ذمـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــار

الكاتب : mohammed   المشاهدات : 5,783   الردود : 21    ‏2006-06-15
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-06-15
  1. mohammed

    mohammed قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-11-17
    المشاركات:
    4,882
    الإعجاب :
    0
    الموقع : تقع محافظة ذمار إلى الجنوب من العاصمة صنعاء وتبعد عنها بمسافة ( 100 كم ) ، وتحدها مـن الشمال محافظة صنعاء ، ومن الشرق أجزاء من محافظتي صنعاء والبيضاء ومــن الجنوب محافظة إب ، ومن الغرب أجزاء من محافظتي صنعاء والحديدة .
    السكان : يبلغ عدد سكان محافظة ذمار وفقاً لنتائج التعداد العام لسكان والمساكن والمنشآت لعام ( 1994 م ) حوالي ( 1.049.120 ) نسمة .
    المناخ : يعتبر المناخ - بشكل عام - معتدلاً صيفاً وبـارداً شتاءًا حيـث يبلغ معدل درجة الحرارة في فصل الصيف ما بين ( 28ْ-20ْ مئوية ) بينما تنخفض في فصـل الشـتاء ما بين ( 18ْ- (-) 1ْ تحت الصفر مئوية ) أثناء الليل والصباح الباكر .
    التضاريس : تتوزع التضاريس في محافظة ذمار بين جبال عالية تتخللها الأودية ، وهضاب وقاع جهران ، وأشهر الجبال إسبيل ، هران ، اللسي ، وجبل ضوران - المعروف بالدامغ - ، وجبال وصابين وعتمة ، ويتوسط المحافظة قاع جهران الذي يعتبر من أكبر وأوسع قيعان الهضاب اليمنية .
    الصناعات الحرفية : توجد في المحافظة عدد من الصناعات التقليدية أهمها صناعة الحلي والمجوهرات التقليدية ، وصناعة المعدات الزراعية بمختلف أنواعها ، وصناعة زيت السمسم وصناعة الجنابي والنصال والأواني النحاسية .
    - عصور ما قبل التاريخ : إن الدراسات العلمية التي أجريت على مقاطع الإرسابات الترابية الموجودة على امتداد الحقول المدرجة في الجهة الغربية من منطقة ذمار وفي المنخفضات وفي مرتفع سهل منطقة قاع جهران أظهرت الطبقات الحصوية على عمق ( 215 سم ) ، ( 335 سم ) بواسطة الكربون المشبع ( 14 ) مجموعة تواريخ لهذه الإرسابات ترجع إلى قبل ( 4630 ـ 7210 عام ) من الوقت الحاضر ، أي إلى فترة العصر البلايستوسيني المتأخر أو العصر الهولوسيني المبكر ـ ما بعد الفترة الجليدية ـ ، ومن بين مجموع الأقسام التي قطعت على امتداد عمق الإرسابات للعصر الهولوسيني الأوسط أظهرت من الجانب الشرقي لسهل ذمار وهي طبقة رطبة ذات لون رمادي غامق كانت مغطاة بحوالي ( 130 سم ) من الطفال الرملي ذي اللون البني تراكمت وراء الحائط المدرج وظهور الاوبسيديان داخل الطبقة الرطبة المدفونة وهذا يؤيد تاريخ انتمائها إلى العصر الهولوسيني الأوسط ، وبمتابعة القطع الاستراتيجرافي تبين بوضوح وجود مرحلتين للترسيب نتيجة لأن المنطقة تمتلك تعاقب ثقافي طويل يمتد من حوالي العصر البرونزي إلى العصر الإسلامي ، تبين ذلك من خلال ظهور كمية كبيرة من الأدوات الحجرية بشكل رئيسي أو الأوبسيديان وأدوات فخارية ، توحي بأن عدداً من المواقع تضمنت أجزاءاً يعود تاريخها إلى فترة ما قبل التاريخ ؛ على سبيل المثال في موقع ( الأهجر ) من الناحية الشمالية الشرقية من ذمار وجدت مجموعة مميزة من الفخار يغلب عليه المعالجة السطحية باللون البني الذي يغطي العجينة ذات الحبيبات الرملية ، وهذه تشبه مجموعة قطع وجدت في سلسلة مواقع أثرية في الشمال من مدينة ذمار ترجع إلى العصر البرونزي ، كما كشفت أعمال المسوحات والتنقيبات وكذا الدراسات الأثرية والجيوروفولوجية التي قامت بها البعثة الإيطالية في المواسم ( 1983 – 1986 م ) عن وجود مواقع ولقي أثرية – في مديريتي عنس والحداء جبل إعماس وقاع جهران – ترجع إلى عصور ما قبل التاريخ بأقسامه المختلفة أي العصر الحجري القديم الأسفل والأوسط والأعلى والعصر الحجري الحديث والعصر النحاسي .
    - عصور ما بعد التاريخ : كان لمدينة ومحافظة ذمار قبل الإسلام دور تاريخي حيث ورد ذكرها كثيراً في النقوش اليمنية القديمة ( هـ ج ر ن / ذ م ر ن ) أي المدينة ذمار .
    ويجدر بنا أن نتساءل عن علاقة مدينة ذمار " بمقرأ " الممتدة من غربها والتي أتى ذكرها في النقوش " كرب إل وتر يهنعم الأول " أحد ملوك دولة سبأ ، وهل ذمار كانت قد قامت حينئذ ؟ بـل وهل من علاقة بينها وبين " بني يهفرع وشعبهم مقرأ " ؟ أم أنها مدينة ملكية ـ قامت كما قامت مدينة صنعاء إلى جوار شعوب التي أقامها السبئيون لأغراض مشابهة ـ في هذه الحال يكون من المحتمل وجود صلة بين أسمها وأسم " ذمار علي وتر يهنعم " هذه مجرد فرضية تستحق الإثبات أو النقض ولا تتعارض مع حقيقة كون ذمار أصبحت في مراحل لاحقة - وظلت - معقلاً حميرياً مستعصياً على السبئيين مثلها مثل " ***" ، ولعل أقدم ذكر لهذه المدينة هو الذي جاء في أخبار من عهد " لعزم يهنف يهصدق " الحميري المعاصر " للحيعثت برخم " حيث بعث نصرة من الفرسان كمدد " للعزم يهنف يهصدق " من تلك المدينة ؛ وهذا يجعل من المحتمل أن المدينة قامت أيام تحالف " شعرم أوتر " الملك السبئي مع ملوك حمير .
    إن قيام ذمار في ذلك الموقع يمكن تفسيره بالكثير من الاحتمالات التي يجعلها إما سبئية أو حميرية النشأة ولكنها في أيام " آل شرح بن فارع ينهب " السبئي وخصمه " شمر يهحمد " كانت معقلاً حميرياً بلا أدنى شك ، وظلت كذلك إلى نهاية الفترة أي إلى نهاية ( القرن الثالث الميلادي ) ، أما صاحب كتاب " البلدان اليمانية " عند " ياقوت الحموي " فينسبها إلى : " ذمار بن يحصب بن دهمان بن سعد بن عدي بن مالك بن سدد بن حمير بن سبأ " ، ويذكر " الهمداني " في كتابـه " صفة جزيرة العرب " أن ذمارًا قرية جامعة ، بها زروع وآبار قريبة ينال ماؤها باليد ويسكنها بطون من حمير وأنفار من الأبناء ـ الفرس ـ وبها بعض قبائل عنس ، وأن ذمارًا مخلاف نفيس كثير الخير عتيق الخيل كثير الأعناب والمزارع ، وبه بينون وهكر وغيرها من القصور القديمة ، وفيه جبل إسبيل وجبل اللسي وغيرها .
    ومن عجائب ذمار عند " ابن المجاور " أنه لا يوجد فيها حية ولا عقرب ، وإذا دخل إنسان بحية إلى ذمار فعند دخوله الباب تموت الحية نظراً لأن أرضها كبريتية ، ولا يوجد فيها من المؤذيـات شيء ، وذمار عند " صاحب معجم البلدان " من الذمر وهو ما وراء الرجل ويحق عليه حمايته " ، ويقول البخاري : " ذمار اسم قرية باليمن تقع على بعد مرحلتين من صنعاء وينسب إليها بعض أهل العلم " ويصفها القاضي " إسماعيل الأكوع " بأنها مملكة اليمن الخضراء ، وكيفما كان الأمر فإن منطقة ذمار تعد من أغنى المناطق التي تزخر بالمواقع الأثرية والمعالم التاريخية والمستوطنات البشرية التي تعود إلى عصور زمنية مختلفة كما سنبين لاحقاً .
    وفي العصر الإسلامي : كانت ذمار أحد مراكز العلم والثقافة العربية الإسلامية في اليمن ، ويعد جامعها من أقدم المساجد الإسلامية حيث عمر في أواخر حياة الرسول ( ص ) أو في مطلع خلافة أبي بكر ( رض ) ، وينسب إليها عدد من أهل العلم منهم " أبو هشام عبد الملك بن عبد الرحمن الذمـاري " ، وفي الناحيـة الشرقيـة من ذمار بحوالي (10 كيلو مترات ) تقع مدينة المواهب عاصمة الإمام " محمد بن أحمد بن الحسن بن القاسم " صاحب المواهب ، وفي ذمار مدرسة الإمام المتوكل " يحيى شرف الدين بن الإمام المهدي أحمد " ( القرن العاشر الهجري ) ، وهي من أنفس مدارس ذمار ، وحولها منازل عديدة لإقامة طلبة العلم وسميت بالمدرسة الشمسية وهناك مساجد أخرى غير الجامع الكبير منها : مسجد الإمام " يحيى بن حمزة الحسيني " المتوفى سنة ( 747 هجرية ) ، وقبره بجوار مسجده ، ومسجد الإمام " المطهر بن محمد بن سليمان الحسني الحمزي " المتوفى بذمار في صفر سنة ( 879 هجرية ـ 1474 ميلادية ) ، وقبره جوار مسجده ، وبالقرب منه مشهد " الحسن بن الإمام القاسم بن محمد " المتوفى سنة (1050 هجرية)، ومسجد " الحسين بن سلامة " صاحب زبيد ومسجد الأمير " سنبل بن عبد الله " سنة ( 1042 هجرية ) ، وجامع قبة دادية من عمارة أحد أمراء الأتراك ، ولها أوقاف جليلة في مديرية يريم ، وغربي الجامع الكبير في المنطقة الجنوبية الشرقية من المدينة يوجد مسجد دريب ، وغيرها من المساجد الأخرى ، وفيها حمامان بخاريان ، وتنقسم المدينة القديمة إلى ثلاث أحياء هي ( الحوطة – الجراجيش – المحل ) ، ويقع السوق في وسط المدينة ، وحوله سماسر ينزلها المسافرون ودوابهم ، ولم تزل ذمار مدينة عامرة بالعلماء والأدباء عبر تاريخها الطويل ، وممن ينسب إليها " ربيعة بن الحسن بن علي الحافظ المحدث " ، والرحال اللغوي " أبو نزار الحضرمي الصنعاني الذماري الشافعي " ، ولد في حضرموت وتوفي سنة ( 609 هجرية ) ، ومن بيوت العلم في ذمار : " بنو الوريـث " و " بنو الكافـي " و " بيت الدولـة " و " بنو المهدي " ، وكلهم مـن ذرية الإمام " القاسم بن محمد بن علي " ، ثم " بنو السوسوة " من ولد السيد العلامة " أحمد بن محمد الشرفي " ، و " بيت الديلمي " من ولد الإمام " أبي الفتح الديلمي " المتوفى سنة ( 440 هجرية ) و " بيت الحوثي " مـن أولاد الإمام " يحيى بن حمزة الحسين " و " بنو مـطهر " من ولد الإمام " المطهر بن محمد بن سليمان الحمزي " .
    ثامناً ـ الينابيع الطبيعية المعدنية والكبريتية ( الحمامات العلاجية ) :
    توجد بمحافظة ذمار عدد من مواقع الينابيع الطبيعية المعدنية والكبريتية ، يؤمها الناس للاستحمام بمياهها والتعرض لأبخرتها المتصاعدة التي تحتوي على عناصر معدنية وكبريتية للاستشفاء من الأمراض الجلدية والروماتيزم وتنشيط الدورة الدموية وغيرها .

    أهم المعالم السياحية والأثرية في المحافظة:

    1- مدينة ذمار - المركز الإداري للمحافظة :

    - ومن المعالم الأثرية في مدينة ذمار المعالم التالية :
    1 - الجامع الكبير : يعد جامع ذمار من المساجد القديمة بعد جامع صنعاء ، ويذكر الرازي هذا الجامع بقوله : ( حدثني القاضي " الحسين بن محمد " قال : ذكر لي جدي أن أهل الصوافي ما أصفاه عمر بن الخطاب من أرض باذان ومنها عليب ومنها ضيعة بالمنشر وسوق باذان قال القاضي يعني سوق ذمار ، وحكى لي أن جده قال كان بين عمارة مسجد صنعاء وبين مسجد ذمار أربعون يوماً وهو المسجد الثاني ثم مسجد الجند ويقول القاضي " حسين السياغي " أن أصل مسجد جامع ذمار من بناء الصحابة رضي الله عنهم الذين تولوا اليمن بأمر النبي ( ص ) ثم وسعه الملوك من بعد حتى صار إلى ما هو عليه الآن ) ، ولم يشر " السياغي " إلى هؤلاء الملوك الذين قاموا بتجديد الجامع بعد تأسيسه ؛ إذ أن هذا يفتقر إلى المصادر التاريخية ، ولا يزال تاريخ هذا الجامع يكتنفه الغموض خاصة في الفترة التي تقع بين تاريخ تأسيسه وتجديد سيف الإسلام " طغتكين بن أيوب " – وذلك في الفترة التي استولى فيها على ذمار- وبين تاريخ وفاته ( 579 - 593 هجرية ) ، أما التجديد المؤكد تاريخياً – ومن خلال الأشرطة الكتابية بالجامع – فهو التجديد الذي قام به عز الإسلام "محمد بن الحسن بن القاسم" إذ يذكر صاحب ( طبق الحلوى ) في حوادث سنة ( تسع وسبعين وألف ) ذلك بقوله : ( ومن مآثره الحميدة توسيع جامع ذمار من جهته الغربية قدر الثلث وعمارة منارته بعد نقضها ، ولا تزال توجد بقايا من شريط كتابي يدور حول الرواق الغربي ، وفي نهايته عند الناحية الجنوبية كتابة تشير إلى تاريخ التجديد الذي تم في هذا الجزء سنة ( 1057 هجرية ) ، وعلى امتداد الجدار الشمالي للرواق الشرقي يوجد شريط به زخارف كتابية بخط النسخ نصها :- بسم الله الرحمن الرحيم ، أمر بهذه المقصورة وإنشاء هذه الزيادة والتوسع (… ) مولانا الأفضل العلامة ناظم أمر الأمة الأمجد الهمام ملك الإسلام " عز الإسلام محمد بن الحسن القاسم بن محمد " المتقدم ذكره في الطراز من الجامع الغربي وعامله الله بالحسنى في الدنيا والآخرة في شهر شعبان عام ( 1057 هجرية ) .
    وتلقى المصادر التاريخية الضوء على أهمية هذه الأشرطة الكتابية وما ورد بها من تواريخ ومعلومات هامة إذ يذكر ( صاحب طبق الحلوى ) في حوادث سنة ( 1057 هجرية ) ، وهي السنة التي تم فيها تجديد الجامع من قبل " محمد بن الحسن القاسم " بقوله : ( وفيها ارتحل عز الإسلام محمد بن الحسن عن ذمار إلى محروس صنعاء فوصلها في ملك جسيم وقدر عظيم وأبهة منشودة وجيوش محشودة ، ولما استقر في برج طالعه الأعز سكن في دار مسجد الأزهر وانتقل في سائر الأبراج تنقل البدر ومد يده إلى الحل والعقد والنهي والأمر، وابتهجت بمقدمه السعيد بلده سام وانتظمت اسمه خطب الجمعة ) ، وتؤكد الألقاب التي وردت في هذه النصوص الكتابية وخاصة لقب ملك الإسلام مدى ما تمتع به " محمد بن الحسن " في ذلك من نفوذ سياسي حتى أن اسمه ذكر في خطب الجمعة ، ويعطي ذلك تفسيراً واضحاً على إقدام " محمد بن الحسن " على تجديد جامع ذمار الكبير في نفس هذا العام ( 1057 هجرية ) ، وخاصة في الناحية الغربية والمقصورة وتجديد المنارة .
    التخطيط المعماري لجامع ذمار :- شيد الجامع بأحجار الحبش السوداء وبأحجار بلــق مهندمة نقلت من خرائب قديمه يظهر على بعضها كتابات بخط المسند ونقوش عربية متأخرة كلفظ الشهادتين وغيرها ، للجامع مدخلان مقببان في الضلع الغربي ومدخل آخر مشابه لهما في الناحية الجنوبية مع مدخل أحدث مؤخراً في الضلع الشمالي ، وبوسط الجامع فناء مستطيل الشكل أبعاده ( 70 × 16 × 5 × 12 م ) رصف بالحجر الأسود ، وتحيط به أربعة أروقة على النحو التالي:-
    - الرواق الشمالي :يتكون الرواق الشمالي من أربع بلاطات بواسطة ثلاث بائكات تسير عقودها
    المدببة الشكل موازية لجدار القبلة وقد حملت هذه العقود على أعمدة مستديرة ، وهي ذات تيجان متنوعة الطراز ، ويوجـد بجـوار القبلـة محرابـان الأول فـي الناحيـة الشرقيـة في جـدار القبلة ، وقد طمست ( عناصره الفنية ) الطلاء والزخارف التي كانت تعلوه ، وفوق تجويف المحراب عقد مدبب الشكل بينما يتوج مدخل حنينة المحراب عقد مفصص محمول على عمودين ، وقد شاع استخدام هذا النوع من العقود في محاريب المساجد اليمنية ، أما المحراب الثاني فيعلو تجويفه عقد مدبب يرتكز على عمودين مغلقين ، ويمتاز بزخارفه الكتابية والنباتية المتمثلة بالزخرفة العربية المورقة بالورود ذات الثمان بتلات فضلاً عن زخرفته الجديدة ، ويوجد أعلى هذا المحراب بقايا من السقف القديم للجامع حيث لا يزال هناك أربع مصندقات خشبية مزينة بزخارف ملونة تتمثل في أوراق ثلاثية الفصوص يحيط بها إطارات من حبات اللؤلؤ ، وعلى يسار المحراب يوجد المنبر الخشبي العتيق الذي يعد من أقدم المنابر الخشبية في اليمن .
    - الرواق الشرقي :يتكون الرواق الشرقي من أربع بلاطات بواسطة ثلاث بائكات ، تسير عقودها المدببة الشكل والنصف دائرية عمودية على جدار القبلة ، ويوجد في هذا الرواق محراب مجوف مزين بزخارف وآيات قرآنية بخط النسخ ، وعلى جانبيه شريط كتابي يشتمل على بعض الآيات القرآنية والنصوص التاريخية التسجيلية ، ويبدو واضحاً أن هذا الرواق الشرقي من المسجد قد اتخذ كمسجد مستقل حيث عزل بجدار حديث من الحجر ، وفتح فيه مدخلان يوصلان بينه وبين الفناء المكشوف .
    - الرواق الغربي :يتكون الرواق الغربي من قسمين الأول في الجهة الشرقية ، ويشتمل على ثلاث بلاطات بواسطة ثلاث بوائك ترتكز عقودها على أعمدة ودعامات ، ويتوسط الجدار الشمالي في هذا الجزء محراب مجوف مزين بكتابات بالخط الكوفي وخط النسخ ، تتضمن بعض الآيات القرآنية ، أما القسم الثاني يتكون من أربع بلاطات بواسطة ثلاث بوائك ترتكز على أعمدة ذات ثلاث قطاعات مختلفة ، منها الدائري والمثمن ، ويمتاز سقفه بأنه أكثر ارتفاعاً من سقف القسم الأول أيضاً ، ويتوسط الجدار الشمالي لهذا القسم محراب مزين بزخارف كتابية تتضمن بعض الآيات القرآنية الكريمة .
    الرواق الجنوبي :يتكون الرواق الجنوبي من بلاطتين بواسطة صفين من البائكات ، ترتكز عقودهما المدببة على دعامات مضلعة ذات تيجان مختلفة ، وتظهر في الواجهات المطلة منها على الفناء زخارف جصية مشوهة ، ويغطي هذا الرواق سقف مستوٍ مستحدث استخدمت فيه الأخشاب الأصلية للجامع ، وهي ذات زخارف وألوان مختلفة ، وهناك قبة بامتداد البلاطة الأولى لهذا الرواق ذات طاقة صماء وتزينها زخارف ونقوش بالخط الكوفي ، ويفتح في هذا الرواق مدخلان أحدهما يؤدي إلى المئذنة والثاني يـؤدي إلى أحواض الوضوء وإلى الرواق الشرقي للمسجد .
    - المنـارة : تشغل المنارة الزاوية الجنوبية الغربية للجامع ، وهي في حد ذاتها قطعة معمارية فنية على جانب كبير من الأهمية حيث تقوم على قاعدة حجرية مربعة مرتفعة يعلوها ( حوض متسع ) ، يقوم عليه بدن مضلع ومجوف غني بالزخارف من الآجر المستخدم في بناء هذه الدورة والدورات التالية ، حيث توجد شرفة يعلوها بدن مستدير مغطى بطاقية المنارة ، وما من شك فإن أهمية جامع ذمار بين العمائر الدينية الإسلامية في اليمن تبدو واضحة تماماً خاصة بالنسبة لأهمية التجديدات التي لحقت بالجامع على مر العصور الإسلامية .
    -المنبـر :يعتبر منبر الجامع الكبير في مدينة ذمار من أقدم النماذج للمنابر الخشبية في اليمن ، فضلاً عن أنه يعتبر حلقة وصل بين طراز المنابر الخشبية في اليمن في هذه الفترة وما تلاها من فترات ، إضافة إلى تأثير هذا المنبر على المنابر في بعض المساجد الأخرى ، وفي نفس الوقت يعد منبر جامع ذمار الكبير أقدم منبر إسلامي يشتمل على زخارف نفذت وفقاً للأساليب الزخرفية التي عرفت بطراز ( سامرا الثالث ) وطراز سامرا المتأخر في ( القرن الرابع الهجري ) .
    التكوين العام لهذا المنبر يتمثل في المدرج ومجلس الخطيب ، ويشتمل المدرج على باب المنبر والريشتين والسلم وسياجه ، أما مجلس الخطيب فتشتمل على الجوسق ، ومن الواضح أن هذا المنبر قد طرأت عليه تجديدات في فترات مختلفة ، ويذكرنا تكوين هذا المنبر بمنبر جامع ذي أشرق ( 421 هجرية ) ومنبر جامع السيدة " أروى بنت أحمد " في مدينة جبلة ( 492 –532 هجرية ).
    الأساليب الزخرفية على المنبر تنقسم إلى قسمين أساسيين ، وهي الزخارف العتيقة ، تتمثل في عناصر كؤوسية كاملة وأوراق جناحية ووريقات من ثلاث فصوص ، وكذلك خطوط حلزونية كأنها ناقوس مقلوب أو إناء للزهور ، وتظهر هذه العناصر في حشوات المنبر أسفل مجلس الخطيب ، ومن أهم الزخارف تلك التي تزين الحشوة المعقودة في الجهة الجنوبية من مربع مجلس الخطيب إذ تشتمل على عنصري الورقة الجناحية وورقة جناحية محفورة تشبه الكمثرى ، أما القسم الثاني في زخارف منبر جامع ذمار تتمثل في زخارف كتابية لآيات قرآنية وعبارات دعائية ، وكذلك زخارف هندسية في سياج المنبر والحشوة الوسطى من حشوات الجزء العلوي إضافة إلى زخارف عربية إسلامية مورقة ( الأربيسك ) ، وقد استخدم في عمل هذه الزخارف أسلوب الحفر المائل ؛ ومما هو جدير بالذكر أن هذا المنبر دُوِّن تاريخه في الحشوة الواقعة خلف مجلس الخطيب بالخط الكوفي المورق نصـهـا : ( عمل هذا المنبر في شهر جمادى الآخر سنة إحدى وعشرين وأربعمائة وصلِّ على محمد ) .
    وفي الجنوب الغربي للجامع يوجد قبر الإمام المشهور المؤيد " يحيى بن حمزة " الذي حكم في الفترة (( 729 - 749 هجرية ) ـ ( 1329 - 1248 ميلادية )) ، كما توجد في الجهة الشمالية الشرقية لبيت الصلاة غرفة تحوي تابوت قبر الإمام ، غطاء القبر مصنوع من الخشب المحفور وعلى الجوانب توجد كتابات قرآنية وعلى الجانب الشمالي يوجد تاريخ وفاة الإمام ( 749 هجرية ـ 1348 ميلادية ) وهذه الغرفة منفتحة نحو الشرق على مقبرة صغيرة يوجد فيها بعض القبور مع شواهد تاريخية .
    2 - المدرسة الشمسية : من الآثار الإسلامية في مدينة ذمار المدرسة الشمسية التي تعد من أهم المعالم الأثرية الإسلامية التي لا تزال عامرة وتقع في حي الجراجيش ، وقد بناها الإمام المتوكل " يحيى شرف الدين بن المهدي أحمد " الذي حكم في الفترة (( 912 - 965 هجرية ) ـ ( 1506 - 1557 ميلادية )) ، وكان معاصراً لعامر بن عبد الوهاب الذي بنى المدرسة العامرية في رداع سنة ( 910 هجرية ) بنيت المدرسة الشمسية سنة ( 950 هجرية - 1544/1543 ميلادية ) ، وسميت الشمسية نسبة إلى أحد أبناءه وهو الأمير " شمس الدين " ، أما المطاهير والمنارة بناهما الوالي العثماني " محمد علي باشا " سنة ( 1155 هجرية ) ، ويضيف " القاضي الأكوع " في كتابه " المدارس الإسلامية في اليمن " أنه كان للمدرسة مكتبة نفيسة موقوفة ، وكانت إلى بضع سنوات خلت صرحاً من صروح العلم حيث كان يفد إليها طلبة العلم للدراسة في كل عام من شتى المناطق بالإضافة إلى الطلاب من المدينة نفسها ومن نواحيها ، وكان طلاب العلم الوافدون إلى ذمار يعرفون بالمهاجرين يقيمون في منازل ( أي حجرات ) ملحقة بالمدرسة الشمسية ، وكانت بعض هذه المنازل معروفة بأسماء أسر تتوارث الإقامة بها خلفاً عن سلف لطلب العلم ، وكان يعيش أغلب الطلاب على ما يقدمه لهم بعض بيوت المدينة من مساعدة ، ومع شظف العيش فقد كان هؤلاء الطلاب يحققون قدراً عظيماً من المعرفة ، وقد درس بهذه المدرسة منذ إنشائها جمع غفير من العلماء ليس من السهل حصرهم ، ومن هؤلاء " إبراهيم بن يوسف " الذي كان إماماً في الفقه محققاً ومناظراً ليس له نظير في الإصابة والحفظ توفي في ذمار سنة ( 1041 هجرية ) ، كما درس بها " مهدي بن علي الشبيبي " ، وهو عالم محقق للفروع مشارك في غيرها توفي سنة ( 1107 هجرية ) في ذمار .
    ومن الفقهاء الذين درسوا في المدرسة الشمسية " حسن بن عبد الله بن أحمد بن حاتم الريمي " ، تولى القضاء في ذمار " للمنصور الحسين بن القاسم " توفي سنة ( 1149 هجرية ) ، ودرس بها " زيد بن عبد الله الأكوع " ، له أجوبة مفيدة وحواش وتقارير على شرح الأزهار ولد سنة ( 1081 هجرية ) ، ومات في سنة ( 1166 هجرية ) ، كما درس بها " الحسن بن أحمد بن الحسين بن علي بن يحيى الشبيبي " ، له في هوامش شرح الأزهار في فقه الأئمة الأطهار تولى القضاء أياماً في تعز نيابة عن القاضي " أحمد بن مهدي الشبيبي " توفي سنة ( 1169 هجرية ) ، ومن الأعلام المتأخرين ، درس في هذه المدرسة كوكبة من العلماء والفقهاء في شتى العلوم ، ومن هؤلاء " يحيى بن محمد بن يحيى بن سعيد العنسي " توفي سنة ( 1313 هجرية ) ، و " عبد الله بن أحمد بن علوان الشماحي " ، توفي سنة ( 1305 هجرية ) وغيرهم ، وتكتسب المدرسة الشمسية في ذمار أهميتها الخاصة بالنسبة لمن درس بها وساهم بعلمه في إثراء الحياة الدينية في اليمن .
    - التخطيط المعماري : تتألف المدرسة الشمسية من بيت الصلاة تحيط به أبنية لسكن الطلاب من الناحية الجنوبية وملحقاتها يتكون بيت الصلاة من خمس بلاطات بواسطة أعمدة رشيقة تحمل عقوداً مدببة ، ويزين الجدران الأربعة في بيت الصلاة نصوص كتابية بخط النسخ ، تحمل آيات قرآنية واسم المنشئ إضافة إلى الزخارف الجصية في كتابة المحراب وأعلى المداخل ، وفي الناحية الجنوبية لبيت الصلاة فناء مكشوف يتوسطه بركة مياه يقابلها مساكن الطلبة إضافة إلى المئذنة والمطاهير .
    3 - هِرَّان ( حصن هِرَّان ) : هِرَّان ـ بكسر الهاء وتشديد الراء الممدودة وآخره نون ـ ، يقع ( حصن هِرَّان ) إلى الشمال من مدينة ذمار بمسافة ( 2 كيلومتر ) تقريباً ، وهو حصن لا يزال يؤدي مهمته ، ويقـع على جبل بركاني كانت به قرى عامرة وقصور عالية وفيه مآثر حميرية ، وقد ورد اسم هران في النقوش اليمنية القديمة تحمل اسم وادٍ ثم مبنى أو برج ، كما توجد أسماء تحمل اسم هِرَّان منها هِرَّان بلد ووادٍ من بلاد بكيل من ناحية ذيبين ، وهران سد حميري من حقل بلاد يريم ، ويعد حصن هِرَّان أحد الحصون الثلاثة الهامة التي تحيط بمدينة ذمار إضافة إلى حصن ( يفع ) غرباً وباب الغلال شرقاً ، تشير الشواهد واللقى الأثرية المتناثرة على سطح الموقع أن الحصن استوطن في فترات زمنية مختلفة ترجع إلى عصر ما قبل التاريخ وفترة ما قبل الإسلام وفترات الحضارة الإسلامية المتلاحقة .
    وتأتي أهمية حصن هِرَّان التاريخية من حيث موقعه الهام شمال المدينة ويشرف على عدة وديان وقيعان صغيرة نسبياً تفصلها أرض مرتفعة مثل بلسات وقاع جهران قرب معبر وقاع عراظ أو عراد شرقي ذمار وقاع شرعة إلى جنوبها ، وقد حوت المصادر التاريخية الإسلامية الكثير من الأخبار عما جرى من الأحداث التي توالت على هذا الحصن عبر قرون طويلة ، ومن هذه الأخبار أن الحصن كانت تقطنه قبيلة ( جنب ) التي كان لها صولات وجولات في التاريخ إلى نهاية ( القرن التاسع الهجري ) ، حيث توالت عليها المحن فانتقلت إلى مغرب عنس ، وقد سمي بعد انتقالهم إليها بمخلاف الجنبين ، وأول إشارة تاريخية له كانت في سنة ( 292 هجرية ) عندما سار " علي بن الفضل " إلى ذمار فوجد جيشاً عظيماً في هِرَّان من أصحاب الحوالي ثم كتب " علي بن الفضل " إلى صاحب هِرَّان واستماله حتى والاه ، وصاحب هِرَّان إشارة إلى قبيلة جنب التي وصفت أنها قبيلة عاتية آنذاك ، وكان " عيسى بن معان اليافعي " والياً على ذمار من قبل " بن أبي يعفر" ، وكان " علي بن الفضل " قد قام بنشر المذهب الإسماعيلي في اليمن ومعه " منصور بن حوشب " ، وفي إشارة تاريخية في سنة ( 418 هجرية ) تـذكـر أنه سار " عبد المؤمن بن أسعد بن أبي الفتوح " إلى الهان فتلقته عنس ومن إليهم إلى ضاف فلبث فيها ( سبعة أيام ) ثم توجه إلى ذمار وأمر بإعادة عمارة حصن هِرَّان ، ومع انتشار الدعوة الفاطمية في اليمن وقيام الدولة الصليحية يذكر أن أحد الداعين واسمه " المعيد لدين الله " قد قتل في سنة ( 420 هجرية ) في هِرَّان وهو في قبيلة جنب ، وفي عهد الملك الصليحي المكرم " أحمد بن علي بن محمد الصليحي سنة ( 459 هجرية ) قامت عدد من القبائل اليمنية بالتمرد على طاعة الدولة الصليحية إذ وصف أنه أخذ الموالون ينقضون عهودهم حتى خرج أمر الصليحيين من كافة بلاد اليمن ولم يبق لهم إلا التعكر ؛ وكان المتمردون قد حاصروه ، كما حاصروا " مالك بن شهاب الصليحي " في حصن مسار، وتآمرت القبائل من كحلان وهِرَّان وعنس وزبيد ويحصب على الصليحيين وامتدت العدوى إلى صنعاء نفسها حيث كان المكرم " أحمد الصليحي " يقيم مع جماعة من خلصاء أتباعه ، وفي إشارة تاريخية أخرى تشير أن المكرم " أحمد الصليحي " قد أخذ مع أنصاره الذين استولوا على حصن هِرَّان بعد انتصار حققه القائد " إسماعيل بن أبي يعفر الصليحي " الذي استمات في الدفاع عن كيانهم وانتصر بجبهة كحلان وهِرَّان ، ويحصب ورعين وأنهم أدانوا له بالطاعة بعد حرب سجال ، وبعد هذه الفترة تأتي إشارة تاريخية قـرب ( نهاية منتصف القرن السادس الهجري ) وبالتحديد في عهد السلطان " حاتم بن أحمد بن عمران " سنة ( 545 هجرية ) خرج هذا الإمام من صنعاء إلى موضع يقال له شعب الجن من ظاهر نقم عندما تفرق عنه أعوانه فتحصن فيه واستنجد بقبيلة ( جنب ) التي كانت تسكن هِرَّان وذمار فقتلوا من عسكر الإمام طائفة وكان بين جنب قتلى كثيرون، وفي سنة ( 569 هجرية ) – عندما كان الأيوبيون قد احتلوا أجزاءً كثيرة من اليمن – يذكر أن شمس الدولة " ثوران شاه بن أيوب " زحف شمالاً إلى ذمار واحتل هِرَّان عندما كان متجهاً إلى صنعاء بعد أن اعترضه في الطريق جند واستطاع التغلب عليهم وقتل منهم نحو ( سبعمائة قتيل ) ، وفي إشارة أخرى تذكر أن " ثوران شاه " دخل حصن هِرَّان سنة ( 570 هجرية ) وذلك بعد أن سار إلى ذمار فاعترضته قبيلة جنب في موضع يسمى ( رخمة ) شرقي ذمار فقتلوا من أصحابه نيفاً وستين رجلاً ثم دخل ذمار فأقام فيها أياماً ثم نهض إلى صنعاء فاعترضته قبيلة جنب وغيرها فقال لأصحابه ( قاتلوا على أنفسكم وإلا أخذتكم العرب وأين أنتم عن ديار مصر ) فاصدقوا القتال حتى انكشفت المعركة عن ( تسعمائة قتيل ) من قبيلة جنب ومن إليهم وانهزم بقيتهم وفروا إلى هِرَّان ، وفي سنة ( 582 هجرية ) استولى السلطان " طغتكين بن أيوب " على حصن هِرَّان بعد أن أخذ حصن حب وبعد سنة ( 611 هجرية ) - هناك فاصل زمني كبير بعده إشارة تاريخية في سنة ( 709 هجرية ) مع بداية قيام الدولة الرسولية - ، حصل ترتيب عسكري في حصن هِرَّان فقصدوا منطقة العساكر إلى الوادي الحار ، وفي سنة ( 710 هجرية ) كان الحصن لا يزال ذا أهمية عسكرية ، وفي سنة ( 713 هجرية ) برز مرسوم السلطان إلى الأمير " أسد الدين محمد بن حسن بن ثوران " بأن يخرج من ذمار ويحيط بحصن هِرَّان وينصب عليه المنجنيق ففعل ما أمر به، وفي عهد السلطان المجاهد سنة ( 737 هجرية ) أخذ هذا السلطان وعسكره حصن هِرَّان قهراً بالسيف في شهر ذي الحجة ، وهكذا نرى هذه الأدوار والوقائع التاريخية التي تعاقبت على هذا الحصن الأمر الذي أدى إلى اندثاره تماماً وأصبح خرائب وأطلالاً ويستغل ـ حالياً ـ حديقة عامة ومنتزهات لسكان مدينة ذمار .
    ب- مخلاف عنس : هو رأس مخاليف ذمار وساكنيه اليوم بعض قبائل " عنس بن مذحج " ، ويقال إنه منسوب " لعنس بن زيد بن سدد بن زرعة بن سبأ الأصغر " ، وهو مخلاف نفيس كثير الخير عتيق الخيل كثير الأعناب والمزارع والمآثر ، ومن المحافد العنسية ، مداقة وبوسان ورخكة وجبل لبؤة بن عنس ، وجبل إسبيل منقسم بنصفين إلى مخلاف رداع ، ونصف إلى مخلاف عنس وشماله إلى كومان رأس ما بين إسبيل وذمار ، ومن توابع مخلاف عنس ( زُبيد ) بضم الأول مع " التصغير " ، وهي من مذحج من ولد زبيد ، وهو " منبه بن صعب بن سعد العشيرة بن مالك بن مـعـدي كــرب الزبيدي " الشاعـر المشهور ، و " محمد بن الحسن بن عبد الله بن مذحـج الزبيدي الأندلسي الإشبيلي " ، وكان عالماً باللغة والأدب توفي سنة ( 379 هجرية ) ، وله من المؤلفات الواضح في النحو ومختصر العين في اللغة ومن أهم المعالم التاريخية والأثرية هي :-
    1 - قرية المواهب : المواهب قرية من قرى مديرية عنس ، وتقع شرق مدينة ذمار تبعد مسافة ( 10 كم ) من عزلة منقذة ، ارتبطت باسم الإمام المهدي " محمد بن أحمد بن الحسن بن القاسم " الذي ولي الإمامة بعد المؤيد بالله " محمد بن المتوكل " سنة ( 1097 هجرية ـ 1686 ميلادية ) ، وذلك بعد نزاع شديد وحروب طويلة دانت له بعدها اليمن ، وكانت شخصيته عجيبة متناقضة الأهواء جباراً سفاكاً للدماء يأخذ المال من حلة وغير حلة كما قال عنه الإمام الشوكاني ، وقد اختط لنفسه المواهب وحاصره الإمام المتوكل على الله " قاسم بن حسين " حتى خلع نفسه عام ( 1129 هجرية ) ، وتوفي في السنة التالية سنة ( 1130 هجرية ) ، وقبره هناك ، وكان الإمام " المهدي " يلقـب بصاحب المواهب وعن هذه المدينة وصاحبها يصف المستشرق الفرنسي " جان دي لاروك " في كتابه " رحلة إلى العربية السعيدة " مستنداً إلى المعلومات التي حصل عليها من مذكرات بعض أعضاء البعثة الفرنسية الذين حلوا ضيوفاً على الإمام " المهدي " في مدينة المواهب مدة ثلاثة أسابيع بناءً على دعوة من الإمام وذلك في سنة ( 1712 ميلادية ) ، وفيما يتعلق بشخصية الملك فإنها تشتمل على البساطة ، وكان يرتدي شرشفاً رقيقاً أخضر أو أصفر اللون ليس فيه أي نوع من الزخارف ، وكان عاري الساقين والرجلين ، ويلبس الخف على الطريقة التركية ، أما ألبسته فهي لا تمتاز عن غيرها إلا بغطاء من الحرير الأبيض يسدله فوق عمامته ، ويعقده تحت ذقنه ، وقال أيضاً : أن الأبهة والعظمة من المظاهر التي لا تتماشى مع منصب الإمام ، وأما حياة الإمام " المهدي " الخاصة فهي تمتاز بطابعها الرتيب ، فهو ينهض من نومه مع شروق الشمس ، ويتناول الطعام في الساعة التاسعة ، وينام في الساعة الحادية عشرة حتى الثانية تماماً ، وعندئذ تقرع الطبول وينفخ الزمارون في آلاتهم ولرئيس الطبالين ميزة خاصة إذ يحق له أن يدخل غرفة الملك سواءً كان صاحياً أو نائماً ، وهو من الأتراك يلبس ثياباً رائعة ، ويعقد على وسطه حزاماً غريب الشكل فيه عدد من القطع والشرائط الفضية ، وعلى عمامته ورقة نخل موشاة باليد وسلسلة من الفضة ، تطوقها كالأساور في المعصم وعندما يعلن رئيس الطبالين أن الملك قد صحا من نومه يدخل عليه الأمراء والكبراء ويتحدثون معه ، وهناك مراسيم كانت متبعة وخاصة عند ذهاب الملك لصلاة الجمعة إلى سهل خارج المدينة حيث أنه لم يبن مسجداً في الحصن وذلك حرصاً على عدم وضع نفسه في مكان مغلق وخوفاً من أن يسطو عليه منافسوه أو يخونه أتباعه أما عن مدينة المواهب فقد شيدت على السفح الجنوبي من جبل صغير ، وعلى جبل صغير قريب منها شيد أيضاً قصر يسمى ( المواهب ) ، وهو منزل استراحة الملك يذهب إليه متى ما أراد الترويح عن نفسه ، وهذا القصر يشكل مع مدينة المواهب ومدينة ذمار القديمة شبه مثلث ، وهي على المسافة نفسها بعضها من بعض ، وعلى جبل غير بعيد مــن المواهب شيد المهدي حصناً يقيم فيه عدد من خيرة جنوده مع ذخيرتهم ومدافعهم ويلتجئ إليه الملك في حالات الطوارئ ليأمن من كيد أعدائه والمدينة بصورة عامة ليست كبيرة وأكثر بيوتها مبنية من الطين ، وتحيط بها أسوار من الطين أيضاً ، وخارج المدينة بعض القرى والحقول المحيطة بمدينة المواهب مزروعة بمحصول القمح بينما شجرة البن مغروسة في الجبال والأودية وهناك أيضاً الأعناب والأشجار ذات الفواكه ، تبلغ مساحة مدينة المواهب ( 500 م2 ) ، وأهم معالمها التاريخية والأثرية جامع وضريح الإمام المهدي ، وهو عبارة عن بناء مستطيل الشكل يتألف من بيت الصلاة بواسطة دعامات حجرية يرتكز عليها سقف المسجد ، وفي الناحية الجنوبية لبيت الصلاة يوجد الضريح وهو بناء مربع يرتكز على حنايا ركنيه وعقود مدببةٍ تحمل القبة ، ولا زالت تحتفظ بعناصرها الزخرفية المتمثلة بزخارف كتابية ونباتية نفذت بطريقة الحفر على الجص ، ومن النصوص الكتابية التي وجدت في واجهة بيت الصلاة تاريخ التأسيس ويرجع إلى سنة ( 1070 هجرية ) ، وفي الناحية الجنوبية الغربية للقبة توجد بقايا مبانٍ سكنية يبدو أنها كانت مساكن للإمام المهدي وحاشيته .
    2 - حمة ذئـاب : حمة ذئاب قرية صغيرة من قرى مديرية عنس ، تقع إلى الشرق من مدينة ذمار على بعد ( 35 كم ) ، ويحدها من الشمال وادي النصيرية ، ومن الجنوب جبل إسبيل ووادي الضايب والصفوح ودار القصر ، ومن الشرق وادي حوجمة ، ومن الغرب جبل ووادي نجد حمة ذئاب ، أتى على ذكرها القاضي " السياغي " بأن فيها معالم أثرية مختلفة .
    شيدت حمة ذئاب فوق مرتفع من الصخور الجيرية يسمى ( حمة ) بارتفاع ( 40 م ) عن مستوى الأرض ، وبني على أنقاضه دور قرية حديثة بأحجار من الموقع ، ونتيجة لحفر الأهالي ظهرت واجهة شمالية لمبنى قديم طولها ( 9 م ) بأحجار سوداء مهندمة يتقدمه درج مرصوفة بأحجار ، وفي الواجهة المذكورة ثلاثة أحجار مميزة وضعت بشكل عمودي ضمن صف واحد من أحجار البناء ، تبعد إحداها عن الأخرى ( 2.47 م ) ، وفيها ثقوب مستطيلة أبعادها ( 18 × 11 سم ) يحيط بها خزنان مستطيلان تعلوهما صورة هلال بداخله زهرة ، وفي الناحية الشمالية بقايا أبنية حجرية عليها نقوش زخرفية مماثلة ، توحي أن هذه المنطقة كانت مجمعاً للمعابد ؛ إضافة إلى نقوش زخرفية على الحجارة تختلف عن أساليب الزخرفة السابقة ، وفي الضلع الجنوبي بقايا مدخل عرضه ( 1.5 م ) ، أما في الجنوب الغربي فهناك صهريج للمياه بيضاوي الشكل قطره ( 3.5 م ) إضافة إلى أحواض وآبار عديدة منقورة في أماكن مختلفة من الموقع ، ففي الطرف الشمالي لمرتفع الحمة تشاهد بركة عميقة تمتد من الشرق إلى الغرب أبعادها ( 9 × 2.30 م ) سمك جوانبها (80 سم ) مشيدة بالأحجار والقضاض ، وتصل في نهايتها الغربية بحوض ماء صغير عن طريق ساقية مشيدة بالحجارة ، وبالقرب من البركة المذكورة هناك بركة أخرى أبعادها ( 7.25 × 4,10 م ) ، وبين دور القرية بئر طليت جدرانها الداخلية بالقضاض ، وعند فوهته حجرة من المرمر ( البلق ) ذو لون وردي ، ومن الشواهد الأثرية التي لوحظت في جدران المباني الحديثة قطعة من الحجر الحبشي عليها نقش بارز من أربعة حروف بالخط المسند ، وقطعة أخرى في مدخل أحد البيوت وقطع أثرية لدى بعض الأهالي عليها كتابات بالمسند وأخرى عليها سنبلة ومباخر حجرية ، وهناك أعمدة إسطوانية من حجر الحبش والأحجار الرملية قطرها ( 20 سم ) ، وأعمدة أخرى مثمنة الأضلاع طول الضلع ( 10 سم ) استخدمت في بناء مسجد للقرية ، ومن خلال اللقي الأثرية على سطح الموقع مثل الفخاريات وشقافات من أحجار المرمر يمكن من خلالها إرجاع تاريخ حمة ذئاب إلى الفترة السبئية أو بداية الدولة الحميرية .
    3 - جبـل إسبيل : جبل إسبيل ـ بكسر الهمزة وسكون السين المهملة ثم باء موحدة مكسورة وياء مثناة تحتية وآخره لام ـ ، وهو جبل عالٍ منيف شاهق واسع الأطراف يرى من بعد وكأنه الهلال في إبداره أو معصم الحوار في استوائه ، يبعد عن مدينة ذمار شرقاً بمسافة ثلاث فراسخ تقريباً ، يقع إلى الشرق من جبل اللسي بمسافة ( 10 كم ) ، يرتفع عن مستوى سطح البحر حوالي ( 3200 متر ) وفيه العديد من القرى والآثار التاريخية ؛ وهي بقايا أسوار وأبراج وكتابات بخط المسند على بعض الأحجار ، وفي الجبل حمام بخاري يتردد عليه المواطنون خلال فصول السنة ، ويحتوي على سبع غرف صغيرة للاستحمام ، ومن قبائل إسبيل المقادشة ، وهم بنو علي وبنو عز الدين وبنو الحاج ومنهم الشاعرة المشهورة غزالة المقدشية من أعلام ( أواخر المائة الثالثة عشرة وبداية المائة الرابعة عشرة للهجرة ) ، ويشير القاضي " الحجري " في " معجمه مجموع بلدان اليمن وقبائلها " إلى جبل إسبيل بأنه من الجبال المرتفعة لأنه قائم على أرض من جبال السراة ويرتفع عن مستوى سطح البحر حوالي ( 8000 قدم ) ، ويذكر " ياقوت الحموي " في " معجمه البلدان اليمانية " إسبيل بأنه حصن يقول الشاعر :-
    بإسبيل كان بها برهة من الدهر ما نبحته الكلاب
    كما يقول الشاعر :-
    إلى أن بدا لي حصن إسبيل طالعاً وإسبيل حصن لم تنله الأصابع‘
    4 - جبل اللسي : ورد ذكره في النقوش السبئية المتأخرة ( إسي ) ، ويذكره " الهمداني " أيضاً في كتابه " صفة جزيرة العرب " : بالأسي في منطقة قرب ذمار إلى الشرق ( 25 كم ) وعلى ارتفاع ( 2800 متر ) عن مستوى سطح البحر ، وفيه معدن الكبريت وحمام طبيعي " ، وفي هذا الجبل العديد من المآثر والمناجم المعدنية كالفحم والكبريت والمغناسيوم وغير ذلك حسبما أقرته البعثة الجيولوجية السويدية التي زارت المنطقة في عام ( 1959 م ) ، وفي قمة الجبل توجد قلعة عسكرية تركية يعود تاريخ بناؤها إلى القرن ( الحادي عشر الهجري ) ، ويقول الحاج " أحمد بن عيسى الرداعي " في أرجوزة الحج عن اللسي :
    ثم معش ليلها إسي : حيث بنى حمامه النبي
    ويشير " ابن المجاور " في كتابه " صفة بلاد اليمن " إلى اللسي باسم ( الشب ) ، وجميع حجره مدورة يمناه - وشامه ، ويمينه قطعة واحدة ، وفيه كهف يحتوي على ماء حار يغلي وكل مريض يمرض من أهل البلاد يأخذ منه فيد - كل على قدره - يعرى به على باب الغار ، وينزل وبعد ذلك يسبح في الماء ، وما يخرج منه إلا وهو متعاف ، وفوق منه - أي في قمة الجبل - مدينة مدور من جبالها ، وهي عند صاحب " معجم البلدان " أكمة سوداء فيها حمة تعرف بحمام سليمان يستشفون من الأمراض والجرب وغير ذلك ، أما القاضي " الأكوع " فيضيف جبل اللسي بأنه أكمة كبيرة كأنها الصبرة من الطعام ، وفي جوانبها فجوات يتفاعل معدن الكبريت الموجود بها ، وكان يستعمل إلى عهد قريب ، والحمام لا يزال يعرف باسمه ووصفه ، وكان الأهالي يتخذون من الكبريت الذي يستخرج مـن الجبل بعد تصنيعه باروداً في عهد استخدام البندقية ( أبو فتيلة ) وقد أصيب الجبل بأضرار في حادث زلزال ( 1982 م 5 - هَـكِـر+ أضرعة :
    أ- هَكِــر: بفتح الهاء وكسر الكاف وبالراء المهملة ، وهي من البلدان الحميرية المشهورة ، وهي مصنعة قائمة ، في وسطها حقل يحيط به تلال من يمناه وشماله ، وبجانبها قرية الأهجر وهي قرية خاربة من مديرية عنس ، ويقول الشاعر الحميري :-
    وما هَكِر من ديار الملوك : بدار هوان ولا الأهجرُ
    وهي مدينة " لمالك بن سقار بن مذحج " ، وكذلك حصن باليمن من أعمال ذمار ، وهي قرية أثرية تاريخية ، تقوم على أنقاضها قرية حديثة تحمل الاسم نفسه وترجع إلى مخلاف عنس وأعمال ذمار ، وتبعد عن ذمار شرقاً مسافة ( 35 كم ) ، طريقها حقل الديلمي بالقرب من ( يراخ ) إلى الجنوب الشرقي ، وهي مجرد قرية صغيرة بنيت على سطح الجبل وحولها العديد من الخزانات المنحوتة في سفح الجبل والتي كانت تستقبل المياه بواسطة مجرى خاص مُد لها من سد أضرعة ، وفي هَكِر العديد من المباني الحميرية التي لا تزال على وضعها بعد تحديثها وبنائها من جديد في العصور اللاحقة ، وهناك نقش بخط المسند على مدخل المسجد يرجع إلى عام ( 281 ميلادية ) ، يذكر الملك " شمر يهرعش " ملك سبأ وذو ريدان وحضرموت ويمنات ، ونقش آخر يحمل اسم الملك " ياسر يهنعم " وكلا النقشين يتعلقان بمدينة هَكِر والمنشآت التي أقامها الملكان ، ومن ثم نستطيع القول أن هَكِر قد بنيت كمدينة في ( أواسط القرن الثالث للميلاد ) على يد الملك " ياسر يهنعم " مع قصر يتكون من طابقين وأن سورها وأبراجها وأبوابها وبرك الماء فيها قد بنيت عن أمر الملك " شمر يهرعش " ، وهكر عند " الهمداني " جبل أبيض في عنس شيد عليه قصر .
    ب - أضرعة : أما أضرعة فهي أيضاً تتبع بلاد عنس ، وتقع جوار ( هَكِر ) ، وفيها سـدا حبرة من السدود الحميرية أحدهما غـربي أضـرعة والآخر شرقها ، طول السد الغربي نحو ( 100 ذراع ) ، وعرضه نحو ( 30 ذراعاً ) ، وارتفاعه نحو ( 70 ذراعاً ) ، وقد بقي منه نحو النصف قائماً إلى عهد غير قريب كالمنارة ، والسد الشرقي طوله نحو ( ثلاثمائة ذراع ) وعرضه ( 24 ذراعاً ) ، وكان يخزن من الماء ثلاثة أضعاف السد الغربي ، وتدل آثار البناء على قدمه بنحو ألف سنة ، أما مخزن الماء فنحو ميل مربع وينسب للسدين آل حبرة - بكسر الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة والراء المهملة ثم التاء المربوطة - وهي بلدة خاربة قرب السدين ومجرى الماء نحو الميل أو يزيد عنه بين جبلين ، ويبلغ عمق السد ( 8 م ) تقريباً ، وأطـوال أحجـار البـناء تتراوح من ( 3 - 4 مترات ) خاصة التي في الأساسات ، كما استخدمت مادة الرصاص كمادة رابطة بين الأحجار ، بصورة عامة وهناك تجديدات متلاحقة طرأت على هذين السدين إلا أن سدود أضرعة من أشهر السدود التاريخية التي ترجع إلى فترة ما قبل الإسلام .
    6 - الأهجـر : الأهجر قرية من قرى مديرية عنس بمحافظة ذمار ، وهي بلدة حميرية بالقرب من قرية ورقة وهَكِر بالشمال الشرقي من ذمار ( 12 كم ) ، وينسبها الإخباريون إلى " الأهجر بن شهران بن بينون بن منياف بن شرحبيل بن يتكف بن عبد شمس " يقول علقمة :-
    أو لا ترين وكل شيء هالك‘ هَكِر فما أرجو لها من أهجرِ
    وكانت الأهجر قد تعرضت للخراب ثم دبت إليها الحياة ، وسكانها اليوم بنو البخيتي ، وقبل الحديث عن الأهجر ينبغي أن نعرض سريعاً لبعض المصطلحات التي تتعلق بالمدينة اليمنية القديمة وتسمياتها ، وأول هذه التسميات هي ( الهجر ) والهجر بلغة أهل اليمن قديماً ( هو المدينة ) ، وكانت تكتب بخط المسند ( هـ ج ر ن ) أي هجران والنون في آخر الكلمة تقابل أداة التعريف بلغتنا العربية الحالية أما بدون التعريف فتكتب ( هجر ) تماماً مثل هجر اسم المدينة الإسلامية المعروفة من قبل الإسلام في شرق الجزيرة العربية أو مثل هجر كحلان في وادي بيحان أو هجر ( امناب ) في وادي مرخة وغيرها ويبدو أن الأهجر التي نحن بصددها هي مجموعة مدن متقاربة ترجع إلى فترة ما قبل الإسلام حسبما دلت عليه التنقيبات الأثرية في المنطقة .
    ـ الموقع : تقع الأهجر إلى الغرب من قرية ( ورقة ) شرقي جبل رفان ، وتحيط بها الأراضي الزراعية والأودية ، ويبلغ ارتفاعها عن مستوى سطح البحر حوالي ( 3000 قدم ) ، وهي منطقة بركانية ذات صخور رسوبية .
    ـ نتائج التنقيبات الأثرية في الأهجر : أسفرت أعمال التنقيبات الأثرية التي أجريت في المنطقة من قبل فريق يمني إيطالي عام ( 1985 م ) عما يلي :-
    - تحديد طبيعة القرية المعروفة بخربة الهجر بأنها موقع أثري لمدينة قديمة ، وذلك من خلال وجود كثير من الشواهد أهمها النقوش الكتابية بخط المسند التي عثر عليها .
    - التعرف على بعض العادات والطقوس الجنائزية التي كانت سائدة قبل الإسلام .
    ـ أما أهم المكتشفات الأثرية :-
    - تمثال صغير من الحجر الكلسي ( البلق ) لثور على قاعدة مستطيلة .
    - حوالي ( 22 آنية ) من الفخار مختلفة الحجم والشكل .
    - أربعة خناجر حديدية مكسرة .
    - سيف متكامل من الحديد مع مقبض من القرن .
    - خمسة أساور من البرونز .
    - قطع من النقود الفضية المتنوعة وغيرها من اللقى الأثرية القديمة .
    ومن خلال هذه المكتشفات الأثرية التي وجدت في المقبرة الصخرية في الأهجر ، يمكن القول إن الجرف استخدم كمقبرة صخرية قديمة قرب الموقع السكني وفي أسفل جبل صخري يتصل بالأرض الزراعية من خلال طبقات جيرية تليها طبقة من الصخور الرملية المتحجرة ، ومن خلال تحديد الأوضاع المختلفة للمكتشفات بما فيها الهياكل العظمية يمكن القول بصفة أولية أن المقبرة في حالتها المكتشفة لم تكن في وضعها الطبيعي المتفق مع العادات الجنائزية لما قبل الإسلام نظراً لأن المقبرة تعرضت لعملية سطو في فترة زمنية لاحقة مما ترتب عليه تناثر محتوياتها بشكل عشوائي وأحداث تغيرات في أوضاع الهياكل العظمية وتهشيم الكثير من الأواني الفخارية ، وقد تبين من خلال الدراسة الأولية لهذه المكتشفات - وخاصة العملات والشكل العام للأواني الفخارية والزجاجية - أن مقبرة الأهجر تعود إلى عصر الدولة الحميرية وعلى الأخص إلى الفترة الواقعة فيما بين ( القرن الأول قبل الميلاد والقرن الثاني بعد الميلاد ) 7 – قرية حورور : تقع قرية حورور جنوب غرب حمة ذئاب بمسافة ( 6 كم ) تقريباً ، يحدها من الشمال جبل وادي تالبه وغرباً جبل ووادي لبان وشرقاً جبل إسبيل ووادي المعلاف ، ويشير إليها القاضي " الحجري" في " معجمه مجموع بلدان اليمن وقبائلها " بأنها قرية المقادشة من مخلاف إسبيل في عنس وأعمال ذمار ويضيف قالت غزالة المقدشية تعاتب الشيخ " علي ناصر الشغدري " حين خرج مع الجيش النظامي إلى حورور:-
    والله لو ما حورور يا علي ناصر أف الحـدا ذي ترد الغيد من ظلمـان
    حليت زغن النمرْ وانا عليكْ حادر ما بين قيفي وكوفاني وبين ثوبــان
    هي دولة الحق للفطرةْ وللعاشـر نمير المشايخ تبا الطمعةْ لها عـدوان
    8- قرية قُبَاتِل :
    - قُبَاتِـل " بضم القاف وفتح الباء وكسر التاء وآخره اللام " قرية من عزلة منقذة بمديرية عنس ينسبها الإخباريون إلى " قباتل بن جهران بن يحصب " .
    قال : علي بن زايد
    لا سقــى الله قُبَاتِـــل : ولا رحم من بناهـــا
    ذريت بتسـعـه وتـسعين : جـات المائة لا سـواها

    ويذكر " الهمداني " في كتابه " صفة جزيرة العرب " قباتل بأنها قرية من ضمن قرى جهران وأن فيها آثاراً حميرية وهي مع قرية ضاف قد آتى ذكرهما في بعض النقوش اليمنية القديمة .
    - مكونات الموقع :شيد حصن قباتل فوق مرتفع جبل يتم الصعود إليه بواسطة درج في الواجهة الجنوبية مرصوف بالحجارة ويتقدم الحصن بناء مستطيل الشكل تبين من أساساته أنه مسجد وبجانبه بركـة للمياه أتساعها ( 5 م ) طولاً ، ( 3 م ) عرضاً ، ( 8 م ) عمقاً ، وهي مدرجة إلى أسفل ويحتوي الحصن على مجموعة مدافن كانت تستخدم لخزن الغلال ومدفن آخر محفور في الصخر يقع في الناحية الجنوبية من الخارج وعلى بعد ( 50 م ) تقريباً شرقي الحصن توجد خرائب لمبانِ سكنية يبدو أنها شيدت في فترة لاحقة من بناء الحصـن .
    2- مدينةالحداء :-
    الحداء مديرية وقبيلة في الجنوب الشرقي من ذمار بمسافة ( 31 كم ) ، ينسبها الإخباريون إلى " الحداء بن مراد بن مالك " وهو " مذحج بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ " ، وتقع مديرية الحداء فيما بين سهل جهران غرباً وخولان العالية شمالاً وعنس جنوباً وناحية الخوبة وبني ضبيان من خولان شرقاً وبينهما عزلة بني بخيت وعزلة الكميم وعزلة بني قوس وعزلة زراجة وعزلة ثوبان وعزلة كومان وعزلة بني جميل وعزلة عبيدة العليا والسفلى ، وكل عزلة تشمل جملة بلدان وقرى ومزارع ، ومركز مديرية الحداء في ( زراجة ) ، ومياه الحداء تسيل جميعها في مأرب ، والحداء من البلدان الحميرية ذات الآثار ، وقصر بينون في عزلة ثوبان ثم النخلة الحمراء في عزلة الكميم التي عثـر فيـها في عام ( 1933 م ) على تمـثـالـي ( ذمار علي يهبر وابنه ثاران يهنعم ) ملكي سبأ وذي ريدان ، وآثار أخرى في البردون ، وهي بلدة في عزلة عبيدة السفلى من مديرية الحداء ينسب إليها الشاعر الأديب المرحوم " عبد الله البردوني " مولده سنة ( 1925 م ) ، أفقده الجدري نعمة البصر في ( الخامسة ) من عمره وفي ( السابعة ) تلقى دراسته في ذمار ثم أنتقل صنعاء ، وله أثنا عشر ديواناً شعرياً إضافة إلى عدد من الكتب والدراسات الأدبية والفكرية توفى عام ( 1999م ) ، ومن مخاليف الحداء مخلاف عبيدة، وفيه محل تبن وبه آثار قديمة ، ومخلاف بني زياد محل العقم ، وفيه سد للماء ، ومخلاف ثوبان وفيه نفق ( بينون ) ، ومخلاف بني بخيت به مدينة تسمى ( الأهجر ) فوق بني بداء ، ثم مخلاف كومان وبني حديجة ، وفيهما آثار حميرية عظيمة في محل حطمة ، أما مخلاف الأعماس فيه جبل ( الضلع ) الذي يستخرج منه البلق الجيد ، ومن الجبال الشهيرة وذوات الآثار فيها جبل ( خدق ) ، وهو بين قرى مخلاف الكميم وبني زياد وجبل ( سعير ) وجبل ( سحار ) ومنها ( الحزقة ) بها آثـار عظيمة مثل المسجد المتقن البناء ، والمزخرف سقفه ويشبه جامع صنعاء ومنها سد الكميم
    المعروف .
    ومن أهم المعالم الأثرية والتاريخية في مديرية الحداء هي :
    1- النخلــة : النخلة الحمراء قرية من قرى مديرية الحداء تقع إلى الشرق من ذمار على بعد ( 35 كم ) ، ويحدها من الشمال قرية الزيلة ووادي وجبال النقيل ، ومن الجنوب قرية الحـذفـة ووادي الجهارنة وجبال الصنمية ، ومن الشرق جبال الحيد ووادي الحرورة ، وغربـاً قريـة رياش ووادي وجبال علان ، وكان اسمها الـقديم " يكلى " ، يكلى هي مدينة خربة أعلى عزلة الكميم بالحداء ، وتعرف باسم ( النخلة الحمراء ) حالياً ، ويورد " الهمداني " في كتابه " صفة جزيرة العرب " ( يكلى ) ضمن مخلاف ذي جره ، وتنسب إلى " يكلى بن مالك بن الحارث بن مرة بن أدد بن زيد بن عمرو بن عريب بن زيد بن كهلان بن حمير " ، وفي حصن ( النخلة الحمراء ) يوجد بقايا من البناء يدهش الناظرين ، وهو بالأحجار العظيمة ( البلق ) البيضاء المنجورة كأنها قطعة صابون ، ويضيف القاضي " السياغي " أن كل حجرة متداخلة بما فوقها وتحتها لا يقدر أحد ينتزع منه حجرة واحدة ، وما كان هذا به إلا بالحريق ، ويبدو أن المدينة قد تعرضت للحريق ، ويشير د . أحمد فخري في كتابه " اليمن ماضيها وحاضرها " إلى أنه في عامي ( 1931 ـ 1932 م ) حفر( راثينس ـRathiens ) في موقع النخلة الحمراء بأمر ولي العهد آنذاك الأمير" أحمد " ووجد فيه آثاراً كثيرةً ، كما يذكر الأستاذ " عبد الله الثور " في كتابه " هذه هي اليمن " أن ولي العهد الأمير " أحمد " قد وجه في عام ( 1939 م ) بالتنقيب عن الآثار في الموقع ، واستخرج عدة تماثيل منها التمثالين البرونزيين المعروضين في المتحف الوطني بصنعاء .
    2- تمثـالا (ذمار علي وابنـه ثاران):- تعتبر التماثيل من أهم الشواهد الأثرية المكتشفة ، فهي تعطينا فكرة واضحة عن المعتقدات والطقوس الدينية التي كان يزاولها الإنسان القديم في عصوره السحيقة ، كما أنها تطلعنا على نوعية الملابس التي كانوا يرتدونها وكيفية تصفيف شعور رؤوسهم ولحاهم ، وإذا نظرنا إلى فن النحت عند اليمنيين القدماء سنجد أن أعمال النحت نفذت على مواد من الرخام والمعادن كالذهب والبرونز كتماثيل لبعض الملوك والسيدات ، وقد وجد تمثال من النحت البديع في منطقة مكيراس للأعضاء التناسلية عند كل مــن الرجل والمرأة ، ولربما يرمز ذلك إلى إله الخصب كما تشير السنبلة إلى ذلك أيضاً ، وهناك تماثيل كثيرة عثر عليها في بعض المواقع الأثرية في اليمن ، وهي مصنوعة من البرونز ، ومن هذه المكتشفات عثر في مأرب سنة ( 1952 م ) على عدد غير يسير من تلك التماثيل البرونزية منها تمثال معروض في المتحف الوطني يمثل شخصاً نقش عليه اسمه ، ويرجح أنه من أقدم التماثيل البرونزية التي عثر عليها حتى الآن ، وفي مدينة ( تمنع ) عاصمة دولة قتبان عثر على تمثالين من البرونز يمثل كل منهما لبوة بكفل أسد يعتليها غلام عاري يمسك قوساً بيمناه ويقبض بيسراه سلسلة كانت تنتهي بطوق يحيط بعنق اللبوة .
    فالتماثيل اليمنية البرونزية ( عموماً ) ذات قيمة متميزة ، فهي لا تتميز بكثرتها فحسب وإنما بجودة صنعها ودقتها ، وأبرز هذه التماثيل التي عثر عليها حتى الآن هما تمثالا ( ذمار علي وابنه ثاران يهنعم ) .
    عثر على هذين التمثالين عام ( 1931 م ) في النخلة الحمراء ( يكلى ) حيث وجدا مكسورين وقطعهما متناثرة وصادئة ، وفي عام ( 1977 م ) عقدت اتفاقية بين اليمن وألمانيا الاتحادية لترميمهما ومحاولة صياغتهما كاملين ( طبق الأصل ) ، وقد مرت عملية الترميم بثلاث مراحل أساسية هي معالجة القطع وتشطيفها ، والثانية هي إعادة صب التمثالين صياغة جديدة ، ( صورة طبق الأصل ) ، والمرحلة الثالثة هي إعادة التركيب ، وفي أواخر سنة ( 1983 م ) أعيد هذين التمثالين إلى اليمن وهما الآن معروضان في المتحف الوطني بصنعاء وهما ذو تأثير .
    - نبذه تاريخية عن الملك ذمار علي وابنه ثاران: كان " ذمار علي " وابنه " ثاران يهنعم" من مؤسسي الدولة السبئية الحميرية الموحدة أو ما عرف في الموروث العربي واليمني بدولة ( التبابعة ) ، وذلك في ( الربع الأول من القرن الرابع الميلادي ) ، وكان قد سبقهما " شمر يهرعش " الذي حكم اليمن من أدناه إلى أقصاه تحت اسم ملك " سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمنات " ، وبعده بعدد من السنيين كرس " ذمار علي " ثم ابنه " ثاران يهنعم " ذلك الواقع الذي استمر حتى الغزو الحبشي لليمن عام ( 525 م ) ؛ ومما يؤيد ذلك أن " ذمار علي " وابنه " ثاران " قد حازا على اللقب الملكي في هذه الفترة حيث نقش بالخط المسند على صدري التمثالين عبارة ملكا سبأ وذي ريدان وهما " ذمــار علي " وابـنـه " ثاران " قد أمرا بأن يصاغ لهما هذان التمثالان من البرونز ، وقررا أن يقدماهما إلى أنصارهما ورجالهما من أسرة بني ذرانح وعلى رأسهم ثلاثة من كبار هذه الأسر ، وهم " بأهل أخضر" و " شرح سميدع " و " ماجد " ، وذلك لكي ينصب هذان التمثالان على مدخل المنتدى أو بهو الاستقبال والجلوس والمداولات أي ( المسود ) الخاص ببني ذرانح التابع لقصرهم المسمى ( صنع ) القائم في النخلة الحمراء ( يكلى ) قديماً في أراضي الحداء – وقد شرح هذا النقش وعلق عليه الأستاذ " مطهر الإرياني " – .
    وبصورة عامة فإن لهذين التمثالين دلائل حضارية وتاريخية كونهما يمثلان شخصيتين بارزتين في تاريخ اليمن القديم لعبت دوراً كبيراً في توحيد اليمن أرضاً وشعباً ، كما يبرزان ـ أيضاً ـ الصلات
    الثقافية بين حضارة البحر المتوسط وجنوب الجزيرة العربية من خلال الكتابة القصيرة بالخط اليوناني الذي ظهر في الركبة اليسرى للتمثال ، كما نلمح فكرة أخرى هي أن الختان لم يكن معروفاً في تلك العصور القديمة عند الإنسان اليمني القديم .
    3-شممه :
    - الموقع : تقع شممه في قرية من قرى مديرية الحداء في الناحية الشمالية الشرقية من موقع " الحطمة بني حديجة " في كومان المحرق في شعب يسمى ( شعب المسجد ) على حافة وادي شممه الذي كان يجري فيه غيل على مدار العام مما جعله موقعاً صالحاً للاستيطان قديماً وحديثاً حيث انتقل إليه عدد من سكان القرى المجاورة تمهيداً للاستيطان واستصلاح الأراضي الزراعية القديمة ، يذكر " الهمداني " في كتابه " صفة جزيرة العرب " كومان المحرق : " هي مخلاف من بلاد الحداء ، وتنسب إلى " كومان بن ثابت من آل حسان ذي الشعبين " وهو قسمان كومان المحرق وكومان سنام ، وهم من بلاد وحاظة ثم من حمير ، ويصل كومان إلى بلاد ذي جرة بن نمرة بن مذحج " ، ويقول " الهمداني " في موضع آخر عن لفظة ( شمام ) إنه كان فيه معدن وفضة وبه آلاف المجوس يعملون المعدن ، وبه بيتا نار يعبدان ، ومن معادن شمام الفضة والصفر ومعدن الماس ، وتشتهر شممه الآن بين الأهالي بكونها تحتوي على حجر يسمى ( حجر شممه ) والذي يؤكده " الهمداني " أعلاه فيما يروي الأهالي عدداً من الأساطير حول هذا الموقع .
    4 - شـميـر: شمير ( بالتصغير ) ربما كان حصناً ، أو معبداً وهو الأغلب ، يوجد في الناحية الشمالية الشرقية من موقع ( شممه ) على جبل يسمى ( شمير ) حيث يلاحظ في الناحية الجنوبية بقايا المقابر ، وإلى جانبها مبانٍ حجرية جنائزية ، تتوزع إلى ثلاث مجموعات مختلفة .
    5- بينون :
    - الموقع :- بينون ، جبل ، نفق ، حصن ، وتوجد هناك ( حالياً ) قرية صغيرة ، تقع بينون شمال شرق ذمار مقابلة لكراع حرة كومان في مديرية الحداء وعزلة ثوبان جوار قرية النصلة وعلى مسافة ( 54 كم ) من مدينة ذمار .
    بينون ينسبها " بامخرمة " إلى " بينون بن محمد بن عبد الله البينوني " روى عن " مبارك بن فضالة " وعنه " محمد بن عيسى بن الطباع " وطبقته ، ويذكرها " الهمداني " في كتابه الموسوعي " الإكليل ج8 " بأنها هجرة عظيمة وكثيرة العجائب وفيها قصر الصبايا وإن الملك الحميري " أبو كرب أسعد الكامل " كان يتخذها واحدة من قواعد حكمه .
    وبينون حصن من حصون حمير الشهيرة في أعلى جبل مستطيل ، وفي ذلك الجبل طريق منقورة في وسطه قد تهدمت وهذا الجبل متوسط بين جبلين تفرق بين كل أرض فيها مزارع ، وكان في سفح الجبل الشمالي عين تسمى غيل ( نمارة ) تسقي الأرض التي بينه وبين بينون ، وفي الجبل الجنوبي طريق منقورة في بطنه على طول ( مائتي ذراع ) تقريباً يمر منها الجمل بحمله ، وهي باقية إلى الآن ، وفوق باب الطريق من الجانبين كتابة بالمسند الحميري ، ومن هذا الطريق ساقية قديمة قد تهدمت كانت تصل غيل هجرة إسبيل بالأرض الواقعة بين حصن بينون والجبل اليماني أي الجنوبي لتسقي هذه الأرض من غيل الهجرة ؛ ولشهرة بينون ومبانيها فقد أتى ذكرها كثيراً في أخبار حمير وأشعارهم ، قال ذو جدن الحميري :-
    لا تهلكنْ جزعاً في إثر من ماتا فإنـه لا يرد الدهــر من فاتا
    أبعد بينون لا عين ولا أثــر؟ وبعـد سلحين يبني الناس أبياتا
    ورغم شهرة هذه المدينة وتردد ذكرها في مسامع أهل اليمن في أوائل العصور الإسلامية وبعدها إلى حين ، إلا أن ذكراها انقطعت بعد ذلك ، وطمست من أذهان الناس ، ولم يعرفها إلا أهلها الذين ظلوا أحفاداً أوفياء لتلك المدينة العريقة ، ومعهم المهتمون بعلم الآثار والتاريخ تتألف بينون القديمة من واديين يتوسطهما جبل منفرج في وسطه ، وأبرز قمم هذا الجبل ( النصلة ) ، ومن أهم معالم بينون بقايا آثار وحجار منقوشة بخط المسند مزينة بزخارف جميلة ولكن أهم آثار بينون العجيبة كما وصفها " الهمداني " ثلاثة هي :-
    أ- بقايا القصر : وقد كان يمثل أروع مبنى في المدينة ، ويقع في قمته حصن منيع يحيط به أكثر من سور ، وتدل آثار القصر على أنه كان مشيداً بحجارة مستطيلة مهندمة ومتعددة الأنواع والألوان ، وقد ذكره " الهمداني " في كتابه الموسوعي " الإكليل ج8 " في أبيات من الشعر ينسبها لأسعد تبع :-
    وبينون منهمة بالحديـد ملازبها الساج والعرعـر‘
    وشهران قصر بناه الذي بنا بينون قـد يشـهــر‘

    ب- النفقان : أعظم عمل هندسي في مجال الري والزراعة نفذا في نحت صخور جبلين ، نحتاً في أصولهما ، والغرض من النفقين إحكام مجرى تحويل السيول من وادٍ إلى آخر ، ويعتبر " الهمداني " ذلك القطع في الجبل من عجائب اليمن التي ليس في بلد مثلها ، وتأتى المياه من وراء جبل النقوب عبر النفق إلى وادي الجلاهم لتجري إلى النفق الآخر عبر جبل بينون باتجاه وادي نمارة ، وحال ما تغادر النفق تجتمع في سد يقع في أعلى وادي نمارة الذي تمتد أراضيه الخصبة مساحات شاسعة .
    ونفق جبل بينون مسدود بسبب انهيار مدخله ، أما نفق النقوب فما زال على أوثق حال ، ويبلغ طوله ( 150 متر ) وعرضه ( 3 أمتار ) وارتفاعه ( 4.5 متر ) ، وفي داخل النفق فتحات جانبية يعتقد أنها عملت لتثبت فيها ألواح أو أحجار لتنظيم سرعة تدفق السيول ، وتخفيف اندفاع المياه قبل أن تخرج من النفق إلى ساقية الوادي .
    ج - الكتابات : توجد نقوش مكتوبة بخط المسند - بخط غائر - في أعلى مدخل هذا النفق تتضمن أن النفق شق ليسقي وادي نمارة ، وفي مدخل النفق نقشان آخران أحدهما مطموس أما الثاني فيمكن قراءة معظمه ، ويدل محتواه على أنه دون نذراً من أحدهم واسمه " لحيعثت بن زعيم " إلى معبوده ( عثتر ) بمناسبة افتتاح النفق ، إلا أن أهم النقوش التي عثر عليها في بينون تذكر اسم " شمر يهرعش " ( ملك سبأ وذو ريدان وحضرموت ويمنات ) ، وقد جاء في النقش ذكر سنة البناء بالتقويم الحميري المعروف وهي ( 420 ) ، وتوافق هذه السنة بالتقويم الميلادي حوالي ( 305 ميلادية ) ، ويرجح الدارسون أن نهاية المدينة كانت في حوالي عام ( 525 ميلادية ) عندما دخل الأحباش اليمن وأنهوا دولة حمير ، ولكن تظل بينون بقصرها وأنفاقها شواهـد مادية باقية على روعة إنجاز الإنسان اليمني وعلى هندسته البديعة في إنشاء
    منشآته الشامخة التي تواكب التطورات الحضارية الراقية .
    6- جبل حيد الكميم :
    الموقع : جبل حيد الكميم ( الصورق ) : يقع جنوب موقع النخلة الحمراء بمسافة ( 3 كم ) ، يحده من الشمال جبل قمقمه ووادي شباغه ، وجنوباً جبل عرعر ووادي خلا ، وشرقاً قرية الهجرة وقهلانٍ قرية من عزلة الكميم وبها حصن قهلان .
    - حيد الكميم أحد الجبال المحيطة بمنطقة الكميم ، وفي رأسه حصن منيع به آثار وبنايات حميرية، ويضيف القاضي " السياغي " أن هناك سد لا تزال عمارته قائمة تسقى به مزارعهم حتى ينضب الماء فيه ، وفي قمة جبل صورق ماجل ينحدر سيله إلى السد المذكور .
    يرتفع موقع حيد الكميم أكثر من ( مائة متر ) عن الوديان المحيطة به ، وكان يشكل هذا الموقع حامية عسكرية عثمانية بنيت على أنقاض حصن قديم يتم الصعود إليها عبر طريق متعرج مرصوف بالحجارة من الناحية الغربية ، ويحيط بالموقع سور منحنٍ تدعمه على مسافات غير منتظمة أبراج دفاعية إسطوانية ومزاغل طولية ، وقد شيدت القلعة بأحجار ضخمة غير مهندمة ، وفي الكتف الشرقي للمرتفع بقايا حوض للمياه بيضاوي الشكل أبعاده ( 7,85 × 3,65 م ) ، وعمق ( 2,20 م ) معمول بأحجار سميكة ويكسوه القضاض ، وله ساقيتان إحداهما في الجانب الشرقي عرضها ( 65 سم ) والأخـرى في الناحية الجنوبية عرضها ( 30 سم ) ، وهناك خزان غير منتظم الشكل طوله ( 32 م ) أقيم في منخفض محصور بين بروازين صخريين في سطح الجبل ، وشيدت له جدران من الأحجار ومادة القضاض .
    7 - قرية الحطمة : الحطمة بني حُدَيجة ( حُدَيجة بضم الحاء المهملة وفتح الدال المهملة ) بلدة في الحداء إلى الشرق من قرية ( حاجب ) وجنوباً وادي دهمان وجبل السايلة وشرقها وادي الزيادة وغرباً وادي وجبل غول عينه، ويورد القاضي " السياغي " في كتابه " معالم الآثار اليمنية " أن منطقة بني حُدَيجة غنية بآثارها العظيمة وفي أعلى قرية الحطمة بارتفاع ( 25 م ) تقريباً عن الوديان المجاورة شيدت على أنقاض الموقع القديم قرية الحطمة الحديثة ولا يزال الأهالي يستخدمون الأحجار القديمة لغرض بناء منازلهم الحديثة حتى أن بعض البيوت أقيمت فوق أسس أبنية قديمة بأبعادها الأصلية ، وفي واجهات بعض بيوت القرية صف من رؤوس الوعول الرمزية تحتها حزاوز عميقة تبدو وكأنها مستطيلات عمودية غائرة داخل أطر مستطيلة أيضاً ، كما تنتشر في الموقع كثير من قطع الأحجار المهندمة والشقافات الفخارية مع أعمدة من حجر المرمر ، كما يوجد ختم إسطواني لدى أحد أبناء القرية من حجر رمادي اللون قطره ( 4 سم × 3.5 سم ) ، عليه حروف بخط المسند ، وعند أكتاف مرتفع الضليعية شرق الموقع هناك كهوف منقورة في الصخر مختلفة المستويات في الارتفاع ، ويشاهد في مدخلها نقوش بخط المسند ، وفوق مرتفع الضليعية المكون من صخور الحبش يوجد حوض كبير يعرف باسم ( بركة الزيادة ) مربع الشكل تقريباً ، وفي وسطه عمود ذو أربعة أضلاع استخدم لقياس مناسيب المياه ، وعلى واجهته الجنوبية كتابات بخط المسند غير واضحة ، وعند أسفل مرتفع الضليعية يوجد نفق كبير منحوت بآلات حادة طوله ( 260 م ) يربط بين وادي غربي المرتفع ووادي غول ، ويتراوح ارتفاع هذا النفق ما بين ( 7 - 10 أمتار ) وعرضه ما بين ( 2,40 - 2.60 م ) ، وعند فتحته الغربية دكات عريضة في الأعلى ، وأمامها في الوادي زيادة تراكمات من أحجار كبيرة وصخور جيرية ربما كانت تشكل حاجزاً لتصريف المياه الفائضة عن استيعاب الوادي عبر النفق المذكور إلى وادي غول لوبار في الجانب الثاني من المرتفع عن طريق منفذين يشكلان الفتحة الشرقية للنفق ، وهما مغلقان بأنقاض من الأحجار الكبيرة ، والحقيقة أن مثل هذه الأنفاق العملاقة والمقطوعة لمسافات طويلة تحت المرتفعات الصخرية بطريقة النقر تدل على العزم والتصميم لدى اليمنيين القدماء.
    8- سد العقم :- هناك بعض المواضع في اليمن تعرف باسم ( العقم ) أو العقمة ، ومنها العقم في بني زياد في مديرية الحداء وبه آثار سد قديم ، وغالباً ما يكون في المواضع المعروفة باسم العقم أو العقمة إما سد قديم أو تكون كحاجز على وادٍ تجري فيه السيول في موسم الأمطار ، وعقم أو عقمة في الأصل من مصطلحات الري والزراعة في اليمن قديماً وحديثاً ، وهي مشتقة من الجذر ( عقم ) بمعنى ( حجز وسد ) ، ومنها معقم من مصطلحات البناء ويعني ( عتبة الباب ) ، ولا نجدها بالمعاني المشار إليها في تراث اللغة العربية الفصحى ، وقد جاء عند " نشوان بن سعيد الحميري " في مؤلفه " شمس العلوم " أن أهل اليمن يستخدمون في لغتهم ( العقم ) بمعنى السد ، حاجز لحماية قطعـة الأرض المزروعـة ، ولا تـزال المصطلحات ( عقم ومعقم ) تستخدم حتى اليوم بالمعاني المذكورة ومنها ( العقم ) في محل بني زياد بالحداء ، وبه آثار سد قديم وهو سد للماء على أرض متسق قد تهدمت جوانبه وبقي الوسط قائم البنيان حتى الآن وشيدت عمارته وفق تخطيط هندسي محكم وبعناية ، وفي المنطقة عدد من الحصون الأثرية المنيعة .
    شيد السد في وادي ضيق تعرض لتعرية شديدة ، وصل عمقها إلى الصخور النارية ذات اللون البني الغامق ، كانت مساحة السد في الأصل ( 90 × 15 م ) ، ومتوسط ارتفاعه فوق قاعدة الوادي ( 14 م ) ، ويستخدم لري الحقول الواقعة على اتجـاه مجرى السيل وتصرف من خـلال فتحة صغيرة تحـت السـد ، وعلى جانب اتجاه مجرى الوادي في الناحية الجنوبية الغربية واجهتان لمبنى السد الواجهة الأولى شكلت من كتل حجرية كلسية وضعت أفقياً في صفوف متراصة على شكل خطوط بارزه للأمام - وبطانة جسم السد عبارة عن حشوة من القطع الخشنة الغير متماسكة وهي دبش من الحجارة - أما الواجهة الثانية سمكها ( 3.5 م ) وهي ملامسة للاتجاه المضاد لواجهة السد الأمامية ، وتبدو أنها إضافة متأخرة مبنية بأحجار ضاربة إلى الحمرة قطعت من جبل يبعد ( 3 - 2 كم ) ، بلغت الكمية الصغيرة للغمر الإرسابي المتراكم على الجانب الأعلى من السد حوالي نصف ارتفاع السد فقط ، وهو يوحي بأن السد لم يبق فترة طويلة من الزمن حتى يمتلئ كاملاً حتى أعلاه ، ومحتمل ألاَّ يكون قد تعرض لتصدع في مرحلة مبكرة إلى حد ما من تاريخه ، وتبين أن مظهر الواجهة الثانية تعود إلى فترة متأخرة أفضل من كونه واجهة ثانوية ، وربما كان بناؤها يمثل محاولة لتقوية السد المتداعي للانهيار أو لإعادة حجر الوادي ، وفي هذه الحالة استخدم البناء كدعامة ، وعموماً فإن متوسط مساحة المنطقة التي كان السد يرويها تبلغ حوالي من ( 60 - 90 هكتاراً ) .
    9- يفعــان ، يكــار :
    أ- يفعان : هي قرية في الحداء ، ويفعان أيضاً اسم حصن في عزلة السوادة من ريمة ، ويسكن هذه القرية بنو شجرة ينسب إليها بنوا الشجري ، وهم في الأصل من بني السحولي .
    ويفعان جاء ذكرها في لغة النقوش اليمنية القديمة بصيغة ( ي ف ع ن ) منها النقش الموسوم بــ ( C88 ) على أسماء بعض من المعابد أو مناطق اليمن القديم التي تتميز بالعلو أو الإشراف على من حولها ، أما المعالم الأثرية في المنطقة تقع في الجهة الغربية من جبل السواد ، وهي عبارة عن خرائب مندثرة بأحجار كلسية ضخمة شيدت في رأس ربوة مرتفعة ، ويطل الموقع على واديين رئيسيين هما وادي محذرة ووادي قاع السوادة الذي يربط بين عنس والحداء ب- يكـار: هي قرية أثرية في عزلة زراجة بالحداء ، وهي قرية في قاع جهران تنسب إلى " يكار بن جهران بن يحصب " ، وكانت تعرف باسم ( يكاران ) بلفظ التثنية ، ولها حصن وكانت من أعمال آنس ناحية جهران ، وليكار هذه قصة عجيبة ، وهي أن بني " بخيت " من قبائل الحداء أخذوا بقر أهل يكار ظلماً واقتسموها بينهم وتبقى منها ثور أتفق بنو " بخيت " على أن يستسقوا بالثور الوحيد الباقي ، وبعد الاستسقاء وقع المطر على مزارع يكار محل أصحاب البقر المنهوبة ، ويورد " الهمداني " في كتابه " صفة جزيرة العرب " ، يكار ضمن قرى جهران باسم كاران وفيها حصن بالقرب من قرية الزيلة والنخلة الحمراء ، أما المعالم الأثرية لموقع يكار فهي عبارة عن بقايا خرائب وتلال متناثرة من المباني وتظهر على السطح بعض الأحجار المهندمة التي شاع استخدامها في الأبنية القديمة التي ترجع إلى فترة ما قبل الإسلام .
    10- العماريـة :- بلدة في الحداء إليها ينسب بنو العمري ، وهم من بيوت العلم في اليمن ومن مشاهيرهم القاضي العلامة " عبد الله بن حسين بن علي العمري " ، ومن العمارية أيضاً " محمد بن عبد الله العمري " الذي كان مولده سنة ( 1334 هجرية ) ، وله مؤلفات علمية منها " صور من حياة أديار اليمن وشارك في طبع العديد من كتب العلوم الهامة مثل – الجزء العاشر من الإكليل وشرح رسالة الحور العين لنشوان الحميري والتوضيح وشرح التنقيح في علم الحديث ، وكان شقيقه الدكتور " حسين عبد الله العمري " قد أسهم بنصيب وافر من المؤلفات منها ( كتاب مائة عام من تاريخ اليمن الحديث ، مجلة المنار ، نصوص ودراسة عن حياة الشوكاني ، ومراجع في تاريخ اليمن في المتحف البريطاني ، كما عمل على تحقيق ونشر ديوان الشوكاني ، وكذا كتاب تاريخ مدينة صنعاء للرازي ) .
    ومنطقة العمارية تقع في الجانب الشرقي من ذمار على بعد ( 30 كم ) ، أهم معالمها حصن شيد في قمة جبل كان يسكنه بنو العمري ويحيط بالحصن بقايا سور من الحجارة ، وفي الناحية الشرقية برك مبنية بالحجارة والقضاض ، وقد زود الحصن بخندق ينفذ إلى أسفل الجبل ، وفي المنطقة المجاورة للحصن كان يوجد ينبوعان للمياه الأول يسمى غيل المعقد ، والثاني غيل المعين ، كما تحتوي المنطقة على عدد من الخرائب والمقابر المندثرة .
    11-بني بداء ، خربة شعيل ، حيد قنبة :
    أ- بنو بداء: من قبائل الحداء وأهلهم من بني بخيت ولهم مصنعة عجيبة تعرف بمصنعة بني بداء ، لها طريق واحدة منحوتة في عرض الجبل ، وعن صاحب " معجم البلدان والقبائل اليمانية " ذكر مصنعة بني بداء من حصون مشارف ذمار لبني عمران بن منصور البدائي ، وبداء – بنو كتاف في صعدة - منهم " بداء بن الحارث بن معاوية " من بني ثور قبيلة من كندة وفي منطقة جبلة " بداء بن قتبان بن ثعلبة بن معاوية بن الغوث " وفي مراد أيضاً " بداء بن عامر بن عوثبان بن زاهر " .
    ب- خربة شعيل : تقع في أعلى وادي أذنة وتحتوي على بقايا أبنية مهدمة ارتفاع الجدار فيها ( 1.5 متر ) وفيها مقابر تعرف باسم مقبرة السبلة ، ومقبرة الجبل ومقبرة بابل مساحة القبر ( 2.4 متر ) على بعضها كتابات إسلامية تؤرخ تاريخ الوفاة .
    ج- حيد قنبة : يقع في الناحية الشرقية من قرية المصنعة ( بني بداء ) ، وهو عبارة عن حصن دفاعي شيد في أعلى ربوة صخرية مرتفعة تطل على وادي حيكان ، وللحصن مدخل واحد فقط في الناحية الشرقية ، ومن المعالم الأثريـة الشـاخـصـة فـي القمـة بـرك مبنيـة بالحـجـارة والقضاض أكـبـرهـا ( 5 م ) طولاً ، ( 4 م ) عرضاً ، ( 3 م ) عمقاً ولها درج تصل إلى باطنها .
    3- مدينة معبــر :-

    تقع شمال مدينة ذمار على بعد (30 كم ) على الطريق الرئيسي بين العاصمة صنعاء ومدينة ذمار، معظم منازل منطقة معبر القديمة مكونة من طابقين قوام بنائها الطين ، وهو نمط شائع في الأجزاء الشرقية من قاع جهران ، ومن معبر يبدأ الطريق الإسفلتي الذي يربط محافظة ذمار بمحافظة الحديدة عبر مدينة الشرق وتحتوي مديرية معبر جهران على بعض المواقع الأثرية منها
    1- أَفْيـق: - بفتح أوله وسكون ثانيه – هي قرية في مديرية معبر جهران قرب ذمار بمسافة ( 13 كم ) وعرفت قديماً في المصادر التاريخية باسم أفيق ، وفيها كانت الوقعة بين الإمام" إبراهيم تاج الدين " وجند بني رسول في ( القرن السابع الهجري ) حيث أسر فيها الإمام وبقي في أسر بني رسول إلى أن توفي سنة ( 683 هجرية ) ، وفي القرب من قرية أفيق في قاع الديلمي يوجد قبر الإمام " أبي الفتح الديلمي " المتوفى سنة ( 440 هجرية ) .
    ويشير " الهمداني " في كتابه " صفة جزيرة العرب " إلى أن مصنعة أفيق للمغيثيين ، وفيها أسر الملك المظفر الرسولي الغساني سنة ( 674 هجرية ) ، ومن المغيثيين الحافظ " عبد الرزاق بن همام الصنعاني المغيثي " .
    ـ أهم معالـم أَفْيق :
    ـ الخرابة : عبارة عن تل صخري في الناحية الشرقية للقرية يبلغ مساحته حوالي ( 1 كيلومتر ) كان يحيط به سور لا تزال بعض أساساته واضحة في الناحية الغربية كما يحتوي الحصن على بركتين للمياه .
    وفي الناحية الجنوبية من قرية أفيق في موضع يسمى ( الحجفة ) يوجد موقع أثري ، وهو عبارة عن مرتفع جبلي يحتوي على بقايا أبنية مبنية بأحجار مهندمة ومدافن للحبوب محفورة في الصخر وبرك منقورة في الجبل اتساعها ( 3 م ) طولاً ، ( 3 م ) عرضاً ، ( 3 م ) عمقاً ويحتوي مسجد أفيق على أحجار منقوشة ربما نقلت من مواقع أثرية قديمة ترجع إلى فترة ما قبل الإسلام .
    رابعاً : مديرية ضــوران آنِـس
    آنِس بالهمزة الممدودة وكسر النون ثم سين مهملة ، وهو جبل ضوران ، والهان يقع في مخلاف حمير شمال آنس ، وفيه الجزع السماوي الذي لونه لون السماء ، وفيه معدن البقران ومقرى ، والهان مخلاف واسع غربي جهران ، ويقول " الهمداني " : إن الدامغ هو " ضوران جبل آنس بن الهان بن مالك بن ربيعة بن أوسلة بن الخيار بن الحارث بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن هود عليه السلام " ، واسمه أيضاً مركبان وهو جبل منيف فوق بكيل ، والهان وهمدان أخوان ابنا مالك بن ربيعة بن أوسلة ، وفيه عمارة بالرضام أي بالصخور العظام من أعجب البنيان ، وسكن فيه بطون من حمير وعمروا فيه منهم من ولد الملك ذي يفعان من ذي مراثد الحميري صاحب قصور البون عمران ونجر ، ومن ولد الهميسع بن حمير بطن من بطون أرض الهان ، ويسمى " الهميسع بن حمير عن نساب عدنان آنس بن حمير " ، وممن كان في دامغ من حمير الصبليون ويقال إنه جبل المنصور منصور حمير .
    والدامغ يقع شمال غرب ذمار ، كان كثير الوديان الجارية ، وكان يصلح فيـه أيـام حمير شـجر
    الورس وسائر الفواكه وفيـه معـدن الحجر النفيس البقراني ما لم يكن في غيره .
    وقصور الدامغ كانت ثلاثة مشيدة بالصخور الضخمة ، شرقي الحصن من جهة القبلة ، واحد في المصنعة السفلى واسمها المصينعة ، وتحته في وسط العقبة السفلى قصر كبير ولا تزال أساساته ماثلة ، وثالثها فوق ما يقال له اليوم البستان ، وقد هدم هذه القصور الأحباش أثناء احتلالهـم اليمـن وأحرقوا أخشابها بالنار ، وقد قيل أن الدامغ هو الجبل الأشهب وإنه يؤهل ويعمر بعد خرابه الأول ويصير دوراً ومناظر أي غرفاً أعلى القصر ويقول علقمة :-
    فتك الزمان بحمير وملوكها ضوران أدركه المنون الأكبرُ
    وضوران جبل أختطه ملك اليمن " الحسن بن الإمام القاسم بن محمد " في ( القرن الحادي عشر الهجري ) وبنى فيه الحصن وسماه الدامغ بالغين المعجمة وعمر المدينة وسماها الحصين وأحياء أرضه وأوديته وأجرى إليها الأنهار حتى صار جنة وفعل فيه نحو ( عشرين نقيلاً ) مدرجة إلى الجهات والمزارع وقد توفى " الحسن بن القاسم " في ضوران عام ( 1048 هجرية ) ثم أتخذه صنوه المتوكل على الله " إسماعيل بن القاسم " وبنى فيه دور ومناظر ، وكان مقر دولته إلى أن مات فيه عام ( 1087 هجرية ) ، واليوم قد تشعث وأصبحت خراباً .
    - أشهر أودية آنس :
    أ- وادي رماع يتجه غرباً من جنوب ضوران وينحدر من رأس جبل المصنعة والمنار ومن حمام على وصافية المهدي ثم مدينة العبيد ويفصل بين ريمة ووصابين ويسقي أودية الزرانيق بالحسينية ثم يصب في البحر الأحمر .
    ب- وادي سهام ومخارجه من ضوران والمنشية وتنضم إليه أودية وعلان وعافش فتتجه غرباً حيث تلتقي بأودية ضوران ووادي صيحان ثم تذهب في جنوب حراز وشمال ريمة إلى عبال فيشق جبلي برع والضامر ثم يسقي أودية المراوعة والقطيع من تهامة ثم البحر الأحمر .
    ج- وادي جهران ومساقطه من جبال يسلح من مرتفعات ضوران الشرقية فيلتقي برصابة أسفل جهران ثم يذهب إلى بني قوس من الحداء حيث تلتقي به أودية زراجة ثم تذهب في الحداء شرقاً فيلتقي بأودية ذمار في الشمال الشرقي من الحداء ثم تنضم إلى وادي مأرب.
    وعلى بعد ( 10 كم ) جنوب ضوران يقع أشهر حمامات اليمن الطبيعية المعدنية منها " حمام علي " يقصده الناس للاستشفاء ، وللوادي شهرة بزراعة فواكه منها البرتقال والليمون والموز وغيرها ، وتشتهر بلاد آنس بالبن وتربية الماشية والزراعة .
    1- حصن مـاريـة :هناك عدد من القرى الصغيرة والكبيرة والحصون والجبال في اليمن تعرف أسماؤها حتى اليوم باسم ( مصنعة ) أو مصينعة أو المصانع ومنها مصنعة أفيق ومصنعة مارية بالقرب من ذمار ومصنعة عنس وغيرها ، ومن يشاهد الأماكن التي تسمى في اليمن ( مصنعة ) مصانع يجد أنها تتميز بالارتفاع والتحصين ؛ مما يؤكد أن التسمية تعكس الطبيعة التضاريسية للأماكن المذكورة ، وقد وصف " الهمداني " في مؤلفه الموسوعي " الإكليل جـ8 " ـ المصنعة ـ : بأنها الحصن المسور أو القلعة المحصنة ) ، وقد أصبحت المواقع المذكورة في اليمن تعرف باسم مصنعة ومصانع ، ومصطلح مصنعة لغة مشتقة من الجذر ( صنع ) ، ويعني في لغة النقوش اليمنية القديمة حصن والمصنعة تعني الحصن والمدينة المحصنة ، وهذا المعنى حقاً يعكس طبيعة مدينة صنعاء التضاريسية لوقوعها على ارتفاع شاهق عـن مستوى سطح البحر ، وبالتالي لكونها مسورة ، فالفعل ( صنع ) ومشتقاته بالمعنى المشار إليه خاص بلغة أهل اليمن ، وقد دخل إلى تراث اللغة العربية الفصحى من اليمن .
    تقع مصنعة مارية إلى الشمال الغربي من ذمار بمسافة ( 30 كم ) في سائلة معسج ، وهي عبارة عن جبل في أعلاها بنيان مترامي الأطراف ، وكان فيها طريق معبدة مرصوفة بالأحجار ، وفيها آثـار قـديمـة ويقال لها أيـضـاً مصنعة ( أسعد ) ، وكانت مساحة المصنعـة تبلـغ حـوالـي
    ( 15 - 20 هكتاراً ) .
    4- مدينة عتمة :-
    الموقع : تقع مديرية عتمة ضمن الامتداد الطبيعي لسلسلة جبال السراة ، وبالتحديد تقع بين خطي طول ( 43,50ْ – 44.50ْ ) ، وعرض ( 14.21ْ – 14,35ْ ) ، وتبعد عن مركز المحافظة غرباً حوالي ( 55 كم ) تقريباً ، وبمسافة جوية حوالي ( 39 كم ) ، كما تبعد عن العاصمة صنعاء جنوباً حوالي ( 102 كم ) مسافة جوية ، وتبعد عن سواحل البحر الأحمر شرقاً حوالي (106 كم ) مسافة جوية ، يحدها من الشمال ضوران آنس وجبل الشرق والسلفية ، ومن الجنوب وصاب العالي ورحاب القفر ، ومن الشرق مغرب عنس ، ومن الغرب السلفية وكسمة ووصاب العالي .
    التـضـاريـس : تتشكل تضاريس مديرية عتمة من التالي :-
    ـ القسم الغربي : عبارة عن ارتفاع حاد باتجاه سلسلة المنحدرات الغربية التي تقع ما بين ( 2600 – 2800 م ) عن مستوى سطح البحر المطلة على سهل تهامة والبحر الأحمر .
    ـ قيعان الأودية : ترتفع عن مستوى سطح البحر حوالي ( 920 م ) .
    وبفعل تأثير الرياح الموسمية تتعرض المنطقة إلى تيارات هوائية حاملة للسحب الماطرة الموسمية وتعتبر مديرية عتمة من المناطق عالية الأمطار حيث يتراوح الهطول المطري منها ما بين ( 750 ـ 800 م ) في العام ، وسقوط أغلب الأمطار في فترات الربيع والصيف والخريف ، ويمر وادي رمـاع من شمالي عتمة ، وينفذ إلى ما بين وصاب وريمة ثم إلى تهامة ، وأكثر مياه عتمـة تسيل في رماع ، ومنها ما يسيل جنوباً إلى قفر حاشد ، ويتصل بوادي زبيد .
    المناخ : تتميز مديرية عتمة بمناخ معتدل صيفاً بارد شتاءً ، وتتكون السحب الدخانية الكثيفة أثناء فترات الشتاء ( الضباب ) خلال المساء وحتى الصباح الباكر ، وقد تصاحبها زخـات من المطر الخفيف في فترات متقطعة .
    ـ التسمية : العُتُم بضم العين والتاء تعني اسم نبات " شجر الزيتون البري " ، وعتمة تعني ظلمة الليل ؛ لذلك فاسم عتمة ارتبط بالظلمة وبالزيتون البري ، وهما صفتان من صفات منطقة عتمة ، فالسحب البركانية وأشجار الزيتون البري أكسب هذه المنطقة صفة الظلمة .
    تعتبر عتمة أحد المسارح التاريخية التي دارت فيها أحداث منذ فترة ما قبل الإسلام حيث أشار " الهمداني " في كتابه " صفة جزيرة العرب " إلى : " أن عتمة مخلاف واسع خصب التربة عظيم المنتجات ، وقد ألحقه بيحصب العلو " ، وذكر أيضاً فيه ورف ، وقال إنه جبل فيه حروث ومزارع وقرى مندثرة ، ويسمى اليوم المقرانة ، وهي من ضمن مخلاف عتمة ، وفي ورف آثار حميرية ، وفي العصر الإسلامي أشار "عبد الرحمن بن الديبع " في كتابه " قرة العيون بأخبار اليمن الميمون " إلى : " ملوك عتمة بنو العتمي الحميريون والشراحيون ملوك وصاب والذين أزال ملكهم الصليحيون في سنة ( 455 هجرية ) ، وفـي عصر الدولـة الرسولية تسلم المنصور سـنة ( 641 هجرية ) حصن سماه ، وقال " التاج بن العطار " في ذلك :
    مـا سماء الدنيا على بن علي ببعيـد فكيف حصن سماوه
    ملك يومـه لفتــح مبـين في الأعادي وليلة في تلاوه
    وسماوه هنا يعني بها سماه ، وهو الحصن المشهور وهو نفس مخلاف سماه المعروف والمشهور
    في مديرية عتمة ، وإليه ينسب بني السماوي من بيوت العلم باليمن .
    أهم المعالم التاريخية والأثرية والطبيعية : تنتشر في مديرية عتمة معالم تاريخية وأثرية وطبيعية عديدة منها :
    (1) الحصون التاريخية : تتميز منطقة عتمة بوجود العديد من الحصون التاريخية المشيدة على قمم جبالها العالية والشاهقة والتي تمثل حماية طبيعية للمنطقة إضافة إلى ما تتميز به مواقعها المطلة على عدد من القرى الجميلة وعلى سهول تهامة الواسعة والتي يعود تشيدها إلى فترات تاريخية متعاقبة ومن أشهر تلك الحصون وأهمها : -
    1- قلعة بني أسد وكانت تعرف بحصن الحقيبة في عزلة بني أسد 2- حصن الشرم لبني معوضة
    3- قلعة سماه في عزلة علي الشرقي 4- حصن بومة عزلة بني البحر 5- حصن النبوتين عزلة النبوتين 6- حصن يفاعة في عزلة بني البحر 7- حصن حيدر عزلة بني سويد 8- قلعة الذاهبي عزلة المطبابة 9- حصن الحصين في عزلة الأتام 10- حصن المنظوف عزلة السفل 11- حصن المقنزعة عزلة المقنزعة 12- حصن الصنعة عزلة المطبابة 13- حصن الذهب الناطق عزلة حمير أبزار 14- حصن الحلبة عزلة بني الغريب .
    يعود تشييد تلك الحصون إلى فترات تاريخية متعاقبة ، عدد منها بني على أنقاض حصون حميريـة قديمـة مثل حصن يفاعة الذي أنشئ على أنقاض حصن " حميري " قديم استعملت حجارة الحصن القديم المنحوتة في بناء الحصن الجديد ، وعدد آخر منها يعود إلى فترة الحملات العثمانية المتعاقبة أو تعود إلى عصر الدويلات الإسلامية في اليمن في صراعها فيما بينها .
    (2) المساجد التاريخية : تنتشر العديد من المساجد التاريخية في عزل المديرية ومنها على سبيل المثال " جامع الحقيبة في عزلة بني أسد من مخلاف رازح " وجامع الجوقة " في عزلة الجوقة من مخلاف بني بحر " .
    تعتبر غالبية المساجد في مديرية عتمة من المساجد القديمة والتي يعود بناؤها إلى فترات تاريخية قديمة .
    (3) الأضرحـة : تنتشر العديد من الأضرحة والقباب للأولياء والصالحين ، وعلى سبيل المثال " الحميضة ، الشرم السافل ، وهجرة المحروم " وغيرها ، وهي عبارة عن توابيت خشبية مزدانة بزخارف قوامها أشرطة نباتية وكتابية وأشكال هندسية جميعها منفذة على الخشب بطريقة الحفر الغائر ، ولازال عدد من الأضرحة قائماً وبحالة جيدة .
    - ضريح ومسجد الجرموزي :يعتبر من أهم الأضرحة في المديرية في هجرة المحروم من مخلاف سماه .
    عرفت اليمن الأضرحة الخشبية منذ مطلع ( القرن السابع الهجري ) ويعتبر ضريح " المطهر محمد الجرموزي " من أهمها إذ أنه يحتوي على تاريخ أقرب إلى الواقع مقارنة بغيره ، شيد الضريح بتاريخ عشرين من شهر الحجة سنة ( ستة وسبعين وألف هجرية ) أي ( 1076 هجرية ) .
    5- مدينة وصاب :-
    [​IMG]
    تقع وصاب في جنوب غرب ذمار وتنقسم إلى مديريتين وصاب العالي مركزها ( الدن ) ووصاب السافل مركزها ( الأحد ) وتنقسم كل مديرية إلى عزل ، تتصل وصاب من شمالها بوادي رماع الفاصل بين وصاب وريمة ، ومن جنوبها بوادي زُبيد ـ بضم الأول مع التصغيرـ الفاصل بين وصاب وحبيش والعدين ، ومن شرقها بمديرية عتمة وقفر حاشد العائد إلى مغرب عنس وإلى مديرية يريم ومن غربها بزَبيد ـ بفتح الأول ـ في تهامة الغربية .
    يشير القاضي " الحجري " في " معجمه " عن العلامة الحبيشي أن وصاباً سميت باسم " وصاب بن سهل بن زيد بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم العظمى وينتهي نسبه إلى حمير الأكبر " ومنهم من يقول لها إصاب وهو الاسم الأصلي ثم أبدلت الهمزة واواً أما عند " الهمداني " في كتابة " صفة جزيرة العرب " فان وصاب هي جبلان العركبة ويشتمل على مخلاف نعمان عركبة أي وصاب السافل والعالي وهو بلد واسع رخي طيب الأرض مبارك الأجواء زكي الأرجاء وله تاريخ مستقل ويسكنها بطون من حمير من نسل جبلان وحي الصرادف من بني حي بن خولان وهي وملوكها ، وقال : " ياقوت الحموي " صاحب " معجم البلدان اليمانية " أن وصاب أسم جبل يحاذي زبيد باليمن وفيه عدة بلاد وقرى وحصون .
    وفي وصاب السافل من الجبال جبل قور في أعلاه أثار عمارة قديمة وجبل المصباح وجبل بني معانس وجبل بني علي وجبل بني حي منها جبل القاهرة فيه عمائر قديمة وجبل غراب وغيرها ومن علماء وصاب بني الحبيشي ومنهم صاحب تاريخ وصاب عام ( 734 هجرية ) ومن أسلافه وقرابته جملة من العلماء منهم " أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن سلمه الحبيشي " المتوفي عام ( 780 هجرية ) ومن مصنفاته ( نظم التنبيه ) ومنهم " أحمد وموسى أبنا يوسف بن موسى بن علي التابعي الحميري " ، وكذلك الشاعر المعروف " بأبن مكرمان البرعي الحميري " من أعلام ( المائة السادسة الهجرية ) والأديب المشهور " عبد الرحمن البرعي " من أعلام ( القرن الحادي عشر الهجري ) ويصف القاضي " الحجري " العلامة " الحبيشي المذحجي " صاحب وصف تاريخ وصاب المسمى " الاعتبار في التواريخ والاخيار " يصف مدينة وصاب القديمة ( العركبة ) بأنها مدينة عظيمة وكان سورها على رؤوس الجبال وكان بها أربعة أبواب إلى كل جهة باب وبابها الغربي بين جبلين مستقيمين يدخل منه من أتى من التهائم ودون هذا الباب الغربي نهر جار دائم وجسر وإليها أنهاراً من جهة المشرق يدخلونه إلى قصورهم وبيوتهم ومساجدهم ومن غربي المدينة أنهاراً دائمة تسقي أرض ( سخمل ) وهي مدينة قديمة من زمن الجاهلية وكان ملوكها من الشراحيين من حمير ، قال وسبب خرابها السيل وانتقال أهلها إلى جبل قريب منها يسمى ( غيثان ) ومحل العركبة يقع حالياً ما بين مخلاف القائمة ومخلاف الجبجب من وصاب العالي ومن مخاليف وصاب العالي أيضا مخلاف بني الحداد وفيه حصن ومخلاف النعمان وفيه مركز الناحية ( الدن ) ومن العزل في هذا المخلاف عزلة الهجرة وعزلة الشريقى وعزلة الاصلوح وعزلة الروضة وعزلة جله وعزلة ظلاف وعزلة الكلبيين وعزلة جران وعزلة مذلب ثم مخلاف بني مسلم وفيه حصن السدة مـن عزلة الصلول وحصن الحمراء والمصنعة من عزلة قاعدة وهي في الأصل حصن الشرف ، وعزلة الاحيام وعزلة المربعة وعزلة الزيادي وعزلة القدمة وعزلة بهوان وعزلة المعشار ثم مخلاف ( جعر ) ومنه عزلة بني كنده وفيها حصن جعر وحصن مدنن وعزلة بني حفص وعزلة بني الحبيشي وعزلة حذمان . ومخلاف ( كبــود ) ومنه عزلة زاجر وفيها قلعة الوايلي وعزلة النشم وبها حصن النشم وعزلة مذحج وبلاد قوازي وبني الزايري .
    ومن المعالم الأثرية التي تزخر بها وصاب ( قبة عراف ) تقع على بعد ( 21 كم ) في الشمال الشرقي من مركز مديرية وصاب العالي ( الدن ) .
    1- قبة عراف :
    - الوصف المعماري :- تتكون القبة من قاعدة مربعة طول ضلعها ( 9.20 م ) تنتهي بشرفة يرتفع عليها مثمن قصير يرتكز على رقبة إسطوانية عليها مقرنصات ، وتغطيها قبة دائرية، لها بابان شرقي يعلوه عقد دائري ، والآخر جنوبي عليه عقد هلالي مفصص ، كما يفتح في كل واجهة من واجهات المبنى نافذتان ، وجميع النوافذ يعلوها عقود ذات ثلاثة فصوص ، ويتوج عقود الأبواب والنوافذ إطار زخرفي من الأحجار الصغيرة مغطاة باللون الأسود ، ويوجد في منتصف جدار القاعدة ونهايتها حزامان يدوران في كل اتجاهات المبنى ، وكل حزام مكون من صفين صغيرين من الحجارة الصغيرة المغطاة باللون الأسود ، ويحصر الحزامين في كل واجهة نجمتان مثمنة مزخرفة بحجارة صغيرة ، ويتوسطها نافذة دائرية مفصصة ، ويوجد في زوايا قاعدة القبة شرفات مثلثة الشكل ، أما رقبة القبة تتكون من صفين من الحنايا الركنية تنتهي بشرفة دائرية وتدور بها شرفات على شكل ورقة نباتية وتنتهي القبة بهلال من النحاس ، أما من الداخل فقد استخدم جزء من القبة كمقبرة لأسرة " المثنى " حيث يوجد بها ( عشرة قبور ) أربعة منها توجد عليها أضرحة خشبية إلا أن كثيراً من أجزائها قد نهبت والمتبقي منها كثير من الزخارف قوامها أشرطة نباتية وكتابية وأشكال هندسية جميعها منفذة على الخشب بطريقة الحفر الغائر ويوجد في الجدار الشمالي للمبنى خزانان يتوسطها المحراب استخدمتا لوضع المصاحف .
    ـ المحراب : يتكون المحراب من تجويف معقود بعقد مدبب الشكل تعلوه حلية زخرفية بارزة تأخذ شكل العقد المدبب ، ويتوج المحراب عقد مفصص ذو سبعة فصوص ويزخرف الجزء العلوي من الحنية زخارف جصية تتضمن كتابات يحيط بها إطار من الزخارف النباتية والهندسية .
    أما الطاقية فتزينها زخارف كتابية قوامها البسملة وسورة الإخلاص على أرضية نباتية وهندسية ، وعلى جانبي المحراب حشوتان زخرفيتان تأخذان الشكل المستطيل نفذت عليها زخارف كتابية جصية ، ويحيط بكتلة المحراب شريط زخرفي عريض يأخذ شكلاً مدبباً ، وتزينه كتابات بخط الثلث المركب يتوسط قمة العقد عبارة تقرأ : ( الملك لله ) ، ويتضمن الشريط الذي يدور حول المحراب سورة تبارك : ( ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوماً للشياطين ) ، يـعـلـو هـذا الشريط شكل آخـر أصغر حجماً يتضمن نصاً قرآنياً : (أنا فتحنا لك فتحاً .. ) ، وينتهي هذا الشريط بشكل دلايات تأخذ شكل الورقة الثلاثية وأشكال الدوائر ، والمنطقة المحصورة بين العقد زينت بأشكال زخرفية تنتهي من أعلى وأسفل بورقة ثلاثية ، ومن الزخارف الموجودة في الحنية شريط كتابي عريض ملون يدور بجميع الاتجاهات من الداخل ، وفي منتصف كل ضلع من أضلاع المبنى نافذة مفصصة يكتنفها من الجانبين دائرتان مليئتان بالآيات القرآنية والزخارف النباتية .
    أما رقبة القبة فتقوم على أربع حنايا ركنية خالية من الزخارف وتتكون من صفين من المقرنصات الترسية يفصل بينها نوافذ صغيرة مصمتة ذات عقود زينت بكتابات قرآنية على أرضية من الزخارف النباتية ، ويؤطره من أعلى حزام زخرفي من الشرفات التي قوامها الورقة الثلاثية ، ويغطي مركز القبة آيات قرآنية ، ويوجد عليها ثمان جامات موزعة على جدار القبة ، وبصورة عامة فإن هذه تكتسب أهمية من الناحية المعمارية وطرازها الزخرفية البديعة ولها أهمية -أيضاً - من الناحية التاريخية والأثرية .
    المصدر :
    المركز الوطني للمعلومات - اليمن
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-06-15
  3. mohammed

    mohammed قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-11-17
    المشاركات:
    4,882
    الإعجاب :
    0
    الموقع : تقع محافظة ذمار إلى الجنوب من العاصمة صنعاء وتبعد عنها بمسافة ( 100 كم ) ، وتحدها مـن الشمال محافظة صنعاء ، ومن الشرق أجزاء من محافظتي صنعاء والبيضاء ومــن الجنوب محافظة إب ، ومن الغرب أجزاء من محافظتي صنعاء والحديدة .
    السكان : يبلغ عدد سكان محافظة ذمار وفقاً لنتائج التعداد العام لسكان والمساكن والمنشآت لعام ( 1994 م ) حوالي ( 1.049.120 ) نسمة .
    المناخ : يعتبر المناخ - بشكل عام - معتدلاً صيفاً وبـارداً شتاءًا حيـث يبلغ معدل درجة الحرارة في فصل الصيف ما بين ( 28ْ-20ْ مئوية ) بينما تنخفض في فصـل الشـتاء ما بين ( 18ْ- (-) 1ْ تحت الصفر مئوية ) أثناء الليل والصباح الباكر .
    التضاريس : تتوزع التضاريس في محافظة ذمار بين جبال عالية تتخللها الأودية ، وهضاب وقاع جهران ، وأشهر الجبال إسبيل ، هران ، اللسي ، وجبل ضوران - المعروف بالدامغ - ، وجبال وصابين وعتمة ، ويتوسط المحافظة قاع جهران الذي يعتبر من أكبر وأوسع قيعان الهضاب اليمنية .
    الصناعات الحرفية : توجد في المحافظة عدد من الصناعات التقليدية أهمها صناعة الحلي والمجوهرات التقليدية ، وصناعة المعدات الزراعية بمختلف أنواعها ، وصناعة زيت السمسم وصناعة الجنابي والنصال والأواني النحاسية .
    - عصور ما قبل التاريخ : إن الدراسات العلمية التي أجريت على مقاطع الإرسابات الترابية الموجودة على امتداد الحقول المدرجة في الجهة الغربية من منطقة ذمار وفي المنخفضات وفي مرتفع سهل منطقة قاع جهران أظهرت الطبقات الحصوية على عمق ( 215 سم ) ، ( 335 سم ) بواسطة الكربون المشبع ( 14 ) مجموعة تواريخ لهذه الإرسابات ترجع إلى قبل ( 4630 ـ 7210 عام ) من الوقت الحاضر ، أي إلى فترة العصر البلايستوسيني المتأخر أو العصر الهولوسيني المبكر ـ ما بعد الفترة الجليدية ـ ، ومن بين مجموع الأقسام التي قطعت على امتداد عمق الإرسابات للعصر الهولوسيني الأوسط أظهرت من الجانب الشرقي لسهل ذمار وهي طبقة رطبة ذات لون رمادي غامق كانت مغطاة بحوالي ( 130 سم ) من الطفال الرملي ذي اللون البني تراكمت وراء الحائط المدرج وظهور الاوبسيديان داخل الطبقة الرطبة المدفونة وهذا يؤيد تاريخ انتمائها إلى العصر الهولوسيني الأوسط ، وبمتابعة القطع الاستراتيجرافي تبين بوضوح وجود مرحلتين للترسيب نتيجة لأن المنطقة تمتلك تعاقب ثقافي طويل يمتد من حوالي العصر البرونزي إلى العصر الإسلامي ، تبين ذلك من خلال ظهور كمية كبيرة من الأدوات الحجرية بشكل رئيسي أو الأوبسيديان وأدوات فخارية ، توحي بأن عدداً من المواقع تضمنت أجزاءاً يعود تاريخها إلى فترة ما قبل التاريخ ؛ على سبيل المثال في موقع ( الأهجر ) من الناحية الشمالية الشرقية من ذمار وجدت مجموعة مميزة من الفخار يغلب عليه المعالجة السطحية باللون البني الذي يغطي العجينة ذات الحبيبات الرملية ، وهذه تشبه مجموعة قطع وجدت في سلسلة مواقع أثرية في الشمال من مدينة ذمار ترجع إلى العصر البرونزي ، كما كشفت أعمال المسوحات والتنقيبات وكذا الدراسات الأثرية والجيوروفولوجية التي قامت بها البعثة الإيطالية في المواسم ( 1983 – 1986 م ) عن وجود مواقع ولقي أثرية – في مديريتي عنس والحداء جبل إعماس وقاع جهران – ترجع إلى عصور ما قبل التاريخ بأقسامه المختلفة أي العصر الحجري القديم الأسفل والأوسط والأعلى والعصر الحجري الحديث والعصر النحاسي .
    - عصور ما بعد التاريخ : كان لمدينة ومحافظة ذمار قبل الإسلام دور تاريخي حيث ورد ذكرها كثيراً في النقوش اليمنية القديمة ( هـ ج ر ن / ذ م ر ن ) أي المدينة ذمار .
    ويجدر بنا أن نتساءل عن علاقة مدينة ذمار " بمقرأ " الممتدة من غربها والتي أتى ذكرها في النقوش " كرب إل وتر يهنعم الأول " أحد ملوك دولة سبأ ، وهل ذمار كانت قد قامت حينئذ ؟ بـل وهل من علاقة بينها وبين " بني يهفرع وشعبهم مقرأ " ؟ أم أنها مدينة ملكية ـ قامت كما قامت مدينة صنعاء إلى جوار شعوب التي أقامها السبئيون لأغراض مشابهة ـ في هذه الحال يكون من المحتمل وجود صلة بين أسمها وأسم " ذمار علي وتر يهنعم " هذه مجرد فرضية تستحق الإثبات أو النقض ولا تتعارض مع حقيقة كون ذمار أصبحت في مراحل لاحقة - وظلت - معقلاً حميرياً مستعصياً على السبئيين مثلها مثل " ***" ، ولعل أقدم ذكر لهذه المدينة هو الذي جاء في أخبار من عهد " لعزم يهنف يهصدق " الحميري المعاصر " للحيعثت برخم " حيث بعث نصرة من الفرسان كمدد " للعزم يهنف يهصدق " من تلك المدينة ؛ وهذا يجعل من المحتمل أن المدينة قامت أيام تحالف " شعرم أوتر " الملك السبئي مع ملوك حمير .
    إن قيام ذمار في ذلك الموقع يمكن تفسيره بالكثير من الاحتمالات التي يجعلها إما سبئية أو حميرية النشأة ولكنها في أيام " آل شرح بن فارع ينهب " السبئي وخصمه " شمر يهحمد " كانت معقلاً حميرياً بلا أدنى شك ، وظلت كذلك إلى نهاية الفترة أي إلى نهاية ( القرن الثالث الميلادي ) ، أما صاحب كتاب " البلدان اليمانية " عند " ياقوت الحموي " فينسبها إلى : " ذمار بن يحصب بن دهمان بن سعد بن عدي بن مالك بن سدد بن حمير بن سبأ " ، ويذكر " الهمداني " في كتابـه " صفة جزيرة العرب " أن ذمارًا قرية جامعة ، بها زروع وآبار قريبة ينال ماؤها باليد ويسكنها بطون من حمير وأنفار من الأبناء ـ الفرس ـ وبها بعض قبائل عنس ، وأن ذمارًا مخلاف نفيس كثير الخير عتيق الخيل كثير الأعناب والمزارع ، وبه بينون وهكر وغيرها من القصور القديمة ، وفيه جبل إسبيل وجبل اللسي وغيرها .
    ومن عجائب ذمار عند " ابن المجاور " أنه لا يوجد فيها حية ولا عقرب ، وإذا دخل إنسان بحية إلى ذمار فعند دخوله الباب تموت الحية نظراً لأن أرضها كبريتية ، ولا يوجد فيها من المؤذيـات شيء ، وذمار عند " صاحب معجم البلدان " من الذمر وهو ما وراء الرجل ويحق عليه حمايته " ، ويقول البخاري : " ذمار اسم قرية باليمن تقع على بعد مرحلتين من صنعاء وينسب إليها بعض أهل العلم " ويصفها القاضي " إسماعيل الأكوع " بأنها مملكة اليمن الخضراء ، وكيفما كان الأمر فإن منطقة ذمار تعد من أغنى المناطق التي تزخر بالمواقع الأثرية والمعالم التاريخية والمستوطنات البشرية التي تعود إلى عصور زمنية مختلفة كما سنبين لاحقاً .
    وفي العصر الإسلامي : كانت ذمار أحد مراكز العلم والثقافة العربية الإسلامية في اليمن ، ويعد جامعها من أقدم المساجد الإسلامية حيث عمر في أواخر حياة الرسول ( ص ) أو في مطلع خلافة أبي بكر ( رض ) ، وينسب إليها عدد من أهل العلم منهم " أبو هشام عبد الملك بن عبد الرحمن الذمـاري " ، وفي الناحيـة الشرقيـة من ذمار بحوالي (10 كيلو مترات ) تقع مدينة المواهب عاصمة الإمام " محمد بن أحمد بن الحسن بن القاسم " صاحب المواهب ، وفي ذمار مدرسة الإمام المتوكل " يحيى شرف الدين بن الإمام المهدي أحمد " ( القرن العاشر الهجري ) ، وهي من أنفس مدارس ذمار ، وحولها منازل عديدة لإقامة طلبة العلم وسميت بالمدرسة الشمسية وهناك مساجد أخرى غير الجامع الكبير منها : مسجد الإمام " يحيى بن حمزة الحسيني " المتوفى سنة ( 747 هجرية ) ، وقبره بجوار مسجده ، ومسجد الإمام " المطهر بن محمد بن سليمان الحسني الحمزي " المتوفى بذمار في صفر سنة ( 879 هجرية ـ 1474 ميلادية ) ، وقبره جوار مسجده ، وبالقرب منه مشهد " الحسن بن الإمام القاسم بن محمد " المتوفى سنة (1050 هجرية)، ومسجد " الحسين بن سلامة " صاحب زبيد ومسجد الأمير " سنبل بن عبد الله " سنة ( 1042 هجرية ) ، وجامع قبة دادية من عمارة أحد أمراء الأتراك ، ولها أوقاف جليلة في مديرية يريم ، وغربي الجامع الكبير في المنطقة الجنوبية الشرقية من المدينة يوجد مسجد دريب ، وغيرها من المساجد الأخرى ، وفيها حمامان بخاريان ، وتنقسم المدينة القديمة إلى ثلاث أحياء هي ( الحوطة – الجراجيش – المحل ) ، ويقع السوق في وسط المدينة ، وحوله سماسر ينزلها المسافرون ودوابهم ، ولم تزل ذمار مدينة عامرة بالعلماء والأدباء عبر تاريخها الطويل ، وممن ينسب إليها " ربيعة بن الحسن بن علي الحافظ المحدث " ، والرحال اللغوي " أبو نزار الحضرمي الصنعاني الذماري الشافعي " ، ولد في حضرموت وتوفي سنة ( 609 هجرية ) ، ومن بيوت العلم في ذمار : " بنو الوريـث " و " بنو الكافـي " و " بيت الدولـة " و " بنو المهدي " ، وكلهم مـن ذرية الإمام " القاسم بن محمد بن علي " ، ثم " بنو السوسوة " من ولد السيد العلامة " أحمد بن محمد الشرفي " ، و " بيت الديلمي " من ولد الإمام " أبي الفتح الديلمي " المتوفى سنة ( 440 هجرية ) و " بيت الحوثي " مـن أولاد الإمام " يحيى بن حمزة الحسين " و " بنو مـطهر " من ولد الإمام " المطهر بن محمد بن سليمان الحمزي " .
    ثامناً ـ الينابيع الطبيعية المعدنية والكبريتية ( الحمامات العلاجية ) :
    توجد بمحافظة ذمار عدد من مواقع الينابيع الطبيعية المعدنية والكبريتية ، يؤمها الناس للاستحمام بمياهها والتعرض لأبخرتها المتصاعدة التي تحتوي على عناصر معدنية وكبريتية للاستشفاء من الأمراض الجلدية والروماتيزم وتنشيط الدورة الدموية وغيرها .

    أهم المعالم السياحية والأثرية في المحافظة:

    1- مدينة ذمار - المركز الإداري للمحافظة :

    - ومن المعالم الأثرية في مدينة ذمار المعالم التالية :
    1 - الجامع الكبير : يعد جامع ذمار من المساجد القديمة بعد جامع صنعاء ، ويذكر الرازي هذا الجامع بقوله : ( حدثني القاضي " الحسين بن محمد " قال : ذكر لي جدي أن أهل الصوافي ما أصفاه عمر بن الخطاب من أرض باذان ومنها عليب ومنها ضيعة بالمنشر وسوق باذان قال القاضي يعني سوق ذمار ، وحكى لي أن جده قال كان بين عمارة مسجد صنعاء وبين مسجد ذمار أربعون يوماً وهو المسجد الثاني ثم مسجد الجند ويقول القاضي " حسين السياغي " أن أصل مسجد جامع ذمار من بناء الصحابة رضي الله عنهم الذين تولوا اليمن بأمر النبي ( ص ) ثم وسعه الملوك من بعد حتى صار إلى ما هو عليه الآن ) ، ولم يشر " السياغي " إلى هؤلاء الملوك الذين قاموا بتجديد الجامع بعد تأسيسه ؛ إذ أن هذا يفتقر إلى المصادر التاريخية ، ولا يزال تاريخ هذا الجامع يكتنفه الغموض خاصة في الفترة التي تقع بين تاريخ تأسيسه وتجديد سيف الإسلام " طغتكين بن أيوب " – وذلك في الفترة التي استولى فيها على ذمار- وبين تاريخ وفاته ( 579 - 593 هجرية ) ، أما التجديد المؤكد تاريخياً – ومن خلال الأشرطة الكتابية بالجامع – فهو التجديد الذي قام به عز الإسلام "محمد بن الحسن بن القاسم" إذ يذكر صاحب ( طبق الحلوى ) في حوادث سنة ( تسع وسبعين وألف ) ذلك بقوله : ( ومن مآثره الحميدة توسيع جامع ذمار من جهته الغربية قدر الثلث وعمارة منارته بعد نقضها ، ولا تزال توجد بقايا من شريط كتابي يدور حول الرواق الغربي ، وفي نهايته عند الناحية الجنوبية كتابة تشير إلى تاريخ التجديد الذي تم في هذا الجزء سنة ( 1057 هجرية ) ، وعلى امتداد الجدار الشمالي للرواق الشرقي يوجد شريط به زخارف كتابية بخط النسخ نصها :- بسم الله الرحمن الرحيم ، أمر بهذه المقصورة وإنشاء هذه الزيادة والتوسع (… ) مولانا الأفضل العلامة ناظم أمر الأمة الأمجد الهمام ملك الإسلام " عز الإسلام محمد بن الحسن القاسم بن محمد " المتقدم ذكره في الطراز من الجامع الغربي وعامله الله بالحسنى في الدنيا والآخرة في شهر شعبان عام ( 1057 هجرية ) .
    وتلقى المصادر التاريخية الضوء على أهمية هذه الأشرطة الكتابية وما ورد بها من تواريخ ومعلومات هامة إذ يذكر ( صاحب طبق الحلوى ) في حوادث سنة ( 1057 هجرية ) ، وهي السنة التي تم فيها تجديد الجامع من قبل " محمد بن الحسن القاسم " بقوله : ( وفيها ارتحل عز الإسلام محمد بن الحسن عن ذمار إلى محروس صنعاء فوصلها في ملك جسيم وقدر عظيم وأبهة منشودة وجيوش محشودة ، ولما استقر في برج طالعه الأعز سكن في دار مسجد الأزهر وانتقل في سائر الأبراج تنقل البدر ومد يده إلى الحل والعقد والنهي والأمر، وابتهجت بمقدمه السعيد بلده سام وانتظمت اسمه خطب الجمعة ) ، وتؤكد الألقاب التي وردت في هذه النصوص الكتابية وخاصة لقب ملك الإسلام مدى ما تمتع به " محمد بن الحسن " في ذلك من نفوذ سياسي حتى أن اسمه ذكر في خطب الجمعة ، ويعطي ذلك تفسيراً واضحاً على إقدام " محمد بن الحسن " على تجديد جامع ذمار الكبير في نفس هذا العام ( 1057 هجرية ) ، وخاصة في الناحية الغربية والمقصورة وتجديد المنارة .
    التخطيط المعماري لجامع ذمار :- شيد الجامع بأحجار الحبش السوداء وبأحجار بلــق مهندمة نقلت من خرائب قديمه يظهر على بعضها كتابات بخط المسند ونقوش عربية متأخرة كلفظ الشهادتين وغيرها ، للجامع مدخلان مقببان في الضلع الغربي ومدخل آخر مشابه لهما في الناحية الجنوبية مع مدخل أحدث مؤخراً في الضلع الشمالي ، وبوسط الجامع فناء مستطيل الشكل أبعاده ( 70 × 16 × 5 × 12 م ) رصف بالحجر الأسود ، وتحيط به أربعة أروقة على النحو التالي:-
    - الرواق الشمالي :يتكون الرواق الشمالي من أربع بلاطات بواسطة ثلاث بائكات تسير عقودها
    المدببة الشكل موازية لجدار القبلة وقد حملت هذه العقود على أعمدة مستديرة ، وهي ذات تيجان متنوعة الطراز ، ويوجـد بجـوار القبلـة محرابـان الأول فـي الناحيـة الشرقيـة في جـدار القبلة ، وقد طمست ( عناصره الفنية ) الطلاء والزخارف التي كانت تعلوه ، وفوق تجويف المحراب عقد مدبب الشكل بينما يتوج مدخل حنينة المحراب عقد مفصص محمول على عمودين ، وقد شاع استخدام هذا النوع من العقود في محاريب المساجد اليمنية ، أما المحراب الثاني فيعلو تجويفه عقد مدبب يرتكز على عمودين مغلقين ، ويمتاز بزخارفه الكتابية والنباتية المتمثلة بالزخرفة العربية المورقة بالورود ذات الثمان بتلات فضلاً عن زخرفته الجديدة ، ويوجد أعلى هذا المحراب بقايا من السقف القديم للجامع حيث لا يزال هناك أربع مصندقات خشبية مزينة بزخارف ملونة تتمثل في أوراق ثلاثية الفصوص يحيط بها إطارات من حبات اللؤلؤ ، وعلى يسار المحراب يوجد المنبر الخشبي العتيق الذي يعد من أقدم المنابر الخشبية في اليمن .
    - الرواق الشرقي :يتكون الرواق الشرقي من أربع بلاطات بواسطة ثلاث بائكات ، تسير عقودها المدببة الشكل والنصف دائرية عمودية على جدار القبلة ، ويوجد في هذا الرواق محراب مجوف مزين بزخارف وآيات قرآنية بخط النسخ ، وعلى جانبيه شريط كتابي يشتمل على بعض الآيات القرآنية والنصوص التاريخية التسجيلية ، ويبدو واضحاً أن هذا الرواق الشرقي من المسجد قد اتخذ كمسجد مستقل حيث عزل بجدار حديث من الحجر ، وفتح فيه مدخلان يوصلان بينه وبين الفناء المكشوف .
    - الرواق الغربي :يتكون الرواق الغربي من قسمين الأول في الجهة الشرقية ، ويشتمل على ثلاث بلاطات بواسطة ثلاث بوائك ترتكز عقودها على أعمدة ودعامات ، ويتوسط الجدار الشمالي في هذا الجزء محراب مجوف مزين بكتابات بالخط الكوفي وخط النسخ ، تتضمن بعض الآيات القرآنية ، أما القسم الثاني يتكون من أربع بلاطات بواسطة ثلاث بوائك ترتكز على أعمدة ذات ثلاث قطاعات مختلفة ، منها الدائري والمثمن ، ويمتاز سقفه بأنه أكثر ارتفاعاً من سقف القسم الأول أيضاً ، ويتوسط الجدار الشمالي لهذا القسم محراب مزين بزخارف كتابية تتضمن بعض الآيات القرآنية الكريمة .
    الرواق الجنوبي :يتكون الرواق الجنوبي من بلاطتين بواسطة صفين من البائكات ، ترتكز عقودهما المدببة على دعامات مضلعة ذات تيجان مختلفة ، وتظهر في الواجهات المطلة منها على الفناء زخارف جصية مشوهة ، ويغطي هذا الرواق سقف مستوٍ مستحدث استخدمت فيه الأخشاب الأصلية للجامع ، وهي ذات زخارف وألوان مختلفة ، وهناك قبة بامتداد البلاطة الأولى لهذا الرواق ذات طاقة صماء وتزينها زخارف ونقوش بالخط الكوفي ، ويفتح في هذا الرواق مدخلان أحدهما يؤدي إلى المئذنة والثاني يـؤدي إلى أحواض الوضوء وإلى الرواق الشرقي للمسجد .
    - المنـارة : تشغل المنارة الزاوية الجنوبية الغربية للجامع ، وهي في حد ذاتها قطعة معمارية فنية على جانب كبير من الأهمية حيث تقوم على قاعدة حجرية مربعة مرتفعة يعلوها ( حوض متسع ) ، يقوم عليه بدن مضلع ومجوف غني بالزخارف من الآجر المستخدم في بناء هذه الدورة والدورات التالية ، حيث توجد شرفة يعلوها بدن مستدير مغطى بطاقية المنارة ، وما من شك فإن أهمية جامع ذمار بين العمائر الدينية الإسلامية في اليمن تبدو واضحة تماماً خاصة بالنسبة لأهمية التجديدات التي لحقت بالجامع على مر العصور الإسلامية .
    -المنبـر :يعتبر منبر الجامع الكبير في مدينة ذمار من أقدم النماذج للمنابر الخشبية في اليمن ، فضلاً عن أنه يعتبر حلقة وصل بين طراز المنابر الخشبية في اليمن في هذه الفترة وما تلاها من فترات ، إضافة إلى تأثير هذا المنبر على المنابر في بعض المساجد الأخرى ، وفي نفس الوقت يعد منبر جامع ذمار الكبير أقدم منبر إسلامي يشتمل على زخارف نفذت وفقاً للأساليب الزخرفية التي عرفت بطراز ( سامرا الثالث ) وطراز سامرا المتأخر في ( القرن الرابع الهجري ) .
    التكوين العام لهذا المنبر يتمثل في المدرج ومجلس الخطيب ، ويشتمل المدرج على باب المنبر والريشتين والسلم وسياجه ، أما مجلس الخطيب فتشتمل على الجوسق ، ومن الواضح أن هذا المنبر قد طرأت عليه تجديدات في فترات مختلفة ، ويذكرنا تكوين هذا المنبر بمنبر جامع ذي أشرق ( 421 هجرية ) ومنبر جامع السيدة " أروى بنت أحمد " في مدينة جبلة ( 492 –532 هجرية ).
    الأساليب الزخرفية على المنبر تنقسم إلى قسمين أساسيين ، وهي الزخارف العتيقة ، تتمثل في عناصر كؤوسية كاملة وأوراق جناحية ووريقات من ثلاث فصوص ، وكذلك خطوط حلزونية كأنها ناقوس مقلوب أو إناء للزهور ، وتظهر هذه العناصر في حشوات المنبر أسفل مجلس الخطيب ، ومن أهم الزخارف تلك التي تزين الحشوة المعقودة في الجهة الجنوبية من مربع مجلس الخطيب إذ تشتمل على عنصري الورقة الجناحية وورقة جناحية محفورة تشبه الكمثرى ، أما القسم الثاني في زخارف منبر جامع ذمار تتمثل في زخارف كتابية لآيات قرآنية وعبارات دعائية ، وكذلك زخارف هندسية في سياج المنبر والحشوة الوسطى من حشوات الجزء العلوي إضافة إلى زخارف عربية إسلامية مورقة ( الأربيسك ) ، وقد استخدم في عمل هذه الزخارف أسلوب الحفر المائل ؛ ومما هو جدير بالذكر أن هذا المنبر دُوِّن تاريخه في الحشوة الواقعة خلف مجلس الخطيب بالخط الكوفي المورق نصـهـا : ( عمل هذا المنبر في شهر جمادى الآخر سنة إحدى وعشرين وأربعمائة وصلِّ على محمد ) .
    وفي الجنوب الغربي للجامع يوجد قبر الإمام المشهور المؤيد " يحيى بن حمزة " الذي حكم في الفترة (( 729 - 749 هجرية ) ـ ( 1329 - 1248 ميلادية )) ، كما توجد في الجهة الشمالية الشرقية لبيت الصلاة غرفة تحوي تابوت قبر الإمام ، غطاء القبر مصنوع من الخشب المحفور وعلى الجوانب توجد كتابات قرآنية وعلى الجانب الشمالي يوجد تاريخ وفاة الإمام ( 749 هجرية ـ 1348 ميلادية ) وهذه الغرفة منفتحة نحو الشرق على مقبرة صغيرة يوجد فيها بعض القبور مع شواهد تاريخية .
    2 - المدرسة الشمسية : من الآثار الإسلامية في مدينة ذمار المدرسة الشمسية التي تعد من أهم المعالم الأثرية الإسلامية التي لا تزال عامرة وتقع في حي الجراجيش ، وقد بناها الإمام المتوكل " يحيى شرف الدين بن المهدي أحمد " الذي حكم في الفترة (( 912 - 965 هجرية ) ـ ( 1506 - 1557 ميلادية )) ، وكان معاصراً لعامر بن عبد الوهاب الذي بنى المدرسة العامرية في رداع سنة ( 910 هجرية ) بنيت المدرسة الشمسية سنة ( 950 هجرية - 1544/1543 ميلادية ) ، وسميت الشمسية نسبة إلى أحد أبناءه وهو الأمير " شمس الدين " ، أما المطاهير والمنارة بناهما الوالي العثماني " محمد علي باشا " سنة ( 1155 هجرية ) ، ويضيف " القاضي الأكوع " في كتابه " المدارس الإسلامية في اليمن " أنه كان للمدرسة مكتبة نفيسة موقوفة ، وكانت إلى بضع سنوات خلت صرحاً من صروح العلم حيث كان يفد إليها طلبة العلم للدراسة في كل عام من شتى المناطق بالإضافة إلى الطلاب من المدينة نفسها ومن نواحيها ، وكان طلاب العلم الوافدون إلى ذمار يعرفون بالمهاجرين يقيمون في منازل ( أي حجرات ) ملحقة بالمدرسة الشمسية ، وكانت بعض هذه المنازل معروفة بأسماء أسر تتوارث الإقامة بها خلفاً عن سلف لطلب العلم ، وكان يعيش أغلب الطلاب على ما يقدمه لهم بعض بيوت المدينة من مساعدة ، ومع شظف العيش فقد كان هؤلاء الطلاب يحققون قدراً عظيماً من المعرفة ، وقد درس بهذه المدرسة منذ إنشائها جمع غفير من العلماء ليس من السهل حصرهم ، ومن هؤلاء " إبراهيم بن يوسف " الذي كان إماماً في الفقه محققاً ومناظراً ليس له نظير في الإصابة والحفظ توفي في ذمار سنة ( 1041 هجرية ) ، كما درس بها " مهدي بن علي الشبيبي " ، وهو عالم محقق للفروع مشارك في غيرها توفي سنة ( 1107 هجرية ) في ذمار .
    ومن الفقهاء الذين درسوا في المدرسة الشمسية " حسن بن عبد الله بن أحمد بن حاتم الريمي " ، تولى القضاء في ذمار " للمنصور الحسين بن القاسم " توفي سنة ( 1149 هجرية ) ، ودرس بها " زيد بن عبد الله الأكوع " ، له أجوبة مفيدة وحواش وتقارير على شرح الأزهار ولد سنة ( 1081 هجرية ) ، ومات في سنة ( 1166 هجرية ) ، كما درس بها " الحسن بن أحمد بن الحسين بن علي بن يحيى الشبيبي " ، له في هوامش شرح الأزهار في فقه الأئمة الأطهار تولى القضاء أياماً في تعز نيابة عن القاضي " أحمد بن مهدي الشبيبي " توفي سنة ( 1169 هجرية ) ، ومن الأعلام المتأخرين ، درس في هذه المدرسة كوكبة من العلماء والفقهاء في شتى العلوم ، ومن هؤلاء " يحيى بن محمد بن يحيى بن سعيد العنسي " توفي سنة ( 1313 هجرية ) ، و " عبد الله بن أحمد بن علوان الشماحي " ، توفي سنة ( 1305 هجرية ) وغيرهم ، وتكتسب المدرسة الشمسية في ذمار أهميتها الخاصة بالنسبة لمن درس بها وساهم بعلمه في إثراء الحياة الدينية في اليمن .
    - التخطيط المعماري : تتألف المدرسة الشمسية من بيت الصلاة تحيط به أبنية لسكن الطلاب من الناحية الجنوبية وملحقاتها يتكون بيت الصلاة من خمس بلاطات بواسطة أعمدة رشيقة تحمل عقوداً مدببة ، ويزين الجدران الأربعة في بيت الصلاة نصوص كتابية بخط النسخ ، تحمل آيات قرآنية واسم المنشئ إضافة إلى الزخارف الجصية في كتابة المحراب وأعلى المداخل ، وفي الناحية الجنوبية لبيت الصلاة فناء مكشوف يتوسطه بركة مياه يقابلها مساكن الطلبة إضافة إلى المئذنة والمطاهير .
    3 - هِرَّان ( حصن هِرَّان ) : هِرَّان ـ بكسر الهاء وتشديد الراء الممدودة وآخره نون ـ ، يقع ( حصن هِرَّان ) إلى الشمال من مدينة ذمار بمسافة ( 2 كيلومتر ) تقريباً ، وهو حصن لا يزال يؤدي مهمته ، ويقـع على جبل بركاني كانت به قرى عامرة وقصور عالية وفيه مآثر حميرية ، وقد ورد اسم هران في النقوش اليمنية القديمة تحمل اسم وادٍ ثم مبنى أو برج ، كما توجد أسماء تحمل اسم هِرَّان منها هِرَّان بلد ووادٍ من بلاد بكيل من ناحية ذيبين ، وهران سد حميري من حقل بلاد يريم ، ويعد حصن هِرَّان أحد الحصون الثلاثة الهامة التي تحيط بمدينة ذمار إضافة إلى حصن ( يفع ) غرباً وباب الغلال شرقاً ، تشير الشواهد واللقى الأثرية المتناثرة على سطح الموقع أن الحصن استوطن في فترات زمنية مختلفة ترجع إلى عصر ما قبل التاريخ وفترة ما قبل الإسلام وفترات الحضارة الإسلامية المتلاحقة .
    وتأتي أهمية حصن هِرَّان التاريخية من حيث موقعه الهام شمال المدينة ويشرف على عدة وديان وقيعان صغيرة نسبياً تفصلها أرض مرتفعة مثل بلسات وقاع جهران قرب معبر وقاع عراظ أو عراد شرقي ذمار وقاع شرعة إلى جنوبها ، وقد حوت المصادر التاريخية الإسلامية الكثير من الأخبار عما جرى من الأحداث التي توالت على هذا الحصن عبر قرون طويلة ، ومن هذه الأخبار أن الحصن كانت تقطنه قبيلة ( جنب ) التي كان لها صولات وجولات في التاريخ إلى نهاية ( القرن التاسع الهجري ) ، حيث توالت عليها المحن فانتقلت إلى مغرب عنس ، وقد سمي بعد انتقالهم إليها بمخلاف الجنبين ، وأول إشارة تاريخية له كانت في سنة ( 292 هجرية ) عندما سار " علي بن الفضل " إلى ذمار فوجد جيشاً عظيماً في هِرَّان من أصحاب الحوالي ثم كتب " علي بن الفضل " إلى صاحب هِرَّان واستماله حتى والاه ، وصاحب هِرَّان إشارة إلى قبيلة جنب التي وصفت أنها قبيلة عاتية آنذاك ، وكان " عيسى بن معان اليافعي " والياً على ذمار من قبل " بن أبي يعفر" ، وكان " علي بن الفضل " قد قام بنشر المذهب الإسماعيلي في اليمن ومعه " منصور بن حوشب " ، وفي إشارة تاريخية في سنة ( 418 هجرية ) تـذكـر أنه سار " عبد المؤمن بن أسعد بن أبي الفتوح " إلى الهان فتلقته عنس ومن إليهم إلى ضاف فلبث فيها ( سبعة أيام ) ثم توجه إلى ذمار وأمر بإعادة عمارة حصن هِرَّان ، ومع انتشار الدعوة الفاطمية في اليمن وقيام الدولة الصليحية يذكر أن أحد الداعين واسمه " المعيد لدين الله " قد قتل في سنة ( 420 هجرية ) في هِرَّان وهو في قبيلة جنب ، وفي عهد الملك الصليحي المكرم " أحمد بن علي بن محمد الصليحي سنة ( 459 هجرية ) قامت عدد من القبائل اليمنية بالتمرد على طاعة الدولة الصليحية إذ وصف أنه أخذ الموالون ينقضون عهودهم حتى خرج أمر الصليحيين من كافة بلاد اليمن ولم يبق لهم إلا التعكر ؛ وكان المتمردون قد حاصروه ، كما حاصروا " مالك بن شهاب الصليحي " في حصن مسار، وتآمرت القبائل من كحلان وهِرَّان وعنس وزبيد ويحصب على الصليحيين وامتدت العدوى إلى صنعاء نفسها حيث كان المكرم " أحمد الصليحي " يقيم مع جماعة من خلصاء أتباعه ، وفي إشارة تاريخية أخرى تشير أن المكرم " أحمد الصليحي " قد أخذ مع أنصاره الذين استولوا على حصن هِرَّان بعد انتصار حققه القائد " إسماعيل بن أبي يعفر الصليحي " الذي استمات في الدفاع عن كيانهم وانتصر بجبهة كحلان وهِرَّان ، ويحصب ورعين وأنهم أدانوا له بالطاعة بعد حرب سجال ، وبعد هذه الفترة تأتي إشارة تاريخية قـرب ( نهاية منتصف القرن السادس الهجري ) وبالتحديد في عهد السلطان " حاتم بن أحمد بن عمران " سنة ( 545 هجرية ) خرج هذا الإمام من صنعاء إلى موضع يقال له شعب الجن من ظاهر نقم عندما تفرق عنه أعوانه فتحصن فيه واستنجد بقبيلة ( جنب ) التي كانت تسكن هِرَّان وذمار فقتلوا من عسكر الإمام طائفة وكان بين جنب قتلى كثيرون، وفي سنة ( 569 هجرية ) – عندما كان الأيوبيون قد احتلوا أجزاءً كثيرة من اليمن – يذكر أن شمس الدولة " ثوران شاه بن أيوب " زحف شمالاً إلى ذمار واحتل هِرَّان عندما كان متجهاً إلى صنعاء بعد أن اعترضه في الطريق جند واستطاع التغلب عليهم وقتل منهم نحو ( سبعمائة قتيل ) ، وفي إشارة أخرى تذكر أن " ثوران شاه " دخل حصن هِرَّان سنة ( 570 هجرية ) وذلك بعد أن سار إلى ذمار فاعترضته قبيلة جنب في موضع يسمى ( رخمة ) شرقي ذمار فقتلوا من أصحابه نيفاً وستين رجلاً ثم دخل ذمار فأقام فيها أياماً ثم نهض إلى صنعاء فاعترضته قبيلة جنب وغيرها فقال لأصحابه ( قاتلوا على أنفسكم وإلا أخذتكم العرب وأين أنتم عن ديار مصر ) فاصدقوا القتال حتى انكشفت المعركة عن ( تسعمائة قتيل ) من قبيلة جنب ومن إليهم وانهزم بقيتهم وفروا إلى هِرَّان ، وفي سنة ( 582 هجرية ) استولى السلطان " طغتكين بن أيوب " على حصن هِرَّان بعد أن أخذ حصن حب وبعد سنة ( 611 هجرية ) - هناك فاصل زمني كبير بعده إشارة تاريخية في سنة ( 709 هجرية ) مع بداية قيام الدولة الرسولية - ، حصل ترتيب عسكري في حصن هِرَّان فقصدوا منطقة العساكر إلى الوادي الحار ، وفي سنة ( 710 هجرية ) كان الحصن لا يزال ذا أهمية عسكرية ، وفي سنة ( 713 هجرية ) برز مرسوم السلطان إلى الأمير " أسد الدين محمد بن حسن بن ثوران " بأن يخرج من ذمار ويحيط بحصن هِرَّان وينصب عليه المنجنيق ففعل ما أمر به، وفي عهد السلطان المجاهد سنة ( 737 هجرية ) أخذ هذا السلطان وعسكره حصن هِرَّان قهراً بالسيف في شهر ذي الحجة ، وهكذا نرى هذه الأدوار والوقائع التاريخية التي تعاقبت على هذا الحصن الأمر الذي أدى إلى اندثاره تماماً وأصبح خرائب وأطلالاً ويستغل ـ حالياً ـ حديقة عامة ومنتزهات لسكان مدينة ذمار .
    ب- مخلاف عنس : هو رأس مخاليف ذمار وساكنيه اليوم بعض قبائل " عنس بن مذحج " ، ويقال إنه منسوب " لعنس بن زيد بن سدد بن زرعة بن سبأ الأصغر " ، وهو مخلاف نفيس كثير الخير عتيق الخيل كثير الأعناب والمزارع والمآثر ، ومن المحافد العنسية ، مداقة وبوسان ورخكة وجبل لبؤة بن عنس ، وجبل إسبيل منقسم بنصفين إلى مخلاف رداع ، ونصف إلى مخلاف عنس وشماله إلى كومان رأس ما بين إسبيل وذمار ، ومن توابع مخلاف عنس ( زُبيد ) بضم الأول مع " التصغير " ، وهي من مذحج من ولد زبيد ، وهو " منبه بن صعب بن سعد العشيرة بن مالك بن مـعـدي كــرب الزبيدي " الشاعـر المشهور ، و " محمد بن الحسن بن عبد الله بن مذحـج الزبيدي الأندلسي الإشبيلي " ، وكان عالماً باللغة والأدب توفي سنة ( 379 هجرية ) ، وله من المؤلفات الواضح في النحو ومختصر العين في اللغة ومن أهم المعالم التاريخية والأثرية هي :-
    1 - قرية المواهب : المواهب قرية من قرى مديرية عنس ، وتقع شرق مدينة ذمار تبعد مسافة ( 10 كم ) من عزلة منقذة ، ارتبطت باسم الإمام المهدي " محمد بن أحمد بن الحسن بن القاسم " الذي ولي الإمامة بعد المؤيد بالله " محمد بن المتوكل " سنة ( 1097 هجرية ـ 1686 ميلادية ) ، وذلك بعد نزاع شديد وحروب طويلة دانت له بعدها اليمن ، وكانت شخصيته عجيبة متناقضة الأهواء جباراً سفاكاً للدماء يأخذ المال من حلة وغير حلة كما قال عنه الإمام الشوكاني ، وقد اختط لنفسه المواهب وحاصره الإمام المتوكل على الله " قاسم بن حسين " حتى خلع نفسه عام ( 1129 هجرية ) ، وتوفي في السنة التالية سنة ( 1130 هجرية ) ، وقبره هناك ، وكان الإمام " المهدي " يلقـب بصاحب المواهب وعن هذه المدينة وصاحبها يصف المستشرق الفرنسي " جان دي لاروك " في كتابه " رحلة إلى العربية السعيدة " مستنداً إلى المعلومات التي حصل عليها من مذكرات بعض أعضاء البعثة الفرنسية الذين حلوا ضيوفاً على الإمام " المهدي " في مدينة المواهب مدة ثلاثة أسابيع بناءً على دعوة من الإمام وذلك في سنة ( 1712 ميلادية ) ، وفيما يتعلق بشخصية الملك فإنها تشتمل على البساطة ، وكان يرتدي شرشفاً رقيقاً أخضر أو أصفر اللون ليس فيه أي نوع من الزخارف ، وكان عاري الساقين والرجلين ، ويلبس الخف على الطريقة التركية ، أما ألبسته فهي لا تمتاز عن غيرها إلا بغطاء من الحرير الأبيض يسدله فوق عمامته ، ويعقده تحت ذقنه ، وقال أيضاً : أن الأبهة والعظمة من المظاهر التي لا تتماشى مع منصب الإمام ، وأما حياة الإمام " المهدي " الخاصة فهي تمتاز بطابعها الرتيب ، فهو ينهض من نومه مع شروق الشمس ، ويتناول الطعام في الساعة التاسعة ، وينام في الساعة الحادية عشرة حتى الثانية تماماً ، وعندئذ تقرع الطبول وينفخ الزمارون في آلاتهم ولرئيس الطبالين ميزة خاصة إذ يحق له أن يدخل غرفة الملك سواءً كان صاحياً أو نائماً ، وهو من الأتراك يلبس ثياباً رائعة ، ويعقد على وسطه حزاماً غريب الشكل فيه عدد من القطع والشرائط الفضية ، وعلى عمامته ورقة نخل موشاة باليد وسلسلة من الفضة ، تطوقها كالأساور في المعصم وعندما يعلن رئيس الطبالين أن الملك قد صحا من نومه يدخل عليه الأمراء والكبراء ويتحدثون معه ، وهناك مراسيم كانت متبعة وخاصة عند ذهاب الملك لصلاة الجمعة إلى سهل خارج المدينة حيث أنه لم يبن مسجداً في الحصن وذلك حرصاً على عدم وضع نفسه في مكان مغلق وخوفاً من أن يسطو عليه منافسوه أو يخونه أتباعه أما عن مدينة المواهب فقد شيدت على السفح الجنوبي من جبل صغير ، وعلى جبل صغير قريب منها شيد أيضاً قصر يسمى ( المواهب ) ، وهو منزل استراحة الملك يذهب إليه متى ما أراد الترويح عن نفسه ، وهذا القصر يشكل مع مدينة المواهب ومدينة ذمار القديمة شبه مثلث ، وهي على المسافة نفسها بعضها من بعض ، وعلى جبل غير بعيد مــن المواهب شيد المهدي حصناً يقيم فيه عدد من خيرة جنوده مع ذخيرتهم ومدافعهم ويلتجئ إليه الملك في حالات الطوارئ ليأمن من كيد أعدائه والمدينة بصورة عامة ليست كبيرة وأكثر بيوتها مبنية من الطين ، وتحيط بها أسوار من الطين أيضاً ، وخارج المدينة بعض القرى والحقول المحيطة بمدينة المواهب مزروعة بمحصول القمح بينما شجرة البن مغروسة في الجبال والأودية وهناك أيضاً الأعناب والأشجار ذات الفواكه ، تبلغ مساحة مدينة المواهب ( 500 م2 ) ، وأهم معالمها التاريخية والأثرية جامع وضريح الإمام المهدي ، وهو عبارة عن بناء مستطيل الشكل يتألف من بيت الصلاة بواسطة دعامات حجرية يرتكز عليها سقف المسجد ، وفي الناحية الجنوبية لبيت الصلاة يوجد الضريح وهو بناء مربع يرتكز على حنايا ركنيه وعقود مدببةٍ تحمل القبة ، ولا زالت تحتفظ بعناصرها الزخرفية المتمثلة بزخارف كتابية ونباتية نفذت بطريقة الحفر على الجص ، ومن النصوص الكتابية التي وجدت في واجهة بيت الصلاة تاريخ التأسيس ويرجع إلى سنة ( 1070 هجرية ) ، وفي الناحية الجنوبية الغربية للقبة توجد بقايا مبانٍ سكنية يبدو أنها كانت مساكن للإمام المهدي وحاشيته .
    2 - حمة ذئـاب : حمة ذئاب قرية صغيرة من قرى مديرية عنس ، تقع إلى الشرق من مدينة ذمار على بعد ( 35 كم ) ، ويحدها من الشمال وادي النصيرية ، ومن الجنوب جبل إسبيل ووادي الضايب والصفوح ودار القصر ، ومن الشرق وادي حوجمة ، ومن الغرب جبل ووادي نجد حمة ذئاب ، أتى على ذكرها القاضي " السياغي " بأن فيها معالم أثرية مختلفة .
    شيدت حمة ذئاب فوق مرتفع من الصخور الجيرية يسمى ( حمة ) بارتفاع ( 40 م ) عن مستوى الأرض ، وبني على أنقاضه دور قرية حديثة بأحجار من الموقع ، ونتيجة لحفر الأهالي ظهرت واجهة شمالية لمبنى قديم طولها ( 9 م ) بأحجار سوداء مهندمة يتقدمه درج مرصوفة بأحجار ، وفي الواجهة المذكورة ثلاثة أحجار مميزة وضعت بشكل عمودي ضمن صف واحد من أحجار البناء ، تبعد إحداها عن الأخرى ( 2.47 م ) ، وفيها ثقوب مستطيلة أبعادها ( 18 × 11 سم ) يحيط بها خزنان مستطيلان تعلوهما صورة هلال بداخله زهرة ، وفي الناحية الشمالية بقايا أبنية حجرية عليها نقوش زخرفية مماثلة ، توحي أن هذه المنطقة كانت مجمعاً للمعابد ؛ إضافة إلى نقوش زخرفية على الحجارة تختلف عن أساليب الزخرفة السابقة ، وفي الضلع الجنوبي بقايا مدخل عرضه ( 1.5 م ) ، أما في الجنوب الغربي فهناك صهريج للمياه بيضاوي الشكل قطره ( 3.5 م ) إضافة إلى أحواض وآبار عديدة منقورة في أماكن مختلفة من الموقع ، ففي الطرف الشمالي لمرتفع الحمة تشاهد بركة عميقة تمتد من الشرق إلى الغرب أبعادها ( 9 × 2.30 م ) سمك جوانبها (80 سم ) مشيدة بالأحجار والقضاض ، وتصل في نهايتها الغربية بحوض ماء صغير عن طريق ساقية مشيدة بالحجارة ، وبالقرب من البركة المذكورة هناك بركة أخرى أبعادها ( 7.25 × 4,10 م ) ، وبين دور القرية بئر طليت جدرانها الداخلية بالقضاض ، وعند فوهته حجرة من المرمر ( البلق ) ذو لون وردي ، ومن الشواهد الأثرية التي لوحظت في جدران المباني الحديثة قطعة من الحجر الحبشي عليها نقش بارز من أربعة حروف بالخط المسند ، وقطعة أخرى في مدخل أحد البيوت وقطع أثرية لدى بعض الأهالي عليها كتابات بالمسند وأخرى عليها سنبلة ومباخر حجرية ، وهناك أعمدة إسطوانية من حجر الحبش والأحجار الرملية قطرها ( 20 سم ) ، وأعمدة أخرى مثمنة الأضلاع طول الضلع ( 10 سم ) استخدمت في بناء مسجد للقرية ، ومن خلال اللقي الأثرية على سطح الموقع مثل الفخاريات وشقافات من أحجار المرمر يمكن من خلالها إرجاع تاريخ حمة ذئاب إلى الفترة السبئية أو بداية الدولة الحميرية .
    3 - جبـل إسبيل : جبل إسبيل ـ بكسر الهمزة وسكون السين المهملة ثم باء موحدة مكسورة وياء مثناة تحتية وآخره لام ـ ، وهو جبل عالٍ منيف شاهق واسع الأطراف يرى من بعد وكأنه الهلال في إبداره أو معصم الحوار في استوائه ، يبعد عن مدينة ذمار شرقاً بمسافة ثلاث فراسخ تقريباً ، يقع إلى الشرق من جبل اللسي بمسافة ( 10 كم ) ، يرتفع عن مستوى سطح البحر حوالي ( 3200 متر ) وفيه العديد من القرى والآثار التاريخية ؛ وهي بقايا أسوار وأبراج وكتابات بخط المسند على بعض الأحجار ، وفي الجبل حمام بخاري يتردد عليه المواطنون خلال فصول السنة ، ويحتوي على سبع غرف صغيرة للاستحمام ، ومن قبائل إسبيل المقادشة ، وهم بنو علي وبنو عز الدين وبنو الحاج ومنهم الشاعرة المشهورة غزالة المقدشية من أعلام ( أواخر المائة الثالثة عشرة وبداية المائة الرابعة عشرة للهجرة ) ، ويشير القاضي " الحجري " في " معجمه مجموع بلدان اليمن وقبائلها " إلى جبل إسبيل بأنه من الجبال المرتفعة لأنه قائم على أرض من جبال السراة ويرتفع عن مستوى سطح البحر حوالي ( 8000 قدم ) ، ويذكر " ياقوت الحموي " في " معجمه البلدان اليمانية " إسبيل بأنه حصن يقول الشاعر :-
    بإسبيل كان بها برهة من الدهر ما نبحته الكلاب
    كما يقول الشاعر :-
    إلى أن بدا لي حصن إسبيل طالعاً وإسبيل حصن لم تنله الأصابع‘
    4 - جبل اللسي : ورد ذكره في النقوش السبئية المتأخرة ( إسي ) ، ويذكره " الهمداني " أيضاً في كتابه " صفة جزيرة العرب " : بالأسي في منطقة قرب ذمار إلى الشرق ( 25 كم ) وعلى ارتفاع ( 2800 متر ) عن مستوى سطح البحر ، وفيه معدن الكبريت وحمام طبيعي " ، وفي هذا الجبل العديد من المآثر والمناجم المعدنية كالفحم والكبريت والمغناسيوم وغير ذلك حسبما أقرته البعثة الجيولوجية السويدية التي زارت المنطقة في عام ( 1959 م ) ، وفي قمة الجبل توجد قلعة عسكرية تركية يعود تاريخ بناؤها إلى القرن ( الحادي عشر الهجري ) ، ويقول الحاج " أحمد بن عيسى الرداعي " في أرجوزة الحج عن اللسي :
    ثم معش ليلها إسي : حيث بنى حمامه النبي
    ويشير " ابن المجاور " في كتابه " صفة بلاد اليمن " إلى اللسي باسم ( الشب ) ، وجميع حجره مدورة يمناه - وشامه ، ويمينه قطعة واحدة ، وفيه كهف يحتوي على ماء حار يغلي وكل مريض يمرض من أهل البلاد يأخذ منه فيد - كل على قدره - يعرى به على باب الغار ، وينزل وبعد ذلك يسبح في الماء ، وما يخرج منه إلا وهو متعاف ، وفوق منه - أي في قمة الجبل - مدينة مدور من جبالها ، وهي عند صاحب " معجم البلدان " أكمة سوداء فيها حمة تعرف بحمام سليمان يستشفون من الأمراض والجرب وغير ذلك ، أما القاضي " الأكوع " فيضيف جبل اللسي بأنه أكمة كبيرة كأنها الصبرة من الطعام ، وفي جوانبها فجوات يتفاعل معدن الكبريت الموجود بها ، وكان يستعمل إلى عهد قريب ، والحمام لا يزال يعرف باسمه ووصفه ، وكان الأهالي يتخذون من الكبريت الذي يستخرج مـن الجبل بعد تصنيعه باروداً في عهد استخدام البندقية ( أبو فتيلة ) وقد أصيب الجبل بأضرار في حادث زلزال ( 1982 م 5 - هَـكِـر+ أضرعة :
    أ- هَكِــر: بفتح الهاء وكسر الكاف وبالراء المهملة ، وهي من البلدان الحميرية المشهورة ، وهي مصنعة قائمة ، في وسطها حقل يحيط به تلال من يمناه وشماله ، وبجانبها قرية الأهجر وهي قرية خاربة من مديرية عنس ، ويقول الشاعر الحميري :-
    وما هَكِر من ديار الملوك : بدار هوان ولا الأهجرُ
    وهي مدينة " لمالك بن سقار بن مذحج " ، وكذلك حصن باليمن من أعمال ذمار ، وهي قرية أثرية تاريخية ، تقوم على أنقاضها قرية حديثة تحمل الاسم نفسه وترجع إلى مخلاف عنس وأعمال ذمار ، وتبعد عن ذمار شرقاً مسافة ( 35 كم ) ، طريقها حقل الديلمي بالقرب من ( يراخ ) إلى الجنوب الشرقي ، وهي مجرد قرية صغيرة بنيت على سطح الجبل وحولها العديد من الخزانات المنحوتة في سفح الجبل والتي كانت تستقبل المياه بواسطة مجرى خاص مُد لها من سد أضرعة ، وفي هَكِر العديد من المباني الحميرية التي لا تزال على وضعها بعد تحديثها وبنائها من جديد في العصور اللاحقة ، وهناك نقش بخط المسند على مدخل المسجد يرجع إلى عام ( 281 ميلادية ) ، يذكر الملك " شمر يهرعش " ملك سبأ وذو ريدان وحضرموت ويمنات ، ونقش آخر يحمل اسم الملك " ياسر يهنعم " وكلا النقشين يتعلقان بمدينة هَكِر والمنشآت التي أقامها الملكان ، ومن ثم نستطيع القول أن هَكِر قد بنيت كمدينة في ( أواسط القرن الثالث للميلاد ) على يد الملك " ياسر يهنعم " مع قصر يتكون من طابقين وأن سورها وأبراجها وأبوابها وبرك الماء فيها قد بنيت عن أمر الملك " شمر يهرعش " ، وهكر عند " الهمداني " جبل أبيض في عنس شيد عليه قصر .
    ب - أضرعة : أما أضرعة فهي أيضاً تتبع بلاد عنس ، وتقع جوار ( هَكِر ) ، وفيها سـدا حبرة من السدود الحميرية أحدهما غـربي أضـرعة والآخر شرقها ، طول السد الغربي نحو ( 100 ذراع ) ، وعرضه نحو ( 30 ذراعاً ) ، وارتفاعه نحو ( 70 ذراعاً ) ، وقد بقي منه نحو النصف قائماً إلى عهد غير قريب كالمنارة ، والسد الشرقي طوله نحو ( ثلاثمائة ذراع ) وعرضه ( 24 ذراعاً ) ، وكان يخزن من الماء ثلاثة أضعاف السد الغربي ، وتدل آثار البناء على قدمه بنحو ألف سنة ، أما مخزن الماء فنحو ميل مربع وينسب للسدين آل حبرة - بكسر الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة والراء المهملة ثم التاء المربوطة - وهي بلدة خاربة قرب السدين ومجرى الماء نحو الميل أو يزيد عنه بين جبلين ، ويبلغ عمق السد ( 8 م ) تقريباً ، وأطـوال أحجـار البـناء تتراوح من ( 3 - 4 مترات ) خاصة التي في الأساسات ، كما استخدمت مادة الرصاص كمادة رابطة بين الأحجار ، بصورة عامة وهناك تجديدات متلاحقة طرأت على هذين السدين إلا أن سدود أضرعة من أشهر السدود التاريخية التي ترجع إلى فترة ما قبل الإسلام .
    6 - الأهجـر : الأهجر قرية من قرى مديرية عنس بمحافظة ذمار ، وهي بلدة حميرية بالقرب من قرية ورقة وهَكِر بالشمال الشرقي من ذمار ( 12 كم ) ، وينسبها الإخباريون إلى " الأهجر بن شهران بن بينون بن منياف بن شرحبيل بن يتكف بن عبد شمس " يقول علقمة :-
    أو لا ترين وكل شيء هالك‘ هَكِر فما أرجو لها من أهجرِ
    وكانت الأهجر قد تعرضت للخراب ثم دبت إليها الحياة ، وسكانها اليوم بنو البخيتي ، وقبل الحديث عن الأهجر ينبغي أن نعرض سريعاً لبعض المصطلحات التي تتعلق بالمدينة اليمنية القديمة وتسمياتها ، وأول هذه التسميات هي ( الهجر ) والهجر بلغة أهل اليمن قديماً ( هو المدينة ) ، وكانت تكتب بخط المسند ( هـ ج ر ن ) أي هجران والنون في آخر الكلمة تقابل أداة التعريف بلغتنا العربية الحالية أما بدون التعريف فتكتب ( هجر ) تماماً مثل هجر اسم المدينة الإسلامية المعروفة من قبل الإسلام في شرق الجزيرة العربية أو مثل هجر كحلان في وادي بيحان أو هجر ( امناب ) في وادي مرخة وغيرها ويبدو أن الأهجر التي نحن بصددها هي مجموعة مدن متقاربة ترجع إلى فترة ما قبل الإسلام حسبما دلت عليه التنقيبات الأثرية في المنطقة .
    ـ الموقع : تقع الأهجر إلى الغرب من قرية ( ورقة ) شرقي جبل رفان ، وتحيط بها الأراضي الزراعية والأودية ، ويبلغ ارتفاعها عن مستوى سطح البحر حوالي ( 3000 قدم ) ، وهي منطقة بركانية ذات صخور رسوبية .
    ـ نتائج التنقيبات الأثرية في الأهجر : أسفرت أعمال التنقيبات الأثرية التي أجريت في المنطقة من قبل فريق يمني إيطالي عام ( 1985 م ) عما يلي :-
    - تحديد طبيعة القرية المعروفة بخربة الهجر بأنها موقع أثري لمدينة قديمة ، وذلك من خلال وجود كثير من الشواهد أهمها النقوش الكتابية بخط المسند التي عثر عليها .
    - التعرف على بعض العادات والطقوس الجنائزية التي كانت سائدة قبل الإسلام .
    ـ أما أهم المكتشفات الأثرية :-
    - تمثال صغير من الحجر الكلسي ( البلق ) لثور على قاعدة مستطيلة .
    - حوالي ( 22 آنية ) من الفخار مختلفة الحجم والشكل .
    - أربعة خناجر حديدية مكسرة .
    - سيف متكامل من الحديد مع مقبض من القرن .
    - خمسة أساور من البرونز .
    - قطع من النقود الفضية المتنوعة وغيرها من اللقى الأثرية القديمة .
    ومن خلال هذه المكتشفات الأثرية التي وجدت في المقبرة الصخرية في الأهجر ، يمكن القول إن الجرف استخدم كمقبرة صخرية قديمة قرب الموقع السكني وفي أسفل جبل صخري يتصل بالأرض الزراعية من خلال طبقات جيرية تليها طبقة من الصخور الرملية المتحجرة ، ومن خلال تحديد الأوضاع المختلفة للمكتشفات بما فيها الهياكل العظمية يمكن القول بصفة أولية أن المقبرة في حالتها المكتشفة لم تكن في وضعها الطبيعي المتفق مع العادات الجنائزية لما قبل الإسلام نظراً لأن المقبرة تعرضت لعملية سطو في فترة زمنية لاحقة مما ترتب عليه تناثر محتوياتها بشكل عشوائي وأحداث تغيرات في أوضاع الهياكل العظمية وتهشيم الكثير من الأواني الفخارية ، وقد تبين من خلال الدراسة الأولية لهذه المكتشفات - وخاصة العملات والشكل العام للأواني الفخارية والزجاجية - أن مقبرة الأهجر تعود إلى عصر الدولة الحميرية وعلى الأخص إلى الفترة الواقعة فيما بين ( القرن الأول قبل الميلاد والقرن الثاني بعد الميلاد ) 7 – قرية حورور : تقع قرية حورور جنوب غرب حمة ذئاب بمسافة ( 6 كم ) تقريباً ، يحدها من الشمال جبل وادي تالبه وغرباً جبل ووادي لبان وشرقاً جبل إسبيل ووادي المعلاف ، ويشير إليها القاضي " الحجري" في " معجمه مجموع بلدان اليمن وقبائلها " بأنها قرية المقادشة من مخلاف إسبيل في عنس وأعمال ذمار ويضيف قالت غزالة المقدشية تعاتب الشيخ " علي ناصر الشغدري " حين خرج مع الجيش النظامي إلى حورور:-
    والله لو ما حورور يا علي ناصر أف الحـدا ذي ترد الغيد من ظلمـان
    حليت زغن النمرْ وانا عليكْ حادر ما بين قيفي وكوفاني وبين ثوبــان
    هي دولة الحق للفطرةْ وللعاشـر نمير المشايخ تبا الطمعةْ لها عـدوان
    8- قرية قُبَاتِل :
    - قُبَاتِـل " بضم القاف وفتح الباء وكسر التاء وآخره اللام " قرية من عزلة منقذة بمديرية عنس ينسبها الإخباريون إلى " قباتل بن جهران بن يحصب " .
    قال : علي بن زايد
    لا سقــى الله قُبَاتِـــل : ولا رحم من بناهـــا
    ذريت بتسـعـه وتـسعين : جـات المائة لا سـواها

    ويذكر " الهمداني " في كتابه " صفة جزيرة العرب " قباتل بأنها قرية من ضمن قرى جهران وأن فيها آثاراً حميرية وهي مع قرية ضاف قد آتى ذكرهما في بعض النقوش اليمنية القديمة .
    - مكونات الموقع :شيد حصن قباتل فوق مرتفع جبل يتم الصعود إليه بواسطة درج في الواجهة الجنوبية مرصوف بالحجارة ويتقدم الحصن بناء مستطيل الشكل تبين من أساساته أنه مسجد وبجانبه بركـة للمياه أتساعها ( 5 م ) طولاً ، ( 3 م ) عرضاً ، ( 8 م ) عمقاً ، وهي مدرجة إلى أسفل ويحتوي الحصن على مجموعة مدافن كانت تستخدم لخزن الغلال ومدفن آخر محفور في الصخر يقع في الناحية الجنوبية من الخارج وعلى بعد ( 50 م ) تقريباً شرقي الحصن توجد خرائب لمبانِ سكنية يبدو أنها شيدت في فترة لاحقة من بناء الحصـن .
    2- مدينةالحداء :-
    الحداء مديرية وقبيلة في الجنوب الشرقي من ذمار بمسافة ( 31 كم ) ، ينسبها الإخباريون إلى " الحداء بن مراد بن مالك " وهو " مذحج بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ " ، وتقع مديرية الحداء فيما بين سهل جهران غرباً وخولان العالية شمالاً وعنس جنوباً وناحية الخوبة وبني ضبيان من خولان شرقاً وبينهما عزلة بني بخيت وعزلة الكميم وعزلة بني قوس وعزلة زراجة وعزلة ثوبان وعزلة كومان وعزلة بني جميل وعزلة عبيدة العليا والسفلى ، وكل عزلة تشمل جملة بلدان وقرى ومزارع ، ومركز مديرية الحداء في ( زراجة ) ، ومياه الحداء تسيل جميعها في مأرب ، والحداء من البلدان الحميرية ذات الآثار ، وقصر بينون في عزلة ثوبان ثم النخلة الحمراء في عزلة الكميم التي عثـر فيـها في عام ( 1933 م ) على تمـثـالـي ( ذمار علي يهبر وابنه ثاران يهنعم ) ملكي سبأ وذي ريدان ، وآثار أخرى في البردون ، وهي بلدة في عزلة عبيدة السفلى من مديرية الحداء ينسب إليها الشاعر الأديب المرحوم " عبد الله البردوني " مولده سنة ( 1925 م ) ، أفقده الجدري نعمة البصر في ( الخامسة ) من عمره وفي ( السابعة ) تلقى دراسته في ذمار ثم أنتقل صنعاء ، وله أثنا عشر ديواناً شعرياً إضافة إلى عدد من الكتب والدراسات الأدبية والفكرية توفى عام ( 1999م ) ، ومن مخاليف الحداء مخلاف عبيدة، وفيه محل تبن وبه آثار قديمة ، ومخلاف بني زياد محل العقم ، وفيه سد للماء ، ومخلاف ثوبان وفيه نفق ( بينون ) ، ومخلاف بني بخيت به مدينة تسمى ( الأهجر ) فوق بني بداء ، ثم مخلاف كومان وبني حديجة ، وفيهما آثار حميرية عظيمة في محل حطمة ، أما مخلاف الأعماس فيه جبل ( الضلع ) الذي يستخرج منه البلق الجيد ، ومن الجبال الشهيرة وذوات الآثار فيها جبل ( خدق ) ، وهو بين قرى مخلاف الكميم وبني زياد وجبل ( سعير ) وجبل ( سحار ) ومنها ( الحزقة ) بها آثـار عظيمة مثل المسجد المتقن البناء ، والمزخرف سقفه ويشبه جامع صنعاء ومنها سد الكميم
    المعروف .
    ومن أهم المعالم الأثرية والتاريخية في مديرية الحداء هي :
    1- النخلــة : النخلة الحمراء قرية من قرى مديرية الحداء تقع إلى الشرق من ذمار على بعد ( 35 كم ) ، ويحدها من الشمال قرية الزيلة ووادي وجبال النقيل ، ومن الجنوب قرية الحـذفـة ووادي الجهارنة وجبال الصنمية ، ومن الشرق جبال الحيد ووادي الحرورة ، وغربـاً قريـة رياش ووادي وجبال علان ، وكان اسمها الـقديم " يكلى " ، يكلى هي مدينة خربة أعلى عزلة الكميم بالحداء ، وتعرف باسم ( النخلة الحمراء ) حالياً ، ويورد " الهمداني " في كتابه " صفة جزيرة العرب " ( يكلى ) ضمن مخلاف ذي جره ، وتنسب إلى " يكلى بن مالك بن الحارث بن مرة بن أدد بن زيد بن عمرو بن عريب بن زيد بن كهلان بن حمير " ، وفي حصن ( النخلة الحمراء ) يوجد بقايا من البناء يدهش الناظرين ، وهو بالأحجار العظيمة ( البلق ) البيضاء المنجورة كأنها قطعة صابون ، ويضيف القاضي " السياغي " أن كل حجرة متداخلة بما فوقها وتحتها لا يقدر أحد ينتزع منه حجرة واحدة ، وما كان هذا به إلا بالحريق ، ويبدو أن المدينة قد تعرضت للحريق ، ويشير د . أحمد فخري في كتابه " اليمن ماضيها وحاضرها " إلى أنه في عامي ( 1931 ـ 1932 م ) حفر( راثينس ـRathiens ) في موقع النخلة الحمراء بأمر ولي العهد آنذاك الأمير" أحمد " ووجد فيه آثاراً كثيرةً ، كما يذكر الأستاذ " عبد الله الثور " في كتابه " هذه هي اليمن " أن ولي العهد الأمير " أحمد " قد وجه في عام ( 1939 م ) بالتنقيب عن الآثار في الموقع ، واستخرج عدة تماثيل منها التمثالين البرونزيين المعروضين في المتحف الوطني بصنعاء .
    2- تمثـالا (ذمار علي وابنـه ثاران):- تعتبر التماثيل من أهم الشواهد الأثرية المكتشفة ، فهي تعطينا فكرة واضحة عن المعتقدات والطقوس الدينية التي كان يزاولها الإنسان القديم في عصوره السحيقة ، كما أنها تطلعنا على نوعية الملابس التي كانوا يرتدونها وكيفية تصفيف شعور رؤوسهم ولحاهم ، وإذا نظرنا إلى فن النحت عند اليمنيين القدماء سنجد أن أعمال النحت نفذت على مواد من الرخام والمعادن كالذهب والبرونز كتماثيل لبعض الملوك والسيدات ، وقد وجد تمثال من النحت البديع في منطقة مكيراس للأعضاء التناسلية عند كل مــن الرجل والمرأة ، ولربما يرمز ذلك إلى إله الخصب كما تشير السنبلة إلى ذلك أيضاً ، وهناك تماثيل كثيرة عثر عليها في بعض المواقع الأثرية في اليمن ، وهي مصنوعة من البرونز ، ومن هذه المكتشفات عثر في مأرب سنة ( 1952 م ) على عدد غير يسير من تلك التماثيل البرونزية منها تمثال معروض في المتحف الوطني يمثل شخصاً نقش عليه اسمه ، ويرجح أنه من أقدم التماثيل البرونزية التي عثر عليها حتى الآن ، وفي مدينة ( تمنع ) عاصمة دولة قتبان عثر على تمثالين من البرونز يمثل كل منهما لبوة بكفل أسد يعتليها غلام عاري يمسك قوساً بيمناه ويقبض بيسراه سلسلة كانت تنتهي بطوق يحيط بعنق اللبوة .
    فالتماثيل اليمنية البرونزية ( عموماً ) ذات قيمة متميزة ، فهي لا تتميز بكثرتها فحسب وإنما بجودة صنعها ودقتها ، وأبرز هذه التماثيل التي عثر عليها حتى الآن هما تمثالا ( ذمار علي وابنه ثاران يهنعم ) .
    عثر على هذين التمثالين عام ( 1931 م ) في النخلة الحمراء ( يكلى ) حيث وجدا مكسورين وقطعهما متناثرة وصادئة ، وفي عام ( 1977 م ) عقدت اتفاقية بين اليمن وألمانيا الاتحادية لترميمهما ومحاولة صياغتهما كاملين ( طبق الأصل ) ، وقد مرت عملية الترميم بثلاث مراحل أساسية هي معالجة القطع وتشطيفها ، والثانية هي إعادة صب التمثالين صياغة جديدة ، ( صورة طبق الأصل ) ، والمرحلة الثالثة هي إعادة التركيب ، وفي أواخر سنة ( 1983 م ) أعيد هذين التمثالين إلى اليمن وهما الآن معروضان في المتحف الوطني بصنعاء وهما ذو تأثير .
    - نبذه تاريخية عن الملك ذمار علي وابنه ثاران: كان " ذمار علي " وابنه " ثاران يهنعم" من مؤسسي الدولة السبئية الحميرية الموحدة أو ما عرف في الموروث العربي واليمني بدولة ( التبابعة ) ، وذلك في ( الربع الأول من القرن الرابع الميلادي ) ، وكان قد سبقهما " شمر يهرعش " الذي حكم اليمن من أدناه إلى أقصاه تحت اسم ملك " سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمنات " ، وبعده بعدد من السنيين كرس " ذمار علي " ثم ابنه " ثاران يهنعم " ذلك الواقع الذي استمر حتى الغزو الحبشي لليمن عام ( 525 م ) ؛ ومما يؤيد ذلك أن " ذمار علي " وابنه " ثاران " قد حازا على اللقب الملكي في هذه الفترة حيث نقش بالخط المسند على صدري التمثالين عبارة ملكا سبأ وذي ريدان وهما " ذمــار علي " وابـنـه " ثاران " قد أمرا بأن يصاغ لهما هذان التمثالان من البرونز ، وقررا أن يقدماهما إلى أنصارهما ورجالهما من أسرة بني ذرانح وعلى رأسهم ثلاثة من كبار هذه الأسر ، وهم " بأهل أخضر" و " شرح سميدع " و " ماجد " ، وذلك لكي ينصب هذان التمثالان على مدخل المنتدى أو بهو الاستقبال والجلوس والمداولات أي ( المسود ) الخاص ببني ذرانح التابع لقصرهم المسمى ( صنع ) القائم في النخلة الحمراء ( يكلى ) قديماً في أراضي الحداء – وقد شرح هذا النقش وعلق عليه الأستاذ " مطهر الإرياني " – .
    وبصورة عامة فإن لهذين التمثالين دلائل حضارية وتاريخية كونهما يمثلان شخصيتين بارزتين في تاريخ اليمن القديم لعبت دوراً كبيراً في توحيد اليمن أرضاً وشعباً ، كما يبرزان ـ أيضاً ـ الصلات
    الثقافية بين حضارة البحر المتوسط وجنوب الجزيرة العربية من خلال الكتابة القصيرة بالخط اليوناني الذي ظهر في الركبة اليسرى للتمثال ، كما نلمح فكرة أخرى هي أن الختان لم يكن معروفاً في تلك العصور القديمة عند الإنسان اليمني القديم .
    3-شممه :
    - الموقع : تقع شممه في قرية من قرى مديرية الحداء في الناحية الشمالية الشرقية من موقع " الحطمة بني حديجة " في كومان المحرق في شعب يسمى ( شعب المسجد ) على حافة وادي شممه الذي كان يجري فيه غيل على مدار العام مما جعله موقعاً صالحاً للاستيطان قديماً وحديثاً حيث انتقل إليه عدد من سكان القرى المجاورة تمهيداً للاستيطان واستصلاح الأراضي الزراعية القديمة ، يذكر " الهمداني " في كتابه " صفة جزيرة العرب " كومان المحرق : " هي مخلاف من بلاد الحداء ، وتنسب إلى " كومان بن ثابت من آل حسان ذي الشعبين " وهو قسمان كومان المحرق وكومان سنام ، وهم من بلاد وحاظة ثم من حمير ، ويصل كومان إلى بلاد ذي جرة بن نمرة بن مذحج " ، ويقول " الهمداني " في موضع آخر عن لفظة ( شمام ) إنه كان فيه معدن وفضة وبه آلاف المجوس يعملون المعدن ، وبه بيتا نار يعبدان ، ومن معادن شمام الفضة والصفر ومعدن الماس ، وتشتهر شممه الآن بين الأهالي بكونها تحتوي على حجر يسمى ( حجر شممه ) والذي يؤكده " الهمداني " أعلاه فيما يروي الأهالي عدداً من الأساطير حول هذا الموقع .
    4 - شـميـر: شمير ( بالتصغير ) ربما كان حصناً ، أو معبداً وهو الأغلب ، يوجد في الناحية الشمالية الشرقية من موقع ( شممه ) على جبل يسمى ( شمير ) حيث يلاحظ في الناحية الجنوبية بقايا المقابر ، وإلى جانبها مبانٍ حجرية جنائزية ، تتوزع إلى ثلاث مجموعات مختلفة .
    5- بينون :
    - الموقع :- بينون ، جبل ، نفق ، حصن ، وتوجد هناك ( حالياً ) قرية صغيرة ، تقع بينون شمال شرق ذمار مقابلة لكراع حرة كومان في مديرية الحداء وعزلة ثوبان جوار قرية النصلة وعلى مسافة ( 54 كم ) من مدينة ذمار .
    بينون ينسبها " بامخرمة " إلى " بينون بن محمد بن عبد الله البينوني " روى عن " مبارك بن فضالة " وعنه " محمد بن عيسى بن الطباع " وطبقته ، ويذكرها " الهمداني " في كتابه الموسوعي " الإكليل ج8 " بأنها هجرة عظيمة وكثيرة العجائب وفيها قصر الصبايا وإن الملك الحميري " أبو كرب أسعد الكامل " كان يتخذها واحدة من قواعد حكمه .
    وبينون حصن من حصون حمير الشهيرة في أعلى جبل مستطيل ، وفي ذلك الجبل طريق منقورة في وسطه قد تهدمت وهذا الجبل متوسط بين جبلين تفرق بين كل أرض فيها مزارع ، وكان في سفح الجبل الشمالي عين تسمى غيل ( نمارة ) تسقي الأرض التي بينه وبين بينون ، وفي الجبل الجنوبي طريق منقورة في بطنه على طول ( مائتي ذراع ) تقريباً يمر منها الجمل بحمله ، وهي باقية إلى الآن ، وفوق باب الطريق من الجانبين كتابة بالمسند الحميري ، ومن هذا الطريق ساقية قديمة قد تهدمت كانت تصل غيل هجرة إسبيل بالأرض الواقعة بين حصن بينون والجبل اليماني أي الجنوبي لتسقي هذه الأرض من غيل الهجرة ؛ ولشهرة بينون ومبانيها فقد أتى ذكرها كثيراً في أخبار حمير وأشعارهم ، قال ذو جدن الحميري :-
    لا تهلكنْ جزعاً في إثر من ماتا فإنـه لا يرد الدهــر من فاتا
    أبعد بينون لا عين ولا أثــر؟ وبعـد سلحين يبني الناس أبياتا
    ورغم شهرة هذه المدينة وتردد ذكرها في مسامع أهل اليمن في أوائل العصور الإسلامية وبعدها إلى حين ، إلا أن ذكراها انقطعت بعد ذلك ، وطمست من أذهان الناس ، ولم يعرفها إلا أهلها الذين ظلوا أحفاداً أوفياء لتلك المدينة العريقة ، ومعهم المهتمون بعلم الآثار والتاريخ تتألف بينون القديمة من واديين يتوسطهما جبل منفرج في وسطه ، وأبرز قمم هذا الجبل ( النصلة ) ، ومن أهم معالم بينون بقايا آثار وحجار منقوشة بخط المسند مزينة بزخارف جميلة ولكن أهم آثار بينون العجيبة كما وصفها " الهمداني " ثلاثة هي :-
    أ- بقايا القصر : وقد كان يمثل أروع مبنى في المدينة ، ويقع في قمته حصن منيع يحيط به أكثر من سور ، وتدل آثار القصر على أنه كان مشيداً بحجارة مستطيلة مهندمة ومتعددة الأنواع والألوان ، وقد ذكره " الهمداني " في كتابه الموسوعي " الإكليل ج8 " في أبيات من الشعر ينسبها لأسعد تبع :-
    وبينون منهمة بالحديـد ملازبها الساج والعرعـر‘
    وشهران قصر بناه الذي بنا بينون قـد يشـهــر‘

    ب- النفقان : أعظم عمل هندسي في مجال الري والزراعة نفذا في نحت صخور جبلين ، نحتاً في أصولهما ، والغرض من النفقين إحكام مجرى تحويل السيول من وادٍ إلى آخر ، ويعتبر " الهمداني " ذلك القطع في الجبل من عجائب اليمن التي ليس في بلد مثلها ، وتأتى المياه من وراء جبل النقوب عبر النفق إلى وادي الجلاهم لتجري إلى النفق الآخر عبر جبل بينون باتجاه وادي نمارة ، وحال ما تغادر النفق تجتمع في سد يقع في أعلى وادي نمارة الذي تمتد أراضيه الخصبة مساحات شاسعة .
    ونفق جبل بينون مسدود بسبب انهيار مدخله ، أما نفق النقوب فما زال على أوثق حال ، ويبلغ طوله ( 150 متر ) وعرضه ( 3 أمتار ) وارتفاعه ( 4.5 متر ) ، وفي داخل النفق فتحات جانبية يعتقد أنها عملت لتثبت فيها ألواح أو أحجار لتنظيم سرعة تدفق السيول ، وتخفيف اندفاع المياه قبل أن تخرج من النفق إلى ساقية الوادي .
    ج - الكتابات : توجد نقوش مكتوبة بخط المسند - بخط غائر - في أعلى مدخل هذا النفق تتضمن أن النفق شق ليسقي وادي نمارة ، وفي مدخل النفق نقشان آخران أحدهما مطموس أما الثاني فيمكن قراءة معظمه ، ويدل محتواه على أنه دون نذراً من أحدهم واسمه " لحيعثت بن زعيم " إلى معبوده ( عثتر ) بمناسبة افتتاح النفق ، إلا أن أهم النقوش التي عثر عليها في بينون تذكر اسم " شمر يهرعش " ( ملك سبأ وذو ريدان وحضرموت ويمنات ) ، وقد جاء في النقش ذكر سنة البناء بالتقويم الحميري المعروف وهي ( 420 ) ، وتوافق هذه السنة بالتقويم الميلادي حوالي ( 305 ميلادية ) ، ويرجح الدارسون أن نهاية المدينة كانت في حوالي عام ( 525 ميلادية ) عندما دخل الأحباش اليمن وأنهوا دولة حمير ، ولكن تظل بينون بقصرها وأنفاقها شواهـد مادية باقية على روعة إنجاز الإنسان اليمني وعلى هندسته البديعة في إنشاء
    منشآته الشامخة التي تواكب التطورات الحضارية الراقية .
    6- جبل حيد الكميم :
    الموقع : جبل حيد الكميم ( الصورق ) : يقع جنوب موقع النخلة الحمراء بمسافة ( 3 كم ) ، يحده من الشمال جبل قمقمه ووادي شباغه ، وجنوباً جبل عرعر ووادي خلا ، وشرقاً قرية الهجرة وقهلانٍ قرية من عزلة الكميم وبها حصن قهلان .
    - حيد الكميم أحد الجبال المحيطة بمنطقة الكميم ، وفي رأسه حصن منيع به آثار وبنايات حميرية، ويضيف القاضي " السياغي " أن هناك سد لا تزال عمارته قائمة تسقى به مزارعهم حتى ينضب الماء فيه ، وفي قمة جبل صورق ماجل ينحدر سيله إلى السد المذكور .
    يرتفع موقع حيد الكميم أكثر من ( مائة متر ) عن الوديان المحيطة به ، وكان يشكل هذا الموقع حامية عسكرية عثمانية بنيت على أنقاض حصن قديم يتم الصعود إليها عبر طريق متعرج مرصوف بالحجارة من الناحية الغربية ، ويحيط بالموقع سور منحنٍ تدعمه على مسافات غير منتظمة أبراج دفاعية إسطوانية ومزاغل طولية ، وقد شيدت القلعة بأحجار ضخمة غير مهندمة ، وفي الكتف الشرقي للمرتفع بقايا حوض للمياه بيضاوي الشكل أبعاده ( 7,85 × 3,65 م ) ، وعمق ( 2,20 م ) معمول بأحجار سميكة ويكسوه القضاض ، وله ساقيتان إحداهما في الجانب الشرقي عرضها ( 65 سم ) والأخـرى في الناحية الجنوبية عرضها ( 30 سم ) ، وهناك خزان غير منتظم الشكل طوله ( 32 م ) أقيم في منخفض محصور بين بروازين صخريين في سطح الجبل ، وشيدت له جدران من الأحجار ومادة القضاض .
    7 - قرية الحطمة : الحطمة بني حُدَيجة ( حُدَيجة بضم الحاء المهملة وفتح الدال المهملة ) بلدة في الحداء إلى الشرق من قرية ( حاجب ) وجنوباً وادي دهمان وجبل السايلة وشرقها وادي الزيادة وغرباً وادي وجبل غول عينه، ويورد القاضي " السياغي " في كتابه " معالم الآثار اليمنية " أن منطقة بني حُدَيجة غنية بآثارها العظيمة وفي أعلى قرية الحطمة بارتفاع ( 25 م ) تقريباً عن الوديان المجاورة شيدت على أنقاض الموقع القديم قرية الحطمة الحديثة ولا يزال الأهالي يستخدمون الأحجار القديمة لغرض بناء منازلهم الحديثة حتى أن بعض البيوت أقيمت فوق أسس أبنية قديمة بأبعادها الأصلية ، وفي واجهات بعض بيوت القرية صف من رؤوس الوعول الرمزية تحتها حزاوز عميقة تبدو وكأنها مستطيلات عمودية غائرة داخل أطر مستطيلة أيضاً ، كما تنتشر في الموقع كثير من قطع الأحجار المهندمة والشقافات الفخارية مع أعمدة من حجر المرمر ، كما يوجد ختم إسطواني لدى أحد أبناء القرية من حجر رمادي اللون قطره ( 4 سم × 3.5 سم ) ، عليه حروف بخط المسند ، وعند أكتاف مرتفع الضليعية شرق الموقع هناك كهوف منقورة في الصخر مختلفة المستويات في الارتفاع ، ويشاهد في مدخلها نقوش بخط المسند ، وفوق مرتفع الضليعية المكون من صخور الحبش يوجد حوض كبير يعرف باسم ( بركة الزيادة ) مربع الشكل تقريباً ، وفي وسطه عمود ذو أربعة أضلاع استخدم لقياس مناسيب المياه ، وعلى واجهته الجنوبية كتابات بخط المسند غير واضحة ، وعند أسفل مرتفع الضليعية يوجد نفق كبير منحوت بآلات حادة طوله ( 260 م ) يربط بين وادي غربي المرتفع ووادي غول ، ويتراوح ارتفاع هذا النفق ما بين ( 7 - 10 أمتار ) وعرضه ما بين ( 2,40 - 2.60 م ) ، وعند فتحته الغربية دكات عريضة في الأعلى ، وأمامها في الوادي زيادة تراكمات من أحجار كبيرة وصخور جيرية ربما كانت تشكل حاجزاً لتصريف المياه الفائضة عن استيعاب الوادي عبر النفق المذكور إلى وادي غول لوبار في الجانب الثاني من المرتفع عن طريق منفذين يشكلان الفتحة الشرقية للنفق ، وهما مغلقان بأنقاض من الأحجار الكبيرة ، والحقيقة أن مثل هذه الأنفاق العملاقة والمقطوعة لمسافات طويلة تحت المرتفعات الصخرية بطريقة النقر تدل على العزم والتصميم لدى اليمنيين القدماء.
    8- سد العقم :- هناك بعض المواضع في اليمن تعرف باسم ( العقم ) أو العقمة ، ومنها العقم في بني زياد في مديرية الحداء وبه آثار سد قديم ، وغالباً ما يكون في المواضع المعروفة باسم العقم أو العقمة إما سد قديم أو تكون كحاجز على وادٍ تجري فيه السيول في موسم الأمطار ، وعقم أو عقمة في الأصل من مصطلحات الري والزراعة في اليمن قديماً وحديثاً ، وهي مشتقة من الجذر ( عقم ) بمعنى ( حجز وسد ) ، ومنها معقم من مصطلحات البناء ويعني ( عتبة الباب ) ، ولا نجدها بالمعاني المشار إليها في تراث اللغة العربية الفصحى ، وقد جاء عند " نشوان بن سعيد الحميري " في مؤلفه " شمس العلوم " أن أهل اليمن يستخدمون في لغتهم ( العقم ) بمعنى السد ، حاجز لحماية قطعـة الأرض المزروعـة ، ولا تـزال المصطلحات ( عقم ومعقم ) تستخدم حتى اليوم بالمعاني المذكورة ومنها ( العقم ) في محل بني زياد بالحداء ، وبه آثار سد قديم وهو سد للماء على أرض متسق قد تهدمت جوانبه وبقي الوسط قائم البنيان حتى الآن وشيدت عمارته وفق تخطيط هندسي محكم وبعناية ، وفي المنطقة عدد من الحصون الأثرية المنيعة .
    شيد السد في وادي ضيق تعرض لتعرية شديدة ، وصل عمقها إلى الصخور النارية ذات اللون البني الغامق ، كانت مساحة السد في الأصل ( 90 × 15 م ) ، ومتوسط ارتفاعه فوق قاعدة الوادي ( 14 م ) ، ويستخدم لري الحقول الواقعة على اتجـاه مجرى السيل وتصرف من خـلال فتحة صغيرة تحـت السـد ، وعلى جانب اتجاه مجرى الوادي في الناحية الجنوبية الغربية واجهتان لمبنى السد الواجهة الأولى شكلت من كتل حجرية كلسية وضعت أفقياً في صفوف متراصة على شكل خطوط بارزه للأمام - وبطانة جسم السد عبارة عن حشوة من القطع الخشنة الغير متماسكة وهي دبش من الحجارة - أما الواجهة الثانية سمكها ( 3.5 م ) وهي ملامسة للاتجاه المضاد لواجهة السد الأمامية ، وتبدو أنها إضافة متأخرة مبنية بأحجار ضاربة إلى الحمرة قطعت من جبل يبعد ( 3 - 2 كم ) ، بلغت الكمية الصغيرة للغمر الإرسابي المتراكم على الجانب الأعلى من السد حوالي نصف ارتفاع السد فقط ، وهو يوحي بأن السد لم يبق فترة طويلة من الزمن حتى يمتلئ كاملاً حتى أعلاه ، ومحتمل ألاَّ يكون قد تعرض لتصدع في مرحلة مبكرة إلى حد ما من تاريخه ، وتبين أن مظهر الواجهة الثانية تعود إلى فترة متأخرة أفضل من كونه واجهة ثانوية ، وربما كان بناؤها يمثل محاولة لتقوية السد المتداعي للانهيار أو لإعادة حجر الوادي ، وفي هذه الحالة استخدم البناء كدعامة ، وعموماً فإن متوسط مساحة المنطقة التي كان السد يرويها تبلغ حوالي من ( 60 - 90 هكتاراً ) .
    9- يفعــان ، يكــار :
    أ- يفعان : هي قرية في الحداء ، ويفعان أيضاً اسم حصن في عزلة السوادة من ريمة ، ويسكن هذه القرية بنو شجرة ينسب إليها بنوا الشجري ، وهم في الأصل من بني السحولي .
    ويفعان جاء ذكرها في لغة النقوش اليمنية القديمة بصيغة ( ي ف ع ن ) منها النقش الموسوم بــ ( C88 ) على أسماء بعض من المعابد أو مناطق اليمن القديم التي تتميز بالعلو أو الإشراف على من حولها ، أما المعالم الأثرية في المنطقة تقع في الجهة الغربية من جبل السواد ، وهي عبارة عن خرائب مندثرة بأحجار كلسية ضخمة شيدت في رأس ربوة مرتفعة ، ويطل الموقع على واديين رئيسيين هما وادي محذرة ووادي قاع السوادة الذي يربط بين عنس والحداء ب- يكـار: هي قرية أثرية في عزلة زراجة بالحداء ، وهي قرية في قاع جهران تنسب إلى " يكار بن جهران بن يحصب " ، وكانت تعرف باسم ( يكاران ) بلفظ التثنية ، ولها حصن وكانت من أعمال آنس ناحية جهران ، وليكار هذه قصة عجيبة ، وهي أن بني " بخيت " من قبائل الحداء أخذوا بقر أهل يكار ظلماً واقتسموها بينهم وتبقى منها ثور أتفق بنو " بخيت " على أن يستسقوا بالثور الوحيد الباقي ، وبعد الاستسقاء وقع المطر على مزارع يكار محل أصحاب البقر المنهوبة ، ويورد " الهمداني " في كتابه " صفة جزيرة العرب " ، يكار ضمن قرى جهران باسم كاران وفيها حصن بالقرب من قرية الزيلة والنخلة الحمراء ، أما المعالم الأثرية لموقع يكار فهي عبارة عن بقايا خرائب وتلال متناثرة من المباني وتظهر على السطح بعض الأحجار المهندمة التي شاع استخدامها في الأبنية القديمة التي ترجع إلى فترة ما قبل الإسلام .
    10- العماريـة :- بلدة في الحداء إليها ينسب بنو العمري ، وهم من بيوت العلم في اليمن ومن مشاهيرهم القاضي العلامة " عبد الله بن حسين بن علي العمري " ، ومن العمارية أيضاً " محمد بن عبد الله العمري " الذي كان مولده سنة ( 1334 هجرية ) ، وله مؤلفات علمية منها " صور من حياة أديار اليمن وشارك في طبع العديد من كتب العلوم الهامة مثل – الجزء العاشر من الإكليل وشرح رسالة الحور العين لنشوان الحميري والتوضيح وشرح التنقيح في علم الحديث ، وكان شقيقه الدكتور " حسين عبد الله العمري " قد أسهم بنصيب وافر من المؤلفات منها ( كتاب مائة عام من تاريخ اليمن الحديث ، مجلة المنار ، نصوص ودراسة عن حياة الشوكاني ، ومراجع في تاريخ اليمن في المتحف البريطاني ، كما عمل على تحقيق ونشر ديوان الشوكاني ، وكذا كتاب تاريخ مدينة صنعاء للرازي ) .
    ومنطقة العمارية تقع في الجانب الشرقي من ذمار على بعد ( 30 كم ) ، أهم معالمها حصن شيد في قمة جبل كان يسكنه بنو العمري ويحيط بالحصن بقايا سور من الحجارة ، وفي الناحية الشرقية برك مبنية بالحجارة والقضاض ، وقد زود الحصن بخندق ينفذ إلى أسفل الجبل ، وفي المنطقة المجاورة للحصن كان يوجد ينبوعان للمياه الأول يسمى غيل المعقد ، والثاني غيل المعين ، كما تحتوي المنطقة على عدد من الخرائب والمقابر المندثرة .
    11-بني بداء ، خربة شعيل ، حيد قنبة :
    أ- بنو بداء: من قبائل الحداء وأهلهم من بني بخيت ولهم مصنعة عجيبة تعرف بمصنعة بني بداء ، لها طريق واحدة منحوتة في عرض الجبل ، وعن صاحب " معجم البلدان والقبائل اليمانية " ذكر مصنعة بني بداء من حصون مشارف ذمار لبني عمران بن منصور البدائي ، وبداء – بنو كتاف في صعدة - منهم " بداء بن الحارث بن معاوية " من بني ثور قبيلة من كندة وفي منطقة جبلة " بداء بن قتبان بن ثعلبة بن معاوية بن الغوث " وفي مراد أيضاً " بداء بن عامر بن عوثبان بن زاهر " .
    ب- خربة شعيل : تقع في أعلى وادي أذنة وتحتوي على بقايا أبنية مهدمة ارتفاع الجدار فيها ( 1.5 متر ) وفيها مقابر تعرف باسم مقبرة السبلة ، ومقبرة الجبل ومقبرة بابل مساحة القبر ( 2.4 متر ) على بعضها كتابات إسلامية تؤرخ تاريخ الوفاة .
    ج- حيد قنبة : يقع في الناحية الشرقية من قرية المصنعة ( بني بداء ) ، وهو عبارة عن حصن دفاعي شيد في أعلى ربوة صخرية مرتفعة تطل على وادي حيكان ، وللحصن مدخل واحد فقط في الناحية الشرقية ، ومن المعالم الأثريـة الشـاخـصـة فـي القمـة بـرك مبنيـة بالحـجـارة والقضاض أكـبـرهـا ( 5 م ) طولاً ، ( 4 م ) عرضاً ، ( 3 م ) عمقاً ولها درج تصل إلى باطنها .
    3- مدينة معبــر :-

    تقع شمال مدينة ذمار على بعد (30 كم ) على الطريق الرئيسي بين العاصمة صنعاء ومدينة ذمار، معظم منازل منطقة معبر القديمة مكونة من طابقين قوام بنائها الطين ، وهو نمط شائع في الأجزاء الشرقية من قاع جهران ، ومن معبر يبدأ الطريق الإسفلتي الذي يربط محافظة ذمار بمحافظة الحديدة عبر مدينة الشرق وتحتوي مديرية معبر جهران على بعض المواقع الأثرية منها
    1- أَفْيـق: - بفتح أوله وسكون ثانيه – هي قرية في مديرية معبر جهران قرب ذمار بمسافة ( 13 كم ) وعرفت قديماً في المصادر التاريخية باسم أفيق ، وفيها كانت الوقعة بين الإمام" إبراهيم تاج الدين " وجند بني رسول في ( القرن السابع الهجري ) حيث أسر فيها الإمام وبقي في أسر بني رسول إلى أن توفي سنة ( 683 هجرية ) ، وفي القرب من قرية أفيق في قاع الديلمي يوجد قبر الإمام " أبي الفتح الديلمي " المتوفى سنة ( 440 هجرية ) .
    ويشير " الهمداني " في كتابه " صفة جزيرة العرب " إلى أن مصنعة أفيق للمغيثيين ، وفيها أسر الملك المظفر الرسولي الغساني سنة ( 674 هجرية ) ، ومن المغيثيين الحافظ " عبد الرزاق بن همام الصنعاني المغيثي " .
    ـ أهم معالـم أَفْيق :
    ـ الخرابة : عبارة عن تل صخري في الناحية الشرقية للقرية يبلغ مساحته حوالي ( 1 كيلومتر ) كان يحيط به سور لا تزال بعض أساساته واضحة في الناحية الغربية كما يحتوي الحصن على بركتين للمياه .
    وفي الناحية الجنوبية من قرية أفيق في موضع يسمى ( الحجفة ) يوجد موقع أثري ، وهو عبارة عن مرتفع جبلي يحتوي على بقايا أبنية مبنية بأحجار مهندمة ومدافن للحبوب محفورة في الصخر وبرك منقورة في الجبل اتساعها ( 3 م ) طولاً ، ( 3 م ) عرضاً ، ( 3 م ) عمقاً ويحتوي مسجد أفيق على أحجار منقوشة ربما نقلت من مواقع أثرية قديمة ترجع إلى فترة ما قبل الإسلام .
    رابعاً : مديرية ضــوران آنِـس
    آنِس بالهمزة الممدودة وكسر النون ثم سين مهملة ، وهو جبل ضوران ، والهان يقع في مخلاف حمير شمال آنس ، وفيه الجزع السماوي الذي لونه لون السماء ، وفيه معدن البقران ومقرى ، والهان مخلاف واسع غربي جهران ، ويقول " الهمداني " : إن الدامغ هو " ضوران جبل آنس بن الهان بن مالك بن ربيعة بن أوسلة بن الخيار بن الحارث بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن هود عليه السلام " ، واسمه أيضاً مركبان وهو جبل منيف فوق بكيل ، والهان وهمدان أخوان ابنا مالك بن ربيعة بن أوسلة ، وفيه عمارة بالرضام أي بالصخور العظام من أعجب البنيان ، وسكن فيه بطون من حمير وعمروا فيه منهم من ولد الملك ذي يفعان من ذي مراثد الحميري صاحب قصور البون عمران ونجر ، ومن ولد الهميسع بن حمير بطن من بطون أرض الهان ، ويسمى " الهميسع بن حمير عن نساب عدنان آنس بن حمير " ، وممن كان في دامغ من حمير الصبليون ويقال إنه جبل المنصور منصور حمير .
    والدامغ يقع شمال غرب ذمار ، كان كثير الوديان الجارية ، وكان يصلح فيـه أيـام حمير شـجر
    الورس وسائر الفواكه وفيـه معـدن الحجر النفيس البقراني ما لم يكن في غيره .
    وقصور الدامغ كانت ثلاثة مشيدة بالصخور الضخمة ، شرقي الحصن من جهة القبلة ، واحد في المصنعة السفلى واسمها المصينعة ، وتحته في وسط العقبة السفلى قصر كبير ولا تزال أساساته ماثلة ، وثالثها فوق ما يقال له اليوم البستان ، وقد هدم هذه القصور الأحباش أثناء احتلالهـم اليمـن وأحرقوا أخشابها بالنار ، وقد قيل أن الدامغ هو الجبل الأشهب وإنه يؤهل ويعمر بعد خرابه الأول ويصير دوراً ومناظر أي غرفاً أعلى القصر ويقول علقمة :-
    فتك الزمان بحمير وملوكها ضوران أدركه المنون الأكبرُ
    وضوران جبل أختطه ملك اليمن " الحسن بن الإمام القاسم بن محمد " في ( القرن الحادي عشر الهجري ) وبنى فيه الحصن وسماه الدامغ بالغين المعجمة وعمر المدينة وسماها الحصين وأحياء أرضه وأوديته وأجرى إليها الأنهار حتى صار جنة وفعل فيه نحو ( عشرين نقيلاً ) مدرجة إلى الجهات والمزارع وقد توفى " الحسن بن القاسم " في ضوران عام ( 1048 هجرية ) ثم أتخذه صنوه المتوكل على الله " إسماعيل بن القاسم " وبنى فيه دور ومناظر ، وكان مقر دولته إلى أن مات فيه عام ( 1087 هجرية ) ، واليوم قد تشعث وأصبحت خراباً .
    - أشهر أودية آنس :
    أ- وادي رماع يتجه غرباً من جنوب ضوران وينحدر من رأس جبل المصنعة والمنار ومن حمام على وصافية المهدي ثم مدينة العبيد ويفصل بين ريمة ووصابين ويسقي أودية الزرانيق بالحسينية ثم يصب في البحر الأحمر .
    ب- وادي سهام ومخارجه من ضوران والمنشية وتنضم إليه أودية وعلان وعافش فتتجه غرباً حيث تلتقي بأودية ضوران ووادي صيحان ثم تذهب في جنوب حراز وشمال ريمة إلى عبال فيشق جبلي برع والضامر ثم يسقي أودية المراوعة والقطيع من تهامة ثم البحر الأحمر .
    ج- وادي جهران ومساقطه من جبال يسلح من مرتفعات ضوران الشرقية فيلتقي برصابة أسفل جهران ثم يذهب إلى بني قوس من الحداء حيث تلتقي به أودية زراجة ثم تذهب في الحداء شرقاً فيلتقي بأودية ذمار في الشمال الشرقي من الحداء ثم تنضم إلى وادي مأرب.
    وعلى بعد ( 10 كم ) جنوب ضوران يقع أشهر حمامات اليمن الطبيعية المعدنية منها " حمام علي " يقصده الناس للاستشفاء ، وللوادي شهرة بزراعة فواكه منها البرتقال والليمون والموز وغيرها ، وتشتهر بلاد آنس بالبن وتربية الماشية والزراعة .
    1- حصن مـاريـة :هناك عدد من القرى الصغيرة والكبيرة والحصون والجبال في اليمن تعرف أسماؤها حتى اليوم باسم ( مصنعة ) أو مصينعة أو المصانع ومنها مصنعة أفيق ومصنعة مارية بالقرب من ذمار ومصنعة عنس وغيرها ، ومن يشاهد الأماكن التي تسمى في اليمن ( مصنعة ) مصانع يجد أنها تتميز بالارتفاع والتحصين ؛ مما يؤكد أن التسمية تعكس الطبيعة التضاريسية للأماكن المذكورة ، وقد وصف " الهمداني " في مؤلفه الموسوعي " الإكليل جـ8 " ـ المصنعة ـ : بأنها الحصن المسور أو القلعة المحصنة ) ، وقد أصبحت المواقع المذكورة في اليمن تعرف باسم مصنعة ومصانع ، ومصطلح مصنعة لغة مشتقة من الجذر ( صنع ) ، ويعني في لغة النقوش اليمنية القديمة حصن والمصنعة تعني الحصن والمدينة المحصنة ، وهذا المعنى حقاً يعكس طبيعة مدينة صنعاء التضاريسية لوقوعها على ارتفاع شاهق عـن مستوى سطح البحر ، وبالتالي لكونها مسورة ، فالفعل ( صنع ) ومشتقاته بالمعنى المشار إليه خاص بلغة أهل اليمن ، وقد دخل إلى تراث اللغة العربية الفصحى من اليمن .
    تقع مصنعة مارية إلى الشمال الغربي من ذمار بمسافة ( 30 كم ) في سائلة معسج ، وهي عبارة عن جبل في أعلاها بنيان مترامي الأطراف ، وكان فيها طريق معبدة مرصوفة بالأحجار ، وفيها آثـار قـديمـة ويقال لها أيـضـاً مصنعة ( أسعد ) ، وكانت مساحة المصنعـة تبلـغ حـوالـي
    ( 15 - 20 هكتاراً ) .
    4- مدينة عتمة :-
    الموقع : تقع مديرية عتمة ضمن الامتداد الطبيعي لسلسلة جبال السراة ، وبالتحديد تقع بين خطي طول ( 43,50ْ – 44.50ْ ) ، وعرض ( 14.21ْ – 14,35ْ ) ، وتبعد عن مركز المحافظة غرباً حوالي ( 55 كم ) تقريباً ، وبمسافة جوية حوالي ( 39 كم ) ، كما تبعد عن العاصمة صنعاء جنوباً حوالي ( 102 كم ) مسافة جوية ، وتبعد عن سواحل البحر الأحمر شرقاً حوالي (106 كم ) مسافة جوية ، يحدها من الشمال ضوران آنس وجبل الشرق والسلفية ، ومن الجنوب وصاب العالي ورحاب القفر ، ومن الشرق مغرب عنس ، ومن الغرب السلفية وكسمة ووصاب العالي .
    التـضـاريـس : تتشكل تضاريس مديرية عتمة من التالي :-
    ـ القسم الغربي : عبارة عن ارتفاع حاد باتجاه سلسلة المنحدرات الغربية التي تقع ما بين ( 2600 – 2800 م ) عن مستوى سطح البحر المطلة على سهل تهامة والبحر الأحمر .
    ـ قيعان الأودية : ترتفع عن مستوى سطح البحر حوالي ( 920 م ) .
    وبفعل تأثير الرياح الموسمية تتعرض المنطقة إلى تيارات هوائية حاملة للسحب الماطرة الموسمية وتعتبر مديرية عتمة من المناطق عالية الأمطار حيث يتراوح الهطول المطري منها ما بين ( 750 ـ 800 م ) في العام ، وسقوط أغلب الأمطار في فترات الربيع والصيف والخريف ، ويمر وادي رمـاع من شمالي عتمة ، وينفذ إلى ما بين وصاب وريمة ثم إلى تهامة ، وأكثر مياه عتمـة تسيل في رماع ، ومنها ما يسيل جنوباً إلى قفر حاشد ، ويتصل بوادي زبيد .
    المناخ : تتميز مديرية عتمة بمناخ معتدل صيفاً بارد شتاءً ، وتتكون السحب الدخانية الكثيفة أثناء فترات الشتاء ( الضباب ) خلال المساء وحتى الصباح الباكر ، وقد تصاحبها زخـات من المطر الخفيف في فترات متقطعة .
    ـ التسمية : العُتُم بضم العين والتاء تعني اسم نبات " شجر الزيتون البري " ، وعتمة تعني ظلمة الليل ؛ لذلك فاسم عتمة ارتبط بالظلمة وبالزيتون البري ، وهما صفتان من صفات منطقة عتمة ، فالسحب البركانية وأشجار الزيتون البري أكسب هذه المنطقة صفة الظلمة .
    تعتبر عتمة أحد المسارح التاريخية التي دارت فيها أحداث منذ فترة ما قبل الإسلام حيث أشار " الهمداني " في كتابه " صفة جزيرة العرب " إلى : " أن عتمة مخلاف واسع خصب التربة عظيم المنتجات ، وقد ألحقه بيحصب العلو " ، وذكر أيضاً فيه ورف ، وقال إنه جبل فيه حروث ومزارع وقرى مندثرة ، ويسمى اليوم المقرانة ، وهي من ضمن مخلاف عتمة ، وفي ورف آثار حميرية ، وفي العصر الإسلامي أشار "عبد الرحمن بن الديبع " في كتابه " قرة العيون بأخبار اليمن الميمون " إلى : " ملوك عتمة بنو العتمي الحميريون والشراحيون ملوك وصاب والذين أزال ملكهم الصليحيون في سنة ( 455 هجرية ) ، وفـي عصر الدولـة الرسولية تسلم المنصور سـنة ( 641 هجرية ) حصن سماه ، وقال " التاج بن العطار " في ذلك :
    مـا سماء الدنيا على بن علي ببعيـد فكيف حصن سماوه
    ملك يومـه لفتــح مبـين في الأعادي وليلة في تلاوه
    وسماوه هنا يعني بها سماه ، وهو الحصن المشهور وهو نفس مخلاف سماه المعروف والمشهور
    في مديرية عتمة ، وإليه ينسب بني السماوي من بيوت العلم باليمن .
    أهم المعالم التاريخية والأثرية والطبيعية : تنتشر في مديرية عتمة معالم تاريخية وأثرية وطبيعية عديدة منها :
    (1) الحصون التاريخية : تتميز منطقة عتمة بوجود العديد من الحصون التاريخية المشيدة على قمم جبالها العالية والشاهقة والتي تمثل حماية طبيعية للمنطقة إضافة إلى ما تتميز به مواقعها المطلة على عدد من القرى الجميلة وعلى سهول تهامة الواسعة والتي يعود تشيدها إلى فترات تاريخية متعاقبة ومن أشهر تلك الحصون وأهمها : -
    1- قلعة بني أسد وكانت تعرف بحصن الحقيبة في عزلة بني أسد 2- حصن الشرم لبني معوضة
    3- قلعة سماه في عزلة علي الشرقي 4- حصن بومة عزلة بني البحر 5- حصن النبوتين عزلة النبوتين 6- حصن يفاعة في عزلة بني البحر 7- حصن حيدر عزلة بني سويد 8- قلعة الذاهبي عزلة المطبابة 9- حصن الحصين في عزلة الأتام 10- حصن المنظوف عزلة السفل 11- حصن المقنزعة عزلة المقنزعة 12- حصن الصنعة عزلة المطبابة 13- حصن الذهب الناطق عزلة حمير أبزار 14- حصن الحلبة عزلة بني الغريب .
    يعود تشييد تلك الحصون إلى فترات تاريخية متعاقبة ، عدد منها بني على أنقاض حصون حميريـة قديمـة مثل حصن يفاعة الذي أنشئ على أنقاض حصن " حميري " قديم استعملت حجارة الحصن القديم المنحوتة في بناء الحصن الجديد ، وعدد آخر منها يعود إلى فترة الحملات العثمانية المتعاقبة أو تعود إلى عصر الدويلات الإسلامية في اليمن في صراعها فيما بينها .
    (2) المساجد التاريخية : تنتشر العديد من المساجد التاريخية في عزل المديرية ومنها على سبيل المثال " جامع الحقيبة في عزلة بني أسد من مخلاف رازح " وجامع الجوقة " في عزلة الجوقة من مخلاف بني بحر " .
    تعتبر غالبية المساجد في مديرية عتمة من المساجد القديمة والتي يعود بناؤها إلى فترات تاريخية قديمة .
    (3) الأضرحـة : تنتشر العديد من الأضرحة والقباب للأولياء والصالحين ، وعلى سبيل المثال " الحميضة ، الشرم السافل ، وهجرة المحروم " وغيرها ، وهي عبارة عن توابيت خشبية مزدانة بزخارف قوامها أشرطة نباتية وكتابية وأشكال هندسية جميعها منفذة على الخشب بطريقة الحفر الغائر ، ولازال عدد من الأضرحة قائماً وبحالة جيدة .
    - ضريح ومسجد الجرموزي :يعتبر من أهم الأضرحة في المديرية في هجرة المحروم من مخلاف سماه .
    عرفت اليمن الأضرحة الخشبية منذ مطلع ( القرن السابع الهجري ) ويعتبر ضريح " المطهر محمد الجرموزي " من أهمها إذ أنه يحتوي على تاريخ أقرب إلى الواقع مقارنة بغيره ، شيد الضريح بتاريخ عشرين من شهر الحجة سنة ( ستة وسبعين وألف هجرية ) أي ( 1076 هجرية ) .
    5- مدينة وصاب :-
    [​IMG]
    تقع وصاب في جنوب غرب ذمار وتنقسم إلى مديريتين وصاب العالي مركزها ( الدن ) ووصاب السافل مركزها ( الأحد ) وتنقسم كل مديرية إلى عزل ، تتصل وصاب من شمالها بوادي رماع الفاصل بين وصاب وريمة ، ومن جنوبها بوادي زُبيد ـ بضم الأول مع التصغيرـ الفاصل بين وصاب وحبيش والعدين ، ومن شرقها بمديرية عتمة وقفر حاشد العائد إلى مغرب عنس وإلى مديرية يريم ومن غربها بزَبيد ـ بفتح الأول ـ في تهامة الغربية .
    يشير القاضي " الحجري " في " معجمه " عن العلامة الحبيشي أن وصاباً سميت باسم " وصاب بن سهل بن زيد بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم العظمى وينتهي نسبه إلى حمير الأكبر " ومنهم من يقول لها إصاب وهو الاسم الأصلي ثم أبدلت الهمزة واواً أما عند " الهمداني " في كتابة " صفة جزيرة العرب " فان وصاب هي جبلان العركبة ويشتمل على مخلاف نعمان عركبة أي وصاب السافل والعالي وهو بلد واسع رخي طيب الأرض مبارك الأجواء زكي الأرجاء وله تاريخ مستقل ويسكنها بطون من حمير من نسل جبلان وحي الصرادف من بني حي بن خولان وهي وملوكها ، وقال : " ياقوت الحموي " صاحب " معجم البلدان اليمانية " أن وصاب أسم جبل يحاذي زبيد باليمن وفيه عدة بلاد وقرى وحصون .
    وفي وصاب السافل من الجبال جبل قور في أعلاه أثار عمارة قديمة وجبل المصباح وجبل بني معانس وجبل بني علي وجبل بني حي منها جبل القاهرة فيه عمائر قديمة وجبل غراب وغيرها ومن علماء وصاب بني الحبيشي ومنهم صاحب تاريخ وصاب عام ( 734 هجرية ) ومن أسلافه وقرابته جملة من العلماء منهم " أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن سلمه الحبيشي " المتوفي عام ( 780 هجرية ) ومن مصنفاته ( نظم التنبيه ) ومنهم " أحمد وموسى أبنا يوسف بن موسى بن علي التابعي الحميري " ، وكذلك الشاعر المعروف " بأبن مكرمان البرعي الحميري " من أعلام ( المائة السادسة الهجرية ) والأديب المشهور " عبد الرحمن البرعي " من أعلام ( القرن الحادي عشر الهجري ) ويصف القاضي " الحجري " العلامة " الحبيشي المذحجي " صاحب وصف تاريخ وصاب المسمى " الاعتبار في التواريخ والاخيار " يصف مدينة وصاب القديمة ( العركبة ) بأنها مدينة عظيمة وكان سورها على رؤوس الجبال وكان بها أربعة أبواب إلى كل جهة باب وبابها الغربي بين جبلين مستقيمين يدخل منه من أتى من التهائم ودون هذا الباب الغربي نهر جار دائم وجسر وإليها أنهاراً من جهة المشرق يدخلونه إلى قصورهم وبيوتهم ومساجدهم ومن غربي المدينة أنهاراً دائمة تسقي أرض ( سخمل ) وهي مدينة قديمة من زمن الجاهلية وكان ملوكها من الشراحيين من حمير ، قال وسبب خرابها السيل وانتقال أهلها إلى جبل قريب منها يسمى ( غيثان ) ومحل العركبة يقع حالياً ما بين مخلاف القائمة ومخلاف الجبجب من وصاب العالي ومن مخاليف وصاب العالي أيضا مخلاف بني الحداد وفيه حصن ومخلاف النعمان وفيه مركز الناحية ( الدن ) ومن العزل في هذا المخلاف عزلة الهجرة وعزلة الشريقى وعزلة الاصلوح وعزلة الروضة وعزلة جله وعزلة ظلاف وعزلة الكلبيين وعزلة جران وعزلة مذلب ثم مخلاف بني مسلم وفيه حصن السدة مـن عزلة الصلول وحصن الحمراء والمصنعة من عزلة قاعدة وهي في الأصل حصن الشرف ، وعزلة الاحيام وعزلة المربعة وعزلة الزيادي وعزلة القدمة وعزلة بهوان وعزلة المعشار ثم مخلاف ( جعر ) ومنه عزلة بني كنده وفيها حصن جعر وحصن مدنن وعزلة بني حفص وعزلة بني الحبيشي وعزلة حذمان . ومخلاف ( كبــود ) ومنه عزلة زاجر وفيها قلعة الوايلي وعزلة النشم وبها حصن النشم وعزلة مذحج وبلاد قوازي وبني الزايري .
    ومن المعالم الأثرية التي تزخر بها وصاب ( قبة عراف ) تقع على بعد ( 21 كم ) في الشمال الشرقي من مركز مديرية وصاب العالي ( الدن ) .
    1- قبة عراف :
    - الوصف المعماري :- تتكون القبة من قاعدة مربعة طول ضلعها ( 9.20 م ) تنتهي بشرفة يرتفع عليها مثمن قصير يرتكز على رقبة إسطوانية عليها مقرنصات ، وتغطيها قبة دائرية، لها بابان شرقي يعلوه عقد دائري ، والآخر جنوبي عليه عقد هلالي مفصص ، كما يفتح في كل واجهة من واجهات المبنى نافذتان ، وجميع النوافذ يعلوها عقود ذات ثلاثة فصوص ، ويتوج عقود الأبواب والنوافذ إطار زخرفي من الأحجار الصغيرة مغطاة باللون الأسود ، ويوجد في منتصف جدار القاعدة ونهايتها حزامان يدوران في كل اتجاهات المبنى ، وكل حزام مكون من صفين صغيرين من الحجارة الصغيرة المغطاة باللون الأسود ، ويحصر الحزامين في كل واجهة نجمتان مثمنة مزخرفة بحجارة صغيرة ، ويتوسطها نافذة دائرية مفصصة ، ويوجد في زوايا قاعدة القبة شرفات مثلثة الشكل ، أما رقبة القبة تتكون من صفين من الحنايا الركنية تنتهي بشرفة دائرية وتدور بها شرفات على شكل ورقة نباتية وتنتهي القبة بهلال من النحاس ، أما من الداخل فقد استخدم جزء من القبة كمقبرة لأسرة " المثنى " حيث يوجد بها ( عشرة قبور ) أربعة منها توجد عليها أضرحة خشبية إلا أن كثيراً من أجزائها قد نهبت والمتبقي منها كثير من الزخارف قوامها أشرطة نباتية وكتابية وأشكال هندسية جميعها منفذة على الخشب بطريقة الحفر الغائر ويوجد في الجدار الشمالي للمبنى خزانان يتوسطها المحراب استخدمتا لوضع المصاحف .
    ـ المحراب : يتكون المحراب من تجويف معقود بعقد مدبب الشكل تعلوه حلية زخرفية بارزة تأخذ شكل العقد المدبب ، ويتوج المحراب عقد مفصص ذو سبعة فصوص ويزخرف الجزء العلوي من الحنية زخارف جصية تتضمن كتابات يحيط بها إطار من الزخارف النباتية والهندسية .
    أما الطاقية فتزينها زخارف كتابية قوامها البسملة وسورة الإخلاص على أرضية نباتية وهندسية ، وعلى جانبي المحراب حشوتان زخرفيتان تأخذان الشكل المستطيل نفذت عليها زخارف كتابية جصية ، ويحيط بكتلة المحراب شريط زخرفي عريض يأخذ شكلاً مدبباً ، وتزينه كتابات بخط الثلث المركب يتوسط قمة العقد عبارة تقرأ : ( الملك لله ) ، ويتضمن الشريط الذي يدور حول المحراب سورة تبارك : ( ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوماً للشياطين ) ، يـعـلـو هـذا الشريط شكل آخـر أصغر حجماً يتضمن نصاً قرآنياً : (أنا فتحنا لك فتحاً .. ) ، وينتهي هذا الشريط بشكل دلايات تأخذ شكل الورقة الثلاثية وأشكال الدوائر ، والمنطقة المحصورة بين العقد زينت بأشكال زخرفية تنتهي من أعلى وأسفل بورقة ثلاثية ، ومن الزخارف الموجودة في الحنية شريط كتابي عريض ملون يدور بجميع الاتجاهات من الداخل ، وفي منتصف كل ضلع من أضلاع المبنى نافذة مفصصة يكتنفها من الجانبين دائرتان مليئتان بالآيات القرآنية والزخارف النباتية .
    أما رقبة القبة فتقوم على أربع حنايا ركنية خالية من الزخارف وتتكون من صفين من المقرنصات الترسية يفصل بينها نوافذ صغيرة مصمتة ذات عقود زينت بكتابات قرآنية على أرضية من الزخارف النباتية ، ويؤطره من أعلى حزام زخرفي من الشرفات التي قوامها الورقة الثلاثية ، ويغطي مركز القبة آيات قرآنية ، ويوجد عليها ثمان جامات موزعة على جدار القبة ، وبصورة عامة فإن هذه تكتسب أهمية من الناحية المعمارية وطرازها الزخرفية البديعة ولها أهمية -أيضاً - من الناحية التاريخية والأثرية .
    المصدر :
    المركز الوطني للمعلومات - اليمن
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2006-06-15
  5. mohammed

    mohammed قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-11-17
    المشاركات:
    4,882
    الإعجاب :
    0
    الموقع : تقع محافظة ذمار إلى الجنوب من العاصمة صنعاء وتبعد عنها بمسافة ( 100 كم ) ، وتحدها مـن الشمال محافظة صنعاء ، ومن الشرق أجزاء من محافظتي صنعاء والبيضاء ومــن الجنوب محافظة إب ، ومن الغرب أجزاء من محافظتي صنعاء والحديدة .
    السكان : يبلغ عدد سكان محافظة ذمار وفقاً لنتائج التعداد العام لسكان والمساكن والمنشآت لعام ( 1994 م ) حوالي ( 1.049.120 ) نسمة .
    المناخ : يعتبر المناخ - بشكل عام - معتدلاً صيفاً وبـارداً شتاءًا حيـث يبلغ معدل درجة الحرارة في فصل الصيف ما بين ( 28ْ-20ْ مئوية ) بينما تنخفض في فصـل الشـتاء ما بين ( 18ْ- (-) 1ْ تحت الصفر مئوية ) أثناء الليل والصباح الباكر .
    التضاريس : تتوزع التضاريس في محافظة ذمار بين جبال عالية تتخللها الأودية ، وهضاب وقاع جهران ، وأشهر الجبال إسبيل ، هران ، اللسي ، وجبل ضوران - المعروف بالدامغ - ، وجبال وصابين وعتمة ، ويتوسط المحافظة قاع جهران الذي يعتبر من أكبر وأوسع قيعان الهضاب اليمنية .
    الصناعات الحرفية : توجد في المحافظة عدد من الصناعات التقليدية أهمها صناعة الحلي والمجوهرات التقليدية ، وصناعة المعدات الزراعية بمختلف أنواعها ، وصناعة زيت السمسم وصناعة الجنابي والنصال والأواني النحاسية .
    - عصور ما قبل التاريخ : إن الدراسات العلمية التي أجريت على مقاطع الإرسابات الترابية الموجودة على امتداد الحقول المدرجة في الجهة الغربية من منطقة ذمار وفي المنخفضات وفي مرتفع سهل منطقة قاع جهران أظهرت الطبقات الحصوية على عمق ( 215 سم ) ، ( 335 سم ) بواسطة الكربون المشبع ( 14 ) مجموعة تواريخ لهذه الإرسابات ترجع إلى قبل ( 4630 ـ 7210 عام ) من الوقت الحاضر ، أي إلى فترة العصر البلايستوسيني المتأخر أو العصر الهولوسيني المبكر ـ ما بعد الفترة الجليدية ـ ، ومن بين مجموع الأقسام التي قطعت على امتداد عمق الإرسابات للعصر الهولوسيني الأوسط أظهرت من الجانب الشرقي لسهل ذمار وهي طبقة رطبة ذات لون رمادي غامق كانت مغطاة بحوالي ( 130 سم ) من الطفال الرملي ذي اللون البني تراكمت وراء الحائط المدرج وظهور الاوبسيديان داخل الطبقة الرطبة المدفونة وهذا يؤيد تاريخ انتمائها إلى العصر الهولوسيني الأوسط ، وبمتابعة القطع الاستراتيجرافي تبين بوضوح وجود مرحلتين للترسيب نتيجة لأن المنطقة تمتلك تعاقب ثقافي طويل يمتد من حوالي العصر البرونزي إلى العصر الإسلامي ، تبين ذلك من خلال ظهور كمية كبيرة من الأدوات الحجرية بشكل رئيسي أو الأوبسيديان وأدوات فخارية ، توحي بأن عدداً من المواقع تضمنت أجزاءاً يعود تاريخها إلى فترة ما قبل التاريخ ؛ على سبيل المثال في موقع ( الأهجر ) من الناحية الشمالية الشرقية من ذمار وجدت مجموعة مميزة من الفخار يغلب عليه المعالجة السطحية باللون البني الذي يغطي العجينة ذات الحبيبات الرملية ، وهذه تشبه مجموعة قطع وجدت في سلسلة مواقع أثرية في الشمال من مدينة ذمار ترجع إلى العصر البرونزي ، كما كشفت أعمال المسوحات والتنقيبات وكذا الدراسات الأثرية والجيوروفولوجية التي قامت بها البعثة الإيطالية في المواسم ( 1983 – 1986 م ) عن وجود مواقع ولقي أثرية – في مديريتي عنس والحداء جبل إعماس وقاع جهران – ترجع إلى عصور ما قبل التاريخ بأقسامه المختلفة أي العصر الحجري القديم الأسفل والأوسط والأعلى والعصر الحجري الحديث والعصر النحاسي .
    - عصور ما بعد التاريخ : كان لمدينة ومحافظة ذمار قبل الإسلام دور تاريخي حيث ورد ذكرها كثيراً في النقوش اليمنية القديمة ( هـ ج ر ن / ذ م ر ن ) أي المدينة ذمار .
    ويجدر بنا أن نتساءل عن علاقة مدينة ذمار " بمقرأ " الممتدة من غربها والتي أتى ذكرها في النقوش " كرب إل وتر يهنعم الأول " أحد ملوك دولة سبأ ، وهل ذمار كانت قد قامت حينئذ ؟ بـل وهل من علاقة بينها وبين " بني يهفرع وشعبهم مقرأ " ؟ أم أنها مدينة ملكية ـ قامت كما قامت مدينة صنعاء إلى جوار شعوب التي أقامها السبئيون لأغراض مشابهة ـ في هذه الحال يكون من المحتمل وجود صلة بين أسمها وأسم " ذمار علي وتر يهنعم " هذه مجرد فرضية تستحق الإثبات أو النقض ولا تتعارض مع حقيقة كون ذمار أصبحت في مراحل لاحقة - وظلت - معقلاً حميرياً مستعصياً على السبئيين مثلها مثل " ***" ، ولعل أقدم ذكر لهذه المدينة هو الذي جاء في أخبار من عهد " لعزم يهنف يهصدق " الحميري المعاصر " للحيعثت برخم " حيث بعث نصرة من الفرسان كمدد " للعزم يهنف يهصدق " من تلك المدينة ؛ وهذا يجعل من المحتمل أن المدينة قامت أيام تحالف " شعرم أوتر " الملك السبئي مع ملوك حمير .
    إن قيام ذمار في ذلك الموقع يمكن تفسيره بالكثير من الاحتمالات التي يجعلها إما سبئية أو حميرية النشأة ولكنها في أيام " آل شرح بن فارع ينهب " السبئي وخصمه " شمر يهحمد " كانت معقلاً حميرياً بلا أدنى شك ، وظلت كذلك إلى نهاية الفترة أي إلى نهاية ( القرن الثالث الميلادي ) ، أما صاحب كتاب " البلدان اليمانية " عند " ياقوت الحموي " فينسبها إلى : " ذمار بن يحصب بن دهمان بن سعد بن عدي بن مالك بن سدد بن حمير بن سبأ " ، ويذكر " الهمداني " في كتابـه " صفة جزيرة العرب " أن ذمارًا قرية جامعة ، بها زروع وآبار قريبة ينال ماؤها باليد ويسكنها بطون من حمير وأنفار من الأبناء ـ الفرس ـ وبها بعض قبائل عنس ، وأن ذمارًا مخلاف نفيس كثير الخير عتيق الخيل كثير الأعناب والمزارع ، وبه بينون وهكر وغيرها من القصور القديمة ، وفيه جبل إسبيل وجبل اللسي وغيرها .
    ومن عجائب ذمار عند " ابن المجاور " أنه لا يوجد فيها حية ولا عقرب ، وإذا دخل إنسان بحية إلى ذمار فعند دخوله الباب تموت الحية نظراً لأن أرضها كبريتية ، ولا يوجد فيها من المؤذيـات شيء ، وذمار عند " صاحب معجم البلدان " من الذمر وهو ما وراء الرجل ويحق عليه حمايته " ، ويقول البخاري : " ذمار اسم قرية باليمن تقع على بعد مرحلتين من صنعاء وينسب إليها بعض أهل العلم " ويصفها القاضي " إسماعيل الأكوع " بأنها مملكة اليمن الخضراء ، وكيفما كان الأمر فإن منطقة ذمار تعد من أغنى المناطق التي تزخر بالمواقع الأثرية والمعالم التاريخية والمستوطنات البشرية التي تعود إلى عصور زمنية مختلفة كما سنبين لاحقاً .
    وفي العصر الإسلامي : كانت ذمار أحد مراكز العلم والثقافة العربية الإسلامية في اليمن ، ويعد جامعها من أقدم المساجد الإسلامية حيث عمر في أواخر حياة الرسول ( ص ) أو في مطلع خلافة أبي بكر ( رض ) ، وينسب إليها عدد من أهل العلم منهم " أبو هشام عبد الملك بن عبد الرحمن الذمـاري " ، وفي الناحيـة الشرقيـة من ذمار بحوالي (10 كيلو مترات ) تقع مدينة المواهب عاصمة الإمام " محمد بن أحمد بن الحسن بن القاسم " صاحب المواهب ، وفي ذمار مدرسة الإمام المتوكل " يحيى شرف الدين بن الإمام المهدي أحمد " ( القرن العاشر الهجري ) ، وهي من أنفس مدارس ذمار ، وحولها منازل عديدة لإقامة طلبة العلم وسميت بالمدرسة الشمسية وهناك مساجد أخرى غير الجامع الكبير منها : مسجد الإمام " يحيى بن حمزة الحسيني " المتوفى سنة ( 747 هجرية ) ، وقبره بجوار مسجده ، ومسجد الإمام " المطهر بن محمد بن سليمان الحسني الحمزي " المتوفى بذمار في صفر سنة ( 879 هجرية ـ 1474 ميلادية ) ، وقبره جوار مسجده ، وبالقرب منه مشهد " الحسن بن الإمام القاسم بن محمد " المتوفى سنة (1050 هجرية)، ومسجد " الحسين بن سلامة " صاحب زبيد ومسجد الأمير " سنبل بن عبد الله " سنة ( 1042 هجرية ) ، وجامع قبة دادية من عمارة أحد أمراء الأتراك ، ولها أوقاف جليلة في مديرية يريم ، وغربي الجامع الكبير في المنطقة الجنوبية الشرقية من المدينة يوجد مسجد دريب ، وغيرها من المساجد الأخرى ، وفيها حمامان بخاريان ، وتنقسم المدينة القديمة إلى ثلاث أحياء هي ( الحوطة – الجراجيش – المحل ) ، ويقع السوق في وسط المدينة ، وحوله سماسر ينزلها المسافرون ودوابهم ، ولم تزل ذمار مدينة عامرة بالعلماء والأدباء عبر تاريخها الطويل ، وممن ينسب إليها " ربيعة بن الحسن بن علي الحافظ المحدث " ، والرحال اللغوي " أبو نزار الحضرمي الصنعاني الذماري الشافعي " ، ولد في حضرموت وتوفي سنة ( 609 هجرية ) ، ومن بيوت العلم في ذمار : " بنو الوريـث " و " بنو الكافـي " و " بيت الدولـة " و " بنو المهدي " ، وكلهم مـن ذرية الإمام " القاسم بن محمد بن علي " ، ثم " بنو السوسوة " من ولد السيد العلامة " أحمد بن محمد الشرفي " ، و " بيت الديلمي " من ولد الإمام " أبي الفتح الديلمي " المتوفى سنة ( 440 هجرية ) و " بيت الحوثي " مـن أولاد الإمام " يحيى بن حمزة الحسين " و " بنو مـطهر " من ولد الإمام " المطهر بن محمد بن سليمان الحمزي " .
    ثامناً ـ الينابيع الطبيعية المعدنية والكبريتية ( الحمامات العلاجية ) :
    توجد بمحافظة ذمار عدد من مواقع الينابيع الطبيعية المعدنية والكبريتية ، يؤمها الناس للاستحمام بمياهها والتعرض لأبخرتها المتصاعدة التي تحتوي على عناصر معدنية وكبريتية للاستشفاء من الأمراض الجلدية والروماتيزم وتنشيط الدورة الدموية وغيرها .

    أهم المعالم السياحية والأثرية في المحافظة:

    1- مدينة ذمار - المركز الإداري للمحافظة :

    - ومن المعالم الأثرية في مدينة ذمار المعالم التالية :
    1 - الجامع الكبير : يعد جامع ذمار من المساجد القديمة بعد جامع صنعاء ، ويذكر الرازي هذا الجامع بقوله : ( حدثني القاضي " الحسين بن محمد " قال : ذكر لي جدي أن أهل الصوافي ما أصفاه عمر بن الخطاب من أرض باذان ومنها عليب ومنها ضيعة بالمنشر وسوق باذان قال القاضي يعني سوق ذمار ، وحكى لي أن جده قال كان بين عمارة مسجد صنعاء وبين مسجد ذمار أربعون يوماً وهو المسجد الثاني ثم مسجد الجند ويقول القاضي " حسين السياغي " أن أصل مسجد جامع ذمار من بناء الصحابة رضي الله عنهم الذين تولوا اليمن بأمر النبي ( ص ) ثم وسعه الملوك من بعد حتى صار إلى ما هو عليه الآن ) ، ولم يشر " السياغي " إلى هؤلاء الملوك الذين قاموا بتجديد الجامع بعد تأسيسه ؛ إذ أن هذا يفتقر إلى المصادر التاريخية ، ولا يزال تاريخ هذا الجامع يكتنفه الغموض خاصة في الفترة التي تقع بين تاريخ تأسيسه وتجديد سيف الإسلام " طغتكين بن أيوب " – وذلك في الفترة التي استولى فيها على ذمار- وبين تاريخ وفاته ( 579 - 593 هجرية ) ، أما التجديد المؤكد تاريخياً – ومن خلال الأشرطة الكتابية بالجامع – فهو التجديد الذي قام به عز الإسلام "محمد بن الحسن بن القاسم" إذ يذكر صاحب ( طبق الحلوى ) في حوادث سنة ( تسع وسبعين وألف ) ذلك بقوله : ( ومن مآثره الحميدة توسيع جامع ذمار من جهته الغربية قدر الثلث وعمارة منارته بعد نقضها ، ولا تزال توجد بقايا من شريط كتابي يدور حول الرواق الغربي ، وفي نهايته عند الناحية الجنوبية كتابة تشير إلى تاريخ التجديد الذي تم في هذا الجزء سنة ( 1057 هجرية ) ، وعلى امتداد الجدار الشمالي للرواق الشرقي يوجد شريط به زخارف كتابية بخط النسخ نصها :- بسم الله الرحمن الرحيم ، أمر بهذه المقصورة وإنشاء هذه الزيادة والتوسع (… ) مولانا الأفضل العلامة ناظم أمر الأمة الأمجد الهمام ملك الإسلام " عز الإسلام محمد بن الحسن القاسم بن محمد " المتقدم ذكره في الطراز من الجامع الغربي وعامله الله بالحسنى في الدنيا والآخرة في شهر شعبان عام ( 1057 هجرية ) .
    وتلقى المصادر التاريخية الضوء على أهمية هذه الأشرطة الكتابية وما ورد بها من تواريخ ومعلومات هامة إذ يذكر ( صاحب طبق الحلوى ) في حوادث سنة ( 1057 هجرية ) ، وهي السنة التي تم فيها تجديد الجامع من قبل " محمد بن الحسن القاسم " بقوله : ( وفيها ارتحل عز الإسلام محمد بن الحسن عن ذمار إلى محروس صنعاء فوصلها في ملك جسيم وقدر عظيم وأبهة منشودة وجيوش محشودة ، ولما استقر في برج طالعه الأعز سكن في دار مسجد الأزهر وانتقل في سائر الأبراج تنقل البدر ومد يده إلى الحل والعقد والنهي والأمر، وابتهجت بمقدمه السعيد بلده سام وانتظمت اسمه خطب الجمعة ) ، وتؤكد الألقاب التي وردت في هذه النصوص الكتابية وخاصة لقب ملك الإسلام مدى ما تمتع به " محمد بن الحسن " في ذلك من نفوذ سياسي حتى أن اسمه ذكر في خطب الجمعة ، ويعطي ذلك تفسيراً واضحاً على إقدام " محمد بن الحسن " على تجديد جامع ذمار الكبير في نفس هذا العام ( 1057 هجرية ) ، وخاصة في الناحية الغربية والمقصورة وتجديد المنارة .
    التخطيط المعماري لجامع ذمار :- شيد الجامع بأحجار الحبش السوداء وبأحجار بلــق مهندمة نقلت من خرائب قديمه يظهر على بعضها كتابات بخط المسند ونقوش عربية متأخرة كلفظ الشهادتين وغيرها ، للجامع مدخلان مقببان في الضلع الغربي ومدخل آخر مشابه لهما في الناحية الجنوبية مع مدخل أحدث مؤخراً في الضلع الشمالي ، وبوسط الجامع فناء مستطيل الشكل أبعاده ( 70 × 16 × 5 × 12 م ) رصف بالحجر الأسود ، وتحيط به أربعة أروقة على النحو التالي:-
    - الرواق الشمالي :يتكون الرواق الشمالي من أربع بلاطات بواسطة ثلاث بائكات تسير عقودها
    المدببة الشكل موازية لجدار القبلة وقد حملت هذه العقود على أعمدة مستديرة ، وهي ذات تيجان متنوعة الطراز ، ويوجـد بجـوار القبلـة محرابـان الأول فـي الناحيـة الشرقيـة في جـدار القبلة ، وقد طمست ( عناصره الفنية ) الطلاء والزخارف التي كانت تعلوه ، وفوق تجويف المحراب عقد مدبب الشكل بينما يتوج مدخل حنينة المحراب عقد مفصص محمول على عمودين ، وقد شاع استخدام هذا النوع من العقود في محاريب المساجد اليمنية ، أما المحراب الثاني فيعلو تجويفه عقد مدبب يرتكز على عمودين مغلقين ، ويمتاز بزخارفه الكتابية والنباتية المتمثلة بالزخرفة العربية المورقة بالورود ذات الثمان بتلات فضلاً عن زخرفته الجديدة ، ويوجد أعلى هذا المحراب بقايا من السقف القديم للجامع حيث لا يزال هناك أربع مصندقات خشبية مزينة بزخارف ملونة تتمثل في أوراق ثلاثية الفصوص يحيط بها إطارات من حبات اللؤلؤ ، وعلى يسار المحراب يوجد المنبر الخشبي العتيق الذي يعد من أقدم المنابر الخشبية في اليمن .
    - الرواق الشرقي :يتكون الرواق الشرقي من أربع بلاطات بواسطة ثلاث بائكات ، تسير عقودها المدببة الشكل والنصف دائرية عمودية على جدار القبلة ، ويوجد في هذا الرواق محراب مجوف مزين بزخارف وآيات قرآنية بخط النسخ ، وعلى جانبيه شريط كتابي يشتمل على بعض الآيات القرآنية والنصوص التاريخية التسجيلية ، ويبدو واضحاً أن هذا الرواق الشرقي من المسجد قد اتخذ كمسجد مستقل حيث عزل بجدار حديث من الحجر ، وفتح فيه مدخلان يوصلان بينه وبين الفناء المكشوف .
    - الرواق الغربي :يتكون الرواق الغربي من قسمين الأول في الجهة الشرقية ، ويشتمل على ثلاث بلاطات بواسطة ثلاث بوائك ترتكز عقودها على أعمدة ودعامات ، ويتوسط الجدار الشمالي في هذا الجزء محراب مجوف مزين بكتابات بالخط الكوفي وخط النسخ ، تتضمن بعض الآيات القرآنية ، أما القسم الثاني يتكون من أربع بلاطات بواسطة ثلاث بوائك ترتكز على أعمدة ذات ثلاث قطاعات مختلفة ، منها الدائري والمثمن ، ويمتاز سقفه بأنه أكثر ارتفاعاً من سقف القسم الأول أيضاً ، ويتوسط الجدار الشمالي لهذا القسم محراب مزين بزخارف كتابية تتضمن بعض الآيات القرآنية الكريمة .
    الرواق الجنوبي :يتكون الرواق الجنوبي من بلاطتين بواسطة صفين من البائكات ، ترتكز عقودهما المدببة على دعامات مضلعة ذات تيجان مختلفة ، وتظهر في الواجهات المطلة منها على الفناء زخارف جصية مشوهة ، ويغطي هذا الرواق سقف مستوٍ مستحدث استخدمت فيه الأخشاب الأصلية للجامع ، وهي ذات زخارف وألوان مختلفة ، وهناك قبة بامتداد البلاطة الأولى لهذا الرواق ذات طاقة صماء وتزينها زخارف ونقوش بالخط الكوفي ، ويفتح في هذا الرواق مدخلان أحدهما يؤدي إلى المئذنة والثاني يـؤدي إلى أحواض الوضوء وإلى الرواق الشرقي للمسجد .
    - المنـارة : تشغل المنارة الزاوية الجنوبية الغربية للجامع ، وهي في حد ذاتها قطعة معمارية فنية على جانب كبير من الأهمية حيث تقوم على قاعدة حجرية مربعة مرتفعة يعلوها ( حوض متسع ) ، يقوم عليه بدن مضلع ومجوف غني بالزخارف من الآجر المستخدم في بناء هذه الدورة والدورات التالية ، حيث توجد شرفة يعلوها بدن مستدير مغطى بطاقية المنارة ، وما من شك فإن أهمية جامع ذمار بين العمائر الدينية الإسلامية في اليمن تبدو واضحة تماماً خاصة بالنسبة لأهمية التجديدات التي لحقت بالجامع على مر العصور الإسلامية .
    -المنبـر :يعتبر منبر الجامع الكبير في مدينة ذمار من أقدم النماذج للمنابر الخشبية في اليمن ، فضلاً عن أنه يعتبر حلقة وصل بين طراز المنابر الخشبية في اليمن في هذه الفترة وما تلاها من فترات ، إضافة إلى تأثير هذا المنبر على المنابر في بعض المساجد الأخرى ، وفي نفس الوقت يعد منبر جامع ذمار الكبير أقدم منبر إسلامي يشتمل على زخارف نفذت وفقاً للأساليب الزخرفية التي عرفت بطراز ( سامرا الثالث ) وطراز سامرا المتأخر في ( القرن الرابع الهجري ) .
    التكوين العام لهذا المنبر يتمثل في المدرج ومجلس الخطيب ، ويشتمل المدرج على باب المنبر والريشتين والسلم وسياجه ، أما مجلس الخطيب فتشتمل على الجوسق ، ومن الواضح أن هذا المنبر قد طرأت عليه تجديدات في فترات مختلفة ، ويذكرنا تكوين هذا المنبر بمنبر جامع ذي أشرق ( 421 هجرية ) ومنبر جامع السيدة " أروى بنت أحمد " في مدينة جبلة ( 492 –532 هجرية ).
    الأساليب الزخرفية على المنبر تنقسم إلى قسمين أساسيين ، وهي الزخارف العتيقة ، تتمثل في عناصر كؤوسية كاملة وأوراق جناحية ووريقات من ثلاث فصوص ، وكذلك خطوط حلزونية كأنها ناقوس مقلوب أو إناء للزهور ، وتظهر هذه العناصر في حشوات المنبر أسفل مجلس الخطيب ، ومن أهم الزخارف تلك التي تزين الحشوة المعقودة في الجهة الجنوبية من مربع مجلس الخطيب إذ تشتمل على عنصري الورقة الجناحية وورقة جناحية محفورة تشبه الكمثرى ، أما القسم الثاني في زخارف منبر جامع ذمار تتمثل في زخارف كتابية لآيات قرآنية وعبارات دعائية ، وكذلك زخارف هندسية في سياج المنبر والحشوة الوسطى من حشوات الجزء العلوي إضافة إلى زخارف عربية إسلامية مورقة ( الأربيسك ) ، وقد استخدم في عمل هذه الزخارف أسلوب الحفر المائل ؛ ومما هو جدير بالذكر أن هذا المنبر دُوِّن تاريخه في الحشوة الواقعة خلف مجلس الخطيب بالخط الكوفي المورق نصـهـا : ( عمل هذا المنبر في شهر جمادى الآخر سنة إحدى وعشرين وأربعمائة وصلِّ على محمد ) .
    وفي الجنوب الغربي للجامع يوجد قبر الإمام المشهور المؤيد " يحيى بن حمزة " الذي حكم في الفترة (( 729 - 749 هجرية ) ـ ( 1329 - 1248 ميلادية )) ، كما توجد في الجهة الشمالية الشرقية لبيت الصلاة غرفة تحوي تابوت قبر الإمام ، غطاء القبر مصنوع من الخشب المحفور وعلى الجوانب توجد كتابات قرآنية وعلى الجانب الشمالي يوجد تاريخ وفاة الإمام ( 749 هجرية ـ 1348 ميلادية ) وهذه الغرفة منفتحة نحو الشرق على مقبرة صغيرة يوجد فيها بعض القبور مع شواهد تاريخية .
    2 - المدرسة الشمسية : من الآثار الإسلامية في مدينة ذمار المدرسة الشمسية التي تعد من أهم المعالم الأثرية الإسلامية التي لا تزال عامرة وتقع في حي الجراجيش ، وقد بناها الإمام المتوكل " يحيى شرف الدين بن المهدي أحمد " الذي حكم في الفترة (( 912 - 965 هجرية ) ـ ( 1506 - 1557 ميلادية )) ، وكان معاصراً لعامر بن عبد الوهاب الذي بنى المدرسة العامرية في رداع سنة ( 910 هجرية ) بنيت المدرسة الشمسية سنة ( 950 هجرية - 1544/1543 ميلادية ) ، وسميت الشمسية نسبة إلى أحد أبناءه وهو الأمير " شمس الدين " ، أما المطاهير والمنارة بناهما الوالي العثماني " محمد علي باشا " سنة ( 1155 هجرية ) ، ويضيف " القاضي الأكوع " في كتابه " المدارس الإسلامية في اليمن " أنه كان للمدرسة مكتبة نفيسة موقوفة ، وكانت إلى بضع سنوات خلت صرحاً من صروح العلم حيث كان يفد إليها طلبة العلم للدراسة في كل عام من شتى المناطق بالإضافة إلى الطلاب من المدينة نفسها ومن نواحيها ، وكان طلاب العلم الوافدون إلى ذمار يعرفون بالمهاجرين يقيمون في منازل ( أي حجرات ) ملحقة بالمدرسة الشمسية ، وكانت بعض هذه المنازل معروفة بأسماء أسر تتوارث الإقامة بها خلفاً عن سلف لطلب العلم ، وكان يعيش أغلب الطلاب على ما يقدمه لهم بعض بيوت المدينة من مساعدة ، ومع شظف العيش فقد كان هؤلاء الطلاب يحققون قدراً عظيماً من المعرفة ، وقد درس بهذه المدرسة منذ إنشائها جمع غفير من العلماء ليس من السهل حصرهم ، ومن هؤلاء " إبراهيم بن يوسف " الذي كان إماماً في الفقه محققاً ومناظراً ليس له نظير في الإصابة والحفظ توفي في ذمار سنة ( 1041 هجرية ) ، كما درس بها " مهدي بن علي الشبيبي " ، وهو عالم محقق للفروع مشارك في غيرها توفي سنة ( 1107 هجرية ) في ذمار .
    ومن الفقهاء الذين درسوا في المدرسة الشمسية " حسن بن عبد الله بن أحمد بن حاتم الريمي " ، تولى القضاء في ذمار " للمنصور الحسين بن القاسم " توفي سنة ( 1149 هجرية ) ، ودرس بها " زيد بن عبد الله الأكوع " ، له أجوبة مفيدة وحواش وتقارير على شرح الأزهار ولد سنة ( 1081 هجرية ) ، ومات في سنة ( 1166 هجرية ) ، كما درس بها " الحسن بن أحمد بن الحسين بن علي بن يحيى الشبيبي " ، له في هوامش شرح الأزهار في فقه الأئمة الأطهار تولى القضاء أياماً في تعز نيابة عن القاضي " أحمد بن مهدي الشبيبي " توفي سنة ( 1169 هجرية ) ، ومن الأعلام المتأخرين ، درس في هذه المدرسة كوكبة من العلماء والفقهاء في شتى العلوم ، ومن هؤلاء " يحيى بن محمد بن يحيى بن سعيد العنسي " توفي سنة ( 1313 هجرية ) ، و " عبد الله بن أحمد بن علوان الشماحي " ، توفي سنة ( 1305 هجرية ) وغيرهم ، وتكتسب المدرسة الشمسية في ذمار أهميتها الخاصة بالنسبة لمن درس بها وساهم بعلمه في إثراء الحياة الدينية في اليمن .
    - التخطيط المعماري : تتألف المدرسة الشمسية من بيت الصلاة تحيط به أبنية لسكن الطلاب من الناحية الجنوبية وملحقاتها يتكون بيت الصلاة من خمس بلاطات بواسطة أعمدة رشيقة تحمل عقوداً مدببة ، ويزين الجدران الأربعة في بيت الصلاة نصوص كتابية بخط النسخ ، تحمل آيات قرآنية واسم المنشئ إضافة إلى الزخارف الجصية في كتابة المحراب وأعلى المداخل ، وفي الناحية الجنوبية لبيت الصلاة فناء مكشوف يتوسطه بركة مياه يقابلها مساكن الطلبة إضافة إلى المئذنة والمطاهير .
    3 - هِرَّان ( حصن هِرَّان ) : هِرَّان ـ بكسر الهاء وتشديد الراء الممدودة وآخره نون ـ ، يقع ( حصن هِرَّان ) إلى الشمال من مدينة ذمار بمسافة ( 2 كيلومتر ) تقريباً ، وهو حصن لا يزال يؤدي مهمته ، ويقـع على جبل بركاني كانت به قرى عامرة وقصور عالية وفيه مآثر حميرية ، وقد ورد اسم هران في النقوش اليمنية القديمة تحمل اسم وادٍ ثم مبنى أو برج ، كما توجد أسماء تحمل اسم هِرَّان منها هِرَّان بلد ووادٍ من بلاد بكيل من ناحية ذيبين ، وهران سد حميري من حقل بلاد يريم ، ويعد حصن هِرَّان أحد الحصون الثلاثة الهامة التي تحيط بمدينة ذمار إضافة إلى حصن ( يفع ) غرباً وباب الغلال شرقاً ، تشير الشواهد واللقى الأثرية المتناثرة على سطح الموقع أن الحصن استوطن في فترات زمنية مختلفة ترجع إلى عصر ما قبل التاريخ وفترة ما قبل الإسلام وفترات الحضارة الإسلامية المتلاحقة .
    وتأتي أهمية حصن هِرَّان التاريخية من حيث موقعه الهام شمال المدينة ويشرف على عدة وديان وقيعان صغيرة نسبياً تفصلها أرض مرتفعة مثل بلسات وقاع جهران قرب معبر وقاع عراظ أو عراد شرقي ذمار وقاع شرعة إلى جنوبها ، وقد حوت المصادر التاريخية الإسلامية الكثير من الأخبار عما جرى من الأحداث التي توالت على هذا الحصن عبر قرون طويلة ، ومن هذه الأخبار أن الحصن كانت تقطنه قبيلة ( جنب ) التي كان لها صولات وجولات في التاريخ إلى نهاية ( القرن التاسع الهجري ) ، حيث توالت عليها المحن فانتقلت إلى مغرب عنس ، وقد سمي بعد انتقالهم إليها بمخلاف الجنبين ، وأول إشارة تاريخية له كانت في سنة ( 292 هجرية ) عندما سار " علي بن الفضل " إلى ذمار فوجد جيشاً عظيماً في هِرَّان من أصحاب الحوالي ثم كتب " علي بن الفضل " إلى صاحب هِرَّان واستماله حتى والاه ، وصاحب هِرَّان إشارة إلى قبيلة جنب التي وصفت أنها قبيلة عاتية آنذاك ، وكان " عيسى بن معان اليافعي " والياً على ذمار من قبل " بن أبي يعفر" ، وكان " علي بن الفضل " قد قام بنشر المذهب الإسماعيلي في اليمن ومعه " منصور بن حوشب " ، وفي إشارة تاريخية في سنة ( 418 هجرية ) تـذكـر أنه سار " عبد المؤمن بن أسعد بن أبي الفتوح " إلى الهان فتلقته عنس ومن إليهم إلى ضاف فلبث فيها ( سبعة أيام ) ثم توجه إلى ذمار وأمر بإعادة عمارة حصن هِرَّان ، ومع انتشار الدعوة الفاطمية في اليمن وقيام الدولة الصليحية يذكر أن أحد الداعين واسمه " المعيد لدين الله " قد قتل في سنة ( 420 هجرية ) في هِرَّان وهو في قبيلة جنب ، وفي عهد الملك الصليحي المكرم " أحمد بن علي بن محمد الصليحي سنة ( 459 هجرية ) قامت عدد من القبائل اليمنية بالتمرد على طاعة الدولة الصليحية إذ وصف أنه أخذ الموالون ينقضون عهودهم حتى خرج أمر الصليحيين من كافة بلاد اليمن ولم يبق لهم إلا التعكر ؛ وكان المتمردون قد حاصروه ، كما حاصروا " مالك بن شهاب الصليحي " في حصن مسار، وتآمرت القبائل من كحلان وهِرَّان وعنس وزبيد ويحصب على الصليحيين وامتدت العدوى إلى صنعاء نفسها حيث كان المكرم " أحمد الصليحي " يقيم مع جماعة من خلصاء أتباعه ، وفي إشارة تاريخية أخرى تشير أن المكرم " أحمد الصليحي " قد أخذ مع أنصاره الذين استولوا على حصن هِرَّان بعد انتصار حققه القائد " إسماعيل بن أبي يعفر الصليحي " الذي استمات في الدفاع عن كيانهم وانتصر بجبهة كحلان وهِرَّان ، ويحصب ورعين وأنهم أدانوا له بالطاعة بعد حرب سجال ، وبعد هذه الفترة تأتي إشارة تاريخية قـرب ( نهاية منتصف القرن السادس الهجري ) وبالتحديد في عهد السلطان " حاتم بن أحمد بن عمران " سنة ( 545 هجرية ) خرج هذا الإمام من صنعاء إلى موضع يقال له شعب الجن من ظاهر نقم عندما تفرق عنه أعوانه فتحصن فيه واستنجد بقبيلة ( جنب ) التي كانت تسكن هِرَّان وذمار فقتلوا من عسكر الإمام طائفة وكان بين جنب قتلى كثيرون، وفي سنة ( 569 هجرية ) – عندما كان الأيوبيون قد احتلوا أجزاءً كثيرة من اليمن – يذكر أن شمس الدولة " ثوران شاه بن أيوب " زحف شمالاً إلى ذمار واحتل هِرَّان عندما كان متجهاً إلى صنعاء بعد أن اعترضه في الطريق جند واستطاع التغلب عليهم وقتل منهم نحو ( سبعمائة قتيل ) ، وفي إشارة أخرى تذكر أن " ثوران شاه " دخل حصن هِرَّان سنة ( 570 هجرية ) وذلك بعد أن سار إلى ذمار فاعترضته قبيلة جنب في موضع يسمى ( رخمة ) شرقي ذمار فقتلوا من أصحابه نيفاً وستين رجلاً ثم دخل ذمار فأقام فيها أياماً ثم نهض إلى صنعاء فاعترضته قبيلة جنب وغيرها فقال لأصحابه ( قاتلوا على أنفسكم وإلا أخذتكم العرب وأين أنتم عن ديار مصر ) فاصدقوا القتال حتى انكشفت المعركة عن ( تسعمائة قتيل ) من قبيلة جنب ومن إليهم وانهزم بقيتهم وفروا إلى هِرَّان ، وفي سنة ( 582 هجرية ) استولى السلطان " طغتكين بن أيوب " على حصن هِرَّان بعد أن أخذ حصن حب وبعد سنة ( 611 هجرية ) - هناك فاصل زمني كبير بعده إشارة تاريخية في سنة ( 709 هجرية ) مع بداية قيام الدولة الرسولية - ، حصل ترتيب عسكري في حصن هِرَّان فقصدوا منطقة العساكر إلى الوادي الحار ، وفي سنة ( 710 هجرية ) كان الحصن لا يزال ذا أهمية عسكرية ، وفي سنة ( 713 هجرية ) برز مرسوم السلطان إلى الأمير " أسد الدين محمد بن حسن بن ثوران " بأن يخرج من ذمار ويحيط بحصن هِرَّان وينصب عليه المنجنيق ففعل ما أمر به، وفي عهد السلطان المجاهد سنة ( 737 هجرية ) أخذ هذا السلطان وعسكره حصن هِرَّان قهراً بالسيف في شهر ذي الحجة ، وهكذا نرى هذه الأدوار والوقائع التاريخية التي تعاقبت على هذا الحصن الأمر الذي أدى إلى اندثاره تماماً وأصبح خرائب وأطلالاً ويستغل ـ حالياً ـ حديقة عامة ومنتزهات لسكان مدينة ذمار .
    ب- مخلاف عنس : هو رأس مخاليف ذمار وساكنيه اليوم بعض قبائل " عنس بن مذحج " ، ويقال إنه منسوب " لعنس بن زيد بن سدد بن زرعة بن سبأ الأصغر " ، وهو مخلاف نفيس كثير الخير عتيق الخيل كثير الأعناب والمزارع والمآثر ، ومن المحافد العنسية ، مداقة وبوسان ورخكة وجبل لبؤة بن عنس ، وجبل إسبيل منقسم بنصفين إلى مخلاف رداع ، ونصف إلى مخلاف عنس وشماله إلى كومان رأس ما بين إسبيل وذمار ، ومن توابع مخلاف عنس ( زُبيد ) بضم الأول مع " التصغير " ، وهي من مذحج من ولد زبيد ، وهو " منبه بن صعب بن سعد العشيرة بن مالك بن مـعـدي كــرب الزبيدي " الشاعـر المشهور ، و " محمد بن الحسن بن عبد الله بن مذحـج الزبيدي الأندلسي الإشبيلي " ، وكان عالماً باللغة والأدب توفي سنة ( 379 هجرية ) ، وله من المؤلفات الواضح في النحو ومختصر العين في اللغة ومن أهم المعالم التاريخية والأثرية هي :-
    1 - قرية المواهب : المواهب قرية من قرى مديرية عنس ، وتقع شرق مدينة ذمار تبعد مسافة ( 10 كم ) من عزلة منقذة ، ارتبطت باسم الإمام المهدي " محمد بن أحمد بن الحسن بن القاسم " الذي ولي الإمامة بعد المؤيد بالله " محمد بن المتوكل " سنة ( 1097 هجرية ـ 1686 ميلادية ) ، وذلك بعد نزاع شديد وحروب طويلة دانت له بعدها اليمن ، وكانت شخصيته عجيبة متناقضة الأهواء جباراً سفاكاً للدماء يأخذ المال من حلة وغير حلة كما قال عنه الإمام الشوكاني ، وقد اختط لنفسه المواهب وحاصره الإمام المتوكل على الله " قاسم بن حسين " حتى خلع نفسه عام ( 1129 هجرية ) ، وتوفي في السنة التالية سنة ( 1130 هجرية ) ، وقبره هناك ، وكان الإمام " المهدي " يلقـب بصاحب المواهب وعن هذه المدينة وصاحبها يصف المستشرق الفرنسي " جان دي لاروك " في كتابه " رحلة إلى العربية السعيدة " مستنداً إلى المعلومات التي حصل عليها من مذكرات بعض أعضاء البعثة الفرنسية الذين حلوا ضيوفاً على الإمام " المهدي " في مدينة المواهب مدة ثلاثة أسابيع بناءً على دعوة من الإمام وذلك في سنة ( 1712 ميلادية ) ، وفيما يتعلق بشخصية الملك فإنها تشتمل على البساطة ، وكان يرتدي شرشفاً رقيقاً أخضر أو أصفر اللون ليس فيه أي نوع من الزخارف ، وكان عاري الساقين والرجلين ، ويلبس الخف على الطريقة التركية ، أما ألبسته فهي لا تمتاز عن غيرها إلا بغطاء من الحرير الأبيض يسدله فوق عمامته ، ويعقده تحت ذقنه ، وقال أيضاً : أن الأبهة والعظمة من المظاهر التي لا تتماشى مع منصب الإمام ، وأما حياة الإمام " المهدي " الخاصة فهي تمتاز بطابعها الرتيب ، فهو ينهض من نومه مع شروق الشمس ، ويتناول الطعام في الساعة التاسعة ، وينام في الساعة الحادية عشرة حتى الثانية تماماً ، وعندئذ تقرع الطبول وينفخ الزمارون في آلاتهم ولرئيس الطبالين ميزة خاصة إذ يحق له أن يدخل غرفة الملك سواءً كان صاحياً أو نائماً ، وهو من الأتراك يلبس ثياباً رائعة ، ويعقد على وسطه حزاماً غريب الشكل فيه عدد من القطع والشرائط الفضية ، وعلى عمامته ورقة نخل موشاة باليد وسلسلة من الفضة ، تطوقها كالأساور في المعصم وعندما يعلن رئيس الطبالين أن الملك قد صحا من نومه يدخل عليه الأمراء والكبراء ويتحدثون معه ، وهناك مراسيم كانت متبعة وخاصة عند ذهاب الملك لصلاة الجمعة إلى سهل خارج المدينة حيث أنه لم يبن مسجداً في الحصن وذلك حرصاً على عدم وضع نفسه في مكان مغلق وخوفاً من أن يسطو عليه منافسوه أو يخونه أتباعه أما عن مدينة المواهب فقد شيدت على السفح الجنوبي من جبل صغير ، وعلى جبل صغير قريب منها شيد أيضاً قصر يسمى ( المواهب ) ، وهو منزل استراحة الملك يذهب إليه متى ما أراد الترويح عن نفسه ، وهذا القصر يشكل مع مدينة المواهب ومدينة ذمار القديمة شبه مثلث ، وهي على المسافة نفسها بعضها من بعض ، وعلى جبل غير بعيد مــن المواهب شيد المهدي حصناً يقيم فيه عدد من خيرة جنوده مع ذخيرتهم ومدافعهم ويلتجئ إليه الملك في حالات الطوارئ ليأمن من كيد أعدائه والمدينة بصورة عامة ليست كبيرة وأكثر بيوتها مبنية من الطين ، وتحيط بها أسوار من الطين أيضاً ، وخارج المدينة بعض القرى والحقول المحيطة بمدينة المواهب مزروعة بمحصول القمح بينما شجرة البن مغروسة في الجبال والأودية وهناك أيضاً الأعناب والأشجار ذات الفواكه ، تبلغ مساحة مدينة المواهب ( 500 م2 ) ، وأهم معالمها التاريخية والأثرية جامع وضريح الإمام المهدي ، وهو عبارة عن بناء مستطيل الشكل يتألف من بيت الصلاة بواسطة دعامات حجرية يرتكز عليها سقف المسجد ، وفي الناحية الجنوبية لبيت الصلاة يوجد الضريح وهو بناء مربع يرتكز على حنايا ركنيه وعقود مدببةٍ تحمل القبة ، ولا زالت تحتفظ بعناصرها الزخرفية المتمثلة بزخارف كتابية ونباتية نفذت بطريقة الحفر على الجص ، ومن النصوص الكتابية التي وجدت في واجهة بيت الصلاة تاريخ التأسيس ويرجع إلى سنة ( 1070 هجرية ) ، وفي الناحية الجنوبية الغربية للقبة توجد بقايا مبانٍ سكنية يبدو أنها كانت مساكن للإمام المهدي وحاشيته .
    2 - حمة ذئـاب : حمة ذئاب قرية صغيرة من قرى مديرية عنس ، تقع إلى الشرق من مدينة ذمار على بعد ( 35 كم ) ، ويحدها من الشمال وادي النصيرية ، ومن الجنوب جبل إسبيل ووادي الضايب والصفوح ودار القصر ، ومن الشرق وادي حوجمة ، ومن الغرب جبل ووادي نجد حمة ذئاب ، أتى على ذكرها القاضي " السياغي " بأن فيها معالم أثرية مختلفة .
    شيدت حمة ذئاب فوق مرتفع من الصخور الجيرية يسمى ( حمة ) بارتفاع ( 40 م ) عن مستوى الأرض ، وبني على أنقاضه دور قرية حديثة بأحجار من الموقع ، ونتيجة لحفر الأهالي ظهرت واجهة شمالية لمبنى قديم طولها ( 9 م ) بأحجار سوداء مهندمة يتقدمه درج مرصوفة بأحجار ، وفي الواجهة المذكورة ثلاثة أحجار مميزة وضعت بشكل عمودي ضمن صف واحد من أحجار البناء ، تبعد إحداها عن الأخرى ( 2.47 م ) ، وفيها ثقوب مستطيلة أبعادها ( 18 × 11 سم ) يحيط بها خزنان مستطيلان تعلوهما صورة هلال بداخله زهرة ، وفي الناحية الشمالية بقايا أبنية حجرية عليها نقوش زخرفية مماثلة ، توحي أن هذه المنطقة كانت مجمعاً للمعابد ؛ إضافة إلى نقوش زخرفية على الحجارة تختلف عن أساليب الزخرفة السابقة ، وفي الضلع الجنوبي بقايا مدخل عرضه ( 1.5 م ) ، أما في الجنوب الغربي فهناك صهريج للمياه بيضاوي الشكل قطره ( 3.5 م ) إضافة إلى أحواض وآبار عديدة منقورة في أماكن مختلفة من الموقع ، ففي الطرف الشمالي لمرتفع الحمة تشاهد بركة عميقة تمتد من الشرق إلى الغرب أبعادها ( 9 × 2.30 م ) سمك جوانبها (80 سم ) مشيدة بالأحجار والقضاض ، وتصل في نهايتها الغربية بحوض ماء صغير عن طريق ساقية مشيدة بالحجارة ، وبالقرب من البركة المذكورة هناك بركة أخرى أبعادها ( 7.25 × 4,10 م ) ، وبين دور القرية بئر طليت جدرانها الداخلية بالقضاض ، وعند فوهته حجرة من المرمر ( البلق ) ذو لون وردي ، ومن الشواهد الأثرية التي لوحظت في جدران المباني الحديثة قطعة من الحجر الحبشي عليها نقش بارز من أربعة حروف بالخط المسند ، وقطعة أخرى في مدخل أحد البيوت وقطع أثرية لدى بعض الأهالي عليها كتابات بالمسند وأخرى عليها سنبلة ومباخر حجرية ، وهناك أعمدة إسطوانية من حجر الحبش والأحجار الرملية قطرها ( 20 سم ) ، وأعمدة أخرى مثمنة الأضلاع طول الضلع ( 10 سم ) استخدمت في بناء مسجد للقرية ، ومن خلال اللقي الأثرية على سطح الموقع مثل الفخاريات وشقافات من أحجار المرمر يمكن من خلالها إرجاع تاريخ حمة ذئاب إلى الفترة السبئية أو بداية الدولة الحميرية .
    3 - جبـل إسبيل : جبل إسبيل ـ بكسر الهمزة وسكون السين المهملة ثم باء موحدة مكسورة وياء مثناة تحتية وآخره لام ـ ، وهو جبل عالٍ منيف شاهق واسع الأطراف يرى من بعد وكأنه الهلال في إبداره أو معصم الحوار في استوائه ، يبعد عن مدينة ذمار شرقاً بمسافة ثلاث فراسخ تقريباً ، يقع إلى الشرق من جبل اللسي بمسافة ( 10 كم ) ، يرتفع عن مستوى سطح البحر حوالي ( 3200 متر ) وفيه العديد من القرى والآثار التاريخية ؛ وهي بقايا أسوار وأبراج وكتابات بخط المسند على بعض الأحجار ، وفي الجبل حمام بخاري يتردد عليه المواطنون خلال فصول السنة ، ويحتوي على سبع غرف صغيرة للاستحمام ، ومن قبائل إسبيل المقادشة ، وهم بنو علي وبنو عز الدين وبنو الحاج ومنهم الشاعرة المشهورة غزالة المقدشية من أعلام ( أواخر المائة الثالثة عشرة وبداية المائة الرابعة عشرة للهجرة ) ، ويشير القاضي " الحجري " في " معجمه مجموع بلدان اليمن وقبائلها " إلى جبل إسبيل بأنه من الجبال المرتفعة لأنه قائم على أرض من جبال السراة ويرتفع عن مستوى سطح البحر حوالي ( 8000 قدم ) ، ويذكر " ياقوت الحموي " في " معجمه البلدان اليمانية " إسبيل بأنه حصن يقول الشاعر :-
    بإسبيل كان بها برهة من الدهر ما نبحته الكلاب
    كما يقول الشاعر :-
    إلى أن بدا لي حصن إسبيل طالعاً وإسبيل حصن لم تنله الأصابع‘
    4 - جبل اللسي : ورد ذكره في النقوش السبئية المتأخرة ( إسي ) ، ويذكره " الهمداني " أيضاً في كتابه " صفة جزيرة العرب " : بالأسي في منطقة قرب ذمار إلى الشرق ( 25 كم ) وعلى ارتفاع ( 2800 متر ) عن مستوى سطح البحر ، وفيه معدن الكبريت وحمام طبيعي " ، وفي هذا الجبل العديد من المآثر والمناجم المعدنية كالفحم والكبريت والمغناسيوم وغير ذلك حسبما أقرته البعثة الجيولوجية السويدية التي زارت المنطقة في عام ( 1959 م ) ، وفي قمة الجبل توجد قلعة عسكرية تركية يعود تاريخ بناؤها إلى القرن ( الحادي عشر الهجري ) ، ويقول الحاج " أحمد بن عيسى الرداعي " في أرجوزة الحج عن اللسي :
    ثم معش ليلها إسي : حيث بنى حمامه النبي
    ويشير " ابن المجاور " في كتابه " صفة بلاد اليمن " إلى اللسي باسم ( الشب ) ، وجميع حجره مدورة يمناه - وشامه ، ويمينه قطعة واحدة ، وفيه كهف يحتوي على ماء حار يغلي وكل مريض يمرض من أهل البلاد يأخذ منه فيد - كل على قدره - يعرى به على باب الغار ، وينزل وبعد ذلك يسبح في الماء ، وما يخرج منه إلا وهو متعاف ، وفوق منه - أي في قمة الجبل - مدينة مدور من جبالها ، وهي عند صاحب " معجم البلدان " أكمة سوداء فيها حمة تعرف بحمام سليمان يستشفون من الأمراض والجرب وغير ذلك ، أما القاضي " الأكوع " فيضيف جبل اللسي بأنه أكمة كبيرة كأنها الصبرة من الطعام ، وفي جوانبها فجوات يتفاعل معدن الكبريت الموجود بها ، وكان يستعمل إلى عهد قريب ، والحمام لا يزال يعرف باسمه ووصفه ، وكان الأهالي يتخذون من الكبريت الذي يستخرج مـن الجبل بعد تصنيعه باروداً في عهد استخدام البندقية ( أبو فتيلة ) وقد أصيب الجبل بأضرار في حادث زلزال ( 1982 م 5 - هَـكِـر+ أضرعة :
    أ- هَكِــر: بفتح الهاء وكسر الكاف وبالراء المهملة ، وهي من البلدان الحميرية المشهورة ، وهي مصنعة قائمة ، في وسطها حقل يحيط به تلال من يمناه وشماله ، وبجانبها قرية الأهجر وهي قرية خاربة من مديرية عنس ، ويقول الشاعر الحميري :-
    وما هَكِر من ديار الملوك : بدار هوان ولا الأهجرُ
    وهي مدينة " لمالك بن سقار بن مذحج " ، وكذلك حصن باليمن من أعمال ذمار ، وهي قرية أثرية تاريخية ، تقوم على أنقاضها قرية حديثة تحمل الاسم نفسه وترجع إلى مخلاف عنس وأعمال ذمار ، وتبعد عن ذمار شرقاً مسافة ( 35 كم ) ، طريقها حقل الديلمي بالقرب من ( يراخ ) إلى الجنوب الشرقي ، وهي مجرد قرية صغيرة بنيت على سطح الجبل وحولها العديد من الخزانات المنحوتة في سفح الجبل والتي كانت تستقبل المياه بواسطة مجرى خاص مُد لها من سد أضرعة ، وفي هَكِر العديد من المباني الحميرية التي لا تزال على وضعها بعد تحديثها وبنائها من جديد في العصور اللاحقة ، وهناك نقش بخط المسند على مدخل المسجد يرجع إلى عام ( 281 ميلادية ) ، يذكر الملك " شمر يهرعش " ملك سبأ وذو ريدان وحضرموت ويمنات ، ونقش آخر يحمل اسم الملك " ياسر يهنعم " وكلا النقشين يتعلقان بمدينة هَكِر والمنشآت التي أقامها الملكان ، ومن ثم نستطيع القول أن هَكِر قد بنيت كمدينة في ( أواسط القرن الثالث للميلاد ) على يد الملك " ياسر يهنعم " مع قصر يتكون من طابقين وأن سورها وأبراجها وأبوابها وبرك الماء فيها قد بنيت عن أمر الملك " شمر يهرعش " ، وهكر عند " الهمداني " جبل أبيض في عنس شيد عليه قصر .
    ب - أضرعة : أما أضرعة فهي أيضاً تتبع بلاد عنس ، وتقع جوار ( هَكِر ) ، وفيها سـدا حبرة من السدود الحميرية أحدهما غـربي أضـرعة والآخر شرقها ، طول السد الغربي نحو ( 100 ذراع ) ، وعرضه نحو ( 30 ذراعاً ) ، وارتفاعه نحو ( 70 ذراعاً ) ، وقد بقي منه نحو النصف قائماً إلى عهد غير قريب كالمنارة ، والسد الشرقي طوله نحو ( ثلاثمائة ذراع ) وعرضه ( 24 ذراعاً ) ، وكان يخزن من الماء ثلاثة أضعاف السد الغربي ، وتدل آثار البناء على قدمه بنحو ألف سنة ، أما مخزن الماء فنحو ميل مربع وينسب للسدين آل حبرة - بكسر الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة والراء المهملة ثم التاء المربوطة - وهي بلدة خاربة قرب السدين ومجرى الماء نحو الميل أو يزيد عنه بين جبلين ، ويبلغ عمق السد ( 8 م ) تقريباً ، وأطـوال أحجـار البـناء تتراوح من ( 3 - 4 مترات ) خاصة التي في الأساسات ، كما استخدمت مادة الرصاص كمادة رابطة بين الأحجار ، بصورة عامة وهناك تجديدات متلاحقة طرأت على هذين السدين إلا أن سدود أضرعة من أشهر السدود التاريخية التي ترجع إلى فترة ما قبل الإسلام .
    6 - الأهجـر : الأهجر قرية من قرى مديرية عنس بمحافظة ذمار ، وهي بلدة حميرية بالقرب من قرية ورقة وهَكِر بالشمال الشرقي من ذمار ( 12 كم ) ، وينسبها الإخباريون إلى " الأهجر بن شهران بن بينون بن منياف بن شرحبيل بن يتكف بن عبد شمس " يقول علقمة :-
    أو لا ترين وكل شيء هالك‘ هَكِر فما أرجو لها من أهجرِ
    وكانت الأهجر قد تعرضت للخراب ثم دبت إليها الحياة ، وسكانها اليوم بنو البخيتي ، وقبل الحديث عن الأهجر ينبغي أن نعرض سريعاً لبعض المصطلحات التي تتعلق بالمدينة اليمنية القديمة وتسمياتها ، وأول هذه التسميات هي ( الهجر ) والهجر بلغة أهل اليمن قديماً ( هو المدينة ) ، وكانت تكتب بخط المسند ( هـ ج ر ن ) أي هجران والنون في آخر الكلمة تقابل أداة التعريف بلغتنا العربية الحالية أما بدون التعريف فتكتب ( هجر ) تماماً مثل هجر اسم المدينة الإسلامية المعروفة من قبل الإسلام في شرق الجزيرة العربية أو مثل هجر كحلان في وادي بيحان أو هجر ( امناب ) في وادي مرخة وغيرها ويبدو أن الأهجر التي نحن بصددها هي مجموعة مدن متقاربة ترجع إلى فترة ما قبل الإسلام حسبما دلت عليه التنقيبات الأثرية في المنطقة .
    ـ الموقع : تقع الأهجر إلى الغرب من قرية ( ورقة ) شرقي جبل رفان ، وتحيط بها الأراضي الزراعية والأودية ، ويبلغ ارتفاعها عن مستوى سطح البحر حوالي ( 3000 قدم ) ، وهي منطقة بركانية ذات صخور رسوبية .
    ـ نتائج التنقيبات الأثرية في الأهجر : أسفرت أعمال التنقيبات الأثرية التي أجريت في المنطقة من قبل فريق يمني إيطالي عام ( 1985 م ) عما يلي :-
    - تحديد طبيعة القرية المعروفة بخربة الهجر بأنها موقع أثري لمدينة قديمة ، وذلك من خلال وجود كثير من الشواهد أهمها النقوش الكتابية بخط المسند التي عثر عليها .
    - التعرف على بعض العادات والطقوس الجنائزية التي كانت سائدة قبل الإسلام .
    ـ أما أهم المكتشفات الأثرية :-
    - تمثال صغير من الحجر الكلسي ( البلق ) لثور على قاعدة مستطيلة .
    - حوالي ( 22 آنية ) من الفخار مختلفة الحجم والشكل .
    - أربعة خناجر حديدية مكسرة .
    - سيف متكامل من الحديد مع مقبض من القرن .
    - خمسة أساور من البرونز .
    - قطع من النقود الفضية المتنوعة وغيرها من اللقى الأثرية القديمة .
    ومن خلال هذه المكتشفات الأثرية التي وجدت في المقبرة الصخرية في الأهجر ، يمكن القول إن الجرف استخدم كمقبرة صخرية قديمة قرب الموقع السكني وفي أسفل جبل صخري يتصل بالأرض الزراعية من خلال طبقات جيرية تليها طبقة من الصخور الرملية المتحجرة ، ومن خلال تحديد الأوضاع المختلفة للمكتشفات بما فيها الهياكل العظمية يمكن القول بصفة أولية أن المقبرة في حالتها المكتشفة لم تكن في وضعها الطبيعي المتفق مع العادات الجنائزية لما قبل الإسلام نظراً لأن المقبرة تعرضت لعملية سطو في فترة زمنية لاحقة مما ترتب عليه تناثر محتوياتها بشكل عشوائي وأحداث تغيرات في أوضاع الهياكل العظمية وتهشيم الكثير من الأواني الفخارية ، وقد تبين من خلال الدراسة الأولية لهذه المكتشفات - وخاصة العملات والشكل العام للأواني الفخارية والزجاجية - أن مقبرة الأهجر تعود إلى عصر الدولة الحميرية وعلى الأخص إلى الفترة الواقعة فيما بين ( القرن الأول قبل الميلاد والقرن الثاني بعد الميلاد ) 7 – قرية حورور : تقع قرية حورور جنوب غرب حمة ذئاب بمسافة ( 6 كم ) تقريباً ، يحدها من الشمال جبل وادي تالبه وغرباً جبل ووادي لبان وشرقاً جبل إسبيل ووادي المعلاف ، ويشير إليها القاضي " الحجري" في " معجمه مجموع بلدان اليمن وقبائلها " بأنها قرية المقادشة من مخلاف إسبيل في عنس وأعمال ذمار ويضيف قالت غزالة المقدشية تعاتب الشيخ " علي ناصر الشغدري " حين خرج مع الجيش النظامي إلى حورور:-
    والله لو ما حورور يا علي ناصر أف الحـدا ذي ترد الغيد من ظلمـان
    حليت زغن النمرْ وانا عليكْ حادر ما بين قيفي وكوفاني وبين ثوبــان
    هي دولة الحق للفطرةْ وللعاشـر نمير المشايخ تبا الطمعةْ لها عـدوان
    8- قرية قُبَاتِل :
    - قُبَاتِـل " بضم القاف وفتح الباء وكسر التاء وآخره اللام " قرية من عزلة منقذة بمديرية عنس ينسبها الإخباريون إلى " قباتل بن جهران بن يحصب " .
    قال : علي بن زايد
    لا سقــى الله قُبَاتِـــل : ولا رحم من بناهـــا
    ذريت بتسـعـه وتـسعين : جـات المائة لا سـواها

    ويذكر " الهمداني " في كتابه " صفة جزيرة العرب " قباتل بأنها قرية من ضمن قرى جهران وأن فيها آثاراً حميرية وهي مع قرية ضاف قد آتى ذكرهما في بعض النقوش اليمنية القديمة .
    - مكونات الموقع :شيد حصن قباتل فوق مرتفع جبل يتم الصعود إليه بواسطة درج في الواجهة الجنوبية مرصوف بالحجارة ويتقدم الحصن بناء مستطيل الشكل تبين من أساساته أنه مسجد وبجانبه بركـة للمياه أتساعها ( 5 م ) طولاً ، ( 3 م ) عرضاً ، ( 8 م ) عمقاً ، وهي مدرجة إلى أسفل ويحتوي الحصن على مجموعة مدافن كانت تستخدم لخزن الغلال ومدفن آخر محفور في الصخر يقع في الناحية الجنوبية من الخارج وعلى بعد ( 50 م ) تقريباً شرقي الحصن توجد خرائب لمبانِ سكنية يبدو أنها شيدت في فترة لاحقة من بناء الحصـن .
    2- مدينةالحداء :-
    الحداء مديرية وقبيلة في الجنوب الشرقي من ذمار بمسافة ( 31 كم ) ، ينسبها الإخباريون إلى " الحداء بن مراد بن مالك " وهو " مذحج بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ " ، وتقع مديرية الحداء فيما بين سهل جهران غرباً وخولان العالية شمالاً وعنس جنوباً وناحية الخوبة وبني ضبيان من خولان شرقاً وبينهما عزلة بني بخيت وعزلة الكميم وعزلة بني قوس وعزلة زراجة وعزلة ثوبان وعزلة كومان وعزلة بني جميل وعزلة عبيدة العليا والسفلى ، وكل عزلة تشمل جملة بلدان وقرى ومزارع ، ومركز مديرية الحداء في ( زراجة ) ، ومياه الحداء تسيل جميعها في مأرب ، والحداء من البلدان الحميرية ذات الآثار ، وقصر بينون في عزلة ثوبان ثم النخلة الحمراء في عزلة الكميم التي عثـر فيـها في عام ( 1933 م ) على تمـثـالـي ( ذمار علي يهبر وابنه ثاران يهنعم ) ملكي سبأ وذي ريدان ، وآثار أخرى في البردون ، وهي بلدة في عزلة عبيدة السفلى من مديرية الحداء ينسب إليها الشاعر الأديب المرحوم " عبد الله البردوني " مولده سنة ( 1925 م ) ، أفقده الجدري نعمة البصر في ( الخامسة ) من عمره وفي ( السابعة ) تلقى دراسته في ذمار ثم أنتقل صنعاء ، وله أثنا عشر ديواناً شعرياً إضافة إلى عدد من الكتب والدراسات الأدبية والفكرية توفى عام ( 1999م ) ، ومن مخاليف الحداء مخلاف عبيدة، وفيه محل تبن وبه آثار قديمة ، ومخلاف بني زياد محل العقم ، وفيه سد للماء ، ومخلاف ثوبان وفيه نفق ( بينون ) ، ومخلاف بني بخيت به مدينة تسمى ( الأهجر ) فوق بني بداء ، ثم مخلاف كومان وبني حديجة ، وفيهما آثار حميرية عظيمة في محل حطمة ، أما مخلاف الأعماس فيه جبل ( الضلع ) الذي يستخرج منه البلق الجيد ، ومن الجبال الشهيرة وذوات الآثار فيها جبل ( خدق ) ، وهو بين قرى مخلاف الكميم وبني زياد وجبل ( سعير ) وجبل ( سحار ) ومنها ( الحزقة ) بها آثـار عظيمة مثل المسجد المتقن البناء ، والمزخرف سقفه ويشبه جامع صنعاء ومنها سد الكميم
    المعروف .
    ومن أهم المعالم الأثرية والتاريخية في مديرية الحداء هي :
    1- النخلــة : النخلة الحمراء قرية من قرى مديرية الحداء تقع إلى الشرق من ذمار على بعد ( 35 كم ) ، ويحدها من الشمال قرية الزيلة ووادي وجبال النقيل ، ومن الجنوب قرية الحـذفـة ووادي الجهارنة وجبال الصنمية ، ومن الشرق جبال الحيد ووادي الحرورة ، وغربـاً قريـة رياش ووادي وجبال علان ، وكان اسمها الـقديم " يكلى " ، يكلى هي مدينة خربة أعلى عزلة الكميم بالحداء ، وتعرف باسم ( النخلة الحمراء ) حالياً ، ويورد " الهمداني " في كتابه " صفة جزيرة العرب " ( يكلى ) ضمن مخلاف ذي جره ، وتنسب إلى " يكلى بن مالك بن الحارث بن مرة بن أدد بن زيد بن عمرو بن عريب بن زيد بن كهلان بن حمير " ، وفي حصن ( النخلة الحمراء ) يوجد بقايا من البناء يدهش الناظرين ، وهو بالأحجار العظيمة ( البلق ) البيضاء المنجورة كأنها قطعة صابون ، ويضيف القاضي " السياغي " أن كل حجرة متداخلة بما فوقها وتحتها لا يقدر أحد ينتزع منه حجرة واحدة ، وما كان هذا به إلا بالحريق ، ويبدو أن المدينة قد تعرضت للحريق ، ويشير د . أحمد فخري في كتابه " اليمن ماضيها وحاضرها " إلى أنه في عامي ( 1931 ـ 1932 م ) حفر( راثينس ـRathiens ) في موقع النخلة الحمراء بأمر ولي العهد آنذاك الأمير" أحمد " ووجد فيه آثاراً كثيرةً ، كما يذكر الأستاذ " عبد الله الثور " في كتابه " هذه هي اليمن " أن ولي العهد الأمير " أحمد " قد وجه في عام ( 1939 م ) بالتنقيب عن الآثار في الموقع ، واستخرج عدة تماثيل منها التمثالين البرونزيين المعروضين في المتحف الوطني بصنعاء .
    2- تمثـالا (ذمار علي وابنـه ثاران):- تعتبر التماثيل من أهم الشواهد الأثرية المكتشفة ، فهي تعطينا فكرة واضحة عن المعتقدات والطقوس الدينية التي كان يزاولها الإنسان القديم في عصوره السحيقة ، كما أنها تطلعنا على نوعية الملابس التي كانوا يرتدونها وكيفية تصفيف شعور رؤوسهم ولحاهم ، وإذا نظرنا إلى فن النحت عند اليمنيين القدماء سنجد أن أعمال النحت نفذت على مواد من الرخام والمعادن كالذهب والبرونز كتماثيل لبعض الملوك والسيدات ، وقد وجد تمثال من النحت البديع في منطقة مكيراس للأعضاء التناسلية عند كل مــن الرجل والمرأة ، ولربما يرمز ذلك إلى إله الخصب كما تشير السنبلة إلى ذلك أيضاً ، وهناك تماثيل كثيرة عثر عليها في بعض المواقع الأثرية في اليمن ، وهي مصنوعة من البرونز ، ومن هذه المكتشفات عثر في مأرب سنة ( 1952 م ) على عدد غير يسير من تلك التماثيل البرونزية منها تمثال معروض في المتحف الوطني يمثل شخصاً نقش عليه اسمه ، ويرجح أنه من أقدم التماثيل البرونزية التي عثر عليها حتى الآن ، وفي مدينة ( تمنع ) عاصمة دولة قتبان عثر على تمثالين من البرونز يمثل كل منهما لبوة بكفل أسد يعتليها غلام عاري يمسك قوساً بيمناه ويقبض بيسراه سلسلة كانت تنتهي بطوق يحيط بعنق اللبوة .
    فالتماثيل اليمنية البرونزية ( عموماً ) ذات قيمة متميزة ، فهي لا تتميز بكثرتها فحسب وإنما بجودة صنعها ودقتها ، وأبرز هذه التماثيل التي عثر عليها حتى الآن هما تمثالا ( ذمار علي وابنه ثاران يهنعم ) .
    عثر على هذين التمثالين عام ( 1931 م ) في النخلة الحمراء ( يكلى ) حيث وجدا مكسورين وقطعهما متناثرة وصادئة ، وفي عام ( 1977 م ) عقدت اتفاقية بين اليمن وألمانيا الاتحادية لترميمهما ومحاولة صياغتهما كاملين ( طبق الأصل ) ، وقد مرت عملية الترميم بثلاث مراحل أساسية هي معالجة القطع وتشطيفها ، والثانية هي إعادة صب التمثالين صياغة جديدة ، ( صورة طبق الأصل ) ، والمرحلة الثالثة هي إعادة التركيب ، وفي أواخر سنة ( 1983 م ) أعيد هذين التمثالين إلى اليمن وهما الآن معروضان في المتحف الوطني بصنعاء وهما ذو تأثير .
    - نبذه تاريخية عن الملك ذمار علي وابنه ثاران: كان " ذمار علي " وابنه " ثاران يهنعم" من مؤسسي الدولة السبئية الحميرية الموحدة أو ما عرف في الموروث العربي واليمني بدولة ( التبابعة ) ، وذلك في ( الربع الأول من القرن الرابع الميلادي ) ، وكان قد سبقهما " شمر يهرعش " الذي حكم اليمن من أدناه إلى أقصاه تحت اسم ملك " سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمنات " ، وبعده بعدد من السنيين كرس " ذمار علي " ثم ابنه " ثاران يهنعم " ذلك الواقع الذي استمر حتى الغزو الحبشي لليمن عام ( 525 م ) ؛ ومما يؤيد ذلك أن " ذمار علي " وابنه " ثاران " قد حازا على اللقب الملكي في هذه الفترة حيث نقش بالخط المسند على صدري التمثالين عبارة ملكا سبأ وذي ريدان وهما " ذمــار علي " وابـنـه " ثاران " قد أمرا بأن يصاغ لهما هذان التمثالان من البرونز ، وقررا أن يقدماهما إلى أنصارهما ورجالهما من أسرة بني ذرانح وعلى رأسهم ثلاثة من كبار هذه الأسر ، وهم " بأهل أخضر" و " شرح سميدع " و " ماجد " ، وذلك لكي ينصب هذان التمثالان على مدخل المنتدى أو بهو الاستقبال والجلوس والمداولات أي ( المسود ) الخاص ببني ذرانح التابع لقصرهم المسمى ( صنع ) القائم في النخلة الحمراء ( يكلى ) قديماً في أراضي الحداء – وقد شرح هذا النقش وعلق عليه الأستاذ " مطهر الإرياني " – .
    وبصورة عامة فإن لهذين التمثالين دلائل حضارية وتاريخية كونهما يمثلان شخصيتين بارزتين في تاريخ اليمن القديم لعبت دوراً كبيراً في توحيد اليمن أرضاً وشعباً ، كما يبرزان ـ أيضاً ـ الصلات
    الثقافية بين حضارة البحر المتوسط وجنوب الجزيرة العربية من خلال الكتابة القصيرة بالخط اليوناني الذي ظهر في الركبة اليسرى للتمثال ، كما نلمح فكرة أخرى هي أن الختان لم يكن معروفاً في تلك العصور القديمة عند الإنسان اليمني القديم .
    3-شممه :
    - الموقع : تقع شممه في قرية من قرى مديرية الحداء في الناحية الشمالية الشرقية من موقع " الحطمة بني حديجة " في كومان المحرق في شعب يسمى ( شعب المسجد ) على حافة وادي شممه الذي كان يجري فيه غيل على مدار العام مما جعله موقعاً صالحاً للاستيطان قديماً وحديثاً حيث انتقل إليه عدد من سكان القرى المجاورة تمهيداً للاستيطان واستصلاح الأراضي الزراعية القديمة ، يذكر " الهمداني " في كتابه " صفة جزيرة العرب " كومان المحرق : " هي مخلاف من بلاد الحداء ، وتنسب إلى " كومان بن ثابت من آل حسان ذي الشعبين " وهو قسمان كومان المحرق وكومان سنام ، وهم من بلاد وحاظة ثم من حمير ، ويصل كومان إلى بلاد ذي جرة بن نمرة بن مذحج " ، ويقول " الهمداني " في موضع آخر عن لفظة ( شمام ) إنه كان فيه معدن وفضة وبه آلاف المجوس يعملون المعدن ، وبه بيتا نار يعبدان ، ومن معادن شمام الفضة والصفر ومعدن الماس ، وتشتهر شممه الآن بين الأهالي بكونها تحتوي على حجر يسمى ( حجر شممه ) والذي يؤكده " الهمداني " أعلاه فيما يروي الأهالي عدداً من الأساطير حول هذا الموقع .
    4 - شـميـر: شمير ( بالتصغير ) ربما كان حصناً ، أو معبداً وهو الأغلب ، يوجد في الناحية الشمالية الشرقية من موقع ( شممه ) على جبل يسمى ( شمير ) حيث يلاحظ في الناحية الجنوبية بقايا المقابر ، وإلى جانبها مبانٍ حجرية جنائزية ، تتوزع إلى ثلاث مجموعات مختلفة .
    5- بينون :
    - الموقع :- بينون ، جبل ، نفق ، حصن ، وتوجد هناك ( حالياً ) قرية صغيرة ، تقع بينون شمال شرق ذمار مقابلة لكراع حرة كومان في مديرية الحداء وعزلة ثوبان جوار قرية النصلة وعلى مسافة ( 54 كم ) من مدينة ذمار .
    بينون ينسبها " بامخرمة " إلى " بينون بن محمد بن عبد الله البينوني " روى عن " مبارك بن فضالة " وعنه " محمد بن عيسى بن الطباع " وطبقته ، ويذكرها " الهمداني " في كتابه الموسوعي " الإكليل ج8 " بأنها هجرة عظيمة وكثيرة العجائب وفيها قصر الصبايا وإن الملك الحميري " أبو كرب أسعد الكامل " كان يتخذها واحدة من قواعد حكمه .
    وبينون حصن من حصون حمير الشهيرة في أعلى جبل مستطيل ، وفي ذلك الجبل طريق منقورة في وسطه قد تهدمت وهذا الجبل متوسط بين جبلين تفرق بين كل أرض فيها مزارع ، وكان في سفح الجبل الشمالي عين تسمى غيل ( نمارة ) تسقي الأرض التي بينه وبين بينون ، وفي الجبل الجنوبي طريق منقورة في بطنه على طول ( مائتي ذراع ) تقريباً يمر منها الجمل بحمله ، وهي باقية إلى الآن ، وفوق باب الطريق من الجانبين كتابة بالمسند الحميري ، ومن هذا الطريق ساقية قديمة قد تهدمت كانت تصل غيل هجرة إسبيل بالأرض الواقعة بين حصن بينون والجبل اليماني أي الجنوبي لتسقي هذه الأرض من غيل الهجرة ؛ ولشهرة بينون ومبانيها فقد أتى ذكرها كثيراً في أخبار حمير وأشعارهم ، قال ذو جدن الحميري :-
    لا تهلكنْ جزعاً في إثر من ماتا فإنـه لا يرد الدهــر من فاتا
    أبعد بينون لا عين ولا أثــر؟ وبعـد سلحين يبني الناس أبياتا
    ورغم شهرة هذه المدينة وتردد ذكرها في مسامع أهل اليمن في أوائل العصور الإسلامية وبعدها إلى حين ، إلا أن ذكراها انقطعت بعد ذلك ، وطمست من أذهان الناس ، ولم يعرفها إلا أهلها الذين ظلوا أحفاداً أوفياء لتلك المدينة العريقة ، ومعهم المهتمون بعلم الآثار والتاريخ تتألف بينون القديمة من واديين يتوسطهما جبل منفرج في وسطه ، وأبرز قمم هذا الجبل ( النصلة ) ، ومن أهم معالم بينون بقايا آثار وحجار منقوشة بخط المسند مزينة بزخارف جميلة ولكن أهم آثار بينون العجيبة كما وصفها " الهمداني " ثلاثة هي :-
    أ- بقايا القصر : وقد كان يمثل أروع مبنى في المدينة ، ويقع في قمته حصن منيع يحيط به أكثر من سور ، وتدل آثار القصر على أنه كان مشيداً بحجارة مستطيلة مهندمة ومتعددة الأنواع والألوان ، وقد ذكره " الهمداني " في كتابه الموسوعي " الإكليل ج8 " في أبيات من الشعر ينسبها لأسعد تبع :-
    وبينون منهمة بالحديـد ملازبها الساج والعرعـر‘
    وشهران قصر بناه الذي بنا بينون قـد يشـهــر‘

    ب- النفقان : أعظم عمل هندسي في مجال الري والزراعة نفذا في نحت صخور جبلين ، نحتاً في أصولهما ، والغرض من النفقين إحكام مجرى تحويل السيول من وادٍ إلى آخر ، ويعتبر " الهمداني " ذلك القطع في الجبل من عجائب اليمن التي ليس في بلد مثلها ، وتأتى المياه من وراء جبل النقوب عبر النفق إلى وادي الجلاهم لتجري إلى النفق الآخر عبر جبل بينون باتجاه وادي نمارة ، وحال ما تغادر النفق تجتمع في سد يقع في أعلى وادي نمارة الذي تمتد أراضيه الخصبة مساحات شاسعة .
    ونفق جبل بينون مسدود بسبب انهيار مدخله ، أما نفق النقوب فما زال على أوثق حال ، ويبلغ طوله ( 150 متر ) وعرضه ( 3 أمتار ) وارتفاعه ( 4.5 متر ) ، وفي داخل النفق فتحات جانبية يعتقد أنها عملت لتثبت فيها ألواح أو أحجار لتنظيم سرعة تدفق السيول ، وتخفيف اندفاع المياه قبل أن تخرج من النفق إلى ساقية الوادي .
    ج - الكتابات : توجد نقوش مكتوبة بخط المسند - بخط غائر - في أعلى مدخل هذا النفق تتضمن أن النفق شق ليسقي وادي نمارة ، وفي مدخل النفق نقشان آخران أحدهما مطموس أما الثاني فيمكن قراءة معظمه ، ويدل محتواه على أنه دون نذراً من أحدهم واسمه " لحيعثت بن زعيم " إلى معبوده ( عثتر ) بمناسبة افتتاح النفق ، إلا أن أهم النقوش التي عثر عليها في بينون تذكر اسم " شمر يهرعش " ( ملك سبأ وذو ريدان وحضرموت ويمنات ) ، وقد جاء في النقش ذكر سنة البناء بالتقويم الحميري المعروف وهي ( 420 ) ، وتوافق هذه السنة بالتقويم الميلادي حوالي ( 305 ميلادية ) ، ويرجح الدارسون أن نهاية المدينة كانت في حوالي عام ( 525 ميلادية ) عندما دخل الأحباش اليمن وأنهوا دولة حمير ، ولكن تظل بينون بقصرها وأنفاقها شواهـد مادية باقية على روعة إنجاز الإنسان اليمني وعلى هندسته البديعة في إنشاء
    منشآته الشامخة التي تواكب التطورات الحضارية الراقية .
    6- جبل حيد الكميم :
    الموقع : جبل حيد الكميم ( الصورق ) : يقع جنوب موقع النخلة الحمراء بمسافة ( 3 كم ) ، يحده من الشمال جبل قمقمه ووادي شباغه ، وجنوباً جبل عرعر ووادي خلا ، وشرقاً قرية الهجرة وقهلانٍ قرية من عزلة الكميم وبها حصن قهلان .
    - حيد الكميم أحد الجبال المحيطة بمنطقة الكميم ، وفي رأسه حصن منيع به آثار وبنايات حميرية، ويضيف القاضي " السياغي " أن هناك سد لا تزال عمارته قائمة تسقى به مزارعهم حتى ينضب الماء فيه ، وفي قمة جبل صورق ماجل ينحدر سيله إلى السد المذكور .
    يرتفع موقع حيد الكميم أكثر من ( مائة متر ) عن الوديان المحيطة به ، وكان يشكل هذا الموقع حامية عسكرية عثمانية بنيت على أنقاض حصن قديم يتم الصعود إليها عبر طريق متعرج مرصوف بالحجارة من الناحية الغربية ، ويحيط بالموقع سور منحنٍ تدعمه على مسافات غير منتظمة أبراج دفاعية إسطوانية ومزاغل طولية ، وقد شيدت القلعة بأحجار ضخمة غير مهندمة ، وفي الكتف الشرقي للمرتفع بقايا حوض للمياه بيضاوي الشكل أبعاده ( 7,85 × 3,65 م ) ، وعمق ( 2,20 م ) معمول بأحجار سميكة ويكسوه القضاض ، وله ساقيتان إحداهما في الجانب الشرقي عرضها ( 65 سم ) والأخـرى في الناحية الجنوبية عرضها ( 30 سم ) ، وهناك خزان غير منتظم الشكل طوله ( 32 م ) أقيم في منخفض محصور بين بروازين صخريين في سطح الجبل ، وشيدت له جدران من الأحجار ومادة القضاض .
    7 - قرية الحطمة : الحطمة بني حُدَيجة ( حُدَيجة بضم الحاء المهملة وفتح الدال المهملة ) بلدة في الحداء إلى الشرق من قرية ( حاجب ) وجنوباً وادي دهمان وجبل السايلة وشرقها وادي الزيادة وغرباً وادي وجبل غول عينه، ويورد القاضي " السياغي " في كتابه " معالم الآثار اليمنية " أن منطقة بني حُدَيجة غنية بآثارها العظيمة وفي أعلى قرية الحطمة بارتفاع ( 25 م ) تقريباً عن الوديان المجاورة شيدت على أنقاض الموقع القديم قرية الحطمة الحديثة ولا يزال الأهالي يستخدمون الأحجار القديمة لغرض بناء منازلهم الحديثة حتى أن بعض البيوت أقيمت فوق أسس أبنية قديمة بأبعادها الأصلية ، وفي واجهات بعض بيوت القرية صف من رؤوس الوعول الرمزية تحتها حزاوز عميقة تبدو وكأنها مستطيلات عمودية غائرة داخل أطر مستطيلة أيضاً ، كما تنتشر في الموقع كثير من قطع الأحجار المهندمة والشقافات الفخارية مع أعمدة من حجر المرمر ، كما يوجد ختم إسطواني لدى أحد أبناء القرية من حجر رمادي اللون قطره ( 4 سم × 3.5 سم ) ، عليه حروف بخط المسند ، وعند أكتاف مرتفع الضليعية شرق الموقع هناك كهوف منقورة في الصخر مختلفة المستويات في الارتفاع ، ويشاهد في مدخلها نقوش بخط المسند ، وفوق مرتفع الضليعية المكون من صخور الحبش يوجد حوض كبير يعرف باسم ( بركة الزيادة ) مربع الشكل تقريباً ، وفي وسطه عمود ذو أربعة أضلاع استخدم لقياس مناسيب المياه ، وعلى واجهته الجنوبية كتابات بخط المسند غير واضحة ، وعند أسفل مرتفع الضليعية يوجد نفق كبير منحوت بآلات حادة طوله ( 260 م ) يربط بين وادي غربي المرتفع ووادي غول ، ويتراوح ارتفاع هذا النفق ما بين ( 7 - 10 أمتار ) وعرضه ما بين ( 2,40 - 2.60 م ) ، وعند فتحته الغربية دكات عريضة في الأعلى ، وأمامها في الوادي زيادة تراكمات من أحجار كبيرة وصخور جيرية ربما كانت تشكل حاجزاً لتصريف المياه الفائضة عن استيعاب الوادي عبر النفق المذكور إلى وادي غول لوبار في الجانب الثاني من المرتفع عن طريق منفذين يشكلان الفتحة الشرقية للنفق ، وهما مغلقان بأنقاض من الأحجار الكبيرة ، والحقيقة أن مثل هذه الأنفاق العملاقة والمقطوعة لمسافات طويلة تحت المرتفعات الصخرية بطريقة النقر تدل على العزم والتصميم لدى اليمنيين القدماء.
    8- سد العقم :- هناك بعض المواضع في اليمن تعرف باسم ( العقم ) أو العقمة ، ومنها العقم في بني زياد في مديرية الحداء وبه آثار سد قديم ، وغالباً ما يكون في المواضع المعروفة باسم العقم أو العقمة إما سد قديم أو تكون كحاجز على وادٍ تجري فيه السيول في موسم الأمطار ، وعقم أو عقمة في الأصل من مصطلحات الري والزراعة في اليمن قديماً وحديثاً ، وهي مشتقة من الجذر ( عقم ) بمعنى ( حجز وسد ) ، ومنها معقم من مصطلحات البناء ويعني ( عتبة الباب ) ، ولا نجدها بالمعاني المشار إليها في تراث اللغة العربية الفصحى ، وقد جاء عند " نشوان بن سعيد الحميري " في مؤلفه " شمس العلوم " أن أهل اليمن يستخدمون في لغتهم ( العقم ) بمعنى السد ، حاجز لحماية قطعـة الأرض المزروعـة ، ولا تـزال المصطلحات ( عقم ومعقم ) تستخدم حتى اليوم بالمعاني المذكورة ومنها ( العقم ) في محل بني زياد بالحداء ، وبه آثار سد قديم وهو سد للماء على أرض متسق قد تهدمت جوانبه وبقي الوسط قائم البنيان حتى الآن وشيدت عمارته وفق تخطيط هندسي محكم وبعناية ، وفي المنطقة عدد من الحصون الأثرية المنيعة .
    شيد السد في وادي ضيق تعرض لتعرية شديدة ، وصل عمقها إلى الصخور النارية ذات اللون البني الغامق ، كانت مساحة السد في الأصل ( 90 × 15 م ) ، ومتوسط ارتفاعه فوق قاعدة الوادي ( 14 م ) ، ويستخدم لري الحقول الواقعة على اتجـاه مجرى السيل وتصرف من خـلال فتحة صغيرة تحـت السـد ، وعلى جانب اتجاه مجرى الوادي في الناحية الجنوبية الغربية واجهتان لمبنى السد الواجهة الأولى شكلت من كتل حجرية كلسية وضعت أفقياً في صفوف متراصة على شكل خطوط بارزه للأمام - وبطانة جسم السد عبارة عن حشوة من القطع الخشنة الغير متماسكة وهي دبش من الحجارة - أما الواجهة الثانية سمكها ( 3.5 م ) وهي ملامسة للاتجاه المضاد لواجهة السد الأمامية ، وتبدو أنها إضافة متأخرة مبنية بأحجار ضاربة إلى الحمرة قطعت من جبل يبعد ( 3 - 2 كم ) ، بلغت الكمية الصغيرة للغمر الإرسابي المتراكم على الجانب الأعلى من السد حوالي نصف ارتفاع السد فقط ، وهو يوحي بأن السد لم يبق فترة طويلة من الزمن حتى يمتلئ كاملاً حتى أعلاه ، ومحتمل ألاَّ يكون قد تعرض لتصدع في مرحلة مبكرة إلى حد ما من تاريخه ، وتبين أن مظهر الواجهة الثانية تعود إلى فترة متأخرة أفضل من كونه واجهة ثانوية ، وربما كان بناؤها يمثل محاولة لتقوية السد المتداعي للانهيار أو لإعادة حجر الوادي ، وفي هذه الحالة استخدم البناء كدعامة ، وعموماً فإن متوسط مساحة المنطقة التي كان السد يرويها تبلغ حوالي من ( 60 - 90 هكتاراً ) .
    9- يفعــان ، يكــار :
    أ- يفعان : هي قرية في الحداء ، ويفعان أيضاً اسم حصن في عزلة السوادة من ريمة ، ويسكن هذه القرية بنو شجرة ينسب إليها بنوا الشجري ، وهم في الأصل من بني السحولي .
    ويفعان جاء ذكرها في لغة النقوش اليمنية القديمة بصيغة ( ي ف ع ن ) منها النقش الموسوم بــ ( C88 ) على أسماء بعض من المعابد أو مناطق اليمن القديم التي تتميز بالعلو أو الإشراف على من حولها ، أما المعالم الأثرية في المنطقة تقع في الجهة الغربية من جبل السواد ، وهي عبارة عن خرائب مندثرة بأحجار كلسية ضخمة شيدت في رأس ربوة مرتفعة ، ويطل الموقع على واديين رئيسيين هما وادي محذرة ووادي قاع السوادة الذي يربط بين عنس والحداء ب- يكـار: هي قرية أثرية في عزلة زراجة بالحداء ، وهي قرية في قاع جهران تنسب إلى " يكار بن جهران بن يحصب " ، وكانت تعرف باسم ( يكاران ) بلفظ التثنية ، ولها حصن وكانت من أعمال آنس ناحية جهران ، وليكار هذه قصة عجيبة ، وهي أن بني " بخيت " من قبائل الحداء أخذوا بقر أهل يكار ظلماً واقتسموها بينهم وتبقى منها ثور أتفق بنو " بخيت " على أن يستسقوا بالثور الوحيد الباقي ، وبعد الاستسقاء وقع المطر على مزارع يكار محل أصحاب البقر المنهوبة ، ويورد " الهمداني " في كتابه " صفة جزيرة العرب " ، يكار ضمن قرى جهران باسم كاران وفيها حصن بالقرب من قرية الزيلة والنخلة الحمراء ، أما المعالم الأثرية لموقع يكار فهي عبارة عن بقايا خرائب وتلال متناثرة من المباني وتظهر على السطح بعض الأحجار المهندمة التي شاع استخدامها في الأبنية القديمة التي ترجع إلى فترة ما قبل الإسلام .
    10- العماريـة :- بلدة في الحداء إليها ينسب بنو العمري ، وهم من بيوت العلم في اليمن ومن مشاهيرهم القاضي العلامة " عبد الله بن حسين بن علي العمري " ، ومن العمارية أيضاً " محمد بن عبد الله العمري " الذي كان مولده سنة ( 1334 هجرية ) ، وله مؤلفات علمية منها " صور من حياة أديار اليمن وشارك في طبع العديد من كتب العلوم الهامة مثل – الجزء العاشر من الإكليل وشرح رسالة الحور العين لنشوان الحميري والتوضيح وشرح التنقيح في علم الحديث ، وكان شقيقه الدكتور " حسين عبد الله العمري " قد أسهم بنصيب وافر من المؤلفات منها ( كتاب مائة عام من تاريخ اليمن الحديث ، مجلة المنار ، نصوص ودراسة عن حياة الشوكاني ، ومراجع في تاريخ اليمن في المتحف البريطاني ، كما عمل على تحقيق ونشر ديوان الشوكاني ، وكذا كتاب تاريخ مدينة صنعاء للرازي ) .
    ومنطقة العمارية تقع في الجانب الشرقي من ذمار على بعد ( 30 كم ) ، أهم معالمها حصن شيد في قمة جبل كان يسكنه بنو العمري ويحيط بالحصن بقايا سور من الحجارة ، وفي الناحية الشرقية برك مبنية بالحجارة والقضاض ، وقد زود الحصن بخندق ينفذ إلى أسفل الجبل ، وفي المنطقة المجاورة للحصن كان يوجد ينبوعان للمياه الأول يسمى غيل المعقد ، والثاني غيل المعين ، كما تحتوي المنطقة على عدد من الخرائب والمقابر المندثرة .
    11-بني بداء ، خربة شعيل ، حيد قنبة :
    أ- بنو بداء: من قبائل الحداء وأهلهم من بني بخيت ولهم مصنعة عجيبة تعرف بمصنعة بني بداء ، لها طريق واحدة منحوتة في عرض الجبل ، وعن صاحب " معجم البلدان والقبائل اليمانية " ذكر مصنعة بني بداء من حصون مشارف ذمار لبني عمران بن منصور البدائي ، وبداء – بنو كتاف في صعدة - منهم " بداء بن الحارث بن معاوية " من بني ثور قبيلة من كندة وفي منطقة جبلة " بداء بن قتبان بن ثعلبة بن معاوية بن الغوث " وفي مراد أيضاً " بداء بن عامر بن عوثبان بن زاهر " .
    ب- خربة شعيل : تقع في أعلى وادي أذنة وتحتوي على بقايا أبنية مهدمة ارتفاع الجدار فيها ( 1.5 متر ) وفيها مقابر تعرف باسم مقبرة السبلة ، ومقبرة الجبل ومقبرة بابل مساحة القبر ( 2.4 متر ) على بعضها كتابات إسلامية تؤرخ تاريخ الوفاة .
    ج- حيد قنبة : يقع في الناحية الشرقية من قرية المصنعة ( بني بداء ) ، وهو عبارة عن حصن دفاعي شيد في أعلى ربوة صخرية مرتفعة تطل على وادي حيكان ، وللحصن مدخل واحد فقط في الناحية الشرقية ، ومن المعالم الأثريـة الشـاخـصـة فـي القمـة بـرك مبنيـة بالحـجـارة والقضاض أكـبـرهـا ( 5 م ) طولاً ، ( 4 م ) عرضاً ، ( 3 م ) عمقاً ولها درج تصل إلى باطنها .
    3- مدينة معبــر :-

    تقع شمال مدينة ذمار على بعد (30 كم ) على الطريق الرئيسي بين العاصمة صنعاء ومدينة ذمار، معظم منازل منطقة معبر القديمة مكونة من طابقين قوام بنائها الطين ، وهو نمط شائع في الأجزاء الشرقية من قاع جهران ، ومن معبر يبدأ الطريق الإسفلتي الذي يربط محافظة ذمار بمحافظة الحديدة عبر مدينة الشرق وتحتوي مديرية معبر جهران على بعض المواقع الأثرية منها
    1- أَفْيـق: - بفتح أوله وسكون ثانيه – هي قرية في مديرية معبر جهران قرب ذمار بمسافة ( 13 كم ) وعرفت قديماً في المصادر التاريخية باسم أفيق ، وفيها كانت الوقعة بين الإمام" إبراهيم تاج الدين " وجند بني رسول في ( القرن السابع الهجري ) حيث أسر فيها الإمام وبقي في أسر بني رسول إلى أن توفي سنة ( 683 هجرية ) ، وفي القرب من قرية أفيق في قاع الديلمي يوجد قبر الإمام " أبي الفتح الديلمي " المتوفى سنة ( 440 هجرية ) .
    ويشير " الهمداني " في كتابه " صفة جزيرة العرب " إلى أن مصنعة أفيق للمغيثيين ، وفيها أسر الملك المظفر الرسولي الغساني سنة ( 674 هجرية ) ، ومن المغيثيين الحافظ " عبد الرزاق بن همام الصنعاني المغيثي " .
    ـ أهم معالـم أَفْيق :
    ـ الخرابة : عبارة عن تل صخري في الناحية الشرقية للقرية يبلغ مساحته حوالي ( 1 كيلومتر ) كان يحيط به سور لا تزال بعض أساساته واضحة في الناحية الغربية كما يحتوي الحصن على بركتين للمياه .
    وفي الناحية الجنوبية من قرية أفيق في موضع يسمى ( الحجفة ) يوجد موقع أثري ، وهو عبارة عن مرتفع جبلي يحتوي على بقايا أبنية مبنية بأحجار مهندمة ومدافن للحبوب محفورة في الصخر وبرك منقورة في الجبل اتساعها ( 3 م ) طولاً ، ( 3 م ) عرضاً ، ( 3 م ) عمقاً ويحتوي مسجد أفيق على أحجار منقوشة ربما نقلت من مواقع أثرية قديمة ترجع إلى فترة ما قبل الإسلام .
    رابعاً : مديرية ضــوران آنِـس
    آنِس بالهمزة الممدودة وكسر النون ثم سين مهملة ، وهو جبل ضوران ، والهان يقع في مخلاف حمير شمال آنس ، وفيه الجزع السماوي الذي لونه لون السماء ، وفيه معدن البقران ومقرى ، والهان مخلاف واسع غربي جهران ، ويقول " الهمداني " : إن الدامغ هو " ضوران جبل آنس بن الهان بن مالك بن ربيعة بن أوسلة بن الخيار بن الحارث بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن هود عليه السلام " ، واسمه أيضاً مركبان وهو جبل منيف فوق بكيل ، والهان وهمدان أخوان ابنا مالك بن ربيعة بن أوسلة ، وفيه عمارة بالرضام أي بالصخور العظام من أعجب البنيان ، وسكن فيه بطون من حمير وعمروا فيه منهم من ولد الملك ذي يفعان من ذي مراثد الحميري صاحب قصور البون عمران ونجر ، ومن ولد الهميسع بن حمير بطن من بطون أرض الهان ، ويسمى " الهميسع بن حمير عن نساب عدنان آنس بن حمير " ، وممن كان في دامغ من حمير الصبليون ويقال إنه جبل المنصور منصور حمير .
    والدامغ يقع شمال غرب ذمار ، كان كثير الوديان الجارية ، وكان يصلح فيـه أيـام حمير شـجر
    الورس وسائر الفواكه وفيـه معـدن الحجر النفيس البقراني ما لم يكن في غيره .
    وقصور الدامغ كانت ثلاثة مشيدة بالصخور الضخمة ، شرقي الحصن من جهة القبلة ، واحد في المصنعة السفلى واسمها المصينعة ، وتحته في وسط العقبة السفلى قصر كبير ولا تزال أساساته ماثلة ، وثالثها فوق ما يقال له اليوم البستان ، وقد هدم هذه القصور الأحباش أثناء احتلالهـم اليمـن وأحرقوا أخشابها بالنار ، وقد قيل أن الدامغ هو الجبل الأشهب وإنه يؤهل ويعمر بعد خرابه الأول ويصير دوراً ومناظر أي غرفاً أعلى القصر ويقول علقمة :-
    فتك الزمان بحمير وملوكها ضوران أدركه المنون الأكبرُ
    وضوران جبل أختطه ملك اليمن " الحسن بن الإمام القاسم بن محمد " في ( القرن الحادي عشر الهجري ) وبنى فيه الحصن وسماه الدامغ بالغين المعجمة وعمر المدينة وسماها الحصين وأحياء أرضه وأوديته وأجرى إليها الأنهار حتى صار جنة وفعل فيه نحو ( عشرين نقيلاً ) مدرجة إلى الجهات والمزارع وقد توفى " الحسن بن القاسم " في ضوران عام ( 1048 هجرية ) ثم أتخذه صنوه المتوكل على الله " إسماعيل بن القاسم " وبنى فيه دور ومناظر ، وكان مقر دولته إلى أن مات فيه عام ( 1087 هجرية ) ، واليوم قد تشعث وأصبحت خراباً .
    - أشهر أودية آنس :
    أ- وادي رماع يتجه غرباً من جنوب ضوران وينحدر من رأس جبل المصنعة والمنار ومن حمام على وصافية المهدي ثم مدينة العبيد ويفصل بين ريمة ووصابين ويسقي أودية الزرانيق بالحسينية ثم يصب في البحر الأحمر .
    ب- وادي سهام ومخارجه من ضوران والمنشية وتنضم إليه أودية وعلان وعافش فتتجه غرباً حيث تلتقي بأودية ضوران ووادي صيحان ثم تذهب في جنوب حراز وشمال ريمة إلى عبال فيشق جبلي برع والضامر ثم يسقي أودية المراوعة والقطيع من تهامة ثم البحر الأحمر .
    ج- وادي جهران ومساقطه من جبال يسلح من مرتفعات ضوران الشرقية فيلتقي برصابة أسفل جهران ثم يذهب إلى بني قوس من الحداء حيث تلتقي به أودية زراجة ثم تذهب في الحداء شرقاً فيلتقي بأودية ذمار في الشمال الشرقي من الحداء ثم تنضم إلى وادي مأرب.
    وعلى بعد ( 10 كم ) جنوب ضوران يقع أشهر حمامات اليمن الطبيعية المعدنية منها " حمام علي " يقصده الناس للاستشفاء ، وللوادي شهرة بزراعة فواكه منها البرتقال والليمون والموز وغيرها ، وتشتهر بلاد آنس بالبن وتربية الماشية والزراعة .
    1- حصن مـاريـة :هناك عدد من القرى الصغيرة والكبيرة والحصون والجبال في اليمن تعرف أسماؤها حتى اليوم باسم ( مصنعة ) أو مصينعة أو المصانع ومنها مصنعة أفيق ومصنعة مارية بالقرب من ذمار ومصنعة عنس وغيرها ، ومن يشاهد الأماكن التي تسمى في اليمن ( مصنعة ) مصانع يجد أنها تتميز بالارتفاع والتحصين ؛ مما يؤكد أن التسمية تعكس الطبيعة التضاريسية للأماكن المذكورة ، وقد وصف " الهمداني " في مؤلفه الموسوعي " الإكليل جـ8 " ـ المصنعة ـ : بأنها الحصن المسور أو القلعة المحصنة ) ، وقد أصبحت المواقع المذكورة في اليمن تعرف باسم مصنعة ومصانع ، ومصطلح مصنعة لغة مشتقة من الجذر ( صنع ) ، ويعني في لغة النقوش اليمنية القديمة حصن والمصنعة تعني الحصن والمدينة المحصنة ، وهذا المعنى حقاً يعكس طبيعة مدينة صنعاء التضاريسية لوقوعها على ارتفاع شاهق عـن مستوى سطح البحر ، وبالتالي لكونها مسورة ، فالفعل ( صنع ) ومشتقاته بالمعنى المشار إليه خاص بلغة أهل اليمن ، وقد دخل إلى تراث اللغة العربية الفصحى من اليمن .
    تقع مصنعة مارية إلى الشمال الغربي من ذمار بمسافة ( 30 كم ) في سائلة معسج ، وهي عبارة عن جبل في أعلاها بنيان مترامي الأطراف ، وكان فيها طريق معبدة مرصوفة بالأحجار ، وفيها آثـار قـديمـة ويقال لها أيـضـاً مصنعة ( أسعد ) ، وكانت مساحة المصنعـة تبلـغ حـوالـي
    ( 15 - 20 هكتاراً ) .
    4- مدينة عتمة :-
    الموقع : تقع مديرية عتمة ضمن الامتداد الطبيعي لسلسلة جبال السراة ، وبالتحديد تقع بين خطي طول ( 43,50ْ – 44.50ْ ) ، وعرض ( 14.21ْ – 14,35ْ ) ، وتبعد عن مركز المحافظة غرباً حوالي ( 55 كم ) تقريباً ، وبمسافة جوية حوالي ( 39 كم ) ، كما تبعد عن العاصمة صنعاء جنوباً حوالي ( 102 كم ) مسافة جوية ، وتبعد عن سواحل البحر الأحمر شرقاً حوالي (106 كم ) مسافة جوية ، يحدها من الشمال ضوران آنس وجبل الشرق والسلفية ، ومن الجنوب وصاب العالي ورحاب القفر ، ومن الشرق مغرب عنس ، ومن الغرب السلفية وكسمة ووصاب العالي .
    التـضـاريـس : تتشكل تضاريس مديرية عتمة من التالي :-
    ـ القسم الغربي : عبارة عن ارتفاع حاد باتجاه سلسلة المنحدرات الغربية التي تقع ما بين ( 2600 – 2800 م ) عن مستوى سطح البحر المطلة على سهل تهامة والبحر الأحمر .
    ـ قيعان الأودية : ترتفع عن مستوى سطح البحر حوالي ( 920 م ) .
    وبفعل تأثير الرياح الموسمية تتعرض المنطقة إلى تيارات هوائية حاملة للسحب الماطرة الموسمية وتعتبر مديرية عتمة من المناطق عالية الأمطار حيث يتراوح الهطول المطري منها ما بين ( 750 ـ 800 م ) في العام ، وسقوط أغلب الأمطار في فترات الربيع والصيف والخريف ، ويمر وادي رمـاع من شمالي عتمة ، وينفذ إلى ما بين وصاب وريمة ثم إلى تهامة ، وأكثر مياه عتمـة تسيل في رماع ، ومنها ما يسيل جنوباً إلى قفر حاشد ، ويتصل بوادي زبيد .
    المناخ : تتميز مديرية عتمة بمناخ معتدل صيفاً بارد شتاءً ، وتتكون السحب الدخانية الكثيفة أثناء فترات الشتاء ( الضباب ) خلال المساء وحتى الصباح الباكر ، وقد تصاحبها زخـات من المطر الخفيف في فترات متقطعة .
    ـ التسمية : العُتُم بضم العين والتاء تعني اسم نبات " شجر الزيتون البري " ، وعتمة تعني ظلمة الليل ؛ لذلك فاسم عتمة ارتبط بالظلمة وبالزيتون البري ، وهما صفتان من صفات منطقة عتمة ، فالسحب البركانية وأشجار الزيتون البري أكسب هذه المنطقة صفة الظلمة .
    تعتبر عتمة أحد المسارح التاريخية التي دارت فيها أحداث منذ فترة ما قبل الإسلام حيث أشار " الهمداني " في كتابه " صفة جزيرة العرب " إلى : " أن عتمة مخلاف واسع خصب التربة عظيم المنتجات ، وقد ألحقه بيحصب العلو " ، وذكر أيضاً فيه ورف ، وقال إنه جبل فيه حروث ومزارع وقرى مندثرة ، ويسمى اليوم المقرانة ، وهي من ضمن مخلاف عتمة ، وفي ورف آثار حميرية ، وفي العصر الإسلامي أشار "عبد الرحمن بن الديبع " في كتابه " قرة العيون بأخبار اليمن الميمون " إلى : " ملوك عتمة بنو العتمي الحميريون والشراحيون ملوك وصاب والذين أزال ملكهم الصليحيون في سنة ( 455 هجرية ) ، وفـي عصر الدولـة الرسولية تسلم المنصور سـنة ( 641 هجرية ) حصن سماه ، وقال " التاج بن العطار " في ذلك :
    مـا سماء الدنيا على بن علي ببعيـد فكيف حصن سماوه
    ملك يومـه لفتــح مبـين في الأعادي وليلة في تلاوه
    وسماوه هنا يعني بها سماه ، وهو الحصن المشهور وهو نفس مخلاف سماه المعروف والمشهور
    في مديرية عتمة ، وإليه ينسب بني السماوي من بيوت العلم باليمن .
    أهم المعالم التاريخية والأثرية والطبيعية : تنتشر في مديرية عتمة معالم تاريخية وأثرية وطبيعية عديدة منها :
    (1) الحصون التاريخية : تتميز منطقة عتمة بوجود العديد من الحصون التاريخية المشيدة على قمم جبالها العالية والشاهقة والتي تمثل حماية طبيعية للمنطقة إضافة إلى ما تتميز به مواقعها المطلة على عدد من القرى الجميلة وعلى سهول تهامة الواسعة والتي يعود تشيدها إلى فترات تاريخية متعاقبة ومن أشهر تلك الحصون وأهمها : -
    1- قلعة بني أسد وكانت تعرف بحصن الحقيبة في عزلة بني أسد 2- حصن الشرم لبني معوضة
    3- قلعة سماه في عزلة علي الشرقي 4- حصن بومة عزلة بني البحر 5- حصن النبوتين عزلة النبوتين 6- حصن يفاعة في عزلة بني البحر 7- حصن حيدر عزلة بني سويد 8- قلعة الذاهبي عزلة المطبابة 9- حصن الحصين في عزلة الأتام 10- حصن المنظوف عزلة السفل 11- حصن المقنزعة عزلة المقنزعة 12- حصن الصنعة عزلة المطبابة 13- حصن الذهب الناطق عزلة حمير أبزار 14- حصن الحلبة عزلة بني الغريب .
    يعود تشييد تلك الحصون إلى فترات تاريخية متعاقبة ، عدد منها بني على أنقاض حصون حميريـة قديمـة مثل حصن يفاعة الذي أنشئ على أنقاض حصن " حميري " قديم استعملت حجارة الحصن القديم المنحوتة في بناء الحصن الجديد ، وعدد آخر منها يعود إلى فترة الحملات العثمانية المتعاقبة أو تعود إلى عصر الدويلات الإسلامية في اليمن في صراعها فيما بينها .
    (2) المساجد التاريخية : تنتشر العديد من المساجد التاريخية في عزل المديرية ومنها على سبيل المثال " جامع الحقيبة في عزلة بني أسد من مخلاف رازح " وجامع الجوقة " في عزلة الجوقة من مخلاف بني بحر " .
    تعتبر غالبية المساجد في مديرية عتمة من المساجد القديمة والتي يعود بناؤها إلى فترات تاريخية قديمة .
    (3) الأضرحـة : تنتشر العديد من الأضرحة والقباب للأولياء والصالحين ، وعلى سبيل المثال " الحميضة ، الشرم السافل ، وهجرة المحروم " وغيرها ، وهي عبارة عن توابيت خشبية مزدانة بزخارف قوامها أشرطة نباتية وكتابية وأشكال هندسية جميعها منفذة على الخشب بطريقة الحفر الغائر ، ولازال عدد من الأضرحة قائماً وبحالة جيدة .
    - ضريح ومسجد الجرموزي :يعتبر من أهم الأضرحة في المديرية في هجرة المحروم من مخلاف سماه .
    عرفت اليمن الأضرحة الخشبية منذ مطلع ( القرن السابع الهجري ) ويعتبر ضريح " المطهر محمد الجرموزي " من أهمها إذ أنه يحتوي على تاريخ أقرب إلى الواقع مقارنة بغيره ، شيد الضريح بتاريخ عشرين من شهر الحجة سنة ( ستة وسبعين وألف هجرية ) أي ( 1076 هجرية ) .
    5- مدينة وصاب :-
    [​IMG]
    تقع وصاب في جنوب غرب ذمار وتنقسم إلى مديريتين وصاب العالي مركزها ( الدن ) ووصاب السافل مركزها ( الأحد ) وتنقسم كل مديرية إلى عزل ، تتصل وصاب من شمالها بوادي رماع الفاصل بين وصاب وريمة ، ومن جنوبها بوادي زُبيد ـ بضم الأول مع التصغيرـ الفاصل بين وصاب وحبيش والعدين ، ومن شرقها بمديرية عتمة وقفر حاشد العائد إلى مغرب عنس وإلى مديرية يريم ومن غربها بزَبيد ـ بفتح الأول ـ في تهامة الغربية .
    يشير القاضي " الحجري " في " معجمه " عن العلامة الحبيشي أن وصاباً سميت باسم " وصاب بن سهل بن زيد بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم العظمى وينتهي نسبه إلى حمير الأكبر " ومنهم من يقول لها إصاب وهو الاسم الأصلي ثم أبدلت الهمزة واواً أما عند " الهمداني " في كتابة " صفة جزيرة العرب " فان وصاب هي جبلان العركبة ويشتمل على مخلاف نعمان عركبة أي وصاب السافل والعالي وهو بلد واسع رخي طيب الأرض مبارك الأجواء زكي الأرجاء وله تاريخ مستقل ويسكنها بطون من حمير من نسل جبلان وحي الصرادف من بني حي بن خولان وهي وملوكها ، وقال : " ياقوت الحموي " صاحب " معجم البلدان اليمانية " أن وصاب أسم جبل يحاذي زبيد باليمن وفيه عدة بلاد وقرى وحصون .
    وفي وصاب السافل من الجبال جبل قور في أعلاه أثار عمارة قديمة وجبل المصباح وجبل بني معانس وجبل بني علي وجبل بني حي منها جبل القاهرة فيه عمائر قديمة وجبل غراب وغيرها ومن علماء وصاب بني الحبيشي ومنهم صاحب تاريخ وصاب عام ( 734 هجرية ) ومن أسلافه وقرابته جملة من العلماء منهم " أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن سلمه الحبيشي " المتوفي عام ( 780 هجرية ) ومن مصنفاته ( نظم التنبيه ) ومنهم " أحمد وموسى أبنا يوسف بن موسى بن علي التابعي الحميري " ، وكذلك الشاعر المعروف " بأبن مكرمان البرعي الحميري " من أعلام ( المائة السادسة الهجرية ) والأديب المشهور " عبد الرحمن البرعي " من أعلام ( القرن الحادي عشر الهجري ) ويصف القاضي " الحجري " العلامة " الحبيشي المذحجي " صاحب وصف تاريخ وصاب المسمى " الاعتبار في التواريخ والاخيار " يصف مدينة وصاب القديمة ( العركبة ) بأنها مدينة عظيمة وكان سورها على رؤوس الجبال وكان بها أربعة أبواب إلى كل جهة باب وبابها الغربي بين جبلين مستقيمين يدخل منه من أتى من التهائم ودون هذا الباب الغربي نهر جار دائم وجسر وإليها أنهاراً من جهة المشرق يدخلونه إلى قصورهم وبيوتهم ومساجدهم ومن غربي المدينة أنهاراً دائمة تسقي أرض ( سخمل ) وهي مدينة قديمة من زمن الجاهلية وكان ملوكها من الشراحيين من حمير ، قال وسبب خرابها السيل وانتقال أهلها إلى جبل قريب منها يسمى ( غيثان ) ومحل العركبة يقع حالياً ما بين مخلاف القائمة ومخلاف الجبجب من وصاب العالي ومن مخاليف وصاب العالي أيضا مخلاف بني الحداد وفيه حصن ومخلاف النعمان وفيه مركز الناحية ( الدن ) ومن العزل في هذا المخلاف عزلة الهجرة وعزلة الشريقى وعزلة الاصلوح وعزلة الروضة وعزلة جله وعزلة ظلاف وعزلة الكلبيين وعزلة جران وعزلة مذلب ثم مخلاف بني مسلم وفيه حصن السدة مـن عزلة الصلول وحصن الحمراء والمصنعة من عزلة قاعدة وهي في الأصل حصن الشرف ، وعزلة الاحيام وعزلة المربعة وعزلة الزيادي وعزلة القدمة وعزلة بهوان وعزلة المعشار ثم مخلاف ( جعر ) ومنه عزلة بني كنده وفيها حصن جعر وحصن مدنن وعزلة بني حفص وعزلة بني الحبيشي وعزلة حذمان . ومخلاف ( كبــود ) ومنه عزلة زاجر وفيها قلعة الوايلي وعزلة النشم وبها حصن النشم وعزلة مذحج وبلاد قوازي وبني الزايري .
    ومن المعالم الأثرية التي تزخر بها وصاب ( قبة عراف ) تقع على بعد ( 21 كم ) في الشمال الشرقي من مركز مديرية وصاب العالي ( الدن ) .
    1- قبة عراف :
    - الوصف المعماري :- تتكون القبة من قاعدة مربعة طول ضلعها ( 9.20 م ) تنتهي بشرفة يرتفع عليها مثمن قصير يرتكز على رقبة إسطوانية عليها مقرنصات ، وتغطيها قبة دائرية، لها بابان شرقي يعلوه عقد دائري ، والآخر جنوبي عليه عقد هلالي مفصص ، كما يفتح في كل واجهة من واجهات المبنى نافذتان ، وجميع النوافذ يعلوها عقود ذات ثلاثة فصوص ، ويتوج عقود الأبواب والنوافذ إطار زخرفي من الأحجار الصغيرة مغطاة باللون الأسود ، ويوجد في منتصف جدار القاعدة ونهايتها حزامان يدوران في كل اتجاهات المبنى ، وكل حزام مكون من صفين صغيرين من الحجارة الصغيرة المغطاة باللون الأسود ، ويحصر الحزامين في كل واجهة نجمتان مثمنة مزخرفة بحجارة صغيرة ، ويتوسطها نافذة دائرية مفصصة ، ويوجد في زوايا قاعدة القبة شرفات مثلثة الشكل ، أما رقبة القبة تتكون من صفين من الحنايا الركنية تنتهي بشرفة دائرية وتدور بها شرفات على شكل ورقة نباتية وتنتهي القبة بهلال من النحاس ، أما من الداخل فقد استخدم جزء من القبة كمقبرة لأسرة " المثنى " حيث يوجد بها ( عشرة قبور ) أربعة منها توجد عليها أضرحة خشبية إلا أن كثيراً من أجزائها قد نهبت والمتبقي منها كثير من الزخارف قوامها أشرطة نباتية وكتابية وأشكال هندسية جميعها منفذة على الخشب بطريقة الحفر الغائر ويوجد في الجدار الشمالي للمبنى خزانان يتوسطها المحراب استخدمتا لوضع المصاحف .
    ـ المحراب : يتكون المحراب من تجويف معقود بعقد مدبب الشكل تعلوه حلية زخرفية بارزة تأخذ شكل العقد المدبب ، ويتوج المحراب عقد مفصص ذو سبعة فصوص ويزخرف الجزء العلوي من الحنية زخارف جصية تتضمن كتابات يحيط بها إطار من الزخارف النباتية والهندسية .
    أما الطاقية فتزينها زخارف كتابية قوامها البسملة وسورة الإخلاص على أرضية نباتية وهندسية ، وعلى جانبي المحراب حشوتان زخرفيتان تأخذان الشكل المستطيل نفذت عليها زخارف كتابية جصية ، ويحيط بكتلة المحراب شريط زخرفي عريض يأخذ شكلاً مدبباً ، وتزينه كتابات بخط الثلث المركب يتوسط قمة العقد عبارة تقرأ : ( الملك لله ) ، ويتضمن الشريط الذي يدور حول المحراب سورة تبارك : ( ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوماً للشياطين ) ، يـعـلـو هـذا الشريط شكل آخـر أصغر حجماً يتضمن نصاً قرآنياً : (أنا فتحنا لك فتحاً .. ) ، وينتهي هذا الشريط بشكل دلايات تأخذ شكل الورقة الثلاثية وأشكال الدوائر ، والمنطقة المحصورة بين العقد زينت بأشكال زخرفية تنتهي من أعلى وأسفل بورقة ثلاثية ، ومن الزخارف الموجودة في الحنية شريط كتابي عريض ملون يدور بجميع الاتجاهات من الداخل ، وفي منتصف كل ضلع من أضلاع المبنى نافذة مفصصة يكتنفها من الجانبين دائرتان مليئتان بالآيات القرآنية والزخارف النباتية .
    أما رقبة القبة فتقوم على أربع حنايا ركنية خالية من الزخارف وتتكون من صفين من المقرنصات الترسية يفصل بينها نوافذ صغيرة مصمتة ذات عقود زينت بكتابات قرآنية على أرضية من الزخارف النباتية ، ويؤطره من أعلى حزام زخرفي من الشرفات التي قوامها الورقة الثلاثية ، ويغطي مركز القبة آيات قرآنية ، ويوجد عليها ثمان جامات موزعة على جدار القبة ، وبصورة عامة فإن هذه تكتسب أهمية من الناحية المعمارية وطرازها الزخرفية البديعة ولها أهمية -أيضاً - من الناحية التاريخية والأثرية .
    المصدر :
    المركز الوطني للمعلومات - اليمن
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2006-06-15
  7. mohammed

    mohammed قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-11-17
    المشاركات:
    4,882
    الإعجاب :
    0
    الموقع : تقع محافظة ذمار إلى الجنوب من العاصمة صنعاء وتبعد عنها بمسافة ( 100 كم ) ، وتحدها مـن الشمال محافظة صنعاء ، ومن الشرق أجزاء من محافظتي صنعاء والبيضاء ومــن الجنوب محافظة إب ، ومن الغرب أجزاء من محافظتي صنعاء والحديدة .
    السكان : يبلغ عدد سكان محافظة ذمار وفقاً لنتائج التعداد العام لسكان والمساكن والمنشآت لعام ( 1994 م ) حوالي ( 1.049.120 ) نسمة .
    المناخ : يعتبر المناخ - بشكل عام - معتدلاً صيفاً وبـارداً شتاءًا حيـث يبلغ معدل درجة الحرارة في فصل الصيف ما بين ( 28ْ-20ْ مئوية ) بينما تنخفض في فصـل الشـتاء ما بين ( 18ْ- (-) 1ْ تحت الصفر مئوية ) أثناء الليل والصباح الباكر .
    التضاريس : تتوزع التضاريس في محافظة ذمار بين جبال عالية تتخللها الأودية ، وهضاب وقاع جهران ، وأشهر الجبال إسبيل ، هران ، اللسي ، وجبل ضوران - المعروف بالدامغ - ، وجبال وصابين وعتمة ، ويتوسط المحافظة قاع جهران الذي يعتبر من أكبر وأوسع قيعان الهضاب اليمنية .
    الصناعات الحرفية : توجد في المحافظة عدد من الصناعات التقليدية أهمها صناعة الحلي والمجوهرات التقليدية ، وصناعة المعدات الزراعية بمختلف أنواعها ، وصناعة زيت السمسم وصناعة الجنابي والنصال والأواني النحاسية .
    - عصور ما قبل التاريخ : إن الدراسات العلمية التي أجريت على مقاطع الإرسابات الترابية الموجودة على امتداد الحقول المدرجة في الجهة الغربية من منطقة ذمار وفي المنخفضات وفي مرتفع سهل منطقة قاع جهران أظهرت الطبقات الحصوية على عمق ( 215 سم ) ، ( 335 سم ) بواسطة الكربون المشبع ( 14 ) مجموعة تواريخ لهذه الإرسابات ترجع إلى قبل ( 4630 ـ 7210 عام ) من الوقت الحاضر ، أي إلى فترة العصر البلايستوسيني المتأخر أو العصر الهولوسيني المبكر ـ ما بعد الفترة الجليدية ـ ، ومن بين مجموع الأقسام التي قطعت على امتداد عمق الإرسابات للعصر الهولوسيني الأوسط أظهرت من الجانب الشرقي لسهل ذمار وهي طبقة رطبة ذات لون رمادي غامق كانت مغطاة بحوالي ( 130 سم ) من الطفال الرملي ذي اللون البني تراكمت وراء الحائط المدرج وظهور الاوبسيديان داخل الطبقة الرطبة المدفونة وهذا يؤيد تاريخ انتمائها إلى العصر الهولوسيني الأوسط ، وبمتابعة القطع الاستراتيجرافي تبين بوضوح وجود مرحلتين للترسيب نتيجة لأن المنطقة تمتلك تعاقب ثقافي طويل يمتد من حوالي العصر البرونزي إلى العصر الإسلامي ، تبين ذلك من خلال ظهور كمية كبيرة من الأدوات الحجرية بشكل رئيسي أو الأوبسيديان وأدوات فخارية ، توحي بأن عدداً من المواقع تضمنت أجزاءاً يعود تاريخها إلى فترة ما قبل التاريخ ؛ على سبيل المثال في موقع ( الأهجر ) من الناحية الشمالية الشرقية من ذمار وجدت مجموعة مميزة من الفخار يغلب عليه المعالجة السطحية باللون البني الذي يغطي العجينة ذات الحبيبات الرملية ، وهذه تشبه مجموعة قطع وجدت في سلسلة مواقع أثرية في الشمال من مدينة ذمار ترجع إلى العصر البرونزي ، كما كشفت أعمال المسوحات والتنقيبات وكذا الدراسات الأثرية والجيوروفولوجية التي قامت بها البعثة الإيطالية في المواسم ( 1983 – 1986 م ) عن وجود مواقع ولقي أثرية – في مديريتي عنس والحداء جبل إعماس وقاع جهران – ترجع إلى عصور ما قبل التاريخ بأقسامه المختلفة أي العصر الحجري القديم الأسفل والأوسط والأعلى والعصر الحجري الحديث والعصر النحاسي .
    - عصور ما بعد التاريخ : كان لمدينة ومحافظة ذمار قبل الإسلام دور تاريخي حيث ورد ذكرها كثيراً في النقوش اليمنية القديمة ( هـ ج ر ن / ذ م ر ن ) أي المدينة ذمار .
    ويجدر بنا أن نتساءل عن علاقة مدينة ذمار " بمقرأ " الممتدة من غربها والتي أتى ذكرها في النقوش " كرب إل وتر يهنعم الأول " أحد ملوك دولة سبأ ، وهل ذمار كانت قد قامت حينئذ ؟ بـل وهل من علاقة بينها وبين " بني يهفرع وشعبهم مقرأ " ؟ أم أنها مدينة ملكية ـ قامت كما قامت مدينة صنعاء إلى جوار شعوب التي أقامها السبئيون لأغراض مشابهة ـ في هذه الحال يكون من المحتمل وجود صلة بين أسمها وأسم " ذمار علي وتر يهنعم " هذه مجرد فرضية تستحق الإثبات أو النقض ولا تتعارض مع حقيقة كون ذمار أصبحت في مراحل لاحقة - وظلت - معقلاً حميرياً مستعصياً على السبئيين مثلها مثل " ***" ، ولعل أقدم ذكر لهذه المدينة هو الذي جاء في أخبار من عهد " لعزم يهنف يهصدق " الحميري المعاصر " للحيعثت برخم " حيث بعث نصرة من الفرسان كمدد " للعزم يهنف يهصدق " من تلك المدينة ؛ وهذا يجعل من المحتمل أن المدينة قامت أيام تحالف " شعرم أوتر " الملك السبئي مع ملوك حمير .
    إن قيام ذمار في ذلك الموقع يمكن تفسيره بالكثير من الاحتمالات التي يجعلها إما سبئية أو حميرية النشأة ولكنها في أيام " آل شرح بن فارع ينهب " السبئي وخصمه " شمر يهحمد " كانت معقلاً حميرياً بلا أدنى شك ، وظلت كذلك إلى نهاية الفترة أي إلى نهاية ( القرن الثالث الميلادي ) ، أما صاحب كتاب " البلدان اليمانية " عند " ياقوت الحموي " فينسبها إلى : " ذمار بن يحصب بن دهمان بن سعد بن عدي بن مالك بن سدد بن حمير بن سبأ " ، ويذكر " الهمداني " في كتابـه " صفة جزيرة العرب " أن ذمارًا قرية جامعة ، بها زروع وآبار قريبة ينال ماؤها باليد ويسكنها بطون من حمير وأنفار من الأبناء ـ الفرس ـ وبها بعض قبائل عنس ، وأن ذمارًا مخلاف نفيس كثير الخير عتيق الخيل كثير الأعناب والمزارع ، وبه بينون وهكر وغيرها من القصور القديمة ، وفيه جبل إسبيل وجبل اللسي وغيرها .
    ومن عجائب ذمار عند " ابن المجاور " أنه لا يوجد فيها حية ولا عقرب ، وإذا دخل إنسان بحية إلى ذمار فعند دخوله الباب تموت الحية نظراً لأن أرضها كبريتية ، ولا يوجد فيها من المؤذيـات شيء ، وذمار عند " صاحب معجم البلدان " من الذمر وهو ما وراء الرجل ويحق عليه حمايته " ، ويقول البخاري : " ذمار اسم قرية باليمن تقع على بعد مرحلتين من صنعاء وينسب إليها بعض أهل العلم " ويصفها القاضي " إسماعيل الأكوع " بأنها مملكة اليمن الخضراء ، وكيفما كان الأمر فإن منطقة ذمار تعد من أغنى المناطق التي تزخر بالمواقع الأثرية والمعالم التاريخية والمستوطنات البشرية التي تعود إلى عصور زمنية مختلفة كما سنبين لاحقاً .
    وفي العصر الإسلامي : كانت ذمار أحد مراكز العلم والثقافة العربية الإسلامية في اليمن ، ويعد جامعها من أقدم المساجد الإسلامية حيث عمر في أواخر حياة الرسول ( ص ) أو في مطلع خلافة أبي بكر ( رض ) ، وينسب إليها عدد من أهل العلم منهم " أبو هشام عبد الملك بن عبد الرحمن الذمـاري " ، وفي الناحيـة الشرقيـة من ذمار بحوالي (10 كيلو مترات ) تقع مدينة المواهب عاصمة الإمام " محمد بن أحمد بن الحسن بن القاسم " صاحب المواهب ، وفي ذمار مدرسة الإمام المتوكل " يحيى شرف الدين بن الإمام المهدي أحمد " ( القرن العاشر الهجري ) ، وهي من أنفس مدارس ذمار ، وحولها منازل عديدة لإقامة طلبة العلم وسميت بالمدرسة الشمسية وهناك مساجد أخرى غير الجامع الكبير منها : مسجد الإمام " يحيى بن حمزة الحسيني " المتوفى سنة ( 747 هجرية ) ، وقبره بجوار مسجده ، ومسجد الإمام " المطهر بن محمد بن سليمان الحسني الحمزي " المتوفى بذمار في صفر سنة ( 879 هجرية ـ 1474 ميلادية ) ، وقبره جوار مسجده ، وبالقرب منه مشهد " الحسن بن الإمام القاسم بن محمد " المتوفى سنة (1050 هجرية)، ومسجد " الحسين بن سلامة " صاحب زبيد ومسجد الأمير " سنبل بن عبد الله " سنة ( 1042 هجرية ) ، وجامع قبة دادية من عمارة أحد أمراء الأتراك ، ولها أوقاف جليلة في مديرية يريم ، وغربي الجامع الكبير في المنطقة الجنوبية الشرقية من المدينة يوجد مسجد دريب ، وغيرها من المساجد الأخرى ، وفيها حمامان بخاريان ، وتنقسم المدينة القديمة إلى ثلاث أحياء هي ( الحوطة – الجراجيش – المحل ) ، ويقع السوق في وسط المدينة ، وحوله سماسر ينزلها المسافرون ودوابهم ، ولم تزل ذمار مدينة عامرة بالعلماء والأدباء عبر تاريخها الطويل ، وممن ينسب إليها " ربيعة بن الحسن بن علي الحافظ المحدث " ، والرحال اللغوي " أبو نزار الحضرمي الصنعاني الذماري الشافعي " ، ولد في حضرموت وتوفي سنة ( 609 هجرية ) ، ومن بيوت العلم في ذمار : " بنو الوريـث " و " بنو الكافـي " و " بيت الدولـة " و " بنو المهدي " ، وكلهم مـن ذرية الإمام " القاسم بن محمد بن علي " ، ثم " بنو السوسوة " من ولد السيد العلامة " أحمد بن محمد الشرفي " ، و " بيت الديلمي " من ولد الإمام " أبي الفتح الديلمي " المتوفى سنة ( 440 هجرية ) و " بيت الحوثي " مـن أولاد الإمام " يحيى بن حمزة الحسين " و " بنو مـطهر " من ولد الإمام " المطهر بن محمد بن سليمان الحمزي " .
    ثامناً ـ الينابيع الطبيعية المعدنية والكبريتية ( الحمامات العلاجية ) :
    توجد بمحافظة ذمار عدد من مواقع الينابيع الطبيعية المعدنية والكبريتية ، يؤمها الناس للاستحمام بمياهها والتعرض لأبخرتها المتصاعدة التي تحتوي على عناصر معدنية وكبريتية للاستشفاء من الأمراض الجلدية والروماتيزم وتنشيط الدورة الدموية وغيرها .

    أهم المعالم السياحية والأثرية في المحافظة:

    1- مدينة ذمار - المركز الإداري للمحافظة :

    - ومن المعالم الأثرية في مدينة ذمار المعالم التالية :
    1 - الجامع الكبير : يعد جامع ذمار من المساجد القديمة بعد جامع صنعاء ، ويذكر الرازي هذا الجامع بقوله : ( حدثني القاضي " الحسين بن محمد " قال : ذكر لي جدي أن أهل الصوافي ما أصفاه عمر بن الخطاب من أرض باذان ومنها عليب ومنها ضيعة بالمنشر وسوق باذان قال القاضي يعني سوق ذمار ، وحكى لي أن جده قال كان بين عمارة مسجد صنعاء وبين مسجد ذمار أربعون يوماً وهو المسجد الثاني ثم مسجد الجند ويقول القاضي " حسين السياغي " أن أصل مسجد جامع ذمار من بناء الصحابة رضي الله عنهم الذين تولوا اليمن بأمر النبي ( ص ) ثم وسعه الملوك من بعد حتى صار إلى ما هو عليه الآن ) ، ولم يشر " السياغي " إلى هؤلاء الملوك الذين قاموا بتجديد الجامع بعد تأسيسه ؛ إذ أن هذا يفتقر إلى المصادر التاريخية ، ولا يزال تاريخ هذا الجامع يكتنفه الغموض خاصة في الفترة التي تقع بين تاريخ تأسيسه وتجديد سيف الإسلام " طغتكين بن أيوب " – وذلك في الفترة التي استولى فيها على ذمار- وبين تاريخ وفاته ( 579 - 593 هجرية ) ، أما التجديد المؤكد تاريخياً – ومن خلال الأشرطة الكتابية بالجامع – فهو التجديد الذي قام به عز الإسلام "محمد بن الحسن بن القاسم" إذ يذكر صاحب ( طبق الحلوى ) في حوادث سنة ( تسع وسبعين وألف ) ذلك بقوله : ( ومن مآثره الحميدة توسيع جامع ذمار من جهته الغربية قدر الثلث وعمارة منارته بعد نقضها ، ولا تزال توجد بقايا من شريط كتابي يدور حول الرواق الغربي ، وفي نهايته عند الناحية الجنوبية كتابة تشير إلى تاريخ التجديد الذي تم في هذا الجزء سنة ( 1057 هجرية ) ، وعلى امتداد الجدار الشمالي للرواق الشرقي يوجد شريط به زخارف كتابية بخط النسخ نصها :- بسم الله الرحمن الرحيم ، أمر بهذه المقصورة وإنشاء هذه الزيادة والتوسع (… ) مولانا الأفضل العلامة ناظم أمر الأمة الأمجد الهمام ملك الإسلام " عز الإسلام محمد بن الحسن القاسم بن محمد " المتقدم ذكره في الطراز من الجامع الغربي وعامله الله بالحسنى في الدنيا والآخرة في شهر شعبان عام ( 1057 هجرية ) .
    وتلقى المصادر التاريخية الضوء على أهمية هذه الأشرطة الكتابية وما ورد بها من تواريخ ومعلومات هامة إذ يذكر ( صاحب طبق الحلوى ) في حوادث سنة ( 1057 هجرية ) ، وهي السنة التي تم فيها تجديد الجامع من قبل " محمد بن الحسن القاسم " بقوله : ( وفيها ارتحل عز الإسلام محمد بن الحسن عن ذمار إلى محروس صنعاء فوصلها في ملك جسيم وقدر عظيم وأبهة منشودة وجيوش محشودة ، ولما استقر في برج طالعه الأعز سكن في دار مسجد الأزهر وانتقل في سائر الأبراج تنقل البدر ومد يده إلى الحل والعقد والنهي والأمر، وابتهجت بمقدمه السعيد بلده سام وانتظمت اسمه خطب الجمعة ) ، وتؤكد الألقاب التي وردت في هذه النصوص الكتابية وخاصة لقب ملك الإسلام مدى ما تمتع به " محمد بن الحسن " في ذلك من نفوذ سياسي حتى أن اسمه ذكر في خطب الجمعة ، ويعطي ذلك تفسيراً واضحاً على إقدام " محمد بن الحسن " على تجديد جامع ذمار الكبير في نفس هذا العام ( 1057 هجرية ) ، وخاصة في الناحية الغربية والمقصورة وتجديد المنارة .
    التخطيط المعماري لجامع ذمار :- شيد الجامع بأحجار الحبش السوداء وبأحجار بلــق مهندمة نقلت من خرائب قديمه يظهر على بعضها كتابات بخط المسند ونقوش عربية متأخرة كلفظ الشهادتين وغيرها ، للجامع مدخلان مقببان في الضلع الغربي ومدخل آخر مشابه لهما في الناحية الجنوبية مع مدخل أحدث مؤخراً في الضلع الشمالي ، وبوسط الجامع فناء مستطيل الشكل أبعاده ( 70 × 16 × 5 × 12 م ) رصف بالحجر الأسود ، وتحيط به أربعة أروقة على النحو التالي:-
    - الرواق الشمالي :يتكون الرواق الشمالي من أربع بلاطات بواسطة ثلاث بائكات تسير عقودها
    المدببة الشكل موازية لجدار القبلة وقد حملت هذه العقود على أعمدة مستديرة ، وهي ذات تيجان متنوعة الطراز ، ويوجـد بجـوار القبلـة محرابـان الأول فـي الناحيـة الشرقيـة في جـدار القبلة ، وقد طمست ( عناصره الفنية ) الطلاء والزخارف التي كانت تعلوه ، وفوق تجويف المحراب عقد مدبب الشكل بينما يتوج مدخل حنينة المحراب عقد مفصص محمول على عمودين ، وقد شاع استخدام هذا النوع من العقود في محاريب المساجد اليمنية ، أما المحراب الثاني فيعلو تجويفه عقد مدبب يرتكز على عمودين مغلقين ، ويمتاز بزخارفه الكتابية والنباتية المتمثلة بالزخرفة العربية المورقة بالورود ذات الثمان بتلات فضلاً عن زخرفته الجديدة ، ويوجد أعلى هذا المحراب بقايا من السقف القديم للجامع حيث لا يزال هناك أربع مصندقات خشبية مزينة بزخارف ملونة تتمثل في أوراق ثلاثية الفصوص يحيط بها إطارات من حبات اللؤلؤ ، وعلى يسار المحراب يوجد المنبر الخشبي العتيق الذي يعد من أقدم المنابر الخشبية في اليمن .
    - الرواق الشرقي :يتكون الرواق الشرقي من أربع بلاطات بواسطة ثلاث بائكات ، تسير عقودها المدببة الشكل والنصف دائرية عمودية على جدار القبلة ، ويوجد في هذا الرواق محراب مجوف مزين بزخارف وآيات قرآنية بخط النسخ ، وعلى جانبيه شريط كتابي يشتمل على بعض الآيات القرآنية والنصوص التاريخية التسجيلية ، ويبدو واضحاً أن هذا الرواق الشرقي من المسجد قد اتخذ كمسجد مستقل حيث عزل بجدار حديث من الحجر ، وفتح فيه مدخلان يوصلان بينه وبين الفناء المكشوف .
    - الرواق الغربي :يتكون الرواق الغربي من قسمين الأول في الجهة الشرقية ، ويشتمل على ثلاث بلاطات بواسطة ثلاث بوائك ترتكز عقودها على أعمدة ودعامات ، ويتوسط الجدار الشمالي في هذا الجزء محراب مجوف مزين بكتابات بالخط الكوفي وخط النسخ ، تتضمن بعض الآيات القرآنية ، أما القسم الثاني يتكون من أربع بلاطات بواسطة ثلاث بوائك ترتكز على أعمدة ذات ثلاث قطاعات مختلفة ، منها الدائري والمثمن ، ويمتاز سقفه بأنه أكثر ارتفاعاً من سقف القسم الأول أيضاً ، ويتوسط الجدار الشمالي لهذا القسم محراب مزين بزخارف كتابية تتضمن بعض الآيات القرآنية الكريمة .
    الرواق الجنوبي :يتكون الرواق الجنوبي من بلاطتين بواسطة صفين من البائكات ، ترتكز عقودهما المدببة على دعامات مضلعة ذات تيجان مختلفة ، وتظهر في الواجهات المطلة منها على الفناء زخارف جصية مشوهة ، ويغطي هذا الرواق سقف مستوٍ مستحدث استخدمت فيه الأخشاب الأصلية للجامع ، وهي ذات زخارف وألوان مختلفة ، وهناك قبة بامتداد البلاطة الأولى لهذا الرواق ذات طاقة صماء وتزينها زخارف ونقوش بالخط الكوفي ، ويفتح في هذا الرواق مدخلان أحدهما يؤدي إلى المئذنة والثاني يـؤدي إلى أحواض الوضوء وإلى الرواق الشرقي للمسجد .
    - المنـارة : تشغل المنارة الزاوية الجنوبية الغربية للجامع ، وهي في حد ذاتها قطعة معمارية فنية على جانب كبير من الأهمية حيث تقوم على قاعدة حجرية مربعة مرتفعة يعلوها ( حوض متسع ) ، يقوم عليه بدن مضلع ومجوف غني بالزخارف من الآجر المستخدم في بناء هذه الدورة والدورات التالية ، حيث توجد شرفة يعلوها بدن مستدير مغطى بطاقية المنارة ، وما من شك فإن أهمية جامع ذمار بين العمائر الدينية الإسلامية في اليمن تبدو واضحة تماماً خاصة بالنسبة لأهمية التجديدات التي لحقت بالجامع على مر العصور الإسلامية .
    -المنبـر :يعتبر منبر الجامع الكبير في مدينة ذمار من أقدم النماذج للمنابر الخشبية في اليمن ، فضلاً عن أنه يعتبر حلقة وصل بين طراز المنابر الخشبية في اليمن في هذه الفترة وما تلاها من فترات ، إضافة إلى تأثير هذا المنبر على المنابر في بعض المساجد الأخرى ، وفي نفس الوقت يعد منبر جامع ذمار الكبير أقدم منبر إسلامي يشتمل على زخارف نفذت وفقاً للأساليب الزخرفية التي عرفت بطراز ( سامرا الثالث ) وطراز سامرا المتأخر في ( القرن الرابع الهجري ) .
    التكوين العام لهذا المنبر يتمثل في المدرج ومجلس الخطيب ، ويشتمل المدرج على باب المنبر والريشتين والسلم وسياجه ، أما مجلس الخطيب فتشتمل على الجوسق ، ومن الواضح أن هذا المنبر قد طرأت عليه تجديدات في فترات مختلفة ، ويذكرنا تكوين هذا المنبر بمنبر جامع ذي أشرق ( 421 هجرية ) ومنبر جامع السيدة " أروى بنت أحمد " في مدينة جبلة ( 492 –532 هجرية ).
    الأساليب الزخرفية على المنبر تنقسم إلى قسمين أساسيين ، وهي الزخارف العتيقة ، تتمثل في عناصر كؤوسية كاملة وأوراق جناحية ووريقات من ثلاث فصوص ، وكذلك خطوط حلزونية كأنها ناقوس مقلوب أو إناء للزهور ، وتظهر هذه العناصر في حشوات المنبر أسفل مجلس الخطيب ، ومن أهم الزخارف تلك التي تزين الحشوة المعقودة في الجهة الجنوبية من مربع مجلس الخطيب إذ تشتمل على عنصري الورقة الجناحية وورقة جناحية محفورة تشبه الكمثرى ، أما القسم الثاني في زخارف منبر جامع ذمار تتمثل في زخارف كتابية لآيات قرآنية وعبارات دعائية ، وكذلك زخارف هندسية في سياج المنبر والحشوة الوسطى من حشوات الجزء العلوي إضافة إلى زخارف عربية إسلامية مورقة ( الأربيسك ) ، وقد استخدم في عمل هذه الزخارف أسلوب الحفر المائل ؛ ومما هو جدير بالذكر أن هذا المنبر دُوِّن تاريخه في الحشوة الواقعة خلف مجلس الخطيب بالخط الكوفي المورق نصـهـا : ( عمل هذا المنبر في شهر جمادى الآخر سنة إحدى وعشرين وأربعمائة وصلِّ على محمد ) .
    وفي الجنوب الغربي للجامع يوجد قبر الإمام المشهور المؤيد " يحيى بن حمزة " الذي حكم في الفترة (( 729 - 749 هجرية ) ـ ( 1329 - 1248 ميلادية )) ، كما توجد في الجهة الشمالية الشرقية لبيت الصلاة غرفة تحوي تابوت قبر الإمام ، غطاء القبر مصنوع من الخشب المحفور وعلى الجوانب توجد كتابات قرآنية وعلى الجانب الشمالي يوجد تاريخ وفاة الإمام ( 749 هجرية ـ 1348 ميلادية ) وهذه الغرفة منفتحة نحو الشرق على مقبرة صغيرة يوجد فيها بعض القبور مع شواهد تاريخية .
    2 - المدرسة الشمسية : من الآثار الإسلامية في مدينة ذمار المدرسة الشمسية التي تعد من أهم المعالم الأثرية الإسلامية التي لا تزال عامرة وتقع في حي الجراجيش ، وقد بناها الإمام المتوكل " يحيى شرف الدين بن المهدي أحمد " الذي حكم في الفترة (( 912 - 965 هجرية ) ـ ( 1506 - 1557 ميلادية )) ، وكان معاصراً لعامر بن عبد الوهاب الذي بنى المدرسة العامرية في رداع سنة ( 910 هجرية ) بنيت المدرسة الشمسية سنة ( 950 هجرية - 1544/1543 ميلادية ) ، وسميت الشمسية نسبة إلى أحد أبناءه وهو الأمير " شمس الدين " ، أما المطاهير والمنارة بناهما الوالي العثماني " محمد علي باشا " سنة ( 1155 هجرية ) ، ويضيف " القاضي الأكوع " في كتابه " المدارس الإسلامية في اليمن " أنه كان للمدرسة مكتبة نفيسة موقوفة ، وكانت إلى بضع سنوات خلت صرحاً من صروح العلم حيث كان يفد إليها طلبة العلم للدراسة في كل عام من شتى المناطق بالإضافة إلى الطلاب من المدينة نفسها ومن نواحيها ، وكان طلاب العلم الوافدون إلى ذمار يعرفون بالمهاجرين يقيمون في منازل ( أي حجرات ) ملحقة بالمدرسة الشمسية ، وكانت بعض هذه المنازل معروفة بأسماء أسر تتوارث الإقامة بها خلفاً عن سلف لطلب العلم ، وكان يعيش أغلب الطلاب على ما يقدمه لهم بعض بيوت المدينة من مساعدة ، ومع شظف العيش فقد كان هؤلاء الطلاب يحققون قدراً عظيماً من المعرفة ، وقد درس بهذه المدرسة منذ إنشائها جمع غفير من العلماء ليس من السهل حصرهم ، ومن هؤلاء " إبراهيم بن يوسف " الذي كان إماماً في الفقه محققاً ومناظراً ليس له نظير في الإصابة والحفظ توفي في ذمار سنة ( 1041 هجرية ) ، كما درس بها " مهدي بن علي الشبيبي " ، وهو عالم محقق للفروع مشارك في غيرها توفي سنة ( 1107 هجرية ) في ذمار .
    ومن الفقهاء الذين درسوا في المدرسة الشمسية " حسن بن عبد الله بن أحمد بن حاتم الريمي " ، تولى القضاء في ذمار " للمنصور الحسين بن القاسم " توفي سنة ( 1149 هجرية ) ، ودرس بها " زيد بن عبد الله الأكوع " ، له أجوبة مفيدة وحواش وتقارير على شرح الأزهار ولد سنة ( 1081 هجرية ) ، ومات في سنة ( 1166 هجرية ) ، كما درس بها " الحسن بن أحمد بن الحسين بن علي بن يحيى الشبيبي " ، له في هوامش شرح الأزهار في فقه الأئمة الأطهار تولى القضاء أياماً في تعز نيابة عن القاضي " أحمد بن مهدي الشبيبي " توفي سنة ( 1169 هجرية ) ، ومن الأعلام المتأخرين ، درس في هذه المدرسة كوكبة من العلماء والفقهاء في شتى العلوم ، ومن هؤلاء " يحيى بن محمد بن يحيى بن سعيد العنسي " توفي سنة ( 1313 هجرية ) ، و " عبد الله بن أحمد بن علوان الشماحي " ، توفي سنة ( 1305 هجرية ) وغيرهم ، وتكتسب المدرسة الشمسية في ذمار أهميتها الخاصة بالنسبة لمن درس بها وساهم بعلمه في إثراء الحياة الدينية في اليمن .
    - التخطيط المعماري : تتألف المدرسة الشمسية من بيت الصلاة تحيط به أبنية لسكن الطلاب من الناحية الجنوبية وملحقاتها يتكون بيت الصلاة من خمس بلاطات بواسطة أعمدة رشيقة تحمل عقوداً مدببة ، ويزين الجدران الأربعة في بيت الصلاة نصوص كتابية بخط النسخ ، تحمل آيات قرآنية واسم المنشئ إضافة إلى الزخارف الجصية في كتابة المحراب وأعلى المداخل ، وفي الناحية الجنوبية لبيت الصلاة فناء مكشوف يتوسطه بركة مياه يقابلها مساكن الطلبة إضافة إلى المئذنة والمطاهير .
    3 - هِرَّان ( حصن هِرَّان ) : هِرَّان ـ بكسر الهاء وتشديد الراء الممدودة وآخره نون ـ ، يقع ( حصن هِرَّان ) إلى الشمال من مدينة ذمار بمسافة ( 2 كيلومتر ) تقريباً ، وهو حصن لا يزال يؤدي مهمته ، ويقـع على جبل بركاني كانت به قرى عامرة وقصور عالية وفيه مآثر حميرية ، وقد ورد اسم هران في النقوش اليمنية القديمة تحمل اسم وادٍ ثم مبنى أو برج ، كما توجد أسماء تحمل اسم هِرَّان منها هِرَّان بلد ووادٍ من بلاد بكيل من ناحية ذيبين ، وهران سد حميري من حقل بلاد يريم ، ويعد حصن هِرَّان أحد الحصون الثلاثة الهامة التي تحيط بمدينة ذمار إضافة إلى حصن ( يفع ) غرباً وباب الغلال شرقاً ، تشير الشواهد واللقى الأثرية المتناثرة على سطح الموقع أن الحصن استوطن في فترات زمنية مختلفة ترجع إلى عصر ما قبل التاريخ وفترة ما قبل الإسلام وفترات الحضارة الإسلامية المتلاحقة .
    وتأتي أهمية حصن هِرَّان التاريخية من حيث موقعه الهام شمال المدينة ويشرف على عدة وديان وقيعان صغيرة نسبياً تفصلها أرض مرتفعة مثل بلسات وقاع جهران قرب معبر وقاع عراظ أو عراد شرقي ذمار وقاع شرعة إلى جنوبها ، وقد حوت المصادر التاريخية الإسلامية الكثير من الأخبار عما جرى من الأحداث التي توالت على هذا الحصن عبر قرون طويلة ، ومن هذه الأخبار أن الحصن كانت تقطنه قبيلة ( جنب ) التي كان لها صولات وجولات في التاريخ إلى نهاية ( القرن التاسع الهجري ) ، حيث توالت عليها المحن فانتقلت إلى مغرب عنس ، وقد سمي بعد انتقالهم إليها بمخلاف الجنبين ، وأول إشارة تاريخية له كانت في سنة ( 292 هجرية ) عندما سار " علي بن الفضل " إلى ذمار فوجد جيشاً عظيماً في هِرَّان من أصحاب الحوالي ثم كتب " علي بن الفضل " إلى صاحب هِرَّان واستماله حتى والاه ، وصاحب هِرَّان إشارة إلى قبيلة جنب التي وصفت أنها قبيلة عاتية آنذاك ، وكان " عيسى بن معان اليافعي " والياً على ذمار من قبل " بن أبي يعفر" ، وكان " علي بن الفضل " قد قام بنشر المذهب الإسماعيلي في اليمن ومعه " منصور بن حوشب " ، وفي إشارة تاريخية في سنة ( 418 هجرية ) تـذكـر أنه سار " عبد المؤمن بن أسعد بن أبي الفتوح " إلى الهان فتلقته عنس ومن إليهم إلى ضاف فلبث فيها ( سبعة أيام ) ثم توجه إلى ذمار وأمر بإعادة عمارة حصن هِرَّان ، ومع انتشار الدعوة الفاطمية في اليمن وقيام الدولة الصليحية يذكر أن أحد الداعين واسمه " المعيد لدين الله " قد قتل في سنة ( 420 هجرية ) في هِرَّان وهو في قبيلة جنب ، وفي عهد الملك الصليحي المكرم " أحمد بن علي بن محمد الصليحي سنة ( 459 هجرية ) قامت عدد من القبائل اليمنية بالتمرد على طاعة الدولة الصليحية إذ وصف أنه أخذ الموالون ينقضون عهودهم حتى خرج أمر الصليحيين من كافة بلاد اليمن ولم يبق لهم إلا التعكر ؛ وكان المتمردون قد حاصروه ، كما حاصروا " مالك بن شهاب الصليحي " في حصن مسار، وتآمرت القبائل من كحلان وهِرَّان وعنس وزبيد ويحصب على الصليحيين وامتدت العدوى إلى صنعاء نفسها حيث كان المكرم " أحمد الصليحي " يقيم مع جماعة من خلصاء أتباعه ، وفي إشارة تاريخية أخرى تشير أن المكرم " أحمد الصليحي " قد أخذ مع أنصاره الذين استولوا على حصن هِرَّان بعد انتصار حققه القائد " إسماعيل بن أبي يعفر الصليحي " الذي استمات في الدفاع عن كيانهم وانتصر بجبهة كحلان وهِرَّان ، ويحصب ورعين وأنهم أدانوا له بالطاعة بعد حرب سجال ، وبعد هذه الفترة تأتي إشارة تاريخية قـرب ( نهاية منتصف القرن السادس الهجري ) وبالتحديد في عهد السلطان " حاتم بن أحمد بن عمران " سنة ( 545 هجرية ) خرج هذا الإمام من صنعاء إلى موضع يقال له شعب الجن من ظاهر نقم عندما تفرق عنه أعوانه فتحصن فيه واستنجد بقبيلة ( جنب ) التي كانت تسكن هِرَّان وذمار فقتلوا من عسكر الإمام طائفة وكان بين جنب قتلى كثيرون، وفي سنة ( 569 هجرية ) – عندما كان الأيوبيون قد احتلوا أجزاءً كثيرة من اليمن – يذكر أن شمس الدولة " ثوران شاه بن أيوب " زحف شمالاً إلى ذمار واحتل هِرَّان عندما كان متجهاً إلى صنعاء بعد أن اعترضه في الطريق جند واستطاع التغلب عليهم وقتل منهم نحو ( سبعمائة قتيل ) ، وفي إشارة أخرى تذكر أن " ثوران شاه " دخل حصن هِرَّان سنة ( 570 هجرية ) وذلك بعد أن سار إلى ذمار فاعترضته قبيلة جنب في موضع يسمى ( رخمة ) شرقي ذمار فقتلوا من أصحابه نيفاً وستين رجلاً ثم دخل ذمار فأقام فيها أياماً ثم نهض إلى صنعاء فاعترضته قبيلة جنب وغيرها فقال لأصحابه ( قاتلوا على أنفسكم وإلا أخذتكم العرب وأين أنتم عن ديار مصر ) فاصدقوا القتال حتى انكشفت المعركة عن ( تسعمائة قتيل ) من قبيلة جنب ومن إليهم وانهزم بقيتهم وفروا إلى هِرَّان ، وفي سنة ( 582 هجرية ) استولى السلطان " طغتكين بن أيوب " على حصن هِرَّان بعد أن أخذ حصن حب وبعد سنة ( 611 هجرية ) - هناك فاصل زمني كبير بعده إشارة تاريخية في سنة ( 709 هجرية ) مع بداية قيام الدولة الرسولية - ، حصل ترتيب عسكري في حصن هِرَّان فقصدوا منطقة العساكر إلى الوادي الحار ، وفي سنة ( 710 هجرية ) كان الحصن لا يزال ذا أهمية عسكرية ، وفي سنة ( 713 هجرية ) برز مرسوم السلطان إلى الأمير " أسد الدين محمد بن حسن بن ثوران " بأن يخرج من ذمار ويحيط بحصن هِرَّان وينصب عليه المنجنيق ففعل ما أمر به، وفي عهد السلطان المجاهد سنة ( 737 هجرية ) أخذ هذا السلطان وعسكره حصن هِرَّان قهراً بالسيف في شهر ذي الحجة ، وهكذا نرى هذه الأدوار والوقائع التاريخية التي تعاقبت على هذا الحصن الأمر الذي أدى إلى اندثاره تماماً وأصبح خرائب وأطلالاً ويستغل ـ حالياً ـ حديقة عامة ومنتزهات لسكان مدينة ذمار .
    ب- مخلاف عنس : هو رأس مخاليف ذمار وساكنيه اليوم بعض قبائل " عنس بن مذحج " ، ويقال إنه منسوب " لعنس بن زيد بن سدد بن زرعة بن سبأ الأصغر " ، وهو مخلاف نفيس كثير الخير عتيق الخيل كثير الأعناب والمزارع والمآثر ، ومن المحافد العنسية ، مداقة وبوسان ورخكة وجبل لبؤة بن عنس ، وجبل إسبيل منقسم بنصفين إلى مخلاف رداع ، ونصف إلى مخلاف عنس وشماله إلى كومان رأس ما بين إسبيل وذمار ، ومن توابع مخلاف عنس ( زُبيد ) بضم الأول مع " التصغير " ، وهي من مذحج من ولد زبيد ، وهو " منبه بن صعب بن سعد العشيرة بن مالك بن مـعـدي كــرب الزبيدي " الشاعـر المشهور ، و " محمد بن الحسن بن عبد الله بن مذحـج الزبيدي الأندلسي الإشبيلي " ، وكان عالماً باللغة والأدب توفي سنة ( 379 هجرية ) ، وله من المؤلفات الواضح في النحو ومختصر العين في اللغة ومن أهم المعالم التاريخية والأثرية هي :-
    1 - قرية المواهب : المواهب قرية من قرى مديرية عنس ، وتقع شرق مدينة ذمار تبعد مسافة ( 10 كم ) من عزلة منقذة ، ارتبطت باسم الإمام المهدي " محمد بن أحمد بن الحسن بن القاسم " الذي ولي الإمامة بعد المؤيد بالله " محمد بن المتوكل " سنة ( 1097 هجرية ـ 1686 ميلادية ) ، وذلك بعد نزاع شديد وحروب طويلة دانت له بعدها اليمن ، وكانت شخصيته عجيبة متناقضة الأهواء جباراً سفاكاً للدماء يأخذ المال من حلة وغير حلة كما قال عنه الإمام الشوكاني ، وقد اختط لنفسه المواهب وحاصره الإمام المتوكل على الله " قاسم بن حسين " حتى خلع نفسه عام ( 1129 هجرية ) ، وتوفي في السنة التالية سنة ( 1130 هجرية ) ، وقبره هناك ، وكان الإمام " المهدي " يلقـب بصاحب المواهب وعن هذه المدينة وصاحبها يصف المستشرق الفرنسي " جان دي لاروك " في كتابه " رحلة إلى العربية السعيدة " مستنداً إلى المعلومات التي حصل عليها من مذكرات بعض أعضاء البعثة الفرنسية الذين حلوا ضيوفاً على الإمام " المهدي " في مدينة المواهب مدة ثلاثة أسابيع بناءً على دعوة من الإمام وذلك في سنة ( 1712 ميلادية ) ، وفيما يتعلق بشخصية الملك فإنها تشتمل على البساطة ، وكان يرتدي شرشفاً رقيقاً أخضر أو أصفر اللون ليس فيه أي نوع من الزخارف ، وكان عاري الساقين والرجلين ، ويلبس الخف على الطريقة التركية ، أما ألبسته فهي لا تمتاز عن غيرها إلا بغطاء من الحرير الأبيض يسدله فوق عمامته ، ويعقده تحت ذقنه ، وقال أيضاً : أن الأبهة والعظمة من المظاهر التي لا تتماشى مع منصب الإمام ، وأما حياة الإمام " المهدي " الخاصة فهي تمتاز بطابعها الرتيب ، فهو ينهض من نومه مع شروق الشمس ، ويتناول الطعام في الساعة التاسعة ، وينام في الساعة الحادية عشرة حتى الثانية تماماً ، وعندئذ تقرع الطبول وينفخ الزمارون في آلاتهم ولرئيس الطبالين ميزة خاصة إذ يحق له أن يدخل غرفة الملك سواءً كان صاحياً أو نائماً ، وهو من الأتراك يلبس ثياباً رائعة ، ويعقد على وسطه حزاماً غريب الشكل فيه عدد من القطع والشرائط الفضية ، وعلى عمامته ورقة نخل موشاة باليد وسلسلة من الفضة ، تطوقها كالأساور في المعصم وعندما يعلن رئيس الطبالين أن الملك قد صحا من نومه يدخل عليه الأمراء والكبراء ويتحدثون معه ، وهناك مراسيم كانت متبعة وخاصة عند ذهاب الملك لصلاة الجمعة إلى سهل خارج المدينة حيث أنه لم يبن مسجداً في الحصن وذلك حرصاً على عدم وضع نفسه في مكان مغلق وخوفاً من أن يسطو عليه منافسوه أو يخونه أتباعه أما عن مدينة المواهب فقد شيدت على السفح الجنوبي من جبل صغير ، وعلى جبل صغير قريب منها شيد أيضاً قصر يسمى ( المواهب ) ، وهو منزل استراحة الملك يذهب إليه متى ما أراد الترويح عن نفسه ، وهذا القصر يشكل مع مدينة المواهب ومدينة ذمار القديمة شبه مثلث ، وهي على المسافة نفسها بعضها من بعض ، وعلى جبل غير بعيد مــن المواهب شيد المهدي حصناً يقيم فيه عدد من خيرة جنوده مع ذخيرتهم ومدافعهم ويلتجئ إليه الملك في حالات الطوارئ ليأمن من كيد أعدائه والمدينة بصورة عامة ليست كبيرة وأكثر بيوتها مبنية من الطين ، وتحيط بها أسوار من الطين أيضاً ، وخارج المدينة بعض القرى والحقول المحيطة بمدينة المواهب مزروعة بمحصول القمح بينما شجرة البن مغروسة في الجبال والأودية وهناك أيضاً الأعناب والأشجار ذات الفواكه ، تبلغ مساحة مدينة المواهب ( 500 م2 ) ، وأهم معالمها التاريخية والأثرية جامع وضريح الإمام المهدي ، وهو عبارة عن بناء مستطيل الشكل يتألف من بيت الصلاة بواسطة دعامات حجرية يرتكز عليها سقف المسجد ، وفي الناحية الجنوبية لبيت الصلاة يوجد الضريح وهو بناء مربع يرتكز على حنايا ركنيه وعقود مدببةٍ تحمل القبة ، ولا زالت تحتفظ بعناصرها الزخرفية المتمثلة بزخارف كتابية ونباتية نفذت بطريقة الحفر على الجص ، ومن النصوص الكتابية التي وجدت في واجهة بيت الصلاة تاريخ التأسيس ويرجع إلى سنة ( 1070 هجرية ) ، وفي الناحية الجنوبية الغربية للقبة توجد بقايا مبانٍ سكنية يبدو أنها كانت مساكن للإمام المهدي وحاشيته .
    2 - حمة ذئـاب : حمة ذئاب قرية صغيرة من قرى مديرية عنس ، تقع إلى الشرق من مدينة ذمار على بعد ( 35 كم ) ، ويحدها من الشمال وادي النصيرية ، ومن الجنوب جبل إسبيل ووادي الضايب والصفوح ودار القصر ، ومن الشرق وادي حوجمة ، ومن الغرب جبل ووادي نجد حمة ذئاب ، أتى على ذكرها القاضي " السياغي " بأن فيها معالم أثرية مختلفة .
    شيدت حمة ذئاب فوق مرتفع من الصخور الجيرية يسمى ( حمة ) بارتفاع ( 40 م ) عن مستوى الأرض ، وبني على أنقاضه دور قرية حديثة بأحجار من الموقع ، ونتيجة لحفر الأهالي ظهرت واجهة شمالية لمبنى قديم طولها ( 9 م ) بأحجار سوداء مهندمة يتقدمه درج مرصوفة بأحجار ، وفي الواجهة المذكورة ثلاثة أحجار مميزة وضعت بشكل عمودي ضمن صف واحد من أحجار البناء ، تبعد إحداها عن الأخرى ( 2.47 م ) ، وفيها ثقوب مستطيلة أبعادها ( 18 × 11 سم ) يحيط بها خزنان مستطيلان تعلوهما صورة هلال بداخله زهرة ، وفي الناحية الشمالية بقايا أبنية حجرية عليها نقوش زخرفية مماثلة ، توحي أن هذه المنطقة كانت مجمعاً للمعابد ؛ إضافة إلى نقوش زخرفية على الحجارة تختلف عن أساليب الزخرفة السابقة ، وفي الضلع الجنوبي بقايا مدخل عرضه ( 1.5 م ) ، أما في الجنوب الغربي فهناك صهريج للمياه بيضاوي الشكل قطره ( 3.5 م ) إضافة إلى أحواض وآبار عديدة منقورة في أماكن مختلفة من الموقع ، ففي الطرف الشمالي لمرتفع الحمة تشاهد بركة عميقة تمتد من الشرق إلى الغرب أبعادها ( 9 × 2.30 م ) سمك جوانبها (80 سم ) مشيدة بالأحجار والقضاض ، وتصل في نهايتها الغربية بحوض ماء صغير عن طريق ساقية مشيدة بالحجارة ، وبالقرب من البركة المذكورة هناك بركة أخرى أبعادها ( 7.25 × 4,10 م ) ، وبين دور القرية بئر طليت جدرانها الداخلية بالقضاض ، وعند فوهته حجرة من المرمر ( البلق ) ذو لون وردي ، ومن الشواهد الأثرية التي لوحظت في جدران المباني الحديثة قطعة من الحجر الحبشي عليها نقش بارز من أربعة حروف بالخط المسند ، وقطعة أخرى في مدخل أحد البيوت وقطع أثرية لدى بعض الأهالي عليها كتابات بالمسند وأخرى عليها سنبلة ومباخر حجرية ، وهناك أعمدة إسطوانية من حجر الحبش والأحجار الرملية قطرها ( 20 سم ) ، وأعمدة أخرى مثمنة الأضلاع طول الضلع ( 10 سم ) استخدمت في بناء مسجد للقرية ، ومن خلال اللقي الأثرية على سطح الموقع مثل الفخاريات وشقافات من أحجار المرمر يمكن من خلالها إرجاع تاريخ حمة ذئاب إلى الفترة السبئية أو بداية الدولة الحميرية .
    3 - جبـل إسبيل : جبل إسبيل ـ بكسر الهمزة وسكون السين المهملة ثم باء موحدة مكسورة وياء مثناة تحتية وآخره لام ـ ، وهو جبل عالٍ منيف شاهق واسع الأطراف يرى من بعد وكأنه الهلال في إبداره أو معصم الحوار في استوائه ، يبعد عن مدينة ذمار شرقاً بمسافة ثلاث فراسخ تقريباً ، يقع إلى الشرق من جبل اللسي بمسافة ( 10 كم ) ، يرتفع عن مستوى سطح البحر حوالي ( 3200 متر ) وفيه العديد من القرى والآثار التاريخية ؛ وهي بقايا أسوار وأبراج وكتابات بخط المسند على بعض الأحجار ، وفي الجبل حمام بخاري يتردد عليه المواطنون خلال فصول السنة ، ويحتوي على سبع غرف صغيرة للاستحمام ، ومن قبائل إسبيل المقادشة ، وهم بنو علي وبنو عز الدين وبنو الحاج ومنهم الشاعرة المشهورة غزالة المقدشية من أعلام ( أواخر المائة الثالثة عشرة وبداية المائة الرابعة عشرة للهجرة ) ، ويشير القاضي " الحجري " في " معجمه مجموع بلدان اليمن وقبائلها " إلى جبل إسبيل بأنه من الجبال المرتفعة لأنه قائم على أرض من جبال السراة ويرتفع عن مستوى سطح البحر حوالي ( 8000 قدم ) ، ويذكر " ياقوت الحموي " في " معجمه البلدان اليمانية " إسبيل بأنه حصن يقول الشاعر :-
    بإسبيل كان بها برهة من الدهر ما نبحته الكلاب
    كما يقول الشاعر :-
    إلى أن بدا لي حصن إسبيل طالعاً وإسبيل حصن لم تنله الأصابع‘
    4 - جبل اللسي : ورد ذكره في النقوش السبئية المتأخرة ( إسي ) ، ويذكره " الهمداني " أيضاً في كتابه " صفة جزيرة العرب " : بالأسي في منطقة قرب ذمار إلى الشرق ( 25 كم ) وعلى ارتفاع ( 2800 متر ) عن مستوى سطح البحر ، وفيه معدن الكبريت وحمام طبيعي " ، وفي هذا الجبل العديد من المآثر والمناجم المعدنية كالفحم والكبريت والمغناسيوم وغير ذلك حسبما أقرته البعثة الجيولوجية السويدية التي زارت المنطقة في عام ( 1959 م ) ، وفي قمة الجبل توجد قلعة عسكرية تركية يعود تاريخ بناؤها إلى القرن ( الحادي عشر الهجري ) ، ويقول الحاج " أحمد بن عيسى الرداعي " في أرجوزة الحج عن اللسي :
    ثم معش ليلها إسي : حيث بنى حمامه النبي
    ويشير " ابن المجاور " في كتابه " صفة بلاد اليمن " إلى اللسي باسم ( الشب ) ، وجميع حجره مدورة يمناه - وشامه ، ويمينه قطعة واحدة ، وفيه كهف يحتوي على ماء حار يغلي وكل مريض يمرض من أهل البلاد يأخذ منه فيد - كل على قدره - يعرى به على باب الغار ، وينزل وبعد ذلك يسبح في الماء ، وما يخرج منه إلا وهو متعاف ، وفوق منه - أي في قمة الجبل - مدينة مدور من جبالها ، وهي عند صاحب " معجم البلدان " أكمة سوداء فيها حمة تعرف بحمام سليمان يستشفون من الأمراض والجرب وغير ذلك ، أما القاضي " الأكوع " فيضيف جبل اللسي بأنه أكمة كبيرة كأنها الصبرة من الطعام ، وفي جوانبها فجوات يتفاعل معدن الكبريت الموجود بها ، وكان يستعمل إلى عهد قريب ، والحمام لا يزال يعرف باسمه ووصفه ، وكان الأهالي يتخذون من الكبريت الذي يستخرج مـن الجبل بعد تصنيعه باروداً في عهد استخدام البندقية ( أبو فتيلة ) وقد أصيب الجبل بأضرار في حادث زلزال ( 1982 م 5 - هَـكِـر+ أضرعة :
    أ- هَكِــر: بفتح الهاء وكسر الكاف وبالراء المهملة ، وهي من البلدان الحميرية المشهورة ، وهي مصنعة قائمة ، في وسطها حقل يحيط به تلال من يمناه وشماله ، وبجانبها قرية الأهجر وهي قرية خاربة من مديرية عنس ، ويقول الشاعر الحميري :-
    وما هَكِر من ديار الملوك : بدار هوان ولا الأهجرُ
    وهي مدينة " لمالك بن سقار بن مذحج " ، وكذلك حصن باليمن من أعمال ذمار ، وهي قرية أثرية تاريخية ، تقوم على أنقاضها قرية حديثة تحمل الاسم نفسه وترجع إلى مخلاف عنس وأعمال ذمار ، وتبعد عن ذمار شرقاً مسافة ( 35 كم ) ، طريقها حقل الديلمي بالقرب من ( يراخ ) إلى الجنوب الشرقي ، وهي مجرد قرية صغيرة بنيت على سطح الجبل وحولها العديد من الخزانات المنحوتة في سفح الجبل والتي كانت تستقبل المياه بواسطة مجرى خاص مُد لها من سد أضرعة ، وفي هَكِر العديد من المباني الحميرية التي لا تزال على وضعها بعد تحديثها وبنائها من جديد في العصور اللاحقة ، وهناك نقش بخط المسند على مدخل المسجد يرجع إلى عام ( 281 ميلادية ) ، يذكر الملك " شمر يهرعش " ملك سبأ وذو ريدان وحضرموت ويمنات ، ونقش آخر يحمل اسم الملك " ياسر يهنعم " وكلا النقشين يتعلقان بمدينة هَكِر والمنشآت التي أقامها الملكان ، ومن ثم نستطيع القول أن هَكِر قد بنيت كمدينة في ( أواسط القرن الثالث للميلاد ) على يد الملك " ياسر يهنعم " مع قصر يتكون من طابقين وأن سورها وأبراجها وأبوابها وبرك الماء فيها قد بنيت عن أمر الملك " شمر يهرعش " ، وهكر عند " الهمداني " جبل أبيض في عنس شيد عليه قصر .
    ب - أضرعة : أما أضرعة فهي أيضاً تتبع بلاد عنس ، وتقع جوار ( هَكِر ) ، وفيها سـدا حبرة من السدود الحميرية أحدهما غـربي أضـرعة والآخر شرقها ، طول السد الغربي نحو ( 100 ذراع ) ، وعرضه نحو ( 30 ذراعاً ) ، وارتفاعه نحو ( 70 ذراعاً ) ، وقد بقي منه نحو النصف قائماً إلى عهد غير قريب كالمنارة ، والسد الشرقي طوله نحو ( ثلاثمائة ذراع ) وعرضه ( 24 ذراعاً ) ، وكان يخزن من الماء ثلاثة أضعاف السد الغربي ، وتدل آثار البناء على قدمه بنحو ألف سنة ، أما مخزن الماء فنحو ميل مربع وينسب للسدين آل حبرة - بكسر الحاء المهملة وفتح الباء الموحدة والراء المهملة ثم التاء المربوطة - وهي بلدة خاربة قرب السدين ومجرى الماء نحو الميل أو يزيد عنه بين جبلين ، ويبلغ عمق السد ( 8 م ) تقريباً ، وأطـوال أحجـار البـناء تتراوح من ( 3 - 4 مترات ) خاصة التي في الأساسات ، كما استخدمت مادة الرصاص كمادة رابطة بين الأحجار ، بصورة عامة وهناك تجديدات متلاحقة طرأت على هذين السدين إلا أن سدود أضرعة من أشهر السدود التاريخية التي ترجع إلى فترة ما قبل الإسلام .
    6 - الأهجـر : الأهجر قرية من قرى مديرية عنس بمحافظة ذمار ، وهي بلدة حميرية بالقرب من قرية ورقة وهَكِر بالشمال الشرقي من ذمار ( 12 كم ) ، وينسبها الإخباريون إلى " الأهجر بن شهران بن بينون بن منياف بن شرحبيل بن يتكف بن عبد شمس " يقول علقمة :-
    أو لا ترين وكل شيء هالك‘ هَكِر فما أرجو لها من أهجرِ
    وكانت الأهجر قد تعرضت للخراب ثم دبت إليها الحياة ، وسكانها اليوم بنو البخيتي ، وقبل الحديث عن الأهجر ينبغي أن نعرض سريعاً لبعض المصطلحات التي تتعلق بالمدينة اليمنية القديمة وتسمياتها ، وأول هذه التسميات هي ( الهجر ) والهجر بلغة أهل اليمن قديماً ( هو المدينة ) ، وكانت تكتب بخط المسند ( هـ ج ر ن ) أي هجران والنون في آخر الكلمة تقابل أداة التعريف بلغتنا العربية الحالية أما بدون التعريف فتكتب ( هجر ) تماماً مثل هجر اسم المدينة الإسلامية المعروفة من قبل الإسلام في شرق الجزيرة العربية أو مثل هجر كحلان في وادي بيحان أو هجر ( امناب ) في وادي مرخة وغيرها ويبدو أن الأهجر التي نحن بصددها هي مجموعة مدن متقاربة ترجع إلى فترة ما قبل الإسلام حسبما دلت عليه التنقيبات الأثرية في المنطقة .
    ـ الموقع : تقع الأهجر إلى الغرب من قرية ( ورقة ) شرقي جبل رفان ، وتحيط بها الأراضي الزراعية والأودية ، ويبلغ ارتفاعها عن مستوى سطح البحر حوالي ( 3000 قدم ) ، وهي منطقة بركانية ذات صخور رسوبية .
    ـ نتائج التنقيبات الأثرية في الأهجر : أسفرت أعمال التنقيبات الأثرية التي أجريت في المنطقة من قبل فريق يمني إيطالي عام ( 1985 م ) عما يلي :-
    - تحديد طبيعة القرية المعروفة بخربة الهجر بأنها موقع أثري لمدينة قديمة ، وذلك من خلال وجود كثير من الشواهد أهمها النقوش الكتابية بخط المسند التي عثر عليها .
    - التعرف على بعض العادات والطقوس الجنائزية التي كانت سائدة قبل الإسلام .
    ـ أما أهم المكتشفات الأثرية :-
    - تمثال صغير من الحجر الكلسي ( البلق ) لثور على قاعدة مستطيلة .
    - حوالي ( 22 آنية ) من الفخار مختلفة الحجم والشكل .
    - أربعة خناجر حديدية مكسرة .
    - سيف متكامل من الحديد مع مقبض من القرن .
    - خمسة أساور من البرونز .
    - قطع من النقود الفضية المتنوعة وغيرها من اللقى الأثرية القديمة .
    ومن خلال هذه المكتشفات الأثرية التي وجدت في المقبرة الصخرية في الأهجر ، يمكن القول إن الجرف استخدم كمقبرة صخرية قديمة قرب الموقع السكني وفي أسفل جبل صخري يتصل بالأرض الزراعية من خلال طبقات جيرية تليها طبقة من الصخور الرملية المتحجرة ، ومن خلال تحديد الأوضاع المختلفة للمكتشفات بما فيها الهياكل العظمية يمكن القول بصفة أولية أن المقبرة في حالتها المكتشفة لم تكن في وضعها الطبيعي المتفق مع العادات الجنائزية لما قبل الإسلام نظراً لأن المقبرة تعرضت لعملية سطو في فترة زمنية لاحقة مما ترتب عليه تناثر محتوياتها بشكل عشوائي وأحداث تغيرات في أوضاع الهياكل العظمية وتهشيم الكثير من الأواني الفخارية ، وقد تبين من خلال الدراسة الأولية لهذه المكتشفات - وخاصة العملات والشكل العام للأواني الفخارية والزجاجية - أن مقبرة الأهجر تعود إلى عصر الدولة الحميرية وعلى الأخص إلى الفترة الواقعة فيما بين ( القرن الأول قبل الميلاد والقرن الثاني بعد الميلاد ) 7 – قرية حورور : تقع قرية حورور جنوب غرب حمة ذئاب بمسافة ( 6 كم ) تقريباً ، يحدها من الشمال جبل وادي تالبه وغرباً جبل ووادي لبان وشرقاً جبل إسبيل ووادي المعلاف ، ويشير إليها القاضي " الحجري" في " معجمه مجموع بلدان اليمن وقبائلها " بأنها قرية المقادشة من مخلاف إسبيل في عنس وأعمال ذمار ويضيف قالت غزالة المقدشية تعاتب الشيخ " علي ناصر الشغدري " حين خرج مع الجيش النظامي إلى حورور:-
    والله لو ما حورور يا علي ناصر أف الحـدا ذي ترد الغيد من ظلمـان
    حليت زغن النمرْ وانا عليكْ حادر ما بين قيفي وكوفاني وبين ثوبــان
    هي دولة الحق للفطرةْ وللعاشـر نمير المشايخ تبا الطمعةْ لها عـدوان
    8- قرية قُبَاتِل :
    - قُبَاتِـل " بضم القاف وفتح الباء وكسر التاء وآخره اللام " قرية من عزلة منقذة بمديرية عنس ينسبها الإخباريون إلى " قباتل بن جهران بن يحصب " .
    قال : علي بن زايد
    لا سقــى الله قُبَاتِـــل : ولا رحم من بناهـــا
    ذريت بتسـعـه وتـسعين : جـات المائة لا سـواها

    ويذكر " الهمداني " في كتابه " صفة جزيرة العرب " قباتل بأنها قرية من ضمن قرى جهران وأن فيها آثاراً حميرية وهي مع قرية ضاف قد آتى ذكرهما في بعض النقوش اليمنية القديمة .
    - مكونات الموقع :شيد حصن قباتل فوق مرتفع جبل يتم الصعود إليه بواسطة درج في الواجهة الجنوبية مرصوف بالحجارة ويتقدم الحصن بناء مستطيل الشكل تبين من أساساته أنه مسجد وبجانبه بركـة للمياه أتساعها ( 5 م ) طولاً ، ( 3 م ) عرضاً ، ( 8 م ) عمقاً ، وهي مدرجة إلى أسفل ويحتوي الحصن على مجموعة مدافن كانت تستخدم لخزن الغلال ومدفن آخر محفور في الصخر يقع في الناحية الجنوبية من الخارج وعلى بعد ( 50 م ) تقريباً شرقي الحصن توجد خرائب لمبانِ سكنية يبدو أنها شيدت في فترة لاحقة من بناء الحصـن .
    2- مدينةالحداء :-
    الحداء مديرية وقبيلة في الجنوب الشرقي من ذمار بمسافة ( 31 كم ) ، ينسبها الإخباريون إلى " الحداء بن مراد بن مالك " وهو " مذحج بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ " ، وتقع مديرية الحداء فيما بين سهل جهران غرباً وخولان العالية شمالاً وعنس جنوباً وناحية الخوبة وبني ضبيان من خولان شرقاً وبينهما عزلة بني بخيت وعزلة الكميم وعزلة بني قوس وعزلة زراجة وعزلة ثوبان وعزلة كومان وعزلة بني جميل وعزلة عبيدة العليا والسفلى ، وكل عزلة تشمل جملة بلدان وقرى ومزارع ، ومركز مديرية الحداء في ( زراجة ) ، ومياه الحداء تسيل جميعها في مأرب ، والحداء من البلدان الحميرية ذات الآثار ، وقصر بينون في عزلة ثوبان ثم النخلة الحمراء في عزلة الكميم التي عثـر فيـها في عام ( 1933 م ) على تمـثـالـي ( ذمار علي يهبر وابنه ثاران يهنعم ) ملكي سبأ وذي ريدان ، وآثار أخرى في البردون ، وهي بلدة في عزلة عبيدة السفلى من مديرية الحداء ينسب إليها الشاعر الأديب المرحوم " عبد الله البردوني " مولده سنة ( 1925 م ) ، أفقده الجدري نعمة البصر في ( الخامسة ) من عمره وفي ( السابعة ) تلقى دراسته في ذمار ثم أنتقل صنعاء ، وله أثنا عشر ديواناً شعرياً إضافة إلى عدد من الكتب والدراسات الأدبية والفكرية توفى عام ( 1999م ) ، ومن مخاليف الحداء مخلاف عبيدة، وفيه محل تبن وبه آثار قديمة ، ومخلاف بني زياد محل العقم ، وفيه سد للماء ، ومخلاف ثوبان وفيه نفق ( بينون ) ، ومخلاف بني بخيت به مدينة تسمى ( الأهجر ) فوق بني بداء ، ثم مخلاف كومان وبني حديجة ، وفيهما آثار حميرية عظيمة في محل حطمة ، أما مخلاف الأعماس فيه جبل ( الضلع ) الذي يستخرج منه البلق الجيد ، ومن الجبال الشهيرة وذوات الآثار فيها جبل ( خدق ) ، وهو بين قرى مخلاف الكميم وبني زياد وجبل ( سعير ) وجبل ( سحار ) ومنها ( الحزقة ) بها آثـار عظيمة مثل المسجد المتقن البناء ، والمزخرف سقفه ويشبه جامع صنعاء ومنها سد الكميم
    المعروف .
    ومن أهم المعالم الأثرية والتاريخية في مديرية الحداء هي :
    1- النخلــة : النخلة الحمراء قرية من قرى مديرية الحداء تقع إلى الشرق من ذمار على بعد ( 35 كم ) ، ويحدها من الشمال قرية الزيلة ووادي وجبال النقيل ، ومن الجنوب قرية الحـذفـة ووادي الجهارنة وجبال الصنمية ، ومن الشرق جبال الحيد ووادي الحرورة ، وغربـاً قريـة رياش ووادي وجبال علان ، وكان اسمها الـقديم " يكلى " ، يكلى هي مدينة خربة أعلى عزلة الكميم بالحداء ، وتعرف باسم ( النخلة الحمراء ) حالياً ، ويورد " الهمداني " في كتابه " صفة جزيرة العرب " ( يكلى ) ضمن مخلاف ذي جره ، وتنسب إلى " يكلى بن مالك بن الحارث بن مرة بن أدد بن زيد بن عمرو بن عريب بن زيد بن كهلان بن حمير " ، وفي حصن ( النخلة الحمراء ) يوجد بقايا من البناء يدهش الناظرين ، وهو بالأحجار العظيمة ( البلق ) البيضاء المنجورة كأنها قطعة صابون ، ويضيف القاضي " السياغي " أن كل حجرة متداخلة بما فوقها وتحتها لا يقدر أحد ينتزع منه حجرة واحدة ، وما كان هذا به إلا بالحريق ، ويبدو أن المدينة قد تعرضت للحريق ، ويشير د . أحمد فخري في كتابه " اليمن ماضيها وحاضرها " إلى أنه في عامي ( 1931 ـ 1932 م ) حفر( راثينس ـRathiens ) في موقع النخلة الحمراء بأمر ولي العهد آنذاك الأمير" أحمد " ووجد فيه آثاراً كثيرةً ، كما يذكر الأستاذ " عبد الله الثور " في كتابه " هذه هي اليمن " أن ولي العهد الأمير " أحمد " قد وجه في عام ( 1939 م ) بالتنقيب عن الآثار في الموقع ، واستخرج عدة تماثيل منها التمثالين البرونزيين المعروضين في المتحف الوطني بصنعاء .
    2- تمثـالا (ذمار علي وابنـه ثاران):- تعتبر التماثيل من أهم الشواهد الأثرية المكتشفة ، فهي تعطينا فكرة واضحة عن المعتقدات والطقوس الدينية التي كان يزاولها الإنسان القديم في عصوره السحيقة ، كما أنها تطلعنا على نوعية الملابس التي كانوا يرتدونها وكيفية تصفيف شعور رؤوسهم ولحاهم ، وإذا نظرنا إلى فن النحت عند اليمنيين القدماء سنجد أن أعمال النحت نفذت على مواد من الرخام والمعادن كالذهب والبرونز كتماثيل لبعض الملوك والسيدات ، وقد وجد تمثال من النحت البديع في منطقة مكيراس للأعضاء التناسلية عند كل مــن الرجل والمرأة ، ولربما يرمز ذلك إلى إله الخصب كما تشير السنبلة إلى ذلك أيضاً ، وهناك تماثيل كثيرة عثر عليها في بعض المواقع الأثرية في اليمن ، وهي مصنوعة من البرونز ، ومن هذه المكتشفات عثر في مأرب سنة ( 1952 م ) على عدد غير يسير من تلك التماثيل البرونزية منها تمثال معروض في المتحف الوطني يمثل شخصاً نقش عليه اسمه ، ويرجح أنه من أقدم التماثيل البرونزية التي عثر عليها حتى الآن ، وفي مدينة ( تمنع ) عاصمة دولة قتبان عثر على تمثالين من البرونز يمثل كل منهما لبوة بكفل أسد يعتليها غلام عاري يمسك قوساً بيمناه ويقبض بيسراه سلسلة كانت تنتهي بطوق يحيط بعنق اللبوة .
    فالتماثيل اليمنية البرونزية ( عموماً ) ذات قيمة متميزة ، فهي لا تتميز بكثرتها فحسب وإنما بجودة صنعها ودقتها ، وأبرز هذه التماثيل التي عثر عليها حتى الآن هما تمثالا ( ذمار علي وابنه ثاران يهنعم ) .
    عثر على هذين التمثالين عام ( 1931 م ) في النخلة الحمراء ( يكلى ) حيث وجدا مكسورين وقطعهما متناثرة وصادئة ، وفي عام ( 1977 م ) عقدت اتفاقية بين اليمن وألمانيا الاتحادية لترميمهما ومحاولة صياغتهما كاملين ( طبق الأصل ) ، وقد مرت عملية الترميم بثلاث مراحل أساسية هي معالجة القطع وتشطيفها ، والثانية هي إعادة صب التمثالين صياغة جديدة ، ( صورة طبق الأصل ) ، والمرحلة الثالثة هي إعادة التركيب ، وفي أواخر سنة ( 1983 م ) أعيد هذين التمثالين إلى اليمن وهما الآن معروضان في المتحف الوطني بصنعاء وهما ذو تأثير .
    - نبذه تاريخية عن الملك ذمار علي وابنه ثاران: كان " ذمار علي " وابنه " ثاران يهنعم" من مؤسسي الدولة السبئية الحميرية الموحدة أو ما عرف في الموروث العربي واليمني بدولة ( التبابعة ) ، وذلك في ( الربع الأول من القرن الرابع الميلادي ) ، وكان قد سبقهما " شمر يهرعش " الذي حكم اليمن من أدناه إلى أقصاه تحت اسم ملك " سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمنات " ، وبعده بعدد من السنيين كرس " ذمار علي " ثم ابنه " ثاران يهنعم " ذلك الواقع الذي استمر حتى الغزو الحبشي لليمن عام ( 525 م ) ؛ ومما يؤيد ذلك أن " ذمار علي " وابنه " ثاران " قد حازا على اللقب الملكي في هذه الفترة حيث نقش بالخط المسند على صدري التمثالين عبارة ملكا سبأ وذي ريدان وهما " ذمــار علي " وابـنـه " ثاران " قد أمرا بأن يصاغ لهما هذان التمثالان من البرونز ، وقررا أن يقدماهما إلى أنصارهما ورجالهما من أسرة بني ذرانح وعلى رأسهم ثلاثة من كبار هذه الأسر ، وهم " بأهل أخضر" و " شرح سميدع " و " ماجد " ، وذلك لكي ينصب هذان التمثالان على مدخل المنتدى أو بهو الاستقبال والجلوس والمداولات أي ( المسود ) الخاص ببني ذرانح التابع لقصرهم المسمى ( صنع ) القائم في النخلة الحمراء ( يكلى ) قديماً في أراضي الحداء – وقد شرح هذا النقش وعلق عليه الأستاذ " مطهر الإرياني " – .
    وبصورة عامة فإن لهذين التمثالين دلائل حضارية وتاريخية كونهما يمثلان شخصيتين بارزتين في تاريخ اليمن القديم لعبت دوراً كبيراً في توحيد اليمن أرضاً وشعباً ، كما يبرزان ـ أيضاً ـ الصلات
    الثقافية بين حضارة البحر المتوسط وجنوب الجزيرة العربية من خلال الكتابة القصيرة بالخط اليوناني الذي ظهر في الركبة اليسرى للتمثال ، كما نلمح فكرة أخرى هي أن الختان لم يكن معروفاً في تلك العصور القديمة عند الإنسان اليمني القديم .
    3-شممه :
    - الموقع : تقع شممه في قرية من قرى مديرية الحداء في الناحية الشمالية الشرقية من موقع " الحطمة بني حديجة " في كومان المحرق في شعب يسمى ( شعب المسجد ) على حافة وادي شممه الذي كان يجري فيه غيل على مدار العام مما جعله موقعاً صالحاً للاستيطان قديماً وحديثاً حيث انتقل إليه عدد من سكان القرى المجاورة تمهيداً للاستيطان واستصلاح الأراضي الزراعية القديمة ، يذكر " الهمداني " في كتابه " صفة جزيرة العرب " كومان المحرق : " هي مخلاف من بلاد الحداء ، وتنسب إلى " كومان بن ثابت من آل حسان ذي الشعبين " وهو قسمان كومان المحرق وكومان سنام ، وهم من بلاد وحاظة ثم من حمير ، ويصل كومان إلى بلاد ذي جرة بن نمرة بن مذحج " ، ويقول " الهمداني " في موضع آخر عن لفظة ( شمام ) إنه كان فيه معدن وفضة وبه آلاف المجوس يعملون المعدن ، وبه بيتا نار يعبدان ، ومن معادن شمام الفضة والصفر ومعدن الماس ، وتشتهر شممه الآن بين الأهالي بكونها تحتوي على حجر يسمى ( حجر شممه ) والذي يؤكده " الهمداني " أعلاه فيما يروي الأهالي عدداً من الأساطير حول هذا الموقع .
    4 - شـميـر: شمير ( بالتصغير ) ربما كان حصناً ، أو معبداً وهو الأغلب ، يوجد في الناحية الشمالية الشرقية من موقع ( شممه ) على جبل يسمى ( شمير ) حيث يلاحظ في الناحية الجنوبية بقايا المقابر ، وإلى جانبها مبانٍ حجرية جنائزية ، تتوزع إلى ثلاث مجموعات مختلفة .
    5- بينون :
    - الموقع :- بينون ، جبل ، نفق ، حصن ، وتوجد هناك ( حالياً ) قرية صغيرة ، تقع بينون شمال شرق ذمار مقابلة لكراع حرة كومان في مديرية الحداء وعزلة ثوبان جوار قرية النصلة وعلى مسافة ( 54 كم ) من مدينة ذمار .
    بينون ينسبها " بامخرمة " إلى " بينون بن محمد بن عبد الله البينوني " روى عن " مبارك بن فضالة " وعنه " محمد بن عيسى بن الطباع " وطبقته ، ويذكرها " الهمداني " في كتابه الموسوعي " الإكليل ج8 " بأنها هجرة عظيمة وكثيرة العجائب وفيها قصر الصبايا وإن الملك الحميري " أبو كرب أسعد الكامل " كان يتخذها واحدة من قواعد حكمه .
    وبينون حصن من حصون حمير الشهيرة في أعلى جبل مستطيل ، وفي ذلك الجبل طريق منقورة في وسطه قد تهدمت وهذا الجبل متوسط بين جبلين تفرق بين كل أرض فيها مزارع ، وكان في سفح الجبل الشمالي عين تسمى غيل ( نمارة ) تسقي الأرض التي بينه وبين بينون ، وفي الجبل الجنوبي طريق منقورة في بطنه على طول ( مائتي ذراع ) تقريباً يمر منها الجمل بحمله ، وهي باقية إلى الآن ، وفوق باب الطريق من الجانبين كتابة بالمسند الحميري ، ومن هذا الطريق ساقية قديمة قد تهدمت كانت تصل غيل هجرة إسبيل بالأرض الواقعة بين حصن بينون والجبل اليماني أي الجنوبي لتسقي هذه الأرض من غيل الهجرة ؛ ولشهرة بينون ومبانيها فقد أتى ذكرها كثيراً في أخبار حمير وأشعارهم ، قال ذو جدن الحميري :-
    لا تهلكنْ جزعاً في إثر من ماتا فإنـه لا يرد الدهــر من فاتا
    أبعد بينون لا عين ولا أثــر؟ وبعـد سلحين يبني الناس أبياتا
    ورغم شهرة هذه المدينة وتردد ذكرها في مسامع أهل اليمن في أوائل العصور الإسلامية وبعدها إلى حين ، إلا أن ذكراها انقطعت بعد ذلك ، وطمست من أذهان الناس ، ولم يعرفها إلا أهلها الذين ظلوا أحفاداً أوفياء لتلك المدينة العريقة ، ومعهم المهتمون بعلم الآثار والتاريخ تتألف بينون القديمة من واديين يتوسطهما جبل منفرج في وسطه ، وأبرز قمم هذا الجبل ( النصلة ) ، ومن أهم معالم بينون بقايا آثار وحجار منقوشة بخط المسند مزينة بزخارف جميلة ولكن أهم آثار بينون العجيبة كما وصفها " الهمداني " ثلاثة هي :-
    أ- بقايا القصر : وقد كان يمثل أروع مبنى في المدينة ، ويقع في قمته حصن منيع يحيط به أكثر من سور ، وتدل آثار القصر على أنه كان مشيداً بحجارة مستطيلة مهندمة ومتعددة الأنواع والألوان ، وقد ذكره " الهمداني " في كتابه الموسوعي " الإكليل ج8 " في أبيات من الشعر ينسبها لأسعد تبع :-
    وبينون منهمة بالحديـد ملازبها الساج والعرعـر‘
    وشهران قصر بناه الذي بنا بينون قـد يشـهــر‘

    ب- النفقان : أعظم عمل هندسي في مجال الري والزراعة نفذا في نحت صخور جبلين ، نحتاً في أصولهما ، والغرض من النفقين إحكام مجرى تحويل السيول من وادٍ إلى آخر ، ويعتبر " الهمداني " ذلك القطع في الجبل من عجائب اليمن التي ليس في بلد مثلها ، وتأتى المياه من وراء جبل النقوب عبر النفق إلى وادي الجلاهم لتجري إلى النفق الآخر عبر جبل بينون باتجاه وادي نمارة ، وحال ما تغادر النفق تجتمع في سد يقع في أعلى وادي نمارة الذي تمتد أراضيه الخصبة مساحات شاسعة .
    ونفق جبل بينون مسدود بسبب انهيار مدخله ، أما نفق النقوب فما زال على أوثق حال ، ويبلغ طوله ( 150 متر ) وعرضه ( 3 أمتار ) وارتفاعه ( 4.5 متر ) ، وفي داخل النفق فتحات جانبية يعتقد أنها عملت لتثبت فيها ألواح أو أحجار لتنظيم سرعة تدفق السيول ، وتخفيف اندفاع المياه قبل أن تخرج من النفق إلى ساقية الوادي .
    ج - الكتابات : توجد نقوش مكتوبة بخط المسند - بخط غائر - في أعلى مدخل هذا النفق تتضمن أن النفق شق ليسقي وادي نمارة ، وفي مدخل النفق نقشان آخران أحدهما مطموس أما الثاني فيمكن قراءة معظمه ، ويدل محتواه على أنه دون نذراً من أحدهم واسمه " لحيعثت بن زعيم " إلى معبوده ( عثتر ) بمناسبة افتتاح النفق ، إلا أن أهم النقوش التي عثر عليها في بينون تذكر اسم " شمر يهرعش " ( ملك سبأ وذو ريدان وحضرموت ويمنات ) ، وقد جاء في النقش ذكر سنة البناء بالتقويم الحميري المعروف وهي ( 420 ) ، وتوافق هذه السنة بالتقويم الميلادي حوالي ( 305 ميلادية ) ، ويرجح الدارسون أن نهاية المدينة كانت في حوالي عام ( 525 ميلادية ) عندما دخل الأحباش اليمن وأنهوا دولة حمير ، ولكن تظل بينون بقصرها وأنفاقها شواهـد مادية باقية على روعة إنجاز الإنسان اليمني وعلى هندسته البديعة في إنشاء
    منشآته الشامخة التي تواكب التطورات الحضارية الراقية .
    6- جبل حيد الكميم :
    الموقع : جبل حيد الكميم ( الصورق ) : يقع جنوب موقع النخلة الحمراء بمسافة ( 3 كم ) ، يحده من الشمال جبل قمقمه ووادي شباغه ، وجنوباً جبل عرعر ووادي خلا ، وشرقاً قرية الهجرة وقهلانٍ قرية من عزلة الكميم وبها حصن قهلان .
    - حيد الكميم أحد الجبال المحيطة بمنطقة الكميم ، وفي رأسه حصن منيع به آثار وبنايات حميرية، ويضيف القاضي " السياغي " أن هناك سد لا تزال عمارته قائمة تسقى به مزارعهم حتى ينضب الماء فيه ، وفي قمة جبل صورق ماجل ينحدر سيله إلى السد المذكور .
    يرتفع موقع حيد الكميم أكثر من ( مائة متر ) عن الوديان المحيطة به ، وكان يشكل هذا الموقع حامية عسكرية عثمانية بنيت على أنقاض حصن قديم يتم الصعود إليها عبر طريق متعرج مرصوف بالحجارة من الناحية الغربية ، ويحيط بالموقع سور منحنٍ تدعمه على مسافات غير منتظمة أبراج دفاعية إسطوانية ومزاغل طولية ، وقد شيدت القلعة بأحجار ضخمة غير مهندمة ، وفي الكتف الشرقي للمرتفع بقايا حوض للمياه بيضاوي الشكل أبعاده ( 7,85 × 3,65 م ) ، وعمق ( 2,20 م ) معمول بأحجار سميكة ويكسوه القضاض ، وله ساقيتان إحداهما في الجانب الشرقي عرضها ( 65 سم ) والأخـرى في الناحية الجنوبية عرضها ( 30 سم ) ، وهناك خزان غير منتظم الشكل طوله ( 32 م ) أقيم في منخفض محصور بين بروازين صخريين في سطح الجبل ، وشيدت له جدران من الأحجار ومادة القضاض .
    7 - قرية الحطمة : الحطمة بني حُدَيجة ( حُدَيجة بضم الحاء المهملة وفتح الدال المهملة ) بلدة في الحداء إلى الشرق من قرية ( حاجب ) وجنوباً وادي دهمان وجبل السايلة وشرقها وادي الزيادة وغرباً وادي وجبل غول عينه، ويورد القاضي " السياغي " في كتابه " معالم الآثار اليمنية " أن منطقة بني حُدَيجة غنية بآثارها العظيمة وفي أعلى قرية الحطمة بارتفاع ( 25 م ) تقريباً عن الوديان المجاورة شيدت على أنقاض الموقع القديم قرية الحطمة الحديثة ولا يزال الأهالي يستخدمون الأحجار القديمة لغرض بناء منازلهم الحديثة حتى أن بعض البيوت أقيمت فوق أسس أبنية قديمة بأبعادها الأصلية ، وفي واجهات بعض بيوت القرية صف من رؤوس الوعول الرمزية تحتها حزاوز عميقة تبدو وكأنها مستطيلات عمودية غائرة داخل أطر مستطيلة أيضاً ، كما تنتشر في الموقع كثير من قطع الأحجار المهندمة والشقافات الفخارية مع أعمدة من حجر المرمر ، كما يوجد ختم إسطواني لدى أحد أبناء القرية من حجر رمادي اللون قطره ( 4 سم × 3.5 سم ) ، عليه حروف بخط المسند ، وعند أكتاف مرتفع الضليعية شرق الموقع هناك كهوف منقورة في الصخر مختلفة المستويات في الارتفاع ، ويشاهد في مدخلها نقوش بخط المسند ، وفوق مرتفع الضليعية المكون من صخور الحبش يوجد حوض كبير يعرف باسم ( بركة الزيادة ) مربع الشكل تقريباً ، وفي وسطه عمود ذو أربعة أضلاع استخدم لقياس مناسيب المياه ، وعلى واجهته الجنوبية كتابات بخط المسند غير واضحة ، وعند أسفل مرتفع الضليعية يوجد نفق كبير منحوت بآلات حادة طوله ( 260 م ) يربط بين وادي غربي المرتفع ووادي غول ، ويتراوح ارتفاع هذا النفق ما بين ( 7 - 10 أمتار ) وعرضه ما بين ( 2,40 - 2.60 م ) ، وعند فتحته الغربية دكات عريضة في الأعلى ، وأمامها في الوادي زيادة تراكمات من أحجار كبيرة وصخور جيرية ربما كانت تشكل حاجزاً لتصريف المياه الفائضة عن استيعاب الوادي عبر النفق المذكور إلى وادي غول لوبار في الجانب الثاني من المرتفع عن طريق منفذين يشكلان الفتحة الشرقية للنفق ، وهما مغلقان بأنقاض من الأحجار الكبيرة ، والحقيقة أن مثل هذه الأنفاق العملاقة والمقطوعة لمسافات طويلة تحت المرتفعات الصخرية بطريقة النقر تدل على العزم والتصميم لدى اليمنيين القدماء.
    8- سد العقم :- هناك بعض المواضع في اليمن تعرف باسم ( العقم ) أو العقمة ، ومنها العقم في بني زياد في مديرية الحداء وبه آثار سد قديم ، وغالباً ما يكون في المواضع المعروفة باسم العقم أو العقمة إما سد قديم أو تكون كحاجز على وادٍ تجري فيه السيول في موسم الأمطار ، وعقم أو عقمة في الأصل من مصطلحات الري والزراعة في اليمن قديماً وحديثاً ، وهي مشتقة من الجذر ( عقم ) بمعنى ( حجز وسد ) ، ومنها معقم من مصطلحات البناء ويعني ( عتبة الباب ) ، ولا نجدها بالمعاني المشار إليها في تراث اللغة العربية الفصحى ، وقد جاء عند " نشوان بن سعيد الحميري " في مؤلفه " شمس العلوم " أن أهل اليمن يستخدمون في لغتهم ( العقم ) بمعنى السد ، حاجز لحماية قطعـة الأرض المزروعـة ، ولا تـزال المصطلحات ( عقم ومعقم ) تستخدم حتى اليوم بالمعاني المذكورة ومنها ( العقم ) في محل بني زياد بالحداء ، وبه آثار سد قديم وهو سد للماء على أرض متسق قد تهدمت جوانبه وبقي الوسط قائم البنيان حتى الآن وشيدت عمارته وفق تخطيط هندسي محكم وبعناية ، وفي المنطقة عدد من الحصون الأثرية المنيعة .
    شيد السد في وادي ضيق تعرض لتعرية شديدة ، وصل عمقها إلى الصخور النارية ذات اللون البني الغامق ، كانت مساحة السد في الأصل ( 90 × 15 م ) ، ومتوسط ارتفاعه فوق قاعدة الوادي ( 14 م ) ، ويستخدم لري الحقول الواقعة على اتجـاه مجرى السيل وتصرف من خـلال فتحة صغيرة تحـت السـد ، وعلى جانب اتجاه مجرى الوادي في الناحية الجنوبية الغربية واجهتان لمبنى السد الواجهة الأولى شكلت من كتل حجرية كلسية وضعت أفقياً في صفوف متراصة على شكل خطوط بارزه للأمام - وبطانة جسم السد عبارة عن حشوة من القطع الخشنة الغير متماسكة وهي دبش من الحجارة - أما الواجهة الثانية سمكها ( 3.5 م ) وهي ملامسة للاتجاه المضاد لواجهة السد الأمامية ، وتبدو أنها إضافة متأخرة مبنية بأحجار ضاربة إلى الحمرة قطعت من جبل يبعد ( 3 - 2 كم ) ، بلغت الكمية الصغيرة للغمر الإرسابي المتراكم على الجانب الأعلى من السد حوالي نصف ارتفاع السد فقط ، وهو يوحي بأن السد لم يبق فترة طويلة من الزمن حتى يمتلئ كاملاً حتى أعلاه ، ومحتمل ألاَّ يكون قد تعرض لتصدع في مرحلة مبكرة إلى حد ما من تاريخه ، وتبين أن مظهر الواجهة الثانية تعود إلى فترة متأخرة أفضل من كونه واجهة ثانوية ، وربما كان بناؤها يمثل محاولة لتقوية السد المتداعي للانهيار أو لإعادة حجر الوادي ، وفي هذه الحالة استخدم البناء كدعامة ، وعموماً فإن متوسط مساحة المنطقة التي كان السد يرويها تبلغ حوالي من ( 60 - 90 هكتاراً ) .
    9- يفعــان ، يكــار :
    أ- يفعان : هي قرية في الحداء ، ويفعان أيضاً اسم حصن في عزلة السوادة من ريمة ، ويسكن هذه القرية بنو شجرة ينسب إليها بنوا الشجري ، وهم في الأصل من بني السحولي .
    ويفعان جاء ذكرها في لغة النقوش اليمنية القديمة بصيغة ( ي ف ع ن ) منها النقش الموسوم بــ ( C88 ) على أسماء بعض من المعابد أو مناطق اليمن القديم التي تتميز بالعلو أو الإشراف على من حولها ، أما المعالم الأثرية في المنطقة تقع في الجهة الغربية من جبل السواد ، وهي عبارة عن خرائب مندثرة بأحجار كلسية ضخمة شيدت في رأس ربوة مرتفعة ، ويطل الموقع على واديين رئيسيين هما وادي محذرة ووادي قاع السوادة الذي يربط بين عنس والحداء ب- يكـار: هي قرية أثرية في عزلة زراجة بالحداء ، وهي قرية في قاع جهران تنسب إلى " يكار بن جهران بن يحصب " ، وكانت تعرف باسم ( يكاران ) بلفظ التثنية ، ولها حصن وكانت من أعمال آنس ناحية جهران ، وليكار هذه قصة عجيبة ، وهي أن بني " بخيت " من قبائل الحداء أخذوا بقر أهل يكار ظلماً واقتسموها بينهم وتبقى منها ثور أتفق بنو " بخيت " على أن يستسقوا بالثور الوحيد الباقي ، وبعد الاستسقاء وقع المطر على مزارع يكار محل أصحاب البقر المنهوبة ، ويورد " الهمداني " في كتابه " صفة جزيرة العرب " ، يكار ضمن قرى جهران باسم كاران وفيها حصن بالقرب من قرية الزيلة والنخلة الحمراء ، أما المعالم الأثرية لموقع يكار فهي عبارة عن بقايا خرائب وتلال متناثرة من المباني وتظهر على السطح بعض الأحجار المهندمة التي شاع استخدامها في الأبنية القديمة التي ترجع إلى فترة ما قبل الإسلام .
    10- العماريـة :- بلدة في الحداء إليها ينسب بنو العمري ، وهم من بيوت العلم في اليمن ومن مشاهيرهم القاضي العلامة " عبد الله بن حسين بن علي العمري " ، ومن العمارية أيضاً " محمد بن عبد الله العمري " الذي كان مولده سنة ( 1334 هجرية ) ، وله مؤلفات علمية منها " صور من حياة أديار اليمن وشارك في طبع العديد من كتب العلوم الهامة مثل – الجزء العاشر من الإكليل وشرح رسالة الحور العين لنشوان الحميري والتوضيح وشرح التنقيح في علم الحديث ، وكان شقيقه الدكتور " حسين عبد الله العمري " قد أسهم بنصيب وافر من المؤلفات منها ( كتاب مائة عام من تاريخ اليمن الحديث ، مجلة المنار ، نصوص ودراسة عن حياة الشوكاني ، ومراجع في تاريخ اليمن في المتحف البريطاني ، كما عمل على تحقيق ونشر ديوان الشوكاني ، وكذا كتاب تاريخ مدينة صنعاء للرازي ) .
    ومنطقة العمارية تقع في الجانب الشرقي من ذمار على بعد ( 30 كم ) ، أهم معالمها حصن شيد في قمة جبل كان يسكنه بنو العمري ويحيط بالحصن بقايا سور من الحجارة ، وفي الناحية الشرقية برك مبنية بالحجارة والقضاض ، وقد زود الحصن بخندق ينفذ إلى أسفل الجبل ، وفي المنطقة المجاورة للحصن كان يوجد ينبوعان للمياه الأول يسمى غيل المعقد ، والثاني غيل المعين ، كما تحتوي المنطقة على عدد من الخرائب والمقابر المندثرة .
    11-بني بداء ، خربة شعيل ، حيد قنبة :
    أ- بنو بداء: من قبائل الحداء وأهلهم من بني بخيت ولهم مصنعة عجيبة تعرف بمصنعة بني بداء ، لها طريق واحدة منحوتة في عرض الجبل ، وعن صاحب " معجم البلدان والقبائل اليمانية " ذكر مصنعة بني بداء من حصون مشارف ذمار لبني عمران بن منصور البدائي ، وبداء – بنو كتاف في صعدة - منهم " بداء بن الحارث بن معاوية " من بني ثور قبيلة من كندة وفي منطقة جبلة " بداء بن قتبان بن ثعلبة بن معاوية بن الغوث " وفي مراد أيضاً " بداء بن عامر بن عوثبان بن زاهر " .
    ب- خربة شعيل : تقع في أعلى وادي أذنة وتحتوي على بقايا أبنية مهدمة ارتفاع الجدار فيها ( 1.5 متر ) وفيها مقابر تعرف باسم مقبرة السبلة ، ومقبرة الجبل ومقبرة بابل مساحة القبر ( 2.4 متر ) على بعضها كتابات إسلامية تؤرخ تاريخ الوفاة .
    ج- حيد قنبة : يقع في الناحية الشرقية من قرية المصنعة ( بني بداء ) ، وهو عبارة عن حصن دفاعي شيد في أعلى ربوة صخرية مرتفعة تطل على وادي حيكان ، وللحصن مدخل واحد فقط في الناحية الشرقية ، ومن المعالم الأثريـة الشـاخـصـة فـي القمـة بـرك مبنيـة بالحـجـارة والقضاض أكـبـرهـا ( 5 م ) طولاً ، ( 4 م ) عرضاً ، ( 3 م ) عمقاً ولها درج تصل إلى باطنها .
    3- مدينة معبــر :-

    تقع شمال مدينة ذمار على بعد (30 كم ) على الطريق الرئيسي بين العاصمة صنعاء ومدينة ذمار، معظم منازل منطقة معبر القديمة مكونة من طابقين قوام بنائها الطين ، وهو نمط شائع في الأجزاء الشرقية من قاع جهران ، ومن معبر يبدأ الطريق الإسفلتي الذي يربط محافظة ذمار بمحافظة الحديدة عبر مدينة الشرق وتحتوي مديرية معبر جهران على بعض المواقع الأثرية منها
    1- أَفْيـق: - بفتح أوله وسكون ثانيه – هي قرية في مديرية معبر جهران قرب ذمار بمسافة ( 13 كم ) وعرفت قديماً في المصادر التاريخية باسم أفيق ، وفيها كانت الوقعة بين الإمام" إبراهيم تاج الدين " وجند بني رسول في ( القرن السابع الهجري ) حيث أسر فيها الإمام وبقي في أسر بني رسول إلى أن توفي سنة ( 683 هجرية ) ، وفي القرب من قرية أفيق في قاع الديلمي يوجد قبر الإمام " أبي الفتح الديلمي " المتوفى سنة ( 440 هجرية ) .
    ويشير " الهمداني " في كتابه " صفة جزيرة العرب " إلى أن مصنعة أفيق للمغيثيين ، وفيها أسر الملك المظفر الرسولي الغساني سنة ( 674 هجرية ) ، ومن المغيثيين الحافظ " عبد الرزاق بن همام الصنعاني المغيثي " .
    ـ أهم معالـم أَفْيق :
    ـ الخرابة : عبارة عن تل صخري في الناحية الشرقية للقرية يبلغ مساحته حوالي ( 1 كيلومتر ) كان يحيط به سور لا تزال بعض أساساته واضحة في الناحية الغربية كما يحتوي الحصن على بركتين للمياه .
    وفي الناحية الجنوبية من قرية أفيق في موضع يسمى ( الحجفة ) يوجد موقع أثري ، وهو عبارة عن مرتفع جبلي يحتوي على بقايا أبنية مبنية بأحجار مهندمة ومدافن للحبوب محفورة في الصخر وبرك منقورة في الجبل اتساعها ( 3 م ) طولاً ، ( 3 م ) عرضاً ، ( 3 م ) عمقاً ويحتوي مسجد أفيق على أحجار منقوشة ربما نقلت من مواقع أثرية قديمة ترجع إلى فترة ما قبل الإسلام .
    رابعاً : مديرية ضــوران آنِـس
    آنِس بالهمزة الممدودة وكسر النون ثم سين مهملة ، وهو جبل ضوران ، والهان يقع في مخلاف حمير شمال آنس ، وفيه الجزع السماوي الذي لونه لون السماء ، وفيه معدن البقران ومقرى ، والهان مخلاف واسع غربي جهران ، ويقول " الهمداني " : إن الدامغ هو " ضوران جبل آنس بن الهان بن مالك بن ربيعة بن أوسلة بن الخيار بن الحارث بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن هود عليه السلام " ، واسمه أيضاً مركبان وهو جبل منيف فوق بكيل ، والهان وهمدان أخوان ابنا مالك بن ربيعة بن أوسلة ، وفيه عمارة بالرضام أي بالصخور العظام من أعجب البنيان ، وسكن فيه بطون من حمير وعمروا فيه منهم من ولد الملك ذي يفعان من ذي مراثد الحميري صاحب قصور البون عمران ونجر ، ومن ولد الهميسع بن حمير بطن من بطون أرض الهان ، ويسمى " الهميسع بن حمير عن نساب عدنان آنس بن حمير " ، وممن كان في دامغ من حمير الصبليون ويقال إنه جبل المنصور منصور حمير .
    والدامغ يقع شمال غرب ذمار ، كان كثير الوديان الجارية ، وكان يصلح فيـه أيـام حمير شـجر
    الورس وسائر الفواكه وفيـه معـدن الحجر النفيس البقراني ما لم يكن في غيره .
    وقصور الدامغ كانت ثلاثة مشيدة بالصخور الضخمة ، شرقي الحصن من جهة القبلة ، واحد في المصنعة السفلى واسمها المصينعة ، وتحته في وسط العقبة السفلى قصر كبير ولا تزال أساساته ماثلة ، وثالثها فوق ما يقال له اليوم البستان ، وقد هدم هذه القصور الأحباش أثناء احتلالهـم اليمـن وأحرقوا أخشابها بالنار ، وقد قيل أن الدامغ هو الجبل الأشهب وإنه يؤهل ويعمر بعد خرابه الأول ويصير دوراً ومناظر أي غرفاً أعلى القصر ويقول علقمة :-
    فتك الزمان بحمير وملوكها ضوران أدركه المنون الأكبرُ
    وضوران جبل أختطه ملك اليمن " الحسن بن الإمام القاسم بن محمد " في ( القرن الحادي عشر الهجري ) وبنى فيه الحصن وسماه الدامغ بالغين المعجمة وعمر المدينة وسماها الحصين وأحياء أرضه وأوديته وأجرى إليها الأنهار حتى صار جنة وفعل فيه نحو ( عشرين نقيلاً ) مدرجة إلى الجهات والمزارع وقد توفى " الحسن بن القاسم " في ضوران عام ( 1048 هجرية ) ثم أتخذه صنوه المتوكل على الله " إسماعيل بن القاسم " وبنى فيه دور ومناظر ، وكان مقر دولته إلى أن مات فيه عام ( 1087 هجرية ) ، واليوم قد تشعث وأصبحت خراباً .
    - أشهر أودية آنس :
    أ- وادي رماع يتجه غرباً من جنوب ضوران وينحدر من رأس جبل المصنعة والمنار ومن حمام على وصافية المهدي ثم مدينة العبيد ويفصل بين ريمة ووصابين ويسقي أودية الزرانيق بالحسينية ثم يصب في البحر الأحمر .
    ب- وادي سهام ومخارجه من ضوران والمنشية وتنضم إليه أودية وعلان وعافش فتتجه غرباً حيث تلتقي بأودية ضوران ووادي صيحان ثم تذهب في جنوب حراز وشمال ريمة إلى عبال فيشق جبلي برع والضامر ثم يسقي أودية المراوعة والقطيع من تهامة ثم البحر الأحمر .
    ج- وادي جهران ومساقطه من جبال يسلح من مرتفعات ضوران الشرقية فيلتقي برصابة أسفل جهران ثم يذهب إلى بني قوس من الحداء حيث تلتقي به أودية زراجة ثم تذهب في الحداء شرقاً فيلتقي بأودية ذمار في الشمال الشرقي من الحداء ثم تنضم إلى وادي مأرب.
    وعلى بعد ( 10 كم ) جنوب ضوران يقع أشهر حمامات اليمن الطبيعية المعدنية منها " حمام علي " يقصده الناس للاستشفاء ، وللوادي شهرة بزراعة فواكه منها البرتقال والليمون والموز وغيرها ، وتشتهر بلاد آنس بالبن وتربية الماشية والزراعة .
    1- حصن مـاريـة :هناك عدد من القرى الصغيرة والكبيرة والحصون والجبال في اليمن تعرف أسماؤها حتى اليوم باسم ( مصنعة ) أو مصينعة أو المصانع ومنها مصنعة أفيق ومصنعة مارية بالقرب من ذمار ومصنعة عنس وغيرها ، ومن يشاهد الأماكن التي تسمى في اليمن ( مصنعة ) مصانع يجد أنها تتميز بالارتفاع والتحصين ؛ مما يؤكد أن التسمية تعكس الطبيعة التضاريسية للأماكن المذكورة ، وقد وصف " الهمداني " في مؤلفه الموسوعي " الإكليل جـ8 " ـ المصنعة ـ : بأنها الحصن المسور أو القلعة المحصنة ) ، وقد أصبحت المواقع المذكورة في اليمن تعرف باسم مصنعة ومصانع ، ومصطلح مصنعة لغة مشتقة من الجذر ( صنع ) ، ويعني في لغة النقوش اليمنية القديمة حصن والمصنعة تعني الحصن والمدينة المحصنة ، وهذا المعنى حقاً يعكس طبيعة مدينة صنعاء التضاريسية لوقوعها على ارتفاع شاهق عـن مستوى سطح البحر ، وبالتالي لكونها مسورة ، فالفعل ( صنع ) ومشتقاته بالمعنى المشار إليه خاص بلغة أهل اليمن ، وقد دخل إلى تراث اللغة العربية الفصحى من اليمن .
    تقع مصنعة مارية إلى الشمال الغربي من ذمار بمسافة ( 30 كم ) في سائلة معسج ، وهي عبارة عن جبل في أعلاها بنيان مترامي الأطراف ، وكان فيها طريق معبدة مرصوفة بالأحجار ، وفيها آثـار قـديمـة ويقال لها أيـضـاً مصنعة ( أسعد ) ، وكانت مساحة المصنعـة تبلـغ حـوالـي
    ( 15 - 20 هكتاراً ) .
    4- مدينة عتمة :-
    الموقع : تقع مديرية عتمة ضمن الامتداد الطبيعي لسلسلة جبال السراة ، وبالتحديد تقع بين خطي طول ( 43,50ْ – 44.50ْ ) ، وعرض ( 14.21ْ – 14,35ْ ) ، وتبعد عن مركز المحافظة غرباً حوالي ( 55 كم ) تقريباً ، وبمسافة جوية حوالي ( 39 كم ) ، كما تبعد عن العاصمة صنعاء جنوباً حوالي ( 102 كم ) مسافة جوية ، وتبعد عن سواحل البحر الأحمر شرقاً حوالي (106 كم ) مسافة جوية ، يحدها من الشمال ضوران آنس وجبل الشرق والسلفية ، ومن الجنوب وصاب العالي ورحاب القفر ، ومن الشرق مغرب عنس ، ومن الغرب السلفية وكسمة ووصاب العالي .
    التـضـاريـس : تتشكل تضاريس مديرية عتمة من التالي :-
    ـ القسم الغربي : عبارة عن ارتفاع حاد باتجاه سلسلة المنحدرات الغربية التي تقع ما بين ( 2600 – 2800 م ) عن مستوى سطح البحر المطلة على سهل تهامة والبحر الأحمر .
    ـ قيعان الأودية : ترتفع عن مستوى سطح البحر حوالي ( 920 م ) .
    وبفعل تأثير الرياح الموسمية تتعرض المنطقة إلى تيارات هوائية حاملة للسحب الماطرة الموسمية وتعتبر مديرية عتمة من المناطق عالية الأمطار حيث يتراوح الهطول المطري منها ما بين ( 750 ـ 800 م ) في العام ، وسقوط أغلب الأمطار في فترات الربيع والصيف والخريف ، ويمر وادي رمـاع من شمالي عتمة ، وينفذ إلى ما بين وصاب وريمة ثم إلى تهامة ، وأكثر مياه عتمـة تسيل في رماع ، ومنها ما يسيل جنوباً إلى قفر حاشد ، ويتصل بوادي زبيد .
    المناخ : تتميز مديرية عتمة بمناخ معتدل صيفاً بارد شتاءً ، وتتكون السحب الدخانية الكثيفة أثناء فترات الشتاء ( الضباب ) خلال المساء وحتى الصباح الباكر ، وقد تصاحبها زخـات من المطر الخفيف في فترات متقطعة .
    ـ التسمية : العُتُم بضم العين والتاء تعني اسم نبات " شجر الزيتون البري " ، وعتمة تعني ظلمة الليل ؛ لذلك فاسم عتمة ارتبط بالظلمة وبالزيتون البري ، وهما صفتان من صفات منطقة عتمة ، فالسحب البركانية وأشجار الزيتون البري أكسب هذه المنطقة صفة الظلمة .
    تعتبر عتمة أحد المسارح التاريخية التي دارت فيها أحداث منذ فترة ما قبل الإسلام حيث أشار " الهمداني " في كتابه " صفة جزيرة العرب " إلى : " أن عتمة مخلاف واسع خصب التربة عظيم المنتجات ، وقد ألحقه بيحصب العلو " ، وذكر أيضاً فيه ورف ، وقال إنه جبل فيه حروث ومزارع وقرى مندثرة ، ويسمى اليوم المقرانة ، وهي من ضمن مخلاف عتمة ، وفي ورف آثار حميرية ، وفي العصر الإسلامي أشار "عبد الرحمن بن الديبع " في كتابه " قرة العيون بأخبار اليمن الميمون " إلى : " ملوك عتمة بنو العتمي الحميريون والشراحيون ملوك وصاب والذين أزال ملكهم الصليحيون في سنة ( 455 هجرية ) ، وفـي عصر الدولـة الرسولية تسلم المنصور سـنة ( 641 هجرية ) حصن سماه ، وقال " التاج بن العطار " في ذلك :
    مـا سماء الدنيا على بن علي ببعيـد فكيف حصن سماوه
    ملك يومـه لفتــح مبـين في الأعادي وليلة في تلاوه
    وسماوه هنا يعني بها سماه ، وهو الحصن المشهور وهو نفس مخلاف سماه المعروف والمشهور
    في مديرية عتمة ، وإليه ينسب بني السماوي من بيوت العلم باليمن .
    أهم المعالم التاريخية والأثرية والطبيعية : تنتشر في مديرية عتمة معالم تاريخية وأثرية وطبيعية عديدة منها :
    (1) الحصون التاريخية : تتميز منطقة عتمة بوجود العديد من الحصون التاريخية المشيدة على قمم جبالها العالية والشاهقة والتي تمثل حماية طبيعية للمنطقة إضافة إلى ما تتميز به مواقعها المطلة على عدد من القرى الجميلة وعلى سهول تهامة الواسعة والتي يعود تشيدها إلى فترات تاريخية متعاقبة ومن أشهر تلك الحصون وأهمها : -
    1- قلعة بني أسد وكانت تعرف بحصن الحقيبة في عزلة بني أسد 2- حصن الشرم لبني معوضة
    3- قلعة سماه في عزلة علي الشرقي 4- حصن بومة عزلة بني البحر 5- حصن النبوتين عزلة النبوتين 6- حصن يفاعة في عزلة بني البحر 7- حصن حيدر عزلة بني سويد 8- قلعة الذاهبي عزلة المطبابة 9- حصن الحصين في عزلة الأتام 10- حصن المنظوف عزلة السفل 11- حصن المقنزعة عزلة المقنزعة 12- حصن الصنعة عزلة المطبابة 13- حصن الذهب الناطق عزلة حمير أبزار 14- حصن الحلبة عزلة بني الغريب .
    يعود تشييد تلك الحصون إلى فترات تاريخية متعاقبة ، عدد منها بني على أنقاض حصون حميريـة قديمـة مثل حصن يفاعة الذي أنشئ على أنقاض حصن " حميري " قديم استعملت حجارة الحصن القديم المنحوتة في بناء الحصن الجديد ، وعدد آخر منها يعود إلى فترة الحملات العثمانية المتعاقبة أو تعود إلى عصر الدويلات الإسلامية في اليمن في صراعها فيما بينها .
    (2) المساجد التاريخية : تنتشر العديد من المساجد التاريخية في عزل المديرية ومنها على سبيل المثال " جامع الحقيبة في عزلة بني أسد من مخلاف رازح " وجامع الجوقة " في عزلة الجوقة من مخلاف بني بحر " .
    تعتبر غالبية المساجد في مديرية عتمة من المساجد القديمة والتي يعود بناؤها إلى فترات تاريخية قديمة .
    (3) الأضرحـة : تنتشر العديد من الأضرحة والقباب للأولياء والصالحين ، وعلى سبيل المثال " الحميضة ، الشرم السافل ، وهجرة المحروم " وغيرها ، وهي عبارة عن توابيت خشبية مزدانة بزخارف قوامها أشرطة نباتية وكتابية وأشكال هندسية جميعها منفذة على الخشب بطريقة الحفر الغائر ، ولازال عدد من الأضرحة قائماً وبحالة جيدة .
    - ضريح ومسجد الجرموزي :يعتبر من أهم الأضرحة في المديرية في هجرة المحروم من مخلاف سماه .
    عرفت اليمن الأضرحة الخشبية منذ مطلع ( القرن السابع الهجري ) ويعتبر ضريح " المطهر محمد الجرموزي " من أهمها إذ أنه يحتوي على تاريخ أقرب إلى الواقع مقارنة بغيره ، شيد الضريح بتاريخ عشرين من شهر الحجة سنة ( ستة وسبعين وألف هجرية ) أي ( 1076 هجرية ) .
    5- مدينة وصاب :-
    [​IMG]
    تقع وصاب في جنوب غرب ذمار وتنقسم إلى مديريتين وصاب العالي مركزها ( الدن ) ووصاب السافل مركزها ( الأحد ) وتنقسم كل مديرية إلى عزل ، تتصل وصاب من شمالها بوادي رماع الفاصل بين وصاب وريمة ، ومن جنوبها بوادي زُبيد ـ بضم الأول مع التصغيرـ الفاصل بين وصاب وحبيش والعدين ، ومن شرقها بمديرية عتمة وقفر حاشد العائد إلى مغرب عنس وإلى مديرية يريم ومن غربها بزَبيد ـ بفتح الأول ـ في تهامة الغربية .
    يشير القاضي " الحجري " في " معجمه " عن العلامة الحبيشي أن وصاباً سميت باسم " وصاب بن سهل بن زيد بن عمرو بن قيس بن معاوية بن جشم العظمى وينتهي نسبه إلى حمير الأكبر " ومنهم من يقول لها إصاب وهو الاسم الأصلي ثم أبدلت الهمزة واواً أما عند " الهمداني " في كتابة " صفة جزيرة العرب " فان وصاب هي جبلان العركبة ويشتمل على مخلاف نعمان عركبة أي وصاب السافل والعالي وهو بلد واسع رخي طيب الأرض مبارك الأجواء زكي الأرجاء وله تاريخ مستقل ويسكنها بطون من حمير من نسل جبلان وحي الصرادف من بني حي بن خولان وهي وملوكها ، وقال : " ياقوت الحموي " صاحب " معجم البلدان اليمانية " أن وصاب أسم جبل يحاذي زبيد باليمن وفيه عدة بلاد وقرى وحصون .
    وفي وصاب السافل من الجبال جبل قور في أعلاه أثار عمارة قديمة وجبل المصباح وجبل بني معانس وجبل بني علي وجبل بني حي منها جبل القاهرة فيه عمائر قديمة وجبل غراب وغيرها ومن علماء وصاب بني الحبيشي ومنهم صاحب تاريخ وصاب عام ( 734 هجرية ) ومن أسلافه وقرابته جملة من العلماء منهم " أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن سلمه الحبيشي " المتوفي عام ( 780 هجرية ) ومن مصنفاته ( نظم التنبيه ) ومنهم " أحمد وموسى أبنا يوسف بن موسى بن علي التابعي الحميري " ، وكذلك الشاعر المعروف " بأبن مكرمان البرعي الحميري " من أعلام ( المائة السادسة الهجرية ) والأديب المشهور " عبد الرحمن البرعي " من أعلام ( القرن الحادي عشر الهجري ) ويصف القاضي " الحجري " العلامة " الحبيشي المذحجي " صاحب وصف تاريخ وصاب المسمى " الاعتبار في التواريخ والاخيار " يصف مدينة وصاب القديمة ( العركبة ) بأنها مدينة عظيمة وكان سورها على رؤوس الجبال وكان بها أربعة أبواب إلى كل جهة باب وبابها الغربي بين جبلين مستقيمين يدخل منه من أتى من التهائم ودون هذا الباب الغربي نهر جار دائم وجسر وإليها أنهاراً من جهة المشرق يدخلونه إلى قصورهم وبيوتهم ومساجدهم ومن غربي المدينة أنهاراً دائمة تسقي أرض ( سخمل ) وهي مدينة قديمة من زمن الجاهلية وكان ملوكها من الشراحيين من حمير ، قال وسبب خرابها السيل وانتقال أهلها إلى جبل قريب منها يسمى ( غيثان ) ومحل العركبة يقع حالياً ما بين مخلاف القائمة ومخلاف الجبجب من وصاب العالي ومن مخاليف وصاب العالي أيضا مخلاف بني الحداد وفيه حصن ومخلاف النعمان وفيه مركز الناحية ( الدن ) ومن العزل في هذا المخلاف عزلة الهجرة وعزلة الشريقى وعزلة الاصلوح وعزلة الروضة وعزلة جله وعزلة ظلاف وعزلة الكلبيين وعزلة جران وعزلة مذلب ثم مخلاف بني مسلم وفيه حصن السدة مـن عزلة الصلول وحصن الحمراء والمصنعة من عزلة قاعدة وهي في الأصل حصن الشرف ، وعزلة الاحيام وعزلة المربعة وعزلة الزيادي وعزلة القدمة وعزلة بهوان وعزلة المعشار ثم مخلاف ( جعر ) ومنه عزلة بني كنده وفيها حصن جعر وحصن مدنن وعزلة بني حفص وعزلة بني الحبيشي وعزلة حذمان . ومخلاف ( كبــود ) ومنه عزلة زاجر وفيها قلعة الوايلي وعزلة النشم وبها حصن النشم وعزلة مذحج وبلاد قوازي وبني الزايري .
    ومن المعالم الأثرية التي تزخر بها وصاب ( قبة عراف ) تقع على بعد ( 21 كم ) في الشمال الشرقي من مركز مديرية وصاب العالي ( الدن ) .
    1- قبة عراف :
    - الوصف المعماري :- تتكون القبة من قاعدة مربعة طول ضلعها ( 9.20 م ) تنتهي بشرفة يرتفع عليها مثمن قصير يرتكز على رقبة إسطوانية عليها مقرنصات ، وتغطيها قبة دائرية، لها بابان شرقي يعلوه عقد دائري ، والآخر جنوبي عليه عقد هلالي مفصص ، كما يفتح في كل واجهة من واجهات المبنى نافذتان ، وجميع النوافذ يعلوها عقود ذات ثلاثة فصوص ، ويتوج عقود الأبواب والنوافذ إطار زخرفي من الأحجار الصغيرة مغطاة باللون الأسود ، ويوجد في منتصف جدار القاعدة ونهايتها حزامان يدوران في كل اتجاهات المبنى ، وكل حزام مكون من صفين صغيرين من الحجارة الصغيرة المغطاة باللون الأسود ، ويحصر الحزامين في كل واجهة نجمتان مثمنة مزخرفة بحجارة صغيرة ، ويتوسطها نافذة دائرية مفصصة ، ويوجد في زوايا قاعدة القبة شرفات مثلثة الشكل ، أما رقبة القبة تتكون من صفين من الحنايا الركنية تنتهي بشرفة دائرية وتدور بها شرفات على شكل ورقة نباتية وتنتهي القبة بهلال من النحاس ، أما من الداخل فقد استخدم جزء من القبة كمقبرة لأسرة " المثنى " حيث يوجد بها ( عشرة قبور ) أربعة منها توجد عليها أضرحة خشبية إلا أن كثيراً من أجزائها قد نهبت والمتبقي منها كثير من الزخارف قوامها أشرطة نباتية وكتابية وأشكال هندسية جميعها منفذة على الخشب بطريقة الحفر الغائر ويوجد في الجدار الشمالي للمبنى خزانان يتوسطها المحراب استخدمتا لوضع المصاحف .
    ـ المحراب : يتكون المحراب من تجويف معقود بعقد مدبب الشكل تعلوه حلية زخرفية بارزة تأخذ شكل العقد المدبب ، ويتوج المحراب عقد مفصص ذو سبعة فصوص ويزخرف الجزء العلوي من الحنية زخارف جصية تتضمن كتابات يحيط بها إطار من الزخارف النباتية والهندسية .
    أما الطاقية فتزينها زخارف كتابية قوامها البسملة وسورة الإخلاص على أرضية نباتية وهندسية ، وعلى جانبي المحراب حشوتان زخرفيتان تأخذان الشكل المستطيل نفذت عليها زخارف كتابية جصية ، ويحيط بكتلة المحراب شريط زخرفي عريض يأخذ شكلاً مدبباً ، وتزينه كتابات بخط الثلث المركب يتوسط قمة العقد عبارة تقرأ : ( الملك لله ) ، ويتضمن الشريط الذي يدور حول المحراب سورة تبارك : ( ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح وجعلناها رجوماً للشياطين ) ، يـعـلـو هـذا الشريط شكل آخـر أصغر حجماً يتضمن نصاً قرآنياً : (أنا فتحنا لك فتحاً .. ) ، وينتهي هذا الشريط بشكل دلايات تأخذ شكل الورقة الثلاثية وأشكال الدوائر ، والمنطقة المحصورة بين العقد زينت بأشكال زخرفية تنتهي من أعلى وأسفل بورقة ثلاثية ، ومن الزخارف الموجودة في الحنية شريط كتابي عريض ملون يدور بجميع الاتجاهات من الداخل ، وفي منتصف كل ضلع من أضلاع المبنى نافذة مفصصة يكتنفها من الجانبين دائرتان مليئتان بالآيات القرآنية والزخارف النباتية .
    أما رقبة القبة فتقوم على أربع حنايا ركنية خالية من الزخارف وتتكون من صفين من المقرنصات الترسية يفصل بينها نوافذ صغيرة مصمتة ذات عقود زينت بكتابات قرآنية على أرضية من الزخارف النباتية ، ويؤطره من أعلى حزام زخرفي من الشرفات التي قوامها الورقة الثلاثية ، ويغطي مركز القبة آيات قرآنية ، ويوجد عليها ثمان جامات موزعة على جدار القبة ، وبصورة عامة فإن هذه تكتسب أهمية من الناحية المعمارية وطرازها الزخرفية البديعة ولها أهمية -أيضاً - من الناحية التاريخية والأثرية .
    المصدر :
    المركز الوطني للمعلومات - اليمن
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2006-06-15
  9. mohammed

    mohammed قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-11-17
    المشاركات:
    4,882
    الإعجاب :
    0
    [​IMG]
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2006-06-15
  11. mohammed

    mohammed قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-11-17
    المشاركات:
    4,882
    الإعجاب :
    0
    [​IMG]
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2006-06-15
  13. mohammed

    mohammed قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-11-17
    المشاركات:
    4,882
    الإعجاب :
    0
    [​IMG]
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2006-06-15
  15. mohammed

    mohammed قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2005-11-17
    المشاركات:
    4,882
    الإعجاب :
    0
    [​IMG]
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2006-06-15
  17. مطير الضبح

    مطير الضبح قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-02-02
    المشاركات:
    9,856
    الإعجاب :
    1
    مشكور اخي الكريم على تواجدك هنا واضفت لنا موضوع جميل جدا


    بس عندي لك فكره

    لو تكوت تنسق الموضوع باللوان ...

    وتحياتي لك ياغالي ومنظرين جديدك
    [​IMG]
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2006-06-15
  19. مطير الضبح

    مطير الضبح قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2006-02-02
    المشاركات:
    9,856
    الإعجاب :
    1
    مشكور اخي الكريم على تواجدك هنا واضفت لنا موضوع جميل جدا


    بس عندي لك فكره

    لو تكوت تنسق الموضوع باللوان ...

    وتحياتي لك ياغالي ومنظرين جديدك
    [​IMG]
     

مشاركة هذه الصفحة