" شابعييييييييين .. شابعييييييييين " ( لطفي شطارة )

الكاتب : بيكهام   المشاهدات : 434   الردود : 0    ‏2006-06-29
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-06-29
  1. بيكهام

    بيكهام عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2006-02-20
    المشاركات:
    480
    الإعجاب :
    0
    " شابعييييييييين .. شابعييييييييين "
    التاريخ: Thursday, June 29
    الموضوع: اخبار


    " التغيير" ـ خاص ـ لطفي شطارة : قبل عامين اشتدت المعركة بين رئاسة جامعة صنعاء وبين قيادات الحركة الطلابية فيها حول انتخاب



    قيادة طلابية جديدة تتنازعها أحزاب السلطة والمعارضة .. نتج عن هذه الأزمة اقتحام أجهزة الأمن لحرم الجامعة وقامت باعتقال طالبين كانا يرفضان تدخل السلطة في انتخابات الجامعة ، استمرت عملية الاعتقال التي نفتها الأجهزة الأمنية في البداية انها وراء اختفاء الشابين ، ثم عادت واعترفت إنهما في سجن احتياطي ويجري التحقيق معهما في الأمن السياسي ، كنت أتابع من مكتبي وقتها في جريدة " الشرق الأوسط " في وسط لندن تطورات ذلك الحادث عبر مواقع اليكترونية يمنية ، في الوقت نفسه كانت صنعاء تستعد لعقد اول مؤتمر للديمقراطية وحقوق الإنسان ، رفعت هاتف مكتبي واتصلت بأحد المستشارين للرئيس علي عبد الله صالح الذي كان حينها يقوم بزيارة لمحافظة تعز ، وقلت له بصريح العبارة كيف تكذبون على العالم بأنكم " رعاة " للديمقراطية في المنطقة وعسكر الدولة بل أجهزة الاستخبارات تقتحم حرم جامعة صنعاء وتعتقل طالبين لأسباب انتخابية داخلية ، صمت صديقي وخيل لي أن الخط أنقطع ولكن وجدته يستمع الى ما اقوله ، فقلت له بعد يومين سيتوافد المشاركين الى " مخدرة " الديمقراطية التي ستحتضنها صنعاء لتتباهوا بما حققتموه أمام العالم ، ولكن ماذا لو عرف المشاركين أن الدولة الحاضنة للمؤتمر قد اعتقل عسكرها قبل وصولهم طلابا جامعيين ، بل واقتحموا مكانا يحرم دخول الأمن إليه ، فرد ذلك المسئول " بايقع خير " ، ولكنه بدا مستغربا من هذه المفارقة بين ممارسات السلطة القمعية التي يعمل الى جانب رئيسها ، وبين كلامها المعسول للعالم بديمقراطية اليمن القائمة على ضرب واعتقالات وحشر السلطة انفها في كل صغيرة وكبيرة في البلاد ومنظماته الاجتماعية وأحزابه السياسية .
    في اليوم التالي قرأت في عدد من المواقع الإخبارية خبر الإفراج عن الطالبين فأيقنت أن عملية الاعتقال تمت بسبب مكايدة سياسية وليس لها أي أبعاد جنائية استدعت اقتحام العسكر للجامعة ، فمثلما اعتقلا عبر تعليمات هاتفية ، فقد أفرج عنهما بعتاب هاتفي ، ولكني شكرت ذلك المسئول لأنه اعترف بالواقعة وتم إنهائها بطريقة غير قانونية أيضا ، لان اليمن البلد الوحيد على ما اعتقد الذي يدار بالهاتف وقوانينه على الرفوف .
    ما جعلني أتذكر هذه الواقعة هي نفس العقلية التي تحكم بها السلطة هذا الشعب ولا تتعلم من أخطائها ، عندما اعتقلت الفنان محمد الاضرعي في احد شوارع صنعاء ، وسحبت شريط الفنان فهد القرني " شابعين " من الأسواق وقبل ايام عدة فقط من مؤتمر الديمقراطية " على الطريقة اليمنية " والتي يروج لها محمد الطيب ويا بخت من نفع واستنفع ، وهو الشخص الذي يحدد ضيوف المؤتمر من مؤسسات المجتمع المدني في الداخل والخارج ، وكذا الصحافيين الذين يجيدون نفاق لا نقد السلطة وفضح عيوبها . فقد كشف الفنانان الساخران محمد الاضرعي و فهد القرني هشاشة السلطة في اليمن والتي اعتقلت الأول وحققت معه بعد اختطافه بصورة بلطجية عن حقيقة تقليده لصوت الرئيس علي عبد الله صالح ، وكأن الرئيس من " القداسة " حتى لا يمكن التعرض له ، فيما يستعد الثاني ( القرني ) الى إعداد نفسه لمواجهة بلاطجة السلطة في أي وقت وفي أي مكان يحددوه بعد منع توزيع شريطه الأخير ( شابعين ) والذي يعد صرخة في وجه نظام الفقر والفساد ، ويفضح أكاذيب السلطة ومشاريعها التي تضع لها أحجار أساس كرمز للكذب والوعود التي لا تنفد وهو ما دفع بالقرني أن يصرخ في شريطه نيابة عن الشعب المقموع والموهوم بأكاذيب " سنعمل وسنبني وسا .. وسا .. وسا ووو الخ من اوهام لم تتحقق ولن تتحقق في ظل دولة تفوح من رأسها روائح الفساد النتنة وتتنفس فسادا نتننا وتتحدث أكاذيب .
    نعم لقد أظهر الاضرعي والقرني حقيقة الديمقراطية التي يتشدق بها نظام أمام العالم وينفق من اجل التباهي بها ملايين الدولارات على حساب قوت شعب لا يزال يهرب أطفاله " للتسول " في الدول المجاورة ، و فاسدينا يروجون لديمقراطيتهم ويقيمون من أجلها الندوات والمؤتمرات العالمية ، هذه الديمقراطية الهزيلة التي ترتعد من شابين أوهبهما الله قدرة فنية عالية وإبداع رائع ، سخرا طاقاتهما لاغتراف أعمالهم الإبداعية من الأوضاع التي آلت إليها البلاد من فقر وقهر وظلم وتعسف وتحول الدولة الى نظام قمعي ظاهره ديمقراطي منفتح على العالم ومتسامح مع شعبه ، وحقيقته داخليا قمعي بوليسي شمولي متعفن ، يمارس الاعتقالات على طريقة " الفتوات " في حواري مصر التي شاهدناها في أفلام محمود المليجي وتوفيق الدقن وفريد شوقي بعيدا عن نظم والقوانين الدولة التي يفتقدها المواطن في اليمن ، نظام يضرب " بلاطجته " كل من يقلد او يتحدث عن الرئيس بكلام لا يعجبهم ، ونسوا أن الديمقراطية ألحقه لا " تؤله " الرئيس بل تعتبره شخصية عامة ولا يجلس فوق القانون او يسخره لخدمته فقط .. الديمقراطية الحقيقية هي الاستماع لمعاناة الناس التي يعبر عنها أمثال الاضرعي والقرني لا تكميم أفواههما وإرهابهما .
    فقد شبعنا كذبا باسم الديمقراطية وشبعنا فسادا باسم الإصلاح وشبعنا فقرا باسم انتعاش الاقتصاد .. تدهور وضعنا باسم التنمية .. توسع شرخ الوحدة التي حولها الظلم والقهر الى الاحتلال .. لقد سئمنا كذبا وأصبحنا فعلا " شابعين " وبطوننا منفوخة وقلوبنا ستنفجر من أكاذيب السلطة وانفصامها ليس داخليا فحسب ، بل أخزتنا خارجيا أيضا .. فصمت الأخ علي عبد الله صالح رئيس الدولة عن المجزرة التي ترتكبها إسرائيل ألان ضد الفلسطينيين بحجة تخليص رهينة وتحليق طيرانها فوق قصر الرئيس السوري ، جاء بعد اقل من أربعة أيام من محاضرته أمام المشاركين في مؤتمر صنعاء عن الديمقراطية والتي هاجم فيها إسرائيل " التي أرعبت العالم " كما قال أمام الحاضرين ، ولكننا لم نسمع فخامته اليوم يدين هذه البلطجة الإسرائيلية وعلنا كما فعل قبل الحادث .. فعلا لقد أصبحنا شابعين نفاقا وشابعين انفصاما في المواقف وشابعين تضليلا وشابعين فقرا وأصبحنا كشعب
    بفعل تخمة الفساد وكذب السلطة ليس " شابعين " فقط بل و" جاهزين " أيضا لمواجهة المجهول بعد أن أصبح الانتحار هو المخرج والحل الوحيد لكثير من الشباب الذين فقدوا الأمل في الحياة وللأسف الشديد في بلد لا يقدم نظامه سوى الوعود ولا يتحدث إلا أكاذيب .
    صحافي وكاتب بريطاني – يمني مقيم في لندن
    Lutfi_shatara@yahoo.co.uk









    أتى هذا المقال من التغيير نت :
    http://www.al-tagheer.com/news

    عنوان الرابط لهذا المقال هو:
    http://www.al-tagheer.com/news/modules.php?name=News&file=article&sid=1681
     

مشاركة هذه الصفحة