هموم طالب جامعي

الكاتب : حمدي الحيدري   المشاهدات : 1,426   الردود : 12    ‏2006-07-10
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-07-10
  1. حمدي الحيدري

    حمدي الحيدري عضو

    التسجيل :
    ‏2006-07-10
    المشاركات:
    133
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم

    هموم طالب جامعي



    من المعروف في أي زمان و مكان ، أن لطالب الجامعة ، مكانة خاصة في مجتمعه ؛ فهو يعتبر من مصافي القوم ، ووجهائهم ، لما يحمله من علم ، فيحظى باحترام و تقدير مجتمعه له و لما يحمله ، و ذلك الاحترام و حفاوة ما يلاقيه يدفعه بإصرار و مثابرة إلى مواصلة مسيرة العلم بجد و اجتهاد ، فيصلون بطموحهم العالية و بدافع مجتمعاتهم الواعية إلى مراتب رفيعة من العلم والمعرفة ، فيبرزوا مواهب قلما تبرز في بيئة غير التي وجدوا فيها فرقي المجتمعات ، وتقدم الأمم عبر العصور لاتتم إلا عن طريق الاهتمام بالتعليم و أهله ، فبالعلم ترقى الأمم ، و بقدر اهتمامها بطلاب العلم تنموا بنهضتها إلى آفاق بعيدة في التطوير و النماء ، إلا أن الوضع في بلادنا مغاير تماماً فنظرة الجميع الساخرة لطالب الجامعة ، تجعل ما بقى لديه من بقايا الآمال التي حطمها الوضع و قضاء عليهاالواقع... تجعلها صعبة التحقيق ، و بعيدة المنال إن لم تكن مستحيلة الوصول إليها !! فما يلاقيه طالب الجامعة في بلادنا، يجعل المرء يقف حائراً و متأملاً أسباب تلك العقبات, و المعوقات التي تبرز الواحدة تلو الأخرى ، جاعلة منه يأساً على الدوام .فطالب الجامعة ليس بالطفل الذي يعيش على نفقة والديه ، و لا بالشيخ الكهول الذي يعيش على نفقة أبناءه ، فهو لا هنا و لا هناك ، إنه كالطائر المغرد مكسور الجناح ، قلما يجد لقمة هانئه يسد بها رمق جوعه ، يشرب الماء حاراً ، و يأكل الطعام بارداً ..كي يدخر بعض ما يستطيع لمواجهة متطلبات دراسته ، ينظر إلى مستقبله بعين الأمل المشرق ، الذي يدركه بعد فترة قصيرة ليجده سراباً ...
    إن آمال شباب كٌثر تطلعوا في الماضي إلى إكمال دراستهم ، ذابت بين قهر المجتمع و سلطة الواقع فذهبت تلك الآمال أدراج الرياح ، و من ابتسمت له الدنيا و أفلح في الالتحاق قطبت الأوضاع جبينها و كشرت الجامعة من أنيابها عليه ، ليستفيق و هو بين فكي كماشه !
    فالمتتبع لحالة الطالب الجامعي في بلادنا يجد العجب العجاب ، فنظرت الناس الساخرة ومعاملتهم له ، يجعله يقف حائرا في ذاته بداء من حراس جامعته و انتهاء بمكاتب الخدمة المدنية ..تلك المعاملات التي يعجز المرء عن وصفها و ما تحمله في طياتها من معاني إستحقار لذلك الطالب الذي في يوم ما قد يكون مسؤولاً عن مجتمعه ... فكثيراً ما نلاحظ تلك التصرفات التي تنبئ على عدم الفهم من قبل من وضعوا حراساً لخدمة الشعب .. لا .. لمهاجمة طالب العلم .. فتراهم يتعاملون مع طلاب جامعاتنا بهمجية, و غوغائية, و يكيلون لهم السب, و الشتم, و اللكم إن أستدعى الأمر و ليس ببعيد فسيناريو الضرب و الاعتقال يتكرر باستمرار في كل موسم انتخابي على الدوام !!...و ما أن يبدأ الإنسان في السعي الدؤوب لينهل من نهر العلم الذي تحول في جامعاتنا من نهر علماً إلى ما يشبه حنفيات خزاناتنا التي تقطر في كل شهرين بعض القطرات !!

    فيخرج الطالب حاملاً بين ذراعيه بضع وريقات هي حصيلته العلمية على مدى العام تلك الوريقات التي من نوع ما خف حمله و غلاء ثمنه : خالية من روافد العلم الذي حلم به الطالب يوما ما ، فخلال دراستي الجامعية لم أحضى بشرف معانقة كتاب .. إلا مرة واحدة .. فجزى الله ذلك الدكتور خير جزاء ..فكل ما هلّ علينا عام جديد .. هلت تلك الملازم و قلت وريقاتها و زاد سعرها ..كما عبر عنها أحد الزملاء حين اقتنينا ملزمة لأحد الدكاترة ... لا تتجاوز العشرين .. قلت له : أهذا يسمى مقرر ؟
    قال : يا أخي نحن بعصر السرعة !!
    أي جيل نحن نرجوه من تلك الجامعات ، و أي حصيلة من ورائها نجنيه ، فيجب علينا أن نعيد النظر في تلك المخرجات التي ترفدنا بها تلك الجامعات !! فمن أغرب المفارقات في حياتنا ، أننا نلحّ منذ عقود على ضرورة الرقى ,و التقدم بمجتمعنا و السعي إلى مواكبة العصر الحديث ، غير أن مواكبة العصر لم نفهم طرقها إلى ألان ! فكيف نواكب العصر بجيل محبط الآمال ؟ .. أم بمخرجات الجامعات التي ترفد المجتمع بها ؟عملنا على مواكبة العصر في السرعة من جانب الاختصار فقط .. في كل شئ .. في الملازم .. حتى في المواصلات نلاحظ باستمرار عندما نكون على متن الدباب و أراد أحدهم أن ينزل منه لا يعمد إلى توقيف السائق على جانب الطريق و إنما يقذف بنفسه إلى الخارج و الدباب ماشياً .. تسألهم .. لماذا لا تعمدون إلى إيقافه ؟ .. يردون عليك و بلغة بلهاء .. نحن في عصر السرعة و اختصار المسافات..! و لقد أصاب الكاتب حافظ البرغوثي حين كتب في مجلة الصدى العدد 102 عن تلك الاختصارات الغريبة التي نعمد إليها نحن اليمنيون حين قال : (( إن من الاختصارات الغريبة التي عمد إليها الناس أن أطلق على سيارة جيب في اليمن باسم (( ليلى علوي ))) حتى لا يكلفون أنفسهم بذكر اسمها كما صنعت... )) ..لقد أزلنا في حياتنا كلمة كتاب ! لتحل محله مصطلح "الملزمة " .. ذلك الذي كان فيما مضى " خير جليس " عمدنا إلى أن نجعله " خير حبيس" !!

    يقول الدكتور على حداد أستاذ الأدب في جامعة إب ((إن إمكانية الحصول على كتاب جاد و هادف و خاصة في الجامعات اليمنية أصبح صعباً و مستحيلاً لأنه لا يوجد أصلاً .. فحلت محله بعض الوريقات .. و لقد أمسى الكثيرون يعدون ذلك ترفاً أو على أحسن النوايا ، أمنية بعيدة المنال)) ...إن الاستراتيجية التي تتبعها الجامعات في طريقة الإعداد لطلابها ، لا بد أن يعاد النظر فيها بشيء من الجدية و النظرة الثاقبة للأمور و مراعاة مصالح المجتمع و الترفع عن الانجرار مع المصالح الشخصية و على الجميع أن يقف وقفة جادة و النظر إلى ما تأول بنا الأيام و أن نعمد إلى التقرب من أولئك الذين يحملون همومهم و هموم مجتمعهم على الدوام .. لنقف و نتعرف على مشاكلهم و همومهم و ما يعانوه من آلآم .. علّنا نعيد لهم البسمة التي أجبرهم الواقع على نسيانها و نبذهم المجتمع باعتبارهم أناس عديمي الفائدة ..
    إن المجتمع ينظر إليهم بنظرة قاصرة كما هي نظرته للعلم... أيضاً جاعلا منهم جيل متعب من نفسه و من محيطه ، و نحن المسؤولون عن ذلك جميعاً ، و علينا أن نعترف لهم بذلك و أن نسأل أنفسنا عما آل إليه طلابنا اليوم و ما آلت إليه جامعاتنا .. و من الذي وراء كل هذا النقص في الفهم و الإدراك لمشكلات الطلاب و معاناتهم ..

    فهل يا ترى يكمن السبب في جامعاتنا ؟

    أم في الطلاب أنفسهم ؟

    و هذا ما لا يعقل أصلاً

    بقلم /حمدي الحيدري
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-07-10
  3. حنان محمد

    حنان محمد كاتبة صحفية مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2004-08-28
    المشاركات:
    15,384
    الإعجاب :
    0

    مقال رائع وهادف .... يحاكي واقع مؤلم وصعب
    الطالب أول مايسجل في الجامعة يحمل في جعتبه آمال وطموحات لا نهاية لها ولكنه يبدأ يصطدم بواقع الجامعة ومدرسية ومقرراته .. ويصارع كل هذا ومازال يحمل بعض الآمال والطموحات لكنها تتكسر على أرض الواقع التعيس ..
    السبب أننا إلى الآن لم نعرف أهمية العلم في حياتنا ولم نولي له أهمية وهذا الكلام موجه لمن يقوم بالتخطيط لتقدم البلاد ..... لا أدري ماهي الاسس التي يتم وضعها لتطوير اليمن بعيداً عن الإهتمام بالتعليم ؟؟!!
    مادام هناك أمثالك من الواعيين لا يزال الأمل موجود في تغيير أوضاعنا ..
    دمت ودام قلمك
    تحياتي
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2006-07-11
  5. حمدي الحيدري

    حمدي الحيدري عضو

    التسجيل :
    ‏2006-07-10
    المشاركات:
    133
    الإعجاب :
    0
    لكِ الشكر اختي الكريمة ..أميرة ...
    على ماتفضلتي به وقلتيه ...
    فلكِ التحايا أبعثها مكللة بالورود ورحيق الياسمين...
    ودام لنا قلمكِ النير... وعبقريتكِ الفذة...
    ودمتِ بألف خير وعافية ,,,
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2006-07-12
  7. Mr.Mohamed

    Mr.Mohamed عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2005-10-15
    المشاركات:
    1,210
    الإعجاب :
    0
    مقال رائع سوف اعود بتعقيبي عليه يوم غد انشاء الله
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2006-07-13
  9. Mr.Mohamed

    Mr.Mohamed عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2005-10-15
    المشاركات:
    1,210
    الإعجاب :
    0

    الاخ حمدي

    كلماتك تعبر عن واقع مؤلم نعيشه وتعيشه البلد بشكل عام

    سوف ارد على اخر سؤال اوردته في المقال هل الطلاب مسؤليين او الجامعات
    طبعا لا ليس الطلاب او الجامعات هم المسؤليين
    انها القياده ، رئيس الجمهوريه المسؤل مسؤليه كامله لانه هو الذي يعين رئيس الجامعه وهو من يتحكم في كل مقدرات هذه البلد وطبعا فاقد الشي لا يعطيه فاذا كان رئيس الدوله لم يدخل مدرسه فكيف تريده ان يهتم بالتعليم او يدرك اهميه التعليم .

    قبل السنتين سمعت خطاب لهذا الرئيس يتكلم عن انشاء الطرق وانها تفتح مجالات عمل للشباب وليست الجامعات التي لا تفتح فرص عمل للشباب !!!! هذه طريقه تفكير القائد !

    ليس هناك حل الا وجود قياده اخرى تقود البلد وتعرف بان البلد لن تتطور الا بتطور الجامعات لانها اساس التطور الاقتصادي والاجتماعي
    بلد مثل مايزيا عندما وجد قائد مثل مهاتير محمد وهو يحمل شهاده الكتوراه في الاقتصاد قاد هذه البلد الفقيره في مواردها في اقل من عشرين سنه لبلد صناعي حضاري والسبب انه اهتم بمجال التعليم

    امريكا لماذا اقوى دوله في العالم لانه توجد لديها جامعات على اعلى مستوى

    هل تصدق بان الجامعه التي كنت ادرس فيها الماجستير الدوله تدعمها بحوالي 400 مليون دولار سنويا كموازنه للجامعه غير ارباح الجامعه الاخرى

    عندما ترشحت واصبحت عضو لاتحاد الطلبه في الجامعه كانت تحت ايدينا حوالي 10 مليون دولار للنفقها في الانشطه الطلابيه المختلفه

    عندما كنت اكتب رساله الماجستير كنت ابحث عن كتاب ولم اجده في مكتبه الجامعه التي لديها مئات الالف من الكتب ، طلبت الكتاب من ادراه المكتبه وتم شرائه لي خلال اسبوع من غير ان ادفع دولار واحد .

    وايضا عندما انهيت رساله الماجستير حصلت على 10 الف دولار جائزه تشجيعيه من الحكومه المحليه لان الحكومه المحليه تريد من الطلبه كتابه رسائل ماجستير متميزه سنويا حتى يتم الاستفاده منها ورصدت حوالي 10 الف دولار لكل طالب .

    لا اريد ان اقارن لكن اريد ام اواكد بان ليس هناك حل الا بوجود قياده اخرى وهناك فرصه لنا جميعا وهي انتخاب فيصل بن شملان في الانتخابات القادمه مرشح المعارضه لانه رجل اقتصاد من الدرجه الاولى ودرس في بريطانيا ونظيف اليد واللسان مع اننا متاكد بان الرئيس الحالي هو الفائز والسبب ان اشعب اليمني لا يبحث عن مصالحه انما نهائيا

    وفي النهايه تيحاتي لك ولمقالك الرائع
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2006-07-13
  11. حنان محمد

    حنان محمد كاتبة صحفية مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2004-08-28
    المشاركات:
    15,384
    الإعجاب :
    0

    هذه الدول ياأخ محمد تشجع العلم والمتعلمين في الإستمرار على العطاء والإبداع ... لهذا هي في القمة وتنعم بالتطور والرفاهية ... ولهذا نحن سنظل في القاع
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2006-07-15
  13. safeer

    safeer عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2005-05-20
    المشاركات:
    1,144
    الإعجاب :
    0
    Thank u very much my dear .............
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2006-07-15
  15. Mr.Mohamed

    Mr.Mohamed عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2005-10-15
    المشاركات:
    1,210
    الإعجاب :
    0
    الاخت اميره

    اتفق مع كل كلمه قلتيها ، امريكا لم تصبح دوله عظمى الا بوجود الاهتمام بالعلم والجامعات لانها الطريق للتقدم والرفاهيه وحاليا اسياء واروبا تحاول ان تطور مناهجها التعليميه لتلحق بالقطار الامريكي .
    سوف اضيف لكي معلومه هل تصدقين بان ولا جامعه عربيه ائتت في قائمه افضل 5000 جامعه حول العالم !!!!! طبعا الجامعات الامريكيه كانت في المقدمه ، اسرائيل الدوله الصغيره حوالي 10 جامعات اتت في القائمه ، الصين، ماليزيا اتت في القائمه ، الهند ، المكسيك لكن العالم العربي الذي يصبل سكانه الى سكان امريكا وثرواته الطبيعيه تفوق امريكا لم تأيتي اي جامعه فطبعا توقعي عالم عربي ضعيف غير قادر على الانتاج او التطور . العالم العربي مطالب بخلق 10 ملايين وظيفه خلال السنوات القادمه او الانفجار قادم ، البطاله التي سوف تودي الى الجريمه والارهاب وغيرها من المشكلات الاجتماعيه وربنا يستر على المسلميين في السنوات القادمه

    مع محبتي
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2006-07-23
  17. الريااااشي

    الريااااشي عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2006-05-18
    المشاركات:
    319
    الإعجاب :
    0
    واقع مؤلم ربنا يعين الجميع
    تحيتي
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2006-07-25
  19. الحبيشي

    الحبيشي قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-07-17
    المشاركات:
    3,228
    الإعجاب :
    0
    Mr.Mohamed كلامك عن الدراسة في أمريكا ( كبدني ) ، إنا لله وإنا إليه راجعون ،،،،
    لدي استفسار لو سمحت ، بالنسبة للجامعات الأهلية في اليمن ، إذا أراد الطالب مواصلة الدراسات العليا في الخارج ، فما مدى إمكانية ذلك ، وهل هناك عقبات أمامه ؟؟؟؟؟
    أرجو الإجابة على تساؤلي ،،،
     

مشاركة هذه الصفحة