تمثيلية 'أنا مش باق' في اليمن السعيد....هكذا كتب العرب هازئين باليمن ورئيسها

الكاتب : مواسم الخير   المشاهدات : 467   الردود : 0    ‏2006-07-07
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-07-07
  1. مواسم الخير

    مواسم الخير عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-08-20
    المشاركات:
    1,225
    الإعجاب :
    0
    قلنا أننا كم كنا تمنى ألا يقدم الرئيس على إعلان عدم ترشحه ثم العودة لأن الناس لم تعد تحتمل مشاهدة التمثييلات المملة والمضجرة وقلنا أنه كان عليه إن كان ما قاله زلة لسان ان يصححه بأسرع فرصة لا أن يكرره على مدى سنة ثم ينتهي الأمر بأن يجعل منا ومنه فرجة وأضحوكة بين الأمم.

    فيما يلي مقالة ساخرة نشرت في جريدة النهار اللبنانية ونقلتها الثوري في عددها الأخير وأنقلها لكم عن موقع رأي لنرى كيف كان المشاهد والمتابع العربي يرى الحدث ويحلله.


    في بداية العام 2005 أعطى الرئيس المصري حسني مبارك مقابلة تلفزيونية لقناة "العربية"، ألمح فيها إلى رغبته في الترشح لولاية رئاسية خامسة تكون "تتويجاً" لربع قرن أمضاها في سدة السلطة. الرئيس المصري المعروف بـ"واقعيته السياسية"، لم يتردد في أن يصرح لمراسل قناة "العربية" سعد السلاوي بالآتي: "أن تصبح رئيساً لمصر دي إرادة شعب. هذا الشعب مش عاوزك، لما تعمل إيه ما فيش فايدة... والشعب إذا كان عاوزك مش حتقدر تمشي. أنا أقدر أعملك تمثيلية وأقول أنا مش باقي. والدنيا تقوم، مظاهرات، وأبقى خربت الدنيا. وأنا ما بحبش أعمل الحركات النص دي".



    ما هي إلا أشهر قليلة حتى استجاب الرئيس المصري "إرادة شعبه" وتم انتخابه رئيساً لولاية جديدة مدتها 6 سنوات. وكان أهم أنجاز حققه الرئيس مبارك خلال هذا الاستحقاق الانتخابي هو تجنيبه الشعب والدولة "حركات النص دي" وعزوفه عن الدخول في التمثيلية التي عنوانها "أنا مش باقي" حتى لا "تخرب الدنيا" بحسب منطوق كلامه.





    الرئيس اليمني علي عبد الله صالح، زميل الرئيس مبارك في نادي الرؤساء العرب المتربعين على عروشهم منذ عقود طويلة بقوة الحديد والنار التي يسمّونها مجازاً "إرادة الشعب"، فضّل من جهته أن يمضي في تمثيلية "أنا مش باق" إلى فصولها الأكثر درامية وإثارة، مهدداً البلاد والعباد بالولوج إلى الفصل الأخير الذي سمّاه زميله الرئاسي حسني مبارك "خَربت الدنيا"، بحيث كاد فعلاً أن يخرب الدنيا. لكن عقل الرحمن حلّ عليه في اللحظة الأخيرة وعاد إلى رشده السلطوي وقرر الترشح لولاية جديدة مدتها سبع سنوات تضاف إلى الأعوام الـ 28 التي أمضاها من دون منازع في سدة السلطة.





    إتقان الرئيس اليمني المحكم لدوره في مسرحية "أنا مش باق"، كان من الكمال بحيث أنه لم ينطل فحسب على الكثيرين من أبناء الشعب اليمني والمراقبين الدوليين، بل أنه انطلى، في لحظة ما، على الرئيس نفسه، فبدا كأنه مصدّق نفسه. حتى أنه ظهر في بعض التصريحات كبطل من أبطال التراجيديا الإغريقية أكثر منه رئيسا عربيا لا همّ له سوى التشبث بكرسيه.





    المشهد الافتتاحي من المسرحية ابتدأ قبل 11 شهراً عندما أعلن الرئيس علي عبد الله صالح بشكل مفاجئ عن رغبته في عدم الترشح لولاية جديدة، وطلب من حزب المؤتمر الشعبي الحاكم ومن أحزاب المعارضة أن تهيئ نفسها للاستحقاق الرئاسي في أيلول من العام 2006، وأن تحضّر مرشحيها من ذوي الكفاية. وأكد الرئيس اليمني أن قراره نهائي ولا رجعة فيه وأن لا شيء من قبيل التظاهرات والبيانات والضغوط الشعبية وبرقيات الاستجداء ستثنيه عن هذا القرار.





    الفصل الأول من المسرحية كان على جاري العادة خالياً من التشويق، يتم فيه بناء العناصر الدرامية رويداً رويداً تمهيداً لما سيلي. فإذا كان طبيعياً أن لا تأخذ أحزاب المعارضة تصريحات الرئيس اليميني على محمل الجد، فإن الحزب الحاكم بدا في البداية غير مصدِّق لتصريحات رئيسه. وبالتالي، هو لم يقم على مدى الأشهر الأحد عشر المنصرمة بأي مبادرة جدية، سواء لإقناع الرئيس بالعدول عن قراره أو حتى لمجاراته في رغبته بإيجاد مرشح بديل من داخل صفوف الحزب الحاكم.





    مع اقتراب موعد المؤتمر الاستثنائي للحزب الحاكم بتاريخ 21 حزيران 2006، والذي من المفترض فيه أن يرشح أحد أعضائه لمنصب الرئاسة، كان واضحاً أن عناصر الحبكة الدرامية باتت جاهزة لولوج الفصل الثاني من تمثيلية "أنا مشق باق"، والمفترض فيه أن يكون أكثر تشويقاً. والحقيقة أن أياً من الممثلين، وفي مقدمهم الرئيس علي عبد الله صالح، لم يخيّب أمل المشاهدين في أداء دوره حتى نهاياته الأكثر إثارة. فالمؤتمر ومنذ جلسته الافتتاحية أعلن أن لا مرشح لديه سوى علي عبد الله صالح، وأن جل جهده سينصبّ على إقناع الرئيس بالعدول عن قراره.





    الحركة الأولى من الفصل الأول جاءت من الرئيس اليمني نفسه عندما أعلن في خطابه الافتتاحي، وبصريح العبارة، الآتي: "أريد أن أسلّم السلطة سلمياً... دعونا نتبادل السلطة بطرق ديموقراطية وحرية مطلقة. أنا لست مريضا ولست عاجزاً عن تحمل المسؤولية لكنني أسست ما أسسته في الماضي وأريد أن أرعى هذا الإنجاز عندما أسلّم السلطة سلمياً للشعب اليمني".





    ووصل الأمر بالرئيس اليمني في خطابه أمام المؤتمرين إلى محاكاة تيارات الحداثة المسرحية والسينمائية عندما حاول كسر القواعد المعهودة في المسرح الكلاسيكي، بتأكيده من داخل المسرحية أن ما يقوم به ليس بالمسرحية السياسية، مستحضراً بذلك مسرح الألماني برتولت بريخت وأسلوب الفيلم داخل الفيلم، كما هي الحال في بعض أفلام فيلليني. وحاول الرئيس اليمني، هنا، أن يبدد الحاجز القائم بين الخشبة والواقع بقوله للحاضرين: "أنا أريد أن أسلمها سلمياً. تحدثت بصراحة معكم. ليست مسرحية سياسية. ليس هناك قلق على مسيرة الوحدة ولا على طريق الديموقراطية ولا على مسيرة التنمية. دعونا نتبادل السلطة بطرق ديموقراطية وحرية مطلقة. أنا لن أترك السلطة كما يقال "يا أنا يا الطوفان". أبلغتكم أني سوف أتخلى عن السلطة قبل 11 شهراً وأربعة أيام. ليست مفاجأة ولم تكن مفاجأة، لا لكم كمؤتمرين ولا للشعب اليمني على الإطلاق".





    وفي واحد من مشاهد "الفرجة" الرئاسية النادرة في الحقل السياسي العربي، تم التطاول على الإرادة الرئاسية وقابل أعضاء المؤتمر كلام صالح بصيحات الاستهجان والرفض، وقرر الحزب تمديد أعمال مؤتمره يوماً آخر لإقناع الرئيس بالعدول عن قراره، وأعلن الحزب أنه "سيلزم" صالح الترشح للانتخابات الرئاسية في أيلول.





    الفصل الثاني كان فصل التشويق والشك والقلق من المصير المجهول. وتحفيزاً من اللاعب الأساسي لبقية اللاعبين من أجل دمجهم أكثر في الأجواء التراجيدية، وكي يؤدوا أدوارهم بحرفية أعلى، تردد في أروقة المؤتمر أن الرئيس اليمني وبّخ أعضاء الحزب على تقاعسهم وقال لهم بلسان البطل الملحمي: "أنا لست تاكسي يستأجرني حزب المؤتمر أو القوى السياسية الأخرى لمصالحها لكي أقلها إلى الفنادق، فأنا أرعى مصالح الأمة التي وثقت بي منذ 28 عاماً. أنا لست مظلة لفساد حزب حاكم أو قوى معينة ولست مظلة لأن يفسدوا على حساب سمعة علي عبد الله صالح وجهده وعرقه وسهره ليل نهار على مصالح هذه الأمة لا على مصالحي".





    بعدها توالى على خشبة المسرح (منصة الخطابة) العديد من الممثلين الردفاء ومن جوقة الكورس ليرددوا على التوالي أناشيد التعظيم والتبجيل التي تخللتها بين الفينة والأخرى بعض البكائيات الميلودرامية.





    فالأمين العام للمؤتمر الشعبي عبد القادر باجمال كان صريحاً حتى الخجل عندما قال: "الحزب ليس فيه من الرجال من يستطيع أن يقدم نفسه بديلا من الرئيس علي عبد الله صالح".





    أحد المندوبين صعد إلى المنصة وناشد الرئيس بالعبارت الآتية: "من أجلي ومن أجل ابني عمرو أرجوك أن تترشح".





    مندوب آخر ذهب في التشبيه بعيداً عندما تساءل: "عبد الناصر قدّم استقالته بسبب هزيمة ساحقة وليس بسبب انتصارات ترفع الرأس مثل التي حققتموها. فلماذا الإستقالة؟".





    أما القيادي المخضرم عبد السلام العنسي عضو اللجنة الدائمة (المكتب السياسي) للمؤتمر فذهب في الجرأة الديموقراطية إلى نهاياتها عندما ضغط على الرئيس اليمني لقبول قرار المؤتمر بترشيحه قائلاً له: "عليك أن تقبل بما نفرضه عليك، ليس بيننا وبينك حوار...".





    وأمام إصرار البطل الملحمي على لعب دوره الى النهاية، حتى لو أدى به ذلك إلى أن يغادر خشبة المسرح نهائياً، كان طبيعياً أن يتدخل بطل ملحمي آخر له الوزن والقدرات نفسها، لإقناعه بتهدئة اللعب قليلاً. وعليه، فقد اتصل قائد الجماهيرية الليبية العظمى العقيد معمر القذافي، بصديقه علي عبد الله صالح ليخفف عليه وطأة الدور وليذكّره بأن من سمات الأبطال الملحميين أن يعيدوا تمثيل أدوارهم بحرفية وإبداع أكبر مع كل استحقاق مسرحي (انتخابي). فالجماهير لا تكل ولا تتعب من لعب دورها، وعلى الأبطال أن يجاروها في ذلك، حتى لو كان أحد هذه الأدوار يفترض بالبطل أن يلعب دوراً يضع فيه حداً لمهنته.





    الفرج أتى أخيراً من حيث يفترض به أن يأتي دائماً. فإلغاء الفاصل بين خشبة المسرح وصفوف المشاهدين وإصرار البطل الملحمي على المضي في اللعبة حتى النهاية، قلل من أهمية الممثلين المعتمدين، لصالح جموع "الجماهير" التي بات مطلوبا منها أن تشارك في التصعيد الدرامي حتى حدوده القصوى، جاعلةً من شوارع العاصمة صنعاء، وتحديداً من ساحة "السبعين" الضخمة، خشبة المسرح البديلة التي ستدور عليها الحركة الختامية من الفصل الأخير. فالبطل الملحمي بعد أن فقد الأمل في قدرة الممثلين الآخرين على مجاراته في أداء الأدوار المنوطة بهم باحترافية خلاقة، وبعد أن وبّخ جوقة المشاهدين الضيقة في المؤتمر على عدم قدرتها على فهم النص والتفاعل معه إبداعياً، بات لزاماً عليه أن يؤدي دوره الأخير بشكل يليق بأمثاله من دون أن يؤدي ذلك إلى خروجه النهائي من الدور الذي رسمه له القدر. ومن هنا جاءت النهاية - البداية في أحضان الجماهير الجرارة التي سيقت من كل المحافظات، شيباً وشباناً، أطفالاً ونساءً، لتشاهد الرئيس علي عبد الله صالح وتستمع اليه يلقي عليها "خطبة البقاء" سبعة أعوام أخرى، حارساً لفقرها وشقائها، وقابضاً على آمالها وأحلامها في اليمن السعيد.

    محمد علي الأتاسي

    "الرأي / خاص"

    http://www.arraee.com/modules.php?name=News&file=article&sid=12814
     

مشاركة هذه الصفحة