الى الذين بد مائهم رسموا لنا الطريق ..................!!

الكاتب : ابو مراد   المشاهدات : 552   الردود : 1    ‏2006-06-27
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-06-27
  1. ابو مراد

    ابو مراد قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-02-06
    المشاركات:
    3,299
    الإعجاب :
    0
    لا أدري من أين أبدأ وكيف أبدأ ؟ بماذا أتكلم عنكم وبماذا أصفكم ؟


    حين هممت بذلك تناثرت الكلمات ، وأهطلت العبرات ، وطارت عني العبارات ، فأخذت أطاردها ، وأأطرها على التعبير عنكم أطرا ، فتلكأت الكلمات ، وخجلت العبارات ، فمن ذا الذي يصفكم ؟


    فشرعت ألملم ذاك الشتات من ها هنا وهناك ، وهذا ما استطعت أن اصطاده من كلمات وعبارات هربت خجلا وحياء ، أقدمها لكم وأنا خادمكم – تشريفا لي – وأطلب منكم العذر والسماح ، فكيف لمثلي أن يكتب عنكم .....؟



    فإلى صفوة الأمة الأبطال ، الذين يقتحمون بلا خوف ساحات النزال ....



    إلى أولئك الأبطال الذين يسيرون في طريق طويل ممتلئ بالدماء ، مفروش بالأشواك ، على جوانبه الجماجم والأشلاء ، وترفرف فوقه أرواح الشهداء ...



    إلى الذين بدمائهم رسموا لنا الطريق ، وأحيوا في أعماقنا الآمال ، وغرسوا في عروقنا الثبات ، وأشعلوا أمامنا النور والسناء والضياء ...



    إلى الذين هم كما قال ابن القيم : " ... تلمح القوم الوجود ، ففهموا المقصود ، فاجمعوا الرحيل قبل الرحيل ، وشمروا للسير في سواء السبيل ، فالناس مشتغلون بالفضلات وهم مشتغلون في قطع الفلوات ... " [1]



    إلى القلة القليلة التي قال عنها العالم ا لمجاهد عبدالله عزام : " قليل هم الذين يحملون المبادئ ، وقليل من هذا القليل الذين ينفرون من الدنيا من أجل نصرة هذه المبادئ ، وقليل من هذه الصفوة الذين يقدمون أرواحهم ودمائهم من أجل نصرة هذه المبادئ والقيم ، فهم قليل من قليل من قليل ... "



    إلى الذين أبت نفوسهم الذل والهوان ، إلى الذين يحترقون وهم يرون الأعراض تنتهك ، والدماء تهراق ، وقبل ذلك الدين يلغى ، فأبت تلك النفوس الطرية والقلوب البيضاء أن تهنأ بعيش ، أو تلذ بنوم ، والمسلمون جراحهم تنزف وقلوبهم تدمى ، ولسان الحال يقول :



    لهفي على الإسلام يذبح أهله والقوم قومي حائرون نيام



    إلى الذين أفعالهم أيقظت الأمة من سباتها العميق ، ونور وجوههم بدّد حيرة سالكي الطريق ، إلى الذين يفترشون الثرى ، ويلتحفون السماء ، إلى درع الأمة الواقي ، إلى الذين آثروا أن تكون دماءهم هي الدماء التي تحقن دماء الأمة ، وهي الدماء التي تسقي شجرة التوحيد ،وهي الدماء التي تكون نور ونار : نور لأصحاب الطريق ، ونار على أعداء الطريق .



    إلى الذين يموتون وحاجاتهم في نفوسهم لم تقض لهم ، إلى الغرباء ، إلى القابضين على الجمر ، إلى الذين قال عنهم ابن القيم : " ... ومن صفات هؤلاء الغرباء الذين غبطهم النبي ، التمسك بالسنة إذا رغب عنها الناس ، وترك ما أحدثوه وإن كان هو المعروف عندهم ، وتجريد التوحيد وإن أنكر ذلك أكثر الناس ، وترك الانتساب إلى أحد غير الله ورسوله ، لا شيخ ولا طريقة ولا مذهب ولا طائفة ، بل هؤلاء الغرباء منتسبون إلى الله بالعبودية له وحده وإلى رسوله بالإتباع لما جاء به وحده ، وهؤلاء هم القابضون على الجمر حقا وأكثر الناس بل كلهم لائم لهم ، فلغربتهم بين هذا الخلق يعدونهم أهل شذوذ وبدعة ومفارقة للسواد الأعظم " [2]



    وأيضا قال عنهم ابن القيم : " أهل هذه الغربة هم أهل الله حقا فإنهم لم يأووا إلى غير الله ولم ينتسبوا إلى غير رسوله ولم يدعوا إلى غير ما جاء به وهم الذين فارقوا الناس أحوج ما كانوا إليهم فإذا انطلق الناس يوم القيامة مع آلهتهم بقوا في مكانهم فيقال لهم ألا تنطلقون حيث انطلق الناس فيقولون فارقنا الناس ونحن أحوج إليهم منا اليوم وإنا ننتظر ربنا الذي كنا نعبده

    فهذه الغربة لا وحشة على صاحبها بل هو آنس ما يكون إذا استوحش الناس وأشد ما تكون وحشته إذا استأنسوا فوليه الله ورسوله والذين آمنوا وإن عاداه أكثر الناس وجفوه " [3] ،



    إلى الذين قال عنهم الشيخ أبو مصعب الزرقاوي : " وحدهم الربانيون يحملون الراية في زمن الانكسار،ويرفعون الجباه في زمن الاستخزاء، وتبحر هممهم عبر الأثير مسافرة إلى الخبير البصير، مقتدية بالبشير النذير صلى الله عليه وسلم، غرباء تلفح وجوههم رياح الوحشة، وتدمى أقدامهم الحافية في صحراء ملتهبة بنار العداوات، تُغلق دونهم الأبواب؛ فيستطرقون باب السماء؛ فيُفتح لهم من روح الجِنان ما يحيا به الجَنان، خالطتهم بشاشة الإيمان؛ فلا يرتد أحد منهم سخطة لدينه ولو رمته الدنيا عن قوس واحدة. "[4]



    إلى الذين وصفهم الإمام الآجري فقال : " فلو تشاهده في الخلوات يبكي بحرقة ، ويئن بزفرة ، ودموعه تسيل بعبرة ، فلو رأيته وأنت لا تعرفه ، لظننت أنه ثكلى قد أصيب بمحبوبه ، وليس كما ظننت ، إنما هو خائف على دينه أن يصاب به ، لا يبالي بذهاب دنياه إذا سلم له دينه ، قد جعل رأس ماله دينه ، يخاف عليه الخسران " [5]



    إلى أولئك نقول : ابشروا فقد قال الله تعالى : " ... والذين قتلوا في سبيل الله فلن يضل أعمالهم ، سيهديهم ويصلح بالهم ، ويدخلهم الجنة عرفها لهم " [6] ، وقال الرسول – صلى الله عليه وسلم - : " كل ميت يختم على عمله إلا المرابط في سبيل الله فإنه ينمى له عمله إلى يوم القيامة ويؤمن فتنة القبر " [7] ،



    ثمّ أي خوف عليكم والله يقول : " ... فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم " ، " إن الله يدافع عن الذين آمنوا ... " ،



    ثمّ أي خوف عليكم وأنتم بعتم النفوس لله والله اشترى ، والله يقول عن ذلك البيع " ... فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم "



    أي خوف بعدها ...؟!



    تذكروا يا أبطال وأنتم مقبلون على ساحات القتال ، تذكروا مواقف سلفكم الصالح ، وأبطال أمتكم السابقين ، تذكروا ما قاله عبدالله بن رواحة – رضي الله عنه - :



    ولكـنـني أسـأل الرحمن مغفرة وضـربة ذات فـرع تقذف الزبدا

    حتى يقال إذا مروا على جـدثي يا أرشد الله من غاز وقد رشدا



    تذكروا ... " ما ضر الشاة سلخها بعد ذبحها "

    تذكروا مقولة الزبير ... " نحن أمة لا نموت إلا قتلا "





    أيها المجاهدون استمعوا نصيحة الناصح لكم إذ يقول :



    حكّم سيوفك في رقاب العـذل وإذا نـزلــت بــدار ذل فــارحــل

    وإذا الجبان نهاك يوم كريهة خوفا عليك من الـتحـام الجحـفل

    فاعص مقالته ولا تحفل بهـا واقـدم إذا حـق اللـقـا فـي الأول

    واختر لنفسك منزلا تعلو بـه أو مـت كريما تحت ظل القسطل

    لا تـسـقـنـي مـاء الحياة بذلة بل فاسـقـني بالعز كأس الحنظل




    قال سيد قطب – تقبله الله – حين سأله أحد الجنود عن معنى الشهيد ، فأجابه : " الشهيد هو الذي يقدم شهادة من روحه ودمه أن دين الله أغلى عنده من حياته ، ولذلك يبذل روحه وحياته فداء لدين الله "



    سيروا يا جنود الرحمن


    فيا أبطال التوحيد وأسود الملة ، إن ذكركم منقوش على صفحات التاريخ ، وفي ذاكرة الزمان ، حتى بعد مفارقتكم لهذه الحياة .



    قال سيد قطب : " عندما نعيش لذواتنا فحسب ، تبدو لنا الحياة قصيرة ضئيلة ، تبدأ من حيث بدأنا نعي ، وتنتهي بانتهاء عمرنا المحدود ، أما عندما نعيش لغيرنا ، أي عندما نعيش لفكرة ، فإن الحياة تبدو طويلة عميقة ، تبدأ من حيث بدأت الإنسانية ، وتمتد بعد مفارقتنا لوجه هذه الأرض " [9]





    فيا أصحاب الجماجم المحطمة ، والأشلاء المتطايرة ، والأجساد الممزقة ، والأرواح التي لا بواكي لها ، إن صوتكم وصل إلينا ، وأنتم تصرخون فينا قائلين : " أيها الناس لقد دارت رحى الحرب ، ونادى مناد الجهاد ، وتفتحت أبواب السماء ، فإن لم تكونوا من فرسان الحرب فافسحوا الطريق للنساء يدرن رحاها ، واذهبوا وخذوا المجامر والمكاحل يا نساء بعمائم ولحى " [10]



    وفي الختام أقول لكم والبعد قطّعني ، والشوق إليكم ينهش جسدي ، ونار الفراق تحرقني :



    أودعــكــم بـدمــعـات الـعـيـون أودعـكـم وأنـتـم لـي عـيـونـي

    لئن لم نلتقِ في الأرض يوما وفــرق بـيـنـنـا كـأس الـمـنوني

    فـمـوعـدنـا غـدا فـي دار خـلـد بـهـا يحيى الحنون مع الحنوني




    لفوائد 1 / 48 [2]مدارج السالكين 3 / 197

    [3]مدارج السالكين 3 / 196 – 197

    [4]من كلمته وصايا للمجاهدين

    [5]الغرباء للآجري 1 / 28

    [6]محمد 4 ، 5 ، 6

    [7]رواه أبو داود والترمذي

    [8] للشاعر عبدالعزيز بن غرسان الشهري

    [9]أفراح الروح ، الخاطرة الثانية

    [10]قالها ابن الجوزي
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-07-09
  3. ابو مراد

    ابو مراد قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-02-06
    المشاركات:
    3,299
    الإعجاب :
    0
    إلى الذين أبت نفوسهم الذل والهوان ، إلى الذين يحترقون وهم يرون الأعراض تنتهك ، والدماء تهراق ، وقبل ذلك الدين يلغى ، فأبت تلك النفوس الطرية والقلوب البيضاء أن تهنأ بعيش ، أو تلذ بنوم ، والمسلمون جراحهم تنزف وقلوبهم تدمى ، ولسان الحال يقول :



    لهفي على الإسلام يذبح أهله والقوم قومي حائرون نيام



    إلى الذين أفعالهم أيقظت الأمة من سباتها العميق ، ونور وجوههم بدّد حيرة سالكي الطريق ، إلى الذين يفترشون الثرى ، ويلتحفون السماء ، إلى درع الأمة الواقي ، إلى الذين آثروا أن تكون دماءهم هي الدماء التي تحقن دماء الأمة ، وهي الدماء التي تسقي شجرة التوحيد ،وهي الدماء التي تكون نور ونار : نور لأصحاب الطريق ، ونار على أعداء الطريق .


    هؤلاء الغرباء ... هذه الطائفة المنصورة التي لا يضرهم من خذلهم او خالفهم !!

    فهل تلحق بهم وتترسم خطاهم ...؟؟؟؟؟؟؟
     

مشاركة هذه الصفحة