الجهوية وتوابعها ..مأساتنا المتكررة عبر التاريخ

الكاتب : علوي شملان   المشاهدات : 391   الردود : 0    ‏2006-06-18
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-06-18
  1. علوي شملان

    علوي شملان قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-06-05
    المشاركات:
    7,732
    الإعجاب :
    4,062
    الجـهـوية وتوابعها ..مأساتنا المتكررة عبر التاريخ بقلم / عـلـوي شـملان
    تاريخ هـذه البلاد – المسماة (بالسعيدة) زوراً وكذباً – ينـوء بالصراعات ويضج بالمأسي، وحياة اهلها ‏تـئن دوماً وابداً من قسوة وظلم واثام المتعاقبين والمتصارعـين عـلى الحكم من عـهـد اول مكرب في سبأ
    وحـتى كتابة هـذه السطور، ويعلم اللـه وحـده الى متى .‏
    كانت الجـهـوية وتـوابـعها من مثل : المناطقية – الإلحـاق – الدونية وغيرها هي التي توجـه الرماح ‏وتحـرك السيوف في ايادي المكاربة والاقيال ..ولان القـوم كانو يعيشون زمن الجاهلية وعلى عهود قريبة ‏من البدائية ولم تكن مفاهيم وشعارات الوطنية والقومية والشرعية وغيرها من مفاهيم وشعارت زمننا هـذا ‏قد وجـدت،لذلك فإنهم لم يغلفـو نوازع السيطرة وقـهـرالجـهات والخصوم باية مبررات .‏
    ولما بزغ فجـر الاسـلام دخـلتـه اليمن واهـلهـا طـوعـاً..غير انه لم يمضي قرن من الزمان حتى عادت ‏الجـهـوية وتوابعهـا متدرعة بالفتاوي ولابسة عباءة الدين ووشاح المذهب حيث تشضت الجهات وتصارع ‏الحكـام وسالت الدماء ..وعلى هـذه الحال تواصلت الصراعات وتوالت دورات العنف وسيول الدماء تحت ‏بيارق المذهبية والسلالية لمدة زمنية تجـاوزت الف سنة.‏
    كان قيام ثورة سبتمبر 1962م واعلان مبادئها وقيام الجمهـورية مـؤذناً بإنتهاء عصور الدولة الدينية في ‏اليمن،ودخـول البلاد مرحـلة تارخية جـديدة..غير ان ارث الجهوية وتوابعها استطاع البقاء ومسايرة هـذه ‏المرحـلة من اليوم الاول لها حيث كان يختفي حيناً بين طيات عمائم المشائخ وبذلات العسكر ويظهر حيناً ‏على اسنة الخناجر واذلاق الرصاص.‏
    كانت الرصاصة الجهـويةهي التي اودت بحياة القائد الفعلي لثورة سبتمبر الشهيد (علي عبدالمغني)حتى ‏وان بقيت جبال صرواح متهمة بقتله الى اليوم..كما ان الخناجـر الجـهـوية هي التي وجهت افضع الطعنات ‏للنظـام الجـمهـوري في اكثر من مـوقع،وقد بلغ الالم حـدته والقسوة قمتها خـلال مـذابح واحـداث اغسطس ‏سنة1968م حيث سالت انهار الدماء وتناثرت عشرات الجثث في معسكرات وشوارع صنعاء.‏
    ‏ عـفواً.. ليس المقصود هنا ذكـرشخص اوحـدث بعينه ..حيث ان نصف القرن الاخير من تاريخ بلادنا ‏شهـد احـداثاً مـؤلمة كثيرة كانت الجهوية وتوابعها هي المحرك الفعلي لها،وذهـبت ارواح الالوف من ‏ابناء اليمن ضحايا لهذه الاحـداث.‏
    ولان التاريخ حـوادث وعـبر – حسب التوصيف الغير مختلف عليه – لذلك فـقـد كان من المؤمل ان ‏يتوقف الحـكام والمتصارعين بعد كل حادثة وعـند كـل محطة لاخـذ العبرة مما جـرى..غـير ان هـذا هـو ‏الذي لم يحـدث ..ولاحـول ولاقـوة الا باللـه.‏
    واليوم ونحن نشهـد ارثـنا الجـهـوي وتوابعه يحتمي تحت بيارق ولافتات المفاهيم والقيم والشعارات ‏النبـيلة الكبرى من مثل الوحـده والديمقراطية والشرعية والتعددية – والتي لم تجـد طريقها الى التطبيق ‏الفعلي الصحيح -. فإن قلوبنا ترتجف ومشاعـرنا تشمئـز من سلوكيات وممارسات جـهـوية تعبر عـن ‏نفسها كل يوم في واقع حياتنا المثـقلة بشتى الهموم والمنغصات.‏

    ان شـؤن بلادنا اليوم تداربمنطق الجـهـوية وتوابعها، ومعايير الجـهوية اعتمدت بلا ادنى حـرج منذ ان ‏وضعت الحـرب اوزارها سنة1994م..وقد قيل في الاثر(مااكثر العبر وما اقـل من اعـتبر)ومن الواقع ‏الذي نعيشه ومن ما نراه ونسمعه فإنه يبدو ان لا احـد – ممن يتولون امر هـذه البلاد – قد اعتبر من مأسي ‏تاريخنا..وما نخشاه الان هـو ان تأتي اللحـظـة المجنونة التي تـقـفـز فيها الجـهـوية وتوابعها من تحت ‏البيارق والرايات الى اذلاق الرصاص واسنة الخناجـر – كماتـعـودنا من التاريخ – فيحصل مالاتحمد ‏عاقبته ..نرجـو من اللــه ان لايحصل ذلك.‏
    ‏ ‏
    ‏ الكاتب : عـلـوي احمد شملان ‏
    ‏ بريد اكتروني : ‏shamlan‏333‏@maktoob.com‏ ‏



     

مشاركة هذه الصفحة