تجـريد التوحيد لرب العبيد

الكاتب : رجل مسلم   المشاهدات : 485   الردود : 0    ‏2002-06-17
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-06-17
  1. رجل مسلم

    رجل مسلم عضو

    التسجيل :
    ‏2002-06-12
    المشاركات:
    139
    الإعجاب :
    0
    لمحات في تجريد التوحيد


    من تحقيق التوحيد:


    * أن يعلم أن الله تعالى أثبت له حقاً لا يشركه فيه مخلوق كالعبادة والتوكـل، والخوف، والخشية، والتقوى كما قال تعالى:

    {لا تجعل مع الله إلهاً آخر فتقعد مذمومـاً مخذولاً} (الإسراء:22)..

    وقال تعالى: {إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق فاعبد الله مخلصاً له الدين} (الزمر:2
    )..

    وقال تعالى: {قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصاً له الدين} (الزمر:11)..

    وقال تعالى: {قل أفغير الله تأمروني أعبد أيها الجاهلون} (الزمر:64) إلى قوله: {الشاكرين}..


    وكل من الرسل يقول لقومه: {اعبدوا الله ما لكم من إله غيره} (هود:50)..


    وقد قال في التوكل: {وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين} (المائدة:23)..

    {وعلى الله فليتوكل المؤمنون} (التوبة:51)، وقال: {قل حسبي الله عليه يتوكل المتوكلون} (الزمر:38).. وقال تعالى: {ولو أنهم رضوا ما آتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتينا الله من فضله ورسوله إنا إلى الله راغبون} (التوبة:59)


    فقال في الاتيان: {ما آتاهم الله ورسوله}.. وقال في التوكل: {وقالوا حسبنا الله} ولم يقل: ورسوله؛ لأن الإتيان هو الإعطاء الشرعي، وذلك يتضمن الإباحة والإحلال الذي بلغه الرسول، فالحلال ما أحله، والحرام ما حرمه، والدين ما شرعه. قال تعالى: {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} (الحشر:7)..


    وأما الحسب فهو الكافي، والله وحـده كاف عبده كما قال تعالى: {الذين قال لهم الناس إن الناس قـد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيماناً وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل} (آل عمران:173)


    فهو وحده حسبهم كلهم،


    وقال تعالى: {يا أيها النبي حسبك الله ومن اتبعك من المؤمنين} (الأنفال:64) أي حسبك وحسب من اتبعك من المؤمنين هو الله، فهو كافيكم كلكم.



    وقال في الخوف والخشية والتقوى: {ومن يطع الله ورسوله ويخش الله ويتقه فأولئك هم الفائزون} (النور:52) فأثبت الطاعة لله والرسول، وأثبت الخشية والتقوى لله وحده، كما قال نوح عليه السلام: {إني لكم نذير مبين ان اعبدوا الله واتقوه وأطيعون}

    فجعل العبادة والتقوى لله وحده، وجعل الطاعة للرسول، فإنه من يطع الرسول فقد أطاع الله.



    وقد قال تعالى: {فلا تخشوا الناس واخشون} (المائدة:44)..

    وقال تعالى: {فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين} (آل عمران:175)..

    وقال الخليل عليه السلام: {وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطاناً فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون* الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون} (الأنعام:81-82)


    وفي الصحيحين عن ابن مسعود أنه قال: لما نزلت هذه الآية شق ذلك على المسلمين، فقالوا: يا رسول الله أينا لم يظلم نفسه؟ قال صلى الله عليه وسلم: [إنما هو الشرك ألم تسمعوا ما قال لقمان لابنه وهو يعظه: {إن الشرك لظلم عظيم}] (متفق عليه)


    ومن هذا الباب أن رجلاً خطب عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: "من يطع الله ورسوله فقد رشـد، ومن يعصهما فقد غوى" فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [بئس الخطيب أنت ، قل ومن يعص الله ورسوله فقد غوى] (رواه مسلم)
    وقال: [ولا تقولوا ما شاء الله وشاء محمد، ولكن قولوا ما شاء الله ثم شاء محمد] (رواه أحمد وابن ماجة)


    ففي الطاعة: قرن اسم الرسول -صلى الله عليه وسلم- باسمه بحرف الواو، وفي المشيئة: أمر أن يجعل ذلك بحرف ثم، وذاك لأن طاعة الرسول طاعة لله، فمن أطاع الرسول فقد أطاع الله، وطاعة الله طاعة الرسول، بخلاف المشيئة فليست مشيئة أحد من العباد مشيئة لله. ولا مشيئة الله مستلزمة لمشيئة العباد، بل ما شاء الله كان، وإن لم يشأ الناس، وما شاء الناس لم يكن إن لم يشأ الله. (الفتاوى 3/107-109)



    "وكان النبي صلى الله عليه وسلم يحقق التوحيد، ويعلمه أمته، حتى قال له رجل: ما شاء الله وشئت فقال: [أجعلتني لله نداً؟! بل ما شاء الله وحده]،


    وقال: [لا تقولوا ما شاء الله وشاء محمد، ولكن ما شاء الله ثم شاء محمد]


    ونهى عن الحلف بغير الله فقال: [من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت] (متفق عليه)



    وقال: [من حلف بغير الله فقد أشرك] (رواه أبو داود والترمذي)


    وقال: [لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم، فإنما أنا عبد، فقولوا عبد الله ورسوله] (رواه البخاري)



    ولهذا اتفق العلماء على أنه ليس لأحد أن يحلف بمخلوق كالكعبة ونحوها.


    ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن السجود له، ولما سجد بعض أصحابه نهاه عن ذلك وقال: [لا يصلح السجود إلا لله]، وقال: [لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها] (رواه أحمد والترمذي والحاكم)


    وقال لمعاذ بن جبل رضي الله عنه: [أرأيت لو مررت بقبري أكنت تسجد له؟] قال: لا. قال: [فلا تفعلوا] (رواه أبو داود وصححه الألباني في صحيحه)


    ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن اتخاذ القبور مساجد، فقال في مرض موته: [*** الله اليهود والنصارى اتخذوا قبـور أنبيائهم مساجد] يحذر ما فعلوا. (متفق عليه)


    قالت عائشة رضي الله عنها: ولولا ذلك لأبرز قبره، ولكن كره أن يتخذ مسجداً.



    وفي الصحيح عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال قبل أن يموت بخمـس: [الا إن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور انبيائهم وصالحيهم مساجد، الا فلا تتخذوا القبور مساجد].


    وقال عليه الصلاة والسلام: [وصلوا علي حيثما كنتم فإن صلاتكم تبلغني]، ولهذا اتفق أئمة الإسلام على أنه لا يشرع بناء المساجـد على القبور، ولا تشرع الصلاة عند القبور، بل كثير من العلماء يقول الصلاة عندها باطلة.



    وذلك أن من أكبر أسباب عبادة الأوثان كان التعظيم للقبور بالعبـادة،ونحوها، قال الله تعالى في كتابه: {وقالوا لا تذرن آلهتكم ولا تذرن وداً ولا سواعاً، ولا يغوث ويعوق ونسراً} (نوح:23) قال طائفة من السلف: كانت هذه أسماء قوم صالحين، فلما ماتوا عكفوا على قبورهم ثم صوروا تماثيلهم وعبدوها.
    ولهذا اتفق العلماء على أن من سلم على النبي صلى الله عليه وسلم عند قبره أنه لا يتمسح بحجرته ولا يقبلها، لأن التقبيل والاستلام إنما يكون لأركان بيت الله الحرام، فلا يشبه بيت المخلوق ببيت الخالق.



    وكذلك الطـواف والصلاة والاجتماع للعبادات إنما تقصد في بيوت الله، وهي المساجد التي أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه،


    فلا تقصد بيوت المخلوقين فتتخذ عيداً، كما قال صلى الله عليه وسلـم: [لا تتخذوا بيتي عيداً]


    كل هذا لتحقيق التوحيد الذي هو أصل الدين ورأسه الذي لا يقبل الله عمـلاً إلا به، ويغفر لصاحبه ولا يغفر لمن تركه، وكما قال تعالى: {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء، ومن يشرك بالله فقد افترى إثماً عظيماً} (النساء:48)



    ولهـذا كانت كلمة التوحيد أفضل الكلام وأعظمه، فأعظم آية في القرآن أية الكرسي: {الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم} (البقرة:255).. وقال صلى الله عليه وسلـم: [من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة] (رواه أحمد وأبو داود، والحاكم)



    والإله: الذي يألهه القلب عبادة له، واستعانة، ورجاء له، وخشية، وإجلالاً، وإكراماً" (الفتاوى 3/397-400)



    فيجب صرف العبادة كلها لله وحده لا شريك له من صلاة وذبح، ووفاء نذر، وصوم، وحج، وطواف، ودعاء، وغير ذلك من العبادات. كما قال تعالى: {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين} (الأنعام:162).. وقال: {ومن يدع مع الله إلهاً آخر لا برهان له به فإنما حسابه عند ربه إنه لا يفلح الكافرون} (المؤمنون:117).. وقال: {وقال ربكم ادعوني استجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين} (غافر:60)..



    فسمى الله الدعاء عبادة، فمن دعا غير الله عز وجل فيما لا يقدر عليه إلا الله فقد أشرك بالله: {ومن يشرك بالله فقد حرم عليه الجنة} (المائدة:72).. {إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء} ..


    هذا ولا بد في عبادة الله عز وجل من شرطين لقبولها:



    أحدهما: إخلاص الدين له.



    الثاني: موافقة أمره الذي بعث به رسله، ولهذا كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول في دعائه: (اللهم اجعل عملي كله صالحاً، واجعله لوجهك خالصاً، ولا تجعل لأحد فيه شيئاً)، وقال الفضيل بن عياض في قوله تعالى: {ليبلوكم أيكم أحسن عملاً} قال: أخلصه وأصوبه، قالوا يا أبا علي: ما أخلصه وأصوبه؟ قال: إذا كان العمل خالصاً ولم يكن صواباً لم يقبل، وإذا كان صواباً ولم يكن خالصاً لم يقبل حتى يكون خالصاً صواباً، والخالص أن يكون لله، والصواب أن يكون على السنة.



    ولهذا ذم الله المشركين في القرآن على اتباع ما شرع لهم شركاؤهم من الدين مما لم يأذن به الله من عبادة غيره، وفعل ما لم يشرعه من الدين، كما قال تعالى: {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله} (الشورى:21) كما ذمهم على أنهم حرموا ما لم يحرمه الله.. والدين الحق أنه لا حرام إلا ما حرمه الله، ولا دين إلا ما شرعه. (الفتاوى 3/124)
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة