صالح ينتصر لنخب الفساد

الكاتب : الشانني   المشاهدات : 290   الردود : 0    ‏2006-06-26
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-06-26
  1. الشانني

    الشانني عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2005-08-08
    المشاركات:
    1,360
    الإعجاب :
    0
    نبض اليمن

    لايساورني ادنى شك في ان الرئيس اليمني حين اعلن منذ عدة اشهرعدم رغبته في ترشيح نفسه لفترة رئاسية مقبلة قد فعل ذلك عن قناعة شخصية متاثرا بمتغيرات عديدة منها الصحوة الديمقراطية في اجزاء كثيرة من شعوب العالم (ومنهاالشعب العربي), غزو العراق واعلام الفضائيات الحرة وشبه الحرة (وحتى الانترنت) في التعاطي مع احداث الواقع العربي بشئ من الحرية والشفافية لم يتعوده الحكام العرب من قبل. اضف الى هذا ان الرجل قد كون ثروة مادية كبيرة قدرتها بعض المصادر بمليارات الدولارات وقد رأى ان الوقت قد حان ليتقاعد – كما يصنع غيره من البشر – ويتمتع بهذه الثروة التي جناها في 28 عاما وهو مازال في صحة جيدة (كما اخبرنا هو بنفسه).

    ولايساورني ادنى شك في ان الرئيس كان يعزم, وهو يعلن في الناس عدم رغبته في فترة رئاسية اخرى, بان ينصب ابنه احمد خلفا من بعده حين لمح بان اليمن تحتاج الى دماء شابة لتحمل مسؤولياتها. ولايساورني ادنى شك بان الرئيس اليمني قد عدل عن فكرة التوريث هذه (حينها) بسبب الضجة الدولية التي اثارتها والاستنكار الدولي الشديد الذي قوبلت به.

    ولايساورني ادنى شك ايضا بان الرئيس اليمني حتى آخر لحظة كان يعزم فعلا التمسك بعدم ترشيح نفسه لانتخابات الرئاسة المقبلة بعد ان شاهدت وسمعت خطابه الذي القاه في تجمع حزبه يوم الاربعاء (21/6/2006) والطريقة التي كان يستعملها في التعامل مع صرخات وهتافات المحتشدين في قاعة التجمع.

    ولكن الرئيس اليمني (رعم خبرته السياسية الطويلة) ادرك متاخرا بان قرار تنحيه عن السلطة ليس قرارا بيده وحده وان هناك نخبا كان يجب ان يحسب حسابها لما قد يصيب مصالحها من اي فراغ يحدثه خروجه من اللعبة السياسية.

    وقد عكست الخطب والمناشدات (بعضها وصل مستوى التسول) التي القيت في تجمع الاربعاء من بعض الحاضرين حجم خوف هذه النخب من تبعات هذا الفراغ على مصالحها.

    نخب الفساد (التي تمثل عائلة الرئيس وقبيلته شريحة كبيرة منها) والتي اثرت خلال فترة حكمه الطويلة تحتاج الى قوة تحميها. وخروج الرئيس اليمني بهذه الطريقة السريعة قد شكل تهديدا خطيرا لمصالحها المادية والسياسية معا. وبعدول الرئيس اليمني عن فكرة التنحي السياسي (ولو لفترة) يكون قد اعطى هذه النخب فرصة كافية لاعادة حساباتها وترتيب اولوياتها من اجل حماية مصالحها في يمن ما بعد صالح.

    وليس هناك ادنى شك في ان تراجع الرئيس اليمني عن قراره بعدم ترشيح نفسه في انتخابات الرئاسة المقبلة سيترك آثارا سلبية على تاريخه السياسي المثير للجدل وعلى مصداقيته كرجل دولة وعلى تاريخ اليمن السياسي وربما الاقتصادي والتنموي وسيضع محل شك تصريحه بعدم نيته توريث الحكم لابنه من بعده. وربما يكون هذا التراجع فيه خطرايضا على حياة الرئيس نفسه. فالذين كانوا يرجون او ينتظرون خروجه بطريقة سلمية قد يلجأون الى وسائل اخرى اكثر فعالية من اجل تحقيق هدفهم.
     

مشاركة هذه الصفحة