الرئيس الذي فضل أن يكون '' كاذبا '' عوضا أن يكون '' خالدا '' !!

الكاتب : علي سلته   المشاهدات : 550   الردود : 0    ‏2006-06-27
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-06-27
  1. علي سلته

    علي سلته عضو

    التسجيل :
    ‏2006-05-05
    المشاركات:
    53
    الإعجاب :
    0
    " التغيير" ـ خاص ـ لطفي شطارة :



    لم أكن الوحيد الذي كان متأكدا من أن الرئيس علي عبد الله صالح لن يتراجع عن قراره بعدم ترشيح نفسه للانتخابات الرئاسية المقبلة باسم

    حزبه " المؤتمر الشعبي العام “، خاصة وأن الرئيس كان يؤكد منذ إعلانه بذلك في 17 يوليو العام الماضي وحتى يوم الجمعة الماضية 23 يونيو الجاري، أي أنه ظل يردد بتمسكه بقراره ولم يوح أنه قد يتراجع، بل أن كثيرين كانوا قد ازدادوا قناعة يوم الأربعاء 21 يونيو الجاري بعد خطاب الرئيس أمام المؤتمر الاستثنائي لحزبه، بأن اليمن على أعتاب مرحلة تحول سياسي كبير سيسجل التاريخ بأن علي عبد الله صالح هو الرئيس اليمني الوحيد الذي ترك منصبه طواعية لكي يدشن مرحلة التداول السلمي للسلطة، ولكني كنت الوحيد الذي راهنت بجنسيتي اليمنية إذا ما تراجع الرئيس عن قراره، لتأكدي بأن أي رئيس عاقل لن يقبل أن يطلق عليه شعبه بـ"الرئيس الكاذب " إذا كان في يده قرار أن يذكره الشعب والأجيال القادمة بـ"الرئيس الخالد".
    وعندما صحبت يوم السبت الماضي من نومي وجدت عددا من الرسائل على هاتفي الجوال تخبرني بأن صالح أبى أن يكون " خالدا " وأصر أن يظل " كاذبا “.. صعقت من ذلك الخبر الذي لم أصدقه لان الرئيس ظل متشبثا بوعده بعدم الترشح، كما أنه قال لأعضاء حزبه صراحة يوم الخميس الماضي “: لست تاكسي تستأجروني لصالح المؤتمر وغيره أو مظله لفساد حزب"، وكان هذا التصريح يؤكد قناعتي بأن الرئيس قد وضع نفسه في التاريخ كرمز " للزهد " العربي عن السلطة.. غير أن الخبر الذي نقل لي عبر هاتفي الجوال نزل علي كالصاعقة، لأنني اعتقدت ساذجا أن الرجل قد وصل بالفعل إلى مرحلة " اللا عودة " في قراره بعدم الترشح، خاصة وأنه وعد أحد المرشحين للمنصب بمنحه صوته في الانتخابات القادمة وطلب من أخر أن يتقدم للترشيح كما جاء نصا وبتاريخ 12 يونيو الجاري على موقع " ناس برس " ( عقب إفصاح نجيب قحطان الشعبي عن تلقيه اتصالا هاتفيا من الرئيس علي عبد الله صالح طلب منه الترشح للرئاسة بدلا عنه ووعده بأنه سيدعمه مؤكدا له عدم رغبته في الترشح للرئاسة بعد 28 سنة قضاها في الحكم, كشف مرشح الرئاسة عبدالرحمن ألحمدي تلقيه اتصالا مماثلا من الرئيس صالح طلب منه الاستمرار في ترشيح نفسه وعدم التردد، وذكر شقيق الرئيس الراحل إبراهيم محمد ألحمدي أن الرئيس وعده أن أول صوت في الصندوق سيكون لصالحه هو صوته وأنه نصحه بالإسراع بتبني برنامج خاص به أو اتخاذ برنامج المعارضة مؤكداً له بأنه خير خلف لخير سلف.

    وأشار ألحمدي في تصريحه لصحيفة الوسط الأسبوعية إلى أن الرئيس عرض عليه دعماً مادياً إلا أن الأول رفض مفضلاً الدعم المقرر بحسب الدستور وأضاف انه حينما رد على الرئيس بدعوته له بأن يوفقه الله، أجابه «يوفقك أنت أما أنا فلن أترشح وسأكون مواطناً» ).
    فكيف لي أن لا اصدق وبعد هذه التأكيدات من الرئيس نفسه بـ " رفضه المطلق " بعدم الترشح للمنصب، وتأكيده لابن وشقيق رئيسين سابقين في اليمن من الشمال والجنوب بدعمهما للفوز بالمنصب، وقوله أنه لا يريد أن يكون " تاكسي يركبه الفاسدون " أن أكذب رجلا يحكم دولة عدد سكانها أكثر من 20 مليون نسمة وبقى منذ 28 عاما رمزا للصدق والوفاء كما أطلقوا عليه في لافتاتهم التي رفعوها في ساحة السبعين، وإن كذب وتراجع فأنه بذلك يكذب على شعب بكاملة والعالم الذي يريد أن يكون داعما له للفترة القادمة.. ولكن يبدو أن القيادي ألمؤتمري الذي راهنته في بيروت بجنسيتي اليمنية إذا ما تراجع الرئيس عن منصبه ربما كان متأكدا من صواب رأيه في أن الرئيس " يكذب " على الجميع ولهذا حافظ على " كرسي الرئاسة " 28 عاما، لأنه رئيس الحزب الحاكم الذي ينتمي إليه ويديره ربما بوسائل " الكذب والخداع “، وهذا ما تعود عليه ذلك القيادي ألمؤتمري الذي أجزم بأن الرئيس سيتراجع عن كل التعهدات التي قطعها على نفسه وأمام العالم.

    غير أن صديقا نصحني بنسيان موضوع التنازل عن الجنسية اليمنية التي قال أنها سيان تملكها أو تنازلت عنها خاصة وأنت تتنقل بلدان العالم وتزور اليمن بجنسيتك البريطانية وبجواز سفر لا يجعلك مشبوها في المطارات العربية ولا غير مرغوب في المطارات الأجنبية كما هو جوازنا اليمني الذي نحمله، ولو عدت إلى قبل اقل من عامين لتأكد لك صحة قولي عندما جرى اعتقال شخصيتين يمنيتين في إحدى المطارات الأمريكية وجرى الإفراج عنهما بعد تفتيش دقيق رغم أنهما يحملان جوازات سفر يمنية ودبلوماسية ويحظيان بالحصانة ومع هذا لم تنفعهما لا الجنسية ولا الجوازات الدبلوماسية التي يحملانها.
    فلم تعد الجنسية ذات قيمة إذا كانت تنسبك لوطن قائم على " كذب " ومن قمة السلطة، ولكن التنازل عنها ربما كانت أمنية للذين يخافون من تعرية ممارساتهم عبر الكلمة ويصفوننا بالعملاء لأننا ننتمي لهذا الوطن ونحس نبضات احتقان شارعه، يريدوننا أن نكون أقلاما وأبواقا للنظام ولا يضير أن كنت لا تحمل الجنسية اليمنية كما يفعل اثنان من الصحافيين اللبنانيين أحدهما يقيم في باريس والأخر في بريطانيا، يدافعان ليس عن مصالح شعب يفقر أو ثروة تنهب أو أطفال تهرب أو شطر يذبح باسم الوحدة، بل هما يزينان هذا النظام عبر الإعلام العربي الذي ينحاز لرأي واحد ويتجاهل الرأي الآخر ، ولكن السؤال هل يفعل أمثال هؤلاء الصحافيان اللذان لا يحملان الجنسية اليمنية ولكنهما يستميتان في سبيل الدفاع عن النظام مجانا ؟ .

    لقد أضاع الرئيس علي عبد الله صالح على نفسه كشخص فرصة لان يكتب التاريخ أسمه كأول رئيس يمني يتنحى عن السلطة بعد أن أسدل الستار عن مسرحية " عدم الترشح “، وأصر أن يستمر مسلسل " الكذب " الذي أسس نظامه منذ 28 عاما، والذي يدار بالطريقة التي قامت عليها عصابات المافيا الإيطالية التي نشأت في وقت ما خلال منتصف القرن التاسع عشر في جزيرة صقلية. وأصبحت بحلول الربع الأخير من القرن التاسع عشر القوة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية المسيطرة في غربي صقلية، وكانت في بادئ الأمر في أعمال الحماية والابتزاز في منطقة بالرمو وما حولها من مزارع الليمون والبرتقال، وضمت بين طياتها بعض من أفراد الأرستقراطية الحاكمة، حيث انقسم المجتمع في بداية الدولة الإيطالية الناشئة إلى الساسة وأصحاب الأراضي ودخلت المافيا بين هذين الفريقين، كما كانت المحرك للعديد من أفراد الحكومة ورجال الأعمال، ويتبع أفرادها شفرة خاصة تسمى ( أومرتا ) تمنع إفادة الشرطة بالجريمة، مع فارق بسيط جدا أن المافيا الإيطالية ترتعب من الشرطة التي تلاحقها وتقاتل رموزها وأعضائها الذين يعيثون فسادا، أما في اليمن فالمافيا تستخدم الشرطة كطرف أساسي في تقوية وتفعيل فسادها.
    ولهذا أيقن السياسي اليمني المنفي بالخارج الأستاذ عبد الله سلام ألحكيمي حقيقة " الكذبة " التي صدقها العالم وأعتبرها بداية التحول في المنطقة، وقرر سحب ترشيحه أمس من دخول الانتخابات الرئاسية القادمة، كما أعلن عبر موقع " التغيير " ونأى بنفسه بأن يكون أحد أدوات " لعبة " إعادة " تنصيب " الرئيس الرمز بمسرحية بدأت درامية عند الإعلان عنها منذ ما يقارب عام وانتهت بأسلوب كوميدي هزيل .

    لقد سقط " المخرج " الذي أراد إقناع الجميع أن النهاية ستكون سعيدة ليس للجمهور الذي تابعها وبشغف، بل لبقية الممثلين الأساسيين والثانويين الذين شاركوا في الضحك على أنفسهم وليس على جمهور تعود أن يشاهد مسرحيات " ركيكة " لأحداث غاية في الأهمية.
    فلم يخذلني " الرئيس الخالد " لأنني راهنت بأنه سيظهر من اليمن بعد تأكيدات وتصريحات وغضب وعصبيات أطلقها فخامته، بل أسفت لأنني صدقت " رئيسا كاذب " اعتقدت أنه سيصدق ولو مرة واحدة في أن يترك

    " تاكسي الفساد " كما وصف هو أعضاء حزبه في مؤتمرهم الأخير.. ولكنه أصر أن يبقى " سائقا ماهرا " لمافيا الفساد التي أسسها حزبه، وأكد عبر كرنفال سخيف بأنه سيظل راكبا قويا واجثما على صدر أكثر من 20 مليون يمني ولسبع سنوات عجاف.
     

مشاركة هذه الصفحة