الموميات المكتشفة ورقي الحضـارة اليمنية الـقديمة لفن التحنيط

الكاتب : مروان   المشاهدات : 796   الردود : 2    ‏2002-06-08
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-06-08
  1. مروان

    مروان عضو

    التسجيل :
    ‏2002-03-30
    المشاركات:
    133
    الإعجاب :
    0
    في عام 1983، عثر بالصدفة على خمس جثث محنطة في مقبرة صخرية في منطقة شبام الغراس، إلى الشرق من صنعاء، وما أخال مثل هذه الصدفة إلا من صنف الصدف المقدرة التي لا توهب إلا لمن يستحقها، تجري بها السنن الكونية في أوانها، إظهارا لحقيقة مغمورة، أو استنباطا لعبرة مدروسة، أو حضا على استزادة من علم، وإضافة معرفة لمنفعة البشرية.

    كذلك جاءت صدفة العثور على الموميات في تلك المقبرة الصخرية لتعطي قيمة حضارية بالغة الأهمية والدلالة على ما وصل إليه فن التحنيط من تقدم علمي في الحضارة اليمنية القديمة، وليحدث مثل اللقى والنقوش تحولا معرفيا في قراءة تلك الحضارة.

    ولقد تتابع العثور على قبور صخرية في مناطق عديدة من اليمن: في (ثلاث)، و(أرحب)و(وعلان) وفي المحويت، إذ كان الناس يدفنون فيها موتاهم بعد تحنيط الجثث صناعيا ، مما يدل على أن عملية التحنيط كانت شائعة وشعبية، حيث تنتشر القبور الصخرية في جبال اليمن بالقرب من المناطق السكنية مثل : كوكبان، وناعط، وبيت الأحرق، وظفار، وغيرها، وتعرف بالمعافد، وقد أشار الهمداني إلى هذه القبور الصخرية في كتابه صفة جزيرة العرب بقوله" إنها كانت نواويس يقبر بها الموتى" وذكر أنه رأى بنفسه بقايا جثث في قبور وادي ضهر.

    وبالنسبة لما عثر عليه من موميات في شبام الغراس، فقد وجدت مكفنة بملابسها الأصلية، وتلبس في العادة حذاءين الحذاء الأصلي، ثم حذاء أحسن صفة كأنه الحذاء الذي تفرضه مراسيم الدفن، وقد كفنت جميعها بالجلد المدبوغ، ولفت بالكتان لفات عديدة، وعثر بجانبها على آنية فخارية، ورأس رمح، وقطعتين من الخشب، نقش على إحداها اسم صاحب المقبرة ، وكانت وضعية الجثث في اتجاهات مختلفة، ويجمعها وضع القرفصاء(أو وضع الجنين في بطن أمه، وما قد يشير إلى عقيدة البعث)(19) .

    وقد أبانت دراسة هذه المحنطات عن استخدام نبات محلي هو نبات (الراا)، حشي به تجويف البطن لامتصاص سوائل الجسم، وربما استخدم عنصر الزنك كمرسب للبروتين وتجميده ضمن عملية التحنيط(20).

    كما دلت التحاليل المعملية التي أجريت على خرقة من قماش المومياوات على أن اللون الأحمر للخرقة قد تم صنعه باستخدام خليط من مركبات الحديد ومركبات الجبسيوم وهو كبريتات الجبسيوم، وهي الطريقة التي اتبعها قدماء المصريين حسب مبلغ العلم في عملية التحنيط .

    ودلت معالجة عينتين من جلد وقماش المومياوات بطريقة الكربون المشع، على أن تاريخها يعود إلى ما قبل (2300) سنة على الأقل(21)، وهي الفترة التي كانت فيها هذه المنطقة عاصمة محلية لأقيال ذي سحيم الذين حكموها منذ حوالي ألفي عام في نطاق الدولة السبئية، ويعني ذلك أن المنطقة لم تكن أقدم المناطق التاريخية التي حل فيها كبار ملوك مأرب ومعين، مما يدل على أن التحنيط كان معروفا قبل ذلك التاريخ بزمن بعيد.

    ولقد أدى اكتشاف المومياوات في اليمن إلى حدوث تعديل في الاعتقاد السائد بأن المومياء خاصة بمقابر المصريين القدماء في منطقة الشرق الأدنى، فوجودها في اليمن يومئ بوجود تواصل ثقافي بين اليمن ومصر منذ القدم. ولا غرابة ، فالتاريخ يحدثنا بما أضحى من العلوم يقينا أن الذين نشأ منهم الملك مينا وهو أول من عرف من ملوك المملكة المصرية المتحدة قبل 35 قرنا قبل ميلاد المسيح هم من الساميين الذين دخلوا إلى مصر ومعهم حضارة أرقى مما كان في مصر، وهم الذين جاءوا بفن التحنيط والكتابة الهيروغليفية قادمين إليها من برزخ السويس أو من طريق الجنوب(22) .

    ومما هو جدير ذكره أن مادة المومياء المستخدمة في تحنيط جثث الموتى معروفة لدى أهل اليمن منذ وقت مبكر، ويسمونها باللهجة الدارجة الميمياء، وتوجد في مناطق عدة مثل جبلي إسبيل والليسي شرق ذمار، والحرة شمال صنعاء، وصافر شرق مأرب .. ويستخدمها سكان القرى المنتشرة حول تلك المناطق كمادة حرق، ومصدر طاقة حرارية .

    ويرى بعض الباحثين أن شيوع استعمال لفظ (ميمياء ) على المستوى الشعبي، واستخدامها كمادة طبية منذ زمن طويل ربما يرجح استعمالهم لها قديما في عملية تحنيط موتاهم، وقد يدعو ذلك إلى إعادة النظر في أصل الكلمة ونسبتها اليونانية أو الفارسية Mummy (23) .

    وإذا كان الكثير من الجهد ما زال مطلوبا من الباحثين والدارسين، والمشتغلين بالآثار والمتخصصين بالحضارات القديمة ليصلوا إلى تسجيل المزيد من الحقائق المتصلة بفن التحنيط في اليمن، وأقدميته فإن ما يمكن قوله اليوم هو أن الحضارة اليمنية القديمة قد ثقفت فن التحنيط، ومارسته ضمن عقيدة خاصة بها في الألف الأولى قبل الميلاد وربما قبلها.

    منقول
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2002-06-08
  3. سد مارب

    سد مارب مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-11-29
    المشاركات:
    18,142
    الإعجاب :
    0
    اشكرلك اخ مروان موضوعك الممتاز هذا فعلا فنحن بناة حضارات وامم لازالت شواهدها موجودة اول ديمواقراطية بالتاريخ ارساها اجدادنا عبدة الشمس رمز الحرية واول حضارة مستقرة انشاها اليمنييين بمارب وحاضرتها سدمارب حتى التحنيط اليمنيون هم اول من ابتركة والشواهد التي وجدت بشبام خير دليل
    لا اجد الا مزيدا من التقدير ومزيدا من تحفك الرائعه
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2002-06-09
  5. شخص عادي

    شخص عادي عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2007-09-03
    المشاركات:
    290
    الإعجاب :
    0
    ينقصنا الحس الاعلامي والدعائي
    لو وجدت هذه الاثار في اي مكان اخر لقامت الدنيا وما قعدت من لقاءت وصحفيين وبرامج تلفزيونيه وافلام تسجليه وانشاء مواقع وصور على انترنت و بعث عينات من الاثار لمتاحف العالم

    ولكننا لم نسمع في بلادنا من هذا بشيئ
    واتحدي اي واحد يحصل صوره واحده من الموميات اليمنيه على اي موقع يمني في الانترنت

    اح ح ح ح ح ح ،، مافرغت اقـتــهـــر
     

مشاركة هذه الصفحة