((لا تدفنوا جثتي))

الكاتب : بن ذي يزن   المشاهدات : 639   الردود : 0    ‏2001-03-10
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-03-10
  1. بن ذي يزن

    بن ذي يزن بكر أحمد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-09-30
    المشاركات:
    3,545
    الإعجاب :
    1
    نام.. ليصحو المنامُ.‏

    فأعصر من عنب الحلمِ..‏

    ما تشتهيه المُدامُ.‏

    وأبصِرُ فيكِ السكوتَ الذي‏

    يرتوي من يديه الكلامُ.‏

    ويغرِف من مائه المستفيضِ الغَمامُ.‏

    أنامُ. لتستيقظَ الروحُ حين أنامُ.‏

    وكم أشتهي لو أذوب كسكَّرةٍ‏

    في شِفاه الغرام ليحلو الغرامُ..‏

    أنامُ، ليصحو المنامُ!!‏

    ...‏

    ولم تكتمل لوحتي بَعْدُ‏

    مازلتُ أبحث عن ريشةٍ تستحمّ بقلبي،‏

    لتجمعَ كينونةَ اللونِ..‏

    أو تنتقي من قرارة روحي‏

    زخارف روحي‏

    وتنثرَها كالسحابه.‏

    لأنقشَ شمساً هنا‏

    حول حرف الإطارِ..‏

    وأزرعَ زنبقةً فوق عين الهوى،‏

    وأطيِّرَ سُمّانةً فوق عشب الصبابه.‏

    وأختارَ من داخل الروح‏

    حتّى الذي أستحي منه..‏

    كلُّ الذي خلف بابِ الحياء أليفٌ.. وغابه.‏

    ولكنْ.. يخيفُ المَلامُ!!‏

    أنامُ، ليصحو المنامُ.‏

    ...‏

    ولم تكتملْ فرحتي بَعْدُ.‏

    ثمّةَ في الغيب مشروعُ ضِحْكه.‏

    أمنّي بها النَفْسَ..‏

    أُسْكِنُ قلبي بأحلامها‏

    إذ يضيقُ به البرُّ..‏

    أشرحُ عنها له في دهاءٍ، وحنكه:‏

    -هنا غرفةُ الابتسامِ..‏

    هنا شُرُفاتُ الرضا..‏

    وهنا نستضيفُ ملائكةَ النورِ..‏

    ثمّةَ بعد السلالم بابٌ‏

    يُرى خلفه ألفُ عرسٍ، ودبكه.‏

    وبابٌ ليدخلَ منه نبيٌّ.. عليه السلامُ!!‏

    أنام، ليصحو المنامُ.‏

    ...‏

    ولم تكتملْ جثّتي بعد،‏

    لا تدفنوا نصفَها،‏

    لا تدقّوا على حائطٍ نعْيَتي‏

    لم يزل بعضُ عمري حصاناً طليقاً.‏

    وما زال موتي الأخيرُ بعيداً‏

    فكيف تريدون من جثّتي‏

    أن تُزَنْزِنَ تحت الترابِ.. عميقا؟!‏

    وكيف تريدون لي أن أؤطَّرَ..؟‏

    ليس بمقدور أسواركم‏

    أن تؤطِّرَ فيَّ حريقا..!!‏

    وليس بمقدوره أن يروِّضَ صبري..‏

    فِطامُ.‏

    أنامُ، ليصحو المنامُ‏

    ...‏

    تفيض المرارةُ فينا‏

    لأنّ النشيدَ استفاقَ على حَجَرٍ‏

    وانتهى عند طاولةٍ مستديره.‏

    لأنّ صدى صوتِنا‏

    ضيَّعَ المفرداتِ..‏

    وعاد كسيراً بعكّاز حَيْره.‏

    لأنّ الخُناثَ يريدون‏

    إجهاضَ أمنيةٍ مُرتجاةٍ أخيره.‏

    تفيضُ المرارةُ فينا،‏

    إلى أن تفيضَ الخِيامُ.‏

    أنامُ.. ليصحو المنامُ.‏

    ...‏

    وجئنا إلى بردى‏

    كي نبرِّدَ أشواقَنا‏

    قال لي سائحٌ: أَسِنَ النهرُ..‏

    قلتُ: أسِنّا، ولا يأسنُ النهرُ..‏

    قال: تمعَّنْ‏

    تمعّنْتُ.. قلتُ..‏

    وهذي الطحالبُ؟ قالَ..‏

    أجبتُ: الطحالبُ لا تقتل النهرَ..‏

    تقتلُ قيعانَهُ..‏

    لم أصدِّقْ بأنّ الذي جئتُهُ هاتفاً‏

    قد يموتْ..!!‏

    سلامٌ على (بَرَدانا)‏

    ومهما استدقّ سيصطادكم‏

    إنّه شَبَكُ العنكبوتْ..‏

    سلامٌ عليه..‏

    زوارقُنا الورقيّةُ فيه‏

    تخبِّئُ ثورتَها خلف ((سين)) السكوتْ.‏

    وفيها توقُّدُ أسماءِ كلِّ الذين عَشِقْنا‏

    وفيها ضِرامٌ.. وفيها ضِرامْ.‏

    أنامُ، ليصحو المنامُ.‏

    ...‏

    كأني دخلتُ إلى القدسِ..‏

    كي أستحمَّ بباب الشهاده.‏

    كأنّي رفعتُ دمي عالياً‏

    وانكَفَأْتُ إلى بطن أمّي‏

    لكي أستعيدَ الولاده.‏

    كأني إذا دقّ ناقوسُهم‏

    يلتقي بالأذان، بقلبي،‏

    فينتَظِمان قِلاده.‏

    أعلِّقُها فوق صدري وساماً‏

    فيحسدني -إذ يراها- الوسامُ..‏

    أنامُ، ليصحو المنامُ..‏



    شعر: تميم صائب
     

مشاركة هذه الصفحة