من أجمل ما قرأت حول الإستبداد

الكاتب : jathom   المشاهدات : 511   الردود : 8    ‏2006-07-09
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-07-09
  1. jathom

    jathom قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2006-06-22
    المشاركات:
    12,498
    الإعجاب :
    0
    في ظل ما يجول في خاطر النخبة من تساؤلات مشروعة حول مدى أهمية استبيان و شرح العلاقة بين الاستبداد من جهة وفساد مجتمعاتنا و مجمل أحوالنا المتمثل في التدهور الراهن لأحوال الأمة و شعوبها من جهة متقابلة , و مع اعتراف الأغلبية الساحقة بالأهمية البالغة للموضوع , إلا أن التسليم بهذه الأهمية عند قسم كبير من النخبة لا تتعدى المجاملة اللفظية أو مماشاة لروح العصر و االاجندة الكونية المتعولمة . لا بل هناك تملل من تواتر طرحه لدرجة ترقيه منزلة شاغل الدنيا أو العنوان الأكثر أهمية . هذا التردد بين الآخذ بجدية الموضوع فعلا و قولا , أم وضعه على الرف- مؤقتا - على خلفية تسارع الأحداث غير المسبوق و اتسامها بالسخونة مقترنة بالمخاطر إقليميا , كتوابع لهزة عالمية تزامنت مع تفكك إمبراطورية و تغيير في النظام العالمي السابق الذي ساد لحوالي نصف قرن .- و الاهتمام بأولويات - التصدي لموجة التكالب و التكبر الغربيين ...و المحافظة على البقية المتبقية من الثوابت ..و الاستعداد للانطلاق نحو قرن جديد تذكرة الولوج إليه إصلاح الجامعة العربية مثلا . رحمة الله على الكواكبي فهو القائل : أن المستبد يتخذ الممجدين سماسرة لتغرير الأمة باسم خدمة الدين أو حب الوطن أو تحصيل منافع عامة أو الدفاع عن الاستقلال . و الحقيقة في بطلان كل هذه الدواعي الفخيمة التي ما هي إلا تخيل و إيهام يقصد بها رجال الحكومة تهييج الأمة و تضليلها حتى إنه لا يستثنى منها الدفاع عن الاستقلال , لأنه ما الفرق على أمة مأسورة لزيد أن يأسرها عمر ؟ و ما مثلها إلا الدابة التي لا يرحمها راكب مطمئن , مالكا كان أو غاصبا .

    للخروج بنتيجة خالية من التشكيك , لا بد من طرح مجموعة الأسئلة المتعلقة :

    هل الاستبداد حالة مرافقة لمراحل انحطاطنا المتصلة طبعا بالفساد بالصدفة أم لعله المسبب و المرسخ و الموطد ؟

    من جاء بالآخر ؟ هل الاستبداد ولّد الفساد أم الفساد (( استدعى )) الاستبداد ؟ أليس الحل للتفشي السرطاني للفساد مزيدا من الاستبداد ( الانتقالي طبعا - مائة عام من العزلة فقط - ) ؟؟ ثم من أين سنأتي بحكام غير مستبدين و غير ناشرين للفساد آلم يخرجوا كلهم و كل سابقيهم من رحم هذه الآمة ؟ هل نحن أمة عبيد أم أمة من ولدوا أحرار و استعبدوا لاحقا ؟؟ آي منهما العربة و من هو الحصان ؟ طبعا الاستبداد مؤسسة حية متحركة فهو الحصان و الانحطاط حالة أى حاوية لحالنا فهو العربة المركوبة !!

    هل الرفع من شأن الحرية الفردية و مقارعة الاستبداد من أصول تراثنا الديني أو الثقافي الحضاري , أم بدعة غربية , و تقليد للغرب ؟ ولماذا الآن تحديدا و حرية الأوطان مسلوبة أو مهددة أو- مؤجرة - فهل نهتم بالواجهة و الخلفية و التذويق , و نبعد عن دائرة الاهتمام , دق المداميك و نصب الأعمدة و ربط العضاضات .

    هل الاستبداد خصوصية إسلامية أو عربية أو قطرية- لا فرق - بالرغم من تلازمه الطويل بتاريخنا ؟ ولكن أليست الحرية والإصلاح و التحديث حديثي العهد عند الغرب وبنات الساعة الأخيرة من يوم الحضارة الانسانية - عصر التنوير ابتدأ بالبزوغ في القرن الخامس عشر -

    هل الحرية و تداول السلطة و فصل السلطات وصيانة حرية الفكر حكر على الغرب المتقدم ؟ أم نتيجة لاحتكاك الغرب مع فكر ابن رشد و ابن خلدون و خروجه من قمقم الاستبداد الديني و جحر الاستبداد السياسي ؟

    هل الخوض في غمار هذا الإشكال ترف فكري و اصطدام مع الموروث الديني و الحضاري و إبحار في المجهول في لحظات حاسمة ؟ فلنوجله

    أنبتدئ بإصلاح أنفسنا آم ندع الآخر يتنطع لهذه المهمة متدخلا أو محتلا ؟ أنصلح أنفسنا أم نطلب من حكامنا أن يصلحونا ؟ و هم أنفسهم من يصلحهم أم تراهم معصومين ؟؟ و إذا كانت الأولوية لإصلاح الفكر أنبتدئ بإصلاح ديني أولا أم إصلاح سياسي ومن أين نبدأ ؟ وكيف ؟ بنقد هادئ للفكر الديني التكفيري السائد و السياسي الإقصائي المخيم لإستيلاد فكر جديد مؤمن بالتعدية / أ ليست أرضنا ارض تمازج الحضارات منذ الأزل كممر و معبر أو محط لقوافل متاجرة أو مهاجرة أو محاربة , و مروجنا تتفتح كل ربيع بآلاف الورود و الأزاهير مختلفة الألوان لا بل أن مشهد الطبيعة يتغير كل يوم في ربيع بلادنا فلماذا تمسكنا بثبات وسبات الشتاء الموحش ./ أم بنزق و عنف انقلابي (ثوري ) لم يجلب لنا الخير في العقود الأخيرة الخالية ؟.

    تساؤلات اليوم و الغد أجاب عليها عبد الرحمن الكواكبي منذ مائة و عشرة سنوات دون الخوف من اتهامه بالكفر أو بالعمالة و الخيانة أو بتثبيط همة الأمة وتغريبها موجها اللوم و الاتهام (( إلينا )) قبل أن يوجهها الى أسلافه من المفكرين بالتقصير .

    مقدمة الكتاب

    يقول الشيخ عبد الرحمن الكواكبي في مقدمة الكتاب أن: (كل يذهب مذهبا في سبب الانحطاط و في ما هو الدواء. وحيث أنى قد تمحص عندي أن اصل هذا الداء هو الاستبداد السياسي و دواءه دفعه بالشورى الدستورية . وقد استقر فكري على ذلك - كما أن لكل نبأ مستقر - بعد بحث ثلاثين عاما... بحثا أظنه كاد يشمل كل ما يخطر على البال من سبب يتوهم الباحث عند النظرة الأولى انه ظفر بأصل الداء أو بأهم أصوله , ولكن لا يلبث أن يكشف له التدقيق أنه لم يظفر بشيء . أو أن ذلك فرع الأصل , أو هو نتيجة لا وسيلة.

    فالقائل مثلا : إن أصل الداء التهاون في الدين , لا يلبث أن يقف حائرا عندما يسأل نفسه لماذا تهاون الناس في الدين ؟ و القائل : إن الداء اختلاف الآراء , يقف مبهوتا عند تعليل سبب الاختلاف فان قال سببه الجهل يشكل عليه وجود الاختلاف بين العلماء بصورة أشد و أقوى .. و هكذا يجد نفسه في حلقة مفرغة لا مبدأ لها فيرجع إلى القول : هذا ما يريده الله بخلقه , غير مكترث بمنازعة عقله و دينه له بان الله حكيم عادل رحيم ...)

    ما هو الاستبداد

    و يقول الكواكبي في فصل ما هو الاستبداد معرفا ( لغة هو غرور المرء برأيه و الأنفة عن قبول النصيحة أو الاستقلال في الرأي و الحقوق المشتركة . و في اصطلاح السياسيين هو تصرف فرد أو جمع في حقوق قوم بالمشيئة و بلا خوف تبعة , وقد قد تطرأ مزيدات على هذا المعنى الاصطلاحي فيستعملون في مقام كلمة ( استبداد ) كلمات : استعباد, و تسلط , وتحكم . و في مقابلتها كلمات : مساواة , و حس مشترك , وسلطة عامة . و يستعملون في مقام صفة ( مستبد ) كلمات جبار طاغية , و حاكم بأمره , وحاكم مطلق . و في مقابلة ( حكومة مستبدة ) كلمات : عادلة , و مسؤولة , و مقيدة , و دستورية . و يستعملون في مقام وصف الرعية ( المستبد عليهم ) كلمات : أسرى , و مستصغرين , و بؤساء . و مستنبتين . و في مقابلتها : أحرار , و أباة . و أحياء , و أعزاء .

    و أما تعريف الاستبداد بالوصف لا بالمترادفات و المتقابلات فهو أن الاستبداد صفة للحكومة المطلقة العنان فعلا أو حكما التي تتصرف في شؤون الرعية كما تشاء بلا خشية حساب ولا عقاب محققين .

    ..... أشد انواع الاستبداد التي يتعوذ بها من الشيطان هي حكومة الفرد المطلق , الوارث للعرش , القائد للجيش , الحائز على سلطة دينية. و لنا أن نقول كلما قلت وصف من هذه الأوصاف خف الاستبداد إلى أن ينتهي بالحكم المنتخب المؤقت المسؤول فعلا .

    وأورد الكواكبي شذرات مما : ( .. تكلم به بعض الحكماء لا سيما المتاخرون منهم في وصف الاستبداد و من هذه الجمل : / المستبد يتحكم في شؤون الناس بإرادته لا بإرادتهم و يحكم بهواه لا بشريعتهم , و يعلم من نفسه انه الغاصب المعتدي فيضع كعب رجله على أفواه الملايين من الناس يسدها عن النطق بالحق و التداعي لمطالبته /

    // المستبد عدو الحق , عدو الحرية و قاتلها , و الحق أبو البشر و الحرية أمهم , و العوام صبية أيتام نيام لا يعلمون شيئا , والعلماء هم اخوتهم الراشدون , أن أيقظوهم هبوا و إن دعوهم لبوا و إلا فيتصل نومهم بالموت//
    http://www.swalif.net/sforum1/showthread.php?t=221091
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-07-09
  3. الفني

    الفني عضو

    التسجيل :
    ‏2006-07-02
    المشاركات:
    43
    الإعجاب :
    0
    كلام كبير كثير خطير ..
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2006-07-09
  5. jathom

    jathom قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2006-06-22
    المشاركات:
    12,498
    الإعجاب :
    0
    مشكور أخي على مرورك ورحم الله الكواكبي.
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2006-07-09
  7. دقم شيبه

    دقم شيبه قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2002-03-10
    المشاركات:
    7,277
    الإعجاب :
    0
    جمل جهنمية في موضوع جهنمي
    عن لعنة الامة و ضياع الأوطان ( الاستبداد واخوه الفساد )

    - هل الاستبداد ولّد الفساد أم الفساد (( استدعى )) الاستبداد

    -أنصلح أنفسنا أم نطلب من حكامنا أن يصلحونا

    -اصل هذا الداء هو الاستبداد السياسي و دواءه دفعه بالشورى الدستورية

    -هل الاستبداد خصوصية إسلامية أو عربية أو قطرية- لا فرق - بالرغم من تلازمه الطويل بتاريخنا ؟ ولكن أليست الحرية والإصلاح و التحديث حديثي العهد عند الغرب وبنات الساعة الأخيرة من يوم الحضارة الانسانية - عصر التنوير ابتدأ بالبزوغ في القرن الخامس عشر -

    -هل الحرية و تداول السلطة و فصل السلطات وصيانة حرية الفكر حكر على الغرب المتقدم ؟ أم نتيجة لاحتكاك الغرب مع فكر ابن رشد و ابن خلدون و خروجه من قمقم الاستبداد الديني و جحر الاستبداد السياسي ؟



    تحياتي للكاتب والناقل
    اجمل تحية
    موضوع يستحق القراءة أكثر من مرة
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2006-07-09
  9. الجمهور

    الجمهور قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-06-09
    المشاركات:
    2,685
    الإعجاب :
    0
    أخي الكريم
    jathom

    لا تأتينا إلا بكل ما هو جميل ومفيد
    ودائماً أراك في الصدارة

    شكراً لك
    والسلام
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2006-07-09
  11. jathom

    jathom قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2006-06-22
    المشاركات:
    12,498
    الإعجاب :
    0
    شكرا لمرورك وردك شاعرنا العزيز.
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2006-07-09
  13. jathom

    jathom قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2006-06-22
    المشاركات:
    12,498
    الإعجاب :
    0
    شكرا جزيلا أخي الجمهور على ردك وعلى كلامك الرقيق شكرا مجددا.
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2006-08-15
  15. حامد انور احمد

    حامد انور احمد عضو

    التسجيل :
    ‏2006-08-08
    المشاركات:
    239
    الإعجاب :
    0
    الأخ العزيز تكلم حول وصف الفساد لكن ياعزيزي اعتقد ان مسئولية الفساد لاتقع كلها على الحاكم المطلق بل هناك جزء كبير يقع على النخبة الموجوده في البلاد ، كثيرة هي النخب التي تبرر عجزها باستبداد الحاكم وتطلب من الحاكم ما لا تطلبه من نفسها ، يريدون ان يتغير الوضع لكن دون تضحيات دون بذل لمستلزمات الحريه والانعتاق ، هناك كلمة مأثورة عن البردوني رحمه الله يقول فيها ( كل الناس طيبون حتى يحكموا ) فإذا ماحكموا انقلبت طيبتهم إلى ظلم واستبداد معليين ذلك بطبيعة الحكم .
    عندما نسمع فرعون يقول ( انا ربكم الاعلى ) ولامن ينكر عليه ذلك فإنه سيزداد في استبداده وجبروته ولكن اذا وجد موسى يرد عليه ويقف بقوة امامه ويعّرفه بانه ليس الا عبد من عباد الله وتحمل في سبيل كلمة الحق كل ما قد يعترضه فعند ذلك سينهار هذا الاله الورقي وسيراجع حساباته وسيعدل من لهجته ولن يجرؤ على الاستبداد طالما هناك كابح من هؤلاء الذين هم من بقية النبوة العاملة في نفسها شريعة الحرية التي لا تتبدل ولاتتغير اذا ما تغير العامة وتبدلوا
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2006-08-15
  17. الرعوي السياسي

    الرعوي السياسي عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2006-07-10
    المشاركات:
    704
    الإعجاب :
    0
    الفساد هو ان تسرق حق المسكين امام عيون حماة الوطن
     

مشاركة هذه الصفحة