النيوليبراليين والقبح السلوكي .... 2,1

الكاتب : فيصل الذبحاني   المشاهدات : 521   الردود : 1    ‏2006-07-01
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-07-01
  1. فيصل الذبحاني

    فيصل الذبحاني عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2006-02-26
    المشاركات:
    264
    الإعجاب :
    0
    النيو ليبراليين والقبح السلوكي ​


    فيصل عبد الرحمن الذبحاني
    (( ظهرت الأفكار الليبرالية في عصر الثورة الصناعية
    (1750 - 1850 )، و هي تشكل منارة مضيئة و عظيمة في تاريخ تطور البشرية. فالليبرالية متناقضة جذريا مع الإيديولوجيا الإقطاعية، أي أنها ضد فكرة الماوراء حين أكدت على موضوعية الطبيعة و المادة. و هي ضد الوحي و الميتافيزياء حين أكدت على العقلانية و العلم. و هي ضد الاستبداد حين أكدت على الحرية و هي ضد سحق الفرد و امتصاصه في المجموع، حين أكدت على أولوية الفرد. فقد جاءت الليبرالية كانتصار باهر على النظام الإقطاعي الذي ساد في العصور الوسطى، و هو النظام الذي كان يستند على الاستبداد و العبودية و قهر حرية الفرد و حقوقه و شكل حينذاك بمؤسساته وقيمه و علاقاته عائقا أمام تطور الرأسمالية في ظهورها .)) (1)
    من خلال هذه المقدمة البسيطة يتبادر للذهن سؤالان :
    وما وجه الخلاف بين الليبرالية والنيوليبرالية ...؟
    ولما تنعت النيوليبرالية بالتوتاليتارية (( الشمولية)).؟
    من المتعارف عليه ان الغرب في القرنين الماضيين كان ينعت النظام الشيوعي بالنظام الشمولي التوتالتياري واستطاعت أن تعمق هذا المفهوم في ذهن الكثير من دول الشرق والغرب مما ساهم في إسقاط النظرية الاشتراكية والدول القائمة عليها .
    حيث امتاز الفكر الشمولي بعدة خصائص اعتمد عليها الغرب لإسقاط الشيوعية بصفتها شمولية
    • مركزية الفكر
    • الحزب الشمولي الواحد
    • عدمية الحدود بين الدولة والمجتمع
    • التركيز على أجهزة القمع والترهيب ودعمها (( أجهزة الاستخبارات والأمن الداخلي وفرق الإعدام والتصفية ))
    وبعد انهيار المعسكر الاشتراكي ظهر للعيان كائن جديد أطلق عليه مصطلح العولمة استطاعت من خلاله الليبرالية الجديدة أن تجد لها مكاناً بين كل هذه الأفكار المتداخلة والمتشعبة والمتناقضة في آن , فاستغلت عيوب الرسمالية الجديدة او ما يتمثل بالعولمة المتوحشة والتي يمكن اختصارها بالاتي :-
    • الدعوة المتطرفة للحرية الاقتصادية .
    • تهميش دور الدولة بل وإلغائه تمام في إدارة دفة الاقتصاد القومي .
    • ضبط الآليات والمحددات في النظام الرأسمالي .
    ويمكن أن نلاحظ أن هذه هى الأسس في البنك الدولي وصندوق النقد من خلال الشروط المجحفة التي تفرض على الدول النامية لقيادتها إلى السقوط في فخ المديونية وبالتالي الانصياع والتبعية لتلك للدول الكبرى مستندة على مبدأ التكيف وأهميته في الرأسمالية الجديدة بترك آليات السوق تعمل بدون قيود لكن هذه الوحشية لم تمنع من تشكل أيدلوجية اكثر وحشية من العولمة المتوحشة أمكن وصفها بالليبرالية الجديدة أو النيوليبرالية تقوم بادرة أزمة الرأسمالية المتوحشة وقد جاءت الليبرالية الجديدة مع تسلم رونالد ريغان للسلطة في الولايات المتحدة الأمريكية و مارغريت تاتشر في لندن , ))كانت نتيجتها تعميق الفوارق الطبقية الحادة داخل البلدان الغربية عينها. فهناك اليوم 60 مليون فقير في الولايات المتحدة الأمريكية أغنى بلد في العالم. و كذلك يمكن إحصاء 50 مليون فقير داخل بلدان الاتحاد الأوروبي، أول قوة تجارية في العالم .في الولايات المتحدة يملك 1 % من السكان 39 % من خيرات البلاد، و على الصعيد العالمي تفوق ثروة 358 شخصا من أصحاب المليارات من الدولارات الدخل السنوي لـ 45 % من السكان الأكثر فقرا أي 6، 2 مليار نسمة(( (2)
    واهم ما يميز الليبرالية الجديدة :-
    • إنها إدارة للازمة الحاصلة للرأسمالية المتوحشة
    • سيطرتها على الرأسماليين والاستثمار العالمي لتتركز القوة في الدول الصناعية والتجارية الكبرى
    • إتخاذ سياسة الإفقار والتجويع للدول النامية لظمآن التبعية الكاملة .
    • سيطرة الولايات المتحدة الأمريكية الملحوظة في هيكل القوة العالمي من خلال قوتها السياسية والعسكرية .
    وقد أعقب هذه السيطرة من قبل الولايات المتحدة على النظام العالمي إظهار القبح الحقيقي لليبرالية الجديدة والمتجسد في تجاهلها لمنظومة الأمم المتحدة في حربها على العراق وتملصها من مسئولية عن أي جرائم حرب تحصل في العراق أو أفغانستان او في معتقلها الذائع السيط ( جوانتنموا) وما يحصل فيه من انتهاكات ضد الإنسانية . واعترافها الباهت بالمجلس المزعم قيامه للحقوق الإنسان .
    ويلحظ ان صعود الليبرالية الجديدة وسيطرتها على العالم منذ الثمانينيات تزامن مع سيطرة اليمين المتطرف على سلطة الولايات المتحدة .(( والمفارقة الطريفة هنا ان من يمثل الليبرالية الجدية في العالم هم اقصى اليمين بينما من يمثله دولنا النامية والعربية على وجه الخصوص هم اقصى اليسار )).
    وقد قال اغناسيو رامونيه " إن سادة العالم الجديد، ما عادوا يتمثلون برؤساء الدول و رؤساء الوزارات و زعماء الأحزاب السياسية و قادة التكتلات البرلمانية، بل بمدراء الشركات المتعددة الجنسية و رؤساء مجالس الإدارة وأرباب الرأسمال المالي و كبار المضاربين في البورصات و الأسواق المالية. وليست الدول هي التي تملي سياساتها على رجال الصناعة و المال، بل هؤلاء هم من يملون على السياسيين السياسة المطلوب تنفيذها .
    فالسلطة السياسية في زمن العولمة، أو التوتاليتارية الليبرالية الجديدة تحولت إلى مجرد خادم أو مجرد نادل في مقهى الأسواق المالية التي آلت إليها السيادة الفعلية على العالم، لأن الحاكم الفعلي في عالم اليوم، هو الرأسمالي ، و توتاليتارية الأسواق، و توتاليتارية تقنيات الاعلام الجماهيري. و على هذا النحو يؤكد عالم الاجتماع الفرنسي الراحل بيار بورديو في معرض نقده للعولمة، بقوله، إن التوتاليتارية لم تعد صفة للدولة بل صفة للإقتصاد، و أن التوتاليتارية الاقتصادية، بعكس التوتاليتارية السياسية، توتاليتارية مغلفة و لا منظورة، و تبسط هيمنتها " السرية " على العالم بأسره. فمن خلال البنك العالمي و صندوق النقد الدولي و البنك المركزي الأوروبي و الشركات المتعددة الجنسيات تمارس " الحكومة العالمية اللامنظورة " دورها حسب تعبير بورديو " سلطة شبه مطلقة على كبريات المجموعات الإعلامية المتخصصة في إنتاج و توزيع السلع الثقافية، و في التحكم بالرأسمال الرمزي، و في فبركة رؤية للعالم توافق إلى حد بعيد المصالح الاقتصادية و المالية لسادة العالم الجديد". (3)
    و قد ارتدت المبادئ الليبرالية هذه طابع فتوح دائمة للبشرية، رست في أساس المجتمعات الحديثة ( حتى إذا تجاوزت الليبرالية ),إلا أن حرية المشروع الاقتصادي التي بدت في ظل المجتمع التقليدي، بمنزلة مبدأ عقلاني، يحرر ولا يضطهد, و يطلق قوى الإنتاج، أصبحت فيما بعد تظاهرة لا عقلانية، و أداة للاستغلال و لمزيد من التفاوت الاجتماعي على حد قول ياسين الحافظ في كتابه عن التجربة التاريخية الفيتنامية.(4)
    إن الليبرالية الكلاسيكية او التقليدية كما تسمى الآن كانت تحت حماية حكم الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس بريطانيا بينما الليبرالية الجديدة فهى في حماية الإمبراطورية المتحدة الأمريكية .
    و منذ نهاية الحرب الباردة في تشرين الثاني/ نوفمبر 1989 التي توافقت مع انهيار جدار برلين، و بعد انتهاء مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية في كانون الأول / ديسمبر 1991 والتي توافقت مع زوال الاتحاد السوفياتي و حرب الخليج الثانية، بلغت الولايات المتحدة الأمريكية مكانا عليا في السيطرة العسكرية و الاقتصادية و السياسية قد تكون فوق التخيل والتصديق، الأمر الذي جعل الولايات المتحدة تطمح وحدها إلى تحديد قواعد الحياة الدولية من خلال تبوئها مركز قيادة النظام الدولي.
    وكذا افتتحت حرب الخليج الثانية، و حرب كوسوفو، مرحلة جديدة في تاريخ العلاقات الدولية، لجهة قيام نظام توتاليتاري جديد بزعامة الولايات المتحدة الأمريكية.
    فباسم التدخل الإنساني ونشر الديمقراطية احتلت الولايات المتحدة أفغانستان والعراق وتلوح بالعقوبات على كل من ايران وسوريا وتشكك في نتائج الانتخابات في بلوروسيا لان من اختير لا يتوافق مع تطلعاتها و طموحها الاستعماري والشمولي فتراها حين تناور فنزويلا وحين كوبا ا والذريعة انها حكومات شمولية استبداديه ولانها هي حامية حمى الحريات والديمقراطية لكنها في الوقت عينه كانت تدعم ولاتزال حكومات عسكرية واستبدادية طالما وانها لن تشكل خطر على مصالحها حاليا واقرب مثال لهذا هو باكستان ورئيسها برويز مشرف التي ترعاه كابنها المدلل ، ومن خلال هذا ومن منظور المحافظة على المصالح العليا ومكافحة الارهاب فلم تتردد الإمبراطورية الأمريكية في الاعتداء على ركيزتين أساسيتين في السياسة الدولية، و هما سيادة الدول و أنظمة الأمم المتحدة بل انها تعدتها الى ابعد من ذلك وهو ما تتشدق به الليبرالية " الحرية المطلقة للفرد " لم يعد لها مكان في النظام العالمي الجديد .
    وقد اتت احداث 11 سبتمبر لتقضي على كل الامال في اسقاط او إظعاف هذه الليبرالية الجديدة والمتوحشة حيث زادت الطين بله وزادت من هيمنة الولايات المتحدة الأمريكية على النظام العالمي وفرض سياسة الاقوى والقطب الأوحد كنمط جديد للحكم العالمي وفرضت تفسيراتها الخاصة للقانون الدولي على الجميع بل ومن يقف معارضا لها هو ضد الحرية والديمقراطية والقانون "فمن ليس معنا هو ضدنا" او كما قالها السيد بوش
    فإدارة بوش الابن ترى في التطرف الإسلامي والعربي فرصة لا تضيع ولا يجب التفريط بها فبعد سقوط حكم صدام حسين وإعادة صياغة وهيكلة المنطقة بما تحب الإدارة الامريكية وتهوى
    وبعد ان كانت الليبرالية تنادي للانفتاح وخطاب العقل صارت الآن تعرف " بالامبريالية الديمقراطية "
    مستندة لقوتها الاقتصادية والعسكرية .
    صارت الولايات المتحدة الامريكية الممثلة لليبرالية الجديدة تناقض نفسها باعتمادها النظام الفاشي في ادارة حروبها وحماية مصالحها وكل يوم تطالعنا الصحف والتحقيقات عن فظائحها في الاختطاف والقتل والتصفيات والتعذيب وبنفس الوقت لازالت تنادي بالمثل العليا وتصف نفسها بانها راعية السلام وبانها الدولة الفاضلة والديمقراطية التي يجب ان نحذو حذوها .
    ومن خلال ما سبق نستطيع ان نقول ان الليبرالية الجديدة ماهي الا دكتاتورية فاشية شمولية لكن بشكل اكثر ظرافة من خلال ممارسة الكذب والتزوير والخداع تارة واستخدام سياسة الغاب سياسة الاقوى بفرض العقوبات واقامت الحروب تارة اخرى .
    ويمكن تلخيص امراض الليبرالية الجديدة بالاتي :-
    • تهميش القانون الدولي وتهميش القائمين عليه واعني الامم المتحدة والتي باتت احدى الادوات التي من خلالها تفرض السياسات الأمريكية على العالم
    • الإدارة الصهيونية لليبرالية من خلال سيطرتها على النظام الامريكي وملازمتها للأصولية المسيحية في ادارة دفة العالم نحو السقوط .
    • الاستخدام المفرط للقوة ضد أي نظام يقف ضدها.
    • ممارسة الكذب والخداع وسياسة التظليل بذريعة نشر الحرية والديمقراطية الزائفتين .
    • الكيل بمكيالين في كل القضايا الدولية

    1 توفيق المديني التوتاليتارية الليبرالية الجديدة والحرب على الإرهاب دراسة
    2 توفيق المديني التوتاليتارية الليبرالية الجديدة والحرب على الإرهاب دراسة
    3 اغناسيو رامونيه " الجغرافية السياسية للفوضى "
    4 توفيق المديني التوتاليتارية الليبرالية الجديدة والحرب على الإرهاب دراسة
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-07-02
  3. فيصل الذبحاني

    فيصل الذبحاني عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2006-02-26
    المشاركات:
    264
    الإعجاب :
    0
    الشاحذي.............

    عزيزي الشاحذي :
    هذا هو الموضوع الخاص بالنيوليبرالية
    اتمنى ارى تعليقك عليه .... بعيدا عن اي حساسية كانت بيننا :)
    تحياتي لك .....
    **
    **
    **
    اعذر شوه حضوري
     

مشاركة هذه الصفحة