غزة الصامدة تسأل: اين العرب؟

الكاتب : microsoft1   المشاهدات : 454   الردود : 0    ‏2006-06-29
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-06-29
  1. microsoft1

    microsoft1 عضو

    التسجيل :
    ‏2004-09-23
    المشاركات:
    51
    الإعجاب :
    0
    غزة الصامدة تسأل: اين العرب؟
    2006/06/29

    عبد الباري عطوان
    عندما يعلن المتحدث الرسمي باسم البيت الابيض ان لاسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها ويتسابق الكثير من الزعماء العرب للتوسط للافراج عن الجندي الاسرائيلي المخطوف، وتحلق طائرات حربية اسرائيلية فوق قصر الرئيس السوري بشار الاسد في تهديد ابتزازي غير مسبوق، فان علينا ان نتوقع مجازر اسرائيلية مأساوية في قطاع غزة في الايام القليلة المقبلة.
    فمن الواضح ان الادارة الامريكية وضعت القانون الدولي جانبا، وخرجت عن كل قيم الآباء المؤسسين لامريكا في الانحياز الي الحق ودعم المظلومين، واعلاء مباديء المساواة والعدالة، وهي توفر الغطاء للعدوان الاسرائيلي السافر علي ابناء قطاع غزة.
    الشعب الفلسطيني الاعزل الذي يواجه الآلة العسكرية الاسرائيلية الجبارة هو الذي يستحق الدعم والمساندة في مواجهة الاعتداءات الاسرائيلية المتكررة، وليس الحكومة الاسرائيلية التي تحشد مئات الدبابات والطائرات واكثر من خمسة آلاف جندي استعدادا لعدوان جديد تحت ذريعة انقاذ الجندي الاسير.
    فهل يستحق انقاذ جندي نسف محطة الكهرباء اليتيمة، وقطع امدادات الماء والغاز عن القطاع، وقصف اماكن مدنية، وترويع السكان وارهاب اطفالهم بطائرات امريكية الصنع تخترق حاجز الصوت ليل نهار؟
    اسرائيل تملك حق الدفاع عن نفسها فعلا لو كانت حملا وديعا، يتعرض فعلا لعدوان من دولة كبري، ولكنها هي التي تمارس العدوان والقتل والخطف والتجويع وكل اشكال الإذلال علي الفلسطينيين دون ان يجرؤ احد علي التصدي لها، ولو لفظيا، خوفا من القوة الامريكية العظمي التي تضعها فوق كل القوانين والشرائع.
    كيف يسكت هذا العالم المتحضر علي حرمان مليون ونصف المليون فلسطيني من الماء والكهرباء والغاز، اضافة الي تجويعهم، وعدم دفع رواتب موظفيهم لاكثر من خمسة اشهر؟ فهل تساوي حياة هذا الجندي الأسير معاناة هؤلاء جميعا، وربما قـــتل الآلاف منهم في اي اجتياح اسرائيلي مقبل؟
    لم نكن نعلم ان الجندي الاسرائيلي اصبح في مقام الانبياء والرسل، بل يتفوق عليهم، حيث نري كيف تتجند حكومات دول كبري مثل الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا ومعظم الحكومات العربية لاطلاق سراحه.
    الكثير من الجنود والمواطنين الامريكيين والفرنسيين والبريطانيين تعرضوا للخطف في العراق وافغانستان واماكن عديدة من العالم، ولكننا لم نر مثل هذه الضجة التي تثار حاليا تجاه قضية الجندي الاسرائيلي الأسير. بريطانيا تفاوضت مع خاطفي جنودها ومواطنيها في العراق وارسلت الوفود تلو الوفود، ووسطت طوب الارض من اجل الافراج عنهم، ودفعت حكومات ايطاليا والمانيا وفرنسا ملايين الدولارات للافراج عن رعاياها المخطوفين في العراق، فلماذا لا تطالب هذه الدول الحكومة الاسرائيلية بسلك الطريق نفسه للافراج عن جنديها الأسير، فهل جينات الجنود الاسرائيليين من نوع ملائكي مقدس يجب ان يعاملوا معاملة خاصة غير معاملة البشر الآخرين؟
    عملية كرم سالم الفلسطينية اذلت حكومة اولمرت واهانتها، وهزت صورة الجيش الاسرائيلي الذي لا يهزم، وفضحت كل الاساطير التي تنسج حول كفاءة اجهزة الاستخبارات الاسرائيلية، والعدوان الاسرائيلي الحالي علي قطاع غزة هو محاولة يائسة لرد الاعتبار وانقاذ هذه الصورة المنهارة.
    فأن ينجح مقاومون فلسطينيون بحفر خندق تحت اقدام الجنود الاسرائيليين، وبعيدا عن اعين المخابرات المصرية والاسرائيلية والسلطوية الفلسطينية، وجيش العملاء، ويصلوا الي هدفهم الحصين بكل دقة، ويقتلوا ثلاثة جنود ويأسروا رابعا وتعود المجموعة الي قواعدها، وبالجندي الاسير الي مكان آمن، فهذا هو قمة الاعجاز وقمة البطولة، وهو اعجاز لا يتحمله التفوق العسكري الاسرائيلي، وبطولة نادرة في زمن الهزائم العربية.
    عملية اسر الجندي الاسرائيلي وحدت جميع ابناء الشعب الفلسطيني خلف المقاومة، وازالت سحب الخلافات والحرب الاهلية والتنافس علي السلطة التي خيمت علي الاراضي الفلسطينية طوال الاشهر الماضية، وأنست الفلسطينيين الجوع وأزمة الرواتب، وفضحت الارهاب الاسرائيلي امام العالم بأسره.
    الحكومات الغربية ربما تكون متآمرة متواطئة مع الدولة العبرية وشعبها المختار، ولكن العالم بأسره لا يمكن ان يتعاطف مع دولة تقصف محطات الماء والكهرباء وتمنع الطعام عن شعب محاصر من اجل الافراج عن احد جنودها. فزمن التعتيم علي الحقائق قد ولي في زمن الانترنت والمحطات الفضائية وثورة المعلومات التي تجتاح العالم حاليا.
    الشعب الفلسطيني يعيش حالة من النشوة، وهو يري اعداءه يعيشون ازمة حقيقية، وبعض الزعماء العرب تحركهم المشاعر الانسانية للافراج عن الجندي الاسرائيلي الاسير، ويتوسلون الي رجال المقاومة للافراج عنه، مظهرين حقيقتهم امام شعوبهم ومدي ارتمائهم تحت اقدام الدولة العبرية وسيد البيت الابيض الامريكي.
    فلا أحد في فلسطين يتحدث عن وثيقة الأسري، او يجادل حول الاستفتاء، او يتحدث عن ازمة الرواتب، الجميع يقفون خلف مطلب واحد وهو عدم الاستماع الي كل التوسلات الرسمية والعربية، والرضوخ للتهديدات الاسرائيلية والابتزاز الامريكي، والاحتفاظ بالأسير وعدم الافراج عنه الا بعد الافراج عن آلاف الأسري الفلسطينيين في سجون الاحتلال.
    هذه العملية الفدائية احيت الامل في نفوس عشرات الآلاف من الأسر والامهات والآباء والابناء الذين يعيش ابناؤهم في الأسر خلف قضبان المعتقلات الاسرائيلية، بعد ان خذلتهم سلطتهم ومعها كل الحكام العرب.
    فمصافحة شارون في قمة شرم الشيخ الرباعية قبل عام، وعناق اولمرت الحار في البتراء، ووصف العمليات الاستشهادية بـ الحقيرة كلها لم تؤد الي الافراج عن اسير فلسطيني واحد.
    تري كيف ستكون مشاعر الرئيس المصري حسني مبارك الذي احتضن اولمرت بحرارة في شرم الشيخ، والعاهل الاردني الذي استقبله في البتراء، والرئيس محمود عباس الذي بزّ الاولين والآخرين عندما هجم عليه عناقا وتقبيلا، ماذا ستكون مشاعر هؤلاء وهم يرون اولمرت يعطي الاوامر بتفجير محطات الماء والكهرباء وقتل المئات وربما الآلاف من المدنيين بعد ايام معدودة من هذه الحفاوة العربية غير المسبوقة؟
    نتمني ان نسمع جوابا علي شكل مواقف قوية تتصدي لهذه المجزرة القادمة وتنحاز للابرياء وتُكفر عن كل هذه الخطايا التي شكلت وتشكل اهانة لكل عربي ومسلم. نتمني ايضا ان تخرج الشعوب العربية من بياتها الصيفي وتتضامن مع اشقائها الذين يستعدون لمواجهة العدوان بشجاعة نادرة.
     

مشاركة هذه الصفحة