ماذا يجرى فى العراق ؟

الكاتب : المتحرف   المشاهدات : 452   الردود : 0    ‏2006-06-18
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-06-18
  1. المتحرف

    المتحرف عضو

    التسجيل :
    ‏2006-05-26
    المشاركات:
    68
    الإعجاب :
    0
    ماذا يجري في العراق؟

    شبكة البصرة
    صلاح المختار

    شهد العراق في الايام الاخيرة احداثا تلفت الانتباه وتقدم مؤشرات جديدة على صحة ما قلناه من ان الاحتلال يشهد انهيارا متسارعا يعجل بتقريب يوم النصر الحاسم رغم ما يظهر على السطح من مسرحيات هابطة. ما هي اهم هذه الاحداث؟ وما هي دلالاتها ونتائجها؟



    انتفاضة الجنوب العربي

    في جنوب العراق، خصوصا في البصرة والعمارة وكربلاء والنجف، وقعت انتفاضة متوقعة منذ زمن ميزتها الابرز تفجر الغضب الشعبي ضد الاحتلال الايراني هناك، والذي مارس اعمالا اجرامية اشد هولا وقسوة من جرائم الاحتلال البريطاني والامريكي، وبتشجيع وحماية منه، وهذه حقيقة يعرفها العراقيون جميعا نتيجة ما قام به صولاغ وعصابة بدر من قتل باساليب فاقت في قسوتها اعمال التعذيب التي مارسها ويمارسها شركاء ايران في الاحتلال وهم الامريكيون.

    ففي يوم 14 – 6 – 2006 اقتحم الالاف من أبناء البصرة القنصلية الإيرانية في المدينة والتي افتتحها وزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي، خلال زيارته الأخيرة إلى العراق، وقاموا برشقها بالحجارة وإضرام النيران في إحدى مبانيها. ونقلت وكالة الأسوشيتد برس أن أنصار رجل الدين الشيعي أية الله العظمى محمود الحسني اقتحموا البوابة الرئيسية

    للمبنى وأضرموا النار في مبنى ملحق بالمجمع الدبلوماسي ودمروا سيارة احتجاجاً على عرض التلفزيون الإيراني لبرنامج أتهم الحسني بالعمالة لإسرائيل. وتسلق أحد المهاجمين إلى أعلى المبنى وقام بإنزال علم إيران ورفع علم العراق. وقامت قوات أمنية بمحاصرة المبنى، وحاولت تفريق المتظاهرين الذين كانوا يرددون شعارات غاضبة ضد إيران، مطالبين بإغلاق قنصليتها، ومنع إيران من التدخل في الشؤون العراقية.

    وقبل ذلك في يوم 12- -6 – 2006 انطلقت تظاهرات عارمة فى محافظة كربلاء رفضا للتواجد الايرانى فى المدينة وتوجه المتظاهرون صوب القتصلية الايرانية فى كربلاء وامطروها بالحجارة ورددوا هتافات مناهضة لايران وعملاءها مرددين : عرب كلنا عرب بره ياجرب. (الجرب المقصود هو المرض المعروف بالجرب) ثم اقتحم عدد من المتظاهرين القنصلية وسط ذهول الشرطة والقوات الامريكية وقيامها بالتفرج دون اى تدخل. علما ان هذه التظاهرة الثانية خلال اقل من شهر ضد الوجود الايرانى حيث تظاهر الالاف من اهالى كربلاء

    الشهر الماضى احتجاجا على زيارة محافظ مدينة اصفهان الايرانية الى كربلاء واقتحموا البلدية حيث كان يوجد وامطروه بالبيض الفاسد مطالبين بطرده كربلاء.

    ما هي الترجمة الدقيقة لما حدث ويحدث وسيزداد حدوثا بالتأكيد في جنوب العراق؟ قبل الجواب يجب ان نذكر بان مناطق الجنوب وبالاخص البصرة هي المقر الرئيس للوجود الاستعماري الايراني وللتنظيمات التابعة للمخابرات الايرانية مثل فيلق بدر، والتي وصل فيها النفوذ الايراني حد انك تستطيع ان تطلب من سائق التاكسي ان يقلك الى مراكز المخابرات الايرانية في البصرة! كما ان العملة المتداولة هناك هي التومان الايراني واللغة التي تسمعها في الشارع اكثر من اللغة العربية هي اللغة الفارسية!

    ونتيجة للاستعمار الايراني للبصرة فان اعمال التطهير العرقي، وبغطاء تطهير طائفي للسنة العرب، تتم بواسطة عملاء ايران مباشرة لتحويل البصرة الى مدينة فارسية بعد طرد العرب منها واحلال ايرانيين محلهم، يتحدثون اللغة العربية وباللهجة العراقية نتيجة وجودهم كجالية ايرانية في العراق ولد قسم كبير منهم فيه الى ان ابعدوا في عام 1979 بعد قيامهم باعمال ارهابية ضد العراق وشعبه. في هذه المدينة بالذات تخرج مظاهرات كبيرة وعنيفة تهاجم ايران وتكسر القنصلية وتنزل العلم الايراني وترفع العلم العراقي بدله فوق قنصلية ايرانية محمية بعشرات الافراد من المخابرات الايرانية وعملاء ايران والقوات المحتلة والشرطة! ولكي يكتمل تحدي الشعب العراقي للاستعمار الايراني للجنوب هتف المتظاهرون من شيعة علي كرم الله وجهه (عرب كلنا عرب برة يا جرب).والجرب هنا هم الايرانيون في العراق وهذا الوصف بحد ذاته يفصح عن عمق الرفض الشعبي العراقي للاستعمار الايراني ووصول احتماله نهاية المطاف وبدء الحملة الشاملة لطرده من العراق تخلصا من الجرب الايراني المعدي.

    لماذا يهتف هؤلاء هكذا؟ ولماذا اكد الخطيب الذي القى كلمة على ان اية الله العظمى السيد محمود الحسني هو عراقي وعربي وكررها؟ الجواب لان ايران تحتل البصرة فعليا وتعمل على تغيير طابعها العربي باحلال مئات الالاف من الايرانيين محلهم، مستخدمة اللعبة الطائفية المقيتة لخداع بعض شيعة علي من اجل دعم مخططها الفارسي الايراني الصفوي الصرف. ووصل الحال الى درجة ان ابناء الجنوب قد اصبحوا يعانون بشدة من التعالي الايراني عليهم ومحاولة تحويلهم الى خدم لايران وسلبهم أي دور وقتل من يرفض خدمة ايران، واتهامه بانه من (شيعة صدام) او من (شيعة بني أمية)! الامر الذي دفع 60 شيخ عشيرة من عشائر جنوب العراق للاجتماع وبحث الامر والتصدي لمخاطر الغزو الايراني العلني للجنوب، وانطلاق اعمال ايران الاجرامية من هناك ضد العراق وشعبه ووحدته الوطنية، فاصدروا بيانا تاريخيا اعلنوا فيه رفضهم التام للاحتلال المشترك* (الامريكي- البريطاني- الايراني) للعراق، واكدوا على ان شعب العراق شعب واحد لا تفرقه طائفية ولا عنصرية،وطالبوا بخروج ايران وامريكا وبريطانيا من العراق وترك العراق للعراقيين ولم يترددوا في التعبير عن تاييدهم للمقاومة العراقية المسلحة.

    اذن التظاهر ضد ايران ليس سببه فقط تهجم قناة ايرانية على عالم دين شيعي عراقي عربي، فذلك التهجم لا يمثل ألا رأس جبل الجليد الطافي فقط و يشمل ثمن حجم هذا الجبل الغاطس في مشاعر اهل الجنوب، والتي تعبر عن موقف سياسي ضد الاحتلال الايراني للعراق وضد سياسة تفريس جنوب العراق (أي جعله فارسيا)، كما اكدت الشعارات التي رفعت ورددت، وكما دللت مظاهرة كربلاء ضد زيارة محافظ اصفهان لكربلاء. وبهذا المعنى فان انتفاضة الجنوب ضد ايران ليست مفاجئة بل هي ثمرة اعداد طويل شارك فيه علماء دين شيعة وسنة وشيوخ العشائر والقوى الوطنية المناهضة للاحتلال، وعملوا ضمن خطة متدرجة تبدأ بتعبئة الراي العام ضد الاحتلال، ممثلا بامريكا وبريطانيا وايران، ودعم المقاومة بكافة الطرق، والعمل السري، ثم العلني، لطرد الايرانيين والعصابات التي شكلوها هم وامريكا للقضاء على عروبة العراق وتقسيمه.

    وهنا يجب ان نذكر بان المقاومة المسلحة كانت تعمل بنشاط كبير في الجنوب وتوقع خسائر فادحة بالاحتلال المشترك ولكن الاعلام كان يعتم على ذلك بدفع من امريكا، اما الان فقد اتضح تماما ان الجنوب مازال عربيا وعراقيا رغم الاحتلال المشترك ورغم جرائم التطهير العرقي المتبرقعة بغطاء طائفي، لخداع السذج والخدج، الذي مارسته ايران فيه. ان عدم تجرأ عملاء ايران على التصدي للمظاهرات الكبرى التي وقعت ضدها في مدن الجنوب، وقدرة من نظموا التظاهرة على حماية المتظاهرين، يؤكد بما لايدع مجالا للشك ان عرب جنوب العراق قد ابتدئوا توسيع نطاق المقاومة المسلحة لتصبح في ان واحد ثورة مسلحة ونضال سياسي علني ضد الاحتلال المشترك. لقد بدأت عملية تحرير الجنوب وفقدت ايران زمام المبادرة واصبح اهل الجنوب يقودون العمل التحريري وعلى نحو لا يختلف عن العمل التحريري لابناء الوسط والشمال، وبذلك اكتملت عناصر جعل الجنوب قاعدة للتحرير وليس مجرد ساحة تشهد عمليات عسكرية ضد الاحتلال وبطريقة بالغة السرية والحذر نتيجة وجود العدو المشترك هناك بكامل قوته وعوامل تفوقه.



    الخطة الامنية : فخ لمن؟

    شعر كثيرون بالقلق حينما اعلن بوش قبل خادمه المالكي بان الحكومة العميلة ستنفذ خطة امنية للقضاء على الثورة المسلحة! وهذا الاعلان يحتاج لوقفة قصيرة للتذكير فقط بما حصل قبل ذلك من اشياء مشابهة. كعادته خرج موفق الربيعي، الذي منحه الاحتلال لقب مستشار الامن القومي، ليبشر بقرب القضاء على (الارهاب) بعد تطورين هما مقتل الزرقاوي ونشر 70 الف جندي امريكي ومعهم عملاء ومرتزقة عراقيين، في بغداد للقيام بنصب نقاط تفتيش في المناطق الساخنة منها، كما قال، مع ان العالم كله يعرف ان بغداد كلها منطقة ساخنة، بل ملتهبة جدا، بدليل ان المنطقة الوحيد التي يستطيع موفق الربيعي (واسمه الحقيقي كريم شهبوري وهو فارسي ويحمل الجنسية البريطانية ايضا) وابن عمه الفارسي أيضا حسين الشهرستاني، البقاء فيها مختبئين تحت الارض هي المنطقة الخضراء. وللتذكير فقط نشير الى ان موفق هذا قد ظهر متحمسا جدا عند اسر السيد الرئيس صدام حسين فك الله اسره على شاشات التلفاز ليقول (هذه هي نهاية الارهاب)! لكن الثورة المسلحة اتسعت وتعمقت وقويت بعد اسر الرئيس.

    وخطوة تطبيق حكومة المالكي خطة امنية في بغداد ليست الاولى فلقد سبق لسادتها الامريكيين ان نشروا قواتهم في بغداد اكثر من مرة مع اعلان كبير يقول ان هدفها هو اجتثاث المقاومة والتخلص منها! وفعل ذلك ايضا بيان جبر صولاغ، الملقب ب(بيان دريل) لاستخدامة الدريل (المثقاب الكهربائي) في تعذيب المعتقلين، بالتعاون مع سعدون الدليمي وزير الدفاع السابق، وفعلها حازم الشعلان وزير الدفاع الاسبق! كلهم، الاميركان وعملاؤهم، اعلنوا ان تلك الخطط وضعت بدقة لتصفية المقاومة الى الابد. وكان كريم شهبوري في كل مرة ينط على المسرح، وعلى وجهه ابتسامة لزجة دبقة، ويبشر بقرب انتهاء التمرد! فماذا حصل؟ في كل مرة، وبعد أن تحبط المقاومة خطط الامن التي ينفذها الاحتلال وعملاؤه وتصفي العناصر والقوات التي نشرت في بغداد، او تجبرها على الفرار وترك بغداد لاهلها البغداديين المقاومين للاحتلال، كان شهبوري واضرابه يختفون لشهور طويلة في لندن وطهران ونحرم من رؤية طلعتهم الاعجمية وابتساماتهم العلقمية ورطانتهم الصفوية.

    واليوم وقد نشرت قوات امريكية وعميلة في بغداد لم ينتظر اهل بغداد طويلا فبداوا العمل الذي يعرفه كل ممارس لحرب الشعب، وهو مهاجمة الاهداف الثابتة للعدو واهمها نقاط التفتيش! هل سمعتم ورأيتم كيف هاجمت المقاومة نقاط التفتيش بضراوة وكثافة مذهلة في الايام الاولى لتطبيق الخطة الامنية مثلما حدث في الاعظمية وزيونة والكرادة وغيرها؟ أن المأزق القاتل الذي تواجهه امريكا في العراق يدفعها لاعمال استعراضية هدفها الاول والاخير اعلامي دعائي موجه اساسا للراي العام الامريكي والكونغرس، اللذان اقتربا من لحظة الحقيقة في العراق وهي ان بقاء امريكا فيه كل يوم زائد يكلفها مالا اضافيا وفقدان امريكيين واستمرار انحطاط هيبة امريكا، ولا نقول ضعف قيمها الاخلاقية لان امريكا هي اخر بلد في الجغرافية والتاريخ يتأثر بالقيم الانسانية والاخلاقية!

    وهنا ولاجل ازالة الخداع الامريكي الكامن خلف نشر القوات في بغداد يجب ان نذكر بان من اهم اهداف المقاومة العراقية ان تجد امامها قوات امريكية ثابتة في مكان محدد لان ذلك يساعدها على اصطيادها وتصفيتها. وبسبب هذه الحقيقة غيرت امريكا خطة عملها في العراق بان زادت الاعتماد على القصف الجوي وقللت الاعتماد على المشاة والدروع لاجل تحنب التعرض مباشرة لنيران المقاومة. ولهذا فان نشر القوات في بغداد ليس فقط مخالفة صريحة للخطة الامريكية الجديدة ستكلف الاحتلال كثيرا بل هي ايضا تاكيد على حقيقة ان المقاومة العراقية قد قلصت خيارات امريكا في العراق بان جعلتها تتعامل مع خيارات عسكرية، وسياسية ايضا، كلها مرة واكثر قتلا من السم الذي اضطر خميني الى تجرعه. ما المقصود بذلك؟

    منذ شهور والمقاومة العراقية تتحرق شوقا للاشتباك الجبهي، أي المباشر وجها لوجه مع القوات الامريكية، لكن تلك القوات كانت تتجنب الاشتباك الجبهي وتستعيض عنه بهجمات جوية مكثفة او هجمات مفاجئة على قرى ومحلات بكثافة نيرانية عالية وحشد عسكري ضخم جدا كما حصل في الاسحاقي وغيرها. ولعل مثال الرمادي مهم جدا في هذا السياق، اذ ان امريكا تحاول منذ اكثر من ستة شهور اعادة احتلال الرمادي بعد طرد قواتها منها، ولهذا تجري منذ ذلك الوقت معارك اغلبها معتم عليه بين المقاومة وقوات الاحتلال. فحينما تحشد قوات الاحتلال قوات كبيرة لاحتلال الرمادي تدور معارك كبيرة تقوم في لحظة الذروة فيها المقاومة بالانسحاب الى الازقة الضيقة او الى خارج المدينة لتجنب التعرض لخسائر اكثر مما هو مقرر، او لجر قوات الاحتلال الى مناطق انتحار.

    وبعد ان تحتل القوات الامريكية المدينة تبدأ المقاومة هجمات موفقة ومنتجة على أهداف ثابتة وهي مقرات الاحتلال ومراكز وجود العملاء كمركز المحافظة وغيره، وتصفي العدو وتكمل سيطرتها على المدينة مجددا، وهكذا تعيد امريكا الى نقطة الصفر بعد ان خسرت الكثير من المال والرجال. وهذا هو التكتيك القتالي الناجح للمقاومة طبقا لقواعد القتال في حرب العصابات، لضمان التغلب على التفوق العسكري الامريكي وتحييده. وهذا التكتيك تجسده قاعدة اساسية معروفة : اهجم على العدو وهو متمركز وشتته وقاتله بقدر ما تستطيع، واقتل منه اكبر عدد ممكن ودمر اكثر ما تستطيع من اسلحته، وعندما يحشد القوات ويصبح قادرا على ان يلحق بك اذى وخسائر اكثر مما تريد انسحب واتركه يبحث عنك دون جدى. وحينما ييأس من العثور عليك ويعيد تركيز قواته هاجمه مرة اخرى وثالثة وعاشرة، الى ان توصله الى حد الاعياء وهو مقدمة للانهيار الكامل.

    ومن المشاهد ذات الدلالة على انهيار القوات الامريكية هو انها تعلن منذ اسابيع انها قد اكملت تطويق الرمادي وانها ستجتاحه لكنها اعلنت قبل ايام سحب هذه القوات بعيدا عن المدينة الثائرة. لماذا؟

    ان القوات الامريكية في العراق لم تنهك فقط بل هي تشهد انهيارا متسارعا، يتمثل في تزايد هروب الجنود والضباط من الخدمة وتصاعد معارضة الحرب داخل امريكا، في الشارع الذي هبطت فيه شعبية بوش الى 30 % بعد ان كانت اكثر من 70 %، وبروز تحالف مناهض للحرب من الجمهوريين والديمقراطيين داخل الكونغرس الامريكي قبل الانتخابات التشريعية ببضعة شهور، وهو ما يهدد بسقوط الجمهوريين في الكونغرس والانفراط الكامل لعقد العصابة الاجرامية التي تحكم البيت الابيض. من هنا فرض على ادارة بوش القيام باعمال مسرحية هدفها الاساس الداخل الامريكي وليس الداخل العراقي وهو ما لم يفهمه شهبوري واضرابه. ان نشر القوات في بغداد ليس سوى عملية استعراضية بالاساس وليس ثمة ضابط امريكي واحد يعتقد انها ستضعف المقاومة، بل ان بوش شخصيا اعترف بعد تسلله الى بغداد بان ما اسماه العنف سوف يستمر طويلا في العراق.

    اما المقاومة المسلحة فانها وجدت في نشر القوات فرصة ثمينة لالحاق اكبر قدر ممكن من الخسائر بالامريكيين وعملاءهم، فهاهو العدو الذي يبحثون عن اماكن وجوده امامهم، يتجمع في نقاط تفتيش هي في الواقع اهداف مجانية ثابتة سهلة تصوب عليها المقاومة. واذا بقيت هذه القوات لفترة طويلة في بغداد فانها ستقدم خدمة كبرى، وربما الاكبر، لقوات الحرس الجمهوري وبقية فصائل الجهاد الموجودة في بغداد وحولها لالحاق اكبر ما يمكن من الخسائر المادية والبشرية بالاحتلال والعملاء، وهذا يعني تقريب يوم الانهيار الحاسم اكثر فاكثر.



    تسلل اللص بوش الى بغداد

    لماذا جاء بوش الى بغداد مسرعا مرعوصا (المرعوص في اللهجة العراقية هو الذي يقف على حافة الجنون ويتصرف وفقا لذلك) مرصوصا في الطائرة الرئاسية؟! ان المرعوص والمرصوص بوش دخل العراق كما في المرة السابقة مثل لص يتسلل خوفا من اكتشافه! والخوف ليس من شعب العراق فقط بل ايضا من الشعب الامريكي لانه لم يخبر احدا قبل الاقلاع الا نائبه ديك تشيني ووزير حربه ووزيرة خارجيته! هذا الخوف من امريكا ومن شعب العراق هو الذي جعل بوش يتسلل الى المنطقة الخضراء لصا مرعوبا. وهذا اللص جاء لهدف رئيس : أن يحتفل بموت الزرقاوي! هو قال ذلك ومعه ذيله بلير، كما وصف في بلده، الذي عد موت الزرقاوي نصرا كبيرا على (الارهاب)! بالله عليكم فسروا لي معنى هذا الكلام الذي صدر عن رئيس اعظم واقوى دولة في التاريخ؟ لا معنى لهذا الكلام سوى ماقلناه وكررناه وهو ان الثورة العراقية المسلحة هي بوابة تحرير ليس العراق والعرب والمسلمين فقط بل البشرية كلها من الامريكي الوحش (رجاء لا تقولوا بعد الان - الامريكي القبيح - لانه تعبير لا ينطبق على السمة الاساسية للشخصية الامريكية الحاكمة وهي التوحش).

    نعم حينما تعد امريكا وبريطانيا ان موت الزرقاوي هو دحر (للارهاب في العالم) فمعنى هذا اننا بخير وان ثورتنا تتقدم ولا تتراجع ابدا ولن تتراجع ابدا. وحينما يحتفل بوش وبلير وخامنئي بموته، مع انه لا يمثل الا جزء هو الاصغر تنظيميا من حملة السلاح ضد امريكا في العراق، فان ذلك يحسم الامر وهو ان المقاومة العراقية، بفصائلها الكبيرة وذات الجماهير الواسعة جدا، والتي يقف أمرتها اكثر من 400 الف مقاتل ومقاتل احتياط، تنتصر وتتقدم بثبات وتجبر العدو على اللجوء للالعاب صبيانية. ان القضية الجوهرية الان هي ان امريكا ومعها كل قوى الشر في الغرب، تعمل على تمزيق وطننا العربي الكبير وتدمير الاسلام واستبداله باسلام الصفوي سيستاني والتلمودي محسن عبدالحميد، وفرض عصر استعماري مظلم على العالم كله يتخذ شكل ديكتاتورية عالمية امريكية، حذرنا منها منذ انهيار الكتلة الشيوعية، لذلك من حق كل من يرفض الديكتاتورية العالمية الامريكية، سواء كان عربيا او امميا من نيوزيلندا، ان يقاتل الى جانب المقاومة العراقية وان يجد في العراق وشعب العراق حاضنة طبيعية له.

    لقد تعاملت امريكا بشكل وثيق ولزمن طويل مع (المجاهدين) في افغانستان من اجل دحر الغزو السوفيتي، ومن بينهم اسامة بن لادن والزرقاوي، فلماذا تسمح لنفسها بالتعامل مع هؤلاء وتريد من شعب العراق ان لا يمد اليد لهم مع انهم من المقاومين الاشداء الذين اذاقوا امريكا وعملاء ايران الامرين في العراق؟ وهنا يجب ان نذكر بان تنظيم القاعدة في العراق ليس سوى احد التنظيمات الجهادية وهو ليس الاكبر بل هناك منظمات اكبر منه بكثير، وقد قال د. ايمن الظواهري ان القاعدة قد قامت ب800 عملية في العراق خلال 3 سنوات، وهذا وحده يحدد حجم ودور القاعدة، لان العدو اعترف بان عدد العمليات التي تقوم بها المقاومة يتراوح بين 90 و100 عملية يوميا، فاذا قسمنا عدد عمليات القاعدة وهو 800 على 3 سنوات يتضح لنا انها قامت بعمليات لم تكن يومية. ولنفترض انها قامت بعملية كل يوم فمن يقوم ببقية العمليات والتي يبلغ عددها في الواقع حوالي 300 عملية يوميا؟ انها بالتاكيد المقاومة العراقية وليس اخوتنا ورفاقنا العرب المتطوعين للجهاد في سبيل الله والعروبة.

    ما المعنى الدقيق لهذه الحقيقة؟ أن المعنى الدقيق هو ان من اذاق السم لبوش وحليفه الكبير خامنئي هو المقاومة العراقية بكافة فصائلها الجهادية وليس تنظيم الزرقاوي وحده، بل ان عمليات القاعدة هي الاقل عدديا مقارنة بعمليات بقية الفصائل، لذلك فان ما يتوقع للمستقبل القريب جدا هو تصاعد غير مسبوق للعمليات المسلحة لسببين : السبب الاول هو ان القاعدة تريد ليس الانتقام فقط بل أيضا مواصلة الجهاد والرد على جرائم الغزاة بعمليات اكبر واكثر ايذاء لقوات الاحتلال ومن يساندها، والسبب الثاني هو ان الفصائل الاخرى متفقة على التوسيع المستمر للعمل المسلح.

    أننا نشاهد الان الانهيار الامريكي بلا مجهر او عدسات مكبرة، ومن مظاهر ذلك البارزة والتي اعترف بها العدو مؤخرا اصابة 10 % من الجيش البريطاني في العراق بعوق نفسي، علما ان مصادر امريكية اعلنت قبل ذلك ان حوالي 48 الف امريكي تعوق جسديا ونفسيا بسبب العدوان على العراق، كما ان زيارة بوش للاحتفال بموت الزرقاوي احد اهم مظاهر الانهيار الامريكي، لذلك ليس صحيحا ان مقتل الزرقاوي دليل على تقدم الاحتلال وترسخه بل هو احد اهم مظاهر فشله الحاسم.



    ما هو القاسم المشترك؟

    ان القاسم المشترك لكل ما تقدم هو ان المقاومة العراقية تسير في طريق النصر بثبات وتزداد مساحة سيطرتها على الارض وكسب المزيد من العراقيين الى جانب موقفها الجهادي، بل الاهم هو ان المقاومة المسلحة تعزز وحدتها على ارض المعركة وتقلص مساحات الخلافات الطبيعية بينها، وتسقط المشاريع التصفوية التي تهندسها امريكا وتكلف عراقيين بتمثيل دور البطولة فيها، مثل الانقلاب العسكري وشق المقاومة والبعث وتشكيل تنظيمات باسم المقاومة والحركة الوطنية العراقية لخداع السذج والخدج. ومن الواضح ان التكتيك الانشط سياسيا للمخابرات الامريكية الان هو الحديث عن ان العدو الاخطر هو ايران وليس امريكا، ومن ثم يجب التعاون مع امريكا لتصفية النفوذ الايراني في العراق.....الخ من هذه الترهات التي كشفها شعبنا بوعيه وتجربته الغنية قبل ان يقضي عليها تماسك المقاومة والبعث تنظيميا وسياسيا.

    ان تطبيق الخطة الامنية في بغداد فرصة لا تعوض لسحق اكبر ما يمكن من قوات الاحتلال وعملاءهم، فالعدو جاء بقدميه ووقف امام المقاومة التي لا يراها ولا يعرف اين توجد ومتى تهاجم، لذلك يمكن تحويل هذا الانتشار الامريكي، وفقا للخطة الامنية، الى كارثة تعجل بطرد الاحتلال، خصوصا وان العدو الايراني محبط تماما لما حصل في الجنوب من انتفاضة وطنية ضده وضد امريكا وبريطانيا، اكدت ان شعبنا في الجنوب لم يعد يتحمل ايران وجرائمها ضد العراقيين، وتكاملت ظروف توجيه الضربة الرئيسية للاحتلال المشترك.

    وليس سرا ان زيارة بوش قد عمقت شعور الجيش الامريكي بالضياع والهزيمة في العراق لانها تمت في ظرف لم تعد القوات الامريكية تتجرأ فيه على احتلال مدن رئيسية مثل الرمادي والفلوجة وبعقوبة وتلعفر وغيرها، وصارت الهجمات الامريكية تخضع لقاعدة السرية المطلقة في شنها، تماما كما تخضع زيارات المسئولين الأمريكيين للعراق لتكتيك التسلل السري جدا. فاذا كان الجيش الامريكي لا يجرأ على دخول الرمادي والبقاء فيها مثلا فكيف يمكن استمرار الاحتلال لزمن اطول؟ انها النهاية تقترب والاحتلال يلعب بالدقيقة الاخيرة من الوقت الضائع، وهو لذلك بحاجة ماسة لتزويق هروبه الكبير وجعله يبدو وكانه نصر كبير تحقق بعد الانتخابات وقتل الزرقاوي واكمال مشهد الزنا المسمى محكمة . وكل كلمة قالها بوش قبل وبعد زيارته التسللية للعراق تؤكد انه يتحرك في اطار اعداد مناخ الهروب من العراق، لذلك فان المقاومة مطالبة بان تدقق خطط امن المدن التي وضعتها للسيطرة عند انهيار او انسحاب الاحتلال للتأكد من خلوها من الثغرات.

    ومن الضروري لفت الانتباه الى حقيقة ان احد مظاهر الانهيار هو الفصل الحالي من مسرحية صراع الديوك بين امريكا وايران والتي ابتدأها احمدي نجاد لاعادة ترميم وجه ايران الذي صار قبيحا جدا، خصوصا بعد ان عاونت امريكا في غزو العراق وافغانستان، فلقد اقترب الطرفان من الاتفاق على صيغة تكافئ ايران على حساب العرب خصوصا عرب الخليج والسعودية، من اجل تعزيز التعاون الامريكي الايراني للوقوف سوية وبطريقة اكثر تنسيقا ضد المقاومة العراقية التي تقترب من النصر الحاسم بسرعة. ولعل منح بوش لثقته المطلقة كما قال لحكومة الايراني جواد المالكي هو احد اهم مظاهر الصلة الستراتيجية بين امريكا وايران وان ما بينهما هو صراع على تقاسم المغانم وليس على أي شيء اخر.

    ورغم كل ما قلناه من حقائق عن الدور الايراني فيجب ان يكون واضحا وضوح الشمس في رابعة نهار تموزي عراقي ان العدو الاول والثاني و..... والعاشر هو امريكا ويجب على كل من تورط في التعاون مع امريكا ضد عدو اخر هو ايران ان يعيد النظر لانه وقع في فخ قلب الاولويات الكفاحية، وهو فخ لا يختلف عن المستنقع الذي قفز اليه اختيارا احمد الجلبي. فلولا امريكا لما دخلت ايران الى العراق وساهمت بكل قواها في تدميره تنفيذا دقيقا لمخطط امريكي اسرائيلي معروف وقديم، ولولا رغبة امريكا لما بقيت ايران في العراق يوما واحدا.

    أن تزامن انتفاضة الجنوب ضد ايران مع توفير فرصة للمقاومة للقضاء على جزء حيوي من قوات العدو بنشرها في بغداد وفقا للخطة الامنية سيعجل بوقوع قوى الاحتلال المشترك في القبر الذي حفرته بنفسها. ولذلك فان كلمة السر في الانتصار على الاحتلال هي اخراج امريكا من العراق بالقوة وليس بالالعاب السياسية، وحينما ستخرج امريكا سيكون كريم شهبوري والجعفري والحكيم ومن لف لفهم قد ركبوا سيارات اللاند كروزر للهروب الى ايران، ولكن بعد فوات الاوان لان حدود العراق من البصرة وحتى الشمال قد امسكت.

    salah_almukhtar@yahoo.com



    *أقترح ان لا نستخدم بعد الان مصطلح الاحتلال الامريكي – البريطاني للعراق فقط لانه غير دقيق وينزل مرتبة التخريب الايراني الى مستوى الخطأ او العمل العرضي وهذا خطأ فاحش، لان الدور الايراني اساسي في احتلال وتدمير العراق وهو الاخطر بعد الدور الامريكي ما دامت الاداة الرئيسية التي تستخدمها امريكا في احتلالها هي اعوان ايران. من هنا ارى الضرورة القصوى لاستخدام مصطلح الاحتلال المشترك للاشارة للمشاركة الكاملة لايران في كل ما يجري في العراق منذ الغزو.
     

مشاركة هذه الصفحة