ليالي الرعب .....(القطة البيضاء)

الكاتب : البحار   المشاهدات : 798   الردود : 0    ‏2006-06-27
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-06-27
  1. البحار

    البحار قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2002-12-22
    المشاركات:
    19,341
    الإعجاب :
    17
    ليالي الرعب ( القطة البيضاء )

    (1)​

    كان يتجه الى الباب وقد تهللت أساريره فقد حصل على مفاتيح سيارة والده حيث أخذها خلسة في إثناء انشغال والده في متابعة جهاز التلفاز
    و انطلق سمير ذو الخمسة عشر ربيعاً بسيارة والده لكي يسوقها و يتعلم بها فهو الان في سن تسمح له بالقيادة لكي يتساوى مع اقرانه المراهقين (الرجال) الا انهم يواجهون مشاكل مع الاباء لانهم لا يستوعبون التغيرات التي تحدث معهم في هذة السن ...
    كان ذهنه منشغل في التغييرات التي تحصل له وعيناه مستقرتان على عداد السرعة و هي تصل الى 120 كم (لا بد من اكسر السرعة السابقة) كان سمير يحدث نفسه و هو يضغط بقدمه على دواسه الوقود لكي يحقق رقماً قياسياً ليضيفه الى قائمه بطولاته امام اصدقائه ...
    كانت السرعة تصل الى 180 كم وفي وقت متاخر من الليل حيث والشوارع خالية من المارة عندما ظهرت امامه قطة بيضاء و حاول ان يتجنبها ولكن محاولته لم تفلح و اصطدم بهذه القطة و راها بالمرايا وقد همدت حركتها بعد اثر الضربة وواصل طريقة بنفس السرعة و قد عادت له احلام اليقظة و هو يحدث اصدقائه بالرقم الجديد الذي حطمه في هذة الليلة وسوف يثبت لهم انه الاجدر و الاشجع في مجموعته
    ****
    (ماذا فعلت لك لكي تقتلني)
    تبهت حواس سمير عندما سمع هذة الكلمة فهو لوحدة بالسيارة و الوقت بعد منتصف الليل و التفت بحده الى الكرسي الخلفي ولم يجد احد وعندما عاد نظره اصطدم نظره بمرايا السيارة ووجد امراة متشحة بالبياض وهي تكرر( ماذا فعلته لك لكي تقتلني ) عندها ارتبك سمير و خرجت السيارة السيارة من الخط وهي تطلق صريراً مزعجاً وعندما استعاد سيطرته عليها لم يجد احداً معه في الاريكة الخلفية او المرايا

    *****
    تلفت سمير حوله في خوف و هو يرى امامه مدينة قديمة المعالم تعج باشكال وانواع من الاشخاص التي ثتير رؤيتهم الفزع في القلب عندها ادرك في قرارة نفسه بانه في ورطة ولا بد من ان يبحث عن مخرج منها في اسرع وقت , عندما وصلوا اليه ثلاثة عمالقة ضخام الجثة وجروه جراً الى قصر في اخر هذة المدينة الغريبة , وكان شكل القصر على الطراز القديم لأيام الدوله العباسيه على ما راه في المسلسلات التاريخية.
    عندما وجد رجلاً متصدراً القاعة و هو يرمقه بنظرة نارية, وعندها احس ان الرجل يكلمه بدون ان يفتح فمه عبر اسلوب التخاطر عن بعد و كان يسأله عن سبب ازهاق روح تلك القطة البيضاءاما سمير فقد احس بالذعر الشديد وهو يرد على السائل بانه لم يقصد اذيتها وانها هي التي قطعت عليه الطريق وكان لزاماً علي بان اقضي عليها, عندها استشف نوعاً من الغضب في نظرات الحاضرين في القاعة .. دق ناقوس الخطر عند سمير عندها أجال النظر في القاعة فاذا الحاضرين يتحولون من اشخاص الى قطط بمختلف انواعها و اشكالها وهم يتوجهون صوبه فاصيب بالرعب من تحولهم امامه بهذه الصورة و هو يستحضر في ذهنه صورة القطة البيضاء التي قتلها في تلك الليلة .
    عندها بدأت القطط هجومها عليه و خربشته و عضه و هن يطلقن اصوات مثيرة للرعب و هو يحاول الهروب منهم بكل قوته ولاحت له انفراجة صغيرة تؤدي الى مكان ما لا يدري ما هو ولكنه سوف يبتعد عن هذة القطط المتوحشة , وبمجرد ان حانت له الفرصة ركض الى ذاك المكان وعندما دخله وجد نفسه امام المرأة نفسها التي كانت تترائى له في مرايا السيارة في تلك الليلة اللعينة و عندها قالت له الكلمة التي تملك سواها
    (ماذا فعلت لك لكي تقتلني)
    عندما اكملت هذة الكلمة فتحت تحت رجليه حفرة سوداء و سقط فيها و هو يسمع صوت القطط و هي تقول لا بد من الانتقام , كان صوت سمير يدوي مجلجلاً وهو يسقط
    أفاق سمير على صوت امه وهي تقول له
    (استيقظ يا سمير اهو الكابوس اللعين عاودك مرة اخرى)
    عندما نهض سمير كان غارقاً في عرقه فقد مضى على الحادث اكثر من اسبوع و هذه الاحلام اللعينة تطارده مره تلو المرة مع تغير الامكنة و الازمنة والشئ الذي لا يتغير هو الالام الحقيقية و المراة التي تردد له نفس الجملة .
    كان سمير يفكر في الموضوع برمته عندما سمع والدته تتحدث مع والده في الغرفة المجاورة عن اسباب الكوابيس المستمرة و ضرورة سفره الى خارج المدينة لكي يجدوا طبيباً نفسياً او يعملوا له حل فان المسالة قد فاقت حدها و كان والده معارض على هذا السفر لان خوف ابنه مبهم وغير مبرر و لا بد من معرفة السبب , عندها اشتد الجدل بينهما و لم يسكتا الا حينما رايا سمير امامهما على باب الغرفة وهو يقول لهما
    (سوف احكي لكما عن الذي حصل معي في تلك الليلة)

    بداء سمير في رواية ما حصل له بالتفصيل عندما كانت عينا والديه تزداد اتساعاً و هم يستمعون للتفاصيل المرعبة.
    (2)​
    دارت مناقشة حادة بين والدي سمير عن الحل الامثل لكي يخرجوه من هذه الورطة فمن كلام سمير لهما فهو لا يدري بانه فتح ثغرة في البعد الفاصل بين الجن والانس وان المراة ذات الوساح الابيض لم تكن الا جنية قٌُتلت بدون عمد و جاءوا اهلها للانتقام من القاتل , و عندما كان هذا القاتل هو صبي لم يبلغ الخامسة عشرة فافضل طريقة بان يأخذوا عقله و يقتلوه في اليوم مئات المرات .
    اكثر من شهر مضى على الحادثة وبات سمير يخاف من النوم لوحده او في جماعة لانهم يلاحقونه في الخيال و كانت المشكلة مهما كانت كبيرة ان يجدوا لها حل , ولكن ما حصل في تلك الليلة لا ينسى لهم كلهم عندما كان سمير في الحمام بعد ان اكمل اخذ حمامه و ذهب امام المرايا لكي يمتشط عندما مسح بيديه المرايا لكي يزيل الندى الذي على المرآة و بمجرد ان انزل يديه لم يجد صورته على سطح المرايا وانما وجد تلك الشئ الذي يلاحقه في منامه على بعد خطوات صغيرة و لكنها في بعدها و هو في بعده و كانت المرايا هي الفاصل ما بينهما .
    كان والد سمير يقراء كما هي عادته في كل ليلة والام تعد طعام العشاء عندما احست الام بحاستها التي لا تخيب بوجود خطر كبير ولكن أين ؟
    ذهبت الى والد سمير لتساله عنه فاجابها بانه منذ ساعة في الحمام ولم يخرج الى الان عندها صاحت الام مولولة باعلى صوتها (سمير) و كانت تجري الى الحمام ولحقها على الاثر زوجها عندما كانت تطرق الباب بكل قوتها وتصيح بلوعة باسم ولدها الوحيد , عندها حزم الوالد امره واطلق الامر لام سمير بان تبتعد عن الباب و دفع الباب بكل ما اوتي من قوه بكتفه لكي يكسره و بعد عده محاولات انكسر الباب .
    كان امامهما منظر لن ينسياه طوال عمرهما عندما وجد ابنهما مسمراً امام المرايا ويد من داخل المرآة تشده الى داخلها من عنقه وهو يقاوم بكل ما اوتي من قوة و لكن لا يستطيع على الصراخ , عندها وصلت الام بكل سرعتها الى ابنها وهي تحاول ان تخلصه من تلك اليد المحيطه بعنقه ولكن اليد المتشبثة بعنقه كانت مصرة على اخذ شئ من اثنين ( سمير واما روحه) كان الوالد مسمراً وهو يرى ولده و زوجته يحاربان ذاك الشئ على ان لا ياخذ ولدهما منهما مهما كان الثمن عندها ذكر ان الجن يخافون من النار فاسرع عائداً الى الصالة لكي يبحث عن قداحته و رجع باسرع ما يمكن وزوجته تصرخ باعلى صوتها مفزوعة على ولدها .
    عندما اشعل الاب النار في تلك اليد الممدوة فسرت النار بسرعة كبيرة في تلك اليد مما جعلها تخفف الضغط على عنق الولد وتدخل الى المرآة مرة اخرى و كان اخر شئ راوه في تلك المرايا الملتهبة وجه نسائي ووشاح ابيض قبل ان تنفجر المرأة و تنتشر الشطايا عليهم الثلاثة.
    (3)
    حزم الوالد امره على ان يذهب لاحد المشعوذين في خارج المدينة لكي يرى حالة ابنه المتدهورة ومع انه لا يومن بهولاء الاشخاص ولكنها الضرورة التي تبيح المحضورات فابنه اغلى ما يملك في هذا الوجود .
    عندما دخل على المشعوذ كانت الغرفة مظلمة ورائحة البخور تملأ جو الغرفة وكان هذا المشعوذ في ركن من الاركان وامامه موقد تفوح منه انواع من البخور و الدخان عندما جلس الاب الى جواره و بداء حديثه معه عن هذه المخلوق الذي يلاحق ابنه منذ بداية صدمه لها بالسيارة عندما قاطعه المشعوذ نعم انني اعرف ما الذي جاء بك واعرف من هي هذه الجنية المظلومة ؟ وكيف السبيل لابتعادها عن ولدك.
    بالامس حضرتهم واليوم صرفتهم و ان لم تسمعني فلا راد لكيدهم
    كان والد سمير يسمع مشدوهاً فهو لم يأتي لهذا الشيخ الا من ساعة مضت قضاها في غرفة الانتظار فما الذي جعله يحضرهم من الليلة الماضية ؟
    ولكن الخطر الذي يحيط بابنه جعله يزيل هذا الشكوك لما بعد عندما قال له المشعوذ بان الجن يطالبون بفدية دم ابنتهم و التي لا تخرج من ثلاث اما (البيضة او الراس او الدية )
    و عندما ساله الاب عن هذه المسميات فافاده المشعوذ
    بان البيضة هي عبارة عن عيون الولد فلياخذوها و يجعلونه اعمى
    و الرأس ان ياخذوا عقله ويجعلونه مجنون طوال عمره
    واما الدية فسوف يتوصل معهم الى حل وسط ويعاود الاتصال له )
    *****************
    عاد والد سمير من خارج المدينة بسيارته و هو يفكر في الذي جرى لابنه و المصير الاسود الذي سيتعرض له ابنه اذا لم يمكنه تلبية طلباتهم عندما تلقى اتصالاً هاتفياً من اعز اصدقائه محمود الذي كان يستفسر عن حالته ..عندها طلب والد سمير مقابلته في الحال و اتفقا على المكان وعندما تقابلا استشف ان هناك كارثة حلت على صديقه ابو سمير و عرف هذا من الدموع المتجمعة على مقلتيه و الذي حاول ان يحبسها لولا انها انطلقت بقوة لتملأ وجهه.
    لم يدر محمود ما الذي يفعله مع صديق عمره الذي انهار امامه الا ان يساله فطفق يحكي له حكاية ابنه سمير مع القطة البيضاء التي اسودت حياتهم من بعد معرفتهم لها بل والادهى ان ابنه بدأ يشتكي من الم في الرأس لم يدري كهنه لم يجعله ينام وعندما فحصوه بالمستشفيات لم يكن مرضه عضوي و هذا ما اقلقه على ولده اكثر .
    كان محمود رجلاً ورعاً و يعرف الكثير من المشائخ بل ويعرف اكبرهم وهم من يعالجون بالقران بدون شعوذة ولا دجل . فلم يجد بداً من ان يتصل به لكي يحكي له عن حاله الولد واهله و حدد موعداً معه .
    *******
    اجتمع الاب و الابن و محمود و الشيخ في تلك الغرفة الملحقة بالجامع عندما وجه لهم اسئلة شتى عن الحادث واسبابه و هل هم يحافظون على الصلاه و مواصلون على اذكار الصباح والمساء الذي كانت اجابتهم اكثرها تعود بالنفي فهم مقصرون في الصلوات ولا يحافظون على الاذكار الا فيما ندر عندها ابتسم الشيخ و عرف ان المشكلة ليست من القطة البيضاء ولكنها منهم لانهم لم يتمسكوا في عقائدهم بالشكل الكافي و الصحيح فلو عرفوا دينهم كما يجب لعرفوا(انه من قال اعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ثلاث مرات ) حفظه الله من كل شيطان الى ان يمسي و في المساء حفظه الله حتى يصبح و من قرأ ايه الكرسي قبل ان ينام ما زال لديه ملائكة يحرسونه حتى يصحو) و لو عرفوا احاديث رسول الله كما يجب لعرفوا( ان من ذهب الى مشعوذ فلم يصدقه لا تقبل له صلاة اربعين ليلة واما في حالة اذا صدقه فقد كفر بما انزل على محمد )
    كان والد سمير يستمع بدهشة لكلام الشيخ كأنه اول مرة يسمعه و كان يريد ان يسال الشيخ عن معرفة المشعوذ عن معرفته لاصل مرض ابنه ولكنه الجم و هو يستمع لتلك المحاضرة الطويلة عن الثقلان : و هما الانس والجن الذين تشاطروا ارث الارض وهما يجتمعان في ان الكافر الى النار والمسلم الى الجنة ومعهم العمل الصالح و العمل الطالح.
    ولا بد من ان يصلوا لمنظومة تسير امور حياتهم بدون الاختلاط الذي حصل في حياة سمير بعد غلطته الكبيرة في ازهاق روح تلك القطة الساعية للانتقام
    انهى الشيخ محاضرته مع الموجودين و اشار بيده لسمير كي يقترب وهو يساله عن موضع الالم عندما اشار سمير بألم الى راسه فهو لم ينم منذ ايام
    مسك الشيخ رأس سمير بكلتا يديه و هو يتمتم
    (اعوذ بالله من الشيطان الرجيم )
    (بسم الله الرحمن الرحيم)
    و بدأ الشيخ في تلاوة ايات الرقيه وهو يمسد بيديه جسد سمير الضئيل و بدأ يقرأ و يقرأ و يقرأو استمر الالم يزول و يزول و يزول


    تمت

    البحـــــــــــار
    21/6/2006​
     

مشاركة هذه الصفحة