اغقيدة اهل السنه والجماعه

الكاتب : هراب   المشاهدات : 465   الردود : 7    ‏2006-06-20
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-06-20
  1. هراب

    هراب عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2005-07-27
    المشاركات:
    1,813
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له لملك الحق المبين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله خاتم النبيين وإمام المتقين، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

    أما بعد : فإن الله تعالى أرسل رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق رحمة للعالمين وقدوة للعالمين وحجة على العباد أجمعين، بين به وبما أنزل عليه من الكتاب والحكمة كل ما فيه صلاح العباد واستقامة أحوالهم في دينهم ودنياهم، من العقائد الصحيحة والأعمال القويمة والأخلاق الفاضلة وآلا داب العالية، فترك صلى الله عليه وسلم أمة على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، فسار على ذلك أمته الذين استجابوا لله ورسوله، وهم خيرة الخلق من الصحابة والتابعين والذين اتبعوهم بإحسان، فقاموا بشريعته وتمسكوا بسنته وعضوا عليها بالنواجذ عقيدة وعبادة وخلقا وأدبا، فصاروا هم الطائفة الذين لا يزالون على الحق ظاهرين، لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم حتى يأتي أمر الله تعالى وهم على ذلك .

    ونحن - ولله الحمد - على آثارهم سائرون وبسيرتهم المؤيدة بالكتاب والسنة مهتدون، نقول ذلك تحدثا بنعمة الله تعالى وبيانا لما يجب أن يكون عليه كل مؤمن، ونسأله الله تعالى أن يثبتنا وإخواننا المسلمين بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، وأن يهب لنا منه رحمة إنه هو الوهاب.

    ولأهمية هذا الموضوع وتفرق أهواء الخلق فيه، أحببت أن أكتب على سبيل الاختصار عقيدتنا، عقيدة أهل السنة والجماعة، وهي الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره، سائلا الله تعالى أ، يجعل ذلك خالصا لوجهه موفقا لمرضاته نافعا لعباده.


    --------------------------------------------------------------------------------

    عقيدتنا

    عقيدتنا : الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره.

    فنؤمن بربوبية الله تعالى ، أي بأنه الرب الخالق الملك المدير لجميع الأمة.

    ونؤمن بألوهية الله تعالى، أي بأنه الإله الحق وكل معبود سواه باطل .

    ونؤمن بأسمائه وصفاته، أي بأن له الأسماء الحسنى والصفات الكاملة العليا .

    ونؤمن بوحدانيته في ذلك ، أي بأنه لا شريك له في ربوبيته ولا في ألوهيته ولا في أسمائه وصفاته، قال الله تعالى : ( رب السموت والأرض وما بينهما فاعبده واصطبر لعبادته هل تعلم له سيما) مريم:65

    ونؤمن بأنه (الله لا إله إلا هو الحي القيوم لا تأخذه سنة ولا نوم له ما في السموت وما في الأرض من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء وسع كرسيه السموت والأرض ولا يئوده حفظهما وهو العلي العظيم) البقرة : 255

    ونؤمن بأنه (هو اله الذي لا إله هو علم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحن الله عما يشركون هو الله الخلق البارىء المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السموت والأرض وهو العزيز الحكيم) الحشر:22-24.

    ونؤمن بأن له ملك السماوات والأرض (يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور أو يزوجهم ذكرانا وإناثا ويجعل من يشاء عقيما إنه عليم قدير) الشورى: 49-50

    ونؤمن بأنه ( ليس كمثله شئ وهو السميع البصير له مقاليد السموت والأرض يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه بكل شيء عليم) الشورى 11-12

    ونؤمن بأنه (وما من دآبة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتب مبين) هود: 6 .

    ونؤمن بأنه (وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا حبة في ظلمت الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتب مبين) الأنعام: 59 .

    ونؤمن بأن الله (عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في آلارحام وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير) لقمان: 34 .

    ونؤمن بأن الله يتكلم بما شاء متى شاء كيف شاء (وكلم الله موسى تكليما) النساء: 164

    (ولما جاء موسى لميقتنا وكلمه ربه) الأعراف: 143 (ونديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجيا) مريم: 52 .

    ونؤمن بأنه (لو كان البحر مدادا لكلمت ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمت ربي) الكهف:109 (ولو أنما في الأرض من شجرة أقلم والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمت اله إن الله عزيز حكيم) لقمان: 27

    ونؤمن بأن كلماته أتم الكلمات صدقاً في الأخبار وعدلاً في الأحكام وحسنا في الحديث ، قال الله تعالى: (وتمت كلمت ربك صدقا وعدلا) الأنعام: 115 (ومن أصدق من الله حديثا) النساء:87

    ونؤمن بأن القرآن الكريم كلام الله تعالى تكلم به حقا وألقاه إلى جبريل فنزل له جبريل على قلب النبي صلى الله عليه وسلم (قل نزله روح القدس من ربك بالحق) النحل: 102 (وإنه لتنزيل رب العالمين، نزل به الروح الأمين، على قلبك لتكون من المنذرين، بلسان عربي مبين) الشعراء: 192-195 .

    ونؤمن بان الله غز وجل علي على خلقه بذاته وصفاته لقوله تعالى: (وهو العلي العظيم) البقرة:255 وقوله: (وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير) الأنعام: 192-195

    ونؤمن بأن الله عز وجل علي على خلقه بذاته وصفاته لقوله تعالى: (وهو العلي العظيم) البقرة: 255 وقوله: (وهو القاهر فوق عباده وهو الحكيم الخبير) الأنعام: 18

    ونؤمن بأنه (خلق السموات والأرض في ستة أيام ثم أستوى على العرش يدبر الأمر) يونس: 3 واستواؤه على العرش: علوه عليه بذاته علوا خاصا يليق بجلاله وعظمته لا يعلم كيفيته إلا هو .

    ونؤمن بأنه تعالى مع خلقه وه وعلى عرشه، يعلم أحوالهم ويسمع أقوالهم ويرى أفعالهم ويدبر أمورهم، يرزق الفقير ويجبر الكسير، يؤتي الملك من يشاء، وينزع الملك ممن يشاء ويعز من يشاء وبذل من يشاء بيده الخير وهو على كل شيء قدير. ومن كان هذا شأنه كان مع خلقه حقيقة، وإن كان فوقهم على عرشه حقيقة (ليس كمثله شئ وهو السميع البصير) الشورى: 11

    ولا نقول كما نقول الحلولية من الجهمية وغيرهم: إنه مع خلقه في الأرض ونرى أن من قال ذلك فهو كافر أو ضال، لأنه وصف الله بما لا يليق به من النقائص.

    ونؤمن بما أخبر به عنه رسوله صلى الله عليه وسلم أنه ينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟

    ونؤمن بأنه سبحانه وتعالى يأتي يوم المعاد للفصل بين العباد لقوله تعالى: (كلا إذا دكت الأرض دكا دكا ، وجاء ربك والملك صفاً صفا ، وجئ يومئذ بجهنم يذكر الإنسن وأنى له الذكرى) الفجر: 21-23

    ونؤمن بأنه تعالى (فعال لما يريد) هود: 107

    ونؤمن بأن إرادته تعالى نوعان: كونية يقع بها مراده ولا يلزم أن يكون محبوباً له، وهي التي بمعنى المشيئة كقوله تعالى: (ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد) البقرة: 253 . (إن كان الله يريد أن يغويكم هو ربكم) هود: 34 . وشرعية لا يلزم بها وقوع المراد ولا يكون المراد فيها إلا محبوباً له، كقوله تعالى: (والله يريد أن يتوب عليكم) النساء: 27 .

    ونؤمن بان مراده الكوني والشرعي تابع لحكمته، فكل ما قضاه كونا أو تعبد به خلقه شرعا فإنه لحكمه وعلى وفق الحكمة، سواء علمنا منها ما نعلم أو تقاصرت عقولنا عن ذلك (أليس الله بأحكم الحكمين) التين:8 . (ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون) المائدة:50 .

    ونؤمن بأن الله تعالى يجب أولياءه وهم يحبونه (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله) آل عمران:31 . (وأقسطو إن الله يحب المقسطين) الحجرات:9 (وأحسنوا والله يحب المحسينين) المائدة:93 .

    ونؤمن بأن الله تعالى يرضى ما شرعه من الأعمال والأقوال ويكره ما نهى عنه منها (إن تكفروا فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم) الزمر:7 (ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم وقيل اقعدوا مع القعدين ) التوبة: 46

    ونؤمن بأن الله تعالى يرضى عن الذين آمنوا وعملوا الصالحات (رضي الله ورضوا عنه ذلك لمن خشي ربه) البينة:8

    ونؤمن بأن الله تعالى يغضب على من يستحق الغضب من الكافرين وغيرهم (الظآنين بالله ظن السوء عليهم دآئرة السوء وغضب الله عليهم) الفتح: 6 (ولكن من شرح بالكفر صدرا فعليهم غضب من الله ولم عذاب عظيم) النحل: 106

    ونؤمن بأن الله تعالى وجهاً موصوفاً بالجلال ولإكرام (ويبقى وجه ربك ذو الجلل والإكرام) الرحمن:27

    ونؤمن بأن الله تعالى يدين كريمتين عظيمتين (بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء) المائدة:64 (وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيمة والسموت مطويت بيمينه سبحنه وتعلى عما يشركون) الزمر:67

    ونؤمن بان الله تعالى عينين اثنتين حقيقيتين لقوله تعالى: (واصنع الفلك بأعيننا ووحينا) هود: 37 وقال النبي صلى الله عليه وسلم (حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه) وأجمع أهل السنة على أن العينين اثنتان، ويؤيده قول النبي صلى الله عليه وسلم في الدجال: (إنه أعور وإن ربكم ليس بأعور) .

    ونؤمن بأن الله تعالى (لا تدركه الأبصر وهو يدرك الأبصر وهو اللطيف الخبير) الأنعام:103

    ونؤمن بأن المؤمنين يرون ربهم يوم القيامة (وجوه يؤمئذ ناضرة ، إلى ربها ناظرة) القيامة: 22-23

    ونؤمن بان الله تعالى لا مثل له لكمال صفاته (ليس كمثله شيء وهو السميع البصير) الشورى: 11

    ونؤمن بأنه (لا تأخذه سنة ولا نوم) البقرة: 255 لكمال حياته وقيوميته.

    ونؤمن بأنه لا يظلم أحداً لكمال عدله، وبأنه ليس بغافل عن أعمال عباده لكمال رقابته وإحاطته.

    ونؤمن بأنه لا يعجزه شيء في السماوات ولا في الأرض لكمال علمه وقدرته (إنمآ أمره إذآ أراد ئيئا أن يقول له كن فيكون) يس:82 وبأنه لا يلحقه تعب ولا إعياء لكمال قوته (ولقد خلقنا السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب) ق:38 أي من تعب ولا إعياء .

    ونؤمن بثبوت كل ما أثبته الله لنفسه أو أثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من الأسماء والصفات لكننا نتبرأ من محذورين عظيمين هما: التمثيل: أن يقول بقلبه أو لسانه: صفات الله تعالى كصفات المخلوقين: والتكييف: أن يقول بقلبه أو لسانه: كيفية صفات الله تعالى كذا وكذا.

    ونؤمن بانتفاء كل ما نفاه الله عن نفسه أو نفاه عنه رسوله صلى الله عليه وسلم وأن ذلك النفي يتضمن إثباتا لكمال ضده، ونسكت عما سكت الله عنه ورسوله.

    ونرى أن السير على هذا الطريق فرض لابد منه، وذلك لأن ما أثبته الله لنفسه أو نفاه عنها سبحانه فهو خبر أخبر الله به عن نفسه وهو سبحانه أعلم بنفسه وأصدق قيلاً وأحسن حديثاً، والعباد لا يحيطون به علماً. وما أثبته له رسوله أو نفاه عنه فهو خبر أخبر به عنه، وهو أعلم الناس بربه وأنصح الخلق وأصدقهم وأفصحهم ففي كلام الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم كمال العلم والصدق والبيان، فلا عذر في رده أو التردد في قبوله.


    --------------------------------------------------------------------------------

    فصل

    وكل ما ذكرناه من صفات الله تعالى تفصيلا أو إجمالا، إثباتا أو نفيا، فإننا في ذلك على كتاب ربنا وسنة نبينا معتمدون، وعلى ما سار عليه سلف الأمة وأئمة الهدى من بعدهم سائرون .

    ونرى وجوب إجراء نصوص الكتاب والسنة في ذلك على ظاهرها وحملها على حقيقتها اللائقة بالله عز وجل، ونتبرأ من طريق المحرفين لها الذين صرفوها إلى غير ما أراد الله بها ورسوله، ومن طريق المعطلين لها الذين عطلوها من مدملولها الذي أراده الله ورسوله، ومن طريق الغالين فيها الذين حملوها على التمثيل أو تكلفوا المدلولها التكييف.

    ونعلم علم اليقين أن ما جاء في كتاب الله تعالى أو سنة نبيه صلى الله عليه وسلم فهو حق لا يناقض بعضه بعضا لقوله تعالى: ( أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه أختلافاً كثيراً) النساء:82 ولأن التناقض في الأخبار يستلزم تكذيب بعضها بعضا وهذا محال في خبر الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم ومن ادعى إن في كتاب الله تعالى أن في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم أو بينهما تناقضا فذلك لسوء قصده وزيغ قلبه فليتب إلى الله ولينزع عن غيه، ومن توهم التناقض في كتاب الله تعالى أو في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم أو بينهما، فذلك إما لقلة علمه أو قصور فهمه أو تقصيره في التدبر، فليبحث عن العلم وليجتهد في التدبر حتى يتبين له الحق، فإن لم يتبين له فليكل الأمر إلى عالمه وليكف عن توهمه، وليقل كما يقول الراسخون في العلم (آمنا به كل من عند ربنا) آل عمران: 7 وليعلم أن الكتاب والسنة لا تناقض فيهما ولا بينهما ولا اختلاف .


    --------------------------------------------------------------------------------

    فصل

    ونؤمن بملائكة الله تعالى وأنهم (عباد مكرمون ، لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون) الأنبياء: 26-27 خلقهم الله تعالى فقاموا بعبادته وانقادوا لطاعته (لا يستكبرون عن عبادته ولا يستحسرون، يسبحون الليل والنهار لا يفترون) الأنبياء: 19-2 .

    حجبهم الله عنا فلا نراهم، وربما كشفهم لبعض عباده، فقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم جبريل على صورته له ستمائة جناح قد سد الأفق، وتمثل جبريل لمريم بشرا سويا فخاطبته وخاطبها، وأتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم وعنده الصحابة بصورة رجل لا يعرف ولا يرى عليه أثر السفر، شديد بياض الثياب شديد سواد الشعر، فجلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسند ركبتيه إلى ركبتي النبي صلى الله عليه وسلم ووضع كفيه على فخذيه، وخاطب النبي صلى الله عليه وسلم وخاطبه النبي صلى الله عليه وسلم وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه أنه جبريل.

    ونؤمن بأن : للملائكة أعمالاً كلفوا بها: فمنهم جبريل الموكل بالوحي ينزل به من عند الله على من يشاء من أنبيائه ورسله، ومنهم ميكائيل الموكل بالمطر والنبات، ومنهم إسرافيل: الموكل النفخ في الصور حين الصعق والنشور، ومنهم ملك الموت: الموكل بقبض الأرواح عند الموت، ومنهم ملك الجبال: الموكل بها، ومنهم مالك : خازن النار، ومنهم ملائكة موكلون بالأجنة في الأرحام وآخرون موكلون بحفظ بني آدم وآخرون موكلون بكتابة أعمالهم، لكل شخص ملكان (عن اليمين وعن الشمال قعيد، ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) ق:17-18 وآخرون موكلون بسؤال الميت بعد الانتهاء من تسليمه إلى مثواه، يأتيه ملكان يسألانه عن ربه ودينه فـ (يثبت الله الذين إمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشآء) إبراهيم: 27 ومنهم الملائكة الموكلون بأهل الجنة (والملائكة يدخلون عليهم من كل باب ، سلم عليكن بما صبرتم فنعم عقبى الدار) الرعد: 23-24 وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن البيت المعمور في السماء يدخله - وفي رواية يصلي فيه - كل يوم سبعون ألف ملك ثم لا يعودون إليه آخر ما عليهم .


    --------------------------------------------------------------------------------

    فصل

    ونؤمن بان الله تعالى أنزل على رسله كتبا حجة على العالمين ومحجة للعالمين يعلمونهم بها الحكمة ويزكونهم.

    ونؤمن بأن الله تعالى أنزل مع كل رسول كتابا لقوله تعالى: (لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتب والميزان ليقوم الناس بالقسط) الحديد: 25

    ونعلم من هذه الكتب :

    التوراة : التي أنزلها الله تعالى على موسى صلى الله عليه وسلم، وهي أعظم كتب بني إسرائيل (فيها هدى ونور يحكم بها النبيون الذين أسلموا للذين هادوا والربانيون والأحبار بما استحفظوا من كتب الله) المائدة: 44

    الإنجيل: الذي أنزله الله تعالى على عيسى صلى الله عليه وسلم، وهو مصدق للتوراة ومتمم لها (وإتيه الإنجيل فيه هدى ونور ومصدقا لما بين يديه من التورة وهدى وموعظة للمتقين) المائدة: 46 (ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم) آل عمران: 50

    الزبور : الذي آتاه الله تعالى داود صلى الله عليه وسلم .

    صحف إبراهيم وموسى : عليهما الصلاة والسلام .

    القرآن العظيم: الذي أنزله الله على نبيه محمد خاتم النبيين (هدى للناس وبينت من الهدى والفرقان) البقرة: 185 فكان (مصدقا لما بين يديه من الكتب ومهيمنا عليه) المائدة: 48 فنسخ الله به جميع الكتب السابقة وتكفل بحفظه عن عبث العابثين وزيغ المحرفين (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحفظون) الجر:9 سيبقى حجة على الخلق أجمعين إلى يوم القيامة.

    أما الكتب السابقة فإنها مؤقتة بأمد ينتهي بنزول ما ينسخها ويبين ما حصل فيها من تحريف وتغيير، ولهذا لم تكن معصومة منه فقد وقع فيها التحريف والزيادة والنقص(من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه) النساء: 46 (فويل للذين يكتبون الكتب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله ليشتروا به ثمنا قليلا فويل لهم مما كتبت أيديهم وويل لهم مما يكسبون) البقرة: 79 (قل من أنزل الكتب الذي جآء به موسى نوراً وهدى للناس تجعلونه قراطيس تبدونها وتخفون كثيرا) الأنعام: 91 (وإن منهم لفريقاً يلون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتب وما هو من الكتب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله ويقولون على الله الكذب وهو يعلمون، ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عباداً لي من دون الله) آل عمران: 78، 79 (يأهل الكتب قد جآءكم رسولنا بين لكم كثيراً مما كمتم تخفون من الكتب) إلى قوله: (لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم) المائدة: 15،17


    --------------------------------------------------------------------------------

    فصل

    ونؤمن بأن الله تعالى بعث إلى خلقه رسلا (مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله عزيزاً حكيما) النساء:165

    ونؤمن بأن أولهم نوح وآخرهم محمد، صلى الله وسلم عليهم أجمعين (إنآ أوحينآ إليك كمآ أوحينآ إلى نوح والنبين من بعده) النساء: 163 (ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبين) الأحزاب: 40

    وأن أفضلهم محمد ثم إبراهيم ثم موسى ثم نوح وعيسى ابن مريم، وهن المخصوصون في قوله : (وإذ أخذنا من النبيين ميثقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا) الأحزاب: 7

    ونعتقد أن شريعة محمد صلى الله عليه وسلم حاوية لفضائل شرائع هؤلاء الرسل المخصوصين بالفضل لقوله تعالى: (شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه) الشورى:13

    ونؤمن بأن جميع الرسل بشر مخلوقون، ليس لهم من خصائص الربوبية شيء، قال الله تعالى عن نوح وهو أولهم : (ولآ أقول لكم عندي خزآئن الله ولآ أعلم الغيب ولآ أقول إني ملك) هود:31 وأمر الله تعالى محمداً وهو آخرهم أن يقول: (ولا أقول كم عندي خزائن الله ولآ أعلم الغيب ولا أول إني ملك) هود:31 وأن يقول: (لا أملك لنفسي نفعاً ولا ضراً إلا ما شآء الله) الأعراف: 188 وأن يقول: (قل إني لآ أملك لكم ضراً ولا رشداً) الجن:21

    ونؤمن بأنهم عبيد من عباد الله أكرمهم الله تعالى بالرسالة، ووصفهم بالعبودية في أعلى مقاماتهم وفي سياق الثناء عليهم، فقال في أولهم نوح: (ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبداً شكوراً) الإسراء:3 وقال في آخرهم محمد صلى الله عليه وسلم (تبارك الذي أنزل الفرقان على عبده ليكون للعلمين نذيراً) الفرقان: 1 وقال في رسل آخرين: (واذكر عبدنآ إبراهيم وإسحق ويعقوب أولى الأيدي والأبصر) ص:45 (واذكر عبدنا داود ذا الأيد إنه أواب)ص:17 (ووهبنا لداود سليمن نعم العبد إنه أواب) ص:30 وقال عيسى ابن مريم: (إن هو عبد أنعمنا عليه وجعلنه مثلا لبني إسرائيل) الزخرف:59

    ونؤمن بأن الله تعالى ختم الرسالات برسالةمحمد صلى الله عليه وسلم وأرسله إلى جميع الناس لقوله تعالى: (قل أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السموت والأرض لآ إله إلا هو يحي ويميت فئامنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلمته واتبعوه لعلكم تهتدون) الأعراف: 158

    ونؤمن بأن شريعته صلى الله عليه وسلم هي دين الإسلام الذي ارتضاه اله تعالى لعباده، وأن الله تعالى لا يقبل من أحد دينا سواه لقوله تعالى: (إن الدين عند الله الإسلام) آل عمران:19 وقوله: (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخسرين) آل عمران 85

    ونرى أن من زعم اليوم ديناً قائماً مقبولاً عند الله سوى دين الإسلام، من دين اليهودية أو النصرانية أو غيرهما، فهو كافر يستتاب، فإن تاب وإلا فإن قتل مرتداً لأنه مكذب للقرآن

    ونرى أن من كفر برسالة محمد صلى الله عليه وسلم إلى الناس جميعاً فقد كفر بجميع الرسل، حتى برسوله الذي يزعم أنه مؤمن به متبع له، لقوله تعالى: (كذبت قوم نوح المرسلين) الشعراء:105 فجعلهم مكذبين لجميع الرسل مع أنه لم يسبق نوحاً رسول. وقال تعالى: (إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلاً، أولئك هم الكافرون حقاً وأعتدنا للكفرين عذاباً مهينا) النساء: 150،151

    ونؤمن بأنه لا نبي بعد محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن ادعى النبوة بعده أو صدق من ادعاها فهو كافر لأنه مكذب لله ورسوله وإجماع المسلمين.

    ونؤمن بأن النبي صلى الله عليه وسلم خلفاء راشدين خلفوه في أمته علماً ودعوة وولاية على المؤمنين، وبأن أفضلهم وأحقهم بالخلافة أبو بكر الصديق، ثم عمر بن الخطاب، ثم عثمان بن عفان، ثم علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين. وهكذا كانوا في الخلافة قدراً كما كانوا في الفضيلة. وما كان الله تعالى - وله الحكمة البالغة - ليولي على خير القرون رجلاً، وفيهم من هو خير منه وأجدر بالخلافة.

    ونؤمن بأن المفضول من هؤلاء قد يتميز بخيصة يفوق فيها من هو أفضل عنه، لكنه لا يستحق بها الفضل المطلق على من فضله، لأن موجبات الفضل كثيرة متنوعة.

    ونؤمن بأن هذه الأمة خير الأمم وأكرمها على الله عز وجل، لقوله تعال: (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله) آل عمران: 110

    ونؤمن بأن خير هذه الأمة الصحابة ثم التابعون ثم تابعوهم، وبأنه لا تزال طائفة من هذه الأمة على الحق ظاهرين، لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم حتى يأتي أمر الله عز وجل.

    ونعتقد أن ما جرى بين الصحابة رضي الله عنهم من الفتن، فقد صدر عن تأويل اجتهدوا فيه، فمن كان منهم مصيبا كان له أجران، ومن كان منهم مخطئا فله أجر واحد وخطؤه مغفور له، ونرى أنه يجب أ، نكف عن مساوتهم، فلا نذكرهم إلا يما يستحقونه من الثناء الجميل، وأن نطهر قلوبنا من الغل والحقد على أحد منهم، لقوله تعالى فيهم: (لا يستوي منكم من أنفق من قبل الفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من الذين أنفقوا من بعد وقتلوا وكلا وعد الله الحسنى) الحديد:10 وقول الله تعالى فينا: (والذين جآءوا من بعدهم يقولون ربنا أغفر لنا ولإخوننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنآ إنك رءوف رحيم) الحشر:10


    --------------------------------------------------------------------------------

    فصل

    ونؤمن باليوم الآخر وهو يوم القيامة الذي لا يوم بعده، حين يبعث الناس أحياء للبقاء إما في دار النعيم وإما في دار العذاب الأليم.

    فنؤمن بالبعث وهو إحياء الله تعالى الموتى حين ينفخ إسرافيل في الصور النفخة الثانية (ونفخ في الصور فصعق من في السموت والأرض إلا من شآء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذاهم قيام ينظرون) الزمر: 68 فيقوم الناس من قبورهم لرب العالمين، حفاة بلا نعال، عراة بلا ثياب، غرلا بلا ختان (كما بدأنا أول خلق نعيده وعداً علينا إنا كنا فعلين) الأنبياء:104

    ونؤمن بصحائف الأعمال تعطى بالسمين أو من وراء الظهور بالشمال (فأما من أوفى كتبه بيمينه ، فسوف يحاسب حساباً يسيراً، ونقلب إلى أهله مسروراً، وأما من أوتي كتبه وراء ظهره، فسوف يدعوا ثبورا، ويصلى سعيرا) الانشقاق:7-12 (وكل إنسان ألزمنه طائره في عنقه ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقه منشورا، أقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا) الإسراء: 13-14

    ونؤمن بالموازين توضع يوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره، ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره) الزلزلة:7-8 (فمن ثقلت موزينه فأولئك هم المفلحون، ومن خفت موزينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خلدون، تلفح وجوههم النار وهم فيها كلحون) المؤمنون:102-104 (من جآء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جآء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون) الأنعام:160

    ونؤمن بالشفاعة العظمى لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة، يشفع عند الله تعالى بإذنه ليقضي بين عباده، حين يصيبهم من الهم والكرب ما لا يطيقون فيذهبون إلى آدم ثم نوح ثم إبراهيم ثم موسى ثم عيسى حتى تنتهي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

    ونؤمن بالشفاعة فيمن دخل النار من المؤمنين أن يخرجوا منها، وهي للنبي صلى الله عليه وسلم وغيره من النبيين والمؤمنين والملائكة، وبأن الله تعالى يخرج من النار أقواماً من المؤمنين بغير شفاعة، بل بفضله ورحمته.

    ونؤمن بحوض رسول الله صلى الله عليه وسلم ماؤه أشد بياضاً من اللبن وأحلى من العسل وأطيب من رائحة المسك ، طوله شهر وعرضه شهر، وآنيته كنجوم السماء حسناً وكثرة، يرده المؤمنون من أمته، من شرب منه لم يظمأ بعد ذلك.

    ونؤمن بالصراط المنصوب على جهنم، يمر الناس عليه على قدر أعمالهم، فيمر أولهم كالبرق ثم كمر الريح ثم كمر الطير وشد الرجال، والنبي صلى الله عليه وسلم قائم على الصراط يقول: يا رب سلم سلم. حتى تعجز أعمال العباد، فيأتي من يزحف، وفي حافتي الصراط كلاليب معلقة مأمورة، تأخذ من أمرت به، فمخدوش ناج ومكردس في النار .

    ونؤمن بكل ما جاء في الكتاب والسنة من أخبار ذلك اليوم وأهواله، أعاننا الله عليها.

    ونؤمن بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لأهل الجنة أن يدخلوها. وهي للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة.

    ونؤمن بالجنة والنار، فالجنة: دار النعيم التي أعدها الله تعالى للمؤمنين المتقين، فيها من النعيم ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خط رعلى قلب بشر (فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين جزآء بما كانوا يعملون) السجدة:17 والنار: دار العذاب التي أعدها الله تعالى للكافرين الظالمين، فيها من العذاب والنكال مالا يخطر على البال (إنآ أعتدنا للظلمين ناراً أحاط بهم سرادقها وإن يستغيثوا يغاثوا بمآء كالمهليشوي الوجوه بئس الشراب وسآءت مرتفقا) الكهف:29 وهما موجودان الآن ولن تفنيا أبد آلابدين (ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يدخله جنت تجري من تحتها الأنهر خلدين فيها أبدا قد أحسن الله له رزقا) الطلاق:11 (إن الله *** الكفرين وأعد لهم سعيراً خلدين فيها أبدا لا يجدون وليا ولا نصيرا ، يوم تقلب وجوههم في النار يقولون يالاليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا) الزخرف: 64-66

    ونشهد بالجنة لكلل من شهد له الكتاب والسنة بالعين أو بالوصف، فمن الشهادة بالعين: الشهادة لأبي بكر وعمر وعثمان وعلي، ونحوهم ممن عينهم النبي صلى الله عليه وسلم ومن الشهادة بالوصف: الشهادة لكل مؤمن أو تقي

    ونشهد بالنار لك من شهد له الكتاب والسنة بالعين أو بالوصف، فمن الشهادة بالعين: الشهادة لأبي لهب وعمرو بن لحي الخزاعي ونحوهما، ومن الشهادة بالوصف: الشهادة لكافر أو مشرك شركا أكبر أو منافق.

    ونؤمن بفتنة القبر : وهي سؤال الميت في قبره عن ربه ودينه ونبيه فـ (يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة) إبراهيم: 27 فيقول المؤمن : ربي الله وديني الإسلام ونبيي محمد صلى الله عليه وسلم وأما الكافر والمنافق فيقول: لا أدري سمعت الناس يقولون شيئا فقلته.

    ونؤمن بنعيم القبر للمؤمن (الذين تتوفهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون) النحل: 32

    ونؤمن بعذاب القبر للظالمين الكافرين (ولو ترى إذ الظلمون في غمرات الموت والملائكة باسطوا أيديهم أخرجوا أنفسكم اليوم تجزون عذاب الهون بما كمتم تقولون على الله غير الحق وكنتم عن إيته تستكبرون) الأنعام:93

    والأحاديث في هذا كثيرة معلومة، فعلى المؤمن أن يؤمن بكل ما جاء به الكتاب والسنة من هذه الأمور الغيبية، وألا يعارضها بما يشاهد في الدنيا فإن أمور الآخرة لا تقاس بأمور الدنيا لظهور الفرق الكبير بينهما. والله المستعان.


    --------------------------------------------------------------------------------

    فصل

    ونؤمن بالقدر خيره وشره، وهو تقدير الله تعالى للكائنات حسبما سبق به علمه واقتضته حكمته.

    وللقدر أربع مراتب : -

    المرتبة الأولى: العلم، فنؤمن بأن الله تعالى بكل شيء عليم، علم ما كان وما يكون وكيف يكون بعلمه الأزلي الأبدي، فلا يتجدد له علم بعد جهل ولا يلحقه نسيان بعد علم.

    المرتبة الثانية: الكتابة، فنؤمن بأن الله تعالى كتب في اللوح المحفوظ ما هو كائن إلى يوم القيامة: (ألم تعلم أن الله يعلم ما في السماء والأرض إن ذلك في كتاب إن ذلك على الله يسير) الحج:70

    المرتبة الثالثة: المثبته، فنؤمن بأن الله تعالى قد شاء كل ما في السماوات والأرض، لا يكون شيء إلا بمشيئته، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن.

    المرتبة الرابعة: الخلق، فتؤمن بأن الله تعالى( خلق كل شيء وهو على كل شيء وكيل، له مقاليد السموت والأرض) الزمر: 62-63

    وهذه المراتب الأربع شاملة لما يكون من الله تعالى نفسه ولما يكون من العباد، فكل ما يقوم به العباد من أقوال أو أفعال أو تروك فهي معلومة لله تعالى مكتوبة عنده والله تعالى قد شاءها وخلقها (لمن شاء منكم أن يستقيم، وما تشآءون إلا أن يشاء الله رب العلمين) التكوير:28-29 (ولو شاء الله ما اقتتلوا ولكن الله يفعل ما يريد) البقرة: 253 (ولو شاء الله ما فعلوه فذرهم وما يفترون) الأنعام :137 (والله خلقكم وما تعلمون) الصافات:96

    ولكننا مع ذلك نؤمن بأن الله تعالى جعل للعبد اختياراً وقدرة بهما يكون الفعل، والدليل على أن فعل العبد باختياره وقدرته أمور:

    الأول: قوله تعالى: (فأتوا حرثكم أنى شئتم) البقرة:223 وقوله: (ولو أرادوا الخروج لأعدو له عدة) التوبة: 46 فأثبت للعبد إتيانا بمشيئته وإعدادا بإرادته.

    الثاني: توجيه الأمر والنهي إلى العبد، ولو لم يكن له اختيار وقدرة لكان توجيه ذلك إليه من التكليف بما لا يطاف ، وهو أمر تأباه حكمة الله تعالى ورحمته وخبره الصادق في قوله : (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) البقرة:286

    الثالث: مدح المحسن على إحسانه وذم المسيء على إساءته، وإثابة كل منهمنا بما يستحق، ولولا أن الفعل يقع بإرادة العبد واختياره لكان مدح المحسن عبئا وعقوبة المسيء ظلما ، والله تعالى منزه عن العبث والظلم.

    الرابع: أن الله تعالى أرسل الرسل (رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل) النساء:165 ولو لا أن فعل العبد يقع بإرادته واختياره، ما بطلت حجته بإرسال الرسل.

    الخامس: أن كل فاعل يحس أنه يفعل الشيء أو يتركه بدون أي شعور بإكراه، فهو يقوم ويقعد ويدخل ويخرج ويسافر ويقيم بمحض إرادته، ولا يشعر بأن أحداً يكرهه على ذلك ، بل يفرق تفريقا واقعيا بين أن يفعل الشيء باختياره وبين أن يكرهه عليه مكره وكذلك فرق الشرع بينهما تفريقا حكمياً، فلم يؤاخذ الفاعل بما فعله مكرها عليه فيما يتعلق بحق الله تعالى.

    ونرى أن لا حجة للعاصي على معصيته بقدر الله تعالى، لأن العاصي يقدم على المعصية باختياره، من غير أن يعلم أن الله تعالى قدرها عليه، إذ لا يعلم أحد قدر الله تعالى إلا بعد وقوع مقدوره (وما تدري نفس ماذا تكسب غدا) لقمان:34 فكيف يصح الاحتجاج بحجة لا يعلمها المحتج بها حين إقدامه على ما اعتذر بها عنه، وقد أبطل اله تعالى هذه الحجة بقوله: (سيقول الذين أشركوا لوشآء الله مآ شركنا ولآ آبآؤنا ولا حرمنا من شيء كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا بأسنا قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون) الأنعام:148

    ونقول للعاصي المحتج بالقدر: لماذا لم تقدم على الطاعة مقداراً أن الله تعالى قد كتبها لك ، فإنه لا فرق بينهما وبين المعصية في الجهل بالمقدور قيل صدور الفعل منك؟ ولهذا لما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم الصحابة بأن كل واحد قد كتب مقعده من الجنة ومعقده من النار قالوا: أفلا نتكل وندع العمل ؟ قال: (لا، اعملوا فكل ميسر لما خلق له)

    ونقول للعاصي المحتج بالقدر: لو كنت تريد السفر لمكة وكان لها طريقان، أخبرك الصادق أن أحدهما مخوف صعب والثاني آمن سهل، فإنك ستسلك الثاني ولا يمكن أن تسلك الأول وتقول: إنه مقدر علي ، ولو فعلت لعدك الناس في قسم المجانين.

    ونقول له أيضاً: لو عرض عليك وظيفتان إحداهما ذات مرتب أكثر ، فإنك سوف تعمل فيها دون الناقصة، فكيف تختار لنفسك في عمل الآخرة ما هو الأدنى ثم تحتج بالقدر؟

    ونقول له أيضاً: نراك إذا أصبت بمرض جسمي طرقت باب كل طبيب لعلاجك، وصبرت على ما ينالك من ألم عملية الجراحة وعلى مرارة الدواء. فلماذا لا تفعل مثل ذلك في مرض قلبك بالمعاصي؟

    ونؤمن بأن الشر لا ينسب إلى الله تعالى لكمال رحمته وحكمته، قال النبي صلى الله عليه وسلم والشر ليس إليك رواه مسلم: فنفس قضاء الله تعالى ليس فيه شر أبداً، لأنه صادر عن رحمة وحكمة، وإنما يكون الشر في مقتضياته، لقول النبي صلى الله عليه وسلم في دعاء القنوت الذي علمه الحسن: وقني شر ما قضيت فأضاف الشر إلى ما قضاه، وضع هذا فإن الشر في المقضيات ليس شرا خالصا محضا ، بل هو شر في محله من وجه، خير من وجه، أو شر في محله، خير في محل آخر، فالفساد في الأرض من الجدب والمرض والفقر والخوف شر، لكنه خير في محل آخر. قال الله تعالى: (ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون) الروم: 41 وقطع يد السارق ورجم الزاني شر بالنسبة للسارق والزاني في قطع اليد وإزهاق النفس، لكنه خير لهما من وجه آخر، حيث يكون كفارة لهما فلا يجمع لهما بين عقوبتي الدنيا والآخرة، وهو أيضا خير في محل آخر ، حيث إن فيه حماية الأموال والأعراض والأنساب.


    --------------------------------------------------------------------------------

    فصل

    هذه العقيدة السامية المتضمنة لهذه الأصول العظيمة تثمر لمعتقدها ثمرات جلية كثيرة، فالإيمان بالله تعالى وأسمائه وصفاته يثمر للعبد محبة الله وتعظيمه الموجبين للقيام بأمره واجتناب نهيه، والقيام بأمر الله تعالى واجتناب نهيه يحصل بهما كمال السعادة في الدنيا والآخرة للفرد والمجتمع (من عمل صلحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحينه حياة طيبة ولنجزينهم بأحسن ما كانوا يعملون) النحل:97

    ومن ثمرات الإيمان بالملائكة:

    أولاً : العلم بعظمة خالقهم تبارك وتعالى وقوته وسلطانه.

    ثانياً : شكره تعالى على عنايته بعباده، حيث وكل بهم من هؤلاء الملائكة من يقوم بحفظهم وكتابة أعمالهم وغير ذلك من مصالحهم.

    ثالثاً : محبة الملائكة على ما قموا به من عبادة الله تعالى على الوجه الأكمل واستغفارهم للمؤمنين.

    ومن ثمرات الإيمان بالكتب :

    أولاً: العلم برحمة الله تعالى وعنايته بخلقه، حيث أنزل لكل قوم كتاباً يهديهم به.

    ثانياً: ظهور حكمة الله تعالى، حيث شرع في هذه الكتب لكل أمة ما يناسبها. وكان خاتم هذه الكتب القرآن العظيم، مناسباً لجميع الخلق في كل عصر ومكان إلى يوم القيامة.

    ثالثاً: شكر نعمة الله تعالى على ذلك .

    ومن ثمرات الإيمان بالرسل:

    أولاً: العلم برحمة الله تعالى وعنايته بخلقه، حيث أرسل إليهم أولئك الرسل الكرام للهداية والإرشاد.

    ثانياً: محبة الرسل وتوفيهم والثناء عليهم بما يليق بهم، أنهم رسل الله تعالى وخلاصة عبيده، قاموا الله بعبادته وتبليغ رسالته والنصح لعباده والصبر على أذاهم.

    ومن ثمرات الإيمان باليوم الأخر .

    أولاً: الحرص على طاعة الله تعالى رغبة في ثواب ذلك اليوم، والبعد عن معصيته خوفا من عقاب ذلك اليوم.

    ثانياً: تسلية المؤمن عما يفوته من نعيم الدنيا ومتاعها بما يرجوه من نعيم الآخرة وثوابها.

    ومن ثمرات الإيمان بالقدر:

    أولاً: الاعتماد على الله تعالى عند فعل الأسباب، لأن السبب والمسبب كلاهما بقضاء الله وبقدره.

    ثانياً: راحة النفس وطمأنينة القلب، لأنه متى علم أن ذلك بقضاء الله تعالى، وأن المكروه كائن لا محالة، ارتاحت النفس واطمأن القلب ورضي بقضاء الرب، فلا أحد أطيب عبثا وأريح نفسا وأقوى طمأنينة ممن أمن بالقدر.

    ثالثاً: طرد الإعجاب بالنفس عند حصول المراد، لأن حصول ذلك نعمة من الله بما قدره من أسباب الخير والنجاح، فيشكر الله تعالى على ذلك ويدع الإعجاب.

    رابعاً: طرد القلق والضجر عند فوات المراد أو حصول المكروه، لأن ذلك بقضاء الله تعالى الذي له ملك السماوات والأرض وهو كائن لا محالة، فيصبر على ذلك ويحتسب الأجر، وإلى هذا يشير الله تعالى بقوله: (ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير، لكيلا تأسوا على مافاتكم ولا تفرحوا بما إتكم والله ر يحب كل مختال فخور) الحديد: 22-23

    فنسأل الله تعالى أن يثبتنا على هذه العقيدة، وأن يحقق لنا ثمراتها ويزيدنا من فضله، وألا يزيغ قلوبنا بعد إذ هدانا، وأن يهب لنا من رحمته، إنه هو الوهاب. والحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان .

    تمت

    بقلم مؤلفها

    محمد الصالح العثيمين

    في 30 شوال سنة 1404هـ
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-06-24
  3. أبن الربيدي

    أبن الربيدي عضو

    التسجيل :
    ‏2006-04-14
    المشاركات:
    10
    الإعجاب :
    0
    جزاك الله خيرا
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2006-06-25
  5. نغروبونتي

    نغروبونتي عضو

    التسجيل :
    ‏2006-06-17
    المشاركات:
    9
    الإعجاب :
    0
    نؤمن بأن الله واحد كل متكامل لا ينقسم الى الوهية او ربوبيه لايتقسم ولايتجزأ سبحانه وتعالى عما يصفه الواصفون وانه كل تنصب فيه كافة صفات الالوهية ويتنزه عما الصقه به المجسمة من تشبيه وحركة وقيام وقعود عز وجل سبحانه وتعالى
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2006-06-26
  7. يمن

    يمن عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2002-03-14
    المشاركات:
    1,769
    الإعجاب :
    0

    الاخ هراب جزاك الله خير وبارك الله فيك .
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2006-06-26
  9. يمن

    يمن عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2002-03-14
    المشاركات:
    1,769
    الإعجاب :
    0
    الا تؤمن بهذا يا نغربونتي؟!

    نغربونتي، الا تعلم بشعب التوحيد ؟!
    وهي اربع شعب وتزيد : أ- توحيد الذات ، ب- توحيد الصفات ، ج- توحيد الأفعال، د- توحيد العبادة:
    ويعني أن العبادة خاصة لله، وليس هناك من معبود سوى ذاته المقدسة، وتعتبر هذه الشعبة من أهم شعب التوحيد وأكثر ما شغلت اهتمام الأنبياء .

    هل تؤمن بهذا ؟؟!
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2006-06-26
  11. هراب

    هراب عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2005-07-27
    المشاركات:
    1,813
    الإعجاب :
    0
    شكرا على المرور وتحياتي لك
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2006-06-27
  13. يمن

    يمن عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2002-03-14
    المشاركات:
    1,769
    الإعجاب :
    0
    نغروبونتي ....... الا تعرف دينك ؟!


    اين نغروبونتي ، لم يجب على سؤالي البسيط ؟!! ;)
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2006-06-27
  15. علي مقلى

    علي مقلى عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2006-03-22
    المشاركات:
    385
    الإعجاب :
    0
    لا نامت أعين النواصــــــــــــــب.........
     

مشاركة هذه الصفحة