* الطفلة حفصة

الكاتب : محمد سقاف   المشاهدات : 511   الردود : 3    ‏2002-06-06
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-06-06
  1. محمد سقاف

    محمد سقاف عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2002-05-26
    المشاركات:
    1,451
    الإعجاب :
    0
    ومضيت
    أبحث عن حقيقة في ملفاتي ..
    أبحث عنها ..
    بين هزائمي وإنتصاراتي ..
    وفي وصايا الحب الزائفة ..
    وفواتير خساراتي ..
    ومضيت ..
    أبحث عن ضياء في طرقاتي ..
    فلم أجد غير قناديل الحقد تشوش نظراتي ..
    وتفزعني وتقلب عليه ذاتي ..
    ومضيت أبحث عن حق في ممتلكاتي ..
    فلم أجد سوى ما يصرخ .. وما يردد من لعناتِ
    ما وجدت غير شتائم أحتيالاتي ..
    ومضيت أبحث عن حقيقة في ملفاتي ..
    أنبش في القبور عن ذكرياتي .. أحاول
    أن أجد شئ من عبثي .. ومن شبابي .. ومن مراهقاتي ..
    ومضيت أبحث عن شئ من نفسي ..
    أو شئ كان يخص حبيباتي ..
    أو يخص القمر عندما كان بدراً ..
    قبل أن يصل إليه زيف أمسياتي ..
    لم أجد شئ ..
    يفرحني من ما ضياتي ..
    لم أجد شئ يقف لمواساتي ..
    ولكن .. مهلاً ..
    لا زلت أحمل شئ ..
    من تلك الطفلة .. شئ من طفولتي المغبونة ..
    شئ من وطني .. مازال على كتفي وشم منها ..
    لا زال هنالك صور لبداياتي ..
    ورائحة عطر .. كانت تضمه تنهداتي ..
    إنها آخر من تبقى من سلالة أمهاتي ..
    وأخر تمثال فرعوني شامخ .. وأظم أهراماتي ..
    إنها هي ..
    إنها هي .. من كان يبكي ليوقف دمعاتي ..
    إنها هي .. أيقونة حياتي ..
    لم يعد من الحقائق سواها ..
    ولا من النجوم سواها ..
    ولا من طيور تشرين سواها ..
    ولا من رائحة الياسمين .. سواها ..
    ولا من السفوح سوى رباها ..
    ولا من النسائم سوى هواها ..
    لم يعد من الوجد سوى حفصه ..
    وطفولتي وأمسي الممزق .. وألف ألف ليلة وليلة .. وثلاثون قصة
    ومدرسة الحب التي .. سطرت لي ..
    شهادة في عشرين عام .. وعشرين فصل .. وعشرين حصه ..
    وكتاب حب يحتضر على الاوراق نصه ..
    لم يعد من الحقائق سواها ..
    لم يعد سوى حفصه .
    وسنيني التي هاجرت كالطيور ..
    بحثاً عن أمل ..
    بحثاً عن فرصه .
    لم يعد يحيط بنا سوى الاكاذيب .. سير الكواكب أصبح غريب
    وسير الناس أغرب ..
    ومريب .
    ولم تعد الحقائق واضحه ..
    وليس سوى الاحلام جارحه ..
    ولم يعد هنالك فرق بين المعتل والطبيب
    ولم يعد هنالك فرق إن كنا نوالي الهلال أم الصليب ..
    لم يعد من من الحقائق أختاه شئ يذكر
    فلقد تحجر القلب ويبس الاخضر ..
    ولم يعد هنالك إشكال .. إن متنا من العطش والجوع .. !
    أو من الطاعون
    أو من الفرط الشرب والتعهر ..
    وما كنا نحسب للموت حساب ..
    وما كنا نتخيل له هيئة أو منظر ..
    أختاه لم يعد هانلك من الحقائق ما يذكر ..
    لم يبقى سواكي ..
    صادق ..
    مخلص .. أمين
    لم يعد هنالك من الطهارة تملؤه ..
    ولم يعد هانلك شئ في الكون لا أكرهه ..
    لا زالت أراك ..
    شمساً تعبدها الاضواء ..
    وكوكباً يحتل نصف الفضاء ..
    فلازلت أنتِ أنتِ ..
    رغم أني لم أعد .. أنا
    ذلك الطفل الذي كان يعشق .. الرسم
    منعزلاً .. بذلك الفناء ..
    ذلك الجبل الذي ردمته خطوة الحسناء ..
    فلازال ..
    طيفك يغزوا بالصباح أفكاري ..
    ولازال وجهك البرئ يداهمني .. في المدرسة .. وفي الشارع وفي الدارِ
    لا زال يلاحقني في حوانِ الجوارِ ..
    مازلت أراه في شعلة كل قداحة أشعلها .. أو في ضوء عود الثقاب ..
    وفي كل سيجارة أفرغها .. أراك في الانفاس ..
    في الدخان المتصاعد ..
    في الصحوا والنعاس ..
    أسمعك في توعكي وفي سعالي ..
    أسمعك في أنين الرياح وغسق الليالي ..
    إنك معي أحتاه ..
    في كل مكان ..
    ويسائلونني .. لم أحادث صورك ولماذا ..
    أكلمها وأعلقها في الاركان ..
    فقلت لهم حفصة تسكن في جوفي .. وفي ردائي ..
    حفصة وإن لم تكن من أشقائي ..
    حفصة معي في صبحي ومسائي ..
    فمازالت الحقيقة ..
    التي لم تحرف ..
    ولم تزل القصيدة الصادقة التي تولد من طيشي ..
    دون أن تملح أو تجفف ..
    لا زالت الكلمة التي لا تحيط بها الجراح ..
    لا زالت الوعد المهفهف ..
    لا زالت الحمامة التي نخترق فكري ..
    والروح التي تتجدد وتتعفف ..
    لا زالت طاهرة .. نقية بريئة .. خجولة ..
    لا زالت صورة الطفولة ..
    التي سلبت مني دون أن أعرف

    كم رائع ..
    أن يحصل المرء على لؤلؤة مثلك ..
    على عصفورة مثلك ..
    كم جميل أختاه أن يمتلك المرء زهرة الازاهر ..
    تفوح له بالحب .. وتحيطه بالمشاعر ..
    تعطر خواطره المكتئبه .. وتلون قصائده ا لبائسه ..
    وتمسح الدمع عن الدفاتر ..
    كم رائع ..
    أن تنجب النساء .. من يلدك ..
    أن يكون المرء ولدك ..
    أن تكوني أختاً وأماً .. أو أن أكون طفلك ..
    كم رائعٌ ..
    أختاه أن يحضن القلب ضلك ..
    وأن أفنى على وصلك ..
    كم رائع ..
    أختاه أن تكون لي أخت مثلك .

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
    * كتبتها بعد فراق دام أكثر من أربعة أعوام
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2002-06-07
  3. درهم جباري

    درهم جباري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-16
    المشاركات:
    6,860
    الإعجاب :
    1
    حنين أخوي صادق ..

    لا زلت أحمل (شيئا )..
    من تلك الطفلة .. شيئا من طفولتي المغبونة ..
    شيئا من وطني .. مازال على كتفي وشما منها ..
    لا زالت هنالك صورا لبداياتي ..
    ورائحة عطر .. كانت تضمه تنهداتي ..
    إنها آخر من تبقى من سلالة أمهاتي ..
    وأخر تمثال فرعوني شامخ .. وأظم أهراماتي ..
    إنها هي ..
    إنها هي .. من كان يبكي ليوقف دمعاتي ..
    إنها هي .. أيقونة حياتي ..
    لم يعد من الحقائق سواها ..
    ولا من النجوم سواها ..
    ولا من طيور تشرين سواها ..
    ولا من رائحة الياسمين .. سواها ..
    ولا من السفوح سوى رباها ..
    ولا من النسائم سوى هواها ..
    لم يعد من الوجد سوى حفصه ..

    ياله من حنين مزج بالحب الصافي الذي لا تعكره دورات السنين ..
    أبدعت أيها الحبيب محمد ..

    لك الود .
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2002-06-07
  5. الصـراري

    الصـراري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-09-01
    المشاركات:
    12,833
    الإعجاب :
    3
    ما أجمل المضي عبر حديقتك أديبنا الحبيب ..

    مزيداً من التألق والأبداع ...

    تحية وتقدير ..
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2002-06-08
  7. محمد سقاف

    محمد سقاف عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2002-05-26
    المشاركات:
    1,451
    الإعجاب :
    0
    تشجيعكما .. شهادة أعتز بها ........

    أخي الحبيب : درهم جبــــــــــــاري ..


    مرة أخرى تغمرني بلطفك وكريم تشجسعك لي أيها المبدع الاستاذ ولكم هو جميل أن أرى تعانق كلماتي عيناك في أول كل صباح ..

    لا أعرف كيف أشكرك أيها الوفي ...

    ولك مني صادق الود والحب والاحترام ..

    _______________________________

    أستاذنا المبدع : فهمي ..

    أنني أحسد نفسي عندما تأتي الاشادة والكلمة الطيبة الرقيقة من أديبٍ مثلك .. عندما يأتي الثناء منك .. وعندما تتجسد كلماتي في ناظريك كحديقة ..
    أحسد نفسي حقاً ..

    ولك فائق الود الحب الاحترام ..
     

مشاركة هذه الصفحة