هدم الآثار الإسلامية

الكاتب : الشرهان الشمري   المشاهدات : 789   الردود : 0    ‏2006-07-09
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-07-09
  1. الشرهان الشمري

    الشرهان الشمري عضو

    التسجيل :
    ‏2006-06-15
    المشاركات:
    6
    الإعجاب :
    0
    محاضرة للدكتور وليد البياتي عن تدمير الآثار الإسلامية في مكة المكرمة والمدينة المنورة ألقيت في مركز مؤسسة الأبرار المملكة المتحدة لندن المقدمة يمكن اعتبار التدمير المتعمد للآثار الإسلامية تدميراً للتراث الإسلامي ككل فالتراث الإسلامي ليس مجرد تلك المواقع الأثرية ولا المنشآت والمباني التاريخية التي شكلت أحد الأدلة التاريخية والإنسانية على وجود ونهضة الحضارة الإسلامية، بل إن التراث يشمل أيضاً النصوص النبوية (كل ما تم تسجيلة من أحاديث وسنن الرسول الخاتم وآله الأطهار) فكل ما جرى من منع لتسجيل وتدوين الحديث النبوي في حياة الرسول الخاتم وتحريف النصوص ثم جمع وحرق الأحاديث وما دون من السنن بعد وفاته صلوات الله عليه وآله وخاصة في عهد الخلفاء الثلاثة الأوائل لهو أيضاً من الجرائم المتعمدة لهدم وتضييع التراث الإسلامي فإبعاد أهل البيت عن مواقعهم هو تدمير للتراث وتشريد أهل البيت عليهم السلام و شيعتهم هو تدمير للتراث قتل الأئمة عليهم هو تدمير للتراث، وتجريف قبر الإمام الحسين في عصر المتوكل العباسي هو أيضاً تدمير للتراث الإسلامي أليس غريباً أن نجد أمة تدعي اتباعها للرسول الخاتم ثم تدمر وتبيد تراثه الشريف الذي هو عنوان للتراث والتاريخ الحضاري الإسلامي ككل وما حدث في مكة لهو تأكيد واضح وجلي لمخطط تدمير التراث الإسلامي ولبقيع الغرقد حكاية أخرى تكشف مأساة وفاضعة ما أحاق بتاريخ الرسالة السمحاء، وبعد كل ذلك فإن تدمير الشخصية الإسلامية، وتمييع هويتها الأصيلة هو جزء من المؤامرة الكبرى للقضاء على الإسلام الرسالي هوية وتاريخاً وتراثاً وحضارة وسنحاول هنا أن نتعرف على هذه الجرائم، ونكشف أبعادها ونتائجها على حركة التاريخ الإسلامي والإنسانيما الذي حدث ويحدث في مكة المكرمةمكة البيت الحرام وموطن النبي إسماعيل عليه السلام ومزار خليل الله إبراهيم، ثم هي مولد النبي الأعظم صلوات الله عليه وآله الأطهار حيث الكعبة بيت الله الحرام،حيث المدينة الجليلة شهدت أحداثاً جساماً يندى لها جبين التاريخ خجلا، وترتعد منها فرائص الإنسانية هولا،وفي الأبواء التي هي قرية بين مكة والمدينة وتبعد عن المدينة المنورة 180/كم يذكر المؤرخون قبراً للسيدة الجليلة آمنة بنت وهب أم النبي الخاتم صلوات الله عليه وآله الأطهار وكان الزوار من العراق وإيران والبحرين ومصر يأتون إليه لزيارته والتبرك به محملين بالعطور والهدايا فيمنعهم أهل الأبواء بحجة أن عملهم مخالف لعقيدة الوهابيين، وفي غفلة من التاريخ وبفتوى من مشايخ الوهابيين وبتعاون من قبل أهل الأبواء تتم مهاجمة القبر الشريف وإحراقه ونبشه وتضييع معالمة واني بصدد بحث تاريخي يحقق الموضوع و أسال الله أن يعينني على نشره اتماماً للحقيقة ودفاعاً عن آل البيت الأطهار عليهم السلام أما جبانة المعلى في مكة فيذكر بعض المؤرخين المتأخرين قبراً للسيد آمنة بنت وهب وقبراً للسيدة خديجة بنت خويلد وقبور لعبد المطلب جدي النبي الاكرم ولأبي طالب عم النبي وراعيه، إضافة إلى قبور لعدد من الهاشميين وكلها كانت قد بنيت عليها الغرف القباب المحترمة وشقت لها الطرقات للزيارة والتبرك بها إضافة إلى الأوقاف التي أوقفت عليها، ولما جاء ابن السعود وتعاون مع الحركة الوهابية تم تحريف عقائد الإسلام وعلى إثرها هدمت هذه القباب والمزارات، وسويت في الأرض واختفى اثر الكثير منها فلم يعد له وجود، ووضعت الأيدي على الأوقاف وضيعت الأموال بقيع الغرقد.. اللغة والتاريخ
    البقيع لغة: الموضع من الأرض فيه أروم الشجر( أي أصول وجذور الأشجار وبه سمي بقيع الغرقد بالمدينة المنورة. وفي كتاب( العين) الغرقد: ضرب من الشجر(نوع من الأشجار) وأيضاً هو شجر له شوك كان ينبت هناك فذهب وبقي الإسم ملازما للموضع وفي ( مجمع البحرين) البقيع من الأرض المكان المتسع، وقيل لا يسمى بقيعاً إلا وبه شجر أو أصولها، ومنه بقيع الغرقد. ومنذ أن دفن رسول الله صلوات الله عليه وآله الصحابي الجليل عثمان بن مضعون وعلم مكانه بحجرين عند موضع رأسة و قدمية ودعا له أصبح بقيع الغرقد مدفنا لأهل المدينة المنورة وموضعاً للتبرك وخاصة بعد أن دفن فيه إبراهيم ابن النبي الأكرم صلوات الله عليه وآله الأطهار والبقيع صار مقبرة تتصف بالقدسية والخصوصية فدفن فيها زوجات الرسول( ماعدا السيدة خديجة) وعماته وأعمامه ثم الكثير من آله الأطهار عليهم السلام وخاصة و أن أربعة من الأئمة الإثني عشر قد دفنوا هناك وهم
    أولا الإمام الحسن المجتبى بن الإمام أمير المؤمنين عليهما السلام استشهد (50 للهجرة
    ثانياً: الإمام علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام اسشهد (94 للهجرة)
    ثالثاً الإمام محمد بن علي الباقر اسشهد (114 للهجرة)
    رابعاً الإمام جعفر بن محمد الصادق استشهد (148 للهجرة)
    بمرور الزمن اكتسب بقيع الغرقد أهمية تاريخية ودينة ليس فقط باعتباره مقبرة دفن فيها جلة متقدمي المسلمين من أهل بيت النبوة الأطهار وممن عاصروا الرسول الأعظم وصاحبوه وخاصة نسائه وأعمامه وعماته رضوان الله عليهم، بل لأنه يمثل تجسيداً واقعياً لواحدة من أهم مراحل التاريخ النبوي والإسلامي على السواء ومن هنا نجد أهمية الحفاظ علية وصيانته من العبث والتدمير، ولخصوصية بقيع الغرقد ولعظمة من دفن فيه قام المسلمون في كل العصور السابقة للحركة الوهابية السلفية بالاهتمام الكبير بالبقيع وببناء القباب على القبور الشهيرة تعظيما وإكراماً لهم من أمثال قبور الأئمة الأربعة السابق ذكرهم الذين اشتهروا بأئمة البقيع، والاهتمام بقبور زوجات النبي وعماته وأعمامه وببقية آله و أصحابة رضوان الله عيهم فبنيت القباب ووجدت الطرق للزيارات التي أخذت تتعاظم بمرور الزمن كما أوقفت الأوقاف الخاصة للصرف على المراقد المقدسة في البقيع تأكيدا في الاهتمام بالإرث النبوي والإسلامي، باعتبارهما إرثاً حضارياً يخص البشرية جمعاء وليس المسلمين فحسب ولكرامة البقيع على المسلمين عرف بجنة البقيع وربما هذه التسمية جاءت من حديث الرسول الخاتم صلوات الله عليه وآله الأطهار وهو يقول إن بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة وقد استمر الاهتمام بالبقيع حتى قامت الحركة الوهابية بتهديم التراث الإسلامي في العشرينيات من القرن الماضيتاريخ تهديم التراث الإسلامي وبقيع الغرقد
    منذ ظهور الحركة الوهابية سنة 1143هجرية/ 1722 ميلادية على يد مؤسسها محمد بن عبد الوهاب بن سليمان التميمي الحنبلي قامت هذه الحركة التي تتبع عقيدة سلفية منحطة بمهاجمة كل المناطق الإسلامية المجاورة لها في شبه الجزيرة العربية وخارجها ومن أشهر ما قامت به من أعمال شائنة يندى لها جبين التاريخ الإسلامي ما يلي:
    1 في 18/ ذي الحجة/ 1216 المصادف 22 نيسان 1801 هاجم الوهابيون بقيادة ملكهم سعود بن عبد العزيز مدينة كربلاء المقدسة فنهبوا القبر الشريف وأضرموا به النيران وقتلوا كل من كان فيه
    2بعد سنتين وفي1218 /1803 هاجموا النجف الأشراف ومرقد أمير المؤمنين عليه السلام ولكن دفاع أهل النجف عن مدينتهم أحبط الهجوم وردهم خائبين وبالكاد سلمت القبة الشريفة من الأذى
    3 وفي عام1218 /1806 هاجموا كربلاء مرة ثانية لكن أهل كربلاء كانوا قد استعدوا لهم فأحبطوا هجومهم الإجرامي
    4في بدايات القرن العشرين وبالتحديد في عام 1923 بدأت الحركة الوهابية بتنفيذ أحد اكثر مخططاتها إجرامية وانحطاطاً، ألا وهو تدمير وتجريف القبور والمراقد المقدسة في منطقة بقيع الغرقد، فكانت البداية بإرسال شراذمهم لتنفيذ فتاوى فاسدة تدعو لهدم كل المباني والمنشآت التي بنيت على القبور الشريفة فأرادوا البدء بقبر الرسول الخاتم صلوات الله عليه وآله وكادوا أن يهدموا القبر الشريف وقبته لولا كثرة دعاوى المسلمين في الهند وإيران والعراق وإرسال الرسائل والوفود لمنعهم من ارتكاب جريمة تاريخية وإسلامية لم تعرف لها الإنسانية مثيلاً، فكيف يمكن لأمة أن تهدم تراث نبيها؟وأي نبي! أليس هو خاتم الأنبياء والرسل؟؟ فأي فكر فاسد هذا!! وأية عقيدة منحطة تدعو إلى هدم التراث النبوي وبعد أن عرف العالم الإسلامي بالنوايا الخبيثة والفتاوى الفاسدة للحركة الوهابية وبعد كل هذه المحاولات الجادة تمكن المسلمون من الوقوف بوجه الجريمة الوهابية غيران الحركة الوهابية وبعد فشلها في محاولة هدم قبر الرسول الخاتم نتيجة للضغط الإسلامي وجهت هذه الحركة شراذمها لهدم القبور والقباب التي بنيت عليها والمباني والمنشآت التي كانت تمثل جنة البقيع وبتهديم وتجريف مستمر تمت تسوية مقبرة البقيع مع الأرض و أزيلت كل معالمها التاريخية وإمعانا في الجرم تمت إزالة الحدود القديمة لجنة البقيع والحق بها ما كان خارجا عنها استهانة بالتاريخ الإسلامي وتحقيقاً لدعاوى وأفكار فاسدة فكما تم في عهد الخليفة الثالث عثمان بن عفان من إلحاق وتقريب كل من أبعده الرسول الأعظم صلوات الله عليه وآله جاء هؤلاء ليكشفوا عن وضاعة الفكر الذي تبنوه و أرادوا فرضه على الآخرين بالقوة وقبل ذلك وفي خطة سرية لم يكتشفها الإعلام إلا بعد فوات الآوان تم تدمير الكثير من المباني التاريخية في أحياء مكة القديمة كما ذكرنا سابقاً بل وان معالم مكة المكرمة تتغير يومياً بحجة التوسعة وإنشاء بعض المرافق والمنشآت هنا وهناك ففي الوقت الذي تهتم به الإنسانية في تكريم عظمائها ومشاهيرها فتحول بيوتهم ومناطق سكناهم إلى متاحف ومزارات تعبيراً عن الاعتراف بفضل هؤلاء في إغناء الفكر الإنساني من النواحي العلمية والفكرية والأدبية، بل كم من شاعر مغمور أو رسام فاشل صار بيته متحفاً يحج إليه السواح من كل مكان، نجد أن الحركة الوهابية السلفية تتبنى العكس وبدلاً من أن تفتخر بتواجدها على أرض الرسالة الخاتم نراها تجهد في تقويض وهدم كل ما له علاقة بالرسالة وصاحبها كيف يمكن حماية التراث
    إن السكوت عن الجرائم الوهابية بحق التراث الإسلامي سيعني مزيداً من الإمعان في تهديم ما بقي منه فالعقائد الفاسدة تنتشر كجراثيم تنخر الفكر الإسلامي، والتهديم المتعمد و المتكرر للآثار الإسلامية في الجزيرة العربية يشكل خطراً مستمراً على التراث الإسلامي وهذا يعني أننا لن نجد بعد بضعة سنوات أثراً يخص الرسول وآله الأطهار بل لن نجد أثراً إسلامياً هناك ولولا أن الكعبة المقدسة تمثل دخلاً مالياً لايستهان به لربما سيأتي يوم ولن نجد لها أثراً وستصبح جزءا من حكايا التاريخ، أن حماية التراث عمل لا يقوم به شخص مفرد، وهو لا يمكن أن يكون نتاجاً لجهد فردي بل إنه مسؤولية جماعية يشكل الوعي أحد أهم مقوماتها، لقد قدمت شخصيا العديد من الطلبات إلى منظمة اليونسكو للثقافة باعتبار الآثار الإسلامية في الجزيرة العربية وفي العراق ومصر والشام وإيران جزءاً من الإرث الإنساني الذي يجب حمايتة والحفاظ عليه ضمن قوانين دولية تمنع هدمه وإزالته أو التصرف فيه خارج ما ينص عليه قانوناً، والحقيقة إن جهودنا لم تلق النجاح لربما لأن معظمها كان جهداً فردياً، كما أن منظمة حماية التراث وهي منظمة دولية قامت بالعمل نفسه وقد واجهنا في المنظمة معارضة شديدة من قبل الحكومة السعودية التي تدعي باطلاً أن تهديم الآثار هو عمل شرعي نصت عليه العقيدة الإسلامية من وجهة نظر الفكر الوهابي السلفي وهنا يحق لنا التساؤل: كيف هرع عدد من رجال الفكر والدين وكان منهم الشيخ القرضاوي إلى أفغانستان لمطالبة حكومة طالبان بعدم تدمير تمثالي بوذا الشهيرين في حين أنهم يغضون الطرف عن تدمير التراث الإسلامي وخاصة مقبرة البقيع فأيهما أكثر تماساً بالحضارة الإسلامية
    إن الحفاظ على التراث الإسلامي هو واجب إسلامي قبل أن يكتسب الصفة الإنسانية وحيث أن الرسالة هي خاتمة الرسالات السماوية ولشمولية مناهجها ولكون أنها جاءت للبشرية جمعاء فان الإنسانية ككل تشترك في المسؤولية الجماعية للحفاظ على التراث والإرث الإسلامي من الخطأ بل من الإجحاف أن نرى تمجيد وتعظيم كل ما هو فاسد و إفساد كل ما هو عظيم إننا جميعاً بحاجة إلى المزيد من المعرفة بتراثنا وفكرنا الإسلامي إننا بحاجة إلى تطوير مفاهيم العقل الجمعي فيما يخص التراث الإسلامي، فالحفاظ عليه ليس مسؤولة أصحاب الاختصاص فقط بل إنها مسؤولية مشتركة وإلا سنجد أنفسنا يوماً منسلخين عن حضارتنا وعن تراثنا بعد تزايد العبث المتعمد بالتراث والفكر الإسلامي من هنا وهناك وعلى كل من تعمد تهديم الآثار الإسلامية أن يتحمل المسؤولية القانونية التي تترتب على أفعاله باعتبارها جرائم ضد الإنسانية وما حادث سامراء منا ببعيدوإذا كانت الأمم والشعوب تهتم بتخليد تراث عظمائها فإن تراث اعظم شخصية في التاريخ الإنساني إلا وهو الرسول الأعظم صلوات الله عليه وآله لهو أجدر بالحفاظ عليه وصيانته وهنا يحق لنا أن نسأل آل سعود من أباح لهم الحفاظ على تراث ملكهم ومؤسس دولتهم في متاحف خاصة حفظت فيه آثاره وملابسه وأسلحته بل وحتى سيارته الشخصية أفليس هذا مخالف للشرع في عقيدتهم أم إنهم خارج حدود الشرع والقانون
    دولة عسير
    http://asseer.com
    موقع يناهض احتلال آل سعود لأراضي الجزيرة العربية
     

مشاركة هذه الصفحة