سطور بسيطة عن المفكر العربي الراحل إدوارد سعيد (صوت العرب في امريكا)

الكاتب : قرصان   المشاهدات : 2,117   الردود : 20    ‏2006-07-16
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-07-16
  1. قرصان

    قرصان قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-07-03
    المشاركات:
    5,605
    الإعجاب :
    0
    احد اهم الكتاب العرب المعاصرين ان لم يكن اهمهم فقد كان ادوار سعيد هو صوت العرب في امريكا واريد فقط ذكر سيرة مصغرة له.
    ولكن قبل ذكر سيرته اليكم سطور عن ادوارد سعيد للكاتب حاتم الصكر

    [​IMG]

    يهدي محمود درويش قصيدته الأخيرة (طباق) "إلى إدوارد سعيد" ويتمثل فيها صوته في حوار يديره الشاعر الذي لا يشترك مع سعيد في الجذور فحسب، بل في حالة النفي التي عاشها بعد خروجه من فلسطين.. وفي مقاطع من هذه القصيدة يشخّص درويش إشكالية وجود سعيد وما أسماه دارسوه (مفارقة الهوية) والانشطار بين مكانين يرتّب

    ـ ويتطلّب ـ كل منهما وعياً مختلفاً إن لم يكن مضاداً في بعض مفرداته وعناوينه .. لا سيما وأن المكانين يحف بهما تقابل عدائي يسبّب الانشطار.

    أدوارد سعيد في القصيدة يجيب في حوار افتراضي مستعاد وسؤال عن (أناه) :



    - أنا من هناك

    أنا من هنا

    ولستُ هناك ولست هنا

    لي اسمان يلتقيان ويفترقان

    ولي لغتان نسيتُ بأيهما كنتُ أحلم



    وستكون هذه الأبيات التي تلامس سطح سعيد وعمقه في آن ـ أعني جذره ومنفاه ـ مدخلاً لقراءة كتاب عن سعيد صدر عام 1999م بعنوان (مفارقة الهويّة) مشفوعاً باسم: ادوارد سعيد، لمؤلفين غربيّين قادمين من الحقل الأكاديمي ، ثم أعيد طبعه عام 2000م بعنوان : (إدوارد سعيد) ، فقط، وكأن أطروحة (مفارقة الهوية ـ the pardaox of idendity) كعنوان فرعي لم تعد لازمة، رغم أن الشاعر العراقي سهيل نجم مترجم الكتاب إلى العربية (ارتأى) تثبيت عنوان الطبعة الأولى، ربما إحساساً منه ببلاغته وإيجازه لمشكلة سعيد الفكرية..

    إن وعي سعيد كمثقف وناقد بانشطار أناه مكانياً : (هناك وهنا) تستلزم في قراءة درويش نفي وجوده في المكانين معاً (لست هناك ولست هنا) ويتبعها وجود (اسمين لـه) في حالة لقاء وفراق، ويستكملها وجود (لفتين لـه) يختلطان في حلمه.. لغة وطنه ولغة منفاه..

    هذا الترميز الفائق لإشكالية سعيد بسبب شعرية القصيدة، نجح في تلخيص إشكاليته الفكرية، ووجوده الحياتي معاً, ووعيه بالضرورة.

    فالشهرة التي نالها ادوارد سعيد كمنظّر لمرحلة ما بعد الكولونيالية مرتبطة في الغرب بـ(مفارقة الهوية) ومستمدة منها, في مسكوت عنه لديهم، يحكي عن قدرته في التأثير على دراسات الاستشراق, وفضحه للخطاب الكامن وراءها, كما جسّده كتابه(الإستشراق 1978) حيث كان تمثيل الشرق في تلك الدراسات على انه مجرد انتماء ديني وقومي مغاير (عربي-مسلم).
    [​IMG]
    هنا كانت التفاتة سعيد المهمة, فهو يتحدث عن علاقات ثقافية وسياسية, يريد الاستشراق، بكونه (خطاباً) حسب المفهوم الفوكوي الذي تبنّاه سعيد, أن يلخّصه في(صورة نمطية) تشيع وتترسخ ليسهل من بعد رفضها, وتبرير كراهيتها..

    لقد صار النظر إلى الاستشراق كله بعد كتاب سعيد على أنه(مصطلح شامل حول الأسلوب الذي تعامل فيه الثقافات الأخرى وتُصَور) طبعاً بعد تسليط قوة الخطاب عليها،أو كيفية عمل السلطة في المعرفة، أي إجراءات معرفة الشرق بالغرب التي(كانت سبيلاً لمد السلطة عليه).. وهكذا أصبح(الشرق)نصاً, و(الغرب) سلطة، والاستشراق (معرفة) تتخذ وسيلة للهيمنة عبر الخطاب الاستشراقي المسلّط على بنية الشرق النصية.

    هل كانت شهرة سعيد إذاً من هذا الكشف المعرفي لحقيقة الاستشراق وطرق تمثيله للشرق؟ أم من انشطار هويته ووجوده ولسانه- مما يلحّ عليه مؤلفا كتاب- مفارقة الهوية- ويجدان له تجليّات ومظاهر يعدّان منها:صراعاته مع شتاته- إدراكه للمنفى الحتمي الممكن- الربط بين النص و العالم –تناقضات شخصيته المغربنه وعلاقاته بوطنه- صوته السياسي وواقعه المهني- عروبته ومسيحيته- فلسطينيته كجذر وأمريكيّته كواقع- وبآختصار بليغ( العيش في حياتين) كأثر من آثار سؤال أو اسئلة(الهوية الملحّة).

    وبعض من ذلك التناقض تحكيه قصيدة درويش:( هنا وهناك -إسمان –لغتان) وتتطور الاشكالية في القصيدة لتصبح (تعدداً) وانتماء متفوقاً( لسؤال الضحية) الذي يظل أكثر جوهريةً:

    - أنا المتعدد

    في داخل خارجي المتجدَد

    لكنني أنتمي لسؤال الضحية

    ولكن: أي العالمين سيختار؟ فقصيدة درويش تسائل سعيد:

    - منفىً هو العالم الخارجي

    ومنفى ً هو العالم الداخلي

    فمن أنت بينهما ؟



    يجيب سعيد :

    أنا ما أنا

    .. أنا آثنان في واحدٍ

    هذا التقابل العدائي : إما .. وإما ـ داخل أو خارج ـ ينمّيه في وعي سعيد النقد الذي قوبل به كمفكر وناقد وأكاديمي . وفي هذا الكتاب آستعراض شامل واستقصاء دقيق لردود منتقدي سعيد الذين لم يكتفوا بقراءته قراءة اسقاطية مشوّهة وغير موضوعية غالباً ، بل مختزلة ومشكّكة في إجراءاته التفكيكّية لمفاهيم الخطاب والسلطة والمعرفة، كما تعقّبوا وقائع سيرته التي دوّنها في كتابه السيري (خارج المكان)، وأورد الناقد فخري صالح طرفاً منها ، وردّ عليه في كتابه دفاعاً عن أدوارد سعيد، والحجاج الذي دوّنه فيه حول وثائقية السيرة السعيدية، وتهافت التشكيك بجزئياتها، ودوافعه غير الثقافية. فسعيد ليس مجرد مدافع عن شرق مذاب في دراسات الاستشراق كما تريد ردود ناقديه أن تصوّره.. ولا سياسي يكيّف المنهج لقضية شعبه. إنه مفكر مزعج للخطاب العام في الغرب لكونه كاشفاً للعرقية الكامنة التي يكره منتقدوه أن يروها داخلهم، والتي سمح وجود سعيد المنشطر أن يراها في تشكّلها الثقافي ويسميّها ويتعقب مظاهرها تحت المسميات المضللة لها حتى في الروايات التي حلّلها والأعمال الفنية كالموسيقى والأوبرات مثل (عايدة)..

    كما ساعده تفكيك المركز الاستعلائي الغربي على إظهار الترميز التمثيلي من طرف الكتّاب والسياسيّين للعربي ـ والشرقي ـ في شخص عدواني وشرير متخلف، مصاب برهاب من الآخر (الأجنبي) !!أو تجسّم خطر أطروحة سعيد في كشف الرغبة الدفينة لدى الغرب لعودة الكولونيالية بمبررات جديدة، ذات طابع ثقافي ـ بالمعنى الشامل ـ هذه المرّة ، بحيث غدت (الثقافة) بدورها (سلطة) لا تقل خطراً عن الاستعمار المباشر أو التقليدي.

    وتبع ذلك اتجاه سعيد للاهتمام بما أسماه دارسوه الغربيون (سرد القصة الفلسطينية) برواية تختلف عما استراح لـه الغربيون وأقروه كرواية رسمية متواطأ على صدقها التاريخي وتأويلاتها ، واتخذوا على أساس ذلك الوهم والتزييف والمغالطات التاريخية والمنطقية ، موقفهم الثابت – المعادي – للمقاومة الفلسطينية من أجل الحرية ودحر الاحتلال.

    إنّ (الهوية المفتقدة) – وليس مفارقتها – هي شغل سعيد الشاغل.

    وهنا نعود لقصيدة درويش الذي يصطنع هذا الحوار المتخيّل مع سعيد:

    - والهوية ؟ قلت

    قال : دفاع عن الذات

    إنّ الهوية بنت الولادة

    لكنها في النهاية إبداع صاحبها

    لا وراثة ماضٍ


    [​IMG]
    في هذه الأبيات – واضحة التقريرية والمباشرة – ملامسة لمشكلة معرفية ضاغطة ضمن سيرة هذا المفكر الإشكالي.. الذي يقدم لـه درويش حلاً (ممكناً) ينفي (الماضي كموروث) لكنه يؤكده إذا كان (من إبداع صاحب الهوية) .ولما كانت الأمور لا تسير بهذا الشكل المبسّط والمثالي، فإن سعيد نفسه يؤكد تلك الهوية حتى وهو يضع قواعد لمفهوم قراءة النص: حيث (القراءة) عنده فعل نقدي وثقافي، تتخذ هيئة (القراءة الطباقية) كما يسمّيها لكي يضيء الأعمال الروائية، ويكشف بواسطتها القارئ المستعمر (بفتح الميم) ما يسميه سعيد " الحضور المحتجب والحاسم للنزعة الامبراطوريّة " في النصوص المنتجة غربياً ، كتعبير ثقافي عن النزعة ذاتها، استناداً إلى إجراءات كشف بنية الموقف والمرجع.

    ولعلها مصادفة أن يلخص مؤلفا كتاب (مفارقة الهوية) أزمة سعيد بأنه يعيش فضاءً بين فسحتين أو فرجتين: ماضٍ فلسطيني مستعمر ، وحاضر أمريكي إمبريالي، مؤكدين الطابع التاريخي لمعاناة سعيد والتي أشار أليها درويش..



    يقول سعيد ـ كما ينقل مؤلفا الكتاب ـ " إن الهوية ـ من نحن ؟ من أين جئنا؟ ما نحن؟ ـ شيء صعب المنال في المنفى " وكأن سعيد يلخص بذلك صعوبات التحقق الفعلي للهوية، رغم وجودها كقوة داخل الفكر والجسد والثقافة، وتصبح في فضاء المنفى الضيّق مسألة دلالة، أو إشارة تكتسب معناها بالإختلاف عن الإشارات الأخرى.. إشارات الآخر، وذلك سيجعل الفلسطينيين ـ حسب سعيد ـ شعب الرسائل والإشارات والتلميحات ، ولأن داخلنا محتلّ ـ يقول سعيد ـ فإننا نعبّر عن الأشياء بغموض محيّر ..

    لقد جرى آنتقاد سعيد في أطروحاته بشكل متعّف وعدائي حتى عند التخفي وراء النقاش المنهجي، كالقول إن إطروحة سعيد لا تاريخية، وسرده لا رابط لـه، أو أنه لا يقدّم بديلاً للظاهرة التي ينتقدها ـ في حقل الإستشراق ـ ،وأنه يخلط تمثيل الاستشراق للشرق وتشويهه له ،لأن بين العملين أو الاجراءين خطاً رقيقاً جداً..

    آخرون لمّحوا إلى التهمة الجاهزة : الإرهاب، وسواهم قدموا من حاضنات ماركسية تحدّثوا عن قسوة مقابلة أورثتها الكولونيالية في ضحاياها، وشكّكوا بهامشية المهاجرين وأفكارهم التي تشكّلها مواقعهم في المكان الجديد كمشكلة، تتخذ العرق كقضية لها أولوية، بدلاً عن الصراع الطبقي، وتغيّرات صيغ الانتاج وإيديولوجيا السلطة..

    والأكاديميون لهم مبرراتهم المضلّلة هنا أيضا : إن أنتلجنسيا الجامعة لها إشكالاتها: فإما أن تتأصل في الأقليات الإثنية ، أو تضم نفسها إيديولوجياً إلى الأقسام الأكاديمية لتلك الأقليات.. وعلى هذا الأساس ينبني الموقف من فكر سعيد.

    و كحلّ للأنا والمنفى والهوية وأسئلتها المفتوحة يقترح درويش حلاً شعرياً آخر يقوله بلسان سعيد، أو يقوله سعيد في الحقيقة عبر قناع حواري بكلمات درويش:

    - أنا ما أقول وما سأكون

    سأصنع نفسي بنفسي

    وأختار منفاي موسوعة لفضاء الهوية .



    وما قاله سعيد هو تعبير عن كينونته المنبتّة عن جذرها هناك كواقع، والنابتة في المنفى هنا كحالة قائمة.. وبين هذا وذاك عاش سعيد معلّقاً في فضاء الهوية ،منجزا برنامجه الفكري الذي ظل وراءه صوتا في برّية الفهم المشوّه عن عمد، والقراءة المغلوطة عن سابق اصرار.
    ----------------------------------------------------------------------------------------------------------

    ولمن لا يعرف إدوارد سعيد
    فهذي سيرة ملخصة له



    حياته
    ولد إدوارد سعيد في القدس 1 نوفمبر 1935 لعائلة مسيحية. بدأ دراسته في كلية فكتوريا في القاهرة ثم سافر سعيد إلى الولايات المتحدة كطالب، وحصل على درجة البكالوريوس من جامعة برنستون عام 1957 م ثم الماجستير عام 1960 والدكتوراه من جامعة هارفارد عام 1964 م.

    قضى سعيد معظم حياته الأكاديمية أستاذا في جامعة كولومبيا في نيويورك، لكنه كان يتجول كأستاذ زائر في عدد من كبريات المؤسسات الأكاديمية مثل جامعة يايل وهارفرد وجون هوبكنز. تحدث سعيد العربية والإنجليزية والفرنسية بطلاقة، وألم بالإسبانية والألمانية والإيطالية واللاتينية.


    كتاباته وآراءه
    أصدر بحوثا ودراسات ومقالات عديدة في حقول أخرى تنوعت من الأدب الإنجليزي، وهو اختصاصه الأكاديمي، إلى الموسيقى وشؤون ثقافية مختلفة.

    ومن كتبه: الاستشراق عام 1978 م، ثم مسألة فلسطين عام 1979 م، وبعد السماء الأخيرة عام 1986 م، وكلاهما عن الصراع العربي الاسرائيلي، ثم متتاليات موسيقية عام 1991، والثقافة والإمبريالية عام 1993، إلى جانب كتب الأدب والمجتمع وتغطية الإسلام ولوم الضحية والسلام والسخط وسياسة التجريد وتمثيلات المثقف و غزة أريحا: سلام أمريكي.

    كان سعيد منتقدا قويا ودائما للحكومة الإسرائيلية لما كان يعتبره إساءة وإهانة الدولة اليهودية للفلسطينيين. وانتقد سعيد الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات واعتبر أن اتفاقيات أوسلو كانت صفقة خاسرة للفلسطينيين.


    وفاته
    توفي في نيويورك 25 سبتمبر 2003.

    [​IMG]
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-07-16
  3. قرصان

    قرصان قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-07-03
    المشاركات:
    5,605
    الإعجاب :
    0
    مؤلفاته
    [​IMG]
    هذا الكتاب قصة إستثنائية عن المنفى وسرد لارتحالات عديدة واحتفال بماض لن يستعاد. عام 1991، تلقى إدوارد سعيد تشخيصاً طبياً مبرماً أقنعه بضرورة أن يخلف سجلاً عن المكان الذي ولد وأمضى طفولته فيه. في هذه المذكرات، يعيد إدوارد سعيد إكتشاف المشهد العربي لسنواته الأولى - "أماكن عديدة زالت، وأشخاص عديدون لم يعودوا على قيد الحياة... بإختصار، إنه أساساً عالم قدر إندثر". فقد طرأت على ذلك المشهد تحولات عديدة إذ تحولت فلسطين إلى إسرائيل، وإنقلب لبنان رأساً على عقب بعد عشرين سنة من الحروب الأهلية، وزالت مصر الملك فاروق الكولونيالية إلى غير عودة عام 1952.

    يحيي هذا الكتاب عالما يصعب تخيله من الشخصيات الغنية الجذابة. انه نص غنائي وجميل الصنعة، يبلغ احيانا درجات عالية من الصراحة بقدر ما هو، في الآن ذاته، حميم ومرح. ويكشف ادوارد سعيد فيه دقائق ماضيه الشخصي، ويستعرض لنا الافراد الذين كونوا شخصيته ومكنوه من ان ينتصر ليصبح واحدا من ابرز مثقفي عصرنا.

    [​IMG]
    في هذا الكتاب، يقر البروفسور اداورد سعيد بان عدم توازن القوى الذي اجبر الفلسطينيين والدول العربية على قبول التنازلات المفروضة عليهم من قبل الولايات المتحدة واسرائيل قد منع قيام مفاوضات حقيقية ودفع الى معاملة الفلسطينيين كافراد من الدرجة الثانية

    [​IMG]
    يعتبر الاستشراق، انطلاقاً من أواخر القرن الثامن عشر، مؤسسة مشتركة للتعامل مع الشرق وحكمه، إنه أسلوب غربي للسيطرة على الشرق، وإذا لم نكتنه الاستشراق بوصفه إنشاء فلن يكون في وسعنا أن نفهم الفرع المنظم تنظيماً عالياً الذي استطاعت الثقافة الغربية عن طريقه أن تتدبر وتنتج الشرق سياسياً، وعسكرياً، وعلمياً… إضافة الى الحدود المعوقة التي فرضها الاستشراق على الفكر والفعل.
    يأتي الكتاب في هذا الإطار وفيه يتناول إدوارد سعيد موضوع الاستشراق وخلفياته وكيف استطاعت الثقافة الغربية من خلاله ان تتدبر الشرق وحتى أن تنتجه سياسياً واجتماعياً وعسكرياً وعقائدياً وعلمياً وتخيلياً. ومن جهة أخرى يتحدث إدوارد سعيد في كتابه هذا عن الاستشراق الذي احتل مركز السيادة بحيث فرض قيوده على الفكر الشرقي وحتى على من يكتبون عن الشرق. وغاية حديثه هذا هو الوصول الى كيفية حدوث كل ذلك ليكشف عنه وليظهر أن الثقافة الغربية اكتسبت المزيد من القوة والهوية بوضع نفسها موضع التضاد مع الشرق باعتباره ذاتاً بديلة.



    [​IMG]
    يحاول إدوارد سعيد في هذا الكتاب الإجابة على التساؤلات التي أثارها كتابه السابق "الاستشراق" واستكمال تلك التساؤلات. والأهم من ذلك محاولته إلقاء الضوء على أدب ونقد جديدن كانا قد بزغا بعد مرحلة الاستعمار أي بعد الحرب العالمية الثانية حيث برز إنسان العالم الثالث (الأفارقة والآسيويون عرباً وغير عرب)، هؤلاء الذين كانوا دائماً موضوعاً لعلم الإنسان الغربي وكانوا في النصوص الثقافية الدليل السلبي على شتى أنواع الأفكار حول الشعوب غير الادبية الأقل تطوراً والتي ظلت جواهرها ثابتة رغم التاريخ، يصبح هؤلاء خلاقين لآدابهم وتواريخهم الخاصة، كما يصبحون أيضاً قراء ناقدين لسجل المحفوظات الغربي. على ضوء تلك النظرية يعيد إدوارد سعيد قراءة إنتاج الفكر الغربي عبر مائتي عام بطريقة ذكية من خلال تحليل وسفسطة فكرية ونفاذ بصيرة وألمعية. مثل أعيان كاموا حيث يفسر المكونات الأساسية لعمل كاموا في إطار إشكاليات معرفية مرتبطة بمنظور كامو الامبريالي. إلى جانب قراءته لفيردي وجين أوسنن، حيث ومن خلال أسلوبه العلمي التحليلي يسلح من هؤلاء الذين يمثلون عمالقة الفكر الغربي الأهاب المغفل، ويكشف منظورهم الحاقد المتعالي اللاإنساني المشبع بروح العنصرية والتفوقية والاستغلال الاقتصادي والعرقي.
    [​IMG]
    هل المثقفون فئة كبيرة جداً من الناس، أم نخبة رخيصة المستوى، وضئيلة العدد إلى أبعد حد؟ ثمة تناقض في الجوهر حول تلك المسألة بين اثنين من أشهر الأوصاف التي طلقت على المثقفين في القرن العشرين. ومن خلال هذه المحاضرات يحاول إدوارد إبراز معالم المثقف، متفحصاً ما هو عليه اليوم ذاك الدور المتغير باستمرار للمثقف معالجاً في هذه المحاضرات الست اللافتة والتي ثبتها الإذاعة البريطانية ضمن محاضرات ريث الرفيعة المستوى في المجال الثقافي العالمي، سبلاً يمكن للمثقف فيها أن يخدم مجتمعه على خير وجه، في مجابهة وسائل الإعلام وفي مواجهة جماعات تسعى إلى المنفعة الذاتية وتخطى بالحماية على حساب المصالح الأكثر أهمية للمجتمع ككل ويقترح إدوارد سعيد تعديل بصيرة المثقف لمقاومة إغراءات الجبروت، والمال، والتخصص مدعماً حجبه البليغة في هذه المحاضرات الشديدة التأثير، بشواهد مما قاله كتاب من أمثال انطونيو غرامشي، جان بول سارتر، رجيس دوبريه، جوليان بندا أدورنو، وبأقوال معروفة لوجوه سياسية كان لها دور مؤثر في هذا المجال مثل روبرت أوينهايمر، هنري كيسنجر، دان كوابل، مستشهداً على الدور الهام الذي يلعبه المثقف على الصعيد الشعبي من خلال أحداث هامة مثل فيتنام وحرب الخليج.
    هذا وأن هذه المحاضرات في وجه من وجوهها إنما تعكس ما يراه إدوارد سعيد في المثقف العصري المتمثل برئيس التحرير، أو الصحفي، أو الأكاديمي أو المستشار السياسي، كمحترف متعمق في تخصصه، انتقل من موقع الاستقلالية إلى إقامة حلف مع منظمات مؤسساتية شديدة القوة والبأس. مسلطاً الضوء في النهاية على دور الإنسان المثقف الهاجر والمنفي والمغترب والهاوي في حماية الدور التقليدي للمثقف، كصوت معبر عن الاستقامة والشجاعة، القادر على قول الحق، جهراً، لمن هم في مراكز النفوذ والسلطة.

    وللبروفسور الراحل ادوارد سعيد مؤلفات ومقالات مجموعه اخري لا يسعني ذكرها كلها
    ارجوا ان تكونوا قد استمتعتم بقرائتكم هذي السطور عن اهم مفكرينا العرب المعاصرين
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2006-07-17
  5. قرصان

    قرصان قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-07-03
    المشاركات:
    5,605
    الإعجاب :
    0
    وهذي مقابلة الجزيرة معه الذي تكلم بها بكل جلاء ووضوح حول افكاره الرائعه حول اتفاق اوسلو والقضية الفلسطينية
    ببرنامج بلا حدود من تقديم احمد منصور


    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أحييكم على الهواء مباشرة، وكل عام وأنتم بخير، بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك، وأرحب بكم في حلقة جديدة من برنامج(بلا حدود)، احتلت القضيَّة الفلسطينيَّة مكانة كبيرة في كتابات المفكر والفيلسوف البارز البروفيسور إدوارد سعيد، لاسيما في السنين العشر الأخيرة، ورغم اغترابه المبكر وحياته في الولايات المتحدة الأمريكيَّة، إلاَّ أن ارتباطاته بقضيته جعلته من خلال كتاباته التي تُرجمت إلى عشرات اللغات رمزاً للفلسطيني المنفي من بلاده، ورغم أنه كانت له مواقف داعمة لمنظمة التحرير الفلسطينيَّة، وارتبط اسمه ببعض الأحداث الهامة في تاريخها مثل ترجمته الإنجليزيَّة للخطاب الذي ألقاه رئيس منظمة التحرير الفلسطينيَّة ياسر عرفات أمام الجمعيَّة العامة للأمم المتحدة في الثالث عشر من (تشرين الثاني) نوفمبر عام 74، وترجمته إلى الإنجليزيَّة إعلان استقلال الدولة الفلسطينَّية عام 88، إلاّ أنه استقال من المجلس الوطني الفلسطيني عام 91 اجتجاجًا على دخول منظمة التحرير الفلسطينيَّة مجال التسوية مع إسرائيل، واتخذ-ولا يزال-موقفًا حادًا تجاه السلطة الفلسطينيَّة منذ توقيعها اتفاق أوسلو عام 93.

    نحاوره في هذه الحلقة حول الانتفاضة ومستقبلها، والمفاوضات، والسلطة الفلسطينيَّة، والدور الأمريكي، والموقف العربي، ولد البروفيسور إدوارد سعيد في القدس عام 35، هربت عائلته إلى مصر في أعقاب التقسيم عام 47، وأرسلته عائلته إلى الولايات المتحدة الأمريكيَّة مبكرًا، حيث أنهى دراسته الثانويَّة في ولاية (ماساسوسيتش)، وحصل على الماجستير من جامعة (برنستون)، وعلى الدكتوراه من جامعة (هارفارد)، ويعمل أستاذًا للإنجليزيَّة والأدب المقارن في جامعة (كولومبيا) منذ العام 63 وحتى الآن ألّف أكثر من عشرين كتابًا، تُرجمت إلى أكثر من ثلاثين لغة عالميَّة، ويُعتبر كتابه(الاستشراق)الذي صدر عام 78 أحد أهم عيون الكتب التي يتم تداولها على نطاق واسع على مستوى العالم، كما أن مذكراته التي نُشرت طبعتها العربيَّة قبل أسابيع قليلة عن دار الآداب في بيروت بعنوان(خارج المكان)تُعتبر واحدة من السير الذاتية التي كُتبت بأسلوب مثير، ولازالت تثير جدلاً رغم فوزها بجوائز عالميَّة عديدة، يكتب البروفيسور سعيد مقالاً نصف شهري في صحيفة الحياة، كما نُشرت له عشرات المقالات في صحف أمريكيَّة وفرنسيَّة وإيطاليَّة وسويديَّة وبريطانيَّة وإسبانيَّة وعربيَّة وباكستانيَّة وهنديَّة ويابانيَّة، كما ألقى محاضرات في أكثر من مائتي جامعة على مستوى العالم، عضو في الأكاديميَّة الأمريكيَّة للفنون والعلوم، وفي العام 2000م أصبح عضوًا في الجمعيَّة الفلسفيَّة الأمريكيَّة، صدر له مؤخرًا عن مطابع جامعة هارفارد (نهاية عمليَّة السلام-أوسلو وما بعدها) وفي العام القادم 2001م سوف يصدر له عن مطابع جامعة كولومبيا كتاب(العلاقات الإنسانيَّة في أمريكا المعاصرة)، ورغم أنه أصيب بسرطان الدم (اللوكيميا) عام 91 إلاَّ أن ذلك لم يؤثر على معنوياته ونشاطه وآرائه المثيرة للجدل في الأوساط العالميَّة، يتقن العربيَّة والإنجليزيَّة والفرنسيَّة، وعلى دراية واسعة باللغة الأسبانيَّة والألمانيَّة والإيطاليَّة واللاتينيَّة، ولمشاهدينا الراغبين في المشاركة يمكنهم الاتصال بنا على الأرقام التالية(009744888873)أما رقم الفاكس فهو:(009744885999)،بروفيسور سعيد، مرحبًا بك.

    د. إدوارد سعيد:

    مرحبًا.

    أحمد منصور:

    أشكرك على مشاركتك معنا، رغم أنك عدت لتوِّك مباشرة من المستشفى إلى الأستوديو، وآمل أن تكون صحتك جيدة الآن.

    د. إدوارد سعيد:

    إن شاء الله.

    أحمد منصور:

    سيدي، أود أن أبدأ معك بما يحدث الآن في فلسطين، فهناك تفسيرات وتحليلات وكتابات كثيرة كُتبت حول الانتفاضة الفلسطينيَّة، ما هي قراءتك أنت للأسباب والدوافع الحقيقية وراء اندلاع انتفاضة الأقصى منذ ثمانية أسابيع وحتى الآن؟

    د. إدوارد سعيد:

    أنا بيتهيأ لي إنه العنصر الأساسي-طبعًا-الوضع الفلسطيني من الأول، من نكبة 48 لغاية الآن، هذا شعب انطرد واتهجَّر من بلاده، وصار فيه احتلال جديد سنة 67، هذا أطول احتلال بالتاريخ الحديث صار من بعد الاحتلال الياباني لكوريا 35سنة، هذا الاحتلال بقي له من سنة67، احتلال إسرائيلي على الضفة الغربيَّة-طبعًا- وغزَّة، ومع ها الاحتلال-طبعًا-تدابير فظيعة الشكل، استيطان مستمر، دمار بيوت، استلاب أرض، تهجير ناس، وأخيرًا بالفترة الأخيرة منذ93 المسيرة السلميَّة التي تسمَّى اتفاقيَّة أوسلو، اللي هي مفروض طبعاً بالميديا، بكل صحافة العالم تحت سيطرة أو رعاية أمريكا، إنه هذا يكون سلام جديد بين الشعب اليهودي المقيم في إسرائيل والشعب الفلسطيني، ولكن واضح لأي شخص صريح، وخصوصًا لسكان الضفة والقطاع إنه عمليَّة أوسلو امتداد للاحتلال، الآن أنا بيتهيأ لي من الأول كان من، يعني بذهن إسرائيل والمخططين الإسرائيليين والأمريكان إنه لازم تغيير شكل الاحتلال لشكل-طبعًا-أحسن،ويعطي فكرة للعالم إنه إسرائيل هي عم بتعيد النظر بالإجراءات الوحشية للاحتلال، وتحاول تحسّن مع استمرار السيطرة والهيمنة، فاللي حصل-طبعًا-إنه بها السبع سنوات من بداية أوسلو لغاية الآن الوضع ما تحسَّن، لمعظم السكان بالضفة والقطاع، وفعلاً حياتهم تدهورت أكثر، يعني البطالة ازدادت، العمل والمدخول للشعب تدهور أيضًا، وأهم شيء إن الاستيطان ازداد، فصار فيه أكثر مستوطنين، أكثر مستوطنات، والتغيُّرات اللي صارت على الأرض بأثناء المفاوضات حسَّنت شكليَّة الاحتلال على حساب الشعب الفلسطيني، فيتهيأ لي بآخر فترة، خصوصًا يعني بعد سبع سنوات من ها التعذيب وها الظلم اللي هو-طبعًا-مع مشاركة-لأول مرة بتاريخنا مع مشاركة القيادة الفلسطينيَّة برهن للشعب إنه هذا لا يمكن إنه يعطي أي نتيجة إيجابيَّة، فبالتالي، يعني بروح عفوي التجؤوا المواطنين الفلسطينيين بالأراضي المحتلة إلى الشوارع، خصوصًا، طبعًا العامل المثير، الشيء اللي سبَّب أول مظاهرات-طبعًا-زيارة الجنرال شارون إلى الحرم الشريف، بطريقة-طبعًا-وحشيَّة همجيَّة ليثير-طبعًا-بالغطرسة الإسرائيليَّة المعروفة إنه هذا لنا حق كمواطنين إسرائيليين نزور أي مكان في القدس، القدس طبعًا محتلة، فطبعًا جايب معه، يعني لو كانت زيارة عادية ممكن كانت تتبرر، بس جاب معه تقريبًا ألف جندي وعسكري من البوليس.

    أحمد منصور]مقاطعًا[:

    لكن أنت تريد أن تقول بذلك أن دخول شارون إلى المسجد الأقصى كان هو الذي فجَّر الانتفاضة مع الخلفيَّات التي أشرت إليها من قبل، لكنك ذكرت الآن.

    د.إدوارد سعيد]مقاطعًا[:

    طبعاً، طبعًا، يعني فجَّر بمعنى إنه واحد بيرمي، أيوه.

    أحمد منصور]مستأنفاً[:

    ذكرت نقطتين هامتين هما أن أوسلو امتداد للاحتلال، وأن القيادة الفلسطينيَّة تشارك فيما يحدث الآن بالنسبة لفلسطين، وهذا جانب خطير للغاية، وأنت تركز عليه دائمًا في كتاباتك، ماذا تقصد بهذين المفهومين تحديدًا.

    [فاصل إعلاني]

    أحمد منصور:

    بروفيسور سعيد، أنت تقول أن أوسلو ليست سوى امتداد للاحتلال الإسلاائيلي، وتقول أن السلطة الفلسطينيَّة تشارك فيما يحدث للفلسطينيين الآن، أما تصب هذه الاتهامات التي تفرغها دائمًا على رأس السلطة الفلسطينيَّة في خانة مصلحة إسرائيل؟

    د. إدوارد سعيد:

    شوف كلمة اتهامات يعني مش مرتاحها، أنا بأحب أقول:الواقع، شو اللي صار؟يعني برهن للعالم إنه، اتضح للعالم كله إنه كان فيه اتفاقية بين منظمة التحرير اللي هي الممثل للشعب الفلسطيني والحكومة الإسرائيلية تحت رعاية أو برعاية الولايات المتحدة، فهذا تمَّ أمام العالم، ومع هذه الحالة الجديدة، اللي يعني أنا بأعتقد إنه أكثرية الناس رحبت بها الشيء لأول مرة بتاريخنا كان فيه فرصة أُعطيت للناس، إنه فيه أمل للمستقبل إنه يعني مش تمامًا لحق تقرير مصيرنا، بس تحسين للحالة الناس اللي عايشين تحتها،يعني مثلاً الاحتلال، نهاية الاحتلال، حق العودة للاجئين بالألوفات اللي عايشين بالمخيمات بالبلدان المجاورة لفلسطين وإلى آخره يعني التعويضات اللي ممكن تصير للشعب الفلسطيني بعد خمسين سنة من معاناة حزينة، فهذا ما تم فعلى..، يعني أول وهلة أنا لمَّا قرأت النصوص كان واضح من الأول إنه النصوص هي وسيلة لإعادة النظر بالاحتلال، وليست لحل القضيَّة الفلسطينيَّة، يعني مثلاً القضايا الرئيسيَّة اللي هم مثلاً القدس، احتلال القدس الشرقيَّة اللي تمَّت بـ67، قضية اللاجئين، قضية السيادة للشعب الفلسطيني، حق تقرير المصير على أرض فلسطين، هذا كله كان مؤجل لمرحلة نهائيَّة قد تكون بعد عشر سنوات، عشرين سنة، يعني من غير أي تحديد ملموس، فبأول سنة برهنوا الإسرائيليَّن إن هم كانوا بس بدهم يعيدوا الانتشار للقوات المسلحة الموجودة على الأرض الفلسطينيَّة، ويكملوا، يستمروا ببناء المستوطنات، وتغيير الخريطة لصالحهم، يعني الخريطة الفلسطينيّة والأراضي الفلسطينيَّة، وفي هذا العمل كان فيه، يعني كيف بأوصفه، يعني نوع من يعني مش تواطؤ بالضبط، يعني بس مشاركة فلسطينيَّة فيها، لأن، ياسر عرفات.

    أحمد منصور]مقاطعًا[:

    من السلطة تحديدًا؟

    د. إدوارد سعيد:

    عفوًا.

    أحمد منصور:

    من السلطة تحديدًا هذه المشاركة.

    د. إدوارد سعيد:

    آه طبعًا من السلطة اللي هي كانت منظمة التحرير أصبحت السلطة الفلسطينيَّة.

    أحمد منصور]مقاطعًا[:

    لكن هناك الآن-عفوًا يا دكتور-هناك الآن يقولون بأن اتفاقيَّة أوسلو قد حقَّقت حلم الدولة الفلسطينيَّة، وأصبح هناك الآن مطار، هناك جوازات.

    د.إدوارد سعيد]مقاطعًا[:

    لا، بالعكس.

    أحمد منصور]مستأنفاً[:

    هناك بريد، هناك هاتف دولي خاص بهم، هناك حكومة.

    د.إدوارد سعيد]مقاطعًا[:

    كله شكل، يعني كله كله ذكرته.

    أحمد منصور]مستأنفاً[:

    هناك شركة طيران، هناك مجلس تشريعي.

    د. إدوارد سعيد:

    لا، لا، على مهلك، على مهلك، الأول تسمح لي بس.

    أحمد منصور:

    تفضل.

    د. إدوارد سعيد:

    كله هذا خادع، أولاً: المطار.

    أحمد منصور]مقاطعًا[:

    كيف؟

    د.إدوارد سعيد]مستأنفاً[:

    بأعطيك أمثلة ملموسة، المطار مثلاً يُغلق وقت إسرائيل تريد، يعني ياسر عرفات لغاية الآن، السلطة الإسرائيلية لا تسمح له يخرج-سواء من غزة أو الضفة الغربيَّة-من غير إذنهم، فأي مواطن فلسطيني لا يسمح له، الجندي الإسرائيلي يمر ويتجول في أراضيه، هذه بعد أوسلو مش قبل أوسلو، هاي واحدة، الحكومة الفلسطينيَّة اللي هي طبعًا شكليَّة لها نوع من الشرعية، كان فيه انتخابات في سنة96، وفيه مجلس تشريعي، ولكن نلاحظ إنه المجلس التشريعي تحت سيطرة السلطة الفلسطينيَّة نفسها لا تعمل شيء نسبيًا، يعني ما فيه دستور، ما فيه قوانين أساسيَّة، ما فيه أي قانون يتنفذ غير إذا قبل القائد العام اللي هو ياسر عرفات، فالوضع داخل المجتمع الفلسطيني تغيَّر إلى أسوأ، تزيد على الاحتلال وطغيان الاحتلال الإسرائيلي الممارسات والانتهاكات للسلطة الفلسطينيَّة، ولاحظت الناس-وهذا أهم شيء-لاحظت الناس إنه حلم الدولة هو حلم أو وهم بالأخير، لأن الدولة مؤجلة يمكن إلى الأبد، لأن السيادة لإسرائيل، ولو لاحظنا على الخريطة إذا صرنا بعدكام دقيقة بأخرجك على الخريطة، تشوف الواقع شو هو؟المستوطنات بتحوط كل المدن، فلاحظوا الناس بالأخير إنه السلطة تشارك بظلم الفلسطينيين تحت الاحتلال، يعني بإطار الاحتلال الإسرائيلي،فهذا لا، يعني هذا لا يجوز لأي حركة تحرير، ما إحنا بنقول إن هي منظمة التحرير،المنظمة الفلسطينيَّة لتحرير فلسطين، فهذا مش تحرير، بالأخير صار نوع من-زي ما قلت أنا عدة مرات-احتلال مُبطَّن، احتلال مُحسَّن، احتلال مُجَّمل، يعني كل الإشي هذه بس بيظل الاحتلال مثلما كان بالأول وأسوأ، لأنه مثلاً القدس صار فيه حركة تهويد وطرد المواطنين الفلسطينيين وسكان القدس لصالح اليهود اللي بيجوا من روسيا مثلاً إلى القدس، فهذا والمياه مثلاً اللي كلها بالأراضي الفلسطينيَّة تستعمل بإسرائيل80% من المياه الفلسطينيَّة، الآن تستعمل بإسرائيل للمستوطنات، لبركة سباحة، للزراعة الإسرائيلية، وليست لصالح الشعب الفلسطيني، فهذا في الأخير فجَّر الوضع لدرجة إنه لا، يعني الفلسطيني المواطن العادي لا يتحمَّل ها الذل وها الظلم.

    أحمد منصور]مقاطعًا[:

    لكنهم يقولون، السلطة الفلسطينيَّة تقول أن هذه الأشياء مرحليَّة، وهي الآن قطعت شوطًا في هذا الاتجاه، وكما يقولون الألف ميل تبدأ بخطوة واحدة، مشوار الألف ميل يبدأ بخطوة، وعملية التحرير ليست عمليَّة سهلة، وتستغرق فترة طويلة، ومن ثَمَّ الآن لديهم هذه الأشياء التي أشرت إليها، وكان الشعار دائمًا أننا سنقيم الدولة الفلسطينيَّة علي شبر واحد، والرئيس عرفات يُستقبل كرئيس دولة في كل المحافل الدوليّة، وهذا يكفي في هذه المرحلة.

    د. إدوارد سعيد:

    هو كان يُستقبل قبل ها المرحلة، قبل أوسلو، ولكن أحب أقول شيء، طيب إذا الوضع عم يتحسَّن لماذا سبع سنوات وهو عم بيتدهور؟يعني.

    أحمد منصور]مقاطعًا[:

    ما هي معالم التدهور غير ما أشرت إليه؟ما هي معالم التدهور غير ما أشرت إليه؟

    د. إدوارد سعيد:

    المستوطنات كثرت، غير، هم هادول يعني مثلاً، السيادة لإسرائيل، الأمن لإسرائيل، الحدود لإسرائيل، يعني ما فيه لغاية الآن، ما فيه أي معبر للأراضي المحتلة-سواء غزة أو الضفة-غير عن طريق إسرائيل، أو حاجز إسرائيلي، يعني لا فيه طريقة إنه الجندي أو البوليس الفلسطيني يحكم ويسمح لأحد إنه يفوت أو يخرج من الأراضي الفلسطينيَّة غير مع إذن إسرائيل، يعني فكل المعالم للسيادة لغاية الآن يا مؤجلة يا بالمرة منسية، وأهم شيء إنه لازم نعرف إنه الصراع بين إسرائيل والشعب الفلسطيني هو صراع على بُعدين، يعني على صعيدين:الصعيد الأول-طبعًا-على الأراض، فإحنا بالفترة بعد أوسلو خسرنا أرض كثير أكثر من قبل أوسلو، يعني الاحتلال صار أسوأ، لأنه أخذوا أرض للمستوطنات، وكل رئيس وزراء من بعد رابين يعني رابين أول واحد وبعدين بيريز وبعدين نتنياهو، وبعدين باراك، كل واحد منهم أسوأ من اللي سبقه بكثرة الأراضي اللي عم تتصادر، والبيوت والمستوطنات اللي عم تتبني، فشو اللي فضل لحق تقرير المصير والدولة الفلسطينية، صفر، صفر، غير طبعًا الرموز اللي هي رموز بالنسبة لي أنا تافهة ما لهاش معنى، إنه نقول عندنا باسبور، بس باسبور مش معترف به، ما فيه أي طريقة إنه المواطن الفلسطيني يستخدم الباسبور ويسافر فيه مثلاً، غير مع إذن إسرائيل، ففي النهاية، فتفجرت الوضع، بعدين تفجير هذا لا يمكن إنه يكون سببه عنصر واحد، أنا بأتكلم على شاشة واسعة جدًا للسكان الفلسطينيين تحت الاحتلال الإسرائيلي.

    أحمد منصور:

    الأمس حدث شيء في الكنيست الإسرائيلي، أن الكنيست صَّوت لصالح حله وإجراء انتخابات مبكرة في إسرائيل، وهناك الآن الأحزاب اليمينية تسعى من أجل أن تكون الانتخابات مبكرة، هل تعتقد أن هذا القرار، أو هذا التغيَّر سيكون له تأثير على الوضع في فلسطين، على وضع السلطة، على وضع الانتفاضة؟

    د. إدوارد سعيد:

    صعب إن الواحد يقول الآن، إحنا مش عارفين شو النتائج، وحتى مش عارفين إمتى الانتخابات راح تتم، بس أنا بيتهيأ لي كل التحركات الإسرائيليّة بآخر فترة تنعكس سلبياً على الوضع الفلسطيني، لأن فيه هناك طبعًا نوع من الـExtremism من التطرف الإسرائيلي، اللي هو عم بيزداد، والشعارات اللي تسمعها حتى من حركات السلام الإسرائيليَّة، اللي بتفضح النية الإسرائيليَّة تجاه السلام بين الشعب الفلسطيني والشعب الإسرائيلي اليهودي، لأنه هناك كان فيه نوع من التضامن مع الجيش الإسرائيلي فظيع، إنه التضامن مع الجيش التي يقتل المدنيين الفلسطينيين بالشوارع، يعني مجازر تصير وحركات السلام، واليساريَّة يعني باستثناء كم من واحد، كم من فرد، كم من مجموعة صغيرة داخل إسرائيل تؤيد هذا..، هذه المبادرة، فأنا يعني متشائم جدًا، ولكن من ناحية أخرى بيتهيأ لي إنه فيه الآن مجال لأصوات جديدة تنسمع، يعني أنا بيتهيأ لي إنه المسيرة القديمة التقليدية ابتداء من 93 أوسلو انتهت، يعني الفترة..

    أحمد منصور]مقاطعًا[:

    كيف انتهت؟ مَنْ المخوَّل الآن؟عفوًا يا دكتور، مَنْ المخوَّل الآن في ظل هذه الانتفاضة بأن يستثمرها بشكل جيد ويكون له صوت-كما تقول-جديد بحيث يؤثر لصالح القضيَّة الفلسطينيَّة، إذا كانت أوسلو انتهت فمعنى ذلك هل أن السلطة الفلسطينيَّة انتهت هي الأخرى.

    [موجز الأخبار]

    أحمد منصور:

    بروفيسور سعيد، كان سؤالنا عن المخرج من خلال الصورة القاتمة التي صورتها للوضع الفلسطيني، وأنك قلت أن أوسلو قد انتهت، إذا كانت أوسلو قد انتهت فهل السلطة الفلسطينيَّة انتهت هي الأخرى، وما هو البديل وما هو المخرج في ظل الوضع الراهن.

    د. إدوارد سعيد:

    شوف سيد أحمد، لازم إنه نأخذ الوضع الراهن ناخدها يعني ونحللها بطريقة ديناميكيَّة، طبعًا التغيُّرات السياسيَّة اللي بتصير، بتصير على مدى طويل، أنا بيتهيأ لي إنه المذهب لأوسلو اللي هو كان مبني على نوع من الثقة من الفلسطينيين ثقة بأمريكا وإسرائيل بنيَّة إسرائيل وأمريكا، هذا انته، هذا فعلاً انتهى لأنه توضح لكل العالم أن إسرائيل هي أصبحت يعني دائمًا هي قوة احتلال وليست هي شريك بالسلام، الصحيح وأيضًا أمريكا اللي هي مفروض تكون وسيط بين إسرائيل والفلسطينيين هي بالأخير كمان حليفة إسرائيل بالمعنى الجذري والضيق جدًا، يعني حليف خالص جدًا، فهذا كله اتوضح، فيتهيأ لي إنه الأسس الجديدة الآن عم بتتأسس، طبعًا لا يمكن الحديث عن السلطة الفلسطينية بطريقة سريعة جدًا وبسيطة، لأن السلطة الفلسطينية طبعًا تمثل جزء كبير من الشعب الفلسطيني اللي هو مرتبط فيها سيئاً أو إيجابيًا، يعني سلبيًا أو إيجابيًا، فيه كثير داخل السلطة يعني بالمؤسسات المدنية، السياسية، العسكريَّة، الأمنيَّة الفلسطينيَّة الآن اشتغلت بجهود عظيم وبإخلاص، وبحسن نيَّة لتحسين الوضع الفلسطيني، فلا يمكن إنه ننكر إنه قضيَّة الشعب الفلسطيني والسلطة الفلسطينيَّة اللي هي خلاصة-يعني نوعاً ما-لهذا الشعب، ها الشيء مُركَّب ومعقَّد جدًا، وصعب إنه يقولوا منتهي بالمعنى المطلق، ففي التغيرات، التغيرات منهم مثلاً إنه فيه الآن أصوات جديدة وحركات تبلورت جديدة، والآن عم تبرز على الساحة الفلسطينيَّة، اللي هي بالأخير فلتت من يد السلطة، اللي لا تحكم كل (أرني) مثلاً بنابلس أو رام الله أو جنين أو خان يونس، ولكن يمكن تسيطر بصورة عامة، ولكن هي لا تسيطر على كل الحياة الفلسطينيَّة، بعدين لا ننسى إنه فيه شعب فلسطيني داخل إسرائيل، مليون مواطن إسرائيلي من أصل فلسطيني، يعني فلسطيني، وبعدين فيه أربعة ملايين لاجئين فلسطيني، عايشين بكل أنحاء العالم، هادول كمان فيه تيارات، فيه حركات، فيه جمعيات، فيه مؤسسات التي الآن تتجاوب مع ها الانتفاضة العظيمة الباسلة، وتحاول إنه تاخد، يعني نستخلص من ها التغيرات الفظيعة المركبة والمتناقضة، صعبة صعب فهمها، وصعب السيطرة عليها، إسرائيل لغاية الآن مع كل جيشها لا تقدر إنه تنهي أو تسيطر على هذه الحركات، فمن كل ها العوامل نحاول إنه نخلص منه بصورة.

    أحمد منصور]مقاطعًا[:

    لكن لابد-عفوًا-بروفيسور سعيد، لابد في النهاية من قيادة.

    د. إدوارد سعيد:

    تفضل.

    أحمد منصور:

    لابد في النهاية من قيادة توجه وتقود.

    د.إدوارد سعيد]مقاطعًا[:

    أنا بيتهيأ لي، أيوه، أيوه.

    أحمد منصور]مستأنفاً[:

    وهؤلاء لا يستطيعوا أن يقوموا بتكوين قيادة بديلة تكتسب الشرعيَّة التي تكتسبها السلطة الفلسطينيَّة.

    د. إدوارد سعيد:

    لا، لأ شوف، هأقول لك شيء، إنه القيادة الفلسطينيَّة بالأخير يعني ميزتها من الأول، لمَّا كانت منظمة التحرير بالخارج بالمنفى كانت قيادة منفى، قيادة ناس عايشين بالكويت، بمصر، بلبنان، إلى آخره، أصبحت من بعد أوسلو طبعًا السلطة الفلسطينيَّة داخل فلسطين تحت السيطرة الإسرائيلية، بس زي ما قلت أنا من قبل إنه ها، يعني فيه تحركات وتغيرات فظيعة تصير، ففيه شخصيَّات جديدة الآن، مثلاً أعطيك مثل، يعني مين سمع من سنة مثلاً بأثناء أوسلو بواحد اسمه مروان البرغوتي، فيه مصطفى البرغوتي، فيه رواية الشوَّي، فيه ناس كثيرين يعني لا يطلعوا على، يعني يظهروا على شاشة التليفزيون يوميًا، ولكن هم يمثلوا حركات وتيارات داخل المجتمع الفلسطيني التي الآن يكون شيء جديد، عامل جديد، ممكن إنه يحل محل القيادة التقليدية لفلسطين.

    أحمد منصور]مقاطعًا[:

    لكن كل دول-عفوًا-بروفيسور سعيد-كل هؤلاء.

    د. إدوارد سعيد:

    تفضل.

    أحمد منصور:

    كل هؤلاء يعملون من خلال عباءة حركة فتح، أو من خلال عباءة السلطة الفلسطينيَّة، كما تشير أيضًا أشياء كثيرة، فالسلطة-أيضًا-هي التي تحرك هؤلاء ربما من أجل جني مكاسب، أو من أجل التلاعب مع الإسرائيليين بشكل ما، أو ملاعبة الإسرائيليين عن طريق ظهور بعض القيادات الشعبيَّة التي يمكن أن تؤثر في صناعة القرار، لكن التأثير الفعلي والحقيقي هو للسلطة كما تقول تقارير كثيرة.

    د. إدوارد سعيد:

    أيوه، بس السلطة هي ليست شيء محجّر ودائم، السلطة هي كمان تتغيّر، يعني لاحظ ياسر عرفات تغيّر، كان هو قائد حركة فتح، له اتجاه معين، تغيَّر إلى شيء ثاني، وفيه أمل إنه يتغيَّر، يتقمَّص لشيء ثالث أو رابع، فأريد أنه أقول فقط إنه فيه تغيُّرات مستمرة، والحالة ديناميكيَّة، والمعاناة للشعب الفلسطيني هي كمان بتلعب دور مهم ببلورة ظواهر جديدة، منهم مثلاً-خلّيني بس أعطي مثل-هلا أنا ممكن أتصور بسهولة إنه المظاهرات اللي بنشهدها على التليفزيون ليليًا، وبتصير فيَّ أنا حزن فظيع لهؤلاء الشبان اللي بيضحوا بحياتهم برمي حجارة ضد مدرعات وهليكوبتر وصواريخ إسرائيلية بطريقة باسلة جدًا، هادول ممكن إذا فيه قيادة برؤية صحيحة جديدة، إن هادول يتحولوا إلى حركة سلمية تؤثر فعلاً مثلاً على المستوطنات، تحاوطهم، تعزل المستوطنات الإسرائيلية داخل الأراضي الفلسطينية، تعزلهم عن بعضهم، تحاصرهم، يعني فيه حابب أقول بس إنه الأساليب التقليدية للمفاوضات وهاي كلها ممكن تتغير زي ما تغيرت مثلاً، خلينا نتعلم من التاريخ، زي ما تغيرت مثلاً بجنوب أفريقيا كانت حركة-بالأول-كانت حركة مسلحة أصبحت بالأخير حركة سود مع بيض ضد (الأبارتيد) التميز العنصري فهذا ممكن يصير، بس اللي لازمنا هلاَّ أنا بأعتقد إنه فيه فراغ قيادي واللي عم بيصير فيه إزدواجية اللغة السياسية لمثلاً ياسر عرفات والطاقم اللي حواليه اللي بيفاوض إسرائيل بيتكلم لغة مختلفة جدًا من اللغة اللي بتتكلم فيها الشعب اللي موجود على الشارع، أنا لا أريد إنه أدخل بكل التفاصيل الممكن الواحد بيشوفها مثلاً القيادات، والحركات، والأحزاب وكل هذا يعني لا نعرف معنا كل المعلومات.

    أحمد منصور:

    يعني تريد أن تقول أن هناك انفصام ما بين القيادة السياسية الفلسطينية، وما بين الشارع الفلسطيني، وهناك عدم استثمار للإنتفاضة.

    د. إدوارد سعيد:

    أنا بيتهيأ لي لغاية الآن، لغاية الآن، اللي أنا بأفهمه عندي معلومات يعني غير عادية بس اللي بأقرأه وأتصوره إنه الآن في اجتماعات بتصير بين القيادة الفلسطينية، والقيادة الإسرائيلية حول وقف إطلاق النار مثلاً وإعادة المفاوضات اللي كانت يعني من وقت أوسلو طبعًا فيه ضغط أمريكي مهم، لأن كلينتون قبل ما ينتهي فترته بعد شهرين يجب إنه يعطي يعني صورة للعالم إنه أنجز شيء مهم وجاب سلام للشرق الأوسط، ويجب يعمل يكون فيه مظاهرة بالبيت الأبيض أمام جمهور العالم إنه عمل شيء وجاب ياسر عرفات، وباراك سوا ومضَّاهم على ورقة جديدة، يعني كل هذا أظن يعني مش بعيد إنه تم بس هذا هو صحيح أو كمان إعادة امتداد للتمثيلية اللي هي أوسلو، والخداع الأساسي اللي هو الماشيين فيه لغاية الآن.

    أحمد منصور:

    بروفيسور سعيد كيف ترى-عفواً-كيف ترى مستقبل الانتفاضة في ظل الوضع الراهن؟

    [فاصل إعلاني]

    د. إدوارد سعيد:

    والله صعب الواحد يقول شو مصير الانتفاضة، ولكن أحب إنه أركز على شيء يا سيد أحمد، أنا لاحظت بالأسئلة اللي مضت الآن إنه حضرتك عم بتركز كتير على السلطة الفلسطينية بالوقت الحاضر بيتهيأ لي إن السؤال أو القضية المهمة هي إسرائيل وإجراءات إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني اللي هي استمرت منذ خمسين سنة. فبيتهيأ لي هذا لازم يكون محور الحديث، ولكن..

    أحمد منصور[مقاطعا]:

    هذا محور رئيسي سأنتقل إليه بعد الإجابة عن هذا السؤال.

    د. إدوارد سعيد:

    لا، بس بيتهيأ لي.. لا يجوز إنه نفصل بين المحاور هادول لأنه متعلقين ببعضهم.

    أحمد منصور:

    نعم نعم.

    د. إدوارد سعيد:

    فبيتهيأ لي إنه الانتفاضة معناها هي رفض الاحتلال الإسرائيلي، أنا بيتهيأ لي، شوف أنا بأقدر.. صعب إنه أتكهن شو راح يصير بكرة أو بعده أو بعد أسبوع، بس إنه من المستحسن إن الواحد يحاول إنه يوجه التفكير المشاهدين الفلسطينيين.. المواطن بطريقة جماعية إلى هدف، والهدف –أنا بيتهيأ لي –الهدف الأساسي بالنسبة للانتفاضة وبالنسبة للحركة الفلسطينية الوطنية هو انتهاء الاحتلال الإسرائيلي، لأن لا يجوز إنه يكون فيه سلام بين الشعب الفلسطيني والشعب اليهودي الإسرائيلي إذا فيه احتلال، والاحتلال عم بيستمر وعم بيترسخ أكتر وأكتر يوم ورا يوم، فالآن –لغاية الآن الانتفاضة هي سلسلة حوادث بالشارع مجابهات، يعني فيه طبعاً خطوط تماس بين القوات الإسرائيلية قوات الاحتلال داخل الأراضي الفلسطينية. هذا فيه تعتيم عليه بالـ Media بالصحافة العالمية. الناس بيفكروا إنه فيه هجوم فلسطيني على الشعب اليهودي، فهذا طبعاً يستعمل يستغل للإعلام الإسرائيلي، ولكن فيه –بالعكس- فيه حركة احتلال التي توجه طمس الشعب الفلسطيني. فأنا –يعني- أتمنى إنه هذه الحركة اللي هي الانتفاضة اللي أدت لغاية الآن ضحايا عددها الواحد لا يتصورها ولا يطيقها يعني شيء حزين جداً، هذه تتحول إلى شيء بناء إبداعي، حركة.. حركة تحرير فعلا من الاحتلال الإسرائيلي..

    أحمد منصور[مقاطعا]:

    كيف يا دكتور كيف؟

    د. إدوارد سعيد[مستأنفا]:

    خليني بس أقول لك.. هذه بدها ثلاث أربع عوامل سوا، واحد طبعاً تعبئة، تعبئة على كل مستويات الشعب من مؤسسات إلى القيادة إلى الأفراد إنه إحنا لا نستطيع أي طريقة تعامل أو تشارك مع قوة احتلال. إحنا راضيين وأنا أدعي ها الشيء من زمان إنه إحنا مستعدين نتعايش مع أي واحد موجود هون، نحن لا نريد تهجير ناس، إحنا اتهجرنا ولا نريد الآن أن نهجر ناس، نلاقي حل مشترك بيننا وبين الشعب اليهودي الإسرائيلي على أساس المساواة، إن كل واحد له نفس الحقوق المواطن يعني الشيء الأساسي هو المواطنة اللي هي تكون لكل إنسان..

    أحمد منصور[مقاطعا]:

    هل النفسية الإسرائيلية على استعداد أن تقبل بهذا الطرح الذي أنت تروج له دائماً في كتاباتك؟

    د. إدوارد سعيد:

    لأ، لأ، الآن طبعاً لأ، بس علينا هذا.. هلا.. أنا سعيد جداً إنه سألتني هذا السؤال، علينا إحنا نثقف نفسنا والشعب اليهودي الإسرائيلي بهذا الهدف، يعني لازلنا ليست فقط هجوم على الصهيونية اللي هو طبعاً هجوم مبرر وبنطرحه إنه هذه حركة عنصرية ميزت بين الشعوب، وخلقت مأساة قضية فلسطين، وسببت كوارث لشعب، والمسؤولية على القيادة الصهيونية وعلى الشعب الإسرائيلي. هاي من ناحية، بس لازم نحول ها اللوم إلى شيء إيجابي ممكن بيننا وبين المواطنين اليهود نبنبي مجتمع جديد اللي هو مجتمع علماني مسامح معايش ويعطي.. يعني يمنع الظلم على أسس سواء دينية أو عرقية فطبعاً بالوقت الحاضر فيه عناصر داخل إسرائيل، فيه المؤرخين الجدد، فيه اليسار اللي هو قليل جداً اليسار الحقيقي داخل إسرائيل فيه رموز، وفيه شخصيات، فنية، مثقفين، ساسة، يا أخي ممكن يقبلوا بشيء، بس إحنا علينا إنه نثقف ونوجه أفكارنا لهذا الشعب

    أحمد منصور[مقاطعا]:

    بروفيسور سعيد أما تعتقد أنك تدعو إلى أوهام وأن هؤلاء المثقفين المؤرخين الجدد وغيرهم عبارة عن مجموعات هامشية في المجتمع الإسرائيلي، وأن إسرائيل دولة أسست على اعتبار ديني وعلى اعتبار عرقي وعلى اعتبار عنصري؟ كيف تنظر أنت إلى إسرائيل الآن وأنت تدعو إلى مفهوم جديد لا يمكن أن الدولة الإسرائيلية التي بنيت على أسس معينة يمكن أن تتوافق معك فيه؟

    د. إدوارد سعيد:

    شوف، لو سألتني نفس السؤال من عشرين سنة على جنوب أفريقيا كنت أقول لك نفس الكلام.

    الدولة الأبارتيد Apartheid اللي مبنية على أسس عرقية ودينية و.. و.. و.. لا يمكن إنه تتعايش معها، وأنا بأقول نفس الكلام، أنا تشخيصي لوضع إسرائيل تاريخياً مبني على نفس التحليل اللي أنت تفضلت فيه، هذه دولة مبنية على التمييز العنصري ويعني بلاش أعيد كل اللي إحنا نعرفه..

    أحمد منصور[مقاطعا]:

    إذن لماذا لا تطرح أطروحات تناسب الواقع الإسرائيلي؟

    د. إدوارد سعيد:

    إذن.. بس خليني بس لأ..، ما هو الواقع.. مين اللي بيعمل الواقع؟ هو الإنسان اللي بيعمل الواقع، مش الواقع اللي بيعمل الإنسان، فلازم على الإنسان مسؤولية ومهمة إنه يغير الواقع. فإذا ما فيه محاولة تغيير شو البديل؟ إنه نفضل بها الحرب الدائمة، إحنا بالأخير حرب استنزاف، وإحنا عم بندفع الثمن مش المواطن الإسرائيلي، لا يمكن إحنا ما عندناش جيش ولا طيران ولا حليف استراتيجي والبيئة المحيطة فينا – يعني العالم العربي والإسلامي- لا يتحرك الآن، يعني كل اللي صار بآخر 8 أسابيع.. يعني مصر سحبت سفيرها، ولكن إسرائيل مستمرة يومياً بدبح الفلسطينيين من غير أي ثمن مدفوع..

    أحمد منصور[مقاطعا]:

    أما تدعو الآن- عفواً بروفيسور سعيد، عفواً، وأنت تفكيرك وآراؤك لها وزنها العالمي وليس –أيضاً- الوزن الإقليمي- أما تعتقد بهذا الطرح الذي تطرحه الآن أنك لا تختلف كثيراً عن دعاة الاستسلام لما يقوم به الإسرائيليون؟ إذا كان الإسرائيليون الآن منطقهم قائم على القوة أنا أقول: منطقي يقوم على التثقيف ومحاولة تغيير بناء دولة قامت على أنها دولة عنصرية ودولة استعمارية؟!!

    د. إدوارد سعيد:

    بس أنت واخد فكرة التعلم والتثقيف كشيء يعني شيء بسيط إن واحد يقعد على كرسي ويوعظ. أنا لا أتكلم بهذا المنهج، بالعكس أنا بأقول إنه لازم حركة أولاً تكون حركة منظمة، ولا تنسى –أرجوك- يا سيد أحمد إنه إحنا شعب 7 ملايين عددنا كشعب وفيه طاقات بشرية ومواهب بشرية فظيعة.. فظيعة الشكل، وللآن لا استنفرت، ما فيه تعبئة لهذا الشعب، ضايع.. كل واحد بيشتغل لحاله، فيه قيادة بتحاور وبتفاوض إسرائيل والشعب متروك لمصيره الحزين –طبعاً- والمأساوي. فأنا اللي بأقوله إنه لازمنا الآن حركة جديدة تنشط الشعب حول هدف مشترك، أولاً: إنهاء الاحتلال ووقف حركة الاستيطان داخل الأراضي الفلسطينية، وبعد هذا حركة سلام مع الشعب اليهودي الموجود الآن داخل إسرائيل بعين الاعتبار الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني منها حق العودة، القدس عاصمة مشتركة.. نعم.

    أحمد منصور[مقاطعا]:

    يعني أنت تناقض نفسك الآن، أنت تناقض نفسك، من أين تقول لي أنك منذ عشرين عاماً وحتى الآن كنت تطبق الوضع في إفريقيا الجنوبية.. جنوب إفريقيا على ما هي عليه إسرائيل، وأنك تؤمن بأن إسرائيل دولة عنصرية ثم تطالب بشيء عبارة عن وهم لا يمكن أن يتحقق على الواقع، الطرف الثاني غير مستعد، بناؤه النفسي وبناؤه السياسي وبناؤه العرقي والديني غير مستعد.

    د. إدوارد سعيد:

    يا سيد أحمد، اسمح لي بدقيقة بس، ما أنا عارف إنه مش مستعد، يعني عادة بالسياسة الطرف الآخر مش مستعد، يعني السياسة والنضال السياسي مبني على التناقض بين الطرفين، يعني لو كل واحد متفق على شيء مافيش سياسة ونكون قاعدين إحنا بالجنة ومافيش مشاكل، بس المشاكل والمحاور السياسية تنبع من التناقضات اللي موجودة. فأنا اللي قلته على جنوب أفريقيا لو سألت مواطن بجنوب أفريقيا أبيض وسألته قلت له: أنت راح تتعايش مع الأسود وتنهي الـ Apartheid يقول لك: لأ طبعاً لأ، أنا اللي لازم أسودهم، وأنا الأساس هون مش هم، هادول همجيون بربر، هلا تحولت الحالة من ورا الحركة التحريرية اللي خاضها (نيلسون مانديلا)، فها اللي عم بأقوله، إن التاريخ هو.. يعني صناع التاريخ هو البشر، البشرية هي اللي بتغير التاريخ، فلو كل شيء مسلم ومصلح يبقى ما بنعمل شيء وبنقعد وخلاص نستسلم

    أحمد منصور[مقاطعا]:

    العرب يراهنون دائماً على الدور الأمريكي والشريك الكامل ويعتبرون أن الولايات المتحدة هي التي ستضمن لهم العلاقات والسلام مع الإسرائيليين. ما تفسيرك أنت للرؤية الأمريكية للقضية الفلسطينية وللوضع العربي؟

    د. إدوارد سعيد:

    هذا سؤال جيد ومهم جداً، أنا بيتهيأ لي أولاً إن الصورة لأمريكا داخل العالم العربي سواء للقيادات والنخبة العربية خاطئة جداً.. مجهولة، أمريكا مجهولة، بيتهأ لي أولاً أي قراءة للتاريخ الأمريكي خصوصاً التاريخ المعاصر، يعني آخر مائة سنة نلاحظ بسرعة يعني.. بطريقة بديهية جداً وسهلة جداً إن أمريكا.. يعني الأساس بأمريكا هي المصالح الاقتصادية والسياسية، لا علاقة لها مع الإنسانية أو حق تقرير المصير.. كل هذه الشعارات اللي إحنا ناخدها حرفياً ونفكر إنه هاي أمريكا..

    أمريكا بالأخير دولة عظمى، هي القطب اللي فضل من بعد الحرب الباردة، وهي بالأخير مؤسسات لها مصالح وبتحاول تثبت ها المصالح وتنفذهم وبتستغل وتستخدم قوتها العسكرية والاقتصادية والسياسية بكل الكرة الأرضية بلا استثناء بالأخص بالدول اللي بتعتبر العالم الثالث، يعني لو تشوف مثلاً بـ (هايتي) شوف أمريكا.. أفريقيا الجنوبية.. بكل الصراعات اللي صارت، بالجزائر بين الـ 54 – 62، بالمنقطة العربية، بالمنطقة الهندية، بالمنطقة الفيتنامية، بكوبا، وين مكان الأمريكان دايماً ضد الحركات التحتية (التحريرية) بلا استثناء.. بلا استثناء..

    أحمد منصور[مقاطعا]:

    ما هو السبب

    د. إدوارد سعيد[مستأنفا]:

    ليه؟ لأن المصالح لازم تتحقق، بدها طبعاً تؤكد المصالح الاقتصادية خصوصاً عندنا اللي هي النفط والمواظين الاستراتيجية اللي بتخلي إسرائيل مسيطرة على كل العرب، فهذه لا يمكن تتغير بسهولة، لازم كمان حركة داخل أمريكا اللي إحنا ما قمناش فيها، السود عملوها طبعاً، والفيتناميين عملوها داخل أمريكا، ووقتها طبعاً أمريكا انتصرت عسكرياً ولكن خسرت سياسياً. فهذا نفس الشيء لازم ينعمل من الطرف العربي، حتى ما له تفكير على الإطلاق الآن.

    أحمد منصور:

    طيب، حتى نكون عمليين..

    د. إدوارد سعيد[مقاطعا]:

    فالمصالح الأمريكية هي ضدنا، فيه تناقض جذري بيننا وبينهم.. نعم.

    أحمد منصور[مستأنفا]:

    حتى نكون عمليين، كيف يستطيع العرب أن يتعاملوا بشكل صحيح مع السياسة الأمريكية لاسيما القيادات السياسية العربية والحكومات العربية؟

    د. إدوارد سعيد:

    بينهيأ لي أولاً إنه القيادات لها مصالح مرتبطة في استمرارية القيادات، وهذه بتختلف كتاريخياً بكل تاريخ العالم، القيادة مصالحها تتناقض أو مختلفة عن مصالح أو أهداف الشعب ككل، هذا واحد، اثنين: اللي أنا بألاحظه كأستاذ وباحث إنه الشيء العجيب إنه الشريك للعرب يعني أهم قوة خارج المنطقة العربية بالنسبة للعرب هو أمريكا، ولكن أنا لاحظت بآخر فترة، آخر عشر سنوات، عشرين سنة عدة زيارات للعالم العربي ما فيه مؤسسة عربية سواءً جامعة أو مؤسسة مدنية أو اقتصادية مخصصة لدرس أمريكا، يعني اللي عم بأقوله نتيجة هذا إنه أمريكا مجهولة، ما فيه جامعة بتعطي مقرر Course عن التاريخ أو المجتمع الأمريكي، اللي هو مجتمع مركب ومعقد وصعب فهمه، فأول شيء بالطريقة، إذا بتتكلم عن الطريقة إنه تثقيف القيادات العربية وخصوصاً النخبة العربية داخل الجامعات بشؤون أمريكا، سياستها، تاريخها، مجتمعها، آدابها، يعني نظام أمريكا شو هو؟

    ولازم ينعرف، وقتها ممكن تتعامل معهم زي ما عملوا الفيتناميين، الفيتناميين كانوا عارفين بكل منطقة انتخابية داخل أمريكا، فيه خمسمائة واحدة، كانوا عارفين مين المرشح، ومين اللي عامل الحملة ضده بدقة عشان يعرفوا كف يؤثروا على الكونجرس، وبيعرفوا المؤسسات المدنية سواء السينما أو المسرح، أو الأدب، كل هذا بيلعب دور لأن إحنا آه، وهذا كثير مهم، أنا بتهيأ لي –كمان- القيادات العربية عندها فكرة عن أمريكا كأن هي بتعكس الصورة العربية اللي إحنا منطقة مافيهاش ولا بلد ديمقراطي.

    أحمد منصور:

    يعني دي رؤية، هذه رؤية أمريكا، كيف تنظر أمريكا لنا أيضاً نحن العرب؟

    د. إدوارد سعيد:

    أنا جاي لها هلاً، بس اللي عايز أقوله أنا إنه إحنا بننظر على أمريكا برؤية عربية، ما عندناش أي تجربة، يعني واحد مثل عرفات بأعطيك مثل، أو حسني مبارك مصر، أو بشار الأسد، أو عبد الله الأردن، يعني كل القيادات واللي مثلهم هادول بحياتهم ما عاشوش بالغرب، وما بيعرفوش كيف الغرب يعني شو معنى الديمقراطية الغربية طبعاً فيها زي ما كل..

    أحمد منصور:

    لكن حولهم مستشارين عاشوا في الغرب ويشيرون عليهم بروفيسور سعيد، حولهم مستشارين

    د. إدوارد سعيد:

    ولكن إحنا عندنا تقاليد ما تنساش يا سيد أحمد، آه طبعاً لهم مستشارين ما هم المستشارين اللي جابوا المصيبة، لأن المستشارين طبعاً بينقلوا الصورة اللي عايزين يسمعوها القيادات مش صورة حقيقية أو نقدية، يعني هاي المشكلة اللي عندنا إياها إنه ممكن نتحدث عنها حولها وندرسها بعد شوية يعني وظيفة أو رسالة المثقف المستقل، بس اللي أنا عايز أقوله إنه فيه هناك جهل على الناحيتين، يعني فيه جهل أمريكي للعرب، اللي هو بالأخير يعني رؤية استشراقية إن العرب كلهم ما بيفهموش غير العنف، وفاسدين، واللغة العربية هي بيشخصوها بطريقة كثير عنصرية، لأنه بتمثل العربي اللي هو ما عنده منطق، ولا يفهم غير العنف والفلوس والفساد.. إلى آخره، فأنا بتهيأ لي إنه فيه دور مهم.. ناس مثلنا إحنا اللي عايشين بعالمين إنه يحاول التفسير والتفاهم عن العالم الآخر بطريقة يعني نقدية وعلمية، وليست بالطريقة يعني كاريكاتيرية مبسطة وسهلة، لأن عالم واحد بالأخير، وإحنا يعني مصيرنا مرتبط بالعالم ككل يعني فلا يجوز إنه إحنا ننعزل بعالم صغير ونفكر إنه بقية العالم ضدنا فلازم إحنا نغامر وندخل العالم الآخر، فهذا ما صار، العربي الآن بأمريكا تاريخياً بيجي لأمريكا كتلميذ وبيفضل تلميذ، وليس مواطن عشان هيك أنا بأعتبر أنه ترشيح (رالف نادر) اللي هو من أصل عربي للرئاسة الأمريكية كثير مهم كظاهرة إنه هذا، هذا بديل آخر لصورة العرب اللي هو دايماً حامل الحقيبة بتاعته ولاحق السيد الأبيض الأمريكاني وبده يتعلم منه، يعني فيه عقدة الخواجة، أنا بدي أنهيها هادي، أخلص منها، أكون على نفس المستوى، أحاوره على لغته، وعلى حضارته، وعلى ثقافته مش بس من منزلي هيك يعني مصغره وتافهة.

    أحمد منصور:

    لو طلبت منك بإيجاز وتحديد ما هي مفاتيح التعامل مع السياسة الأمريكية التي ينبغي على العرب مع هذا المجمل الذي أشرت إليه أن، يعني لو وضعت الآن أنت مفاتيح دقيقة أمام الحكام، أمام المسؤولين العرب للتعامل مع السياسة الأمريكية.

    د. إدوارد سعيد:

    أيوه، شوف السياسة الأمريكية بأقدر أقولها ببساطة، السياسة الأمريكية تتناقض كلياً مع مصالحنا إحنا كشعب عربي، خصوصاً الشعب العربي الفلسطيني، فيه تناقض أساسي لا يمكن الربط بيناتهم، فأنا بيتهيأ لي أهم شيء لازم ينعمل إنه ندور داخل المجتمع الأمريكي على حلفائنا الصحيحين مين هم؟ مين اللي ممكن يدعمنا؟ من أجل مصالحه هو طبعاً دايماً المصالح بتلعب الدور الرئيسي، ومن أجل مصالحنا إحنا التحرير، فمنهم مثلاً: إحنا أهملنا خصوصاً بمرحلة أوسلو، والمرحلة الأخيرة يعني من وقت السادات لغاية الآن إحنا دايماً بنلحق السلطة، مين اللي حاكم وخلينا نلحقه، ومصالحه هو، وميوله هو، أنا بأقول هذا غلط، إحنا فيه ثوابت داخل المجتمع الأمريكي دايما بيدعمنا مثلاً حركة السود، هم بيمثلوا تقريباً 20% من عدد سكان أمريكا، وإحنا أهملناهم ما فيه عندنا علاقة معهم، مع القيادات، أو المؤسسات هاي واحدة، اثنتين: الجاليات الإثنية اللي موجودة الآن تلعب دور مهم جداً، مثلاً الجاليه اللاتينية من أمريكا الجنوبية بتلعب دور مثلاً بفلوريدا هائل جداً، بنيويورك، ولاية نيويورك البورتري كيني من الكاريبي، من المنطقة الكاريبية هادول كلهم ممكن إنه يتجاوبوا معنا لأن مصالحهم مشتركة معنا يعني تاريخنا هو نفس التاريخ، التمييز العنصري، مصادرة أراضي إلى آخر، فيعني فيه الحركة النسائية داخل أمريكا، الحركة الثقافية.

    أحمد منصور:

    لكن دول ليس لهم تأثر في صناعة القرار في الإدارة الأمريكية يا بروفيسور سعيد، ليس لهم دور أو تأثير في صناعة القرار.

    د. إدوارد سعيد:

    نعم، نعم كلهم كلهم بلا استثناء بيلعبوا دور مهم جداً داخل المجتمع الأمريكي، طبعاً فيه منهم أهم من آخرين مثلاً الحركة النسائية بتلعب دور يعني جذري وأساسي بالنسبة لصنع القرار داخل أمريكا، وأنا بتهيأ لي لا إنه لا لعبنا ولا قربنا صوبهم على الإطلاق، فأنا بتهيأ لي كل هذا ممكن يعني طبعاً ما أقدرش أشرحه بخمس دقائق.

    أحمد منصور:

    نعم، نعم

    د. إدوارد سعيد:

    لكن ممكن درسه للاستفادة منه عشان تأثير على الـ..، يعني شو عملت الحركة الصهيونية داخل أمريكا؟ نفس الشيء من خلال مثلاً، الجالية الصحية، الطب، يعني كل الطب والصحة بأمريكا فيه دور يهودي داخل هذا كثير مهم، وهنا هذا المجهود بينصب بالتدابير السياسية اللي بتأثر على صنع القرار، يعني عم بنحكي على شيء طبعاً على طويل المدى يعني لا يمكن إنه يتحصر بخمس أو عشر دقائق أو حتى سنة أو سنتين، بس بالوقت الحاضر طبعاً فيه أشياء ممكن تنعمل.

    أحمد منصور:

    هناك مراهنات الآن على (بوش)، فكانت مراهنات على بوش، وعلى (آل جور)، والآن في ظل الأزمة القائمة بالنسبة للانتخابات الأمريكية هل تعتقد أن أياً من المرشحين سيكون له تأثير بالنسبة لوجوده في المنصب كرئيس للولايات المتحدة على القضية الفلسطينية تحديداً، وعلى العلاقة مع العرب بشكل عام؟

    د. إدوارد سعيد:

    أنا بتهيأ لي إن (جور) أسوأ كثير، ولكن أنا مش جمهوري، أنا مش (Republican) لا يمكن أن أصوت لبوش، بس تاريخياً لو شفنا التاريخ الحديث للرؤساء الأمريكان، الجمهوريين يعني أحسن شوية نسبياً، أو أقل سوءاً من الديمقراطيين فعشان كده أنا ما قدرتش أصوت سواءً لجور أو لبوش، أنا صوت لرالف نادر، بس أنا بتهيأ لي إنه إذا كسب الرئاسة بوش بيكون شوية أحسن للقضايا العربية.

    أحمد منصور:

    اسمح لي أشرك بعض المشاهدين الكاتب الصحفي محمد دلبح من واشنطن اتفضل أستاذ محمد.

    محمد دلبح:

    أجد نفسي أتفق مع الدكتور إدوارد سعيد في تشخيصه لوضعية إسرائيل واتفاقيات أوسلو ووضعية السلطة الفلسطينية، ولكن –حقيقة- أختلف معاه في النتائج التي توصل إليها والتي طرحها من حيث قضية تثقيف.. عملية تثقيف الشعب الـ.. أو –عفواً- تثقيف الإسرائيليين بثقافة تعايش وثقافة الحياة المشتركة وإلى آخره. بالنسبة لما يحدث الآن في الضفة العربية وقطاع غزة وفي الأراضي المحتلة هو –حقيقة- هي الحرب التي طال تأجيلها أكثر من 52 سنة. هي حرب الشعب الفلسطيني من أجل تحرر بلاده وتصفية المشروع الاستيطاني الصهيوني ما يحدث في إسرائيل.. هو –عفواً- ما يحدث في فلسطين المحتلة هو حرب بين الشعب الفلسطيني وبين المشروع الاستيطاني، وبمعنى آخر أن فلسطين لا يمكن أن تكون لاثنين كما يتصور إدوارد سعيد، وإنما هي إما لنا –إما للفلسطينيين وللعرب- وإما للإسرائيليين، ولا يمكن..

    أحمد منصور[مقاطعا]:

    شكراً لك، بروفيسور سعيد، تعليقك أيه على هذا الطرح الهام جداً بالنسبة لما تطرحه أنت؟

    د. إدوارد سعيد:

    ما فهمته آخر نقطة..

    أحمد منصور[مقاطعاً]:

    هو يقول لك إن فلسطين.. ما يحدث الآن عبارة عن حرب بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وفلسطين لا يمكن أن تكون لشعبين مطلقاً، فإما أن تكون لليهود وإما أن تكون للفلسطينيين يعني بيتهيأ لي إنه فيه حرب، لا شك إنه فيه حرب، بس الحرب لها –طبعاً- أشكال مختلفة، فيه حرب عساكر وإحنا طبعاً لا يجوز.. لا يمكن إن إحنا نكسبها.. ننتصر في حرب تقليدية، إحنا ما عندنا جيش وما عندنا طيران وما عندنا بحرية، يعني فين راح ننتصر فبيفضل الأبعاد الثانية للحرب، يعني حرب.. مثلاً أنا بأتكلم على حرب رؤية، حرب حركات سياسية، أنا لا أتكلم.. أنا كنت خايف إنه نقول لك سوء الفهم هذا، أنا بأتكلم على التثقيف ما قصدي محاضرات ولا كتب، أنا بأتكلم على تثقيف منظم.. يعني وحركة سياسية اللي قال عنها كل الزعماء والمثقفين والمفكرين السياسيين عبر التاريخ البشري.

    ده أنا بأقوله إنه السياسة هي نوع من التثقيف وليست بس.. يعني انتخابات سخيفة أو طخ بالـ.. على طريقة الجيش.. فأنا اللي عم بأتكلم عليه تقدر تقول عنه حرب أيضاً اللي هو حرب رؤية.. رؤيات مختلفة مضادة وحرب على العقل. هي بالآخر يعني شو الجيش الفرنسي بالجزائر هو اللي كسب الحرب بالجزائر ولكن انهزم سياسياً انهزم، لأن فكرة التحرير هي حققت الانتصار الحقيقي وليست الجيش، الجيش في الآخر انسحب، اضطر ينسحب.

    أحمد منصور[مقاطعا]:

    يقول أنه أيضاً يختلف معك في أن فلسطين هي إما أن تكون لليهود أو للفلسطينيين.

    د. إدوارد سعيد:

    شوف، أنا صعب جداً كرجل له ارتباطات بشرية مع عديد الناس إنه أتكلم على تصفية شعب، يعني عيب.. أن نحاول طمس..

    أحمد منصور[مقاطعا]:

    هم صفوكم يا سيدي، وأنت أحد هؤلاء الضحايا أنا وعائلتك.

    د. إدوارد سعيد:

    لا، معلش، عفواً.

    أحمد منصور:

    هم قاموا بتصفيتكم وأنت أحد هؤلاء الضحايا أنت وعائلتك؟

    د. إدوارد سعيد:

    آه آه، بس أنا فعلاً، بس هي مش قضية انتقام فقط، هي.. أنا بدي.. أعطي فرصة لأولادي –مثلاً- وأحفادي إنه يعيشوا بطريقة طبيعية وليست على قبور شعب آخر، لماذا؟ يعني ممكن العقل البشري ممكن يفكر بحلول سلمية لصراع سياسي وعسكري وحروب اللي إحنا بنعاني فيها.. منها منذ سنوات بطريقة إبداعية لماذا لا ندعي وندعي.. ننادي لهذه الرؤية، وليست بس رؤية التضحية والقتل والضرب، وكل الأشياء اللي جابت لنا المأساة

    أحمد منصور[مقاطعا]:

    هو عدوك يفرضها عليك، يفرضها عليك واسمح لي هنا سؤال من الدكتور خالد عوض شوال من اليمن، أستاذ جامعي في جامعة (بيتش) الطبية في المجر يقول لك: أليس الحديث عن فلسطين بأنها احتلت عام 67، وبأن إسرائيل احتلت فلسطين عام 67 يعطي دلالات بالاعتراف بحدود إسرائيل ما قبل 67 على الرغم من أننا نعلم جميعاً أن إسرائيل وسعت احتلالها لفلسطين في العام 67 ولم تقم باحتلال إسرائيل بكون إسرائيل من الأساس أقيمت باحتلال في العام 47 – 48 على أرض فلسطينيين؟ ما هي حدود فلسطين التي يقبل بها البروفيسور إدوارد سعيد؟

    وهل تعترف بإسرائيل؟ وإذا كنت تعترف بإسرائيل، فما هي حدود إسرائيل التي يمكنك الاعتراف بها؟

    د. إدوارد سعيد:

    شوف، سؤال صعب ومعقد لأن فيه –طبعاً- ثلاث.. أربع أجزاء للسؤال.

    أنا بأقول إنه 48 تأسيس إسرائيل كانت وقت النكبة الفلسطينية، والكل عارف شو صار بـ 48، والشتات والهجرة اللي صارت بين الفلسطينيين وأنا منهم، بأقدر أقول إنه بأفهمه تماماً، واللي حصل بـ 67 كمان احتلال عسكري امتداد لإسرائيل داخل أراضي غزة والضفة الغربية، ولكن لا.. لا يجوز إنه ننسى إنه فيه شعوب فلسطينية الآن كلهم –طبعاً- جزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني. والقضية الفلسطينية. فيه لاجئين خارج الأراضي المحتلة وإسرائيل، فيه الفلسطينيين بـ 48 اللي هم الآن مواطنين إسرائيليين، وفيه الأراضي المحتلة من بعد 67،كل واحد لها دول الثلاث أجزاء للشعب الفلسطيني له صعوبات بيعاني منها لازم تتحل.

    اللاجئين لهم حق العودة، اللي تحت الاحتلال لهم إنهاء الاحتلال، المواطنين داخل إسرائيل لهم حقوق مدنية كاملة ومساوية للمواطنين الإسرائيليين، هادول ثلاث صراعات بدك تقول على ثلاث جبهات.

    الآن عم بيطوروا، بيعطوا لصورة متغيرة جداً للمستقبل –مثلاً- إذا الفلسطيني.. المواطن الفلسطيني داخل إسرائيل يعطى حقوقه يبقى هو والمواطن الإسرائيلي على نفس المستوى، وإذا اللي تحت الاحتلال.. الاحتلال ينتهي له هو والمجاور له نفس الحقوق نصبح وقتها بدولة علمانية ديمقراطية تسمى فلسطين.. إسرائيل تسميها فيها شعبين: شعب يهودي وشعب عربي سواء مسلم أو مسيحي وقتها التكوين بيتغير جذرياً وإحنا في عالم جديد.

    فأنا مع الثلاث حركات اللي وصفتهم الآن ومع صراعاتهم ومع أهدافهم، فلا يمكن أن الواحد يحكي على شيء واحد ويتجاهل أو ينسى الآخرين، فبها الطريقة ممكن يكون فيه رؤية مشتركة لكل أجزاء الشعب الفلسطيني.

    أحمد منصور:

    أستاذ داوود الشريان، مدير مكتب صحيفة الحياة في الرياض، تفضل أستاذ داوود.

    داوود الشريان:

    آلو، مساء الخير

    أحمد منصور:

    تفضل يا سيدي – مساك الله بالخير.

    داوود الشريان:

    في البداية أحب أرحب بضيفنا الدكتور إدوارد سعيد اللي يعتبر صوته في مسألة القضية الفلسطينية في منتهى الأهمية، لأن رجل قادر.

    أحمد منصور:

    يبدو أن هناك خلل فني.

    داوود الشريان:

    آلو.

    أحمد منصور:

    تفضل.

    داوود الشريان:

    على مخاطبة الرأي العام الغربي الذي تعتبر مشاركته في مسألة القضية الفلسطينية مهمة، لأنه رجل قادر على مخاطبة الرأي العام الغربي، وأود أن أحصر مداخلتي هنا بالانتفاضة، اللي أعتبرها أنا –في تقديري- هي وسيلة النضال المتاحة لنا على المستوى المنظور، ولهذا يتطلب منا -في الحقيقة- أن نحافظ عليها، ولدي أربع نقاط أرى أننا يجب.. هي شكل إجراءات أو تدابير إعلامية وسياسية للمحافظة على الانتفاضة..

    أحمد منصور:

    ما هي؟

    داوود الشريان:

    الأول: حماية الانتفاضة من الحرب الإعلامية الباردة، التي هي –بالحقيقة- أشد خطر من الأسلحة الفتاكة، والتي تمثلت أخيراً في شعار الخروج من دائرة العنف اللي زجت في إسرائيل في وسائل الإعلام، وبدأت تردد حتى وصل إلى تصريحات السياسيين الفلسطينيين أنفسهم دون أن يشعروا، هذا الشعار إذا لم يتم لجمه ومحاصرته بخطة مضادة، فإنه كفيل بتشويه الصورة الجميلة والسلمية التي رسمتها هذه الحركة الشعبية على مدى السنوات الماضية.

    ثانياً: سياسياً أعتقد إنه حان الوقت كي تتحول الانتفاضة إلى حزب مستقل، لأن تبني الرئيس عرفات ومنظمة فتح والسلطة الفلسطينية للانتفاضة كفيل بتحويلها من وسيلة ضغط على إسرائيل، وورقة في يد المفاوض الفلسطيني إلى وسيلة للضغط على عرفات والسلطة الفلسطينية، لهذا من مصلحة الانتفاضة أن تبقى بمعزل عن السلطة وفتح، كي تستطيع أن تتحول إلى وسيلة للضغط على السلطة نفسها، وتمكنها من المناورة وأخذ ما تريد لإرضاء الشارع الفلسطيني، وإسكات الانتفاضة، بدلاً من أن يصبح إسكات الانتفاضة شرطاً لبدء الحديث عما يريد الفلسطينيون.

    ثلاثة: لابد من وقف التنافس على تبني الانتفاضة بين الفصائل الفلسطينية الموجودة على الساحة، لأن هذا الاختلاف والتنافس الحاد عبر وسائل الإعلام –حتى وإن كان شكلي –فهو يهدد بتحويل الانتفاضة في نظر الشارع العربي والإسلامي إلى حركة حزبية وتعبير عن تيار أو مجموعة تيارات –حتى- ويبعد عنها صفة الحركة الشعبية التي تعبر عن اللسان الفلسطيني المجرد من الحجر، وبالتالي يخفف من دعمها مادياً ومعنوياً.

    رابعاً وأخيراً: أعتقد أن حماية الانتفاضة من الشطط أصبح ضروري، والمتمثل في استخدام الأسلحة النارية في شكل عشوائي، لأن هذا النهج يضر أكثر مما ينفع –في رأيي- فهو فضلاً عن إنه سلوك انفعالي فهو ينقل الانتفاضة من التعبير السلمي ويغير اسمها من انتفاضة إلى حرب شوارع أو حرب عصابات، وهذا التحول يجعل إسرائيل قادرة على الدفاع عن وحشيتها باستخدام الأسلحة المحرمة، ونحن نخسر الانتفاضة ولا نكسب الحرب، وشكراً لكم.

    أحمد منصور:

    شكراً لك، سعيد محمود، من مالطا، بإيجاز لو سمحت، تفضل يا أخ سعيد.

    سعيد محمود:

    السلام عليكم ورحمة الله.

    أحمد منصور:

    عليكم السلام ورحمة الله.

    سعيد محمود:

    أحيي الضيف والأستاذ أحمد الذي استضافه، والدكتور سعيد يطل من أفق واسع على الأحداث ومرتفع، أذكره بأفق آخر- لو سمحتم- الحالة الفلسطينية لا تشبه أية حالة في العالم، لما لها من أبعاد دولية متشابكة، لا جنوب إفريقيا ولا غيرها، وكل نقطة قوة لنا في العالم هي تفيدنا في صراعنا، وكل نقطة قوة لليهود في العالم تفيدهم في صراعهم ضدنا فالصراع –إذن- له أبعاد دولية ومحلية ودينية، وقومية، وإنسانية..

    أحمد منصور[مقاطعا]:

    سؤالك يا سعيد..

    سعيد محمود:

    سؤالي يا سيدي: إذا كان الآن السلام وفق موازين القوى الحالية غير مجدي، لأنه سيكون استسلاماً، والحرب غير ممكنة الآن في نظر –كذلك- موازين القوى الدولية الحالية كما تفضل الدكتور سعيد، لاسيما أن العرب الآن –يعني أكثرهم- والمسلمون –كدول وحكومات- يعني خاضعون للنفوذ الأمريكي.. فما هو الفعل الآن على ضوء ما يجري في فلسطين؟ ما الفعل المجدي والممكن في رأي الدكتور إدوارد سعيد في الظروف الراهنة، كعلاج سريع يعني؟

    أحمد منصور:

    شكراً لك، سمر هاشم من الولايات المتحدة، تفضلي يا سمر.

    سمر هاشم:

    أسأل الدكتور إدوارد سعيد.. أولاً أدعي له بالصحة وطولة العمر، وأتمنى أن يفهم المشاهد العربي في أنحاء الوطن العربي أهمية شخصية مثل إدوارد سعيد في تغيير صورة الإنسان العربي في الولايات المتحدة الأمريكية، لأن الحل –أحياناً- في يد الشعب الأمريكي وليس حكومته، سؤالي دكتور سعيد.. ماذا يمكن أن تقدم كبرنامج عمل لمئات الآلاف من الشباب العربي في جميع أنحاء الوطن العربي الذي تنقصه قيادة توجهه إلى كيفية استثمار وطنية، في تغيير.. كشعب، كشباب عربي بعيداً عن السياسة بعيداً عن حكوماته؟ كيف يمكن –بصورة شخصية- أن يؤثر على الأحداث؟

    أحمد منصور:

    شكراً لك يا سمر، اسمح لي –دكتور- تبدأ بسؤال سمر، لاسيما وأن سعيد محمود أنت أشرت إلى بعض الحلول عن الواقع من قبل، ماذا يمكن أن تقدم –كبرنامج عمل- للشباب العربي الذي تنقصه كيفية استثمار وطنيته؟

    د. إدوارد سعيد:

    أنا بيتهيأ لي إنه التزام وانتماء الشخص العربي –خصوصاً الأجيال الجديدة- بنضال شعبهم وقضية شعبهم اللي هي قضية –بالأخير- مش عسكرية، وهي قضية إنسانية، وحضارية وفلسفية بالأخير، إحنا ننادي إلى نوع من السلام بين الشعوب، والمساواة بين المواطنين، مع كل حقوق المواطن الممكنة لنصبح سكان ديمقراطية جديدة في العالم العربي، التي هي الآن تعاني من عدم الديمقراطية، فأولاً: تعليم الشباب عن التراث العربي، واللغة العربية والتاريخ العربي، وأهم من ذلك.. على نفس المستوى- الآن أنا بأشير إلى سؤال سبق للأخت سمر- أنه

    أحمد منصور:

    سمر.. نعم

    د. إدوارد سعيد:

    شو العلاقة بين العرب والقضية العربية وبقية العالم؟ رغم إنه إحنا أنا دائماً بأقول إن قضية فلسطين استثنائية بالعالم، لأن لها خصائص غريبة جداً، ولكن إحنا جزء من التاريخ البشري، إحنا مش يعني محصورين ببقعة صغيرة وبنتجاهل التاريخ كله، لأن فيه تاريخ، وإحنا بادرنا بها الرؤية بالمؤرخ العظيم العربي ابن خلدون، اللي قال فيه قواعد للتاريخ البشري، بما فيهم تاريخ فلسطين، فممكن نتعلم من تجربة الآخرين، ومن نضال آخر من غير ما نقلده، يعني فيه نوع من.. يعني بنشتق من تجربة الشعب الجنوب إفريقي لمصالحنا الملموسة..

    أحمد منصور[مقاطعا]:

    نهضمها بما يتوافق مع واقعنا.

    د. إدوارد سعيد[مستأنفاً]:

    أنا بيتهيأ لي كل ها الحركات التنوير.. عفواً

    أحمد منصور:

    نهضمها بما يتوافق مع واقعنا وثقافتنا وقضيتنا يعني.

    د. إدوارد سعيد:

    بالظبط بالظبط، فإحنا لازم –بالأخير- إنه نبني نوع من الحوار بين الحضارات وليست الصراعات، لأن إحنا بالأخير الصراعات تهزمنا، وفيه ناس كتير بالعالم مستعدين يدعمونا بصراع.. إحنا اهتمينا بصراعهم هم كمان، فإحنا فيه شيء مشترك وأخد وعطا مفيد جداً بهذا الجانب..

    أحمد منصور:

    الأستاذ داوود الشريان أشار لنقطة همة، وهي حماية الانتفاضة من الحرب الإعلامية الباردة، ونحن نلاحظ الآن بأنه إذا أصيب جندي إسرائيلي ينقلب الإعلام في الغرب لاسيما في الولايات المتحدة، في الوقت الذي يقتل فيه يومياً أعداد كبيرة من الفلسطينيين، ويجرح العشرات والمئات دون أن تكون هناك ردة فعل شبيهة، ولو بجزء في المائة مما يحدث لإسرائيليين.

    د. إدوارد سعيد:

    هذا صحيح

    أحمد منصور:

    نعم.

    د. إدوارد سعيد:

    أيوه فيه سيطرة كاملة بأمريكا وبالغرب بشكل عام من الطرف الإسرائيلي الصهيوني، فيه رؤية مرسخة مبنية بقى لها سنين تعبوا عليها كتير كي يحققوها بالتنسيق مع إسرائيل، لتصوير العالم –ببساطة –إنه الإسرائيلي هو الرائد، هو الحديث، الرجل الحديث، رجل النور، التنُّور، السلام، البناء، والعربي همجي، ومخرب، وإرهابي.. وإلى آخره، فما فيه –بيتهيأ لي أنا صار لي سنوات عديدة بها الحقل، وباشتغل ضدها التبسيط الصورة وها الصورة المزيفة للوضع الآخر، ومافيه بديل آخر غير إنه مُلِّح على التغيير، ونحاول ندخل كل معركة، يعني زي ما هم بيعملوا، لما فيه خبر –مثلاً- خاطىء، أو مصنف بطريقة يعني بتضر مصالحنا، وبتضر صورتنا وبتعطي صورة خاطئة جداً لازم نحاول نصلحها، وندخل للمعارك –طبعاً- بطريقة منظمة، أنا لازم أثير هون –بحزن- إنه ما فيه سياسة مشتركة عربية على الإعلام وحتى في السياسة الفلسطينية..

    أحمد منصور[مقاطعا]:

    اسمح لي هنا يا دكتور، اسمح لي هنا لأن أنت أشرت –الآن- لجانب مهم جداً، وهو كيف يستطيع –الآن- العرب أن يخترقوا التحالف الأمريكي الإسرائيلي، ويحاولوا أن يكون لهم تأثير –أولاً- في إضعاف هذا التحالف، ثم الدخول والتأثير في السياسة الأمريكية..

    [موجز الأخبار]

    أحمد منصور:

    بروفيسور سعيد.. كان سؤالي لك هل هناك إمكانية لاختراق التحالف الإسرائيلي الأمريكي، والتأثير فيه لصالح السياسة العربية؟

    د. إدوارد سعيد:

    أيوه، بأعتقد إنه فيه إمكانية، إمكانية –طبعاً- صعبة، ولكن لازم تمارس، أنا باعتقد –مثلا- إنه من المهم جداً إنه نفصل بين الهيكل والجهاز الصهيوني الرسمي والمواطنين الأمريكان من أصل يهودي، داخلهم فيه تيارات عديدة وتناقضات مهمة، فإحنا علينا كعرب إنه نخش داخل المجتمع اليهودي ونحاول إنه نؤثر على اللي ممكن يكون من جانبنا، ونحسن علاقاتنا معه عشان يؤثر على القيادة نفسها تغير سياستها، أو ممكن تصعد الأمور لها لتأخذ مواقف جديدة مختلفة عن القيادة الأمريكية، وهذا صار مثلاً أثناء الحرب الفيتنامية، كان فيه تغير داخل الـ Establishment يعني النخبة الأمريكية حول نتائج الحرب، وهذه تمت من.. نتيجة نشاط مثقفين بارزين من اليسار اللي دخلوا وأثروا على الخطاب الرسمي الأمريكي وجزؤوه، فأصبح ملخوم وغير موحد، الآن فيه توحيد بين الخطاب الإسرائيلي الرسمي والخطاب الأمريكي، وعلينا إذن إنه نغير ونكسر ها الحلف ونحاول إنه نكسب جزء منه لصالحنا، مثلاً، بأعطيك مثل بسيط جداً إنه الصورة الإنسانية بالنسبة لمعاناة الشعب الفلسطيني هذا ممكن يؤثر على كل مواطن بالعالم إذا عرفنا أنه نبلور معاناة الشعب الفلسطيني مثلاً : عدم التحرك، عدم العمل، التدهور الاقتصادي، التهجير، الاحتلال العسكري لغاية الآن بعد 33 سنة ما عرفنا إنه نشيل الشرعية من ها الاحتلال العسكري، هذا ممكن ينعمل داخل المجتمع الأمريكي، وداخل المجتمع اليهودي الأمريكي لتغيير الموقف الأمريكي بس هذا لازم له طبعاً تفكير وتنظيم وتنسيق بالأخير

    أحمد منصور:

    دكتور عصام العريان من القاهرة تفضل يا دكتور

    د. عصام العريان:

    بسم الله الرحمن الرحيم، شكراً وتحية للدكتور إدوارد سعيد المفكر الفلسطيني المعروف، وتحية للأستاذ أحمد منصور.

    إدوارد سعيد:

    أهلاً.

    أحمد منصور:

    شكراً.

    د. عصام العريان:

    ولجميع المشاهدين أقول كل عام وأنتم بخير بمناسبة شهر رمضان المبارك.

    أحمد منصور:

    شكراً.

    د. عصام العريان:

    وأود أن أقول هنا أن الصراع العربي الصهيوني طويل وممتد، طال لعدة أجيال وسيستمر لعدة أجيال أخرى، وقد يسحم في عصر لا نعيشه نحن بل يحياه أحفادنا، ولنا في التاريخ عبرة وعظة، لذلك فالحساب على موازين القوة الحالية لن يثمر إلا التراجع المستمر وهو ما نعيشه منذ بدأت مسيرة المفاوضات، ولهذا أفهم تردد الدكتور إدوارد سعيد وعدم قدرته على الإجابة بحسم على أسئلة تكررت بصورة أو بأخرى مثل: ما المخرج الآن؟ ما هي حدود دولة إسرائيل التي تعترف بها؟ ما هي حدود الدولة الفلسطينية المقترحة؟ أو سؤال لم يطرح كيف نمزج بين حق العودة المقدس لملايين الفلسطينيين في الشتات والعيشة المشتركة في إطار محدود من الأرض من النازحين الذين يتدفقون من الشتات اليهودي على أرض العودة كما يقول الصهاينة؟ كيف تحتمل الأرض هذه كله؟ ومع هذا فأنا أتوجه إلى الدكتور إدوارد سعيد بتحية على موقفة الشجاع من اتفاقيات أوسلو التي أوصلتنا إلى الحالة المزرية التي نحن عليها الآن، وأريد منه أن يضع الصراع في إطاره الحضاري العالمي الممتد زمانياً ومكانياً، وأن يدرك أن موازين القوة الحالية كما اختلت بفعل فاعل أو بتحولات طبيعية خلال قرن من الزمان ترسخ فيها الوجود الصهيوني فهي لن تبق على ما هي عليه حالياً إلى الأبد، والسؤال الذي أتوجه إليه وإلى كل مفكر وسياسي ومثقف ما هو واجبنا كمفكرين وسياسيين ومثقفين، بل كمواطنين عاديين كي تعود موازين القوى إلى الاعتدال في بلادنا، وفي منطقتنا، وفي العالم كله، سواء كان هذا على المدى المتوسط أم المدى البعيد حتى نستطيع أن نصل إلى بداية صحيحة لحسم هذا الصراع الممتد بين الوجود العربي الإسلامي حضارياً ودينياً على أرض فلسطين، وبين الاستيطان العنصري الصهيوني الذي يريد أن ينتزع منا اعترافاً تاريخياً بحقه في الوجود؟ وشكراً.

    أحمد منصور:

    شكراً يا دكتور، تفضل دكتور بروفيسور سعيد، وجهة نظر تحتاج فعلاً إلى توضيح لا سيما عملية حصار الصراع في الوقت الآن الذي نحن فيه الآن.

    د. ادوارد سعيد:

    أيوه لأ، بس عايز أقول شيء تاني عشان الوقت لا يسمح لشرح طويل جداً، بس بتهيأ لي إنه لا يمكن إنه يكون فيه تغيير موازين القوى غير إذا فيه تغيير بالوضع العربي داخل العالم العربي الآن، يعني بالمجتمع العربي، إحنا بقى لنا سنين يعني من بعد الاستقلال، بعد الحرب العالمية الثانية نعاني من عدم وجود أي نوع من الديمقراطية الصحيحة الحقيقية بالمجتمع العربي، فلا يمكن –أقولها ببساطة تامة- لا يمكن أن يكون هناك تغيير للمجتمع العربي –تغيير جذري وحضاري- غير إذا فيه نوع من الديمقراطية اللي تسمح لتعبير عن الرأي، كل مواطن يكون له حقوقه ثابتة ومشروعة مدنية، وبالأخير يشعر إنه هو كمواطن عادي له دور بصنع القرار والمجتمع اللي هو يعني ساكن فيه، المشكلة الأساسية أنا بتهيأ لي، طبعاً هذه لها مضاعفات بقضية فلسطين عديدة، ولكن الوقت لا يسمح لنا ندخل فيها، بس بتهيأ ليس إنه المشكلة الأساسية بالنسبة للعربي مش بس الاستلاب، ونوع من الاستغراب، إنه يحس فيه إنه فيه داخل المجتمع العربي فيه كيان أجنبي يسيطر، ولكن يحس بنفس الوقت بالإحباط الشخصي إنه هو لا قادر يؤثر على مصيره هو بداخل بلده، إنه الأنظمة العربية الآن شو أنجزت من بعد الحرب العالمية الثانية؟

    أنجزت مجتمعات عسكرية، ديكتاتورية، ما فيها أي نوع من الديمقراطية الحقيقية داخل الجامعات، داخل المؤسسات المدنية، الصحافة، إلى آخره، فإحنا يمكن المنطقة الوحيدة بالعالم اللي بها الوضع، لأن أوروبا الشرقية اتحررت، أمريكا اللاتينية اتحررت، أفريقيا اتحررت.

    الهند والباكستان، الشرق كله تحرر نسبياً –طبعاً- ولكن إحنا لسه بالنظام التقليدي اللي هو العسكري من بعد حرب فلسطين 48، المضاعفات هذه كانت علينا نتيجة سلبية جداً، وأدت إلى الهزائم اللي إحنا نعاني منها حتى الآن، أن بيتهيأ لي يبقى إنه.. إذا إنه يبقى على المثقف العربي، وعلى المواطن العربي إنه يطالب مع الشعب الفلسطيني –اللي هو بالشوارع يتظاهر من أجل هذا الهدف –إنه يطالب بحقوق ديمقراطية لتحسين الحياة العربية، إنه تكون جزء من العالم المعاصر اللي إحنا عايشين فيه، وليست شيء معزول عن العالم مثل برواية لـ(جارسيه ماركيز) الناس عايشين بنوع من الوهم والجحيم بنفس الوقت، فهذا –أظن- شيء مهم لغاية الأهمية.

    أحمد منصور:

    دكتور أسامة أبو قورة، من الأردن، تفضل يا دكتور.

    د. أسامة أبو قورة:

    السلام عليكم.

    أحمد منصور:

    عليكم السلام.

    د. أسامة أبو قورة:

    تحياتي لأستاذ أحمد، وضيفة المميز الأستاذ الدكتور إدوارد سعيد.

    أحمد منصور:

    شكراً، سؤالك.

    د. أسامة أبو قورة:

    الحقيقة عندي سؤال: في ضوء ما يحدث من توجه أو تحول الحكومة والمجتمع الإسرائيلي نحو التطرف والإرهاب، ولا أقول اليمين، لا أؤمن بمقولة اليمين، ألا يرى الأستاذ سعيد بأن الأدوار.. يجب تفعيل الأدوار التالية: تفعيل دور عرب ومسلمي أمريكا في التأثير على المجتمع الأمريكي، وهو قد تكلم عن ذلك قليلاً، تحول الانتفاضة إلى مقاومة مسلحة برجاء دعمها العربي، وأخيراً وضع خطة استراتيجية من قبل بعض الدول العربية والمسلمة، لتحقيق التوازن الاستراتيجي، والردع النووي مع الكيان اليهودي الصهيوني، وشكراً.

    أحمد منصور:

    شكراً لك.

    [فاصل إعلاني]

    أحمد منصور:

    بروفيسور سعيد.. تفضل بالإجابة يا سيدي.

    د. إدوارد سعيد:

    تسمح تذكرني بالسؤال؟

    أحمد منصور:

    السؤال كان بيقول لك: في ضوء ما يحدث الآن من تطرف بالنسبة للتصرفات الإسرائيلية أما يجب تفعيل الأدوار الآتية: أولاً: تفعيل دور العرب والمسلمين في الولايات المتحدة حتى يكون لهم دور مؤثر على الإدارة الأمريكية، ثانياً: تحول الانتفاضة إلى مقاومة مسلحة، ثالثاً: وضع خطة استراتيجية لمقاومة الاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية؟

    د. إدوارد سعيد:

    شوف.. أنا هأتكلم على الأولى بس، لأن تحويل الانتفاضة إلى شيء مسلح يعني هذا لا يمكن أن أتحدث فيه لأن خارج إمكانيتي أنا.

    أحمد منصور:

    طيب.. تفضل، بالنسبة للأولى.

    د. إدوارد سعيد:

    الأولى: هذا عنصر مهم جداً، لأن فيه الآن جالية كبيرة عربية وإسلامية داخل أمريكا.. ولكن –مع الأسف الشديد- هذه جالية غير منظمة، فنلاحظ إنه كان فيه تدهور، يعني بعد 67، بين الـ 67 والـ 82، بأمريكا تأسست هنا في أمريكا عديد من المؤسسات والجمعيات الثقافية والسياسية اللي فعلاً أثرت على المجتمع الأمريكي، ولكن بعد أوسلو، اتفاقية اوسلو، انهارت كلها، فالآن أصبحنا إحنا جاليات صغيرة، مثلاً الجالية اللبنانية اللي موجودة في (ميتشجان)، الجالية الفلسطينية اللي موجودة (بكاليفورنيا)، الجالية اليمنية اللي موجودة بميتشجان، فمجزأة وطبعاً المسافة الجغرافية بأمريكا الواسعة، ما هي قارة بالأخير، هذه كمان قطعت العلاقت بين ها الجاليات، فأنا صار لي فترة بأنادي لجمع ها الأجزاء من الجاليات، خصوصاً لأن الآن في داخل أمريكا فيه موجهة هجرة مهمة جداً من العالم الإسلامي، مش بس العرب طبعاً، فيه طبعاً من باكستان، فيه من الهند، فيه من بنجلاديش، فيه طبعاً من أفريقياً، فهادول كلهم غير منظمين، وأنا باعتقد طبعاً استفتاء شخصي وسطحي، ولكن أي واحد تتحدث معه من هادول البلدان بتلاحظ إنه بسرعة وبشدة بيأيدوا الفضية الفلسطينية، مستعدين يشتركوا بمجهود أمريكي داخل المجتمع الأمريكي، ولكن أنا بتهيأ لي هناك الدور الفلسطيني حاسم للقيادة، للتنشيط وتوحيد وتحريك هادول، من أجل القضية الفلسطينية للتأثير على المجتمع الأمريكي اللي هو –بالأخير- بيلعب الدور الأساسي، وأنا متعجب جداً إنه بعد كل السنوات موجات من الطلاب اللي إيجوا على أمريكا يتعلموا من العالم العربي.. تجربتهم ليست –لغاية الآن- نفعتنا، فبتهيأ لي إنه لازم الأخير يعني نستخلص من ها التجربة داخل أمريكا العبارات اللي ممكن الواحد يستفيد منها، منهم إنه هذا مجتمع ديمقراطي، وممكن التحرك فيه بأساليب مختلفة، يعني مش دائماً بالحركات المسلحة بالعنف، وبالإصرار.. الشعارات الفارغة، والإطناب السخيف اللي إحنا اشتهرنا فيه بأمريكا بالماضي، فلنا مجالات كتير كتير ثمنية ومهمة داخل المجتمع الأمريكي، وأتمنى إذا صار الوعي الكافي لتحريك هذه المواهب البشرية اللي موجودة داخل أمريكا.

    أحمد منصور:

    دكتور.. كيف تنظر لمستقبل إسرائيل ككيان وكدولة؟

    د. أدوارد سعيد:

    شوف أنا بتهيأ لي.. أنا عندي أصدقاء كتير من إسرائيل وأمريكان يهود، أنا عايش بمجتمع –خصوصاً بمدينة نيويورك- الأكترية الغالبية بهذه المدينة يهودية، وكتير مهتمة بقضية إسرائيل وقضية الشرق الأوسط والقضية الفلسطينية.

    أحمد منصور[مقاطعاً]:

    الأغلبية يهودية، وأنت تتعرض لهجوم دائم واضطهاد دائم من هذه الجالية ومحاولة..

    د. إدوارد سعيد[مقاطعاً]:

    لهجوم ومحاولات تشهير، وحملات فظيعة، وتهديدات، بس أنا لا أخاف، يعني هذا جزء من نضالنا، ولازم الواحد طبعاً بل تواضع يشوف إنه دوره بالنسبة للشهداء اللي أعطوا حياتهم من أجل قضية فلسطين يعني التأثير علينا كتير عميق، ولكن نعطي اللي ممكن نعطيه، فالملاحظة الأساسية إنه كل واحد تحدثت فيه مؤخراً بمصير إسرائيل وقضية إسرائيل، يهودي، يؤيد –طبعاً- مشروع إسرائيل.. ولكن مع تحفظات، ها دول الناس اللي هم الأكترية المتنورة بالمجتمع الأمريكي اللي حوالي –على كل حال- بالأوساط الجامعية، والثقافية، والأدبية، والفنية أظن فيه إجماع كامل إنه إسرائيل مثل ما هي لا يمكن إنه تكمل على هذا الخط، أولاً: عملية أوسلو انكشفت إنه هذا كان خداع فظيع للعالم كله، إنه هذا مش حركة سلام.. ولكن حركة طمس واحتلال. حتى لو ما عبروا عنها الأفكار هاي، أنا عارف، يعني واثق جداً، إنه بيشعروا بها الشيء إنه لماذا فشلت، لأول مرة الآن بيبحثوا عن أسباب هذا الفشل وبيلاحظوا مثلاً بالخرايط اللي الآن ممكن الواحد يشوفها –الكانتونات والبانتوستنات اللي عمروها الإسرائيلية حول تواجد السكنية الفلسطينية داخل الأراضي المحتلة لا يمكن إنه تعطي إلى سلام، هذا نوع من اعتقال للشعب الفلسطيني.

    أحمد منصور[مقاطعاً]:

    أشكرك، وسبق أن عرضنا هذه الخرائط في حلقة مع الدكتور وليد الخالدي، ولم يعد لدي وقت لها.

    د. إدوارد سعيد:

    آه، يبقى شفتها، بس الفكرة الأساسية.

    أحمد منصور:

    أشكرك بروفيسور، نعم، لم يعد لدى وقت إلا للختام.

    د. إدوارد سعيد:

    نتيجة الأمر إنه بالأخير إنه الطريق هذه مسدودة، فيبدو إنه فيه تفاؤل بين اليهود بين بعضهم، الأمريكان، الصهاينة، لماذا ما نبحث عن دور ثاني لإسرائيل ممكن –يعني- خلال الفترة الزمنية القادمة وخارج الإطار التقليدي، العساكر والطيران، والذبح، والكوراث، والمجازر، لماذا ما نبحث عن شيء جديد؟ رؤية جديدة للشرق الأوسط؟ فهذا –بتهيأ لي- يعني ممكن جداً أنه تختم البرنامج على هذه النقطة اللي أساسها أو بأعتقد شيء ممكن الواحد يتفاءل منها، إنه هنا ممكن إحنا كفلسطينيين أصحاب قضية.. قضية سلام وعدالة، إنه ممكن إحنا نلعب دور بترويج ها الخشى والخوف والتساؤل عن المستقبل، إنه نقدم –إحنا- رؤية جديدة تشمل كل شعوب المنطقة بطريقة إنسانية وسلمية..

    أحمد منصور[مقاطعاً]:

    شكراً جزيلاً لك بروفيسور إدوارد سعيد، أشكرك شكراً جزيلاً، وآمل ألا أكون قد أرهقتك، لا سيما وأنك ستدخل المستشفى يوم الإثنين القادم، في مرحلة علاج مطول متمنياً لك ولجميع المشاهدين الذين أرسلوا رسائل على الفاكس يتمنون لك الشفاء والعافية، أكرر لك شكري وتقديري.

    إدواراد سعيد:

    شكراً.
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2006-07-23
  7. aborayed

    aborayed قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2003-08-03
    المشاركات:
    7,186
    الإعجاب :
    0
    اخي الحبيب القرصان
    انا اقول عنك انك نموذج للفكر الانساني وليس الاسلامي او السني فقط
    البرفسور ادوارد سعيد كان لي شرف اللقاء به مرات عده
    وكان بعض كلامه هو الواقع بعينه ولو بعد حين
    تسلم
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2006-07-23
  9. قرصان

    قرصان قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-07-03
    المشاركات:
    5,605
    الإعجاب :
    0
    يعني التقيته شخصييييييييييا :eek:

    اذا كان نعم فارجوا ذكر التفاصيل لاني احد مدمني شي اسمه ادوارد سعيد

    وانصح الجميع بقرائة مقابلة الجزيرة ولو حتي جزء منها لانها ممتعة جدا وفيها اشياء في غاية الاهمية
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2006-07-23
  11. قرصان

    قرصان قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-07-03
    المشاركات:
    5,605
    الإعجاب :
    0
    اجمل سؤال واجمل رد عجبني باللقاء كان هذا

    أحمد منصور[مقاطعا]:

    العرب يراهنون دائماً على الدور الأمريكي والشريك الكامل ويعتبرون أن الولايات المتحدة هي التي ستضمن لهم العلاقات والسلام مع الإسرائيليين. ما تفسيرك أنت للرؤية الأمريكية للقضية الفلسطينية وللوضع العربي؟

    د. إدوارد سعيد:

    هذا سؤال جيد ومهم جداً، أنا بيتهيأ لي أولاً إن الصورة لأمريكا داخل العالم العربي سواء للقيادات والنخبة العربية خاطئة جداً.. مجهولة، أمريكا مجهولة، بيتهأ لي أولاً أي قراءة للتاريخ الأمريكي خصوصاً التاريخ المعاصر، يعني آخر مائة سنة نلاحظ بسرعة يعني.. بطريقة بديهية جداً وسهلة جداً إن أمريكا.. يعني الأساس بأمريكا هي المصالح الاقتصادية والسياسية، لا علاقة لها مع الإنسانية أو حق تقرير المصير.. كل هذه الشعارات اللي إحنا ناخدها حرفياً ونفكر إنه هاي أمريكا..

    أمريكا بالأخير دولة عظمى، هي القطب اللي فضل من بعد الحرب الباردة، وهي بالأخير مؤسسات لها مصالح وبتحاول تثبت ها المصالح وتنفذهم وبتستغل وتستخدم قوتها العسكرية والاقتصادية والسياسية بكل الكرة الأرضية بلا استثناء بالأخص بالدول اللي بتعتبر العالم الثالث، يعني لو تشوف مثلاً بـ (هايتي) شوف أمريكا.. أفريقيا الجنوبية.. بكل الصراعات اللي صارت، بالجزائر بين الـ 54 – 62، بالمنقطة العربية، بالمنطقة الهندية، بالمنطقة الفيتنامية، بكوبا، وين مكان الأمريكان دايماً ضد الحركات التحتية (التحريرية) بلا استثناء.. بلا استثناء..
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2006-07-23
  13. رعوي من البلاد

    رعوي من البلاد عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2006-05-08
    المشاركات:
    408
    الإعجاب :
    0
    شكرا جزيلا ايها (القرصان - الجميل ) على هذا النقل والسرد النافع - للمبدع ادوارد سعيد - كم كنت اتمنى ان يهتدي ادوارد الى دين الحق والاسلام ليسعد في الدنيا والآخره-ادوارد سعيد ظاهره ابداع تستحق منك هذا الجهد.

    شكرا عزيزي
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2006-07-23
  15. رعوي من البلاد

    رعوي من البلاد عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2006-05-08
    المشاركات:
    408
    الإعجاب :
    0
    شكرا جزيلا ايها (القرصان - الجميل ) على هذا النقل والسرد النافع - للمبدع ادوارد سعيد - كم كنت اتمنى ان يهتدي ادوارد الى دين الحق والاسلام ليسعد في الدنيا والآخره-ادوارد سعيد ظاهره ابداع تستحق منك هذا الجهد.

    شكرا عزيزي
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2006-07-23
  17. قرصان

    قرصان قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-07-03
    المشاركات:
    5,605
    الإعجاب :
    0
    مرحبا عزيزي الرعوي ومداخلة رائعه
    لكن الا تتفق معي علي ان ادوارد سعيد (مسيحي) عمل للمسلمين اكثر من المسلمي انفسهم
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2006-07-23
  19. سد مارب

    سد مارب مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-11-29
    المشاركات:
    18,142
    الإعجاب :
    0
    كان رحلة استثنايئة بين المنافي والاغتراب وكان عمقة التفكيري يطير به دائما نحو اصولة وتراثة واسم العروبة الذي ظل براقاً في عيناة رغم ظلام العتم وقهر المنافي والرحيل المستمر

    ادوارد سعيد كان رحلة استثنائية هناك في الغرب لمسمى التراث العربي وعصرنة العقل العربي بصورة ليبرالية عصرية بحيث لا يصبح الاغتراب في الهوية تراثاً بعد ان كاد يصبح هوية ازمة للانسان العربي فنادي الى ضرورة الاتصال الحضاري من عمق هوية واحدة هي هوية الانسان العربي حتى لا يظل مازوما باشكال الاغتراب واللانتمى الي ميز الكثير من مهاجري المغرب العربي وبعض مناطق بالشام باصقاع الدنيا

    !
    في كتابة عن الاستشراق ستجد الكثير عن ادوارد سعيد الذي اصبح كرهه الصهيونية العالمية طقساً من طقوسة حتى توارى جثمانة المعطر بنزيف العروبة والبحث عن هوية بين كم هائل من الضياع والتأزم العربي!


    رحم الله ادوارد سعيد ابن الناصرة المقدسة!
     

مشاركة هذه الصفحة