وداعـــــــــــــــــــــــــــــــــــــا يا حكام العرب !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

الكاتب : المتحري   المشاهدات : 687   الردود : 0    ‏2006-07-13
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-07-13
  1. المتحري

    المتحري عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2006-06-12
    المشاركات:
    381
    الإعجاب :
    0
    لقد تصرفوا بغباء منقطع النظير، حسبوا أن العراق تفاحة نضجت وآن قطافها، فمدوا أياديهم الآثمة ووضعوا أقدامهم القذرة على أرضه لنهبه وإذلاله، فإذا به ليس حتى تفاحة فجة بل السم الذعاف الذي يقطّع أحشاءهم ويدوّخ رؤوسهم وينشر مشاعر الهزيمة في أنفسهم وفي أرجلهم. إن شعوب العالم ستدين بالشكر للشعب العراقي لأنه أنهى إلى الأبد أسطورة القوة العظمى الوحيدة في العالم. حتى الأمس القريب كانت المقاومة العراقية نقطة تحول في تاريخ العالم بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، إذ أنها أثبتت أن الشعوب الحرة لا تحتاج إلى دول عظمى تدعمها في مواجهة الامبريالية طالما هي تتمسك بقضية عادلة، قضية حريتها واستقلالها. واليوم تجاوزت المقاومة العراقية كونها نقطة تحول وحسب وأكتسبت صفة المحرك التاريخي لكل شعوب الشرق الأوسط في سيرها نحو الحرية. الشعب العربي الذي كان بالأمس يرى العراق بوابته الشرقية سيراه بعد حين بوابته إلى الحرية والكرامة. المقاومة العراقية ستطيح بكل أنظمة الشرق الأوسط المتعفنة. إن صمود المقاومة العراقية وتصاعدها أدخلا المنطقة العربية برمتها في حالة من الغليان والصراع صارت تهز الارض تحت أقدام أنظمتها وتدفعها نحو لحظة الحقيقة، حقيقة أن هذه الأنظمة لم يعد لها مكان ولا موقع في حركة التاريخ العربي وأن صفحتها توشك أن تنطوي. إن تباشير الثورة العربية الكبرى تلوح في الأفق ولن تمر إلا سويعات من عمر التاريخ قبل أن نسمع عن "حارة الحكام العرب" في لوس أنجلس أو سان فرانسيسكو، حيث يقضي المحظوظون من هؤلاء الحكام الذين يجدون أمامهم متسعاً من الوقت لحزم أمتعتهم وأخذ دفاتر بنوكهم ليصلوا إلى هناك ويقضوا بقية عمرهم يحتسون كئوس الذل المرة ويتحسرون على عروشهم وأيامهم الخوالي. الثورة العربية انطلقت شرارتها من العراق والمقاومة العراقية خطت الطريق لهذه الثورة ورسمت ملامحها بفضل القوى الفاعلة فيها. وهذا ما ستجنيه أمريكا من عدوانها على شعب العراق، حصاداً مراً مرارة العلقم، هزيمة ماحقة وعاراً في جبين الأمة الأمريكية واقنلاعاً لعملائها في المنطقة.



    الأنظمة العربية فقدت مبررات وجودها

    هل يعرف أحد جمهورية عربية إلا وقد قامت على أنقاض حكم ملكي فاسد خان قضية العرب في فلسطين؟ وهل يعرف أحد ملكاً عربياً إلا وهو خادم لحرمين أو وريث لأهل البيت أو أمير للمؤمنين في بلاد المغرب؟ لقد حاولوا جميعاً أن يكتسبوا شرعية حكمهم من القضية القومية أو قضية الإسلام. لا حاجة بنا لمناقشة تلك الشرعية فقد فكوا هم بأنفسهم ارتباط حكمهم بفلسطين، وفك الإسلام بدوره ارتباطه بهم جميعاً، من أقربهم إلى الكعبة وإلى قبر الرسول الكريم ومن أكثرهم ادعاءً بقرابة النسب إلى الرسول ومن أبعدهم إلى خلق وسيرة الرسول. إن أي حاكم عربي لا يجرؤ اليوم على فتح فاه وقول كلمة واحدة عما يفعله الصهاينة بالفلسطينيين أو كلمة واحدة عما يفعله الأمريكان بالقرآن الكريم في غوانتانامو. لا، لا فلسطين ولا الإسلام يمنحان اليوم شرعية لحاكم عربي. إنهم يستمدون شرعية أنظمتهم اليوم من إذعانهم لسلطان الشر القابع في البيت الأبيض. فرضى أمريكا عنهم هو الضمانة الوحيدة لاستمرارهم في الحكم. هكذا يظنون. ولهذا لم يترددوا من وضع قواعدهم وقنواتهم وأجوائهم في خدمة عدوان أمريكا على العراق. لكن المقاومة العراقية خيبتهم وفتقت لهم فتوقاً لا يمكن رتقها. لقد أبرزت المقاومة العراقية أمامهم تحديات لا قبل لهم في مواجهتها، فعليهم اليوم أن يتخذوا بلا انقطاع مواقف حاسمة تمس بمصالح شعوبهم هم وليس المقاومة العراقية وحدها. فلم يعد أمامهم منطقة وسطى، فإما مع شعوبهم وإما مع جورج بوش ضد شعوبهم. إن من غير العقلاني الافتراض بأن أياً من هؤلاء سيترك موقعه ويقف إلى جانب شعبه. ليس امامهم إلا أن يفعلوا ما بوسعهم لمط أيام حكمهم ثم الإعداد لمستقبلهم في "حارة الحكام العرب السابقين". إن الفعل الشجاع للمقاومة العراقية يحاصرهم ويطاردهم ويكشف المزيد من خنوعهم وخيانتهم. لقد تطفلوا على قضية فلسطين لأكثر من نصف قرن، أما القضية العراقية فلا مجال أمامهم للتطفل عليها من خلال الأدوار التي تنيطها أمريكا بدول الجوار، فالمقاومة العراقية تخترق من خلال المثال الساطع كل جدران الجيران وتحصيناتهم وتعجل في سقوطهم الأبدي دون أن تعطيهم فرصة واحدة للتطفل.



    بشائر الثورة العربية الكبرى

    نظرة متفحصة في تاريخ الثورات في العالم تكفي ليتيقن المرء بأن كل الأسباب والظروف التي مهدت للثورات العظيمة في تاريخ العالم توفرت وتكاملت الآن في القارة العربية كلها: الظلم، الفساد، الفقر، الطغيان، الخيانة، الاحتلال، عزلة الحكام عن شعوبهم، الأزمات الوطنية والقومية. لننظر مثلاً إلى أمرين في عالمنا اليوم لنتمكن من رؤية الثورة العربية في الأفق القريب.



    ما الذي يجري في إيران؟

    لقد ظن الحكام العرب أنهم سيستفيدون من احتلال العراق، ولم تكن المقاومة تخطر على بالهم، لهذا فإنهم خابوا وانقلب احتلال العراق إلى عاصفة لا يكاد يسلم منها أحدهم. أما إيران فإنها كانت تعرف أنها ستستفيد من احتلال العراق لكنها لم تفاجأ بالمقاومة، وهي لا تخاف منها، بل بالعكس إنها تتفنن في الاستفادة منها بطريقة لا يجرؤ عليها أي حاكم عربي. قد نختلف مع إيران وقد نشكك في نواياها تجاهنا نحن العرب. ولكن هناك أمر لا بد لنا أن نقر به ونحترمه، وهو أن الروح القومية الفارسية طاغية وعميقة في نفوس الحكام والمحكومين على حد السواء. الإيرانيون يسخّرون كل شيء من أجل إيران (ليت الحكام العرب فعلوا ذلك أيضاً). وهم ينجحون في ذلك أيما نجاح. أنظروا كيف تتحدى إيران الولايات المتحدة والاتحاد الأوربي. ما سر هذا التحدي؟ إن إيران تفعل ذلك بفضل المقاومة العراقية والمقاومة الأفغانية فأي تصعيد ضد إيران وبرنامجها النووي ستواجهه إيران بضغط أقوى بالتلويح مثلاً بتقديم العون للمقاومة العراقية بدفع قطاعات من الشيعة للانضمام إليها. لم لا يستطيع أي حاكم عربي أن يفعل مثل ذلك ويخفف الضغط الأمريكي عليه وعلى بلاده ويكتسب بعض الاحترام وشيئاً من الشرعية؟ لأن الحكام العرب لا تهمهم مصالح شعوبهم فهم في واد وشعوبهم في واد آخر، ولا عجب فأي منهم وصل إلى الحكم بإرادة الشعب؟



    لكن المسألة لا تكمن في هذا وحده، فتحدي إيران ينم عن شيء هام جداً وهو أن إيران ربما تكون قد تجاوزت مرحلة الخطر في برنامجها النووي وقد تفاجئ العالم بسلاح نووي كما فعلت الباكستان. إننا ربما نقترب من مرحلة سيجد العرب فيها أنفسهم بين مطرقة القوة النووية الاسرائيلية وسندان القوة النووية الإيرانية. وهذا أمر شديد الصلة بالمصير السياسي للعرب وبلدانهم. فأين هي مثلاً الشقيقة الكبرى، مصر؟ هل عندها برنامج نووي أو كيمياوي أو حتى برنامج لإنتاج الفول والطعمية ستفاجيء العالم به؟ أم أن مصر ستبقى عزيزة بمبارك وذريته ولهاثه وراء المعونة الأمريكية والسعودية؟ بماذا سيواجه آل سعود والخليجيون إيران وأطماعها؟ لا سبيل إلا المزيد من التبعية لأمريكا واسرائيل. ولا شك أن هذا هيّن على هؤلاء الحكام الذين تآمروا وتعاونوا مع اسرائيل على إجهاض المشروع العراقي. إنهم لن يدفعوا ثمن ذلك ذلاً وخنوعاً وهم على عروشهم المتهاوية وحسب، بل سيدفعون الثمن الأغلى عندما تطيح الشعوب بهذه العروش. لقد أوصل هؤلاء الحكام شعوبهم إلى شفا الهاوية ولم يبق أمام الشعوب إلا أن تلقيهم هم في الهاوية لتتدارك ما يمكن أن تفعله.



    وماذا يجري في مصر؟

    إننا نرى أنه في الوقت الذي يستفيد جيران العراق غير العرب من احتلال العراق ومن المقاومة البطولية فإن هذا الاحتلال قد أنزل حكام العرب إلى درجات لا سابق لها في الضعف والاختلاف. لقد ظن الحكام العرب أنهم بتعاونهم مع أمريكا واسرائيل لإسقاط صدام حسين سيكسبون استمرار عروشهم وانظمتهم. لكنهم لم يحسبوا حساب المقاومة العراقية، وهم الآن يرون أية دوامة وقعوا فيها. إنهم يجدون أنفسهم في صراع فردي يصل حد التكالب، فكل واحد منهم معني باستمرار عرشه أو نظامه هو لفترة أطول حتى لو أدى ذلك إلى انهيار نظام شريكه في العمالة لأمريكا. ولا عجب، فالذي ضحى بصدام حسين وبالعراق ليكسب رضى أمريكا سيضحي بسوريا وبمصر وبغيرهما للغرض نفسه. اليوم يظن الناس أن أمريكا تريد إسقاط النظام في سوريا. ومن يتمعن جيداً سيرى أن اسرائيل تعتبر سوريا تفاحة ناضجة ستسقط بلا جهد (ستعيد الحماقة نفسها)، لذلك فهي تركز اهتمامها على جبهة أخرى، فترشح للانهيار دولة مصر. فاسرائيل لا تكتفي بمنع مصر- من خلال ضغوط البنك الدولي- من تطوير الزراعة في وادي النيل، بل إنها تريد، وبمساعدة من الأردن، حرمان مصر من موارد قناة السويس. إسرائيل تريد إلغاء قناة السويس بحفر قناة توصل البحر المتوسط بالبحر الميت ثم بالبحر الأحمر. ماذا يسبقى لمصر بعد قناة السويس؟ أرأيتم أين وصلت خسة الحكام العرب؟ أرأيتم كيف يتآمرون على إفقار الشعب العربي؟ إنهم يبيعون كل شيء في سبيل البقاء في الحكم. إن الحكم القيصري في روسيا لم يكن قد بلغ منتصف هذه المسافة في الخسة عندما عصفت به ثورة اكتوبر، والملك فاروق ونوري السعيد كانت حمرة الخجل ستعلو وجهيهما لو طلب منهما عشر ما يتطوع الحكام العرب بأنفسهم لفعله. حكام العرب اليوم نزلوا سوق النخاسة يباعون فيها ويشترون بأبخس الأثمان. لقد أمضوا نصف قرن من الزمان وأنفقوا حياة وخيرات شعوبهم ولم يفلحوا إلا في جعلهم بين المطرقة والسندان، ولكن يخطيء من يظن أن هؤلاء سينجون من الزلزال الذي بدأت علائمه، فليس هناك من شعب على الأرض يمكن لحكامه أن يعبثوا به إلى أبد الآبدين. إن لكل شعب حدود صبره، ورب قشة قصمت ظهر بعير. والعرب يئنون اليوم تحت وطأة الاحتلال والقتل والخيانة وخسة الحكام، وقد توفر لهم اليوم إعصار يدور بعنف ويجرف في طريقه ميراث القرون، إعصار إسمه المقاومة العراقية، سينتقل زخمه الجبار إلى القارة العربية كلها من مسقط إلى تطوان. فالعرب لا يمكن أن يعيشوا بين قوتين نوويتين كالعبيد. إنهم يدركون أن عليهم أن يمتلكوا هم أيضاً سلاحاً نووياً. والله إنهم يمتلكون ما هو أقوى من السلاح النووي، ولن يعرف أحد قوة سلاح العرب قبل أن يقتلع العرب أنظمة المماليك هذه من أرضهم ويرموا بها في مزبلة التاريخ، وعند ذلك سيرى العالم على أية قوة تنطوي هذه الأمة.



    إن ما أراده الأمريكان هو نفط العراق، التفاحة التي خيّل إليهم أنها نضجت. لقد تصرفوا بغباء منقطع النظير، فما نضج وآن قطافه هو الرؤوس العفنة التي حمت مصالح أمريكا وأذلت الشعوب. إنها ستتساقط كأوراق الخريف، وستكتب الأجيال القادمة قصصاً عن "حارة الحكام العرب" الذين لفظتهم أرض العرب بعد أن أمعنوا في خيانتها.
     

مشاركة هذه الصفحة