العريس المربوط.. يستغيث

الكاتب : safeer   المشاهدات : 1,476   الردود : 2    ‏2006-07-08
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-07-08
  1. safeer

    safeer عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2005-05-20
    المشاركات:
    1,144
    الإعجاب :
    0
    العريس المربوط.. يستغيث

    ليلة الزفاف، يتشوق إليها العروسان، ويقبلان عليها بسعادة يشوبها الخوف وفرحة تمتزج بالتوتر، خوفًا مما قد يعكر صفو هذه الليلة.. أو بمعنى أدق: خوفًا من "الربط"!! وهو سبب يحول دون أن يباشر الزوج زوجته بلا سبب منطقي ملموس، ويتوقف تفسير ذلك السبب على ثقافة العروسين، ويرجعونه للسحر في الغالب.
    وتأتي خطورة هذه المواقف لما ينطوي عليها من آثار نفسية مؤلمة، وما ينطوي عليها من سلوك خاطئ ينهجه العروسان في سبيلهما لتلمس الحلول. وينتشر مفهوم وثقافة "الربط" في العديد من البلدان العربية مثل مصر والسعودية وفلسطين.
    وفي هذا التحقيق نرصد تجارب بعض من تعرضوا للربط في ليلة الزفاف، ورأي أساتذة الطب ورجال الدين في تفسير هذه الظاهرة، في محاولة للإجابة على تساؤل هام هو: هل الربط حقيقة أم هو وهْم ليلة الزفاف؟
    رحلة البحث
    في ثقافة تختلط فيها الأوهام بالحقائق والخرافات بالعادات، يسقط العريس ضحية الجهل وجشع الدجالين وابتزاز السحرة والأفاقين، وتصبح ليلة الزفاف هي أسود ليالي العمر، إذ يكتشف الزوج فقدان رجولته، أو تكتشف الزوجة فقدان أنوثتها، وتبدأ رحلة البحث عن الأنوثة المسروقة والرجولة المفقودة.
    محمد نصر الدين، شاب حديث الزواج يحكي قصته قائلا: خلوت بزوجتي ففوجئت أني عاجز جنسيًّا، واستمر هذا الحال عدة أيام وحالتي النفسية تسوء يومًا بعد يوم، وبعد أسبوع فاض بي الكيل، وبدأت أشك في وجود عيب فيَّ فاستشرت طبيبًا فطمأنني، فذهبت إلى دجال أخبرني أني "مربوط"، ثم كتب على بيضة مسلوقة كتابات غير مفهومة بحبر أشبه بلون الدم، وقرأ عليها تعاويذ، ثم طلب مني اقتسامها مع زوجتي، ولكن لم يحدث شيء.
    وفي اليوم التالي جاء نفس الشيخ وبنفس القلم والحبر كتب في ورقتين وضعهما في ماء ساخن، وطلب مني الوقوف فيها، ولكن ظل الحال كما هو، فزاد القلق، وبدأ اليأس يتسرب إلى قلبي، وساءت حالتي، وتضاعفت الجهود للبحث عن أحد الشيوخ المشهود لهم بالقدرة على تسخير الجن وإبطال السحر، حتى وصلت إلى شيخ يعالج بالقرآن فقرأ في وجهي قرابة نصف ساعة، ثم أمرني أن أدير وجهي واستمرَّ في القراءة، ثم كتب على فخذي آيات من القرآن، وأيضًا على كف يدي اليمنى، وطلب مني ألا أصافح أحدًا حتى أجامع زوجتي، وأعطاني حجابين أمرني بوضعهما في حجرة النوم، وبعدها أصبحت أمارس حياتي بشكل طبيعي.
    وعن حالته النفسية خلال هذه الفترة يقول: إنه أصعب موقف واجهته في حياتي، يشعر فيه الرجل بالإذلال، والإهانة، وينعكس ذلك في معاملته مع أهله وزوجته، فكثيرًا ما كنت أشرد ذهنيًّا محاولا البحث عن حلٍّ لمشكلتي أو تفسير منطقي لما يحدث، وكنت لا أطيق الحديث مع أحد، وكثيرًا ما انتابتني حالات هياج شديدة، وآثرت العزلة، وعدم الخروج من المنزل، وكان أشد ما يؤلمني هو إحساسي بزوجتي؛ فالزوجة تنتظر فض غشاء بكارتها حتى تثبت لأهلها حفاظها على شرفها.
    أما جمال محمد فيقول: هناك بعض التقاليد الخاطئة في مجتمعاتنا وخاصة ليلة الزواج، إذ طلب مني الأهل الإسراع في الجماع حتى يطمئنوا، فشعرت أنني مجبر على ذلك، ومحاصر بأهلي المنتظرين في الخارج.. وفي ظل هذا الجو وجدت نفسي غير قادر على فعل أي شيء، وحاول الأهل إخفاء الموضوع حتى لا يشمت أحد فينا! وبحثًا لحل لهذه المشكلة ذهب أخي لشيخ، فأعطاهم عشبًا أخضر طلب منهم غليه، واقتسام شرابه مع الزوجة، وعادت الأمور لطبيعتها.
    ويتكرر نفس الموقف مع حسام أحمد الذي يقول: "انتهت مراسم الزفاف وخلوت بزوجتي إلا أنني أحسست بأنني غير طبيعي، فبدأت رحلة البحث عن رجولتي المفقودة، وغالبًا ما نسلك طريق السحر والدجالين مضطرين لذلك في إطار جهل مجتمع وضغوط نفسية تربك العقل. وتستمر الرحلة شيخًا عقب شيخ، ولا جديد سوى مزيد من استنزاف الأموال والإرهاق النفسي، فندمت على الاستعانة بهم، وحافظت على الصلاة وتلاوة الأذكار فإذا بي في إحدى الليالي أعود إلى طبيعتي.
    عوامل نفسية
    يقول الدكتور أحمد عمر القراقصي، أستاذ طب وجراحة الذكورة والعقم بكلية الطب جامعة القاهرة: "العلم الحديث لا يقبل تأثير السحر والدجل على القدرة الجنسية للأزواج"، موضحًا أن مثل هذه الحالات في أغلب الأحوال يكون سببها إما عوامل نفسية وليس أمراضًا نفسية أو أسباب لدى الزوجة أو الزوج.
    فقد يسمع العريس من بعض أصدقائه أن هناك أزواجًا لا ينجحون ليلة الزفاف بسبب الربط، فيدخل في دائرة الخوف من الفشل؛ مما يلقي بتأثيره عليه، ويجعل الأمر مثل الامتحان الصعب مما يزيد من القلق، وبذلك يضعف الانتصاب وتفشل المحاولة الأولى، وهو ما يوحي للعريس بأنه عاجز فيستسلم لذلك.
    لذلك فنادرًا ما نجد أسبابًا حقيقية عند الشباب تؤدي إلى الضعف، مثل ارتفاع هرمون الحليب (برولاكتين)، أو نقص الهرمون الذكري (تستوستيرون).
    وعن تفسيره لشفاء المربوطين على أيدي السحرة والمشعوذين يقول: إن العلاج يتم بالإيحاء النفسي. ويدلل على هذا أن بعض الأزواج يذهبون لدجال ما ولا يستطيع شفاءهم في حين أنه يشفي آخرين - كما يعتقدون - وهذا يرجع إلى قدرة كل ساحر على الإقناع والإيحاء بالشفاء وتوافق ذلك مع ميول الزوج وثقافته. فقد يكون هناك شخص متعلم لا يؤمن بهذه الأمور، ولكن نتيجة ضغوط نفسية أو بطلب الأهل يضطر للذهاب، فعندما يأتي إلى شخص يعالج بالبيضة والحجر لا يقنعه ذلك، وعندما يأتي إلى آخر يتلو القرآن يصادف ذلك هوى في نفسه ويتوافق مع ميوله الدينية فيشفى بالإيحاء. ومثل هذه الحالات عند إجراء اختبار القدرة على الانتصاب نجدها طبيعية تمامًا.
    دور العروس
    ويتفق معه د. عمر صالح فرواني، طبيب نفسي بغزة فيقول: الربط مسألة نفسية من الممكن علاجها بسهولة حتى لو كان الشيطان والجن وراءها، وإنما يكون فعل الجن والشيطان وسوسة وإيحاء، وليس الربط المادي كما يتبادر إلى ذهن البعض.
    ويوضح دور العروس في هذه المشكلة قائلا: خوف العروس يؤدي إلى عدم تعاونها مع الزوج، وذلك للجهل وعدم توعية الأم لها، والتقصير في تبصير الفتاة بحقيقة الأمور، تاركين خيالها البريء لتصورات خاطئة أو ثرثرة من يزعمن الدراية.
    وقد يكون الخوف شديدًا لدرجة أن الزوجة لا تسمح للزوج بالاقتراب منها، وتتقلص عضلاتها وتصرخ كلما اقترب منها، وهي حالة معروفة نتيجة الحساسية الزائدة المصاحبة بالألم والخوف، وهذا الفشل كافٍ لإحباط الرجل في المحاولات التالية، ولكن أثناء الفحص والنقاش يتعرف الطبيب على الحالة، ويبدأ بعلاج الزوجة أولا بدلا من الزوج. ويحتاج هذا إلى تفهم الأهل للحالة، وضرورة الصبر وترك الأمور لطبيعتها ووقتها.
    كذلك هناك أسباب اجتماعية أبرزها بعض العادات المرتبطة بالاطلاع على دم البكارة والمباهاة به، وهو ما يضع تحديًا أمام الزوجين، ويمثل ضغطًا على أعصابهما، ورغم أن الأمر لو تُرك بشكل طبيعي وأخذ يومًا أو يومين حتى يألف الزوجان بعضهما، ويتعرفا بالتدريج على جسديهما فلا مشكلة، وبذا نترك المساحة والوقت -لمن يحتاجهما- كي يأنس الزوجان لبعضهم البعض.
    السحر ليس الحل
    ويضيف الدكتور محمد بن عبد الله الصغير استشاري الطب النفسي بكلية الطب جامعة الملك سعود: يعاني كثير من الناس (من الجنسين) أنواعًا مختلفة من الاضطرابات المتنوعة التي لم يجدوا لها سببًا عضويًّا، وتكثر هذه الاضطرابات في الأيام الأولى عقب الزواج، وتبرز لدى أولئك الذي لديهم صفات الخجل، وعدم الجرأة، وضعف الثقة بالنفس، والميل للقلق والخوف والتوتر، ومن المعروف أنه إذا زاد التوتر النفسي والعصبي عن حده فإنه يؤدي إلى عطل مؤقت في وظائف الأعضاء الجنسية، ولأن هذا العطل مؤقت فإن الفحوصات الطبية تكون سلبية في الغالب.
    وكثيرًا ما تسبب هذه الاضطرابات فشلا في العلاقة الزوجية، وهو ما يؤدي إلى الطلاق أو النزاع بين الزوجين، وكثير من هؤلاء يداخله توهم الإصابة بالسحر (الربط)، ويؤكد هذا حال كثير ممن يراجعون المعالجين بالرقية طلبًا لعلاج هذه المشكلات وأمثالها.
    وتزداد المشكلة تعقيدًا عندما يؤكد هؤلاء المعالجون تلك التوهمات ويرسخونها في أعماق المراجع (المريض) دون علم ولا بصيرة، وإنما استنادًا إلى تجارب شخصية قاصرة وقراءة نظرية في بعض المراجع التي تناقش موضوعات السحر والمس والعين، والتي يجهل مؤلفوها كثيرًا من الحقائق الطبية.
    ويتفق الدكتور حسن شقير، أستاذ العقيدة والأخلاق بجامعة الأزهر، مع أساتذة الطب فينفي قدرة الساحر على أذى أحد أو ضرره، واصفًا إياهم بأنهم لصوص كفرة لا يملكون لنفسهم ضرًّا ولا نفعًا، ويستغلون جهل الناس وسذاجتهم، موضحًا أن المقصود بالتفرقة في قوله تعالى: {فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله} ليس قدرتهم على التفرقة الفعلية، ولكن حدوثها عن طريق الإيهام النفسي، فيحاول الساحر عن طريق أعوانه أن ينشر بين الناس قدرته على التفرقة بين الزوجين. ولأنهم لا يفهمون الدين فهما صحيحًا يبث الخوف والرهبة في قلوبهم، فيصدقونه عن طريق تأثرهم نفسيًّا، في حين أن الذين يفهمون دينهم فهمًا صحيحًا لا يفلح كيد الساحر معهم، لذلك يأتي في نفس الآية: {وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله}، فلا يستطيع الساحر أن يفرق بين زوجين -لم يرد الله لهما ذلك- باستدعائه الجن (شمهورش) لأنه ترك من يدبر الأمر، واتجه إلى عبد ضعيف كفر بالله.
    هل من سبيل للعلاج؟
    وعن علاج من يتوهمون الربط يقول د. القراقصي: "يجب تخفيف الضغط على الزوجين بنصحهم بعدم الاستعجال، والبعد عن طلب إتمام الجماع بسرعة. كذلك لا بد من إرشاد وثقافة جنسية حول العلاقة بين الزوجين في ليلة الزفاف، وفي أغلب الأحوال يتم حل هذه المشكلة دون الحاجة إلى استخدام أية أدوية إلا في حالات قليلة، إذ تكون الحاجة لإعطاء مضادات ضد القلق والتوتر، وهذا العلاج ليس بسبب ضعف في القدرة الجنسية، وإنما هو علاج للتشتت الذهني.
    إذن لا داعي للقلق إذا واجهتك مشاكل في ليلة الزفاف، ولا تتعجل تفسير الأمور، ولا تُصغ للجهلاء حتى لا تسلك طريق السحرة والدجالين فتخسر الدنيا والدين، فقد قال صلى الله عليه وسلم: (من أتي ساحرًا أو عرافًا فقد كفر بما أُنزل على محمد).
    اقرأ أيضا :
    مشكلة العجز ليلة الزفاف
    من أجل ثقافة جنسية حقيقية
    الفشل الزواجي: المرفوض والمربوط
    المبالغة والعجز الجنسي
    ليلة الزفاف
    ليلة الزفاف.. التساؤلات المتكررة
    http://www.islamonline.net/iol-arabic/dowalia/adam-1/masaa-1.asp
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-07-08
  3. safeer

    safeer عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2005-05-20
    المشاركات:
    1,144
    الإعجاب :
    0
    سبق أن عالجنا هذه القضية في باب "عندما يأتي المساء" بصفحة "حواء وآدم" -العدد السابق على عيد الفطر مباشرة، وإجابتها تنطبق تمامًا على مشكلتك، وهذا جزء منها يمكن أن يكون
    وافيًا:
    وصلتنا أسئلة كثيرة عبر البريد الإلكتروني عن الزفاف وليلته، وفي السطور التالية نقدم الإجابة على أهم النقاط التي تناولتها أسئلتكم:
    هي ليلة تعددت أسمائها، فهي: ليلة العمر، وهي ليلة الزفاف، وهي ليلة البناء، وهي الليلة الموعودة وهي .. وهي .. يتشوق إليها العريس والعروس، ويتقدمان نحوها بمزيج من السعادة والدهشة والخوف والقلق والتوتر، ومع كل هذا خلفية كل واحد منهما وأفكاره عن تلك الليلة وما يحدث فيها.. كل قد استمدها من حياته الحافلة بما سمع وما تناقلته الألسنة، وبما أسرّ به الأصدقاء، وبما باحت به بعض الكتب المتاحة، ثم بالخيال الخاص وطبيعة شخصية كل منهما في مواجهة الأمور،.. أشياء كثيرة بعضها إيجابي وأكثرها سلبي تسهم في صناعة تلك اللحظة، وما يمر فيها من مشاعر وما يكتنفها من أحداث.
    سندخل في الموضوع مباشرة وهو: كيف نصل إلى ليلة زفاف سعيدة وناجحة؟ وكيف نتقي حدوث الفشل؟ أو قل كيف نعد العروسين لاستقبال هذه الليلة؟ وذلك بخصوص المسألة الجنسية على وجه التحديد، وما أقوله هو نتاج الخبرة العملية - كطبيب مختص- مع الحالات التي تعرضت للفشل، أو الحالات التي تلقت الإعداد المسبق الكافي، ومرت الأمور بسلام ونجاح.
    ليلة عادية
    أول شيء يجب أن يعلمه العريس والعروس أن هذه الليلة بالرغم مما حولها من هالة وتضخيم لأحداثها هي ليلة عادية جدًا، كل ما زاد عليها أنكما قد أغلق عليكما باب واحد، ولكن لم يتغير شيء في المسألة أكثر من ذلك، فلا أنت قد تحولت إلى وحش كاسر، ولا هي تنتظر منك أن تفعل الأفاعيل.. إن كلاكما يجب أن يهدأ هو أولاً ويهدئ الطرف الآخر.. وأهم نقطة في هذا الهدوء أننا لسنا بصدد معركة حربية أو موقعة مصيرية يجب إنجازها في هذه الليلة، خاصة وأنه في كثير من أجزاء وطننا العربي ما زالت هناك العادة الجاهلية لرؤية الفراش أو الغطاء وقد تلوث بالدماء دلالة الشرف والعفة..! مما يضغط على أعصاب الزوجين في ضرورة إنجاز المهمة وإلا حدثت الفضيحة، وتحدث الناس عن فشلهما الذريع.
    يجب أن يفهم العروسان أننا بصدد لقاء طبيعي بين زوجين متحابين، إذا تركا الأمر لمشاعرهما الطبيعية، ولتتابع الأحداث دون أي توتر أو تكلف فإن النتيجة الطبيعية المؤكدة هي تمام اللقاء بحب دون الانشغال بالنصر أو الهزيمة فيما يبدو كمعركة حربية!
    المعرفة العلمية
    ويجب أن يتعلم الشاب التركيب التشريحي لأعضاء المرأة التناسلية، وذلك لأن غياب هذه المسألة يؤدي لعدم إدراكه ماذا يفعل وكيف وأين؟ وهي شكوى متكررة من كثير من الشبان، -بل ومن الشابات- الذين فشلوا في أول يوم وهي أنهم لا يعرفون المكان الصحيح للجماع لعدم درايتهم بالصفة التشريحية حيث إنه في الغالب يذهب إلى مكان خاطئ فيلقى مقاومة، وتشعر الزوجة بآلام شديدة لا علاقة لها بالعملية الجنسية ذاتها، ولكن بالخطأ في الممارسة نفسها.
    ويرتبط بذلك أن يعرف الطرفان الوظائف الفسيولوجية لأعضائه وأعضاء الطرف الآخر؛ حيث يجهل كثير من الشباب ماهية الدورة الشهرية، وأسباب حدوثها، وفترة الإخصاب والتبويض، وفترة الأمان في النكاح، وكذلك الفتاة لا بد أن تعلم ما هو الانتصاب والقذف وكيف ومتى يحدث، وهذا يحتاج في فترة ما قبل الزفاف لقراءة علمية أو سؤال طبيب متخصص. وهي أمور مهمة جدًا لحدوث حياة جنسية ناجحة.
    لا آلام
    وفي هذه النقطة نؤكد للشابة أنه لا ألم ولا نزيف بالشكل الشائع في الثقافة المتداولة؛ لأن مسألة الألم والنزيف أكثر ما يقلق البنات في هذه الليلة.. سواء لأنها سمعت ذلك من زميلاتها اللاتي سبقنها في هذا المضمار، ويردن أن يضفين جوًّا من الإثارة على أحداث الليلة فتتحدث عن الألم الذي شعرت به، والدماء التي نزفت بغزارة و … و … والمسكينة الجديدة ترتعد فزعًا، وهي لا تعلم أن صاحبتها تبالغ وتختلق، أو تكون الوقائع التي حدثت لبعض جاراتها أو مثيلاتها لا يُقاس عليها؛ حيث تكون هناك أسباب مرضية غير طبيعية هي التي أدت إلى حدوث النزيف الحاد أو الألم غير المحتمل.. أما في الحالات الطبيعية فلا ألم ولا نزيف.
    وموضوع النزيف من الأمور التي يجب أن يفهمها العريس حيث إن كثيرًا من الشبان يتخيل مسألة فض البكارة.. مذبحة بشرية ينتج عنها دماء كثيرة وينتظر صاحبنا الدم أو يبحث عنه فلا يجد؛ فتثور ثائرته أو على الأقل تثور شكوكه!! وهنا يجب أن يتعلم الشاب ماهية غشاء البكارة؟ وما معنى الفض؟ وما كمية الدم المتوقعة؟ وكيف يكون شكلها؟ فلا بد أن يعلم أنه غشاء رقيق يتغذى ببعض الشعيرات الدموية، وأن عملية الفض تؤدي إلى تمزق هذا الغشاء جزئيًا مع انفجار بعض هذه الشعيرات الدموية الدقيقة، وعليه تكون كمية الدماء المتوقعة نقطة أو نقطتين، فإذا أضيفت إليها الإفرازات الطبيعية التي تفرزها المرأة فإن الناتج في أغلب الحالات هو بقعة من الإفرازات تتلون بلون وردي خفيف قد يحتاج إلى جهد لرؤيته إذا لم يكن لون الفرش أبيض.
    وقدموا لأنفسكم
    إننا نطلب من العريس عدم التعجل في هذه الليلة خاصة، وبصورة عامة وأن هناك مرحلة مهمة يغفلها كثير من الشباب في علاقتهم الجنسية وتؤدي إلى الفشل، وهي عملية التهيئة النفسية والجسمية قبل الشروع في العملية الجنسية الكاملة، وهي ما نسميه "بالمداعبة" سواء اللفظية أو الحسية، وأنها يجب أن تأخذ وقتها الكافي دون نقص أو زيادة، لأن النقص: يجعل المرأة غير مهيأة لعملية الجماع، وهذا خاصة في أيام الزواج الأولى حيث لم تتعود المرأة بعد على الممارسة الجنسية، وتغلب عليها مشاعر التوتر والاضطراب، وربما الخجل أو الألم أكثر من الاستمتاع والإثارة ولكن بعد فترة تعتاد الأمر وتبدأ في الاستمتاع به. ولذلك لم يغفل القرآن الكريم هذه العلاقة فيقول الله تعالى: "نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّكُم مُّلاَقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ" البقرة:223.
    ويقول الرسول - صلى الله عليه وسلم" لا يقعن أحدكم على امرأته كما تقع البهيمة وليكن بينهما رسول: قيل وما الرسول؟ قال: "القُبلة والكلام"، وقال: ثلاث من العجز في الرجل وذكر منها أن يقارب الرجل زوجته فيصيبها قبل أن يحدثها ويؤانسها فيقضي حاجته منها قبل أن تقضي حاجتها منه- جزء من الحديث السابق -.
    أما الزيادة: فتؤدي إلى الإثارة التي قد تؤدي إلى تعجل الرجل ماءه قبل استكمال عملية التواصل الكامل أو وصول المرأة إلى قمة متعتها، مما يسبب لها آلامًا عضوية ونفسية تجعلها تحمل ذكريات سيئة للعملية الجنسية قد تصل إلى النفور التام منها مع الوقت. وهذا أمر يتعلمه الطرفان بحيث يتعرف كل طرف على ما يحب ويسعد الطرف الأخر.
    الحوار والتفاهم
    ونذكر في هذا الصدد مسألة الحوار والتفاهم في هذا الموضوع لأهميتها البالغة، فيجب أن يتعود الزوجان قبل وبعد وأثناء اللقاء التكلم في هذا الموضوع، بمعنى أن يسأل كل طرف الآخر عما يسعده ويثيره، ويسأله إن كان له طلبات خاصة في هذه المسألة.. خاصة الزوجة التي تحتاج من الزوج أن يتفهم حالتها، حيث إن بعض النساء يتأخرن في قضاء وطرهن، ويحتاج الأمر إلى تفاهم وحوار حتى يصل الزوجان إلى الشكل والوقت المناسب لكل منهما.
    شفاء الجهل
    شفاء الجهل السؤال..
    وكثير من أمور الليلة الأولى تحتاج للسؤال وطلب المعرفة السليمة، والبعض يلجأ إلى وضع وسادة تحت ظهر الزوجة لتسهيل عملية الفض والجماع، وهي مسألة غير طبيعية تجعل الزوجة في وضع غير طبيعي مما يجعلها تتوتر وتشعر بحدوث شيء غريب يستدعي ترتيبات خاصة.. بل إن هذا الوضع قد يسبب لها آلامًا فيزداد التوتر، ويترسخ في ذهنها، وتستدعي ذكريات الألم التي سمعتها مما قد يجعلها في رد فعل غير إرادي للمقاومة، ومن ثم تفقد التهيئة النفسية التي حدثت لها، لذا فالوضع الطبيعي التلقائي بدون تكلف يصل إلى النتيجة المرجوة.
    وأيضًا هناك اعتقاد خاطئ لدى كثير من المتدينين عن كراهة النظر إلى عضو المرأة، وهذا الرأي رفضه كثير من العلماء، منهم الشيخ الغزالي -عليه رحمة الله- الذي ذكر أن حدوث العلاقة الزوجية يستدعي النظر فلا يعقل أن تتم بغيره.
    إن هذه النقاط التي ذكرتها يفضل أن يتدارسها الزوجان سويًا قبل الزفاف بأسبوع أو أسبوعين ويتحاورا فيها ويتفاهما بصددها حتى يصلا إلى فهم مشترك حتى إذا أشكلت عليهما مسألة لا يتحرجا أن يسألا المتخصص حتى يصلا سويًا إلى تصور لهذه الليلة، وما يحدث فيها دون مشاكل.
    ونختصر ما قلناه في كلمات قليلة:
    اللقاء الطبيعي.. لا ألم ولا نزيف ولا أوضاع خاصة.
    التهيئة والمداعبة.. الفهم لتركيب ووظيفة الأعضاء.. الرفق والحب..
    ولا تنسَ الدعاء وذكر الله. فإن من هدي النبي - صلى الله عليه وسلم- في هذه الليلة أن يبدأ الزوج بالدعاء فيضع يده على رأس زوجته ويقول (اللهم إني أسألك من خيرها ومن خير ما جبلت عليه وأعوذ بك من شرها ومن شر ما جبلت عليه) رواه أبو داود وابن ماجه، ثم يصلي بها ركعتين، وهذا يجعل الطمأنينة والهدوء يسود جو هذه الليلة
    http://www.islamonline.net/servlet/...r_Counselor/CyberCounselingA/CyberCounselingA
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2006-07-08
  5. safeer

    safeer عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2005-05-20
    المشاركات:
    1,144
    الإعجاب :
    0
    البيـوت تُبنَى على الحُب
    بقلم/ محمد الغزالي

    http://www.islamonline.net/iol-arabic/dowalia/adam-1/masaa-2.asp


    --------------------------------------------------------------------------------
    من المشكلات المضنية للبشر أن الغريزة الجنسية تُولد وتتحرك وتقوى في سِنّ اليافعة، أي حوالي الخامسة عشرة من العمر، أي قبل اكتمال القدرة العقلية، واستطاعة النهوض بأعباء الزواج، ورعاية الأسرة، ومعاملة الصاحب الآخر بعدالة وشرف.
    إن الزواج ليس تنفيسًا عن ميل بدني فقط ! إنه شركة مادية وأدبية واجتماعية تتطلب مؤهلات شتى، وإلى أن يتم استكمال هذه المؤهلات وضع الإسلام أسس حياة تكفل الطهر والأدب للفتيان والفتيات على سواء.
    وأرى أن شغل الناس بالصلوات الخمس طول اليوم له أثر عميق في إبعاد الوساوس الهابطة، ينضم إلى ذلك منع كل الإثارات التي يمكن أن تفجّر الرغبات الكامنة. إن الحجاب المشروع، وغَضّ البصر، وإخفاء الزينات، والمباعدة بين أنفاس الرجال وأنفاس النساء في أي اختلاط فوضويّ، وملء أوقات الفراغ بضروب الجهاد العلمي والاجتماعي والعسكري -عند الحاجة-؛ كل ذلك يؤتي ثمارًا طيبة في بناء المجتمع على الفضائل.
    ثم يجيء الزواج الذي يحسن التبكير به، كما يحسن تجريده من تقاليد الرياء والسرف والتكلف، التي برع الناس في ابتداعها فكانت وبالا عليهم.
    إن من غرائب السلوك الإنساني أنه هو الذي يصنع لنفسه القيود المؤذية، وهو الذي يخلق الخرافة ثم يقدسها!!
    إن الإسلام الحق هو الدواء الناجع، والعناصر التي يقدمها لقيام مجتمع طاهر، تصان فيه الأعراض، وتسود أرجاءه العفّة وتبدأ من البيت، فالصلوات تنتظم أفراده كلهم الصبية والرجال، ويُراقَب أداؤها بتلطف وصرامة، وتراعي شعائر الإسلام في الطعام واللباس والمبيت والاستئذان، واستضافة الأقارب والأصدقاء..
    إن جوانب الحياة العامة كثيرة، وهي مسئولة عن صون البيت وإشاعة الطهر، وإنشاء أجيال أدنى إلى الاستقامة.
    هناك معالم ثلاثة ينبغي أن تتوفر في البيت المسلم، أو أن تظهر في كيانه المعنوي ليؤدي رسالته ويحقق وظيفته، هذه الثلاثة هي: السكينة والمودة والتراحم..
    وأعني بالسكينة الاستقرار النفسي، فتكون الزوجة قرة عين لرجلها، لا يعدوها إلى أخرى، كما يكون الزوج قرة عين لامرأته، لا تفكر في غيره..
    أما المودة فهي شعور متبادل بالحب يجعل العلاقة قائمة على الرضا والسعادة.. ويجيء دور الرحمة لنعلم أن هذه الصفة أساس الأخلاق العظيمة في الرجال والنساء على سواء، فالله سبحانه يقول لنبيه "فبما رحمة من الله لنت لهم، ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك.."(آل عمران:159)، فليست الرحمة لونا من الشفقة العارضة، وإنما هي نبع للرقة الدائمة ودماثة الخلاق وشرف السيرة..
    وعندما تقوم البيوت على السكن المستقر، والود المتصل، والتراحم الحاني فإن الزواج يكون أشرف النعم، وأبركها أثرا…
    وسوف يتغلب على عقبات كثيرة، وما تكون منه إلا الذُّريات الجيدة، لقد شعرت أن أغلب ما يكون بين الأولاد من عُقَد وتناحر يرجع إلى اعتلال العلاقة الزوجية، وفساد ذات البين.
    إن الدين لا يكبت مطالب الفطرة، ولا يصادر أشواق النفس إلى الرضا والراحة والبشاشة، وللإنسان عندما يقرر الزواج أن يتحرّى عن وجود الخصال التي ينشدها وأظن ذلك حق المرأة أيضا فيمن تختاره بعلاً.
    فإذا صدَّق الخُبْر الخَبر صحَّ الزواج وبقى، وإلا تعرض مستقبله للغيوم.
    وهناك رجال يحسبون أن لهم حقوقًا، وليست عليهم واجبات، فهو يعيش في قوقعة من أنانيته ومآربه وحدها، غير شاعر بالطرف الآخر، وما ينبغي له. والبيت المسلم يقوم على قاعدة عادلة "ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة"(البقرة:228)، وهي درجة القوامة أو رياسة هذه الشركة الحيّة.. ! وما تصلح شركة بدون رئيس.
    وبديهي ألا تكون هذه الرياسة ملغية لرأي الزوجة، ومصالحها المشروعة أدبية كانت أو مادية..
    إن الوظيفة الاجتماعية للبيت المسلم تتطلب مؤهلات معينة، فإذا عَزَّ وجودها فلا معنى لعقد الزواج.
    وهذه المؤهلات مفروضة على الرجل وعلى المرأة معًا، فمن شعر بالعجز عنها فلا حقَّ له في الزواج..
    إذا كانت المرأة ناضبة الحنان قاسية الفؤاد قوية الشعور بمآربها بليدة الإحساس بمطالب غيرها فخير لها أن تظل وحيدة، فلن تصلح ربة بيت، إن الزوج قد يمرض، وقد تبرّح به العلّة فتضيق به الممرضة المستأجرة. المفروض أن تكون زوجته أصبر من غيرها وأظهر بشاشة وأملاً ودعاء له..
    ولن نفهم أطراف هذه القضية إلا إذا علمنا بأن البيوت تبنى على الحب المتبادل، "هن لباس لكم وأنتم لباس لهن"(البقرة:187) كما قال تعالى

    حواء وآدم
     

مشاركة هذه الصفحة