حينما يكون الممكن مستحيلاً – أيها المشترك لن نشترك

الكاتب : الليث الأسمر   المشاهدات : 479   الردود : 1    ‏2006-06-21
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-06-21
  1. الليث الأسمر

    الليث الأسمر عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-04-30
    المشاركات:
    1,372
    الإعجاب :
    0
    حينما يكون الممكن مستحيلاً – أيها المشترك لن نشترك


    قيل أن السياسة هي فن تحقيق الممكن. ولكن؛ حينما يكون "الممكن" هو أن نكون حمقى مستغفَلين، حينما يكون "الممكن" هو أن نكون شاهِدِي زور في ملحمة الغش الكبرى، حينما يكون "الممكن" هو الانفصال عن مصائب واقعنا، والالتفات بعيداً للبحث عن نقطة ضوء في عقول الظلاميين، حينما يكون "الممكن" هو التغاضي عن من أجرموا في حق الوطن، وقتلوا كل معنىً جميل على وجهه، حينما يكون "الممكن" هو أن نضع أيدينا في أيدي من دمروا قلوبنا بما فيها من حب وولاء لهذا الوطن. وحينما يُراد منا -أخيراً- أن نكون نحن من يقوم بذلك "الممكن" سنعلن بأعلى صوتنا: "مستحيل".

    فحينها لن يكون من السياسة عمل شيء من ذلك، بل ستصُبُ كل تلك الأعمال لتجذير واقع فاسد أراد له البعض أن يستوطن أرضنا، وارتضى البعض الآخر -المُعوَّل عليه- أن يكون متعايشاً لا عائشاً.

    إن ما تسعى إليه القيادة السياسية "الحكيمة" كهدف رئيس - يتمثل في بناء حاجز كبير بين الشعب والمشترك الذي يتبنى مطالبه ولو نظرياً، وهو ما تسنى لها فيما مضى لفترة من الزمن، ولكن أحزاب المشترك استطاعت خلال السنوات القليلة الماضية لملمة نفسها وتجميع شتاتها، وذلك عن طريق تأسيس المشترك، والتبني القوي لآمال الناس وطموحاتهم، وهو ما بعث روح الأمل والتحدي، وأعاد للنفس الرغبة في المواجهة، وعدم الخوف من التضحية بكل ما هو غالي ونفيس في سبيل تغيير الأوضاع القائمة في البلاد، والتي يقود سفينتها المؤتمر إلى ما يمكن أن يُسمى -في أفضل أحواله- مجهول مخيف، هذا إن لم يكن هو الهاوية.

    ولكن يبدو أن "الحكيم" استطاع أن يصل إلى ما يريد. ولأننا لا نعرف كيف فعل ذلك؛ فلن نتهم أحداً بالخيانة والتمصلح على حساب قاعدة عريضة من الأمة أرادت أن تنتفض في واقع يأبى رموزه إلا الركوع.

    إن القارئ في بنود الاتفاق الذي تم بين السلطة والمعارضة يستطيع أن يدرك كم فيها من الإجحاف لجهود آلاف الشباب الذين خرجوا في طول البلاد وعرضها معرِّضين أنفسهم لخطر حماة الوطن أشاوس الأمن، ومنهم -أي الشباب- من سُجن وخرج، ومنهم من ينتظر؛ تهمتهم في ذلك أنهم أقاموا مهرجاناً أو وزعوا أوراقاً كُتِبَ عليها بعض المطالب الشعبية.

    إن التوقيع على تلك الاتفاقية هو استهانة بحقوق عشرات الآلاف من الموظفين، الذين صبروا على فقد أعمالهم ومحاربة أرزاقهم؛ آملين أن ينعموا يوماً ما بحياة هادئة كريمة، في ظل وضع آمن مُطَمئِن، إن لم يكونوا هم فأبنائهم أو حتى أحفادهم.

    وحتى لا يظنني البعض متجنياً أو متشائماً، وحتى لا يقال أني -ربما- أرتدي نظارة سوداء؛ دعونا ننقد بنود تلك الاتفاقية العار التي تم التوقيع عليها.

    1- تعديل قانون الانتخابات بحيث يضاف مقعدين جديدين إلى العدد الموجود، يتم منح هذين المقعدين للمشترك.
    إن نظرة بسيطة لهذا البند تجعلنا ندرك كم استطاع مهندس هذه الاتفاقية أن يضرب عصفورين بحجر. فأولاً: استطاع أن يقنع المشترك أنه قد استجاب لمطالبه، أو أن الوضع -على الأقل- أفضل مما كان. وثانياً: استطاع -ببعد نظره- أن يؤسس لفكرة إمكانية إجراء تعديلات دستورية على أساس توافقي (تجاوز أزمات)، وهو ما سيستفيد منه في مراحل لاحقة ولاشك.

    والحقيقة أن هذا البند لا فائدة منه، فالقرارات تؤخذ في اللجنة العليا بالأغلبية، والمشترك -مع عضويه الجديدين- لا يمكنه إيقاف ذلك، وكل ما يمكنهم أن يفعلوه هو أن يسجلوا اعتراضاتهم على القرارات الخاطئة التي سيتم اتخاذها، بالإضافة إلى أن وجودهم سيعطي مصداقية لللجنة، مع التنبيه إلى أن المؤتمر سيتخذهم شهود زور إضافيين، يستعين بذكر شخوصهم وانتماءاتهم للتأكيد على حيادية اللجنة.

    ومع أن المطلوب هو حيادية اللجنة وليس التوازن النسبي، إلا أنه يمكن القول: أليس إعادة توزيع الحصص بالنسب المحددة وعلى العدد الموجود، أفضل من تعديل القانون وإضافة أعضاء جدد.

    2- تقسيم الحصص في لجان الانتخابات بواقع 64 للمؤتمر، و56 للمشترك.
    إن الموافقة على هذه النقطة تكرس تلك العقلية الشمولية التي يتعامل بها المؤتمر مع معارضيه على كل المستويات، عقلية حزب الدولة ودولة الحزب. وإلا فما هي الميزة المنطقية التي حصل بموجبها المؤتمر على ما يزيد عن النصف! بينما بقية الأحزاب مجتمعة لها أقل من النصف!! مع التأكيد أن المطلوب هو لجنة محايدة وليس لجنة مقسمة.

    3- الاتفاق على تحييد المال، الوظيفة العامة، الجيش، ...
    وهذه ثالثة الأثافي، فأي مال عام سيتم تحييده ونحن لا نعلم كم دخل الرئيس وحزبه، أي مال عام سيتم تحييده ونحن نرى أن الأسعار قد ارتفعت بعد المليار الذي تم جمعه لتنفيذ حملة تطالب الرئيس بالتراجع عن أحكم قرار اتخذه طوال فترة حكمه الطويلة، على أساس أننا نحن العامة من سيدفع المليار.

    وقبل الحديث عن تحييد الوظيفة العامة؛ ألا يجب المطالبة بإعادة عشرات الآلاف الذين أُقفوا عن أعمالهم والتركيز على ذلك كخطوة أساسية لإثبات حُسن النية في تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، أم أن قيادة المشترك ترى أن "ما فات مات".

    ومثل ذلك يمكن أن يقال عن الجيش الذي يراد له أن يعتقد أن الوطن هو علي عبدالله صالح ولا شيء غيره.

    المؤكد أن ما ذكرتُه هو جزء بسيط مما تدركه قيادات المشترك ذات الخبرة السياسية العتيقة، وهنا يجول تساؤل كبير في خاطري، ما هي العقلية التي يتعامل بها المشترك مع الوضع المتأزم الذي نعيش فيه ؟. هل يدفعهم ورعٌ زائف إلى اتباع مقولة "من خدعنا بالله انخدعنا له"، أم أنهم ممن "صدقهم بكذبهم"، أم أن المعارضة عندنا هي الوجه الآخر للسلطة بالمعنى السلبي. حقيقةً لا أعلم جواباً للسؤال، ولكن ما أعلمه جيداً وألمسه واقعاً أن المشترك بسبب مثل هذه التنازلات غير المبررة يفقد الكثير من أعضائه ومؤيدوه يوماً بعد آخر.

    تذكرني محاولات بعض قادة المشترك لتصوير ما تم على أنه نصر لا يستهان به، بمحاولات مشابهة لمن قيل أنهم خبراء اقتصاديون لإقناعنا أن الجرع هي لمصلحتنا.

    خالص احتراماتي​
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-06-21
  3. الليث الأسمر

    الليث الأسمر عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-04-30
    المشاركات:
    1,372
    الإعجاب :
    0
    حينما يكون الممكن مستحيلاً – أيها المشترك لن نشترك


    قيل أن السياسة هي فن تحقيق الممكن. ولكن؛ حينما يكون "الممكن" هو أن نكون حمقى مستغفَلين، حينما يكون "الممكن" هو أن نكون شاهِدِي زور في ملحمة الغش الكبرى، حينما يكون "الممكن" هو الانفصال عن مصائب واقعنا، والالتفات بعيداً للبحث عن نقطة ضوء في عقول الظلاميين، حينما يكون "الممكن" هو التغاضي عن من أجرموا في حق الوطن، وقتلوا كل معنىً جميل على وجهه، حينما يكون "الممكن" هو أن نضع أيدينا في أيدي من دمروا قلوبنا بما فيها من حب وولاء لهذا الوطن. وحينما يُراد منا -أخيراً- أن نكون نحن من يقوم بذلك "الممكن" سنعلن بأعلى صوتنا: "مستحيل".

    فحينها لن يكون من السياسة عمل شيء من ذلك، بل ستصُبُ كل تلك الأعمال لتجذير واقع فاسد أراد له البعض أن يستوطن أرضنا، وارتضى البعض الآخر -المُعوَّل عليه- أن يكون متعايشاً لا عائشاً.

    إن ما تسعى إليه القيادة السياسية "الحكيمة" كهدف رئيس - يتمثل في بناء حاجز كبير بين الشعب والمشترك الذي يتبنى مطالبه ولو نظرياً، وهو ما تسنى لها فيما مضى لفترة من الزمن، ولكن أحزاب المشترك استطاعت خلال السنوات القليلة الماضية لملمة نفسها وتجميع شتاتها، وذلك عن طريق تأسيس المشترك، والتبني القوي لآمال الناس وطموحاتهم، وهو ما بعث روح الأمل والتحدي، وأعاد للنفس الرغبة في المواجهة، وعدم الخوف من التضحية بكل ما هو غالي ونفيس في سبيل تغيير الأوضاع القائمة في البلاد، والتي يقود سفينتها المؤتمر إلى ما يمكن أن يُسمى -في أفضل أحواله- مجهول مخيف، هذا إن لم يكن هو الهاوية.

    ولكن يبدو أن "الحكيم" استطاع أن يصل إلى ما يريد. ولأننا لا نعرف كيف فعل ذلك؛ فلن نتهم أحداً بالخيانة والتمصلح على حساب قاعدة عريضة من الأمة أرادت أن تنتفض في واقع يأبى رموزه إلا الركوع.

    إن القارئ في بنود الاتفاق الذي تم بين السلطة والمعارضة يستطيع أن يدرك كم فيها من الإجحاف لجهود آلاف الشباب الذين خرجوا في طول البلاد وعرضها معرِّضين أنفسهم لخطر حماة الوطن أشاوس الأمن، ومنهم -أي الشباب- من سُجن وخرج، ومنهم من ينتظر؛ تهمتهم في ذلك أنهم أقاموا مهرجاناً أو وزعوا أوراقاً كُتِبَ عليها بعض المطالب الشعبية.

    إن التوقيع على تلك الاتفاقية هو استهانة بحقوق عشرات الآلاف من الموظفين، الذين صبروا على فقد أعمالهم ومحاربة أرزاقهم؛ آملين أن ينعموا يوماً ما بحياة هادئة كريمة، في ظل وضع آمن مُطَمئِن، إن لم يكونوا هم فأبنائهم أو حتى أحفادهم.

    وحتى لا يظنني البعض متجنياً أو متشائماً، وحتى لا يقال أني -ربما- أرتدي نظارة سوداء؛ دعونا ننقد بنود تلك الاتفاقية العار التي تم التوقيع عليها.

    1- تعديل قانون الانتخابات بحيث يضاف مقعدين جديدين إلى العدد الموجود، يتم منح هذين المقعدين للمشترك.
    إن نظرة بسيطة لهذا البند تجعلنا ندرك كم استطاع مهندس هذه الاتفاقية أن يضرب عصفورين بحجر. فأولاً: استطاع أن يقنع المشترك أنه قد استجاب لمطالبه، أو أن الوضع -على الأقل- أفضل مما كان. وثانياً: استطاع -ببعد نظره- أن يؤسس لفكرة إمكانية إجراء تعديلات دستورية على أساس توافقي (تجاوز أزمات)، وهو ما سيستفيد منه في مراحل لاحقة ولاشك.

    والحقيقة أن هذا البند لا فائدة منه، فالقرارات تؤخذ في اللجنة العليا بالأغلبية، والمشترك -مع عضويه الجديدين- لا يمكنه إيقاف ذلك، وكل ما يمكنهم أن يفعلوه هو أن يسجلوا اعتراضاتهم على القرارات الخاطئة التي سيتم اتخاذها، بالإضافة إلى أن وجودهم سيعطي مصداقية لللجنة، مع التنبيه إلى أن المؤتمر سيتخذهم شهود زور إضافيين، يستعين بذكر شخوصهم وانتماءاتهم للتأكيد على حيادية اللجنة.

    ومع أن المطلوب هو حيادية اللجنة وليس التوازن النسبي، إلا أنه يمكن القول: أليس إعادة توزيع الحصص بالنسب المحددة وعلى العدد الموجود، أفضل من تعديل القانون وإضافة أعضاء جدد.

    2- تقسيم الحصص في لجان الانتخابات بواقع 64 للمؤتمر، و56 للمشترك.
    إن الموافقة على هذه النقطة تكرس تلك العقلية الشمولية التي يتعامل بها المؤتمر مع معارضيه على كل المستويات، عقلية حزب الدولة ودولة الحزب. وإلا فما هي الميزة المنطقية التي حصل بموجبها المؤتمر على ما يزيد عن النصف! بينما بقية الأحزاب مجتمعة لها أقل من النصف!! مع التأكيد أن المطلوب هو لجنة محايدة وليس لجنة مقسمة.

    3- الاتفاق على تحييد المال، الوظيفة العامة، الجيش، ...
    وهذه ثالثة الأثافي، فأي مال عام سيتم تحييده ونحن لا نعلم كم دخل الرئيس وحزبه، أي مال عام سيتم تحييده ونحن نرى أن الأسعار قد ارتفعت بعد المليار الذي تم جمعه لتنفيذ حملة تطالب الرئيس بالتراجع عن أحكم قرار اتخذه طوال فترة حكمه الطويلة، على أساس أننا نحن العامة من سيدفع المليار.

    وقبل الحديث عن تحييد الوظيفة العامة؛ ألا يجب المطالبة بإعادة عشرات الآلاف الذين أُقفوا عن أعمالهم والتركيز على ذلك كخطوة أساسية لإثبات حُسن النية في تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، أم أن قيادة المشترك ترى أن "ما فات مات".

    ومثل ذلك يمكن أن يقال عن الجيش الذي يراد له أن يعتقد أن الوطن هو علي عبدالله صالح ولا شيء غيره.

    المؤكد أن ما ذكرتُه هو جزء بسيط مما تدركه قيادات المشترك ذات الخبرة السياسية العتيقة، وهنا يجول تساؤل كبير في خاطري، ما هي العقلية التي يتعامل بها المشترك مع الوضع المتأزم الذي نعيش فيه ؟. هل يدفعهم ورعٌ زائف إلى اتباع مقولة "من خدعنا بالله انخدعنا له"، أم أنهم ممن "صدقهم بكذبهم"، أم أن المعارضة عندنا هي الوجه الآخر للسلطة بالمعنى السلبي. حقيقةً لا أعلم جواباً للسؤال، ولكن ما أعلمه جيداً وألمسه واقعاً أن المشترك بسبب مثل هذه التنازلات غير المبررة يفقد الكثير من أعضائه ومؤيدوه يوماً بعد آخر.

    تذكرني محاولات بعض قادة المشترك لتصوير ما تم على أنه نصر لا يستهان به، بمحاولات مشابهة لمن قيل أنهم خبراء اقتصاديون لإقناعنا أن الجرع هي لمصلحتنا.

    خالص احتراماتي​
     

مشاركة هذه الصفحة