أثر التربية الإسلامية في أمن المجتمع الحلقة (27)

الكاتب : د.عبدالله قادري الأهدل   المشاهدات : 468   الردود : 0    ‏2002-06-11
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-06-11
  1. د.عبدالله قادري الأهدل

    د.عبدالله قادري الأهدل عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-06-12
    المشاركات:
    661
    الإعجاب :
    0
    أثر التربية الإسلامية (27)

    تابع للمبحث الثامن: العلم بأن الله واهب الحياة والرزق.

    هذا، وقد دلت نصوص السنة – كما دلت نصوص الكتاب – أن الأجل والرزق مقدران من الخالق الرازق، لا قدرة لأحد على التحكم فيهما بتقديم ولا تأخير ولا زيادة ولا نقصان، فالْمَلَك يكتب رزق كل إنسان وأجله وسعادته وشقاءه وهو في بطن أمه.

    كما في حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه، قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو الصادق المصدوق، قال: ((إن أحدكم يجمع خلق في بطن أمه أربعين يوماً، ثم يكون في ذلك علقة في مثل ذلك، ثم يكون مضغة في ذلك مثل ذلك، ثم يرسل الملك فينفخ فيه الروح، ويؤمر بأربعة كلمات: بكتب رزقه، وأجله، وعمله، وشقي وسعيد ...)) [البخاري (4/78-79) ومسلم (4/2036) واللفظ له].

    وقد ضرب الرسول صلى الله عليه وسلم مثلاً لطول أمل الإنسان في طول أجله وسعة رزقه وزيادته، وللأجل المقدر الذي يقطع ذلك الأمل الطويل.

    كما في حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: خطّ النبي صلى الله عليه وسلم خطاً مربعاً، وخطّ خطاً في الوسط خارجاً منه، وخطّ خططاً صغاراً إلى هذا الذي في الوسط، من جانبه الذي في الوسط: وقال: ((هذا الإنسان، وهذا أجله محيط به، أو قد أحاط به، وهذا الذي هو خارج أمله، وهذه الخطط الصغار الأعراض، فإن أخطأه هذا نهشه هذا، وإن أخطأه هذا نهشه هذا )) [البخاري (7/171) وهو في المسند (1/385) وابن ماجة (2/1414)].

    ونبّه الرسول صلى الله عليه وسلم زوجه أم حبيبه بنت أبي سفيان التي سألت الله أن يمتّعها به وبأبيها وأخيها، نبّهها أن للأجل أيامه المعدودة التي لا تزيد ولا تنقص، وأن الرزق مقسوم لا يزيد ولا ينقص.

    كما في حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قالت أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم أمتعني بزوجي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبأبي أبي سفيان، وبأخي معاوية، قال: فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ((قد سألت الله لآجال مضروبة وأيام معدودة وأرزاق مقسومة، لن يعجّل شيئا قبل أجله، أو يؤخر شيئاً عن أجله، ولو كنت سألت الله أن يعيذك من النار أو عذاب في القبر كان خيراً وأفضل )) [أحمد (1/390) ومسلم (4/2050-2051)].

    وفي هذا الحديث تنبيه على أن يهتم المسلم بالعمل الصالح ويلحّ في الدعاء أن يوقفه الله، وأن يعيذه من النار وعذاب القبر، وأمّا الأجل والرزق فإنهما قد كتبا ولا بد منهما كما كتبا، وإن كان يشرع الدعاء بطلب العافية وتيسير الأمور وقضاء الحاجات.

    ولما كان الخوف من انقطاع الأجل والرزق، قد يمنع الإنسان من قول كلمة الحق خوفاً على نفسه من ولاة الجور الظلمة الذين بأيديهم القوة والمال والأمر والنهي، نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤمن أن يمنعه ذلك الخوف من قول الحق، معللاً أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يقربان من أَجَل ولا يبعدان من رزق.

    كما في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ألا لا يمنعنّ أحدكم رهبة الناس أن يقول بحق إذا رآه أو شهده فإنه لا يقرب من أجلٍ ويباعد من رزق أن يقول بحق أو يذكر بعظيم )) [أحمد (3/50)].

    وعندما دنا أجل ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبعثت إليه ليحضره – ولا شك أنها كانت متأثرة لوفاة ابنها – أرسل إليها رسولاً يقول لها: ((إن لله ما أخذ، وله ما أعطى، وكلٌ عنده بأجل مسمى )) [البخاري (2/80) ومسلم (2/635-636)].

    وقد يظن بعض الناس أن التعرض للقتال والمبارزة ينقص الأجل، وذلك ظنّ المنافقين الكاذب، فإن الأجل محدود، والذي يقتل إنما يقتل لانقضاء أجله، كالذي يموت بأي سبب ظاهر أو في أي مكان آخر، الأجل هو الأجل وإن تعددت أسبابه.

    قال ابن حزم رحمه الله تعالى:
    "ولا يموت أحد أحدٌ قبل أجله، مقتولاً أو غير مقتول.
    قال الله عز وجل: ( وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتاباً مؤجلاً ) [آل عمران: 145]
    وقال تعالى: ( فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون ً ) [الأعراف: 34]
    وقال تعالى: ( قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم ً ) [آل عمران: 154]
    وحتى يستوفي رزقه ويعمل بما يسر له ...)) [المحلى (1/37)

    وراجع منهج التربية الإسلامية لمحمد قطب (2/71)]
     

مشاركة هذه الصفحة