ذكر الاجماع على كفر الحكّام بغير ما انزل الله !!

الكاتب : ابو مراد   المشاهدات : 899   الردود : 1    ‏2006-07-02
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-07-02
  1. ابو مراد

    ابو مراد قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-02-06
    المشاركات:
    3,299
    الإعجاب :
    0
    (تمهيد) في بيان أول ماوقع تبديل الشرع في المنتسبين إلى الإســـلام.
    قد تبين مما ورد في سبب نزول قوله تعالى (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون)، أن اليهود أعرضوا عن حكم الله تعالى برجم الزاني المحصن واخترعوا حكماً بديلاً عن ذلك وصار هذا الحكم المخترع هو القانون المعمول به بينهم.
    وفي المنتسـبين للإسـلام فـإن أول مـاوقـع هـذا كـان من التتار في أواخر القرن السابع الهجري كما قال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله (أفيجوز مع هذا في شرع الله أن يُحكم المسلمون في بلادهم بتشريع مقتبس عن تشريعات أوربا الوثنية الملحدة؟ ــ إلى قوله ــ إن المسلمين لم يُبْلو بهذا قط ــ فيما نعلم من تاريخهم ــ إلا في ذلك العهد عهد التتار، وكان من أسوأ عهود الظلم والظلام) (عمدة التفسير) 4/ 173. وهو كما قال.
    أمـا انتسـاب التتـار للإسـلام: فقـد وقـع هـذا بعد استيلائهم بقيادة هولاكو على بغداد عام 656 هـ وكانوا وثنيين، وأول من أسلم منهم هو السلطان أحمد بن هولاكو عام 680 هـ، انظر كتاب (وثائق الحروب الصليبية والغزو المغولي) د. محمد ماهر حمادة، صـ 80، ط مؤسسة الرسالة، 1986م. ويظهر ادعاؤهم الإسـلام من الاستفتـاءات الموجهـة بشأنهـم إلى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله، ففي استفتاء منها ورد (ما تقول الفقهاء أئمة الدين في هؤلاء التتار الذين قدموا سنة تسع وتسعين وستمائة، وفعلوا مااشتهر من قتل المسلمين ــ إلى قولهم ــ وادعوا مع ذلك التمسك بالشهادتين وادعوا تحريم قتال مقاتلهم لما زعموا من اتباع أصل الإسلام) (مجموع الفتاوى) 28/ 501 ــ 502، وفي استفتاء آخر (ماتقول السادة العلماء.... في هؤلاء التتار الذين يَقْدِمون إلى الشام مرة بعد مرة، وتكلموا بالشهادتين، وانتسبوا إلى الإسلام ولم يبقوا على الكفر الذي كانوا عليه في أول الأمر) (مجموع الفتاوى) 28/ 509. هذا من جهة انتسابهم للإسلام.
    وأما حكمهم بغير ماأنزل الله مع دعواهم الإسلام: فيبيّنه قول ابن تيمية في وصفه للتتار ضمن فتواه بشأنهم، حيث قال (ولايلتزمون الحكم بينهم بحكم الله، بل يحكمون بأوضاع لهم توافق الإسلام تارة وتخالفه أخرى) (مجموع الفتاوى) 28/ 505. وقال ابن كثير (وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم جنكز خان الذي وضع لهم الياسق، وهو عبارة عن كتاب مجموع من أحكام قد اقتبسها عن شرائع شتى من اليهودية والنصرانية والملة الإسلامية وغيرها، وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه، فصارت في بنيه شرعا متبعا يقدمونها على الحكم بكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، فمن فعل ذلك فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله فلا يحكم ســواه في قليــل ولاكثــير) (تفسير ابن كثير) 2/ 67. وجنكيز خان هو جَدّ هولاكو الذي استولى على بغداد.
    وبعـد: فقـد كانـت هـذه هـى أول مــرة فيـما يُعــرف مـن تـاريـخ المسلـمـين أن ينـتسـب قـوم إلى الإســلام ويحكمون بغير شريعته. فهى نازلة من النوازل التي ليست لها سابقة، ومع ذلك فقد أفتى فيها ابن تيمية وابن كثير ونقلا الإجماع على كفر من فعل ذلك.
    1 ــ أما فتوى ابن تيمية، فهـى ما قاله رحمه الله ــ ضمن فتواه فـي شأن التتار ــ
    قال (ومعلوم بالاضطرار من دين المسلمين وباتفاق جميع المسلمين أن من سوغ اتباع غير دين الإسلام، أو اتباع شريعة غير شريعة محمد صلى الله عليه وسلم فهو كافر وهو ككفر من آمن ببعض الكتاب وكفر ببعض الكتاب، كما قال تعالي: «إن الذين يكفرون بالله ورسله، ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض، ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا، أولئك هم الكافرون حقا، وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا) ــ النساء 150 و 151 ــ) (مجموع الفتاوى) 28/ 524.
    وفـي مواضـع أخرى من فتاويه نقل شيخ الإسلام الإجماع على كفر من حكم بالشرائع المتضمنة لتحليل الحرام أو تحريم الحلال أو إسقاط الأوامر والنواهي الشرعية، وهذه الصفات كلها تنطبق على القوانين المعاصرة، ومن هذا قوله رحمه الله (والإنسان متى حَلّل الحرام ــ المُجمع عليه ــ أو حرَّم الحلال ــ المجمع عليه ــ أو بدّل الشرع ــ المجمع عليه ــ كان كافراً باتفاق الفقهاء) (مجموع الفتاوى) 3/ 267. وقال أيضا (ومعلوم أن من أسقط الأمر والنهي الذي بَعَث الله به رسله فهو كافر باتفاق المسلمين واليهود والنصارى) (مجموع الفتاوى) 8/ 106. ولشيخ الإسلام أقوال أخرى سننقلها في المسألة التالية إن شاء الله تعالى.
    2 ــ وأما فتوى ابن كثير التي ذكر فيها الإجماع على كفر من حكم بغير ماأنزل الله.
    فقولـه (فمـن تـرك الشـرع المحكـم المنـزل علـى محمـد بن عبداللـه خـاتم الأنبيـاء وتحـاكـم إلـى غيـره مــن الشرائع المنسوخة كَفَر، فكيف بمن تحاكم إلى الياسا وقدمها عليه؟ من فعل ذلك كَفَر بإجماع المسلمين. قال الله تعالى (أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون) وقال تعالى (فلا وربك لايؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لايجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما) صدق الله العظيم) (البداية والنهاية) 13/ 119، ضمن أحداث عام 624هـ، عند ترجمته لجنكيز خان.
    هذا، وقد سبق ــ في نقد (الرسالة الليمانية) بآخر مبحث الاعتقاد ــ الكلام في حُجِّية الإجماع، وأنه متى صح من جهة النقل ولم يُعلم له مخالف فهو حجة ملزمة، ولايجوز نسخه ولاتبديله، انظر (ارشاد الفحول) للشوكاني صـ 67 ــ 85، و(شرح التلويح على التنقيح) للتفتازاني 2/ 51. وعلى هذا فالإجماع على كفر من حكم بغير ماأنزل الله ــ الذي نقله ابن تيمية وابن كثير ــ هو حجة مُلزِمة لنا، ودليل مستقل نعتمد عليه في الفتوى بكفر الحكام الحاكمين بالقوانين الوضعية. وإنما وقع الإجماع على حكم هذه المسألة في عصر ابن تيمية (728 هـ) وابن كثير (774 هـ) لأنه هذه المسألة وقعت في عصرهما ولم تقع قبله من الناحية التاريخية. ومثلها في ذلك كمسألة خَلْق القرآن التي وقعت في عصر أحمد بن حنبل فانعقد إجماع أهل السنة على حكمها (وأن القرآن كلام الله غير مخلوق وأن من قال إنه مخلوق فهو كافر) ولم ينقل هذا الحكم عن أحد من الصحابة إذ لم تقع المسألة في حياتهم فلم ينقل عن أحدٍ منهم قولٌ فيها. وهذا مما ينبهك على أن فتاوى المسائل المستجدة تؤخذ عن معاصريها من العلماء.
    (تنبيه على فرق هام بين التتار وبين حكام اليوم)زعـم بعـض المجـادلين عـن الحكـام الطواغيت أنه لاوجه لتطبيق فتاوى ابن تيمية وابن كثير في التتار على حكام اليوم لأن التتار وثنيون. وهذه مغالطة فقد تبين لك مما سبق أن التتار دخلوا في الإسلام ولكنهم ظلوا يحكمون بغير شريعته، وهذه الأوصاف هى نفس أوصاف حكام اليوم، ولهذا فحكمهم كحكمهم، لأن حالهم كحالهم.
    والحـق أن حكـام اليـوم أشـدُّ كفـراً وضـلالاً مـن التتار، وذلك لأن التتار مع استيلائهم على كثير من بلاد المسلمـين كخراسـان والعـراق والشـام أحـيانا فإنهـم لـم يفرضـوا على هـذه البـلاد الحـكم بقـانـونهم الوضعي (الياسق) وإنما تحاكموا به فيما بينهم وظل الحكم في المسلمين جاريا وفق أحكام الشريعة، أما حكام اليوم فإنهم فرضوا على المسلمين الحكم بهذه القوانين الكافرة.
    أمـا مايبـيّن أن الحكـم بالياسـق ظـل محصـوراً في طائفـة التتـار لـم يتعداهم إلى سائر المسلمين، فيدل عليه قول ابن تيمية فيهم (ولايلتزمون الحكم بينهم بحكم الله) (مجموع الفتاوى) 28/ 505. وقول ابن كثير (وكما يحكم به التتار من السياسات الملكية المأخوذة عن ملكهم جنكيز خان الذي وضع لهم الياسق ــ إلى قوله ــ فصارت في بنيه شرعاً متبعاً) (تفسير ابن كثير) 2/ 67. فقول ابن تيمية (الحكم بينهم) وقول ابن كثير (فصارت في بنيه) يبين أن الحكم بالياسق كان في طائفة التتار فقط لم يفرضوه على المسلمين في البلاد التي استولوا عليها، وقد نبّه الشيخ أحمد شاكر على هذا الفرق بقوله (أفرأيتم هذا الوصف القوي من الحافظ ابن كثير ــ في القرن الثامن ــ لذاك القانون الوضعي، الذي صنعه عدو الإسلام «جنكيز خان»؟ ألستم ترونه يصف حال المسلمين في هذا العصر، في القرن الرابع عشر؟ إلا في فرق واحد أشرنا إليه آنفا: أن ذلك كان في طبقة خاصة من الحكام، أتي عليها الزمن سريعا، فاندمجت في الأمة الإسلامية وزال أثر ماصنعت. ثم كان المسلمون الآن أسوأ حالا وأشد ظلما وظلاما منهم، لأن أكثر الأمم الإسلامية الآن تكاد تندمج في هذه القوانين المخالفة للشريعة والتي هي أشبه شيء بذاك «الياسق») (عمدة التفسير) 4/ 173 ــ 174.
    وأمـا أن الحكـم بـين المسلمـين ظل جاريا وفق أحكام الإسلام في البلاد التي استولى عليها التتار، فيـدل عليه رسالة سلطان التتار قازان (أو غازان) إلى نائبه في حكم بلاد الشام سيف الدين قبجق، تلك الرسالة التي قرئت على منابر دمشق عام 699 هـ ــ وهى نفس السنة التي استفتي فيها ابن تيمية في شأنهم كما سبق قريبا ــ، وفيها قال قازان (وعلى مَلِك الأمراء سيف الدين بتقوى الله في أحكامه، وخشيته في نقضه وإبرامه، وتعظيم الشرع وحُكّامه، وتنفيذ أقضية كل قاضٍ على قول إمامه، وليعتمد الجلوس للعدل والإنصاف، وأخذ حق المشروف من الأشراف، وليُقِم الحدود والقصاص على كل من وجبت عليه، وليكُفّ الكف العادية عن كل من يُتعدى عليه) نقلا عن (وثائق الحروب الصليبية والغزو المغولي) د. محمد ماهر حمادة، صـ 403 ــ 406، ط مؤسسة الرسالة 1986 م. وفي وصف أحوال تلك البلاد بعد استيلاء التتار عليها نقل صديق حسن خان (وأما البلاد التي عليها ولاة كفار فيجوز فيها أيضاً إقامة الجمعة والعيدين والقاضي قاض بتراضي المسلمين، إذ قد تقرر أن ببقاء شيء من العلة يبقى الحكم، وقد حكمنا بلا خلاف بأن هذه الديار قبل استيلاء التتار من ديار الإسلام، وبعد استيلائهم إعلان الآذان والجمع والجماعات والحكم بمقتضى الشرع والفتوى ذائع بلا نكير من ملوكهم) أهـ (العبرة مما جاء في الغزو والشهادة والهجرة) لصديق حسن، صـ 232، ط دار الكتب العلمية 1405هـ.
    والحـاصـل: أن الحـكم بمقتـضى الشرع في بلاد المسلمين التي استولى عليها التتار ثابت تاريخيا، وهذا مما يبين لك أن حكام اليوم الذين يفرضون قوانين الكفار على المسلمين أشد كفراً وضلالا من التتار. وأن المناط الذي أفتي بموجبه بكفر التتار متحقق في المعاصرين بصورة أقوى.



    منقول من كتاب الجامع في طلب العلم الشريف

    للشيخ \ عبد القادر بن عبد العزيز . فك الله اسره
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-07-08
  3. ابو مراد

    ابو مراد قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-02-06
    المشاركات:
    3,299
    الإعجاب :
    0
    هذا اجماع نقلاة امامين معتبرين فماذا يقول دعاة الارجاء وجماعة المداخلة والجامية

    والحجورية الذين يبروون ويهون من حاكمية الشرعية ويلتمسون الاعذار لاسيادهم

    الحكام .......................!!!!!!!!!!!!!!!
     

مشاركة هذه الصفحة