الحكيمي يكتب عن النزاهة التي أغضبت الرئيس ! مقال يستحق القراءة

الكاتب : سمير أحمد أسعد   المشاهدات : 905   الردود : 11    ‏2006-07-13
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-07-13
  1. سمير أحمد أسعد

    سمير أحمد أسعد عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2005-07-31
    المشاركات:
    1,739
    الإعجاب :
    0
    الذي تابع خطبة الرئيس أمام حفل تخرج دفعة جديدة من كلية الشرطة سوف يخرج بانطباع لا يخفى وكأن الرئيس يخاصم قيم النزاهة ولم يعجبه أيضاً اصطفاف وتوافق أحزاب اللقاء المشترك على مرشح آخر غيره هو بن شملان (مرشح النزاهة) وكأن الرئيس يتلهف بفارغ الصبر بانتظار فتنة داخلية تحدث بين أحزاب المعارضة وتشق وحدتها السياسية كونها لم تجمع على (الصالح) وحينها سوف يخلو الجو للرئيس للانفراد بساحة الانتخابات وصناديقها في ظل تجاذب الأحزاب وتشرذمها، فيقول الناس في هذه الحال أن علي عبدالله صالح رغم كل شيء وحكمه الاستبدادي الأسري هو أرحم من أحزاب اصطرعت وتمزقت قبل الانتخابات على مسألة لا تستحق،هي،من يكون مرشحها للحكم حتى قبل وصولها إلى السلطة!


    فإلى مقال الحكيمي;)


    بن شملان.. نزاهة أغضبت الرئيس



    عبدالفتاح الحكيمي ( 13/07/2006 )





    الحنق الذي ظهر به الرئيس علي عبدالله صالح بعد ترشيح احزاب المعارضة للاستاذ فيصل بن شملان لا يخفى على أحد، إذ قال الرئيس في حفل تخرج دفعة جديدة من طلاب كلية الشرطة يوم 5 يوليو 2006م (ألا يكون في قيادات هذه الاحزاب السياسية مع احترامنا وتقديرنا للجميع شخصيات سياسية شريفة ونزيهة، أنا لا أتصور أن احزاب سياسية تبحث عن شخص نزيه وشريف).


    الحقيقة هي أن غيض الرئيس وحنقه على احزاب المعارضة نابع من هذا الاختيار الموفق، إذ اعتبرت الاحزاب بن شملان هو مرشح الاجماع الوطني بدلاً عن الرئيس علي عبدالله صالح الذي ظل ينتظر طويلاً على أبواب أحزاب اللقاء المشترك على أمل أن يكون هو مرشحها للانتخابات الرئاسية بدلاً عن بن شملان أو غيره،تماماً كما أعلن حزب الاصلاح عام 1999م أن مرشحه للرئاسة هو (علي عبدالله صالح).


    في العمل الوطني الحقيقي ليس بالضرورة أن يكون مرشح الرئاسة من أمناء الاحزاب وقادتها،فمنصب رئاسة الجمهورية يعني الوطن كله وليس الأحزاب وحدها، وعندما يترشح شخص للمنصب بنزاهة وأخلاق فيصل بن شملان على هذا الاساس تؤكد أحزاب المعارضة صدقية أنها لا تبحث لنفسها عن السلطة للسلطة ولا تسعى للاستئثار بالحكم والثروة والقوة كما يفعل ذلك الرئيس وحزبه، عدا أن مسلسل التوريث يمضي بثبات لا مبرر لحنق الرئيس الذي لا يفرق بين انتخاب شخص قيادي لحزب سياسي وبين انتخاب رئيس دولة ووطن، ليس بالضرورة أن يكون منتمياً لحزب أو قيادياً فيه بقدر ما تتوفر فيه عناصر الكفاءة والنزاهة التي يحسده عليها الآخرون نفهم غيض الرئيس ايضاً وتعييره للمعارضين أنهم اختاروا شخصية بتاريخ نظيف ويد بيضاء ونزاهة نادرة يتمتع بها بن شملان ويتوفق بها من امثاله من المرشحين للرئاسة، فهناك فرق كبير بين اختيار مرشح للفساد ومرشح للتغيير والاصلاح.


    يدرك (الصالح) أن اختيار المعارضة أمثال بن شملان بمثابة سحب من باقي رصيد الرئيس لصالح مرشح (الاجماع الوطني والسياسي) الذي لم يوفق لها الرئيس نفسه للفوز بهذه الصفة.


    يدرك الرئيس ايضا ان هذه المعارضة في أحزاب اللقاء المشترك هي خلاصة لمختلف التوجهات السياسية الوطنية والقومية والاسلامية في البلاد وإلا ما اعترف الرجل بقوة تأثيرها وتنازل لها (الصالح) بـ46% من قوائم لجان الانتخابات الرئاسية والمحلية.


    يعلم الرئيس كذلك أنه لولا قبوله بأن يكون مظلة للفساد والمفسدين بعد فهلوة ميدان السبعين الشهيرة لما كان لامثال بن شملان هذا البريق والألق في قلوب الناس على عكس مرشحين آخرين يعرفهم الصغير والكبير ولا يخفى على الرئيس أن احزاب اللقاء المشترك عاهدت نفسها على التوافق الداخلي فيما بينها لتبقي على وحدتها وتماسكها في وجه السلطة في المستقبل دون أن ينفك عقدها السياسي وأن فيصل بن شملان- لو يعلم الرئيس وتمسك بعدم ترشيح نفسه هو حل وسط للمعارضة والسلطة، بل هو بديل مناسب ايضا لقيادة الحكم وحل وسط للمؤتمريين الشرفاء الذين يرفضون أن يساقوا إلى الميادين مثل القطيع كما حصل مؤخراً.


    بن شملان في هذه الأوقات العصيبة من تاريخ الحكم الاستبدادي العائلي في اليمن يصلح أن يكون هو مرشح الاجماع الوطني للمعارضة والسلطة بالدرجة نفسها من الأهمية.


    الخوف من النزاهة:


    عندما تقول أحزب المعارضة أن فيصل بن شملان تتوفر له صفات النزاهة والامانة والشرف العالي فتلك صرخة في وجه المؤتمر الحاكم لتقديم أفضل ما عنده وليس بفرض مرشح أمر واقع عرفه الناس وملؤه كما يقول هو عن نفسه في مقدمة فصل مسرحية (مغادرة السلطة).


    المظاهرة الاستعراضية التي اخرجها في صنعاء المنتفعون من الرئيس لا تعوض مطلقاً الخسارة الموجعة التي مني بها الرئيس في أن لا يكون هو مرشح الاجماع الوطني للقوى والتنظيمات والأحزاب السياسية المعترف بها.


    الهجوم على النزاهة هزيمة معنوية مبكرة لحزب المؤتمر الذي يدرك أنه لو نجح مرشحه للرئاسة فسيكون بأساليب غير نزيهة وبوسائل يعرفها اصحابها باستغلال المال العام والوظيفة العامة وشراء الاصوات بالمال العام وإلا كيف نفسر مثلاً أن وزارة الخدمة المدنية لم تنفذ المرحلة الثانية من زيادة أجور الموظفين هذا العام، أليست عملية شراء الاصوات تستنزف الأموال المطلوبة لتغطية استحقاقات الموظفين في الاستراتيجية رب قائل يذهب إلى أن السلطة تفضل للمعارضة تقديم مرشح عنها ولو شبه فاسد (نسبياً) لتلقي بذلك الفوارق بين طرفي المنافسة مع ما تفضله السلطة في المرشح الآخر كأن يكون قابلاً للافساد على الأقل، ذلك ما ظهر من خطبة الرئيس الأخيرة على الأقل.


    كان يمكن أن يكون لنقد الرئيس للمعارضة على اختيار بن شملان وزن وقيمة فيما لو أفسح هو فرصة الترشح للرئاسة لوجوه جديدة من بين صفوف المؤتمر بدلاً من فرض نفسه على الجميع مؤتمراً وأحزاباً.


    الذي تابع خطبة الرئيس أمام حفل تخرج دفعة جديدة من كلية الشرطة سوف يخرج بانطباع لا يخفى وكأن الرئيس يخاصم قيم النزاهة ولم يعجبه أيضاً اصطفاف وتوافق أحزاب اللقاء المشترك على مرشح آخر غيره هو بن شملان (مرشح النزاهة) وكأن الرئيس يتلهف بفارغ الصبر بانتظار فتنة داخلية تحدث بين أحزاب المعارضة وتشق وحدتها السياسية كونها لم تجمع على (الصالح) وحينها سوف يخلو الجو للرئيس للانفراد بساحة الانتخابات وصناديقها في ظل تجاذب الأحزاب وتشرذمها، فيقول الناس في هذه الحال أن علي عبدالله صالح رغم كل شيء وحكمه الاستبدادي الأسري هو أرحم من أحزاب اصطرعت وتمزقت قبل الانتخابات على مسألة لا تستحق،هي،من يكون مرشحها للحكم حتى قبل وصولها إلى السلطة!


    إنسجام أحزاب اللقاء المشترك الأخير مع نفسها يثير غضب الرئيس صالح وبكهربه تماماً كما يخرجه ذلك عن طوره حين يترشح لمنافسته شخص بكفاءة ونظافة الاستاذ فيصل بن شملان (مرشح الاجماع الوطني) وسوف تكون الطامة الكبرى حين يحصد منافس الرئيس أصواتاً كثيرة وربما يزيحه عن السلطة، ويكفي غضب الرئيس وزمجرته الهادرة قبل ظهور الدعاية الانتخابية ليقول أنه لن يرضى بنتيجة مشرفة لمنافسه ولا هو سوف يتقبل هزيمة انتخابية قد تطيح به من الحكم فلماذا يقبل بمسرحية جديدة يخشى من نتائجها مقدماً بعد أن ابتلع الفصل الأول (مرحلة الترشيح) على مضض!



    --------------------------------------------------------------------------------


    المصدر : صحيفة الوسط العدد 108
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-07-13
  3. الجمهور

    الجمهور قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-06-09
    المشاركات:
    2,685
    الإعجاب :
    0
    موضوع رائع
    شكرا للأخ سمير
    وشكراً للكاتب الحكيمي

    لي عودة
    إن شاء الله

    والسلام
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2006-07-13
  5. سرحان

    سرحان مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-19
    المشاركات:
    18,462
    الإعجاب :
    23
    موضوع قوي جدا وتحليل منطقي ونأمل بان يكون ترشيح بن شملان دافعا للرئيس لكي يوطد النزاهة باليمن 000

    تحياتي
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2006-07-14
  7. دقم شيبه

    دقم شيبه قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2002-03-10
    المشاركات:
    7,277
    الإعجاب :
    0
    فعلا مقال قوي وتحليل في قمة الروعة

    وهذه هي ثمرة التنافس الحقيقي بين المؤسسات الحزبية
    إجبار الآخر بالتصحيح وتوطيد الأفصل والأصلح
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2006-07-14
  9. jathom

    jathom قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2006-06-22
    المشاركات:
    12,498
    الإعجاب :
    0
    تحليل موضوعي دقيق شكرا لناقل الموضوع وشكرا للحكيمي.
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2006-07-14
  11. ابو حذيفه

    ابو حذيفه مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-05-01
    المشاركات:
    10,896
    الإعجاب :
    0
    مقال رائع وجميل
    وهذه هي الحقيقه
    والذي على راسه بطحه يتحسسها
    [​IMG]
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2006-07-15
  13. سمير أحمد أسعد

    سمير أحمد أسعد عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2005-07-31
    المشاركات:
    1,739
    الإعجاب :
    0
    الشكر لك على المرور هنا
    ولكن مازلنا في إنتظار عودتك
    فتعليقاتك رائعة جدا وعميقة
    فالرجاء أن لا تتأخر

    إحتراماتي
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2006-07-15
  15. سمير أحمد أسعد

    سمير أحمد أسعد عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2005-07-31
    المشاركات:
    1,739
    الإعجاب :
    0
    نعم أخي سرحان
    موضوع قوي جدا ولكن لا غنى عن تعليقاتك العميقة كالعادة

    إحتراماتي
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2006-07-15
  17. سمير أحمد أسعد

    سمير أحمد أسعد عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2005-07-31
    المشاركات:
    1,739
    الإعجاب :
    0
    بل الشكر لك على المرور هنا

    إحتراماتي
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2006-07-15
  19. سمير أحمد أسعد

    سمير أحمد أسعد عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2005-07-31
    المشاركات:
    1,739
    الإعجاب :
    0
    كما قلت مقال رائع
    وكذلك تصميم رائع منك
    والموضوع واضح جدا فلا داعي لأن يتحسسوا بطحاتهم

    إحتراماتي
     

مشاركة هذه الصفحة