بغداد ودماء حي‮ ‬الجهاد‮..‬ فحيّ‮ ‬على الجهاد لوأد الفتنة

الكاتب : غمدان   المشاهدات : 450   الردود : 0    ‏2006-07-12
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-07-12
  1. غمدان

    غمدان قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-01-25
    المشاركات:
    2,571
    الإعجاب :
    59
    مهنا الحبيل
    كاتب سعودي


    ؟ هل واقع المذبحة الجديدة في‮ ‬حي‮ ‬الجهاد كان مفاجئاً؟ لا ونعم فكيف ذلك؟
    ‮- ‬لا،‮ ‬لأن برنامج التصفية الدموية الإرهابية التي‮ ‬تنفذه الحركة الصفوية في‮ ‬العراق لم‮ ‬يكن ابتداؤه بمجزرة حي‮ ‬الجهاد بل كان متزامناً‮ ‬مع دخول الاحتلال وسيطرته وبناء نظام المحاصصة الطائفية مع أحزاب ومقاتلي‮ ‬طهران منذ العهد الأول لبريمر كانت طلائع الإرهاب الوحشي‮ ‬تعربد في‮ ‬العراق مستهدفة مواطن المقاومة والاستقلال الرافضة للمشروع الأمريكي‮.‬
    ونعم كانت مفاجأة لحجم الوحشية الدنيئة التي‮ ‬وصلت لها قوات الاحتلال الإيراني‮ ‬في‮ ‬العراق أن تقتحم أحياء العزل ثم تستهدف مجاميع بشرية بإطلاق النار مباشرة وفيها النساء والأطفال قصداً‮ ‬ثم تستكمل ذلك بإنزال الركاب في‮ ‬نقاط تفتيش ويصفى الجمع لأنه من العرب السنة‮.‬
    ماذا فعل بنا الإيرانيون؟ الله‮ ‬يعلم أنني‮ ‬لم أكن أتصور أن تصل حالة الاستهداف لمثل هذه الصور التي‮ ‬تجاوز فيها الصهاينة الصفويون شركاءهم في‮ ‬الاحتلال من صهاينة واشنطن وتل أبيب على أقل تقدير في‮ ‬ممارسة هذا الإرهاب علنياً،‮ ‬والأفدح من ذلك والأخطر على منطقة الخليج كلها وليس العراق هي‮ ‬أن تُجلل هذه الأعمال من قتل للعزل من المدنيين رجالاً‮ ‬ونساء وأطفالاً‮ ‬بعشرات الآلاف،‮ ‬وتقطع الرؤوس،‮ ‬وتخرق الأجساد بالدريل،‮ ‬وتخرق من قبل قوات نظامية رسمية وفقاً‮ ‬لأحكام التشريع الثقافي‮ ‬الصفوي،‮ ‬لقد كانت هذه الثقافة الإجرامية تردد علناً‮ ‬بأن هذه الأعمال هي‮ ‬مقدمات لتصفية النواصب(أهل السنة‮) ‬لخروج الإمام المهدي‮ ‬بل إن الحادثة قد سبقها مباشرة الحفل الذي‮ ‬أقامه الحكيم وقياداته لتحشيد الناس ودعوتهم إلى النزول للشارع لمواجهة خصوم الحركة الصفوية‮.‬
    لقد نجحت إيران في‮ ‬تحويل ما‮ ‬يسمى بجيش المهدي‮ ‬إلى جماعات من قطّاع الطرق والجزارين تستهدف الآمنين وتهدم وحدة المجتمع عبر تصفية دموية لا نظير لها في‮ ‬التاريخ المعاصر ورغم وجود حالا ت مشابهه حصلت من أمثال هذه الأعمال الإجرامية في‮ ‬رواندا وغيرها من مجاهل أفريقيا إلاّ‮ ‬أن المجتمع الدولي‮ ‬المنافق كان‮ ‬يتدخل حتى لا تتوسع تلك الأعمال أما في‮ ‬العراق الأسير‮ ‬يطلق المحتل الأمريكي‮ ‬يد الإيرانيين للمزيد وهنا‮ ‬يكمن الهدف الاستراتيجي‮.‬
    وحتى لا تأخذنا العاطفة،‮ ‬ورغم فداحة الأمر وبشاعة المشهد‮ ‬يجب أن ندرك الهدف الذي‮ ‬تسعى فيه واشنطن وطهران إلى تحقيقه أنه تصفية الوجود العربي‮ ‬الإسلامي‮ ‬في‮ ‬بغداد وعبر تلك العصابات الإجرامية الواعية لأهدافها،‮ ‬كما هو الحال في‮ ‬فيلق بدر المتوطن في‮ ‬ألوية وفيالق ومغاوير الداخلية والدفاع،‮ ‬أو عبر مجموعات همجية رعاع تسخرها المخابرات الإيرانية كالقطيع لتنفيذ مآربها،‮ ‬ثم تتولى فيما بعد إعادة تهذيبها لمصلحة المشروع الإيراني‮ ‬كمجموعات مايسمى بجيش المهدي‮.‬
    إن زيادة الأعمال الدموية كلها تصب في‮ ‬خانة واحدة إخضاع العرب السنة للقبول القسري‮ ‬بالتقسيم وتعديل الحدود لتشمل جمهورية الجنوب الصفوية بغداد وتكثيف هذه الأعمال لم‮ ‬يتم عن صدفة بل مبرمج وهو ما ذكره نصاً‮ ‬مجرم الحرب رئيس الوزراء العراقي‮ ‬السابق الجعفري‮ ‬حين وعد في‮ ‬تسجيل أذيع بصوته بتصفية الوجود السني‮ ‬في‮ ‬بغداد تحديداً‮ ‬وهو بالضبط ما هدف له المالكي‮ ‬من تغطية هذه الجرائم بمشروع مصالحة مزعوم لمحاولة إخفاء شراكته وحزبه والائتلاف الذي‮ ‬دعمه عن المسؤولية المباشرة للجريمة‮. ‬
    مالذي‮ ‬أوصلنا إلى هذه الحال ونحن نستذكر الآن في‮ ‬لحظة تاريخية عميقة بأن كل المذابح والمجازر لأهل السنة في‮ ‬العراق لم تصدر إدانة واحدة ضدها من المراجع الإيرانية في‮ ‬الخليج بل على العكس من ذلك،‮ ‬كانت هناك مباركة ضمنية لها‮.‬
    لقد مزّق الإيرانيون الصف الوطني‮ ‬في‮ ‬الخليج عبر ثقافة لم تكن وليدة اليوم،‮ ‬ولكنها منذ إحكام الثورة الإيرانية وجودها في‮ ‬طهران،‮ ‬حيث تم تجنيد كل الخطاب الثقافي‮ ‬نحو عقيدة واحدة عقيدة المعسكرين معسكر مع إيران ومعسكر مع خصومها لتهيئة الأوضاع ليس في‮ ‬العراق وحسب،‮ ‬بل وكل الخليج متى ما حلت الساعة التي‮ ‬استباح فيها الإيرانيون التعاون مع كل عدو للوطن العربي‮ ‬وللمسلمين في‮ ‬سبيل مشروعهم‮.‬
    إن مواجهة هذه الفتنة لا تقوم على المشاعر والأحاسيس،‮ ‬ولا على حملة العلاقات العامة خاصة مع نشطاء وجمعيات الحركة الصفوية،‮ ‬بل على برنامج واقعي‮ ‬يجمع أبناء الطائفتين للتعرف أولاً‮ ‬على مصير هذه الثقافة التي‮ ‬عسكرت المجتمع وهيأته عبر طقوس متواترة لكي‮ ‬ينقض على إخوانه،‮ ‬فيما كنا نعيش بعيدين كل البعد عن لغة العنف والدماء في‮ ‬حياتنا الاجتماعية،‮ ‬ولكن ثقافة المحاصصة الطائفية والطائفية السياسية التي‮ ‬دعمتها إيران وأشعلتها أوصلتنا إلى الكارثة في‮ ‬العراق وإلى شفيرها في‮ ‬الخليج مالم نتدارك الأمر‮.‬
    إن خطة مواجهة الفتنة
    ‮ ‬تقوم على بنود عدة‮ :‬
    أولها تعزيز التعايش بين أبناء الطائفتين في‮ ‬المجتمع الخليجي‮ ‬بعيداً‮ ‬عن لغة الصفقات التي‮ ‬تستخدمها الحركة الصفوية،‮ ‬وفي‮ ‬استقلال عن رموزها التي‮ ‬أثبتت التجربة أنها لا تشارك في‮ ‬مثل هذه الفعاليات إلا لتحقيق جسر من العلاقات العامة لتعزيز مشروعها الاستئصالي‮.‬
    إن إدراك الجميع بأن لغة التكفير المتبادلة لم ولن تنجينا من الجحيم الذي‮ ‬اشتعل في‮ ‬المنطقة‮ ‬يجب أن‮ ‬يتزايد وكما قلت في‮ ‬مقال سابق بأن المفهوم المقابل هو ثقافة الإبادة المتبادلة أي‮ ‬الكارثة النهائية للإنسان والمجتمع والتي‮ ‬تواجه بترسيخ ثقافة التعايش جنباً‮ ‬إلى جنب مع معرفة العدو الإقليمي‮ ‬والدولي‮ ‬وأهدافه وهذا من أهم وسائل البناء الوقائي‮.‬
    ثانيا‮ : ‬لقد اجتاح الإيرانيون المشهد عبر قنوات فضائية تنشر الكراهية والتفرقة الدينية والتكفير وتتبنى لغة تصفية معسكر الخصوم الذي‮ ‬يردده عملاؤها في‮ ‬العراق اليوم،‮ ‬وسيردده عملاؤها في‮ ‬الخليج‮ ‬غداً‮ ‬مالم‮ ‬يوجد صوت إعلامي‮ ‬راشد‮ ‬يفضح الأهداف الإستراتيجية لطهران،‮ ‬ولذا كان‮ ‬يجب من فترة زمنية قبل هذا اليوم قيام مشاريع إعلامية لمواجهة هذا الفضاء الإعلامي‮ ‬الضخم‮.‬
    ومن ذلك السماح للمنظمات العربية النضالية في‮ ‬إقليم خوزستان العربي‮ ‬الخاضع للنفوذ الإيراني‮ ‬بالتعبير عن مواقفها من أرض الخليج،‮ ‬خاصة أن الحركات النضالية في‮ ‬خوزستان متحدة شيعة وسنة،‮ ‬بل إن الغالبية الكبرى التي‮ ‬تقود المعارضة هم من إخواننا من أبناء المذهب الجعفري‮.‬
    لقد آن الأوان أن‮ ‬يسمح لمثل هذه المنظمات الحقوقية أن تعبر عن موقفها ورأيها وأن تعرض تاريخها المرير مع الحكم الصفوي‮ ‬وهي‮ ‬حركات نضال سلمي‮ ‬تعاني‮ ‬من القمع لأبسط الحقوق مع حملات إبادة وتعذيب‮ ‬يتعرض لها الإحوازيون والذين خذلهم أهل الخليج طويلاً‮ ‬وكان‮ ‬يجب أن‮ ‬يبادر للاستماع إلى شكواهم ومآسيهم منذ زمن طويل ليس من باب المقابلة لما تفعله طهران من تضليل إعلامي‮ ‬ولكن كحق مستقل للأحوازيين على أشقائهم عرب الخليج‮.‬
    ثالثا‮: ‬المقاومة العراقية‮ ‬مشروع الإنقاذ الوحيد لا سبيل لتعزيز فرص إنقاذ العراق المتصالح مع محيطه العربي‮ ‬سوى بانتصار المقاومة الإسلامية الوطنية العراقية وحلفاءها السياسيين وهذا هو السبيل الوحيد لدول الخليج،‮ ‬ولذا‮ ‬يجب المبادرة لدعم هذه المقاومة معنوياً‮ ‬وإعلامياً‮ ‬وسياسياً‮ ‬وهي‮ ‬تحمل خطاب الوحدة والتعايش المشترك للوطن العراقي‮ ‬بجميع طوائفه خلافاً‮ ‬للثقافة العقائدية المعادية للاستقرار والسلم الأهلي‮ ‬ونموذج حي‮ ‬الجهاد‮ ‬يغني‮ ‬للكشف عن ثقافة عسكرة المجتمع إلى ماذا تقود.إن السماح للشعب العربي‮ ‬في‮ ‬الخليج بالتواصل والدعم المادي‮ ‬للعمق الشعبي‮ ‬والإنساني‮ ‬للمقاومة سيعود بالنفع على المنطقة أمام هذا الزحف المنظم‮ .‬
    رابعا‮ : ‬تعزيز الجسور وبناء روافد العمل والوعي‮ ‬المشترك بين التيارات الفكرية في‮ ‬الخليج من أبناء الطائفتين المناهضين للمشروع الأمريكي‮ ‬الصفوي‮ ‬عبر ملتقيات مشتركة تعزز التضامن العربي‮ ‬الإسلامي‮ ‬هذا التحالف‮ ‬ينبغي‮ ‬أن‮ ‬يكون اليوم في‮ ‬سلم الأولويات والذي‮ ‬يجب المبادرة من خلال هذا الإدراك إلى دعم المحاولات التي‮ ‬قام بها المخلصين من شخصيات التيار القومي‮ ‬العربي‮ ‬لبناء مؤسسات الشراكة الفكرية للمجتمع الخليجي‮.‬
    وختاماً‮ ‬فإن تصاعد النيران في‮ ‬العراق لن‮ ‬يقف عند حدود العراق،‮ ‬والجميع‮ ‬يعرف ذلك بل إن الأمريكيين‮ ‬يدركون هذا الأمر الذي‮ ‬وصل بهم إلى حد الدعوى للتعاطي‮ ‬مع النفوذ الإيراني‮ ‬في‮ ‬الخليج مستقبلا كأمر واقع‮ ‬يجب التسليم به وبالخارطة السياسية الجديدة للخليج ومالم‮ ‬يسمح للمخلصين من مواجهة هذه النار المستعرة فإن الجحيم سيفتح على الجميع فهل بلغت،‮ ‬اللهم فاشهد.​
     

مشاركة هذه الصفحة