حرب أسرى إسرائيل.. وسيناريو الفوضى الإقليمية..

الكاتب : jathom   المشاهدات : 440   الردود : 0    ‏2006-07-16
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-07-16
  1. jathom

    jathom قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2006-06-22
    المشاركات:
    12,498
    الإعجاب :
    0
    حرب أسرى إسرائيل.. وسيناريو الفوضى الإقليمية

    محمد جمال عرفة**




    قوات الاحتلال الإسرائيلي تكثف من عملياتها العسكرية جنوبي لبنان

    إذا كان معتادا أن يتكرر سيناريو سعي حزب الله لتسخين الجبهة الشمالية مع الدولة العبرية كلما زاد عنف آلة الحرب الإسرائيلية على الجانب الفلسطيني، بهدف تخفيف الضغط عن المقاومة والمدن الفلسطينية، فإنه من الواضح أن تحرك حزب الله هذه المرة بعملية نوعية ذكية أسر خلالها جنديين إسرائيليين في جنوب لبنان وقتل 7 آخرين، سوف يدفع بالمنطقة إما إلى تهدئة إجبارية بتبادل الأسرى، أو إلى سيناريو الفوضى الإقليمية، خاصة أن ذلك يأتي بالتزامن مع المحاولات الإسرائيلية لرد أسيرها الثالث لدى المقاومة الفلسطينية.

    عملية حزب الله تأتي هذه المرة في توقيت تشهد فيه المنطقة العربية والشرق الأوسط كله حالة من الغليان والتصعيد تجاه أطراف متشابكة دولية (سوريا وإيران) وأخرى محلية (المقاومة في فلسطين ولبنان)، وتأتي في توقيت حساس حيث تشير فيه الدلائل إلى احتمالات قيام إسرائيل بعملية ضد سوريا (عقب التحليق فوق قصر الرئيس السوري)، ربما تستهدف قادة حماس السياسيين خصوصا خالد مشعل رئيس المكتب السياسي، كما تواجه إيران احتمال فرض عقوبات عليها بتحويل ملفها لمجلس الأمن.

    ولهذا لا يستبعد أن يكون تسخين الجبهة الشمالية في هذا التوقيت الحساس من قبل حزب الله خيارا إيرانيا-سوريا مشتركا، كرد على منهجية التهديد والتصعيد الغربية والإسرائيلية ضد سوريا وإيران معا، فضلا عن كون هذا هو سلاح حزب الله المفضل في حالة تصاعد الضغوط على المقاومة الفلسطينية لخلق حالة تشتيت لقوات الاحتلال.

    إرباك المخططات الأمريكية

    فمن الطبيعي أن يتحرك حزب الله برغبات إيرانية وسورية لتخفيف الضغوط الأمريكية والإسرائيلية، كي يتذكر الأمريكيون والإسرائيليون أن هناك "قوة ردع" إيرانية سورية "تنفيذية" أخرى، قادرة بالمثل على تهديد تل أبيب والمصالح الأمريكية في المنطقة. لذا فإن التحرك في هذا التوقيت يحقق هدفا مزدوجا يتمثل في تقوية المطالب الفلسطينية بشأن مبادلة الأسير الإسرائيلي بأسرى فلسطينيين، والتوصل بالتالي لصفقة إقليمية شاملة بتبادل الأسرى، إضافة إلى تخفيف الضغوط على الجبهات السورية والإيرانية (في نفس يوم نظر الملف الإيراني أمام وزراء 6 دول غربية)، وإرباك المخططات الأمريكية، ومن ثم التهديد المضاد بسيناريو فوضى إقليمية ستضر مصالح الغرب في النهاية.

    ولكن المعضلة هذه المرة ترجع إلى تشابك أطراف اللعبة ودخول أطراف مصرية وسعودية وتركية على الخط ضمن محاولات الوساطة والوصول إلى تسوية لمسألة جندي غزة، بلغت ذروتها بالتدخل المصري لإطلاق سراح الجندي مقابل "وعود" إسرائيلية بإطلاق سراح أسرى فلسطينيين في السجون الإسرائيلية رفضتها حماس، ووساطة أخرى تركية ربطت بين إطلاق جندي غزة وإطلاق أسرى وبين الكشف عن رفات الجندي أرون آراد المختفي في لبنان منذ 1986، فضلا عن دعوات سعودية (الأمير تركي الفيصل) لوقف المقاومة مادامت غير قادرة على مواجهة ترسانة السلاح الإسرائيلية.

    أما الخطورة -مع تشابك كل خيوط اللعبة محليا وإقليميا ودوليا- فتتمثل في رد الفعل الإسرائيلي والأمريكي الذي قد يسعى لرد الصفعات المتتالية الموجهة له بتصعيد حرب الأسرى وتوجيه ضربات كبيرة للبنان وربما سوريا، ما يهدد بإشعال سيناريو الفوضى الإقليمية في حالة تصاعد العمل العسكري بين تل أبيب وكل من لبنان وسوريا، والأكثر خطورة هنا أن تعمد واشنطن والغرب -كما هددت الخارجية الأمريكية- بتصعيد أكبر محتمل مع إيران في مسألة الملف النووي، ولكنه تصعيد محدود بقدرات الرد الإيرانية وأوراق الضغط التي تمتلكها إيران.

    ضرب سوريا

    ولأن عدوان تل أبيب ضد لبنان أصبح مقيدا بقدرة صواريخ حزب الله على الوصول إلى كل المدن الشمالية الإسرائيلية، فربما يقتصر الرد الإسرائيلي بالتالي على عمليات محدودة مثل قصف منشآت ومواقع لحزب الله أو جسور في الجنوب، إلى جانب توقع أن توجه تل أبيب ضربات عسكرية في سوريا ضد أهداف للمقاومة الفلسطينية، خاصة أن ذلك قد تكرر عدة مرات سابقا في عهد شارون ولم ترد سوريا، وسيكون ضرب المقاومة في سوريا أشبه برسالة لحليفتها إيران، كما أنه أكثر سهولة لأنه لم يعد يثير ردود فعل عربية أو دولية غاضبة أو تضامنا أو قمما عربية كما كان يحدث في السابق!.

    أيضا ربما تعمد تل أبيب لتبريد ملف استبدال الأسرى عموما لفترة من الوقت كي لا تضطر في زخم العمليات العسكرية والضغوط الكبيرة على قيادتها إلى تقديم تنازلات كبيرة، فضلا عن الرغبة في الحفاظ على ماء الوجه أمام المقاومة، ولكن الأثر السلبي الوحيد هنا سوف يتعلق بالتنازلات للفلسطينيين حيث سيؤدي توسيع دائرة تبادل الأسرى، وتدخل أطراف دولية (ألمانيا على الأرجح) لإظهار المسألة على أنها تبادل مع حزب الله يشمل الجندي في غزة، وبالتالي سيجهض ذلك النظرية التي كانت المقاومة الفلسطينية تسعى لتدشينها بقوة هذه المرة عبر تبادل أسرى فلسطيني/إسرائيلي لأول مرة.

    اختراق الاتصالات الإسرائيلية

    ويبدو أن ما اعترفت به مصادر أمنية إسرائيلية للقناة العاشرة للتلفزيون الإسرائيلي (قبل يوم واحد من أسر الجنديين) من أن عناصر من حزب الله نجحت في اقتحام أنظمة اتصالات إلكترونية في شمال فلسطين المحتلة (إسرائيل) بينها أجهزة كمبيوتر بحجم كف اليد تابعة لضباط في الجيش الإسرائيلي، له دور في تفسير سهولة عملية حزب الله النوعية ضد قوات الاحتلال علي الحدود اللبنانية-الإسرائيلية، وهو ما قد يكون له دور في تحجيم العمل العسكري ضد حزب الله نسبيا وتركيزه على سوريا.

    فقد اكتشفت أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية أن نشطاء حزب الله نجحوا في اقتحام شبكات اتصالات لاسلكية في أجهزة كمبيوتر منتشرة على طول الحدود الشمالية لإسرائيل مع لبنان، وقالت القناة العاشرة بأن شبكات الاتصال هذه داخلية وليست على شبكة الإنترنت لكن بعضها يحتوي على معلومات سرية وأحيانا يمكن أن يكون الضرر جراء اقتحامها كبيرا.

    أيضا جاء إعلان أمين عام حزب الله حسن نصر الله مؤخرا أن حزبه يمتلك أكثر من 12 ألف صاروخ بعيد المدى، وأن مقاتليه قادرون على أن يصلوا لكل "شمال فلسطين المحتلة بمستوطناته ومطاراته وحقوله ومزارعه"، وتأكيده أن هذه الأسلحة لن تستخدم إلا في الدفاع عن لبنان، ليزيد القيود على رد الفعل الإسرائيلي ويخلق نوعا من توازن الردع بين لبنان وحزب الله.

    وفي هذا السياق تشير المصادر الإسرائيلية (صحيفة "هاآرتس" والإذاعة العامة الإسرائيلية مايو 2006) إلى أن حزب الله يملك قاذفات صواريخ للمدى البعيد زودته بها إيران ويمكن أن تصل لوسط إسرائيل، وأن هذه القاذفات المزودة برءوس تحوي متفجرات قد يصل وزنها إلى 600 كجم ويمكن أن تصل لبئر السبع في صحراء النقب (جنوب).

    كما يملك حزب الله صواريخ كاتيوشا التي يبلغ مداها بين 10 و22 كيلومترا، وقذائف صاروخية من عيار 220 ملم زودته بها سوريا وصواريخ "فجر 3" (45 كم) و"فجر 5" (75 كم)، وكلها أنباء مقلقه لتل أبيب في حالة تصاعد المواجهة.

    ولا شك أن مرحلة حفظ ماء الوجه الإسرائيلية عبر عمليات عسكرية تدميرية في لبنان أو سوريا، سوف تنتهي بالسماح لوساطة غربية باستئناف نشاطها لإطلاق سراح الجنديين الأسيرين، وسوف يدخل فيها مسألة جندي غزة خصوصا أن حزب الله يطالب هذه المرة بـ"تبييض" السجون الإسرائيلية أي إخلائها تماما من الأسرى العرب واللبنانيين، بعدما نجح في آخر استبدال لضابط إسرائيلي ورفات ثلاثة جنود أن يطلق سراح 400 أسير لبناني وعربي.

    التصعيد اللبناني من جانب حزب الله موفق في توقيته من حيث أنه يضع تل أبيب في مأزق شديد، ولأن نطاق العمليات العسكرية الإسرائيلية المتوقعة في لبنان أو سوريا سوف تكون في إطار محدود لحفظ ماء الوجه خشية استفزاز صواريخ حزب الله، أو الدخول في حرب شاملة معقدة، ويقود في النهاية إلى بدء المفاوضات والمساومات لتبادل الأسرى والمعتقلين...

    فهل يُدخل الإسرائيليون المنطقة في سيناريو الفوضى الإقليمية بتصعيد كبير غير متوقع ضد لبنان وسوريا بعدما نجح حزب الله في توصيل الأزمة إلى حافة هذا السيناريو كنوع من الردع فقط، أم يتوقف الأمر عند هذا الحد ويضطر الإسرائيليون للتفاوض وقبول المساومات؟.


    --------------------------------------------------------------------------------

    ** المحلل السياسي بشبكة إسلام أون لاين.نت
     

مشاركة هذه الصفحة