من أروقة الجلسة المغلقة للمؤتمر

الكاتب : الشنيني   المشاهدات : 470   الردود : 0    ‏2006-06-24
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-06-24
  1. الشنيني

    الشنيني عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2002-10-05
    المشاركات:
    1,004
    الإعجاب :
    0
    قال أنه لم يعد يصدق أحداً وهو ليس "الكل في الكل".
    من أروقة الجلسة المغلقة: رئيس محاصر بالملق ومباراة من طرف واحد
    الشورى نت-تقرير خاص ( 23/06/2006 )




    يومان على التوالي من أعمال المؤتمر الاستثنائي لحزب المؤتمر الشعبي لم تفض إلى شيء سوى أن الرئيس عاد للتمسك بقرار عدم الترشح للرئاسة فيما عزفت قيادات حزبه مقطوعتها الأثيرة "لا بديل إلا أنت" وسط ضبابية لا تلبث أن تكشف عن شيء لتعود طاوية كل شيء.

    5400 عضو من قيادات حزب المؤتمر الشعبي زحفت من جميع محافظات الجمهورية، مدججة بمخصصات مالية ضخمة، وفيما كان منتظراً منها لمرة واحدة فقط إثبات أنها تنتمي إلى مؤسسة سياسية قدمت الصورة الحقيقية لكواليس ما يوصف بالحزب الحاكم في اليمن، حتى وهي تبحث لاهثة عن مضمون جدول أعمال اليوم التالي للمؤتمر كان عليها أن تنتظر بتاً في الأمر من الرئيس.


    جاء الرئيس اليوم الأول للمؤتمر الصالة المغلقة بصنعاء التي احتضنت فعاليات استثنائي المؤتمر وقد سبقته أيام خلت من الحشد والملق تنشده التراجع عن قراره بعدم الترشيح للرئاسة.

    ربما كان ذلك مفاجئاً أيضاً لكن صالح جدد تمسكه بقراره الذي كان أعلن عنه في يوليو الماضي ودعا حزبه إلى البحث عن بديل، ورفض في خطاب تضمن جملاً مؤثرة تحويل قراره إلى مسرحية سياسية.


    تحدث صالح في خطاب متلفز عن منجزات قال أنه حققها كالوحدة وما وصفها بالتنمية الشاملة على مدى 28 عاماً هي فترة حكمه. غير أنه أثار مشاعر تقدير وهو يطلب المسامحة من الشعب اليمني "إن كنت قد أخطأت".


    حد المعلومات التي حصلت عليها "الشورى نت" فإن قيادات المؤتمر لم تكن تهتم لشيء أكثر من استدراج الرئيس إلى ملق شخصي وتسجيل مواقف تأييد مبالغ فيها سيطرت على الجلسة المغلقة الاربعاء بعد استبعاد عديد أعضاء من الجلسة سيما الفاعلين منهم في مجلس النواب.


    العميد يحيى الراعي نائب رئيس هيئة رئاسة مجلس النواب وأمين عام مساعد في الشعبي أفتتح الجلسة المغلقة عقب دخول الرئيس القاعة بإعلان اعتصام المشاركين داخل القاعة،حتى يعدل الرئيس عن قراره والترشح وكانت إشارة من الرئيس له بالجلوس والكف عن الكلام كافيةلان يتوارى خلف صمته.


    وحاولت إحدى عضوات المؤتمر الاستثنائي دغدغة مشاعر الرئيس بالحديث عن صوره التي قالت بأنها" قد نقشت في قلوب الأطفال" لكن الرئيس أخبرها عن صوره التي وضعت في أماكن غير لائقة ما دفع عبدالقادر باجمال الأمين العام للمؤتمر للتقليل من تلك الحالات وأن أولئك "قلة الشعب يعرفهم جيداً" مطالباً الرئيس بعدم الاستماع لما وصفها بالترهات غير أنه بدا عاجزا عن إقناع الرئيس الذي رد بالقول" والله أني ما عدت أصدق أحد عن أحدا".


    وتوالت بعدها مداخلات مشاركين جاءوا لمهمة واحدة: مناشدة الرئيس علي عبدالله صالح الترشيح للانتخابات دون تسجيل ولو رأي واحد مغاير وبدا أن أحداً لا يجرؤ.


    قاسم برية رئيس جامعة الحديدة واصل التضرع الذي كان بدأه بتصريحات ناشجة، وهذه المرة بين يدي الرئيس قال له أنت" قدر الشعب" فيما خاطب الأمين العام المساعد للمؤتمر سلطان البركاني الرئيس: أنت تقضي علينا يا فخامة الرئيس، فنحن نواب المؤتمر جميعاً حققنا كل هذه الانتصارات لأن المؤتمر هو الحزب الذي أسسه علي عبدالله صالح وهو الذي ثبت مبادئ الديمقراطية.


    سخر الرئيس من كلمة برية التي قال فيها ان اليمن لم يكن بها إلا جامعة واحدة قبل مجيئه إلى السلطة والآن سبع جامعات، وقال الرئيس متسائلا: ليش جامعة عدن قبل الوحدة ما كانش فيها طلاب". فيما قال للبركاني ردا على كلامه بشان المؤتمر : حسين الأحمر يشتي يسوي له حزب هوه ومن معه سيروا قولوا لهم هذا الكلام.


    الطرح الأهدأ كان لامرأتين هما وزيرة الشئون الاجتماعية أمة الرزاق حمد التي طالبت الرئيس في حال إصراره عدم الترشح بتسمية بديل "لأنه مرشحنا جميعاً" أعقبتها فاطمة الحريبي وهي رئيسة للمجلس المحلي بمديرية التحرير بأمانة العاصمة بالحديث عن قانون السلطة المحلية الذي لم ينجز بعد معتبرة حدوث أي تغيير سيحدث مشاكل للشعب" وعلق الرئيس على أمة الرزاق حمد بأن الأمهات اليمنيات ولدن الكثير من الرجال ولم يعد علي عبدالله صالح الكل في الكل". فيما أحال مداخلة الحريبي لوزير الإدارة المحلية صادق أمين أبو رأس.


    أعتبر أبو رأس المحليات مكسباً تنظيمياً وقال للرئيس أن جميع الحاضرين "نظمتهم المجالس المحلية"، ووجد في بعض التعديلات التي أشار إلى ضرورة إنجازها كقانون الخدمة المدنية لضمان صلاحيات قوية للحكم المحلي حد قوله مدخلاً للتعبير عن "حاجة للرئيس في فترة قادمة".


    النائب الثاني لرئيس المؤتمر الشعبي د/عبدالكريم الإرياني فضل تذكير الحاضرين بأجوا ء مجلس الشعب في الجمهورية العربية اليمنية قبل استلام الرئيس للسلطة.


    ورغم ما قال الإرياني أن "الكل أصبح آمناً وطويت ملفات الماضي وأصبح اليمن موحداً" فقد أعاد الحاضرين إلى تلك الأجواء حين تسلم رئيس مجلس الشعب حينها المرحوم عبد الكريم العرشي الرئاسة وفق النص الدستوري مؤقتا "كان الجميع في حيرة من أمرهم والكل يخاف من كرسي الرئاسة ولا يريد أن يتحمل المسئولية".


    وبعد الثناء على الرئيس قال الارياني ان "الوطن ما يزال في حاجة إلى علي عبدالله صالح كي يعود للرئاسة وهذا ما نريده".


    الصورة الهشة لحزب يوصف بالحاكم تجلت قبل اختتام جلسة الاربعاء وإذ كان متوقعاً لدى كثيرين مشاهده مهرجان تملق الا اكثر لحزب الرئيس فإن الأمر لم يكن ليطال أمورا إجرائية صورية إذ سيطرت حالة التشوش والتوهان لتصل حد البحث عن تفاصيل لجدول أعمال جلسة اليوم في جعبة الرئيس وهو ما طرحه محمد حسين العيدروس الأمين العام المساعد للمؤتمر الشعبي.


    أصداء ترحيب مشفوعة بالكثير من التقدير لتمسك الرئيس بقراره ترددت في اول أيام المؤتمر الاستثنائي في وسائل إعلام عربية ودولية بينما جابت صنعاء سيارات بمكبرات صوت سيرها المؤتمر الشعبي تطالب المواطنين بالخروج للضغط على رئيس الجمهورية للعدول عن قراره وقررت اللجنة العامة للمؤتمر تسيير مظاهرات إلى مكان انعقاد المؤتمر الاستثنائي.


    وعاد الرئيس مجدداً ليؤكد تمسكه بالقرار في اليوم التالي الخميس ، رافضاً معه أن يتحول إلى "تاكسي أجرة للمؤتمر الشعبي أو للقوى السياسية" أوأن يكون "مظلة للفساد" ،وقال أن التداول السلمي للسلطة مهيأ منذ ستة عشر عاماً بعد خروج الأحزاب من تحت الطاولة إلى العمل العلني التعددي" معتبراً قراره المعلن في يوليو الماضي معززاً لعملية التداول السلمي.

    ورغم حديثه عن رغبته في تقديم اليمن " كنموذج ديمقراطي في المنطقة " بالفعل وكذا التأكيد في خطابه اليوم التالي يانه يرغب في " رعاية التداول السلمي للسلطة " وتسليمها للشعب اليمني الا ان ذات الايقاعات المؤتمرية ظلت على حالها ذاهبة بيوم آخر في الهباء وتاجل الحسم حتى السبت وسط مايتردد عن انباء بأعتزام المؤتمر الضغط على مجلس النواب بأغلبته الساحقه لتاجيل الانتخابات وتجاوز التمديد الدستوري المحدد بثلاثة أشهر للرئيس صالح في الحكم الى فترة تتراوح بين عامين .

    والواضح ان الرئيس وحزبه يخوضان الآن مباراة يبدو أن طرفا واحد افقط يملك مفاتيحها وتحكمها قوانين تسير بالنتيجة باتجاه طرف واحد هو الفائز دوما " والا بديل الا انت ".

    لكن باب الاحتمالات مازال مفتوحا وربما ثمة حظوظ لسيناريو مفترض قد يأتي برئيس " ليس هو الرئيس " او ان صالح ينوي الظغط حتى اللحظات الاخيرة لانتزاع التزامات الايام المقبلة كفيلة بإيضاحها .

    وحتى ذاك سيظل حزب الرئيس كما هو "ظاغطا بالجماهير " فيما تنزف حنفيات المال العام من اروقة المؤتمر .
     

مشاركة هذه الصفحة