عن ثائر مات منسياً...ضابط جريح يكتب عن نفسه

الكاتب : الصلاحي   المشاهدات : 871   الردود : 0    ‏2006-06-16
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-06-16
  1. الصلاحي

    الصلاحي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-20
    المشاركات:
    16,868
    الإعجاب :
    3
    هذه نبذة عن حياة (ضابط جريح) حررها باليد التي تحطمت في سبيل الواجب وبميدان الشرف دفاعاً عن الثورة والجمهورية.[​IMG]


    ::الاسم كاملاً: احمد بن محمد ضيف الله بن عبدالله الجرموزي- من اسرة محافظة ومتواضعه عريقة الحسب والنسب من بني جرموز- قبيلة بين الحارث (بكيل).


    ::ولادته: في عام 1343هـ- الموافق 1924م بصنعاء.


    ::دراسته: في البداية بمعلامة (طلحة) بصنعاء على يد الاستاذ أو ماكان يسمى, (سيدنا) عبدالله الحيمي- كما انه درس في الجامع الكبير, حفظ القرآن الكريم (تجويداً) لمدة عام واحد ومن مشائخه الاستاذ علي اللوذعي والاستاذ حسين الخولاني والاستاذ احمد حسين. ثم التحق بمدرسة الاصلاح وكذا بالمدرسة الثانوية- وكان معه من الزملاء علي محمد العرشي واحمد جابر عفيف, علي محمد الربيدي وعلي الجناتي.


    ::وفي عام 1940م وصلت إلى اليمن البعثة العسكرية العراقية برئاسة العقيد الركن اسماعيل صفوت سعيد ومن اعضائها الرئيس جمال جميل وفي حينه التحق مع مجموعة من الزملاء بالكلية الحربية وتخرج منها عام 1943م برتبة ملازم ثاني بالجيش الدفاعي وتعين معلماً اللسرية الثانية رشاش (كولت) الثقيل في حينه.


    ::وفي عام 1945م تعين مساعداً لمعلم الجيش الدفاعي المقدم محمد عبدالله حميد.


    ::وفي نهاية عام 1947م كان من ضمن البعثة العسكرية والمدنية التي غادرت صنعاء للدراسة بالعراق الشقيق برئاسة الاستاذ الجيل زيد علي عنان ونائباه النقيب محمد حسن غالب والنقيب عبدالقادر ابو كالب وكانت مهمة ضابط البعثة العسكرية التخصص على صنوف الاسلحة الخفيفة والثقيلة ودراسة الاركان.


    ::وبعد وصول البعثة إلى تعز باسبوع وهي في طريقها إلى عدن ومنها على باخرة تجارية إلى العراق تفجرت ثورة عام 1948م وبها تغير كل شيء بما في ذلك البعثة حيث وصلت في اليوم الرابع للثورة برقية من الرئيس جمال جميل بعودة البعثة العسكرية لاغير إلى صنعاء لتؤدي واجبها في الثورة وقد تعذر عودتهم عن طريق البر لاسباب امنية بعد ان غادروا تعز إلى الحديدة عادوا مرة ثانية إلى تعز ومنها إلى عدن ونزلوا بدار (الجمعية اليمانية الكبرى) وكان قد سبقهم إلى عدن النقيب احمد حسين المروني في مهمة خاصة لإصلاح جهاز اللاسلكي ومعه زميله النقيب محمد مصلح الريدي. وفي اليوم الذي سنغادر عدن جواً إلى صنعاء قام احمد ا لمروني بزيارة حسين الويسي وكيل الامام احمد بعدن وكان برفقته بهذه الزيارة وقد حذرهم الويسي من العودة جواً إلى صنعاء فلديه معلومات بان مطار صنعاء (ميدان السبعين- حالياً) غير قابل لهبوط الطائرة عليه فقد سيطرت القبائل الموالية للامام احمد على الجبال المحيطة بالمطار. بعد هذا قرروا العودة في نفس اليوم إلى تعز على السيارات حيث وصلوها عند مغيب شمس ذلك اليوم الموافق 2 جماد الاول سنة 1367هـ - 12 مارس سنة 1948م وفي المساء سقطت صنعاء وفشلت الثورة واعتقل النقيب احمد المروني وغيره من الاحرار بتعز ونجى باعجوبة اعضاء البعثة من سجن الامام احمد[​IMG]


    ::وفي 29 جماد الاول سنة 1367هـ وهو بعد عودة الامام احمد من حجة إلى تعز امر بعودة البعثة العسكرية والمدنية في هذا اليوم إلى صنعاء عن طريق حجة بدون توقف وقد وصلوها عند منتصف الليل, وقد تعمد الامام احمد ذلك لكي تشاهد البعثة في اليوم الثاني المجموعة الاولى من الاعدامات بحجة حيث شاهدنا في صباح ذلك اليوم الجمعة 30 جماد الاول سنة 1367هـ بميدان حوره الامام عبدالله بن احمد الوزير وزيد الموشكي مصلوبان بعد قطع رأسيهما. وعند صلاة الجمعة اخرج من سجن نافع إلى ميدان حوره للاعدام كل من محمد الوزير, حسن الشايف, ا حمد البراق, والاخوين محمد حسن قايد ابو راس وعبدالله حسن قايد ابو راس ودام وقوفهم إلى بعد صلاة الجمعة وقطعت رؤسهم الخمسة. وبعد ساعة واحدة غادرت البعثة مدينة حجة إلى صنعاء وبرفقتهما سيارة جيب عسكرية تحمل رؤوس الشهداء الخمسة وكذا راسي الشهيدين الامام عبدالله احمد الوزير وزيد الموشكي. وفي مدينة عمران توقفت البعثة للمبيت فيها, اما سيارة الجيب العسكرية فقد واصلت السير بدون توقف وانتهت مهمتها في الصباح الباكر من يوم السبت الموافق 1 جماد الاخر سنة 1367هـ بوضع رؤوس الشهداء السبعة على نوافذ (أمانة العاصمة – حالياً) المطلة على ميدان التحرير ليشاهدها المواطنون بصنعاء لارهابهم وتخويفهم.


    وبعد ان وصلت البعثة إلى صنعاء في ذلك اليوم انصرف كل منهم إلى اسرته المنهوبة المنكوبة والحزينة الباكية كماعاد كل منهم إلى عمله.


    ::وفي عام 1949م تعين معلماً للجيش الدفاعي ثم كان ترقيته في عام 1370هـ إلى رتبة رئيس (أي نقيب) وبهذه المناسبة تلقى رسالة تهنئة من سجن قاهرة حجة بعث بها الاخ حمود الجائفي.


    ::وفي عام 1951م كان أول مرافق عسكري للامير البدر بالحديدة.


    ::وفي عام 1954م اعتقل مع مجموعة من الوطنيين بسجن الامير العباس بتهمة توزيع المنشورات, وكان من المعتقلين القاضي محمد اسماعيل العمراني وبعد خمسة اشهر اطلق سراحه من هذا السجن بامر من الامام احمد مع فصله من الجيش ونقله إلى المالية بصنعاء كما اطلق بقية المجموعة.


    ::وعقب فشل انقلاب 1955م اصدر الامير البدر امراً باعادته معلماً للجيش الدفاعي. وفي عام 1957م وبعد ان تحققت للامير البدر ولاية العهد قام بحملة اعتقالات واسعة لمجموعة من الضباط وايداعهم بسجن نافع بحجة ووشحه والقلعة بصنعاء فكان المرحوم الجرموزي والنقيب محمد عبدالواسع قاسم نعمان والملازم عبدالله اللقية والملازم محمد عبدالله العلفي من ضمن المجموعة التي أودعت إلى سجن القلعة بصنعاء وكانت ثورة العراق عام 1958م سبباً بسرعة الافراج عن الجميع من داخل هذه السجون المظلمة. وعقب هذا اصدر الامير البدر امراً لامير الجيش المظفر بان يكون قائدا للتدريب العسكري بالكلية الحربية في حين كان الشهيد علي عبدالمغني طالباً في الكلية.


    ::وبعد فترة وجيزة تم فتح مايسمى بكلية الطيران الحربي وتعين العميد عبدالله السلال مديراً للكلية اضافة إلى عمله قائداً لحرس الامير البدر وكان تعيين أحمد محمد الجرموزي أميناً لمستودع أجهزة الطيران بالكلية.


    ::وبعد عودة الامام احمد من روما عام 1959م كان والعميد عبدالله السلال ممن شملهم امر الامام احمد بالابعاد من صنعاء فكان تعيين العميد السلال مدير عام الميناء بالحديدة وتعين هو معلماً للجيش بتعز- وهذه اخف عقوبة يتخذها الامام نحوهما.


    ::وفي عام 1961م كان طلبه من تعز إلى الحديدة بامر من الامام احمد وبعد ثلاثة اشهر فوجىء بالامر من الامام احمد إلى النائب يحيى عبدالقادر بتعيينه اميرا لجيش الحديدة خلفاً للمقدم هاشم الحملي. وبعد ثالثة اشهر من مباشرته لهذا العمل وقع حادث اطلاق النار على الامام احمد بداخل مستشفى الحديدة يوم الاحد 9 شوال سنة 1380هـ من قبل الملازم عبدالله محمد اللقيه والملازم محمد عبدالله العلفي والملازم محسن الهندوانه وكان مع العميد عبدالله السلال من ضمن اعضاء المحكمة العسكرية والمدينة التي شكلت في حينه و متهمان في وقت واحد.


    ::وبعد فترة انتقل الامام احمد إلى تعز وكان من الامير البدر اعادة العميد السلال لقيادة الحرس والعميد حمود الجائفي مدير عام الميناء.


    ::وفي 27 سبتمبر سنة 1962م تفجرت الثورة الخالدة وتمت السيطرة على الموقف بالحديدة لصالح الثورة وبعد اربع وعشرين ساعة تلقى برقية من قيادة الثورة بصنعاء بتسليم قيادة لواء الحديدة للنقيب محمد الرعيني ومبادرة وصوله إلى قيادة الثورة بصنعاء.


    ::وفي اليوم الرابع للثورة تعين بقرار جمهوري (امير الجيش العام) أي مايسمى حالياً برئيس هيئة الاركان العامة.


    ::وفي اخر شهر نوفمبر سنة 1962م قام بعملية الاشراف على الحملة العسكرية التي تولت مطاردة المرتزقة من القبائل بقيادة النقيب محمد الاهنومي وفتح طريق صنعاء الحديدة فكان له شرف التضحية في سبيل الواجب وبميدان الشرف وكانت اصابته بالغة في ذراعه اليمين وفي مفصل الركبة في رجله اليسار وهذه الاصابات ظلت آثارها خالدة (كوسام) اعتز بها إلى الابد واستشهد بجانبه عبدالله السريحي ونجى باعجوبه مساعد ضابط احمد صغير سليمان وقد اسعف من هذا الموقع وهو في (محل فوق بوعان) طريق صنعاء الحديدة ويسمى (السباحة) اسعف إلى المستشفى بصنعاء وفي اليوم الثاني اسعف جواً إلى مستشفى غمره العسكري بقاهرة مصر العروبة- وتماثل للشفاء بعد ما يقرب من العام والحمد لله.


    ::وفي عام 1965م تعين قائداً للواء تعز.


    ::وفي عام 1967م تعين قائداً لقصر السلاح بصنعاء- وكان هذا العمل هو مسك الختام في حياته العملية والله ولي الهداية والتوفيق.


    ::هذا الموضوع ضمن كتاب (مذكرات ضابط جريح) والذي سوف يتم طبعه إن شاء الله تعالى- للمغفور له باذن الله تعالى اللواء/ احمد محمد ضيف الله الجرموزي.


    انتقل الفقيد إلى رحمة الله مؤخراً وسط تناسٍ رسميٍ بلغ حد الجحود الذي تعايش معه طويلاً.

    رحم الله الفقيد الجرموزي واسكنه فسيح جناته
     

مشاركة هذه الصفحة