وجاء الصيف !

الكاتب : علي المآربي   المشاهدات : 720   الردود : 11    ‏2006-06-14
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-06-14
  1. علي المآربي

    علي المآربي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2005-03-10
    المشاركات:
    5,835
    الإعجاب :
    0
    وجاء الصيف !

    د. علي بن عمر بادحدح



    المقدمة

    كلنا يعلم أن التغيرات الاجتماعية تلقى تجاوباً وتغيراً في أحوال الناس أو ممارساتهم ؛ لأن هذه القضايا تعم وتشمل الناس و المجتمع ، إذ حينما تنتهي الدراسة أو يبدأ العمل أو تمنح فرص الإجازة ونحو ذلك ، تكون هناك من الأعمال والمناسبات ما لا يكون في غيرها .

    وموسم الصيف أيضاً فيه كثير من القضايا التي تحتاج إلى لفت النظر والتنبيه ، لعلّ الفائدة تتم من خلال ذلك بعون الله جلا وعلا .



    وسنذكر جملة من الموضوعات تمت هذه العناوين الرئيسة الخمسة :

    أولاً : مفاهيم خاطئة .

    ثانياً : ممارسات خاطئة .

    ثالثاً : ميادين الخير .

    رابعاً : مشاريع مقترحة .

    خامساً : تتمات مما يتصل بالموضوع .



    مفاهيم خاطئة

    ونبدأ بالمفاهيم الخاطئة إذ أن كثيراً من الأعراف والممارسات تنطلق أصلاً من المفهوم الذي يستقر في أذهان الناس والمفاهيم تنحرف وتتبدل وتتغير ، إذا لم يكن هناك ارتباط بالثوابت وأصالة مع المنهج الإسلامي ووضوح فيما يجب وما لا يجب وما يجوز وما لا يجوز ونحو ذلك ، وتتغير المفاهيم أيضاً بالاختلاط والامتزاج بمجتمعات وثقافات وديانات مختلفة ومغايرة لما نحن عليه ، تهب علينا منها بعض الأفكار وبعض التصورات ويميل إليها بعض الناس وتتبدل حينئذ المقاييس والموازين .





    ووقفتنا في هذه المفاهيم مع ما يتعلق بالصيف ، سيما في قطاع عريض وهو قطاع الطلاب و يتبعه قطاع الأسرة والمجتمع ؛ لأن الترابط يحصل بشكل واضح وظاهر ، فهناك مفهوم العطلة أو الإجازة والحقيقة أن الألفاظ بذاتها في بعض الأحيان تُلْقي ظلالاً من المفاهيم الخاطئة ؛ فإن كلمة العطلة عند الرجوع إلى كتب اللغة وقواميسها نجد أن المعنى الذي تتضمنه هذه الكلمة من حيث الاشتقاق يلقي ظلالاً على المفهوم الخاطئ الذي ينتشر عند بعض الناس .



    في اللسان في لسان العرب يقول : " تعطل الرجل إذا بقي لا عمل له والاسم العطلة " ، يعني الاسم المشتق من هذه الفعل تعطيل الذي هو البقاء بلا عمل هو العطلة ، قال : " والمعطل الموات من الأرض وإذا ترك الثغر بلا حام فقد عطل الثغر " ، يعني من ثغور المسلمين إذا ترك مهملاً بلا حماية من الجند والجيش سمي ثغراً معطلاً ، والمواشي إذا أهملت بلا راع عطلت ، وكذلك الرعية إذا لم يكن لها وال يسوسها فهم معطلون وقد عطلوا أي أهملوا وإبل معطلة لا راعي لها ، ثم قال : " والتعطيل التفريغ " ، قال : " وقد يستعمل العطل للخلو من الشيء ، وإن كان أصله في اللغة في الحلي أصل الكلمة يقال امرأة عطلة أو عطلاء أي لا حُلِيّ لها، أي مجردة من الزينة خالية من الزينة، قال : " وقد يستعمل العطل في الخلو من الشيء وإن كان أصله في الحُلِيّ " فيقال " عطل الرجل من المال والأدب فهو عُطْل وعُطُل " يعني لا مال عنده ولا أدب، فإذا تأملنا هذه الكلمات واشتقاقها ؛ فإننا نرى أن الظاهر في معنى العطلة أنه البطالة والفراغ والخلو من العمل والركون إلى عدم الجد والنشاط أو الاكتساب أو الزيادة في أي أمر من الأمور التحصيلية التي يعتادها الناس في علم أو عمل أو مال أو صلة أو نحو ذلك ، فرجلٌ عُطْل أو عنده عطلة أي يعني انه خال من كل شيء .



    ومن خلال هذه الكلمات تجد أن مفهوم هذه الكلمة عند كثير من الناس ينطبق على هذا المعنى، فتجد أن قطاعاً من الطلاب ومن المجتمع في الأسر ، وكذا يقولون : العطلة يعني الفراغ الذي لا عمل معه ، وكأننا نعتبر هذا الوقت الطويل بما فيه من الساعات والأيام والأسابيع والشهور عطالة وبطالة خلو من العمل والجد والإنتاج ، ولك أن تستعجب وان تستغرب ، بل أن تستنكر أن يكون هذا المدى من الزمن الذي إذا حسبناه بالنسبة يبلغ نحو ربع العام ، وإذا تجاوز أو مد الإنسان في الحساب ؛ فإنه بالنسبة للطالب مثلا أو من يرتبط بترك العمل والتفرغ بنفس منهل وزمن الطلاب ؛ فإن الأمريكي ربع عمره عطلة .



    ومن لطائف ما تذكره الصحف - أحياناً - حتى يعرف الإنسان أن الوقت اليسير أحياناً يكون ضخماً ، فإذا قال القائل العطلة شهر ونصف ، شهرين ونصف لا بأس أن تكون فراغاً وبطالة ما دام أنه هناك جد وليت الباقي فيه جد لكنه مخلوط في أكثره بكسل وخور ، أقول من لطائف ما ذكرت بعض الصحف في قراءة قديمة يحسبون بعض الأوقات اليسيرة في اليوم ثم يحسبوها في أسبوع ثم يحسبها بعد ذلك في وقت طويل ، فإذا بها زمن ذكرت بعض الصحف عن حلاقة الذقن وطبعاً بالذات عند غير المسلمين وحتى عند المفرطين حلاقة للذقن عندهم يومياً ، فقال : يستغرق زمن الحلاقة نحو ما بين عشر دقائق إلى ربع ساعة فإذا بها في الأربعة أيام ساعة ، وإذا بها في الأسبوع تقريباً ساعتين إلا ربع ، ثم حسبها بالعام فإذا بها أيام ثم إذا حسبتها في عدة سنوات إذا بها تبلغ يعني مبلغ الشهور فيتعجب الإنسان ، فيقول : هل يعقل لو قلت لإنسان ما إن رجلاً يستغرق شهرين أو ثلاثة من وقته يصرفها في حلاقة ذقنه لما صدق ، لكن في الواقع يقع مثل هذا كثيراً ، فالمعنى المفهوم الخاطئ هو أن نعرف أن هناك أوان يتصور الناس أن هناك عطلة ، وآتي أيضاً بالكلمة الأخرى وهي كلمة الإجازة التي تستخدم أيضاً في التعبير عن هذه الفترة من الزمن فيقولون : العطلة الصيفية وكذا الإجازة الصيفية .



    أيضاً من كلام اللغة ومن لسان العرب يقول : جزت الطريق جوزاً أو جوازاً ، وجاز به وجاوزه وأجازه وأجاز غيره وجازه أي سار فيه وسلكه ، فمعنى جزت الطريق أو أجزت الطريق يعني سرت فيه وسلكته وأجازه ، قال : خلقه وقطعه يعني أجاز الطريق خلّفه وراءه، وقد قطع الطريق يعني انتهى من مرحلة ويستقبل مرحلة أخرى جديدة .



    ولذلك قال أيضاً : الاجتياز هو السلوك يعني أجتاز الشيء أي سلك فيه حتى يتجاوزه ، نحن نعرف يقولون : تجاوز الشيء ، وتقول في الدعاء : " اللهم تجاوز عنا " يعني اغفر لنا أي بمعنى أن يكون هناك انتقال من المؤاخذة لهذا العمل إلى غيره ، ثم قال : " والجواز صك المسافر " أي الذي يجوز به المراحل وينتقل به من منطقة إلى منطقة أو من مرحلة إلى مرحلة ، وهكذا اللفظ في لسان العرب ، يقول : " والجواز صك المسافر " ولا أعلم فيما أطلعت أو قرأت من التاريخ أن هناك جوازات كانت فيما مضى ، لكن ربما يكون هناك عند الاحتياج مثل السفير أو مثل الذي يبلغ رسالة أن هناك عنده ما يفيد انه يقطع مرحلة أو يجوز من مكان ، أو ينتقل يسمح له بالدخول إلى مكان ونحو ذلك .



    وأجاز البيع أي أمضاه وفي الحديث : ( أجيزوا الوفد ) أي أعطوهم الجيزة ، والجائزة العطية وتكون العطية والجائزة في مقابل ما قطع من المرحلة ومعنى ، وفي هذا المعنى أيضاً الإجازة في العلم يقولون مثلاً : أجازه الشيخ إذا ختم الكتاب وقطع مرحلة أجازه أي أعطاه أما الجائزة المعنوية بأنه قد نال هذا العلم وشهد له به .



    أو أيضاً الإجازة بمعنى الشهادة - كما أشرت - أو يقول تتضمن أحياناً معنى الجائزة ، فمعنى الإجازة على هذا المفهوم عند كلام أهل اللغة أنه اجتاز مرحلة وأجيز بها ، يعني قطعها وشهد له بقطعها والذي ينتهي من مرحلة في غالب الأمر هل انتهى من مراحله كلها ، إذا كان انتهى من المراحل كلها فله أن يرتاح وأن يركن وأن يسكن ، ولكن نعلم أن الإنسان المسلم في هذه الحياة الدنيا ليست عنده مرحلة ينتهي فيها إلى حد حتى يلقى الله جل وعلا وبلفظ آخر أنفاسه كما قال الله جل وعلا : { واعبد ربك حتى يأتيك اليقين } .



    إذاً هذين المفهومين يمكن أن نصوغهما أي المفهومين الخاطئين يصاغان في معنيين نحتاج على التنبيه عليهما بشيء من التذكير والقصص والحوادث هناك من خلال هذه الكلمات والمقدمة ، أن هناك فراغاً لا بد أن نبحث أو أن هناك فترة نبحث فيها عن الراحة والبطالة ، ونصرف كل صورة من صور الجد والعمل ، وأن هناك فراغاً يحتاج الإنسان فيه إلى تضييع الوقت .. هذا المفهوم أو هذان المفهومان عن الناس أن هذا الوقت ينبغي أن يكون للراحة والسكون والخلود والكسل ، أو إذا كان هناك من حركة ؛ فإنها حركة في تبديد الوقت وتضييعه ومحاولة الاستمتاع دون النظر إلى ما يترتب على هذه الممارسة من فائدة ، ولذلك نقف عند هذين المفهومين ببعض من خلال هذه التعليقات اليسيرة .



    أولاً : بالنسبة للراحة وللبطالة والوقوف عن العمل أمر لا يليق بالإنسان المسلم وليس في تصور المنهج الإسلامي ، إذ قيل لبعض السلف إلى ما تتعب نفسك قال : راحتها أريد ؛ فإنما تكون الراحة في العمل وفي الجد والطاعة ، وبذل كل ما من شأنه أن يحصل للإنسان منفعة دنيوية أو أخروية ، ما دامت في إطار الشرع، والنبي عليه الصلاة والسلام قال في الحديث الصحيح : ( لكل نفس شرة وفترة ) شرة يعني : جد وعزم في الطاعة وفترة أي : ضعف ، فماذا وصف الفترة - عليه الصلاة والسلام - قال ( من كانت فترته إلى سنتي فقد اهتدى ) ، يعني في حال الضعف لا يخرج عن السنة وعن أعمال الخير والطاعة ، على أن يكون خلواً من العمل فضلاً عن أن يمارس المعصية والمخالفة الشرعية ، وعندما نتأمل أيضاً في ضم المفهومين معاً فإن حياة المسلم ليس فيها فراغ، وتأمل قول الله جل وعلا في خطابه لرسول الله صلى الله عليه وسلم : { فإذا فرغت فانصب } ، قال ابن كثير - رحمة الله عليه - : " إذا فرغت من شأن الدنيا وأحوال العباد فانصب لعبادة ربك فليس هناك فراغ أصلاً في حياة الإنسان المسلم بل كل وقت وكل لحظة ينبغي أن يشغلها بعمل وجد يكتسب فيه من أمر الدنيا ويغتنم فيه من أجر الآخرة ما شاء الله له أن يغتنم ولذلك حس الإنسان المسلم يتجاوب مع المهمة والغاية التي خلق لها ومع التصور الإسلامي الذي يدور معه

    قد هيؤك لأمر لو فطنت له **** فأربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل



    والنبي - عليه الصلاة والسلام - كما في صحيح البخاري قال : ( نعمتان مغبون فيهما ابن آدم الصحة والفراغ ) ، أي أن هذا الفراغ سمي فراغاً من حيث أنه فرصة للعمل وللاكتساب ، لكن القعود والنكوص والتخلف جعل الإنسان في صفقة غبن فيها ، يعني شعر بأنه لم يأخذ بقدر ما أعطى فهو قد صرف الوقت لكنه لم يجني من ورائه منفعة دنيوية مشروعة ولا أجراً أخروياً هو مفتقر إليه .



    لـذلك إذا تـأمل الإنسان المسلم هذا المعنى ؛ فإنه يتأمل أيضاً قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( اغتنم خمساً قبل خمس .. ) ، وذكر فيه الحياة قبل الموت والفراغ قبل الشغل والشباب قبل الهرم وكل هذه المعاني الثلاثة والصحة قبل الفراغ كل هذه المعاني لو تأملنا ، سنجد أنها تتركز في معنى أن المسلم لا يليق به أن يفرط في الوقت وأن يفرط في الجد والعمل .



    ولذلك النبي - عليه الصلاة والسلام - لم يجعل الانبعاث للعمل أمراً هيناً وادعاً بأن يقول اعملوا أو استغلوا لا ! بل جاء النداء النبوي الكريم فيه نوع من الحث والحض الشديد ، إذ قال - عليه الصلاة والسلام - : ( بادروا بالأعمال سبعاً هل تنتظرون إلا فقراً منسياً أو غنى مطغياً أو هرماً مخلداً أو مرضاً مقعداً أو الموت أو الدجال فشر غائب ينتظر أو الساعة فالساعة أدهى وأمر ) .



    إذاً هذا التصوير منه - عليه الصلاة والسلام - يدل على أن الأمر لا يحتاج إلى توان ولا إلى كسل ولا إلى تعطل وخلو من العمل ، بل العكس هو الصحيح والله - عز وجل - قال : { فاستبقوا الخيرات } ، وقال - جل وعلا - : { سابقوا إلى مغفرة من ربكم } ، وقال تعالى : { وفي ذلك فليتنافس المتنافسون } وسيرة السلف الصالح - رضوان الله عليهم - في أفعالهم ومقالاتهم شاهد عظيم على أن هذا المفهوم - أي مفهوم الراحة والخلود وترك العمل أو مفهوم تبديد الوقت في نوع من المتع والأعمال الفارغة وتبديد الوقت في هذه المجالات سواء من الكسل والقعود أو من المجالات الفارغة السخيفة التافهة - أنه ليس وارداً في حس الإنسان المسلم ، ولم يكن في شأن ولا في سيرة أسلافنا رضوان الله عليهم .



    فالشافعي - رحمة الله عليه - ورد في ترجمته كما في سير أعلام النبلاء عن تلميذه أنه قال في وصفه أنه قسّم الليل أثلاثاً ثلث يكتب ثلث يصلي وثلث ينام ، قال الذهبي : قلت أفعاله الثلاثة عبادة بالنية ينقلب حتى النوم وحتى الكتابة في العلم عبادة لما نوى فيها من الخير، هذا إذا كان في الليل الذي هو موضع الراحة فكيف بالنهار الذي هو موضع العمل ، والله - عز وجل - ما خلق الليل والنهار ولا تتابعهما ألا ليكونا محل عمل و جهد في الطاعة ، كما قال سبحانه وتعالى : { تبارك الذي جعل في السماء بروجاً وجعل فيها سرجاً وقمراً منيراً وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكوراً } خِلْفة أي يخلف بعضهما بعضاً .. لماذا ؟ لمن أراد أن يذكر أو أراد شكوراً أن يغتنم هذا الوقت ، وقد ورد في الصحيح عند البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه : ( أعذر الله إلى امرئٍ أخر الله عمره حتى بلغ الستين ) ، أي قد مد له في العمر وانقطعت حجته ، وفرط في عمره وفي وقته فلم يكن حينئذٍ من عذر له إذا كان مواجهاً بالعقاب من الله سبحانه وتعالى .



    أبو الوليد الباجي - وهو من علماء المالكية - يخاطب نفسه في مسألة استغلال الوقت فيقول : " إذا كنت أعلم علماً يقيناً بأن جميع حياتي كساعة فلم لا أكون ضنيناً بها واجعلها في صلاح وطاعة " ، العمر مثل غمضة عين يمر كأنه أحلام وتمر الأيام كأنها لحظات فلماذا ما دام الأمر كذلك ،والانقضاء في الوقت مشارع أن لا يكون ضنيناً بوقته كما كان من شأن السلف الصالح .



    ومن ذلك ابن عقيل أبو الوفاء بن عقيل الحنبلي يقول عن نفسه : " قد عصمني الله في شبابي بنوع من العصمة وقصر محبتي على العلم وما خالطت لعّاباً قط " ، ما كان هناك وقت للعب ولو كان هناك لو تجاوزنا وقلتا وقتاً للعب فإنه يكون بين عملين ينشط من الأول ليخفف من الأول وينشط للثاني ، أما أن يكون اللعب هو الغاية والتفريط في الأوقات فهذا ما لا ينبغي أن يكون " ، يقول " وما خالطت لعاباً قط ولا عاشرت إلا أمثالي من طلبة العلم وأنا - يقول عن نفسه - وأنا في عشر الثمانين يعني في الثمانين العاشرة من عمره يقول : أجد من الحرص على العلم أشد مما كنت أجده وأنا ابن عشرين وهو الذي يخاطب نفسه يقول : لا أجد في معنى كلامه حلاً وجوازاً في أن افرط في وقتي يقول : فإن تعبت عيني من نظر وكلت يدي من كتاب فلا أقل من أن أنطرح و أشغل فكري في أمر أو مسألة من الخير " .



    أبو عبيد القاسم بن سلام في ترجمته - كما في وفيات الأعيان - كان يفكر في المسألة من مسائل العلم فإذا فتحت عليه قفز من شدة الفرح وربما مضى ليلة كاملة يفكر في بعض مسائل العلم حتى يفتح عليه فيها " .



    وأبو بكر محمد بن عبد الباقي - وهو من سلالة كعب بن مالك رضي الله عنه - يقول : " حفظت القرآن وأنا ابن سبع سنين وما من علم إلا وقد نظرت فيه ، وحصلت منه الكل أو البعض إلا هذا النحو ؛ فإني قليل البضاعة فيه " ، ثم قال : " وما علمت أني ضيعت ساعة من عمري في لهو أو لعب ساعة " ، وليس أياماً وأسابيع وشهور بحجة الإجازة أو العطلة أو نحو ذلك .



    وابن عساكر في وصفه كما في ترجمته في السير كان مواظباً على صلاة الجماعة وتلاوة القرآن ، وقيل في وصفه وكان يحاسب نفسه على لحظة تذهب في غير طاعة لحظة واحدة لا تذهب في غير طاعة ، وكان يشتغل - كما قال تلميذه - منذ أربعين سنة بالجمع والتصنيف والتسميع حتى في نزهته وخلواته حتى في نزهته وخلواته لا يخليها من الفائدة، لأن ليس هناك وقت للفراغ وللبطالة .



    ولذلك أيضاً الإمام الحافظ عبد الغني المقدسي كان في وصفه أنه لا يضيع شيئاً من زمانه بلا فائدة ، ثم ذكر الذهبي جدوله اليومي جدول عجيب ليس فيه إلا الصلاة والتحديث والقرآن والمذاكرة في العلم بلا انقطاع وبلا ضياع وقت ، ولذلك هذه الصور وغيرها مما سيأتي ذكرها تتنافى مع مثل هذه المفاهيم التي تروج وربما روجها بيننا الأعداء لنخلد إلى الراحة ونترك الجد والعمل ، وما من سبب من أسباب البطالة والعطالة يمكن أن تأخذ به الأمة أو أن يسري في صفوفها إلا نجد من يعيننا عليه من أعدائنا ، فإذا كان الفراغ يحتاج إلى لعب عندهم من الألعاب ما يكفي الإنسان ليضيع عمره كله ولو أضيف إلى عمره عمراً آخر يضيع معه ، لو كان هناك للفراغ أفلام وتمثيليات وكذا ؛ فإن هناك من الزمن ما يكفي لأعمار ما لا يحصى من البشر ، ولماذا يضعون لنا هذا إنما هو لتمرير هذه المفاهيم وتخليدها وتطبيقها عملياً لتنصرف الأمة عن الجد والعمل ولا يكون عندها مخاطبة ولا مراجعة ولا وقفة مع الذات يخاطب بها الإنسان نفسه ويستحضر عمره وإقباله على ربه كما قال القائل :

    أيا نفس ويحك جاء المشيب **** فمـاذا التصابي ..وماذا الغزل

    قولي تولي شبابــي كـأن **** لم يكن رجاء مشيبي كأن لم يزل

    كـأني بنفسي عـلى غـرة **** وخطب المنون بها قـد نـزل

    فيا ليـت شعري من أكون **** ومـا قدر الله لي مـن الأزل



    فلا بد أن نقاوم مثل هذه المفاهيم الضعيفة الواهنة التي تفت في العضد وتضعف العزيمة وتميل بالإنسان إلى الهامشية في الحياة وإلى الانسياق وراء مخططات الأعداء بصورة أو بأخرى .

    وكان سفيان الثوري - رحمة الله عليه - كثيراً ما يتمثل بهذا البيت أو بهذين البيتين فيقول :

    أطريف إن العيش كدر صفوه **** ذكـر الـمنية والقبور الهوّل

    دنـيـا تـداولها العبا ذميمة **** شيبت بأكره من نقيع الحنظل

    وكان يستشهد بهذا البيت ليذكر نفسه إن الحياة قصيرة .



    وابن القيم يبين لنا عظمة الوقت وعظمة الجريمة المرتكبة في تبديه وتضييعه حينما يقول : " إضاعة القلب ، وإضاعة الوقت .. إضاعة القلب من إيثار الدنيا على الآخرة ، وإضاعة الوقت من طول الأمل " ، وماذا يحصل ؟ يقول : " فاجتمع الفساد في إتباع الهوى وطول الأمل " .



    ولذلك أيضاً يقول ابن القيم رحمة الله عليه : " لذة كل أحد على حسب قدره وهمته وشرف نفسه ، حسب همة الإنسان وقدره وشرفه يكون اهتمامه واستغلاله للوقت ، قال : " فأشرف الناس نفساً وأعظمهم همة وأرفعهم قدراً من لذتهم في معرفة الله ومحبته والشوق إلى لقائه والتودد إلى ما يحبه ويرضاه " وابن كثير يقول عن الإمام الحجاج المزني ، وقد أصهر منه يقول في البداية والنهاية يقول : " وقذتني كلمة سمعتها من الحجاج - ما هي ؟ - سمعته يقول على هذه الأعواد - يعني على أعواد المنبر - " إن امرأ ذهبت ساعة من عمره في غير ما خلق له فحري أن تطول عليه حسرته يوم القيامة " ، وكان شريح خرج يوماً فوجد قوماً من الحاكة يلعبون فقال لهم : ما لكم تلعبون قالوا : إنا تفرغنا قال أو بهذا أمر الفارغ اقرأوا قول الله جل وعلا : { فإذا فرغت فانصب } ، ولذلك لا بد للإنسان المسلم أن يعلم أنه ليس هناك وقت يسمى وقت فراغ ولا وقت يسمى وقت خلود وبطالة من العمل، ولذلك قال ابن الجوزي ينبغي للإنسان أن يعرف شرف زمانه وقدر وقته فلا يضيع منه لحظة في غير قربة وماذا ليس فقط لا يضيع بل يقدم الأفضل فالأفضل من القول والعمل ، ولتكن نيته في الخير قائمة من غير فتور ولا ربما يعجز عن البدن يعجز عنه البدن من العمل ، فإذا ليس فقط ليس مجرد استغلال الوقت بل لا بد أن يقدم الأفضل فالأفضل ، فلا يقنع بما هو اقل إذا كان يستطيع ما هو أعلى واشرف ، ولذلك قال القائل :

    إن الـفراغ والشباب والجده **** مـفسدة للمـرء أي مفسدة



    وكما قال أحدهم : الفراغ والصحة والمال ثالوث مدمر ما لم يحسن أو إذا لم يوجه التوجيه السليم .



    وهذه المعاني كما أشرت في إيجاز سريع تنافي وتناقض وتصحح ذلك المفهوم الخاطئ الذي يتلازم مع هذه الفترة او مع مقدم الصيف .

    وتجد لها صور و ممارسات خاطئة هي فقرتنا الثانية بعنوان :


    ممارسات خاطئة
    عندما يكون هناك مفهوم خاطئ تترتب عليه أعمال خاطئة ، أما إذا كان التصور صحيحاً وإذا كانت الهمم والأفكار والخواطر متعلقة بمعاني الأمور فانتظر الخير ، وإن كان غير ذلك ؛ فإنما يأتي مثل هذا الذي سأشير إليه ، من هذه الممارسات الخاطئة نذكر أمرين اثنين :

    أولاً : ما يتعلق بالسفر إلى الخارج وإلى ديار الكفر على وجه الخصوص .

    ثانياً : ما يقع من العطالة والبطالة للشباب على وجه الخصوص في الداخل .



    وهذان نموذجان وإلا هناك أيضاً ممارسات أخرى يقع فيها بعض الناس كثيراً ما يتزامن موضوع السفر مع هذه الإجازات والعطل كما فرض أو درج على الألسن بحيث نسمي العطلة و الإجازة . ونلقي ظلال تلك المفاهيم علينا، لكننا - إن شاء الله - ينبغي أن نكون العمل مناقضين لتلك المفاهيم .



    أولاً : السفر إلى الخارج

    مخاطر السفر إلى الخارج

    1 - الخطر العقائدي

    ونعني بهذا السفر - كما أشرت - بالذات إلى بلاد الكفر أو إلى بلاد العلمنة التي هي أقرب في ممارساتها إلى بلاد الكفار ، وإن كانت متسمية ببلاد إسلامية ، أول خطر هو الخطر العقائدي يتمثل في القاءات لا تظهر أو قد ينفيها صاحبها لكنها في الحقيقة تتراكم شيئاً فشيئاً، منها حب الكفار والميل نحوهم وتعظيمهم والانبهار بهم ، وكم نرى ممن يكثرون السفر من يعظمون أهل الكفر ويميلون إليهم ويخلصون لهم الحب ويكنون لهم التقدير ويشابهونهم في الأفعال إلى غير ذلك ، وهذا يسبب ضعف البراء من الكفار وهي عقيدة أصيلة كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام : ( أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله ) ، وليس المجال مجال إطناب إذ سيأتي من القول لأهل العلم ما يشمل هذا أيضاً .



    2 - الخطر الأخلاقي

    إذ يترتب على ذلك انحلال وتسيب وانفراط عقد المروءة ، فتجد بالنسبة للرجال ينطبع في قلوبهم ونفوسهم ذهاب الغيرة والحفظ للأعراض ، وفي النساء يقل الحياء ويأتي التبرج إضافة على ما يقع من انحلال في ممارسة المحرمات مثل ممارسة الزنا والفواحش والمخدرات والمسكرات وغير ذلك مما يقع فيه كثير من الناس وليس بالضرورة كلهم .



    3 - الخطر الاجتماعي

    الذي ينطبع في كثير من الصور منها الميوعة في الشباب والتبرج والفتنة في البنات والشابات ،هذا ينعكس على الأوضاع الاجتماعية إضافة إلى ما ينعكس أيضاً من العادات والتقاليد وكما يسمونها " الإتيكيت والنظم " ، حتى أصبحنا نشابه القوم في كثير من الأطر وكثير من الموافقات التي فيها حرمة ومخالفة شرعية من مثل أعياد الميلاد ورأس السنة والمناسبات الأخرى وغير ذلك، هذه كلها تتسرب في المجتمع ربما قبل فترة من الزمن لم يكن شيء من ذلك لكن هذه الخلطة وهذا السفر أدى إلى انعكاس في مثل هذا الأمر، إضافة إلى أن هناك مشكلات اجتماعية واقعية تقع من خلال هذا، فكم يقع النزاع بين الأسر في السفر، نسافر والمرأة تقول : لا بد أن نسافر والرجل ، يقول : ليس هناك مال تقول له لا بد أن تدبر المال ، والأولاد يقولون : لا نسافر إلى الشرق والآخر يقول إلى الغرب ويحصل نزاع، بل ويحصل طلاق وتتفكك الأسرة وتحصل نزاعات كثيرة من خلال هذه القضية وكأن الأمر والاختلاف في أمر واجب أو فرض عيني ، ولا بد أن يكون فيه حسم ووصول إلى رأي ونحو ذلك وهذا كله يقع وللأسف .



    حتى أن هناك صور ومفارقات عجيبة بعض النساء يتبرجن أو يغيرن كل شيء بحسب ما يتغير في الأحوال ، وكذلك الرجال فتجد المرأة متحجبة مثلاً هنا في البلد وإذا ركبت الطيارة أزالت حجابها وفي طريق العودة قبل هبوط الطيارة بدقائق ترى اللون الأسود يظهر في الطائرة ، بينما كان قبل لحظات لم يكن كأن هناك شيء وهذا نوع من ضعف الإيمان والاستهانة بأمر الله سبحانه وتعالى .



    4 - الخطر الاقتصادي

    صرف الأموال في غير موضعها وإنعاش اقتصاد دول الكفر ، على سبيل المثال أضرب مثال ربما الإحصائيات فيه ظاهرة ومنشورة بشكل كبير بريطانيا تعاني من بطالة شنيعة ومن عجز اقتصادي كبير ، وتعوّل كثيراً على النشاط السياحي إذ يبلغ عدد السياح الذين يصلون إلى العاصمة كما يقولون عاصمة الضباب إلى لندن وما يلحقها من هذه البلاد أكثر من مليون سائح ،نسبة كبرى منهم من دول الخليج العربي والجزيرة العربية وبعض الدول العربية أي النسبة الغالبة وينفقون هناك الأموال في تقويم ودعم هذه البلاد لأنها تعتمد في جزء من دخلها على السياحة ، ولا شك أن الإنسان يقيم ويصرف في إقامته ويأكل ويشرب ويتنقل ويسكن ويشتري إلى آخر ذلك ، ويصرف الأموال في تلك الديار ويكون أيضاً في نفس الوقت في المقابل اكتسب هذه الأموال من ديار المسلمين ثم سلمها إلى الكفرة وهذا لا شك أيضاً أن له أثر .



    بعض الناس يقولون هل الأموال هذه التي سأنفقها العشرة آلاف أو عشرين ألف هي التي ستقيم هذه الدولة ، وتقوي ذلك الاقتصاد نقول : نعم إن الجبال من الحصى

    لا تحقرن صغيرة **** إن الجبال من الحصى



    لا تحسب نفسك فقط أن تصرف عشرة آلاف وهذا عشرة آلاف .. عشرة آلاف منكم في عشرة آلاف بلغت الملايين وكان لها تأثير واضح ، ونعلم أن قوة الاقتصاد تستخدم كثيراً من دول الكفر ضد الإسلام والمسلمين ، فأنت في آخر الأمر كنت عوناً مع أعداء الله على أولياء الله سبحانه وتعالى وعلى المسلمين .



    5 - ضياع الوقت في غير الطاعات

    فلو وقع الإنسان في المعاصي ؛ فإنه في غالب الأحوال يعجز ويضعف عن الطاعات ولا يأتي بها على كمالها ، فلن يرد المسجد الذي شهد فيه الجماعات باستمرار وقد تفوته الجمع ويحكم أنه مسافر لا بأس أن يفعل كذا وكذا ، ولن يجد هناك طبعاً في الغالب دروس العلم ولن يجد المحاضن الإسلامية التربوية لأنه في بلد كفري لا يصافح سمعه ولا يقابل نظره ولا يصادف فكره إلا أمور كلها انحراف ومخالفات شرعية فلو تبرأ، فإنه لا يستطيع أن يستغل الوقت في الطاعات إلا إن كان سافر وبقي في حجرته مغلقاً بابه يصلي وإذا لماذا يسافر فليبقى في بلده .



    6 - تشويه صورة الإسلام وتشنيع صورة هذه البلاد وغيرها من بلاد المسلمين

    من خلال الممارسات التي يقوم بها بعض الناس تحصل أو يحصل هذا الخطر ، وهو كثيراً ما يصد بعض الراغبين في الإسلام أو الذين يمكن أن تميل قلوبهم ونفوسهم إلى الإسلام يصدون عن الإقبال بسبب ما يرون من ممارسات منحرفة وسلوكيات بشعة انحلالية يقوم بها ويمارسها المسلمون ، بل قد استغل الإعلام الغربي والشرقي صورة هؤلاء المنحرفين ولبسوها على صورة كل مسلم وعربي، ونعلم وسمعنا كثيراً من الأفلام والمقالات والتحقيقات التي استغلت هذه التصرفات لتضرب في الإسلام وتشوه سمعة وصورة المسلمين وشئت أم أبيت قد تكون داخلاً في هذا الضرر بصورة أو بأخرى .



    7 - التعرض للمخاطر المادية المباشرة

    الآن وفي السنوات الماضية زادت عمليات القتل والخطف والسرقة والتهديد والابتزاز، لماذا يعرض الإنسان نفسه لمثل هذا لماذا وأنت كريم معزز في بلدك آمناً على نفسك مطمئن على مالك، تخرج لأن تكون هناك عرضة لأن يسرق مالك وتبقى منقطعاً في بلد لا يكرم كريماً ولا يرقب في مؤمن إلا ولا ذمة ، ورأينا وسمعنا عن حوادث كثيرة من مثل هذا النوع ، وهي من المخاطر التي تتزايد في الفترات الأخيرة إذ أن العداء نحو الإسلام والمسلمين والعرب كذلك و استهداف أموالهم وأنهم هم الذين يتمتعون بالأموال وأن عندهم هذه الثروات وأنهم أغبياء وحمقى ، ويصرفونها في غير ما ينبغي .



    فإذاً لا بد أن نسرقها منهم وأن نخطفهم وأن نقتلهم ، وهناك عندهم القتل أسهل من شرب الماء ، وعندهم السرقة أيسر من تنفس الهواء ليست عندهم هناك لا أمان ولا ضوابط ولا شيء من هذا القبيل ، ومثل هذا يقع كثيراً ، والمسلم ينبغي أن يحصّن نفسه عن مثل هذه القضايا ، وضمن هذا السفر تقع ممارسات أكثر خطورة بأن يسافر الشباب وحدهم أو الشاب وحده هنا كما يقولون : " خلا بك الجو فبيضي واصفري " ، يعني لا يكون عنده على الأقل نوع من الحياء من أبٍ أو أم إن كان هناك حياء أو توقير أو تقدير ، وإذا أجتمع بعض الشباب بعضهم مع بعض ولم يكونوا عل خير وصلاح أعان بعضهم بعضاً على المعصية وجرأ الجريء منهم من ليس جريئاً وشجع المبادر منهم الذي عنده تردد .



    وللأسف نجد أن بعض الشباب يزين لغيره ويدفعه ويسهل له وينقل له تجربته وخبرته في مثل هذه القضايا، والقضية الأخرى أن بعض الرجال يجعلون أو يسمحون لعوائلهم أن يسافروا وحدهم أو يسافر معهم ويتركهم في تلك البلاد ويعود هو وكأن تلك البلاد - كما أشرت - فيها الأمان ، وفيها الإسلام ، وفيها دعوة إلى الخير ما يشعر أنه حينما يترك هؤلاء كأنه ضيعهم ولم يقم بحق الله وبأمر الله سبحانه وتعالى فيهم، وهذه صور واقعة وللأسف وكثيرة في مثل هذا الأمر .



    ولعل من المخاطر أو من استشعار هذه المخاطر جاءت بعض النظم الجيدة التي ربما لو كانت هناك دراسات لمزيد من بعضها تكون أكثر نفعاً، مثل فتح السفر لمن دون سن الحادية والعشرين من العمل ألا يأذن ولي أمره لأنه دون ذلك ، غالباً ما يكون في مثل مجتمعاتنا وواقعنا ليس يعني لم يبلغ مبلغ العقل والحزم والحكمة فيضحك عليه ويقع في كثير من القضايا، وإن كان حتى بعد هذا السن قد يقع منه مثل هذا وكذلك لما رأى رؤيا كثرة الفساد والإشكالات الكثيرة في جانب السفر إلى بعض البلاد مثل تايلاند وغيرها منع السفر منها لما فيها من الفساد ولما كان فيها من التعدي على الحرمات بالقتل وغير ذلك ، وكذلك سفر المرأة بدون محرم وإن كان هناك أسلوبه إن المحرم إذا وافق يمكن أن تسافر المرأة وحدها وهذا فيه خطر كثير وكبير ويقع وللأسف في بعض الأحيان .



    أقول ختاماً لهذا الموضوع الذي يقع فيه كثير من الناس أذكر فتوى سماحة الوالد الشيخ عبد العزيز بن باز في هذا - وهي ضافية طويلة - وبعض الفتاوى الأخرى في غير هذا الموضوع لكن تدلنا على أنه من باب أولى في هذا الأمر قال الشيخ في جوابه على السؤال عن السفر للخارج قال : أنعم الله سبحانه وتعالى على هذه الأمة بنعم كثيرة وخصها بمزايا فريدة وجعلها خير أمة أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله، وأعظم هذه النعم نعمة الإسلام الذي ارتضاه الله - جل وعلا - لعباده شريعة ومنهج حياة ، وأقرّ به على عباده وأتمّ به على عباده النعمة ، وأكمل به الدين ، قال الله تعالى : { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً } ، ولكن ـ وتأملوا إلى نظر وكلام الشيخ في معرفة أن هذا الأمر هو نوع من الغرور ـ نوع من الحسد ونوع من الإضرار بالمسلمين – قال : " ولكن أعداء الإسلام قد حسدوا المسلمين على هذه النعمة الكبرى ، فامتلأت قلوبهم حقداً وغيظاً ، وفاضت نفوسهم بالعداوة والبغضاء لهذا الدين وأهله ، وودوا لو يسلبون المسلمين هذه النعمة أو يخرجونهم منها كما قال تعالى في وصف ما تختلج فيه نفوسهم : { ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء } ، قال تعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالاً ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من افواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون } ، هذا بيان الله - عز وجل - إن كنتم تعقلون اعرفوا ما في قلوبهم وما يسرونكم فيه مما يضركم ثم قال وقال عز وجل { إن يثقفوكم } إن قابلوكم كيف إن جئتم إليهم { إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا لكم أيديهم وألسنتهم بالسوء وودوا لو تكفرون } ، وقال عز وجل : { لا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا } ، والآيات الدالة على عداوة الكفار للمسلمين كثيرة ، والمقصود أنهم لا يألون جهداً ، ولا يتركون سبيلاً للوصول على أغراضهم وتحقيق أهدافهم من النيل من المسلمين إلا سلكوه ، ولهم في ذلك أساليب عديدة ووسائل خفية وظاهرة .



    فمن ذلك ما ظهر في هذه الأيام من قيام بعض مؤسسات السفر والسياحة بتوزيع نشرات دعائية تتضمن دعوة لأبناء هذا البلد لقضاء العطلة الصيفية في ربوع أوروبا وأمريكا بحجة تعلم اللغة الإنجليزية ، ووضعت لذلك برنامجاً شاملاً لجميع وقت المسافر ، وهذا البرنامج يشتمل على فقرات عديدة منها ما يلي :

    1 - اختيار عائلة إنكليزية .

    2 - حفلات موسيقية ومسارح وعروض مسرحية في المدينة التي يقيم فيها .

    3 - زيارة أماكن الرقص والترفيه .

    4 - ممارسة رقصة الدسكو مع فتيات إنجليزيات ومسابقات في الرقص .

    5 - جاء في ذكر الملاهي الموجودة .

    في إحدى المدن الإنجليزية ما يأتي ( أندية ليلية - مراقص ديسكو - حفلات موسيقية - الموسيقى الحديثة - مسارح ودور سينما وحانات ... إلخ )



    تهدف هذه النشرات تحقيق عدد من الأغراض الخطيرة ومنها ما يلي :

    أولاً : العمل على انحراف شباب المسلمين وإضلالهم .

    ثانياً : إفساد الأخلاق والوقوع في الرذيلة عن طريق تهيئة أسباب الفساد وجعلها في متناول اليد .

    ثالثاً : تشكيك المسلم في عقيدته .

    رابعاً : تنمية روح الإعجاب والانبهار بحضارة الغرب .

    خامساً : التخلق بالكثير من تقاليد الغرب وعاداته السيئة .

    سادساً : التعود على عدم الاكتراث بالدين وعدم الالتفات لآدابه وأوامره .

    سابعاً وهي خطيرة : تجنيد الشباب ليكونوا من دعاة التغريب في بلادهم بعد عودتهم من هذه الرحلة، وتشبعهم بأفكار الغرب وعاداته وطرق معيشته .



    إلى غير ذلك من المقاصد والأغراض والمقاصد الخطيرة التي يعمل أعداء الإسلام على تحقيقها بكل ما أوتوا من قوة ، وبشتى الطرق والأساليب الظاهرة والخفيّة ، وقد يستترون ويعملون بأسماء عربية ومؤسسات وطنية إمعاناً في الكيد ، وإبعاداً للشبهة وتضليلاً للمسلمين عما يرمونه من الأغراض في بلاد المسلمين .



    لذلك فإنني أحذر إخواني المسلمين في هذا البلد خاصة ، وفي جميع بلاد المسلمين عامة من الانخداع بمثل هذه النشرات والتأثر بها ، وأدعوهم إلى أخذ الحيطة والحذر وعدم الاستجابة لشيء منها ؛ فإنها سُمٌ زائفٌ ، ومخططات من أعداء الإسلام تفضي إلى إخراج المسلمين من دينهم ، وتشكيكهم في عقيدتهم ، وبث الفتن فيهم ، كما ذكر الله عنهم في محكم التنزيل : { ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم } .



    وكما أنصح أولياء أمور الطلبة - خاصة - بالمحافظة على أبنائهم ، وعدم الاستجابة لطلبهم إلى السفر للخارج ؛ لما في ذلك من الأضرار والمفاسد على دينهم وأخلاقهم وبلادهم كما أسلفنا ، وإرشادهم إلى أماكن النزهة والاصطياف في بلادنا وهي كثيرة والاستغناء بها عن غيرها ، وتحصيل السلامة لشبابنا من الأخطار والمتاعب والعواقب الوخيمة والصعوبات التي يتعرضون لها في البلاد الأجنبية " .



    وفي فتاوي أخرى أيضاً أشار الشيخ وغيره على مثل هذا لما سئل عن السكن مع العوائل الكافرة في أثناء التعليم يقول : " لا يجوز ذلك " ، قال : " وهذا كله على القول بجواز سفر الطالب إلى بلاد الكفر للتعلم والصواب أنه لا يجوز السفر إلى بلاد الكفار للتعلم إلا للضرورة القصوى ، وبشرط أن يكون ذا علم وبصيرة ، وأن يكون بعيداً عن أسباب الفتنة " ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا يقبل الله عملاً من مشرك ) إلى آخر ما قال في مثل هذا المعنى أيضاً .



    وهناك أيضاً للشيخ ابن جبرين فتوى حتى في بعض القضايا السهلة لنرى أن ما هو ورائها أكبر في مسألة جواز مصافحة الكفار وابتدائهم بالسلام ونحو ذلك قال : " الكفار والمشركون من يهود ونصارى ووثنيين ودهريين كلهم نجس كما أخبر الله ، فلا يجوز إكرامهم ولا احترامهم ولا تقديرهم في المجالس ولا القيام لهم ولا ابتداءهم بالسلام أو بكيف أصبحت أو كيف أمسيت لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا تبدأوا اليهود ولا النصارى بالسلام إذا لقيتموهم في الطريق وإذا لقيتموهم في الطريق فاضطروهم إلى أضيقه ) وإذا سلموا علينا فإنا نقول : " وعليكم " ولا تجوز مصافحتهم ولا معانقتهم ولا تقبيل أيديهم " .



    وإن كان هناك فتوى أيضاً لتخصص مثل هذا للجنة الفتوى بأنه بحسب المقصد إن كان فيه نوع تودد لغرض الانتفاع منه للمسلمين أو لغرض استمالتهم إلى الإسلام ، فقد يكون في مثل هذا أما ما يقع من الناس ويقولون لغرض الدعوة وكذا يذهبون إلى تلك البلاد وليس هناك غرض لمثل هذا ، وإنما هو نوع من الضعف والانهزام في مثل هذا .



    ثانياً : العطالة والبطالة

    الصورة الثانية بعد السفر إلى الخارج ما يقع من أعمال البطالة والضياع الذين لا يسافرون بعض الشباب - هدانا الله وإياهم - يقعون في تفاهات و تضييع الأوقات وممارسات خاطئة ومحرمة ، فتجد ظواهر مثل قضاء الوقت في ماذا ؟ التسكع في الأسواق .. المعاكسة في المنتزهات وأماكن النزهة والملاعب كما تسمى .. الاجتماع على لعب الورق وغير ذلك والسهر إلى آخر الليل ، في مثل هذا السهر على الفيديو والتلفاز وما فيه من المفاسد والفتن والأفلام التي تهيج الغرائز ، و تدعوا إلى الفتنة ، وتحض على الجريمة في بعض الأحوال ، وكذلك وقضاء الوقت في النوم والخور والكسل ، حتى إن الإنسان يدهش ويعجب من سهرهم وضياع أوقاتهم ثم نومهم الكثير ، وتظهر من وراء ذلك صور مثل التميع والتشبه بالكفار ونحو ذلك ، كل هذه أيضاً صور وممارسات خاطئة تنشأ عن عدم حصول الفهم والتصور ، وللأسف أن الذي يساعد على مثل هذا سواء في الخارج أو الداخل أن هناك صورة اجتماعية ترسم من خلال كثير من تيارات المجتمع بمعنى أن الإعلام صحافة وتلفاز أو أن الأقوال من بعض الناس وقضية التعليم أن هذه إجازة ، وأنه لا بد من السفر والإعلام يقول لك لأوقات الفراغ وكيف تقضي أوقات الفراغ ، وكذا بينما القضية تكريس يعني كأنه هناك كيف تقضي وقتك ؟ كيف تستمتع ؟ كيف ترفه ؟ كيف كذا ؟ ليس هناك أي إشارات إلى القضايا الجادة أو المهمة ، فترسخ في نفوس الناس هذه المعاني ويميلون إليه .



    ميادين الخير

    أي التي يمكن أن يكون فيها انتفاع للوقت وجد وعمل وأذكر منها جانبين اثنين أيضاً :

    أولاً : المراكز الصيفية

    التي تتبناها جهات فطنت لأهميتها ، ولضمّ الشباب إليها وشغلهم بالنافع المفيد ، ومن ذلك جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ووزارة المعارف والجمعيات الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم ، تقيم مثل هذه المراكز لتكون مجالاً للانتفاع واستثمار الأوقات وحصول كثير من المنافع والفوائد ولعلي أشير إلى بعض منها .


    فوائد ومنافع
    1 - حفظ الأوقات من الضياع أقل ما يمكن أن يعاني به الإنسان في مثل هذه المراكز أن يحفظ وقته من الضياع في المحرمات أو في التوافه والسخافات .



    2 - الحفظ من الوقوع في المخالفات ؛ لأن الإنسان إن كان في جانب وميدان من ميادين الخير يغلب على الظن أنه تشغله الطاعة عن المعصية بإذن الله جل وعلا .



    3 - توفير الأجواء الإسلامية التي تعين الشاب على الخير وتربيه على الأخوة ، وتقدم نفسه ، وتقوّم أخلاقه تصحح تصوراته ؛ لأن الإنسان لا يكفيه الكلام ، وإنما إذا عاش في جو تجسدت أمامه الصور صور الأخوة ، ورأى أمثلة العلم ورأى قدوات المسابقة إلى الخير ، ورأى نماذج الحرص على أمور الطاعات فإن هذا يكون مثل ما ذكرنا من المفاسد عندما يعيش أو يسافر إلى بيئة غربية أجنبية كفرية ، كذلك ينعكس الأثر عندما يعيش في بيئة إسلامية طيبة وفي أجواء تفعل الخير وتعين عليه .



    4 - الإفادة العلمية فإن مثل هذه المراكز تشتمل على دروس علمية ومحاضرات ثقافية ومسابقات فيها إعداد للبحوث وتلخيص لكتب نافعة أو نحو ذلك ، إضافة إلى حفظ القرآن الكريم وحفظ الأحاديث النبوية الشريفة ؛ فإن هذا لا يستطيع في غالب الأحوال أن يقوم به المرء بنفسه يعجز ويكسل وأحياناً بعض الأعمال بطبيعتها تحتاج على الاشتراك ؛ فإن العلم يحتاج إلى من يعلمه حتى يستمع، وهناك أيضاً بعض الأعمال تحتاج إلى المنافسة والحماس حتى ينبعث إليها وتقوى همته وعزيمته عليها وهذا جانب مهم أيضاً .



    5 - اكتساب الخبرات وتنمية المهارات فإنه إلى جانب هذا العلم وإلى جانب الفائدة العلمية فهناك ممارسات وفوائد تقدمها كثير من أنشطة هذه المراكز، سواء من التعليم على بعض المهارات والأعمال كمعرفة الكمبيوتر أو الضرب على الآلة الكاتبة أو تعلم الخطابة أو تعلم أسلوب الكتابة أو التربية البدنية أو نحو ذلك من البرامج المختلفة فإنها تفيد كثيراً في مثل هذا الجانب .



    6 - التعرف على الجديد النافع سواءً من خلال زيارات لبعض المؤسسات العلمية أو الثقافية أو بعض المنشآت والحضارية ، هذا يربط الإنسان وينفعه ويفيده ولذلك الحديث فيما يتصل بمثل هذه المراكز لا يحتاج إلى تطويل لأن واقعها يشهد في كثير من الخير الذي فيها وإنما هذا نوع من الاستخلاص لتركيب هذه الفوائد ، والإقبال ينبغي أن يكون متواصلاً بمعنى أنه لا بد أن يتبنى الآباء تشجيع أبنائهم ، ولا بد أن يتبنى الأبناء والشباب ترغيب إخوانهم ، ولا بد أن تكون قنوات الإعلام مشجعة عليها ودافعة إليها لما تتضمنه من الخير وتدرأ به من المفسدة ، وتحصل به عوائد ومنافع حتى على البلاد وعلى الطلبة وعلى المؤسسات التي تقوي وضعها ودورها في المجتمع وتزيد من نشر خيرها ، فالجمعيات الخيرية للتحفيظ عندما يأتيها الطلاب ثم يرتبطون بعد ذلك بحفظ القرآن .

    جامعة الإمام عندما يأتيها الطلاب ثم يرتبطون - كما حصل - بمعاهدها العلمية وكلياتها الشرعية وغير ذلك من الأمور والفوائد فلا بد أن تتضافر الجهود لدعم مثل هذا العمل .



    ثانياً : المشاركة في الأعمال الخيرية والدعوية من خلال الهيئات الإسلامية

    وأعني بذلك المشاركة في أعمال الدعوة وأعمال الإغاثة فإن هناك برامج تتاح وتعرض وتزيد في فترة الإجازة من قبل الهيئات مثل هيئة الإغاثة الإسلامية ، ومثل الندوة العالمية للشباب الإسلامي ، وهناك البرامج الدعوية .. يرى صوراً من الجهل في بلاد الإسلام وعدم المعرفة فإذا ذهب كما تعمل بعض الهيئات من بعض الطلاب من حفظة القرآن يذهبون إلى بلاد إسلامية يمكثون فيها الشهر والشهرين في هذه الإجازة يتفرغون لتعليم المسلمين القرآن وتجويده وتلاوته وحفظه .. لا شك أن في هذا أجراً عظيماً وكأنك مع أجر هذا العمل تنال أجر الرحلة إليه وما تكبدته من المشقة فيه ، فبدلاً من أن تتحمل مشقة وتنال وزراً وإثماً ما أعظم وما أحسن أن تتحمل مشقة وتنال عليها مثوبة وأجراً .



    فوائد ومنافع

    1 - الشعور بنعمة الله سبحانه وتعالى

    عندما ترى الخائفين تشعر بنعمة الأمن عندما ترى الجائعين تشعر بنعمة الطعام والشراب والرزق الوفير .. عندما ترى المشردين والمهجرين تشعر بنعمة الله - سبحانه وتعالى - فتكون أحرص عليها وعلى شكرها وعلى استدامتها بشكر الله - عز وجل - أكثر مما تكون فقط مفرطاً في هذه النعم وغير عابئ بها ولا مكترث لها .



    2 - معرفة حقيقة العداء ضد الإسلام والمسلمين

    عندما تذهب مثلاً للبوسنة والهرسك ترى القتلى والجرحى ترى المساجد المهدمة .. تذهب إلى أفريقيا ترى أعمال التنصير وأصابعه الخبيثة .. ترى هذه الصور .. تعرف حقيقة المعركة .. تعرف حقيقة الوضع في هذه الحياة .. تعرف أنك مستهدف تعرف أنك جزء من أمة ..

    وهذا أمر مهم بدلاً من أن يضيع الشباب في هذه السخافات والتفاهات لو ذهبوا إلى تلك البلاد لرجعوا بغير العقل والقلب والوجه الذي ذهبوا به، فيرجعون بقلوب وعقول تتناسب مع ما ينبغي أن يكون عليه شباب الإسلام في مثل هذه المرحلة المعاصرة من حياتهم .



    3 - تعميق روح الأخوة والوحدة بين المسلمين

    هنا تأكل وتشرب وتنام تسمع عن الأخبار ، تسمع أن هناك بلد اسمها البوسنة والهرسك أو أن هناك بلد يقال لها كذا وكذا، إذا ذهبت شعرت أنك جزء من هؤلاء الناس وأن تلك الديار هي ديارك وأن الاعتداء عليها اعتداء عليك هذا الشعور لا يمكن أن يأتي إلا من خلال هذه الأعمال ، هناك برامج كثيرة في هذه الفترات والإجازات يمكن للإنسان أن يسافر من خلالها وأن يخدم الإسلام والمسلمين وأن يلقى الأجر والثواب ، وأن يحصل له النفع والفائدة ، وهذه البرامج ربما من أكثر البرامج اتساعاً .. برامج الدعوة في الجمهوريات الإسلامية في الإتحاد السوفيتي سابقاً ، وهناك نحو عشرين مخيماً تربوياً دعوياً تنظمها الندوة والهيئة هيئة الإغاثة العالمية الإسلامية ، وهناك أيضاً برامج دعوية وقوافل تسمى [ قوافل الدعاة ] تجوب في أفريقيا تقوم بها الندوة العالمية أيضاً لو كان عندك وقت وعندك جهد وطاقة تصرفها في هذا الميدان من ميادين الخير .



    مشاريع مقترحة

    قد لا يكون هناك فرصة لهذا ولا لذاك ، فهناك أيضاً مشاريع مقترحة تضاف إلى مثل هذا الخير الذي يمكن أن يحوزه الإنسان وأن يحصله

    أولاً :بعض المقترحات

    1 - القيام من قبل الشباب بجولات دعوية في بعض القرى والمناطق النائية

    إذا لم تستطع السفر إلى أفريقيا وإذا لم ترى الجهل في بعض بلاد الإسلام ؛ فإنك تجده في قريب منك في بلاد ومناطق قريبة منك ، وأعرف بعض الأخوة يذهبون مثلاً إلى مناطق الساحل من القنفذة وما يتلوها من مناطق ساحل تهامة ، يصفون أموراً عجيبة من الجهل ومن عدم العلم ومن المخالفات الشرعية والأقوال والعادات التي تخالف حكم الله سبحانه وتعالى .



    لو أخذت جمعاً من إخوانك وذهبت في زيارة لأيام قليلة لنفع الله بك وانتفعت ، وعرفت من الأحوال وذكّرت الآخرين ، وساهمت في لفت النظر إلى مثل هذه الأعمال ، ويحصل من ذلك خير وأجر ومثوبة .



    2 - في مسألة صلة الأرحام كثير من الشباب والملتزمون ينشغلون بأعمالهم عن أقرب المقربين إليهم فرصة في هذه الإجازات أن يتبنى مشروعاً يستقرب فيه - مثلاً - بعض أقاربه ليزوروا أهله ، ثم يعد لهم برامج جميلة ومرغبة ، وفيها بعض الخير من التذكير وتوزيع الشريط أو إهداء الكتاب الصغير .. لماذا نريد فقط أو يريد بعض الشباب فقط إما أن يجلس الناس أمامه ليلقى إليهم خطبة عصماء أو يقرأ عليهم كتاباً طويلاً ، يمكن أن ينظم برنامجاً قصيراً لأيام محدودة لمجموعة من الأسر من أقربائه فينال بذلك منزلة ويرون أنه يحرص على نفعهم ، ويرون أنه يتودد إليهم لا تكون صورته أنه منشغل عنهم ، يكفي هذه التذكرة والأمور اليسيرة والقصيرة ، تكفي أيضاً القيام بأعمال وأمور ومشاريع خيرة أن يوزعوا شريطاً أو كتيباً صغيراً أو مقالة لطيفة ، هذه أمور فيه كثير من الخير إلى آخر مثل هذا الأمر، ويمكن أن ينتفع بها بأكثر من ذلك هذه أمور للتنبيه على أنه هناك مجالات كثيرة لا يعجز الإنسان أن ينتفع من وقته ، وأن يقوم بالعمل المرفوض هو أن يكون الإنسان خالياً من العمل ومضيعاً للوقت ، والله سبحانه وتعالى نسأل أن يوفقنا لاستثمار الأوقات واستغلالها في الخير إنه ولي ذلك والقادر عليه .


     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-06-14
  3. علي المآربي

    علي المآربي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2005-03-10
    المشاركات:
    5,835
    الإعجاب :
    0
    وجاء الصيف !

    د. علي بن عمر بادحدح



    المقدمة

    كلنا يعلم أن التغيرات الاجتماعية تلقى تجاوباً وتغيراً في أحوال الناس أو ممارساتهم ؛ لأن هذه القضايا تعم وتشمل الناس و المجتمع ، إذ حينما تنتهي الدراسة أو يبدأ العمل أو تمنح فرص الإجازة ونحو ذلك ، تكون هناك من الأعمال والمناسبات ما لا يكون في غيرها .

    وموسم الصيف أيضاً فيه كثير من القضايا التي تحتاج إلى لفت النظر والتنبيه ، لعلّ الفائدة تتم من خلال ذلك بعون الله جلا وعلا .



    وسنذكر جملة من الموضوعات تمت هذه العناوين الرئيسة الخمسة :

    أولاً : مفاهيم خاطئة .

    ثانياً : ممارسات خاطئة .

    ثالثاً : ميادين الخير .

    رابعاً : مشاريع مقترحة .

    خامساً : تتمات مما يتصل بالموضوع .



    مفاهيم خاطئة

    ونبدأ بالمفاهيم الخاطئة إذ أن كثيراً من الأعراف والممارسات تنطلق أصلاً من المفهوم الذي يستقر في أذهان الناس والمفاهيم تنحرف وتتبدل وتتغير ، إذا لم يكن هناك ارتباط بالثوابت وأصالة مع المنهج الإسلامي ووضوح فيما يجب وما لا يجب وما يجوز وما لا يجوز ونحو ذلك ، وتتغير المفاهيم أيضاً بالاختلاط والامتزاج بمجتمعات وثقافات وديانات مختلفة ومغايرة لما نحن عليه ، تهب علينا منها بعض الأفكار وبعض التصورات ويميل إليها بعض الناس وتتبدل حينئذ المقاييس والموازين .





    ووقفتنا في هذه المفاهيم مع ما يتعلق بالصيف ، سيما في قطاع عريض وهو قطاع الطلاب و يتبعه قطاع الأسرة والمجتمع ؛ لأن الترابط يحصل بشكل واضح وظاهر ، فهناك مفهوم العطلة أو الإجازة والحقيقة أن الألفاظ بذاتها في بعض الأحيان تُلْقي ظلالاً من المفاهيم الخاطئة ؛ فإن كلمة العطلة عند الرجوع إلى كتب اللغة وقواميسها نجد أن المعنى الذي تتضمنه هذه الكلمة من حيث الاشتقاق يلقي ظلالاً على المفهوم الخاطئ الذي ينتشر عند بعض الناس .



    في اللسان في لسان العرب يقول : " تعطل الرجل إذا بقي لا عمل له والاسم العطلة " ، يعني الاسم المشتق من هذه الفعل تعطيل الذي هو البقاء بلا عمل هو العطلة ، قال : " والمعطل الموات من الأرض وإذا ترك الثغر بلا حام فقد عطل الثغر " ، يعني من ثغور المسلمين إذا ترك مهملاً بلا حماية من الجند والجيش سمي ثغراً معطلاً ، والمواشي إذا أهملت بلا راع عطلت ، وكذلك الرعية إذا لم يكن لها وال يسوسها فهم معطلون وقد عطلوا أي أهملوا وإبل معطلة لا راعي لها ، ثم قال : " والتعطيل التفريغ " ، قال : " وقد يستعمل العطل للخلو من الشيء ، وإن كان أصله في اللغة في الحلي أصل الكلمة يقال امرأة عطلة أو عطلاء أي لا حُلِيّ لها، أي مجردة من الزينة خالية من الزينة، قال : " وقد يستعمل العطل في الخلو من الشيء وإن كان أصله في الحُلِيّ " فيقال " عطل الرجل من المال والأدب فهو عُطْل وعُطُل " يعني لا مال عنده ولا أدب، فإذا تأملنا هذه الكلمات واشتقاقها ؛ فإننا نرى أن الظاهر في معنى العطلة أنه البطالة والفراغ والخلو من العمل والركون إلى عدم الجد والنشاط أو الاكتساب أو الزيادة في أي أمر من الأمور التحصيلية التي يعتادها الناس في علم أو عمل أو مال أو صلة أو نحو ذلك ، فرجلٌ عُطْل أو عنده عطلة أي يعني انه خال من كل شيء .



    ومن خلال هذه الكلمات تجد أن مفهوم هذه الكلمة عند كثير من الناس ينطبق على هذا المعنى، فتجد أن قطاعاً من الطلاب ومن المجتمع في الأسر ، وكذا يقولون : العطلة يعني الفراغ الذي لا عمل معه ، وكأننا نعتبر هذا الوقت الطويل بما فيه من الساعات والأيام والأسابيع والشهور عطالة وبطالة خلو من العمل والجد والإنتاج ، ولك أن تستعجب وان تستغرب ، بل أن تستنكر أن يكون هذا المدى من الزمن الذي إذا حسبناه بالنسبة يبلغ نحو ربع العام ، وإذا تجاوز أو مد الإنسان في الحساب ؛ فإنه بالنسبة للطالب مثلا أو من يرتبط بترك العمل والتفرغ بنفس منهل وزمن الطلاب ؛ فإن الأمريكي ربع عمره عطلة .



    ومن لطائف ما تذكره الصحف - أحياناً - حتى يعرف الإنسان أن الوقت اليسير أحياناً يكون ضخماً ، فإذا قال القائل العطلة شهر ونصف ، شهرين ونصف لا بأس أن تكون فراغاً وبطالة ما دام أنه هناك جد وليت الباقي فيه جد لكنه مخلوط في أكثره بكسل وخور ، أقول من لطائف ما ذكرت بعض الصحف في قراءة قديمة يحسبون بعض الأوقات اليسيرة في اليوم ثم يحسبوها في أسبوع ثم يحسبها بعد ذلك في وقت طويل ، فإذا بها زمن ذكرت بعض الصحف عن حلاقة الذقن وطبعاً بالذات عند غير المسلمين وحتى عند المفرطين حلاقة للذقن عندهم يومياً ، فقال : يستغرق زمن الحلاقة نحو ما بين عشر دقائق إلى ربع ساعة فإذا بها في الأربعة أيام ساعة ، وإذا بها في الأسبوع تقريباً ساعتين إلا ربع ، ثم حسبها بالعام فإذا بها أيام ثم إذا حسبتها في عدة سنوات إذا بها تبلغ يعني مبلغ الشهور فيتعجب الإنسان ، فيقول : هل يعقل لو قلت لإنسان ما إن رجلاً يستغرق شهرين أو ثلاثة من وقته يصرفها في حلاقة ذقنه لما صدق ، لكن في الواقع يقع مثل هذا كثيراً ، فالمعنى المفهوم الخاطئ هو أن نعرف أن هناك أوان يتصور الناس أن هناك عطلة ، وآتي أيضاً بالكلمة الأخرى وهي كلمة الإجازة التي تستخدم أيضاً في التعبير عن هذه الفترة من الزمن فيقولون : العطلة الصيفية وكذا الإجازة الصيفية .



    أيضاً من كلام اللغة ومن لسان العرب يقول : جزت الطريق جوزاً أو جوازاً ، وجاز به وجاوزه وأجازه وأجاز غيره وجازه أي سار فيه وسلكه ، فمعنى جزت الطريق أو أجزت الطريق يعني سرت فيه وسلكته وأجازه ، قال : خلقه وقطعه يعني أجاز الطريق خلّفه وراءه، وقد قطع الطريق يعني انتهى من مرحلة ويستقبل مرحلة أخرى جديدة .



    ولذلك قال أيضاً : الاجتياز هو السلوك يعني أجتاز الشيء أي سلك فيه حتى يتجاوزه ، نحن نعرف يقولون : تجاوز الشيء ، وتقول في الدعاء : " اللهم تجاوز عنا " يعني اغفر لنا أي بمعنى أن يكون هناك انتقال من المؤاخذة لهذا العمل إلى غيره ، ثم قال : " والجواز صك المسافر " أي الذي يجوز به المراحل وينتقل به من منطقة إلى منطقة أو من مرحلة إلى مرحلة ، وهكذا اللفظ في لسان العرب ، يقول : " والجواز صك المسافر " ولا أعلم فيما أطلعت أو قرأت من التاريخ أن هناك جوازات كانت فيما مضى ، لكن ربما يكون هناك عند الاحتياج مثل السفير أو مثل الذي يبلغ رسالة أن هناك عنده ما يفيد انه يقطع مرحلة أو يجوز من مكان ، أو ينتقل يسمح له بالدخول إلى مكان ونحو ذلك .



    وأجاز البيع أي أمضاه وفي الحديث : ( أجيزوا الوفد ) أي أعطوهم الجيزة ، والجائزة العطية وتكون العطية والجائزة في مقابل ما قطع من المرحلة ومعنى ، وفي هذا المعنى أيضاً الإجازة في العلم يقولون مثلاً : أجازه الشيخ إذا ختم الكتاب وقطع مرحلة أجازه أي أعطاه أما الجائزة المعنوية بأنه قد نال هذا العلم وشهد له به .



    أو أيضاً الإجازة بمعنى الشهادة - كما أشرت - أو يقول تتضمن أحياناً معنى الجائزة ، فمعنى الإجازة على هذا المفهوم عند كلام أهل اللغة أنه اجتاز مرحلة وأجيز بها ، يعني قطعها وشهد له بقطعها والذي ينتهي من مرحلة في غالب الأمر هل انتهى من مراحله كلها ، إذا كان انتهى من المراحل كلها فله أن يرتاح وأن يركن وأن يسكن ، ولكن نعلم أن الإنسان المسلم في هذه الحياة الدنيا ليست عنده مرحلة ينتهي فيها إلى حد حتى يلقى الله جل وعلا وبلفظ آخر أنفاسه كما قال الله جل وعلا : { واعبد ربك حتى يأتيك اليقين } .



    إذاً هذين المفهومين يمكن أن نصوغهما أي المفهومين الخاطئين يصاغان في معنيين نحتاج على التنبيه عليهما بشيء من التذكير والقصص والحوادث هناك من خلال هذه الكلمات والمقدمة ، أن هناك فراغاً لا بد أن نبحث أو أن هناك فترة نبحث فيها عن الراحة والبطالة ، ونصرف كل صورة من صور الجد والعمل ، وأن هناك فراغاً يحتاج الإنسان فيه إلى تضييع الوقت .. هذا المفهوم أو هذان المفهومان عن الناس أن هذا الوقت ينبغي أن يكون للراحة والسكون والخلود والكسل ، أو إذا كان هناك من حركة ؛ فإنها حركة في تبديد الوقت وتضييعه ومحاولة الاستمتاع دون النظر إلى ما يترتب على هذه الممارسة من فائدة ، ولذلك نقف عند هذين المفهومين ببعض من خلال هذه التعليقات اليسيرة .



    أولاً : بالنسبة للراحة وللبطالة والوقوف عن العمل أمر لا يليق بالإنسان المسلم وليس في تصور المنهج الإسلامي ، إذ قيل لبعض السلف إلى ما تتعب نفسك قال : راحتها أريد ؛ فإنما تكون الراحة في العمل وفي الجد والطاعة ، وبذل كل ما من شأنه أن يحصل للإنسان منفعة دنيوية أو أخروية ، ما دامت في إطار الشرع، والنبي عليه الصلاة والسلام قال في الحديث الصحيح : ( لكل نفس شرة وفترة ) شرة يعني : جد وعزم في الطاعة وفترة أي : ضعف ، فماذا وصف الفترة - عليه الصلاة والسلام - قال ( من كانت فترته إلى سنتي فقد اهتدى ) ، يعني في حال الضعف لا يخرج عن السنة وعن أعمال الخير والطاعة ، على أن يكون خلواً من العمل فضلاً عن أن يمارس المعصية والمخالفة الشرعية ، وعندما نتأمل أيضاً في ضم المفهومين معاً فإن حياة المسلم ليس فيها فراغ، وتأمل قول الله جل وعلا في خطابه لرسول الله صلى الله عليه وسلم : { فإذا فرغت فانصب } ، قال ابن كثير - رحمة الله عليه - : " إذا فرغت من شأن الدنيا وأحوال العباد فانصب لعبادة ربك فليس هناك فراغ أصلاً في حياة الإنسان المسلم بل كل وقت وكل لحظة ينبغي أن يشغلها بعمل وجد يكتسب فيه من أمر الدنيا ويغتنم فيه من أجر الآخرة ما شاء الله له أن يغتنم ولذلك حس الإنسان المسلم يتجاوب مع المهمة والغاية التي خلق لها ومع التصور الإسلامي الذي يدور معه

    قد هيؤك لأمر لو فطنت له **** فأربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل



    والنبي - عليه الصلاة والسلام - كما في صحيح البخاري قال : ( نعمتان مغبون فيهما ابن آدم الصحة والفراغ ) ، أي أن هذا الفراغ سمي فراغاً من حيث أنه فرصة للعمل وللاكتساب ، لكن القعود والنكوص والتخلف جعل الإنسان في صفقة غبن فيها ، يعني شعر بأنه لم يأخذ بقدر ما أعطى فهو قد صرف الوقت لكنه لم يجني من ورائه منفعة دنيوية مشروعة ولا أجراً أخروياً هو مفتقر إليه .



    لـذلك إذا تـأمل الإنسان المسلم هذا المعنى ؛ فإنه يتأمل أيضاً قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( اغتنم خمساً قبل خمس .. ) ، وذكر فيه الحياة قبل الموت والفراغ قبل الشغل والشباب قبل الهرم وكل هذه المعاني الثلاثة والصحة قبل الفراغ كل هذه المعاني لو تأملنا ، سنجد أنها تتركز في معنى أن المسلم لا يليق به أن يفرط في الوقت وأن يفرط في الجد والعمل .



    ولذلك النبي - عليه الصلاة والسلام - لم يجعل الانبعاث للعمل أمراً هيناً وادعاً بأن يقول اعملوا أو استغلوا لا ! بل جاء النداء النبوي الكريم فيه نوع من الحث والحض الشديد ، إذ قال - عليه الصلاة والسلام - : ( بادروا بالأعمال سبعاً هل تنتظرون إلا فقراً منسياً أو غنى مطغياً أو هرماً مخلداً أو مرضاً مقعداً أو الموت أو الدجال فشر غائب ينتظر أو الساعة فالساعة أدهى وأمر ) .



    إذاً هذا التصوير منه - عليه الصلاة والسلام - يدل على أن الأمر لا يحتاج إلى توان ولا إلى كسل ولا إلى تعطل وخلو من العمل ، بل العكس هو الصحيح والله - عز وجل - قال : { فاستبقوا الخيرات } ، وقال - جل وعلا - : { سابقوا إلى مغفرة من ربكم } ، وقال تعالى : { وفي ذلك فليتنافس المتنافسون } وسيرة السلف الصالح - رضوان الله عليهم - في أفعالهم ومقالاتهم شاهد عظيم على أن هذا المفهوم - أي مفهوم الراحة والخلود وترك العمل أو مفهوم تبديد الوقت في نوع من المتع والأعمال الفارغة وتبديد الوقت في هذه المجالات سواء من الكسل والقعود أو من المجالات الفارغة السخيفة التافهة - أنه ليس وارداً في حس الإنسان المسلم ، ولم يكن في شأن ولا في سيرة أسلافنا رضوان الله عليهم .



    فالشافعي - رحمة الله عليه - ورد في ترجمته كما في سير أعلام النبلاء عن تلميذه أنه قال في وصفه أنه قسّم الليل أثلاثاً ثلث يكتب ثلث يصلي وثلث ينام ، قال الذهبي : قلت أفعاله الثلاثة عبادة بالنية ينقلب حتى النوم وحتى الكتابة في العلم عبادة لما نوى فيها من الخير، هذا إذا كان في الليل الذي هو موضع الراحة فكيف بالنهار الذي هو موضع العمل ، والله - عز وجل - ما خلق الليل والنهار ولا تتابعهما ألا ليكونا محل عمل و جهد في الطاعة ، كما قال سبحانه وتعالى : { تبارك الذي جعل في السماء بروجاً وجعل فيها سرجاً وقمراً منيراً وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكوراً } خِلْفة أي يخلف بعضهما بعضاً .. لماذا ؟ لمن أراد أن يذكر أو أراد شكوراً أن يغتنم هذا الوقت ، وقد ورد في الصحيح عند البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه : ( أعذر الله إلى امرئٍ أخر الله عمره حتى بلغ الستين ) ، أي قد مد له في العمر وانقطعت حجته ، وفرط في عمره وفي وقته فلم يكن حينئذٍ من عذر له إذا كان مواجهاً بالعقاب من الله سبحانه وتعالى .



    أبو الوليد الباجي - وهو من علماء المالكية - يخاطب نفسه في مسألة استغلال الوقت فيقول : " إذا كنت أعلم علماً يقيناً بأن جميع حياتي كساعة فلم لا أكون ضنيناً بها واجعلها في صلاح وطاعة " ، العمر مثل غمضة عين يمر كأنه أحلام وتمر الأيام كأنها لحظات فلماذا ما دام الأمر كذلك ،والانقضاء في الوقت مشارع أن لا يكون ضنيناً بوقته كما كان من شأن السلف الصالح .



    ومن ذلك ابن عقيل أبو الوفاء بن عقيل الحنبلي يقول عن نفسه : " قد عصمني الله في شبابي بنوع من العصمة وقصر محبتي على العلم وما خالطت لعّاباً قط " ، ما كان هناك وقت للعب ولو كان هناك لو تجاوزنا وقلتا وقتاً للعب فإنه يكون بين عملين ينشط من الأول ليخفف من الأول وينشط للثاني ، أما أن يكون اللعب هو الغاية والتفريط في الأوقات فهذا ما لا ينبغي أن يكون " ، يقول " وما خالطت لعاباً قط ولا عاشرت إلا أمثالي من طلبة العلم وأنا - يقول عن نفسه - وأنا في عشر الثمانين يعني في الثمانين العاشرة من عمره يقول : أجد من الحرص على العلم أشد مما كنت أجده وأنا ابن عشرين وهو الذي يخاطب نفسه يقول : لا أجد في معنى كلامه حلاً وجوازاً في أن افرط في وقتي يقول : فإن تعبت عيني من نظر وكلت يدي من كتاب فلا أقل من أن أنطرح و أشغل فكري في أمر أو مسألة من الخير " .



    أبو عبيد القاسم بن سلام في ترجمته - كما في وفيات الأعيان - كان يفكر في المسألة من مسائل العلم فإذا فتحت عليه قفز من شدة الفرح وربما مضى ليلة كاملة يفكر في بعض مسائل العلم حتى يفتح عليه فيها " .



    وأبو بكر محمد بن عبد الباقي - وهو من سلالة كعب بن مالك رضي الله عنه - يقول : " حفظت القرآن وأنا ابن سبع سنين وما من علم إلا وقد نظرت فيه ، وحصلت منه الكل أو البعض إلا هذا النحو ؛ فإني قليل البضاعة فيه " ، ثم قال : " وما علمت أني ضيعت ساعة من عمري في لهو أو لعب ساعة " ، وليس أياماً وأسابيع وشهور بحجة الإجازة أو العطلة أو نحو ذلك .



    وابن عساكر في وصفه كما في ترجمته في السير كان مواظباً على صلاة الجماعة وتلاوة القرآن ، وقيل في وصفه وكان يحاسب نفسه على لحظة تذهب في غير طاعة لحظة واحدة لا تذهب في غير طاعة ، وكان يشتغل - كما قال تلميذه - منذ أربعين سنة بالجمع والتصنيف والتسميع حتى في نزهته وخلواته حتى في نزهته وخلواته لا يخليها من الفائدة، لأن ليس هناك وقت للفراغ وللبطالة .



    ولذلك أيضاً الإمام الحافظ عبد الغني المقدسي كان في وصفه أنه لا يضيع شيئاً من زمانه بلا فائدة ، ثم ذكر الذهبي جدوله اليومي جدول عجيب ليس فيه إلا الصلاة والتحديث والقرآن والمذاكرة في العلم بلا انقطاع وبلا ضياع وقت ، ولذلك هذه الصور وغيرها مما سيأتي ذكرها تتنافى مع مثل هذه المفاهيم التي تروج وربما روجها بيننا الأعداء لنخلد إلى الراحة ونترك الجد والعمل ، وما من سبب من أسباب البطالة والعطالة يمكن أن تأخذ به الأمة أو أن يسري في صفوفها إلا نجد من يعيننا عليه من أعدائنا ، فإذا كان الفراغ يحتاج إلى لعب عندهم من الألعاب ما يكفي الإنسان ليضيع عمره كله ولو أضيف إلى عمره عمراً آخر يضيع معه ، لو كان هناك للفراغ أفلام وتمثيليات وكذا ؛ فإن هناك من الزمن ما يكفي لأعمار ما لا يحصى من البشر ، ولماذا يضعون لنا هذا إنما هو لتمرير هذه المفاهيم وتخليدها وتطبيقها عملياً لتنصرف الأمة عن الجد والعمل ولا يكون عندها مخاطبة ولا مراجعة ولا وقفة مع الذات يخاطب بها الإنسان نفسه ويستحضر عمره وإقباله على ربه كما قال القائل :

    أيا نفس ويحك جاء المشيب **** فمـاذا التصابي ..وماذا الغزل

    قولي تولي شبابــي كـأن **** لم يكن رجاء مشيبي كأن لم يزل

    كـأني بنفسي عـلى غـرة **** وخطب المنون بها قـد نـزل

    فيا ليـت شعري من أكون **** ومـا قدر الله لي مـن الأزل



    فلا بد أن نقاوم مثل هذه المفاهيم الضعيفة الواهنة التي تفت في العضد وتضعف العزيمة وتميل بالإنسان إلى الهامشية في الحياة وإلى الانسياق وراء مخططات الأعداء بصورة أو بأخرى .

    وكان سفيان الثوري - رحمة الله عليه - كثيراً ما يتمثل بهذا البيت أو بهذين البيتين فيقول :

    أطريف إن العيش كدر صفوه **** ذكـر الـمنية والقبور الهوّل

    دنـيـا تـداولها العبا ذميمة **** شيبت بأكره من نقيع الحنظل

    وكان يستشهد بهذا البيت ليذكر نفسه إن الحياة قصيرة .



    وابن القيم يبين لنا عظمة الوقت وعظمة الجريمة المرتكبة في تبديه وتضييعه حينما يقول : " إضاعة القلب ، وإضاعة الوقت .. إضاعة القلب من إيثار الدنيا على الآخرة ، وإضاعة الوقت من طول الأمل " ، وماذا يحصل ؟ يقول : " فاجتمع الفساد في إتباع الهوى وطول الأمل " .



    ولذلك أيضاً يقول ابن القيم رحمة الله عليه : " لذة كل أحد على حسب قدره وهمته وشرف نفسه ، حسب همة الإنسان وقدره وشرفه يكون اهتمامه واستغلاله للوقت ، قال : " فأشرف الناس نفساً وأعظمهم همة وأرفعهم قدراً من لذتهم في معرفة الله ومحبته والشوق إلى لقائه والتودد إلى ما يحبه ويرضاه " وابن كثير يقول عن الإمام الحجاج المزني ، وقد أصهر منه يقول في البداية والنهاية يقول : " وقذتني كلمة سمعتها من الحجاج - ما هي ؟ - سمعته يقول على هذه الأعواد - يعني على أعواد المنبر - " إن امرأ ذهبت ساعة من عمره في غير ما خلق له فحري أن تطول عليه حسرته يوم القيامة " ، وكان شريح خرج يوماً فوجد قوماً من الحاكة يلعبون فقال لهم : ما لكم تلعبون قالوا : إنا تفرغنا قال أو بهذا أمر الفارغ اقرأوا قول الله جل وعلا : { فإذا فرغت فانصب } ، ولذلك لا بد للإنسان المسلم أن يعلم أنه ليس هناك وقت يسمى وقت فراغ ولا وقت يسمى وقت خلود وبطالة من العمل، ولذلك قال ابن الجوزي ينبغي للإنسان أن يعرف شرف زمانه وقدر وقته فلا يضيع منه لحظة في غير قربة وماذا ليس فقط لا يضيع بل يقدم الأفضل فالأفضل من القول والعمل ، ولتكن نيته في الخير قائمة من غير فتور ولا ربما يعجز عن البدن يعجز عنه البدن من العمل ، فإذا ليس فقط ليس مجرد استغلال الوقت بل لا بد أن يقدم الأفضل فالأفضل ، فلا يقنع بما هو اقل إذا كان يستطيع ما هو أعلى واشرف ، ولذلك قال القائل :

    إن الـفراغ والشباب والجده **** مـفسدة للمـرء أي مفسدة



    وكما قال أحدهم : الفراغ والصحة والمال ثالوث مدمر ما لم يحسن أو إذا لم يوجه التوجيه السليم .



    وهذه المعاني كما أشرت في إيجاز سريع تنافي وتناقض وتصحح ذلك المفهوم الخاطئ الذي يتلازم مع هذه الفترة او مع مقدم الصيف .

    وتجد لها صور و ممارسات خاطئة هي فقرتنا الثانية بعنوان :


    ممارسات خاطئة
    عندما يكون هناك مفهوم خاطئ تترتب عليه أعمال خاطئة ، أما إذا كان التصور صحيحاً وإذا كانت الهمم والأفكار والخواطر متعلقة بمعاني الأمور فانتظر الخير ، وإن كان غير ذلك ؛ فإنما يأتي مثل هذا الذي سأشير إليه ، من هذه الممارسات الخاطئة نذكر أمرين اثنين :

    أولاً : ما يتعلق بالسفر إلى الخارج وإلى ديار الكفر على وجه الخصوص .

    ثانياً : ما يقع من العطالة والبطالة للشباب على وجه الخصوص في الداخل .



    وهذان نموذجان وإلا هناك أيضاً ممارسات أخرى يقع فيها بعض الناس كثيراً ما يتزامن موضوع السفر مع هذه الإجازات والعطل كما فرض أو درج على الألسن بحيث نسمي العطلة و الإجازة . ونلقي ظلال تلك المفاهيم علينا، لكننا - إن شاء الله - ينبغي أن نكون العمل مناقضين لتلك المفاهيم .



    أولاً : السفر إلى الخارج

    مخاطر السفر إلى الخارج

    1 - الخطر العقائدي

    ونعني بهذا السفر - كما أشرت - بالذات إلى بلاد الكفر أو إلى بلاد العلمنة التي هي أقرب في ممارساتها إلى بلاد الكفار ، وإن كانت متسمية ببلاد إسلامية ، أول خطر هو الخطر العقائدي يتمثل في القاءات لا تظهر أو قد ينفيها صاحبها لكنها في الحقيقة تتراكم شيئاً فشيئاً، منها حب الكفار والميل نحوهم وتعظيمهم والانبهار بهم ، وكم نرى ممن يكثرون السفر من يعظمون أهل الكفر ويميلون إليهم ويخلصون لهم الحب ويكنون لهم التقدير ويشابهونهم في الأفعال إلى غير ذلك ، وهذا يسبب ضعف البراء من الكفار وهي عقيدة أصيلة كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام : ( أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله ) ، وليس المجال مجال إطناب إذ سيأتي من القول لأهل العلم ما يشمل هذا أيضاً .



    2 - الخطر الأخلاقي

    إذ يترتب على ذلك انحلال وتسيب وانفراط عقد المروءة ، فتجد بالنسبة للرجال ينطبع في قلوبهم ونفوسهم ذهاب الغيرة والحفظ للأعراض ، وفي النساء يقل الحياء ويأتي التبرج إضافة على ما يقع من انحلال في ممارسة المحرمات مثل ممارسة الزنا والفواحش والمخدرات والمسكرات وغير ذلك مما يقع فيه كثير من الناس وليس بالضرورة كلهم .



    3 - الخطر الاجتماعي

    الذي ينطبع في كثير من الصور منها الميوعة في الشباب والتبرج والفتنة في البنات والشابات ،هذا ينعكس على الأوضاع الاجتماعية إضافة إلى ما ينعكس أيضاً من العادات والتقاليد وكما يسمونها " الإتيكيت والنظم " ، حتى أصبحنا نشابه القوم في كثير من الأطر وكثير من الموافقات التي فيها حرمة ومخالفة شرعية من مثل أعياد الميلاد ورأس السنة والمناسبات الأخرى وغير ذلك، هذه كلها تتسرب في المجتمع ربما قبل فترة من الزمن لم يكن شيء من ذلك لكن هذه الخلطة وهذا السفر أدى إلى انعكاس في مثل هذا الأمر، إضافة إلى أن هناك مشكلات اجتماعية واقعية تقع من خلال هذا، فكم يقع النزاع بين الأسر في السفر، نسافر والمرأة تقول : لا بد أن نسافر والرجل ، يقول : ليس هناك مال تقول له لا بد أن تدبر المال ، والأولاد يقولون : لا نسافر إلى الشرق والآخر يقول إلى الغرب ويحصل نزاع، بل ويحصل طلاق وتتفكك الأسرة وتحصل نزاعات كثيرة من خلال هذه القضية وكأن الأمر والاختلاف في أمر واجب أو فرض عيني ، ولا بد أن يكون فيه حسم ووصول إلى رأي ونحو ذلك وهذا كله يقع وللأسف .



    حتى أن هناك صور ومفارقات عجيبة بعض النساء يتبرجن أو يغيرن كل شيء بحسب ما يتغير في الأحوال ، وكذلك الرجال فتجد المرأة متحجبة مثلاً هنا في البلد وإذا ركبت الطيارة أزالت حجابها وفي طريق العودة قبل هبوط الطيارة بدقائق ترى اللون الأسود يظهر في الطائرة ، بينما كان قبل لحظات لم يكن كأن هناك شيء وهذا نوع من ضعف الإيمان والاستهانة بأمر الله سبحانه وتعالى .



    4 - الخطر الاقتصادي

    صرف الأموال في غير موضعها وإنعاش اقتصاد دول الكفر ، على سبيل المثال أضرب مثال ربما الإحصائيات فيه ظاهرة ومنشورة بشكل كبير بريطانيا تعاني من بطالة شنيعة ومن عجز اقتصادي كبير ، وتعوّل كثيراً على النشاط السياحي إذ يبلغ عدد السياح الذين يصلون إلى العاصمة كما يقولون عاصمة الضباب إلى لندن وما يلحقها من هذه البلاد أكثر من مليون سائح ،نسبة كبرى منهم من دول الخليج العربي والجزيرة العربية وبعض الدول العربية أي النسبة الغالبة وينفقون هناك الأموال في تقويم ودعم هذه البلاد لأنها تعتمد في جزء من دخلها على السياحة ، ولا شك أن الإنسان يقيم ويصرف في إقامته ويأكل ويشرب ويتنقل ويسكن ويشتري إلى آخر ذلك ، ويصرف الأموال في تلك الديار ويكون أيضاً في نفس الوقت في المقابل اكتسب هذه الأموال من ديار المسلمين ثم سلمها إلى الكفرة وهذا لا شك أيضاً أن له أثر .



    بعض الناس يقولون هل الأموال هذه التي سأنفقها العشرة آلاف أو عشرين ألف هي التي ستقيم هذه الدولة ، وتقوي ذلك الاقتصاد نقول : نعم إن الجبال من الحصى

    لا تحقرن صغيرة **** إن الجبال من الحصى



    لا تحسب نفسك فقط أن تصرف عشرة آلاف وهذا عشرة آلاف .. عشرة آلاف منكم في عشرة آلاف بلغت الملايين وكان لها تأثير واضح ، ونعلم أن قوة الاقتصاد تستخدم كثيراً من دول الكفر ضد الإسلام والمسلمين ، فأنت في آخر الأمر كنت عوناً مع أعداء الله على أولياء الله سبحانه وتعالى وعلى المسلمين .



    5 - ضياع الوقت في غير الطاعات

    فلو وقع الإنسان في المعاصي ؛ فإنه في غالب الأحوال يعجز ويضعف عن الطاعات ولا يأتي بها على كمالها ، فلن يرد المسجد الذي شهد فيه الجماعات باستمرار وقد تفوته الجمع ويحكم أنه مسافر لا بأس أن يفعل كذا وكذا ، ولن يجد هناك طبعاً في الغالب دروس العلم ولن يجد المحاضن الإسلامية التربوية لأنه في بلد كفري لا يصافح سمعه ولا يقابل نظره ولا يصادف فكره إلا أمور كلها انحراف ومخالفات شرعية فلو تبرأ، فإنه لا يستطيع أن يستغل الوقت في الطاعات إلا إن كان سافر وبقي في حجرته مغلقاً بابه يصلي وإذا لماذا يسافر فليبقى في بلده .



    6 - تشويه صورة الإسلام وتشنيع صورة هذه البلاد وغيرها من بلاد المسلمين

    من خلال الممارسات التي يقوم بها بعض الناس تحصل أو يحصل هذا الخطر ، وهو كثيراً ما يصد بعض الراغبين في الإسلام أو الذين يمكن أن تميل قلوبهم ونفوسهم إلى الإسلام يصدون عن الإقبال بسبب ما يرون من ممارسات منحرفة وسلوكيات بشعة انحلالية يقوم بها ويمارسها المسلمون ، بل قد استغل الإعلام الغربي والشرقي صورة هؤلاء المنحرفين ولبسوها على صورة كل مسلم وعربي، ونعلم وسمعنا كثيراً من الأفلام والمقالات والتحقيقات التي استغلت هذه التصرفات لتضرب في الإسلام وتشوه سمعة وصورة المسلمين وشئت أم أبيت قد تكون داخلاً في هذا الضرر بصورة أو بأخرى .



    7 - التعرض للمخاطر المادية المباشرة

    الآن وفي السنوات الماضية زادت عمليات القتل والخطف والسرقة والتهديد والابتزاز، لماذا يعرض الإنسان نفسه لمثل هذا لماذا وأنت كريم معزز في بلدك آمناً على نفسك مطمئن على مالك، تخرج لأن تكون هناك عرضة لأن يسرق مالك وتبقى منقطعاً في بلد لا يكرم كريماً ولا يرقب في مؤمن إلا ولا ذمة ، ورأينا وسمعنا عن حوادث كثيرة من مثل هذا النوع ، وهي من المخاطر التي تتزايد في الفترات الأخيرة إذ أن العداء نحو الإسلام والمسلمين والعرب كذلك و استهداف أموالهم وأنهم هم الذين يتمتعون بالأموال وأن عندهم هذه الثروات وأنهم أغبياء وحمقى ، ويصرفونها في غير ما ينبغي .



    فإذاً لا بد أن نسرقها منهم وأن نخطفهم وأن نقتلهم ، وهناك عندهم القتل أسهل من شرب الماء ، وعندهم السرقة أيسر من تنفس الهواء ليست عندهم هناك لا أمان ولا ضوابط ولا شيء من هذا القبيل ، ومثل هذا يقع كثيراً ، والمسلم ينبغي أن يحصّن نفسه عن مثل هذه القضايا ، وضمن هذا السفر تقع ممارسات أكثر خطورة بأن يسافر الشباب وحدهم أو الشاب وحده هنا كما يقولون : " خلا بك الجو فبيضي واصفري " ، يعني لا يكون عنده على الأقل نوع من الحياء من أبٍ أو أم إن كان هناك حياء أو توقير أو تقدير ، وإذا أجتمع بعض الشباب بعضهم مع بعض ولم يكونوا عل خير وصلاح أعان بعضهم بعضاً على المعصية وجرأ الجريء منهم من ليس جريئاً وشجع المبادر منهم الذي عنده تردد .



    وللأسف نجد أن بعض الشباب يزين لغيره ويدفعه ويسهل له وينقل له تجربته وخبرته في مثل هذه القضايا، والقضية الأخرى أن بعض الرجال يجعلون أو يسمحون لعوائلهم أن يسافروا وحدهم أو يسافر معهم ويتركهم في تلك البلاد ويعود هو وكأن تلك البلاد - كما أشرت - فيها الأمان ، وفيها الإسلام ، وفيها دعوة إلى الخير ما يشعر أنه حينما يترك هؤلاء كأنه ضيعهم ولم يقم بحق الله وبأمر الله سبحانه وتعالى فيهم، وهذه صور واقعة وللأسف وكثيرة في مثل هذا الأمر .



    ولعل من المخاطر أو من استشعار هذه المخاطر جاءت بعض النظم الجيدة التي ربما لو كانت هناك دراسات لمزيد من بعضها تكون أكثر نفعاً، مثل فتح السفر لمن دون سن الحادية والعشرين من العمل ألا يأذن ولي أمره لأنه دون ذلك ، غالباً ما يكون في مثل مجتمعاتنا وواقعنا ليس يعني لم يبلغ مبلغ العقل والحزم والحكمة فيضحك عليه ويقع في كثير من القضايا، وإن كان حتى بعد هذا السن قد يقع منه مثل هذا وكذلك لما رأى رؤيا كثرة الفساد والإشكالات الكثيرة في جانب السفر إلى بعض البلاد مثل تايلاند وغيرها منع السفر منها لما فيها من الفساد ولما كان فيها من التعدي على الحرمات بالقتل وغير ذلك ، وكذلك سفر المرأة بدون محرم وإن كان هناك أسلوبه إن المحرم إذا وافق يمكن أن تسافر المرأة وحدها وهذا فيه خطر كثير وكبير ويقع وللأسف في بعض الأحيان .



    أقول ختاماً لهذا الموضوع الذي يقع فيه كثير من الناس أذكر فتوى سماحة الوالد الشيخ عبد العزيز بن باز في هذا - وهي ضافية طويلة - وبعض الفتاوى الأخرى في غير هذا الموضوع لكن تدلنا على أنه من باب أولى في هذا الأمر قال الشيخ في جوابه على السؤال عن السفر للخارج قال : أنعم الله سبحانه وتعالى على هذه الأمة بنعم كثيرة وخصها بمزايا فريدة وجعلها خير أمة أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله، وأعظم هذه النعم نعمة الإسلام الذي ارتضاه الله - جل وعلا - لعباده شريعة ومنهج حياة ، وأقرّ به على عباده وأتمّ به على عباده النعمة ، وأكمل به الدين ، قال الله تعالى : { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً } ، ولكن ـ وتأملوا إلى نظر وكلام الشيخ في معرفة أن هذا الأمر هو نوع من الغرور ـ نوع من الحسد ونوع من الإضرار بالمسلمين – قال : " ولكن أعداء الإسلام قد حسدوا المسلمين على هذه النعمة الكبرى ، فامتلأت قلوبهم حقداً وغيظاً ، وفاضت نفوسهم بالعداوة والبغضاء لهذا الدين وأهله ، وودوا لو يسلبون المسلمين هذه النعمة أو يخرجونهم منها كما قال تعالى في وصف ما تختلج فيه نفوسهم : { ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء } ، قال تعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالاً ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من افواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون } ، هذا بيان الله - عز وجل - إن كنتم تعقلون اعرفوا ما في قلوبهم وما يسرونكم فيه مما يضركم ثم قال وقال عز وجل { إن يثقفوكم } إن قابلوكم كيف إن جئتم إليهم { إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا لكم أيديهم وألسنتهم بالسوء وودوا لو تكفرون } ، وقال عز وجل : { لا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا } ، والآيات الدالة على عداوة الكفار للمسلمين كثيرة ، والمقصود أنهم لا يألون جهداً ، ولا يتركون سبيلاً للوصول على أغراضهم وتحقيق أهدافهم من النيل من المسلمين إلا سلكوه ، ولهم في ذلك أساليب عديدة ووسائل خفية وظاهرة .



    فمن ذلك ما ظهر في هذه الأيام من قيام بعض مؤسسات السفر والسياحة بتوزيع نشرات دعائية تتضمن دعوة لأبناء هذا البلد لقضاء العطلة الصيفية في ربوع أوروبا وأمريكا بحجة تعلم اللغة الإنجليزية ، ووضعت لذلك برنامجاً شاملاً لجميع وقت المسافر ، وهذا البرنامج يشتمل على فقرات عديدة منها ما يلي :

    1 - اختيار عائلة إنكليزية .

    2 - حفلات موسيقية ومسارح وعروض مسرحية في المدينة التي يقيم فيها .

    3 - زيارة أماكن الرقص والترفيه .

    4 - ممارسة رقصة الدسكو مع فتيات إنجليزيات ومسابقات في الرقص .

    5 - جاء في ذكر الملاهي الموجودة .

    في إحدى المدن الإنجليزية ما يأتي ( أندية ليلية - مراقص ديسكو - حفلات موسيقية - الموسيقى الحديثة - مسارح ودور سينما وحانات ... إلخ )



    تهدف هذه النشرات تحقيق عدد من الأغراض الخطيرة ومنها ما يلي :

    أولاً : العمل على انحراف شباب المسلمين وإضلالهم .

    ثانياً : إفساد الأخلاق والوقوع في الرذيلة عن طريق تهيئة أسباب الفساد وجعلها في متناول اليد .

    ثالثاً : تشكيك المسلم في عقيدته .

    رابعاً : تنمية روح الإعجاب والانبهار بحضارة الغرب .

    خامساً : التخلق بالكثير من تقاليد الغرب وعاداته السيئة .

    سادساً : التعود على عدم الاكتراث بالدين وعدم الالتفات لآدابه وأوامره .

    سابعاً وهي خطيرة : تجنيد الشباب ليكونوا من دعاة التغريب في بلادهم بعد عودتهم من هذه الرحلة، وتشبعهم بأفكار الغرب وعاداته وطرق معيشته .



    إلى غير ذلك من المقاصد والأغراض والمقاصد الخطيرة التي يعمل أعداء الإسلام على تحقيقها بكل ما أوتوا من قوة ، وبشتى الطرق والأساليب الظاهرة والخفيّة ، وقد يستترون ويعملون بأسماء عربية ومؤسسات وطنية إمعاناً في الكيد ، وإبعاداً للشبهة وتضليلاً للمسلمين عما يرمونه من الأغراض في بلاد المسلمين .



    لذلك فإنني أحذر إخواني المسلمين في هذا البلد خاصة ، وفي جميع بلاد المسلمين عامة من الانخداع بمثل هذه النشرات والتأثر بها ، وأدعوهم إلى أخذ الحيطة والحذر وعدم الاستجابة لشيء منها ؛ فإنها سُمٌ زائفٌ ، ومخططات من أعداء الإسلام تفضي إلى إخراج المسلمين من دينهم ، وتشكيكهم في عقيدتهم ، وبث الفتن فيهم ، كما ذكر الله عنهم في محكم التنزيل : { ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم } .



    وكما أنصح أولياء أمور الطلبة - خاصة - بالمحافظة على أبنائهم ، وعدم الاستجابة لطلبهم إلى السفر للخارج ؛ لما في ذلك من الأضرار والمفاسد على دينهم وأخلاقهم وبلادهم كما أسلفنا ، وإرشادهم إلى أماكن النزهة والاصطياف في بلادنا وهي كثيرة والاستغناء بها عن غيرها ، وتحصيل السلامة لشبابنا من الأخطار والمتاعب والعواقب الوخيمة والصعوبات التي يتعرضون لها في البلاد الأجنبية " .



    وفي فتاوي أخرى أيضاً أشار الشيخ وغيره على مثل هذا لما سئل عن السكن مع العوائل الكافرة في أثناء التعليم يقول : " لا يجوز ذلك " ، قال : " وهذا كله على القول بجواز سفر الطالب إلى بلاد الكفر للتعلم والصواب أنه لا يجوز السفر إلى بلاد الكفار للتعلم إلا للضرورة القصوى ، وبشرط أن يكون ذا علم وبصيرة ، وأن يكون بعيداً عن أسباب الفتنة " ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا يقبل الله عملاً من مشرك ) إلى آخر ما قال في مثل هذا المعنى أيضاً .



    وهناك أيضاً للشيخ ابن جبرين فتوى حتى في بعض القضايا السهلة لنرى أن ما هو ورائها أكبر في مسألة جواز مصافحة الكفار وابتدائهم بالسلام ونحو ذلك قال : " الكفار والمشركون من يهود ونصارى ووثنيين ودهريين كلهم نجس كما أخبر الله ، فلا يجوز إكرامهم ولا احترامهم ولا تقديرهم في المجالس ولا القيام لهم ولا ابتداءهم بالسلام أو بكيف أصبحت أو كيف أمسيت لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا تبدأوا اليهود ولا النصارى بالسلام إذا لقيتموهم في الطريق وإذا لقيتموهم في الطريق فاضطروهم إلى أضيقه ) وإذا سلموا علينا فإنا نقول : " وعليكم " ولا تجوز مصافحتهم ولا معانقتهم ولا تقبيل أيديهم " .



    وإن كان هناك فتوى أيضاً لتخصص مثل هذا للجنة الفتوى بأنه بحسب المقصد إن كان فيه نوع تودد لغرض الانتفاع منه للمسلمين أو لغرض استمالتهم إلى الإسلام ، فقد يكون في مثل هذا أما ما يقع من الناس ويقولون لغرض الدعوة وكذا يذهبون إلى تلك البلاد وليس هناك غرض لمثل هذا ، وإنما هو نوع من الضعف والانهزام في مثل هذا .



    ثانياً : العطالة والبطالة

    الصورة الثانية بعد السفر إلى الخارج ما يقع من أعمال البطالة والضياع الذين لا يسافرون بعض الشباب - هدانا الله وإياهم - يقعون في تفاهات و تضييع الأوقات وممارسات خاطئة ومحرمة ، فتجد ظواهر مثل قضاء الوقت في ماذا ؟ التسكع في الأسواق .. المعاكسة في المنتزهات وأماكن النزهة والملاعب كما تسمى .. الاجتماع على لعب الورق وغير ذلك والسهر إلى آخر الليل ، في مثل هذا السهر على الفيديو والتلفاز وما فيه من المفاسد والفتن والأفلام التي تهيج الغرائز ، و تدعوا إلى الفتنة ، وتحض على الجريمة في بعض الأحوال ، وكذلك وقضاء الوقت في النوم والخور والكسل ، حتى إن الإنسان يدهش ويعجب من سهرهم وضياع أوقاتهم ثم نومهم الكثير ، وتظهر من وراء ذلك صور مثل التميع والتشبه بالكفار ونحو ذلك ، كل هذه أيضاً صور وممارسات خاطئة تنشأ عن عدم حصول الفهم والتصور ، وللأسف أن الذي يساعد على مثل هذا سواء في الخارج أو الداخل أن هناك صورة اجتماعية ترسم من خلال كثير من تيارات المجتمع بمعنى أن الإعلام صحافة وتلفاز أو أن الأقوال من بعض الناس وقضية التعليم أن هذه إجازة ، وأنه لا بد من السفر والإعلام يقول لك لأوقات الفراغ وكيف تقضي أوقات الفراغ ، وكذا بينما القضية تكريس يعني كأنه هناك كيف تقضي وقتك ؟ كيف تستمتع ؟ كيف ترفه ؟ كيف كذا ؟ ليس هناك أي إشارات إلى القضايا الجادة أو المهمة ، فترسخ في نفوس الناس هذه المعاني ويميلون إليه .



    ميادين الخير

    أي التي يمكن أن يكون فيها انتفاع للوقت وجد وعمل وأذكر منها جانبين اثنين أيضاً :

    أولاً : المراكز الصيفية

    التي تتبناها جهات فطنت لأهميتها ، ولضمّ الشباب إليها وشغلهم بالنافع المفيد ، ومن ذلك جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ووزارة المعارف والجمعيات الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم ، تقيم مثل هذه المراكز لتكون مجالاً للانتفاع واستثمار الأوقات وحصول كثير من المنافع والفوائد ولعلي أشير إلى بعض منها .


    فوائد ومنافع
    1 - حفظ الأوقات من الضياع أقل ما يمكن أن يعاني به الإنسان في مثل هذه المراكز أن يحفظ وقته من الضياع في المحرمات أو في التوافه والسخافات .



    2 - الحفظ من الوقوع في المخالفات ؛ لأن الإنسان إن كان في جانب وميدان من ميادين الخير يغلب على الظن أنه تشغله الطاعة عن المعصية بإذن الله جل وعلا .



    3 - توفير الأجواء الإسلامية التي تعين الشاب على الخير وتربيه على الأخوة ، وتقدم نفسه ، وتقوّم أخلاقه تصحح تصوراته ؛ لأن الإنسان لا يكفيه الكلام ، وإنما إذا عاش في جو تجسدت أمامه الصور صور الأخوة ، ورأى أمثلة العلم ورأى قدوات المسابقة إلى الخير ، ورأى نماذج الحرص على أمور الطاعات فإن هذا يكون مثل ما ذكرنا من المفاسد عندما يعيش أو يسافر إلى بيئة غربية أجنبية كفرية ، كذلك ينعكس الأثر عندما يعيش في بيئة إسلامية طيبة وفي أجواء تفعل الخير وتعين عليه .



    4 - الإفادة العلمية فإن مثل هذه المراكز تشتمل على دروس علمية ومحاضرات ثقافية ومسابقات فيها إعداد للبحوث وتلخيص لكتب نافعة أو نحو ذلك ، إضافة إلى حفظ القرآن الكريم وحفظ الأحاديث النبوية الشريفة ؛ فإن هذا لا يستطيع في غالب الأحوال أن يقوم به المرء بنفسه يعجز ويكسل وأحياناً بعض الأعمال بطبيعتها تحتاج على الاشتراك ؛ فإن العلم يحتاج إلى من يعلمه حتى يستمع، وهناك أيضاً بعض الأعمال تحتاج إلى المنافسة والحماس حتى ينبعث إليها وتقوى همته وعزيمته عليها وهذا جانب مهم أيضاً .



    5 - اكتساب الخبرات وتنمية المهارات فإنه إلى جانب هذا العلم وإلى جانب الفائدة العلمية فهناك ممارسات وفوائد تقدمها كثير من أنشطة هذه المراكز، سواء من التعليم على بعض المهارات والأعمال كمعرفة الكمبيوتر أو الضرب على الآلة الكاتبة أو تعلم الخطابة أو تعلم أسلوب الكتابة أو التربية البدنية أو نحو ذلك من البرامج المختلفة فإنها تفيد كثيراً في مثل هذا الجانب .



    6 - التعرف على الجديد النافع سواءً من خلال زيارات لبعض المؤسسات العلمية أو الثقافية أو بعض المنشآت والحضارية ، هذا يربط الإنسان وينفعه ويفيده ولذلك الحديث فيما يتصل بمثل هذه المراكز لا يحتاج إلى تطويل لأن واقعها يشهد في كثير من الخير الذي فيها وإنما هذا نوع من الاستخلاص لتركيب هذه الفوائد ، والإقبال ينبغي أن يكون متواصلاً بمعنى أنه لا بد أن يتبنى الآباء تشجيع أبنائهم ، ولا بد أن يتبنى الأبناء والشباب ترغيب إخوانهم ، ولا بد أن تكون قنوات الإعلام مشجعة عليها ودافعة إليها لما تتضمنه من الخير وتدرأ به من المفسدة ، وتحصل به عوائد ومنافع حتى على البلاد وعلى الطلبة وعلى المؤسسات التي تقوي وضعها ودورها في المجتمع وتزيد من نشر خيرها ، فالجمعيات الخيرية للتحفيظ عندما يأتيها الطلاب ثم يرتبطون بعد ذلك بحفظ القرآن .

    جامعة الإمام عندما يأتيها الطلاب ثم يرتبطون - كما حصل - بمعاهدها العلمية وكلياتها الشرعية وغير ذلك من الأمور والفوائد فلا بد أن تتضافر الجهود لدعم مثل هذا العمل .



    ثانياً : المشاركة في الأعمال الخيرية والدعوية من خلال الهيئات الإسلامية

    وأعني بذلك المشاركة في أعمال الدعوة وأعمال الإغاثة فإن هناك برامج تتاح وتعرض وتزيد في فترة الإجازة من قبل الهيئات مثل هيئة الإغاثة الإسلامية ، ومثل الندوة العالمية للشباب الإسلامي ، وهناك البرامج الدعوية .. يرى صوراً من الجهل في بلاد الإسلام وعدم المعرفة فإذا ذهب كما تعمل بعض الهيئات من بعض الطلاب من حفظة القرآن يذهبون إلى بلاد إسلامية يمكثون فيها الشهر والشهرين في هذه الإجازة يتفرغون لتعليم المسلمين القرآن وتجويده وتلاوته وحفظه .. لا شك أن في هذا أجراً عظيماً وكأنك مع أجر هذا العمل تنال أجر الرحلة إليه وما تكبدته من المشقة فيه ، فبدلاً من أن تتحمل مشقة وتنال وزراً وإثماً ما أعظم وما أحسن أن تتحمل مشقة وتنال عليها مثوبة وأجراً .



    فوائد ومنافع

    1 - الشعور بنعمة الله سبحانه وتعالى

    عندما ترى الخائفين تشعر بنعمة الأمن عندما ترى الجائعين تشعر بنعمة الطعام والشراب والرزق الوفير .. عندما ترى المشردين والمهجرين تشعر بنعمة الله - سبحانه وتعالى - فتكون أحرص عليها وعلى شكرها وعلى استدامتها بشكر الله - عز وجل - أكثر مما تكون فقط مفرطاً في هذه النعم وغير عابئ بها ولا مكترث لها .



    2 - معرفة حقيقة العداء ضد الإسلام والمسلمين

    عندما تذهب مثلاً للبوسنة والهرسك ترى القتلى والجرحى ترى المساجد المهدمة .. تذهب إلى أفريقيا ترى أعمال التنصير وأصابعه الخبيثة .. ترى هذه الصور .. تعرف حقيقة المعركة .. تعرف حقيقة الوضع في هذه الحياة .. تعرف أنك مستهدف تعرف أنك جزء من أمة ..

    وهذا أمر مهم بدلاً من أن يضيع الشباب في هذه السخافات والتفاهات لو ذهبوا إلى تلك البلاد لرجعوا بغير العقل والقلب والوجه الذي ذهبوا به، فيرجعون بقلوب وعقول تتناسب مع ما ينبغي أن يكون عليه شباب الإسلام في مثل هذه المرحلة المعاصرة من حياتهم .



    3 - تعميق روح الأخوة والوحدة بين المسلمين

    هنا تأكل وتشرب وتنام تسمع عن الأخبار ، تسمع أن هناك بلد اسمها البوسنة والهرسك أو أن هناك بلد يقال لها كذا وكذا، إذا ذهبت شعرت أنك جزء من هؤلاء الناس وأن تلك الديار هي ديارك وأن الاعتداء عليها اعتداء عليك هذا الشعور لا يمكن أن يأتي إلا من خلال هذه الأعمال ، هناك برامج كثيرة في هذه الفترات والإجازات يمكن للإنسان أن يسافر من خلالها وأن يخدم الإسلام والمسلمين وأن يلقى الأجر والثواب ، وأن يحصل له النفع والفائدة ، وهذه البرامج ربما من أكثر البرامج اتساعاً .. برامج الدعوة في الجمهوريات الإسلامية في الإتحاد السوفيتي سابقاً ، وهناك نحو عشرين مخيماً تربوياً دعوياً تنظمها الندوة والهيئة هيئة الإغاثة العالمية الإسلامية ، وهناك أيضاً برامج دعوية وقوافل تسمى [ قوافل الدعاة ] تجوب في أفريقيا تقوم بها الندوة العالمية أيضاً لو كان عندك وقت وعندك جهد وطاقة تصرفها في هذا الميدان من ميادين الخير .



    مشاريع مقترحة

    قد لا يكون هناك فرصة لهذا ولا لذاك ، فهناك أيضاً مشاريع مقترحة تضاف إلى مثل هذا الخير الذي يمكن أن يحوزه الإنسان وأن يحصله

    أولاً :بعض المقترحات

    1 - القيام من قبل الشباب بجولات دعوية في بعض القرى والمناطق النائية

    إذا لم تستطع السفر إلى أفريقيا وإذا لم ترى الجهل في بعض بلاد الإسلام ؛ فإنك تجده في قريب منك في بلاد ومناطق قريبة منك ، وأعرف بعض الأخوة يذهبون مثلاً إلى مناطق الساحل من القنفذة وما يتلوها من مناطق ساحل تهامة ، يصفون أموراً عجيبة من الجهل ومن عدم العلم ومن المخالفات الشرعية والأقوال والعادات التي تخالف حكم الله سبحانه وتعالى .



    لو أخذت جمعاً من إخوانك وذهبت في زيارة لأيام قليلة لنفع الله بك وانتفعت ، وعرفت من الأحوال وذكّرت الآخرين ، وساهمت في لفت النظر إلى مثل هذه الأعمال ، ويحصل من ذلك خير وأجر ومثوبة .



    2 - في مسألة صلة الأرحام كثير من الشباب والملتزمون ينشغلون بأعمالهم عن أقرب المقربين إليهم فرصة في هذه الإجازات أن يتبنى مشروعاً يستقرب فيه - مثلاً - بعض أقاربه ليزوروا أهله ، ثم يعد لهم برامج جميلة ومرغبة ، وفيها بعض الخير من التذكير وتوزيع الشريط أو إهداء الكتاب الصغير .. لماذا نريد فقط أو يريد بعض الشباب فقط إما أن يجلس الناس أمامه ليلقى إليهم خطبة عصماء أو يقرأ عليهم كتاباً طويلاً ، يمكن أن ينظم برنامجاً قصيراً لأيام محدودة لمجموعة من الأسر من أقربائه فينال بذلك منزلة ويرون أنه يحرص على نفعهم ، ويرون أنه يتودد إليهم لا تكون صورته أنه منشغل عنهم ، يكفي هذه التذكرة والأمور اليسيرة والقصيرة ، تكفي أيضاً القيام بأعمال وأمور ومشاريع خيرة أن يوزعوا شريطاً أو كتيباً صغيراً أو مقالة لطيفة ، هذه أمور فيه كثير من الخير إلى آخر مثل هذا الأمر، ويمكن أن ينتفع بها بأكثر من ذلك هذه أمور للتنبيه على أنه هناك مجالات كثيرة لا يعجز الإنسان أن ينتفع من وقته ، وأن يقوم بالعمل المرفوض هو أن يكون الإنسان خالياً من العمل ومضيعاً للوقت ، والله سبحانه وتعالى نسأل أن يوفقنا لاستثمار الأوقات واستغلالها في الخير إنه ولي ذلك والقادر عليه .


     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2006-06-14
  5. علي المآربي

    علي المآربي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2005-03-10
    المشاركات:
    5,835
    الإعجاب :
    0
    وجاء الصيف !

    د. علي بن عمر بادحدح



    المقدمة

    كلنا يعلم أن التغيرات الاجتماعية تلقى تجاوباً وتغيراً في أحوال الناس أو ممارساتهم ؛ لأن هذه القضايا تعم وتشمل الناس و المجتمع ، إذ حينما تنتهي الدراسة أو يبدأ العمل أو تمنح فرص الإجازة ونحو ذلك ، تكون هناك من الأعمال والمناسبات ما لا يكون في غيرها .

    وموسم الصيف أيضاً فيه كثير من القضايا التي تحتاج إلى لفت النظر والتنبيه ، لعلّ الفائدة تتم من خلال ذلك بعون الله جلا وعلا .



    وسنذكر جملة من الموضوعات تمت هذه العناوين الرئيسة الخمسة :

    أولاً : مفاهيم خاطئة .

    ثانياً : ممارسات خاطئة .

    ثالثاً : ميادين الخير .

    رابعاً : مشاريع مقترحة .

    خامساً : تتمات مما يتصل بالموضوع .



    مفاهيم خاطئة

    ونبدأ بالمفاهيم الخاطئة إذ أن كثيراً من الأعراف والممارسات تنطلق أصلاً من المفهوم الذي يستقر في أذهان الناس والمفاهيم تنحرف وتتبدل وتتغير ، إذا لم يكن هناك ارتباط بالثوابت وأصالة مع المنهج الإسلامي ووضوح فيما يجب وما لا يجب وما يجوز وما لا يجوز ونحو ذلك ، وتتغير المفاهيم أيضاً بالاختلاط والامتزاج بمجتمعات وثقافات وديانات مختلفة ومغايرة لما نحن عليه ، تهب علينا منها بعض الأفكار وبعض التصورات ويميل إليها بعض الناس وتتبدل حينئذ المقاييس والموازين .





    ووقفتنا في هذه المفاهيم مع ما يتعلق بالصيف ، سيما في قطاع عريض وهو قطاع الطلاب و يتبعه قطاع الأسرة والمجتمع ؛ لأن الترابط يحصل بشكل واضح وظاهر ، فهناك مفهوم العطلة أو الإجازة والحقيقة أن الألفاظ بذاتها في بعض الأحيان تُلْقي ظلالاً من المفاهيم الخاطئة ؛ فإن كلمة العطلة عند الرجوع إلى كتب اللغة وقواميسها نجد أن المعنى الذي تتضمنه هذه الكلمة من حيث الاشتقاق يلقي ظلالاً على المفهوم الخاطئ الذي ينتشر عند بعض الناس .



    في اللسان في لسان العرب يقول : " تعطل الرجل إذا بقي لا عمل له والاسم العطلة " ، يعني الاسم المشتق من هذه الفعل تعطيل الذي هو البقاء بلا عمل هو العطلة ، قال : " والمعطل الموات من الأرض وإذا ترك الثغر بلا حام فقد عطل الثغر " ، يعني من ثغور المسلمين إذا ترك مهملاً بلا حماية من الجند والجيش سمي ثغراً معطلاً ، والمواشي إذا أهملت بلا راع عطلت ، وكذلك الرعية إذا لم يكن لها وال يسوسها فهم معطلون وقد عطلوا أي أهملوا وإبل معطلة لا راعي لها ، ثم قال : " والتعطيل التفريغ " ، قال : " وقد يستعمل العطل للخلو من الشيء ، وإن كان أصله في اللغة في الحلي أصل الكلمة يقال امرأة عطلة أو عطلاء أي لا حُلِيّ لها، أي مجردة من الزينة خالية من الزينة، قال : " وقد يستعمل العطل في الخلو من الشيء وإن كان أصله في الحُلِيّ " فيقال " عطل الرجل من المال والأدب فهو عُطْل وعُطُل " يعني لا مال عنده ولا أدب، فإذا تأملنا هذه الكلمات واشتقاقها ؛ فإننا نرى أن الظاهر في معنى العطلة أنه البطالة والفراغ والخلو من العمل والركون إلى عدم الجد والنشاط أو الاكتساب أو الزيادة في أي أمر من الأمور التحصيلية التي يعتادها الناس في علم أو عمل أو مال أو صلة أو نحو ذلك ، فرجلٌ عُطْل أو عنده عطلة أي يعني انه خال من كل شيء .



    ومن خلال هذه الكلمات تجد أن مفهوم هذه الكلمة عند كثير من الناس ينطبق على هذا المعنى، فتجد أن قطاعاً من الطلاب ومن المجتمع في الأسر ، وكذا يقولون : العطلة يعني الفراغ الذي لا عمل معه ، وكأننا نعتبر هذا الوقت الطويل بما فيه من الساعات والأيام والأسابيع والشهور عطالة وبطالة خلو من العمل والجد والإنتاج ، ولك أن تستعجب وان تستغرب ، بل أن تستنكر أن يكون هذا المدى من الزمن الذي إذا حسبناه بالنسبة يبلغ نحو ربع العام ، وإذا تجاوز أو مد الإنسان في الحساب ؛ فإنه بالنسبة للطالب مثلا أو من يرتبط بترك العمل والتفرغ بنفس منهل وزمن الطلاب ؛ فإن الأمريكي ربع عمره عطلة .



    ومن لطائف ما تذكره الصحف - أحياناً - حتى يعرف الإنسان أن الوقت اليسير أحياناً يكون ضخماً ، فإذا قال القائل العطلة شهر ونصف ، شهرين ونصف لا بأس أن تكون فراغاً وبطالة ما دام أنه هناك جد وليت الباقي فيه جد لكنه مخلوط في أكثره بكسل وخور ، أقول من لطائف ما ذكرت بعض الصحف في قراءة قديمة يحسبون بعض الأوقات اليسيرة في اليوم ثم يحسبوها في أسبوع ثم يحسبها بعد ذلك في وقت طويل ، فإذا بها زمن ذكرت بعض الصحف عن حلاقة الذقن وطبعاً بالذات عند غير المسلمين وحتى عند المفرطين حلاقة للذقن عندهم يومياً ، فقال : يستغرق زمن الحلاقة نحو ما بين عشر دقائق إلى ربع ساعة فإذا بها في الأربعة أيام ساعة ، وإذا بها في الأسبوع تقريباً ساعتين إلا ربع ، ثم حسبها بالعام فإذا بها أيام ثم إذا حسبتها في عدة سنوات إذا بها تبلغ يعني مبلغ الشهور فيتعجب الإنسان ، فيقول : هل يعقل لو قلت لإنسان ما إن رجلاً يستغرق شهرين أو ثلاثة من وقته يصرفها في حلاقة ذقنه لما صدق ، لكن في الواقع يقع مثل هذا كثيراً ، فالمعنى المفهوم الخاطئ هو أن نعرف أن هناك أوان يتصور الناس أن هناك عطلة ، وآتي أيضاً بالكلمة الأخرى وهي كلمة الإجازة التي تستخدم أيضاً في التعبير عن هذه الفترة من الزمن فيقولون : العطلة الصيفية وكذا الإجازة الصيفية .



    أيضاً من كلام اللغة ومن لسان العرب يقول : جزت الطريق جوزاً أو جوازاً ، وجاز به وجاوزه وأجازه وأجاز غيره وجازه أي سار فيه وسلكه ، فمعنى جزت الطريق أو أجزت الطريق يعني سرت فيه وسلكته وأجازه ، قال : خلقه وقطعه يعني أجاز الطريق خلّفه وراءه، وقد قطع الطريق يعني انتهى من مرحلة ويستقبل مرحلة أخرى جديدة .



    ولذلك قال أيضاً : الاجتياز هو السلوك يعني أجتاز الشيء أي سلك فيه حتى يتجاوزه ، نحن نعرف يقولون : تجاوز الشيء ، وتقول في الدعاء : " اللهم تجاوز عنا " يعني اغفر لنا أي بمعنى أن يكون هناك انتقال من المؤاخذة لهذا العمل إلى غيره ، ثم قال : " والجواز صك المسافر " أي الذي يجوز به المراحل وينتقل به من منطقة إلى منطقة أو من مرحلة إلى مرحلة ، وهكذا اللفظ في لسان العرب ، يقول : " والجواز صك المسافر " ولا أعلم فيما أطلعت أو قرأت من التاريخ أن هناك جوازات كانت فيما مضى ، لكن ربما يكون هناك عند الاحتياج مثل السفير أو مثل الذي يبلغ رسالة أن هناك عنده ما يفيد انه يقطع مرحلة أو يجوز من مكان ، أو ينتقل يسمح له بالدخول إلى مكان ونحو ذلك .



    وأجاز البيع أي أمضاه وفي الحديث : ( أجيزوا الوفد ) أي أعطوهم الجيزة ، والجائزة العطية وتكون العطية والجائزة في مقابل ما قطع من المرحلة ومعنى ، وفي هذا المعنى أيضاً الإجازة في العلم يقولون مثلاً : أجازه الشيخ إذا ختم الكتاب وقطع مرحلة أجازه أي أعطاه أما الجائزة المعنوية بأنه قد نال هذا العلم وشهد له به .



    أو أيضاً الإجازة بمعنى الشهادة - كما أشرت - أو يقول تتضمن أحياناً معنى الجائزة ، فمعنى الإجازة على هذا المفهوم عند كلام أهل اللغة أنه اجتاز مرحلة وأجيز بها ، يعني قطعها وشهد له بقطعها والذي ينتهي من مرحلة في غالب الأمر هل انتهى من مراحله كلها ، إذا كان انتهى من المراحل كلها فله أن يرتاح وأن يركن وأن يسكن ، ولكن نعلم أن الإنسان المسلم في هذه الحياة الدنيا ليست عنده مرحلة ينتهي فيها إلى حد حتى يلقى الله جل وعلا وبلفظ آخر أنفاسه كما قال الله جل وعلا : { واعبد ربك حتى يأتيك اليقين } .



    إذاً هذين المفهومين يمكن أن نصوغهما أي المفهومين الخاطئين يصاغان في معنيين نحتاج على التنبيه عليهما بشيء من التذكير والقصص والحوادث هناك من خلال هذه الكلمات والمقدمة ، أن هناك فراغاً لا بد أن نبحث أو أن هناك فترة نبحث فيها عن الراحة والبطالة ، ونصرف كل صورة من صور الجد والعمل ، وأن هناك فراغاً يحتاج الإنسان فيه إلى تضييع الوقت .. هذا المفهوم أو هذان المفهومان عن الناس أن هذا الوقت ينبغي أن يكون للراحة والسكون والخلود والكسل ، أو إذا كان هناك من حركة ؛ فإنها حركة في تبديد الوقت وتضييعه ومحاولة الاستمتاع دون النظر إلى ما يترتب على هذه الممارسة من فائدة ، ولذلك نقف عند هذين المفهومين ببعض من خلال هذه التعليقات اليسيرة .



    أولاً : بالنسبة للراحة وللبطالة والوقوف عن العمل أمر لا يليق بالإنسان المسلم وليس في تصور المنهج الإسلامي ، إذ قيل لبعض السلف إلى ما تتعب نفسك قال : راحتها أريد ؛ فإنما تكون الراحة في العمل وفي الجد والطاعة ، وبذل كل ما من شأنه أن يحصل للإنسان منفعة دنيوية أو أخروية ، ما دامت في إطار الشرع، والنبي عليه الصلاة والسلام قال في الحديث الصحيح : ( لكل نفس شرة وفترة ) شرة يعني : جد وعزم في الطاعة وفترة أي : ضعف ، فماذا وصف الفترة - عليه الصلاة والسلام - قال ( من كانت فترته إلى سنتي فقد اهتدى ) ، يعني في حال الضعف لا يخرج عن السنة وعن أعمال الخير والطاعة ، على أن يكون خلواً من العمل فضلاً عن أن يمارس المعصية والمخالفة الشرعية ، وعندما نتأمل أيضاً في ضم المفهومين معاً فإن حياة المسلم ليس فيها فراغ، وتأمل قول الله جل وعلا في خطابه لرسول الله صلى الله عليه وسلم : { فإذا فرغت فانصب } ، قال ابن كثير - رحمة الله عليه - : " إذا فرغت من شأن الدنيا وأحوال العباد فانصب لعبادة ربك فليس هناك فراغ أصلاً في حياة الإنسان المسلم بل كل وقت وكل لحظة ينبغي أن يشغلها بعمل وجد يكتسب فيه من أمر الدنيا ويغتنم فيه من أجر الآخرة ما شاء الله له أن يغتنم ولذلك حس الإنسان المسلم يتجاوب مع المهمة والغاية التي خلق لها ومع التصور الإسلامي الذي يدور معه

    قد هيؤك لأمر لو فطنت له **** فأربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل



    والنبي - عليه الصلاة والسلام - كما في صحيح البخاري قال : ( نعمتان مغبون فيهما ابن آدم الصحة والفراغ ) ، أي أن هذا الفراغ سمي فراغاً من حيث أنه فرصة للعمل وللاكتساب ، لكن القعود والنكوص والتخلف جعل الإنسان في صفقة غبن فيها ، يعني شعر بأنه لم يأخذ بقدر ما أعطى فهو قد صرف الوقت لكنه لم يجني من ورائه منفعة دنيوية مشروعة ولا أجراً أخروياً هو مفتقر إليه .



    لـذلك إذا تـأمل الإنسان المسلم هذا المعنى ؛ فإنه يتأمل أيضاً قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( اغتنم خمساً قبل خمس .. ) ، وذكر فيه الحياة قبل الموت والفراغ قبل الشغل والشباب قبل الهرم وكل هذه المعاني الثلاثة والصحة قبل الفراغ كل هذه المعاني لو تأملنا ، سنجد أنها تتركز في معنى أن المسلم لا يليق به أن يفرط في الوقت وأن يفرط في الجد والعمل .



    ولذلك النبي - عليه الصلاة والسلام - لم يجعل الانبعاث للعمل أمراً هيناً وادعاً بأن يقول اعملوا أو استغلوا لا ! بل جاء النداء النبوي الكريم فيه نوع من الحث والحض الشديد ، إذ قال - عليه الصلاة والسلام - : ( بادروا بالأعمال سبعاً هل تنتظرون إلا فقراً منسياً أو غنى مطغياً أو هرماً مخلداً أو مرضاً مقعداً أو الموت أو الدجال فشر غائب ينتظر أو الساعة فالساعة أدهى وأمر ) .



    إذاً هذا التصوير منه - عليه الصلاة والسلام - يدل على أن الأمر لا يحتاج إلى توان ولا إلى كسل ولا إلى تعطل وخلو من العمل ، بل العكس هو الصحيح والله - عز وجل - قال : { فاستبقوا الخيرات } ، وقال - جل وعلا - : { سابقوا إلى مغفرة من ربكم } ، وقال تعالى : { وفي ذلك فليتنافس المتنافسون } وسيرة السلف الصالح - رضوان الله عليهم - في أفعالهم ومقالاتهم شاهد عظيم على أن هذا المفهوم - أي مفهوم الراحة والخلود وترك العمل أو مفهوم تبديد الوقت في نوع من المتع والأعمال الفارغة وتبديد الوقت في هذه المجالات سواء من الكسل والقعود أو من المجالات الفارغة السخيفة التافهة - أنه ليس وارداً في حس الإنسان المسلم ، ولم يكن في شأن ولا في سيرة أسلافنا رضوان الله عليهم .



    فالشافعي - رحمة الله عليه - ورد في ترجمته كما في سير أعلام النبلاء عن تلميذه أنه قال في وصفه أنه قسّم الليل أثلاثاً ثلث يكتب ثلث يصلي وثلث ينام ، قال الذهبي : قلت أفعاله الثلاثة عبادة بالنية ينقلب حتى النوم وحتى الكتابة في العلم عبادة لما نوى فيها من الخير، هذا إذا كان في الليل الذي هو موضع الراحة فكيف بالنهار الذي هو موضع العمل ، والله - عز وجل - ما خلق الليل والنهار ولا تتابعهما ألا ليكونا محل عمل و جهد في الطاعة ، كما قال سبحانه وتعالى : { تبارك الذي جعل في السماء بروجاً وجعل فيها سرجاً وقمراً منيراً وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكوراً } خِلْفة أي يخلف بعضهما بعضاً .. لماذا ؟ لمن أراد أن يذكر أو أراد شكوراً أن يغتنم هذا الوقت ، وقد ورد في الصحيح عند البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه : ( أعذر الله إلى امرئٍ أخر الله عمره حتى بلغ الستين ) ، أي قد مد له في العمر وانقطعت حجته ، وفرط في عمره وفي وقته فلم يكن حينئذٍ من عذر له إذا كان مواجهاً بالعقاب من الله سبحانه وتعالى .



    أبو الوليد الباجي - وهو من علماء المالكية - يخاطب نفسه في مسألة استغلال الوقت فيقول : " إذا كنت أعلم علماً يقيناً بأن جميع حياتي كساعة فلم لا أكون ضنيناً بها واجعلها في صلاح وطاعة " ، العمر مثل غمضة عين يمر كأنه أحلام وتمر الأيام كأنها لحظات فلماذا ما دام الأمر كذلك ،والانقضاء في الوقت مشارع أن لا يكون ضنيناً بوقته كما كان من شأن السلف الصالح .



    ومن ذلك ابن عقيل أبو الوفاء بن عقيل الحنبلي يقول عن نفسه : " قد عصمني الله في شبابي بنوع من العصمة وقصر محبتي على العلم وما خالطت لعّاباً قط " ، ما كان هناك وقت للعب ولو كان هناك لو تجاوزنا وقلتا وقتاً للعب فإنه يكون بين عملين ينشط من الأول ليخفف من الأول وينشط للثاني ، أما أن يكون اللعب هو الغاية والتفريط في الأوقات فهذا ما لا ينبغي أن يكون " ، يقول " وما خالطت لعاباً قط ولا عاشرت إلا أمثالي من طلبة العلم وأنا - يقول عن نفسه - وأنا في عشر الثمانين يعني في الثمانين العاشرة من عمره يقول : أجد من الحرص على العلم أشد مما كنت أجده وأنا ابن عشرين وهو الذي يخاطب نفسه يقول : لا أجد في معنى كلامه حلاً وجوازاً في أن افرط في وقتي يقول : فإن تعبت عيني من نظر وكلت يدي من كتاب فلا أقل من أن أنطرح و أشغل فكري في أمر أو مسألة من الخير " .



    أبو عبيد القاسم بن سلام في ترجمته - كما في وفيات الأعيان - كان يفكر في المسألة من مسائل العلم فإذا فتحت عليه قفز من شدة الفرح وربما مضى ليلة كاملة يفكر في بعض مسائل العلم حتى يفتح عليه فيها " .



    وأبو بكر محمد بن عبد الباقي - وهو من سلالة كعب بن مالك رضي الله عنه - يقول : " حفظت القرآن وأنا ابن سبع سنين وما من علم إلا وقد نظرت فيه ، وحصلت منه الكل أو البعض إلا هذا النحو ؛ فإني قليل البضاعة فيه " ، ثم قال : " وما علمت أني ضيعت ساعة من عمري في لهو أو لعب ساعة " ، وليس أياماً وأسابيع وشهور بحجة الإجازة أو العطلة أو نحو ذلك .



    وابن عساكر في وصفه كما في ترجمته في السير كان مواظباً على صلاة الجماعة وتلاوة القرآن ، وقيل في وصفه وكان يحاسب نفسه على لحظة تذهب في غير طاعة لحظة واحدة لا تذهب في غير طاعة ، وكان يشتغل - كما قال تلميذه - منذ أربعين سنة بالجمع والتصنيف والتسميع حتى في نزهته وخلواته حتى في نزهته وخلواته لا يخليها من الفائدة، لأن ليس هناك وقت للفراغ وللبطالة .



    ولذلك أيضاً الإمام الحافظ عبد الغني المقدسي كان في وصفه أنه لا يضيع شيئاً من زمانه بلا فائدة ، ثم ذكر الذهبي جدوله اليومي جدول عجيب ليس فيه إلا الصلاة والتحديث والقرآن والمذاكرة في العلم بلا انقطاع وبلا ضياع وقت ، ولذلك هذه الصور وغيرها مما سيأتي ذكرها تتنافى مع مثل هذه المفاهيم التي تروج وربما روجها بيننا الأعداء لنخلد إلى الراحة ونترك الجد والعمل ، وما من سبب من أسباب البطالة والعطالة يمكن أن تأخذ به الأمة أو أن يسري في صفوفها إلا نجد من يعيننا عليه من أعدائنا ، فإذا كان الفراغ يحتاج إلى لعب عندهم من الألعاب ما يكفي الإنسان ليضيع عمره كله ولو أضيف إلى عمره عمراً آخر يضيع معه ، لو كان هناك للفراغ أفلام وتمثيليات وكذا ؛ فإن هناك من الزمن ما يكفي لأعمار ما لا يحصى من البشر ، ولماذا يضعون لنا هذا إنما هو لتمرير هذه المفاهيم وتخليدها وتطبيقها عملياً لتنصرف الأمة عن الجد والعمل ولا يكون عندها مخاطبة ولا مراجعة ولا وقفة مع الذات يخاطب بها الإنسان نفسه ويستحضر عمره وإقباله على ربه كما قال القائل :

    أيا نفس ويحك جاء المشيب **** فمـاذا التصابي ..وماذا الغزل

    قولي تولي شبابــي كـأن **** لم يكن رجاء مشيبي كأن لم يزل

    كـأني بنفسي عـلى غـرة **** وخطب المنون بها قـد نـزل

    فيا ليـت شعري من أكون **** ومـا قدر الله لي مـن الأزل



    فلا بد أن نقاوم مثل هذه المفاهيم الضعيفة الواهنة التي تفت في العضد وتضعف العزيمة وتميل بالإنسان إلى الهامشية في الحياة وإلى الانسياق وراء مخططات الأعداء بصورة أو بأخرى .

    وكان سفيان الثوري - رحمة الله عليه - كثيراً ما يتمثل بهذا البيت أو بهذين البيتين فيقول :

    أطريف إن العيش كدر صفوه **** ذكـر الـمنية والقبور الهوّل

    دنـيـا تـداولها العبا ذميمة **** شيبت بأكره من نقيع الحنظل

    وكان يستشهد بهذا البيت ليذكر نفسه إن الحياة قصيرة .



    وابن القيم يبين لنا عظمة الوقت وعظمة الجريمة المرتكبة في تبديه وتضييعه حينما يقول : " إضاعة القلب ، وإضاعة الوقت .. إضاعة القلب من إيثار الدنيا على الآخرة ، وإضاعة الوقت من طول الأمل " ، وماذا يحصل ؟ يقول : " فاجتمع الفساد في إتباع الهوى وطول الأمل " .



    ولذلك أيضاً يقول ابن القيم رحمة الله عليه : " لذة كل أحد على حسب قدره وهمته وشرف نفسه ، حسب همة الإنسان وقدره وشرفه يكون اهتمامه واستغلاله للوقت ، قال : " فأشرف الناس نفساً وأعظمهم همة وأرفعهم قدراً من لذتهم في معرفة الله ومحبته والشوق إلى لقائه والتودد إلى ما يحبه ويرضاه " وابن كثير يقول عن الإمام الحجاج المزني ، وقد أصهر منه يقول في البداية والنهاية يقول : " وقذتني كلمة سمعتها من الحجاج - ما هي ؟ - سمعته يقول على هذه الأعواد - يعني على أعواد المنبر - " إن امرأ ذهبت ساعة من عمره في غير ما خلق له فحري أن تطول عليه حسرته يوم القيامة " ، وكان شريح خرج يوماً فوجد قوماً من الحاكة يلعبون فقال لهم : ما لكم تلعبون قالوا : إنا تفرغنا قال أو بهذا أمر الفارغ اقرأوا قول الله جل وعلا : { فإذا فرغت فانصب } ، ولذلك لا بد للإنسان المسلم أن يعلم أنه ليس هناك وقت يسمى وقت فراغ ولا وقت يسمى وقت خلود وبطالة من العمل، ولذلك قال ابن الجوزي ينبغي للإنسان أن يعرف شرف زمانه وقدر وقته فلا يضيع منه لحظة في غير قربة وماذا ليس فقط لا يضيع بل يقدم الأفضل فالأفضل من القول والعمل ، ولتكن نيته في الخير قائمة من غير فتور ولا ربما يعجز عن البدن يعجز عنه البدن من العمل ، فإذا ليس فقط ليس مجرد استغلال الوقت بل لا بد أن يقدم الأفضل فالأفضل ، فلا يقنع بما هو اقل إذا كان يستطيع ما هو أعلى واشرف ، ولذلك قال القائل :

    إن الـفراغ والشباب والجده **** مـفسدة للمـرء أي مفسدة



    وكما قال أحدهم : الفراغ والصحة والمال ثالوث مدمر ما لم يحسن أو إذا لم يوجه التوجيه السليم .



    وهذه المعاني كما أشرت في إيجاز سريع تنافي وتناقض وتصحح ذلك المفهوم الخاطئ الذي يتلازم مع هذه الفترة او مع مقدم الصيف .

    وتجد لها صور و ممارسات خاطئة هي فقرتنا الثانية بعنوان :


    ممارسات خاطئة
    عندما يكون هناك مفهوم خاطئ تترتب عليه أعمال خاطئة ، أما إذا كان التصور صحيحاً وإذا كانت الهمم والأفكار والخواطر متعلقة بمعاني الأمور فانتظر الخير ، وإن كان غير ذلك ؛ فإنما يأتي مثل هذا الذي سأشير إليه ، من هذه الممارسات الخاطئة نذكر أمرين اثنين :

    أولاً : ما يتعلق بالسفر إلى الخارج وإلى ديار الكفر على وجه الخصوص .

    ثانياً : ما يقع من العطالة والبطالة للشباب على وجه الخصوص في الداخل .



    وهذان نموذجان وإلا هناك أيضاً ممارسات أخرى يقع فيها بعض الناس كثيراً ما يتزامن موضوع السفر مع هذه الإجازات والعطل كما فرض أو درج على الألسن بحيث نسمي العطلة و الإجازة . ونلقي ظلال تلك المفاهيم علينا، لكننا - إن شاء الله - ينبغي أن نكون العمل مناقضين لتلك المفاهيم .



    أولاً : السفر إلى الخارج

    مخاطر السفر إلى الخارج

    1 - الخطر العقائدي

    ونعني بهذا السفر - كما أشرت - بالذات إلى بلاد الكفر أو إلى بلاد العلمنة التي هي أقرب في ممارساتها إلى بلاد الكفار ، وإن كانت متسمية ببلاد إسلامية ، أول خطر هو الخطر العقائدي يتمثل في القاءات لا تظهر أو قد ينفيها صاحبها لكنها في الحقيقة تتراكم شيئاً فشيئاً، منها حب الكفار والميل نحوهم وتعظيمهم والانبهار بهم ، وكم نرى ممن يكثرون السفر من يعظمون أهل الكفر ويميلون إليهم ويخلصون لهم الحب ويكنون لهم التقدير ويشابهونهم في الأفعال إلى غير ذلك ، وهذا يسبب ضعف البراء من الكفار وهي عقيدة أصيلة كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام : ( أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله ) ، وليس المجال مجال إطناب إذ سيأتي من القول لأهل العلم ما يشمل هذا أيضاً .



    2 - الخطر الأخلاقي

    إذ يترتب على ذلك انحلال وتسيب وانفراط عقد المروءة ، فتجد بالنسبة للرجال ينطبع في قلوبهم ونفوسهم ذهاب الغيرة والحفظ للأعراض ، وفي النساء يقل الحياء ويأتي التبرج إضافة على ما يقع من انحلال في ممارسة المحرمات مثل ممارسة الزنا والفواحش والمخدرات والمسكرات وغير ذلك مما يقع فيه كثير من الناس وليس بالضرورة كلهم .



    3 - الخطر الاجتماعي

    الذي ينطبع في كثير من الصور منها الميوعة في الشباب والتبرج والفتنة في البنات والشابات ،هذا ينعكس على الأوضاع الاجتماعية إضافة إلى ما ينعكس أيضاً من العادات والتقاليد وكما يسمونها " الإتيكيت والنظم " ، حتى أصبحنا نشابه القوم في كثير من الأطر وكثير من الموافقات التي فيها حرمة ومخالفة شرعية من مثل أعياد الميلاد ورأس السنة والمناسبات الأخرى وغير ذلك، هذه كلها تتسرب في المجتمع ربما قبل فترة من الزمن لم يكن شيء من ذلك لكن هذه الخلطة وهذا السفر أدى إلى انعكاس في مثل هذا الأمر، إضافة إلى أن هناك مشكلات اجتماعية واقعية تقع من خلال هذا، فكم يقع النزاع بين الأسر في السفر، نسافر والمرأة تقول : لا بد أن نسافر والرجل ، يقول : ليس هناك مال تقول له لا بد أن تدبر المال ، والأولاد يقولون : لا نسافر إلى الشرق والآخر يقول إلى الغرب ويحصل نزاع، بل ويحصل طلاق وتتفكك الأسرة وتحصل نزاعات كثيرة من خلال هذه القضية وكأن الأمر والاختلاف في أمر واجب أو فرض عيني ، ولا بد أن يكون فيه حسم ووصول إلى رأي ونحو ذلك وهذا كله يقع وللأسف .



    حتى أن هناك صور ومفارقات عجيبة بعض النساء يتبرجن أو يغيرن كل شيء بحسب ما يتغير في الأحوال ، وكذلك الرجال فتجد المرأة متحجبة مثلاً هنا في البلد وإذا ركبت الطيارة أزالت حجابها وفي طريق العودة قبل هبوط الطيارة بدقائق ترى اللون الأسود يظهر في الطائرة ، بينما كان قبل لحظات لم يكن كأن هناك شيء وهذا نوع من ضعف الإيمان والاستهانة بأمر الله سبحانه وتعالى .



    4 - الخطر الاقتصادي

    صرف الأموال في غير موضعها وإنعاش اقتصاد دول الكفر ، على سبيل المثال أضرب مثال ربما الإحصائيات فيه ظاهرة ومنشورة بشكل كبير بريطانيا تعاني من بطالة شنيعة ومن عجز اقتصادي كبير ، وتعوّل كثيراً على النشاط السياحي إذ يبلغ عدد السياح الذين يصلون إلى العاصمة كما يقولون عاصمة الضباب إلى لندن وما يلحقها من هذه البلاد أكثر من مليون سائح ،نسبة كبرى منهم من دول الخليج العربي والجزيرة العربية وبعض الدول العربية أي النسبة الغالبة وينفقون هناك الأموال في تقويم ودعم هذه البلاد لأنها تعتمد في جزء من دخلها على السياحة ، ولا شك أن الإنسان يقيم ويصرف في إقامته ويأكل ويشرب ويتنقل ويسكن ويشتري إلى آخر ذلك ، ويصرف الأموال في تلك الديار ويكون أيضاً في نفس الوقت في المقابل اكتسب هذه الأموال من ديار المسلمين ثم سلمها إلى الكفرة وهذا لا شك أيضاً أن له أثر .



    بعض الناس يقولون هل الأموال هذه التي سأنفقها العشرة آلاف أو عشرين ألف هي التي ستقيم هذه الدولة ، وتقوي ذلك الاقتصاد نقول : نعم إن الجبال من الحصى

    لا تحقرن صغيرة **** إن الجبال من الحصى



    لا تحسب نفسك فقط أن تصرف عشرة آلاف وهذا عشرة آلاف .. عشرة آلاف منكم في عشرة آلاف بلغت الملايين وكان لها تأثير واضح ، ونعلم أن قوة الاقتصاد تستخدم كثيراً من دول الكفر ضد الإسلام والمسلمين ، فأنت في آخر الأمر كنت عوناً مع أعداء الله على أولياء الله سبحانه وتعالى وعلى المسلمين .



    5 - ضياع الوقت في غير الطاعات

    فلو وقع الإنسان في المعاصي ؛ فإنه في غالب الأحوال يعجز ويضعف عن الطاعات ولا يأتي بها على كمالها ، فلن يرد المسجد الذي شهد فيه الجماعات باستمرار وقد تفوته الجمع ويحكم أنه مسافر لا بأس أن يفعل كذا وكذا ، ولن يجد هناك طبعاً في الغالب دروس العلم ولن يجد المحاضن الإسلامية التربوية لأنه في بلد كفري لا يصافح سمعه ولا يقابل نظره ولا يصادف فكره إلا أمور كلها انحراف ومخالفات شرعية فلو تبرأ، فإنه لا يستطيع أن يستغل الوقت في الطاعات إلا إن كان سافر وبقي في حجرته مغلقاً بابه يصلي وإذا لماذا يسافر فليبقى في بلده .



    6 - تشويه صورة الإسلام وتشنيع صورة هذه البلاد وغيرها من بلاد المسلمين

    من خلال الممارسات التي يقوم بها بعض الناس تحصل أو يحصل هذا الخطر ، وهو كثيراً ما يصد بعض الراغبين في الإسلام أو الذين يمكن أن تميل قلوبهم ونفوسهم إلى الإسلام يصدون عن الإقبال بسبب ما يرون من ممارسات منحرفة وسلوكيات بشعة انحلالية يقوم بها ويمارسها المسلمون ، بل قد استغل الإعلام الغربي والشرقي صورة هؤلاء المنحرفين ولبسوها على صورة كل مسلم وعربي، ونعلم وسمعنا كثيراً من الأفلام والمقالات والتحقيقات التي استغلت هذه التصرفات لتضرب في الإسلام وتشوه سمعة وصورة المسلمين وشئت أم أبيت قد تكون داخلاً في هذا الضرر بصورة أو بأخرى .



    7 - التعرض للمخاطر المادية المباشرة

    الآن وفي السنوات الماضية زادت عمليات القتل والخطف والسرقة والتهديد والابتزاز، لماذا يعرض الإنسان نفسه لمثل هذا لماذا وأنت كريم معزز في بلدك آمناً على نفسك مطمئن على مالك، تخرج لأن تكون هناك عرضة لأن يسرق مالك وتبقى منقطعاً في بلد لا يكرم كريماً ولا يرقب في مؤمن إلا ولا ذمة ، ورأينا وسمعنا عن حوادث كثيرة من مثل هذا النوع ، وهي من المخاطر التي تتزايد في الفترات الأخيرة إذ أن العداء نحو الإسلام والمسلمين والعرب كذلك و استهداف أموالهم وأنهم هم الذين يتمتعون بالأموال وأن عندهم هذه الثروات وأنهم أغبياء وحمقى ، ويصرفونها في غير ما ينبغي .



    فإذاً لا بد أن نسرقها منهم وأن نخطفهم وأن نقتلهم ، وهناك عندهم القتل أسهل من شرب الماء ، وعندهم السرقة أيسر من تنفس الهواء ليست عندهم هناك لا أمان ولا ضوابط ولا شيء من هذا القبيل ، ومثل هذا يقع كثيراً ، والمسلم ينبغي أن يحصّن نفسه عن مثل هذه القضايا ، وضمن هذا السفر تقع ممارسات أكثر خطورة بأن يسافر الشباب وحدهم أو الشاب وحده هنا كما يقولون : " خلا بك الجو فبيضي واصفري " ، يعني لا يكون عنده على الأقل نوع من الحياء من أبٍ أو أم إن كان هناك حياء أو توقير أو تقدير ، وإذا أجتمع بعض الشباب بعضهم مع بعض ولم يكونوا عل خير وصلاح أعان بعضهم بعضاً على المعصية وجرأ الجريء منهم من ليس جريئاً وشجع المبادر منهم الذي عنده تردد .



    وللأسف نجد أن بعض الشباب يزين لغيره ويدفعه ويسهل له وينقل له تجربته وخبرته في مثل هذه القضايا، والقضية الأخرى أن بعض الرجال يجعلون أو يسمحون لعوائلهم أن يسافروا وحدهم أو يسافر معهم ويتركهم في تلك البلاد ويعود هو وكأن تلك البلاد - كما أشرت - فيها الأمان ، وفيها الإسلام ، وفيها دعوة إلى الخير ما يشعر أنه حينما يترك هؤلاء كأنه ضيعهم ولم يقم بحق الله وبأمر الله سبحانه وتعالى فيهم، وهذه صور واقعة وللأسف وكثيرة في مثل هذا الأمر .



    ولعل من المخاطر أو من استشعار هذه المخاطر جاءت بعض النظم الجيدة التي ربما لو كانت هناك دراسات لمزيد من بعضها تكون أكثر نفعاً، مثل فتح السفر لمن دون سن الحادية والعشرين من العمل ألا يأذن ولي أمره لأنه دون ذلك ، غالباً ما يكون في مثل مجتمعاتنا وواقعنا ليس يعني لم يبلغ مبلغ العقل والحزم والحكمة فيضحك عليه ويقع في كثير من القضايا، وإن كان حتى بعد هذا السن قد يقع منه مثل هذا وكذلك لما رأى رؤيا كثرة الفساد والإشكالات الكثيرة في جانب السفر إلى بعض البلاد مثل تايلاند وغيرها منع السفر منها لما فيها من الفساد ولما كان فيها من التعدي على الحرمات بالقتل وغير ذلك ، وكذلك سفر المرأة بدون محرم وإن كان هناك أسلوبه إن المحرم إذا وافق يمكن أن تسافر المرأة وحدها وهذا فيه خطر كثير وكبير ويقع وللأسف في بعض الأحيان .



    أقول ختاماً لهذا الموضوع الذي يقع فيه كثير من الناس أذكر فتوى سماحة الوالد الشيخ عبد العزيز بن باز في هذا - وهي ضافية طويلة - وبعض الفتاوى الأخرى في غير هذا الموضوع لكن تدلنا على أنه من باب أولى في هذا الأمر قال الشيخ في جوابه على السؤال عن السفر للخارج قال : أنعم الله سبحانه وتعالى على هذه الأمة بنعم كثيرة وخصها بمزايا فريدة وجعلها خير أمة أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله، وأعظم هذه النعم نعمة الإسلام الذي ارتضاه الله - جل وعلا - لعباده شريعة ومنهج حياة ، وأقرّ به على عباده وأتمّ به على عباده النعمة ، وأكمل به الدين ، قال الله تعالى : { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً } ، ولكن ـ وتأملوا إلى نظر وكلام الشيخ في معرفة أن هذا الأمر هو نوع من الغرور ـ نوع من الحسد ونوع من الإضرار بالمسلمين – قال : " ولكن أعداء الإسلام قد حسدوا المسلمين على هذه النعمة الكبرى ، فامتلأت قلوبهم حقداً وغيظاً ، وفاضت نفوسهم بالعداوة والبغضاء لهذا الدين وأهله ، وودوا لو يسلبون المسلمين هذه النعمة أو يخرجونهم منها كما قال تعالى في وصف ما تختلج فيه نفوسهم : { ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء } ، قال تعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالاً ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من افواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون } ، هذا بيان الله - عز وجل - إن كنتم تعقلون اعرفوا ما في قلوبهم وما يسرونكم فيه مما يضركم ثم قال وقال عز وجل { إن يثقفوكم } إن قابلوكم كيف إن جئتم إليهم { إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا لكم أيديهم وألسنتهم بالسوء وودوا لو تكفرون } ، وقال عز وجل : { لا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا } ، والآيات الدالة على عداوة الكفار للمسلمين كثيرة ، والمقصود أنهم لا يألون جهداً ، ولا يتركون سبيلاً للوصول على أغراضهم وتحقيق أهدافهم من النيل من المسلمين إلا سلكوه ، ولهم في ذلك أساليب عديدة ووسائل خفية وظاهرة .



    فمن ذلك ما ظهر في هذه الأيام من قيام بعض مؤسسات السفر والسياحة بتوزيع نشرات دعائية تتضمن دعوة لأبناء هذا البلد لقضاء العطلة الصيفية في ربوع أوروبا وأمريكا بحجة تعلم اللغة الإنجليزية ، ووضعت لذلك برنامجاً شاملاً لجميع وقت المسافر ، وهذا البرنامج يشتمل على فقرات عديدة منها ما يلي :

    1 - اختيار عائلة إنكليزية .

    2 - حفلات موسيقية ومسارح وعروض مسرحية في المدينة التي يقيم فيها .

    3 - زيارة أماكن الرقص والترفيه .

    4 - ممارسة رقصة الدسكو مع فتيات إنجليزيات ومسابقات في الرقص .

    5 - جاء في ذكر الملاهي الموجودة .

    في إحدى المدن الإنجليزية ما يأتي ( أندية ليلية - مراقص ديسكو - حفلات موسيقية - الموسيقى الحديثة - مسارح ودور سينما وحانات ... إلخ )



    تهدف هذه النشرات تحقيق عدد من الأغراض الخطيرة ومنها ما يلي :

    أولاً : العمل على انحراف شباب المسلمين وإضلالهم .

    ثانياً : إفساد الأخلاق والوقوع في الرذيلة عن طريق تهيئة أسباب الفساد وجعلها في متناول اليد .

    ثالثاً : تشكيك المسلم في عقيدته .

    رابعاً : تنمية روح الإعجاب والانبهار بحضارة الغرب .

    خامساً : التخلق بالكثير من تقاليد الغرب وعاداته السيئة .

    سادساً : التعود على عدم الاكتراث بالدين وعدم الالتفات لآدابه وأوامره .

    سابعاً وهي خطيرة : تجنيد الشباب ليكونوا من دعاة التغريب في بلادهم بعد عودتهم من هذه الرحلة، وتشبعهم بأفكار الغرب وعاداته وطرق معيشته .



    إلى غير ذلك من المقاصد والأغراض والمقاصد الخطيرة التي يعمل أعداء الإسلام على تحقيقها بكل ما أوتوا من قوة ، وبشتى الطرق والأساليب الظاهرة والخفيّة ، وقد يستترون ويعملون بأسماء عربية ومؤسسات وطنية إمعاناً في الكيد ، وإبعاداً للشبهة وتضليلاً للمسلمين عما يرمونه من الأغراض في بلاد المسلمين .



    لذلك فإنني أحذر إخواني المسلمين في هذا البلد خاصة ، وفي جميع بلاد المسلمين عامة من الانخداع بمثل هذه النشرات والتأثر بها ، وأدعوهم إلى أخذ الحيطة والحذر وعدم الاستجابة لشيء منها ؛ فإنها سُمٌ زائفٌ ، ومخططات من أعداء الإسلام تفضي إلى إخراج المسلمين من دينهم ، وتشكيكهم في عقيدتهم ، وبث الفتن فيهم ، كما ذكر الله عنهم في محكم التنزيل : { ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم } .



    وكما أنصح أولياء أمور الطلبة - خاصة - بالمحافظة على أبنائهم ، وعدم الاستجابة لطلبهم إلى السفر للخارج ؛ لما في ذلك من الأضرار والمفاسد على دينهم وأخلاقهم وبلادهم كما أسلفنا ، وإرشادهم إلى أماكن النزهة والاصطياف في بلادنا وهي كثيرة والاستغناء بها عن غيرها ، وتحصيل السلامة لشبابنا من الأخطار والمتاعب والعواقب الوخيمة والصعوبات التي يتعرضون لها في البلاد الأجنبية " .



    وفي فتاوي أخرى أيضاً أشار الشيخ وغيره على مثل هذا لما سئل عن السكن مع العوائل الكافرة في أثناء التعليم يقول : " لا يجوز ذلك " ، قال : " وهذا كله على القول بجواز سفر الطالب إلى بلاد الكفر للتعلم والصواب أنه لا يجوز السفر إلى بلاد الكفار للتعلم إلا للضرورة القصوى ، وبشرط أن يكون ذا علم وبصيرة ، وأن يكون بعيداً عن أسباب الفتنة " ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا يقبل الله عملاً من مشرك ) إلى آخر ما قال في مثل هذا المعنى أيضاً .



    وهناك أيضاً للشيخ ابن جبرين فتوى حتى في بعض القضايا السهلة لنرى أن ما هو ورائها أكبر في مسألة جواز مصافحة الكفار وابتدائهم بالسلام ونحو ذلك قال : " الكفار والمشركون من يهود ونصارى ووثنيين ودهريين كلهم نجس كما أخبر الله ، فلا يجوز إكرامهم ولا احترامهم ولا تقديرهم في المجالس ولا القيام لهم ولا ابتداءهم بالسلام أو بكيف أصبحت أو كيف أمسيت لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا تبدأوا اليهود ولا النصارى بالسلام إذا لقيتموهم في الطريق وإذا لقيتموهم في الطريق فاضطروهم إلى أضيقه ) وإذا سلموا علينا فإنا نقول : " وعليكم " ولا تجوز مصافحتهم ولا معانقتهم ولا تقبيل أيديهم " .



    وإن كان هناك فتوى أيضاً لتخصص مثل هذا للجنة الفتوى بأنه بحسب المقصد إن كان فيه نوع تودد لغرض الانتفاع منه للمسلمين أو لغرض استمالتهم إلى الإسلام ، فقد يكون في مثل هذا أما ما يقع من الناس ويقولون لغرض الدعوة وكذا يذهبون إلى تلك البلاد وليس هناك غرض لمثل هذا ، وإنما هو نوع من الضعف والانهزام في مثل هذا .



    ثانياً : العطالة والبطالة

    الصورة الثانية بعد السفر إلى الخارج ما يقع من أعمال البطالة والضياع الذين لا يسافرون بعض الشباب - هدانا الله وإياهم - يقعون في تفاهات و تضييع الأوقات وممارسات خاطئة ومحرمة ، فتجد ظواهر مثل قضاء الوقت في ماذا ؟ التسكع في الأسواق .. المعاكسة في المنتزهات وأماكن النزهة والملاعب كما تسمى .. الاجتماع على لعب الورق وغير ذلك والسهر إلى آخر الليل ، في مثل هذا السهر على الفيديو والتلفاز وما فيه من المفاسد والفتن والأفلام التي تهيج الغرائز ، و تدعوا إلى الفتنة ، وتحض على الجريمة في بعض الأحوال ، وكذلك وقضاء الوقت في النوم والخور والكسل ، حتى إن الإنسان يدهش ويعجب من سهرهم وضياع أوقاتهم ثم نومهم الكثير ، وتظهر من وراء ذلك صور مثل التميع والتشبه بالكفار ونحو ذلك ، كل هذه أيضاً صور وممارسات خاطئة تنشأ عن عدم حصول الفهم والتصور ، وللأسف أن الذي يساعد على مثل هذا سواء في الخارج أو الداخل أن هناك صورة اجتماعية ترسم من خلال كثير من تيارات المجتمع بمعنى أن الإعلام صحافة وتلفاز أو أن الأقوال من بعض الناس وقضية التعليم أن هذه إجازة ، وأنه لا بد من السفر والإعلام يقول لك لأوقات الفراغ وكيف تقضي أوقات الفراغ ، وكذا بينما القضية تكريس يعني كأنه هناك كيف تقضي وقتك ؟ كيف تستمتع ؟ كيف ترفه ؟ كيف كذا ؟ ليس هناك أي إشارات إلى القضايا الجادة أو المهمة ، فترسخ في نفوس الناس هذه المعاني ويميلون إليه .



    ميادين الخير

    أي التي يمكن أن يكون فيها انتفاع للوقت وجد وعمل وأذكر منها جانبين اثنين أيضاً :

    أولاً : المراكز الصيفية

    التي تتبناها جهات فطنت لأهميتها ، ولضمّ الشباب إليها وشغلهم بالنافع المفيد ، ومن ذلك جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ووزارة المعارف والجمعيات الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم ، تقيم مثل هذه المراكز لتكون مجالاً للانتفاع واستثمار الأوقات وحصول كثير من المنافع والفوائد ولعلي أشير إلى بعض منها .


    فوائد ومنافع
    1 - حفظ الأوقات من الضياع أقل ما يمكن أن يعاني به الإنسان في مثل هذه المراكز أن يحفظ وقته من الضياع في المحرمات أو في التوافه والسخافات .



    2 - الحفظ من الوقوع في المخالفات ؛ لأن الإنسان إن كان في جانب وميدان من ميادين الخير يغلب على الظن أنه تشغله الطاعة عن المعصية بإذن الله جل وعلا .



    3 - توفير الأجواء الإسلامية التي تعين الشاب على الخير وتربيه على الأخوة ، وتقدم نفسه ، وتقوّم أخلاقه تصحح تصوراته ؛ لأن الإنسان لا يكفيه الكلام ، وإنما إذا عاش في جو تجسدت أمامه الصور صور الأخوة ، ورأى أمثلة العلم ورأى قدوات المسابقة إلى الخير ، ورأى نماذج الحرص على أمور الطاعات فإن هذا يكون مثل ما ذكرنا من المفاسد عندما يعيش أو يسافر إلى بيئة غربية أجنبية كفرية ، كذلك ينعكس الأثر عندما يعيش في بيئة إسلامية طيبة وفي أجواء تفعل الخير وتعين عليه .



    4 - الإفادة العلمية فإن مثل هذه المراكز تشتمل على دروس علمية ومحاضرات ثقافية ومسابقات فيها إعداد للبحوث وتلخيص لكتب نافعة أو نحو ذلك ، إضافة إلى حفظ القرآن الكريم وحفظ الأحاديث النبوية الشريفة ؛ فإن هذا لا يستطيع في غالب الأحوال أن يقوم به المرء بنفسه يعجز ويكسل وأحياناً بعض الأعمال بطبيعتها تحتاج على الاشتراك ؛ فإن العلم يحتاج إلى من يعلمه حتى يستمع، وهناك أيضاً بعض الأعمال تحتاج إلى المنافسة والحماس حتى ينبعث إليها وتقوى همته وعزيمته عليها وهذا جانب مهم أيضاً .



    5 - اكتساب الخبرات وتنمية المهارات فإنه إلى جانب هذا العلم وإلى جانب الفائدة العلمية فهناك ممارسات وفوائد تقدمها كثير من أنشطة هذه المراكز، سواء من التعليم على بعض المهارات والأعمال كمعرفة الكمبيوتر أو الضرب على الآلة الكاتبة أو تعلم الخطابة أو تعلم أسلوب الكتابة أو التربية البدنية أو نحو ذلك من البرامج المختلفة فإنها تفيد كثيراً في مثل هذا الجانب .



    6 - التعرف على الجديد النافع سواءً من خلال زيارات لبعض المؤسسات العلمية أو الثقافية أو بعض المنشآت والحضارية ، هذا يربط الإنسان وينفعه ويفيده ولذلك الحديث فيما يتصل بمثل هذه المراكز لا يحتاج إلى تطويل لأن واقعها يشهد في كثير من الخير الذي فيها وإنما هذا نوع من الاستخلاص لتركيب هذه الفوائد ، والإقبال ينبغي أن يكون متواصلاً بمعنى أنه لا بد أن يتبنى الآباء تشجيع أبنائهم ، ولا بد أن يتبنى الأبناء والشباب ترغيب إخوانهم ، ولا بد أن تكون قنوات الإعلام مشجعة عليها ودافعة إليها لما تتضمنه من الخير وتدرأ به من المفسدة ، وتحصل به عوائد ومنافع حتى على البلاد وعلى الطلبة وعلى المؤسسات التي تقوي وضعها ودورها في المجتمع وتزيد من نشر خيرها ، فالجمعيات الخيرية للتحفيظ عندما يأتيها الطلاب ثم يرتبطون بعد ذلك بحفظ القرآن .

    جامعة الإمام عندما يأتيها الطلاب ثم يرتبطون - كما حصل - بمعاهدها العلمية وكلياتها الشرعية وغير ذلك من الأمور والفوائد فلا بد أن تتضافر الجهود لدعم مثل هذا العمل .



    ثانياً : المشاركة في الأعمال الخيرية والدعوية من خلال الهيئات الإسلامية

    وأعني بذلك المشاركة في أعمال الدعوة وأعمال الإغاثة فإن هناك برامج تتاح وتعرض وتزيد في فترة الإجازة من قبل الهيئات مثل هيئة الإغاثة الإسلامية ، ومثل الندوة العالمية للشباب الإسلامي ، وهناك البرامج الدعوية .. يرى صوراً من الجهل في بلاد الإسلام وعدم المعرفة فإذا ذهب كما تعمل بعض الهيئات من بعض الطلاب من حفظة القرآن يذهبون إلى بلاد إسلامية يمكثون فيها الشهر والشهرين في هذه الإجازة يتفرغون لتعليم المسلمين القرآن وتجويده وتلاوته وحفظه .. لا شك أن في هذا أجراً عظيماً وكأنك مع أجر هذا العمل تنال أجر الرحلة إليه وما تكبدته من المشقة فيه ، فبدلاً من أن تتحمل مشقة وتنال وزراً وإثماً ما أعظم وما أحسن أن تتحمل مشقة وتنال عليها مثوبة وأجراً .



    فوائد ومنافع

    1 - الشعور بنعمة الله سبحانه وتعالى

    عندما ترى الخائفين تشعر بنعمة الأمن عندما ترى الجائعين تشعر بنعمة الطعام والشراب والرزق الوفير .. عندما ترى المشردين والمهجرين تشعر بنعمة الله - سبحانه وتعالى - فتكون أحرص عليها وعلى شكرها وعلى استدامتها بشكر الله - عز وجل - أكثر مما تكون فقط مفرطاً في هذه النعم وغير عابئ بها ولا مكترث لها .



    2 - معرفة حقيقة العداء ضد الإسلام والمسلمين

    عندما تذهب مثلاً للبوسنة والهرسك ترى القتلى والجرحى ترى المساجد المهدمة .. تذهب إلى أفريقيا ترى أعمال التنصير وأصابعه الخبيثة .. ترى هذه الصور .. تعرف حقيقة المعركة .. تعرف حقيقة الوضع في هذه الحياة .. تعرف أنك مستهدف تعرف أنك جزء من أمة ..

    وهذا أمر مهم بدلاً من أن يضيع الشباب في هذه السخافات والتفاهات لو ذهبوا إلى تلك البلاد لرجعوا بغير العقل والقلب والوجه الذي ذهبوا به، فيرجعون بقلوب وعقول تتناسب مع ما ينبغي أن يكون عليه شباب الإسلام في مثل هذه المرحلة المعاصرة من حياتهم .



    3 - تعميق روح الأخوة والوحدة بين المسلمين

    هنا تأكل وتشرب وتنام تسمع عن الأخبار ، تسمع أن هناك بلد اسمها البوسنة والهرسك أو أن هناك بلد يقال لها كذا وكذا، إذا ذهبت شعرت أنك جزء من هؤلاء الناس وأن تلك الديار هي ديارك وأن الاعتداء عليها اعتداء عليك هذا الشعور لا يمكن أن يأتي إلا من خلال هذه الأعمال ، هناك برامج كثيرة في هذه الفترات والإجازات يمكن للإنسان أن يسافر من خلالها وأن يخدم الإسلام والمسلمين وأن يلقى الأجر والثواب ، وأن يحصل له النفع والفائدة ، وهذه البرامج ربما من أكثر البرامج اتساعاً .. برامج الدعوة في الجمهوريات الإسلامية في الإتحاد السوفيتي سابقاً ، وهناك نحو عشرين مخيماً تربوياً دعوياً تنظمها الندوة والهيئة هيئة الإغاثة العالمية الإسلامية ، وهناك أيضاً برامج دعوية وقوافل تسمى [ قوافل الدعاة ] تجوب في أفريقيا تقوم بها الندوة العالمية أيضاً لو كان عندك وقت وعندك جهد وطاقة تصرفها في هذا الميدان من ميادين الخير .



    مشاريع مقترحة

    قد لا يكون هناك فرصة لهذا ولا لذاك ، فهناك أيضاً مشاريع مقترحة تضاف إلى مثل هذا الخير الذي يمكن أن يحوزه الإنسان وأن يحصله

    أولاً :بعض المقترحات

    1 - القيام من قبل الشباب بجولات دعوية في بعض القرى والمناطق النائية

    إذا لم تستطع السفر إلى أفريقيا وإذا لم ترى الجهل في بعض بلاد الإسلام ؛ فإنك تجده في قريب منك في بلاد ومناطق قريبة منك ، وأعرف بعض الأخوة يذهبون مثلاً إلى مناطق الساحل من القنفذة وما يتلوها من مناطق ساحل تهامة ، يصفون أموراً عجيبة من الجهل ومن عدم العلم ومن المخالفات الشرعية والأقوال والعادات التي تخالف حكم الله سبحانه وتعالى .



    لو أخذت جمعاً من إخوانك وذهبت في زيارة لأيام قليلة لنفع الله بك وانتفعت ، وعرفت من الأحوال وذكّرت الآخرين ، وساهمت في لفت النظر إلى مثل هذه الأعمال ، ويحصل من ذلك خير وأجر ومثوبة .



    2 - في مسألة صلة الأرحام كثير من الشباب والملتزمون ينشغلون بأعمالهم عن أقرب المقربين إليهم فرصة في هذه الإجازات أن يتبنى مشروعاً يستقرب فيه - مثلاً - بعض أقاربه ليزوروا أهله ، ثم يعد لهم برامج جميلة ومرغبة ، وفيها بعض الخير من التذكير وتوزيع الشريط أو إهداء الكتاب الصغير .. لماذا نريد فقط أو يريد بعض الشباب فقط إما أن يجلس الناس أمامه ليلقى إليهم خطبة عصماء أو يقرأ عليهم كتاباً طويلاً ، يمكن أن ينظم برنامجاً قصيراً لأيام محدودة لمجموعة من الأسر من أقربائه فينال بذلك منزلة ويرون أنه يحرص على نفعهم ، ويرون أنه يتودد إليهم لا تكون صورته أنه منشغل عنهم ، يكفي هذه التذكرة والأمور اليسيرة والقصيرة ، تكفي أيضاً القيام بأعمال وأمور ومشاريع خيرة أن يوزعوا شريطاً أو كتيباً صغيراً أو مقالة لطيفة ، هذه أمور فيه كثير من الخير إلى آخر مثل هذا الأمر، ويمكن أن ينتفع بها بأكثر من ذلك هذه أمور للتنبيه على أنه هناك مجالات كثيرة لا يعجز الإنسان أن ينتفع من وقته ، وأن يقوم بالعمل المرفوض هو أن يكون الإنسان خالياً من العمل ومضيعاً للوقت ، والله سبحانه وتعالى نسأل أن يوفقنا لاستثمار الأوقات واستغلالها في الخير إنه ولي ذلك والقادر عليه .


     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2006-06-14
  7. علي المآربي

    علي المآربي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2005-03-10
    المشاركات:
    5,835
    الإعجاب :
    0
    وجاء الصيف !

    د. علي بن عمر بادحدح



    المقدمة

    كلنا يعلم أن التغيرات الاجتماعية تلقى تجاوباً وتغيراً في أحوال الناس أو ممارساتهم ؛ لأن هذه القضايا تعم وتشمل الناس و المجتمع ، إذ حينما تنتهي الدراسة أو يبدأ العمل أو تمنح فرص الإجازة ونحو ذلك ، تكون هناك من الأعمال والمناسبات ما لا يكون في غيرها .

    وموسم الصيف أيضاً فيه كثير من القضايا التي تحتاج إلى لفت النظر والتنبيه ، لعلّ الفائدة تتم من خلال ذلك بعون الله جلا وعلا .



    وسنذكر جملة من الموضوعات تمت هذه العناوين الرئيسة الخمسة :

    أولاً : مفاهيم خاطئة .

    ثانياً : ممارسات خاطئة .

    ثالثاً : ميادين الخير .

    رابعاً : مشاريع مقترحة .

    خامساً : تتمات مما يتصل بالموضوع .



    مفاهيم خاطئة

    ونبدأ بالمفاهيم الخاطئة إذ أن كثيراً من الأعراف والممارسات تنطلق أصلاً من المفهوم الذي يستقر في أذهان الناس والمفاهيم تنحرف وتتبدل وتتغير ، إذا لم يكن هناك ارتباط بالثوابت وأصالة مع المنهج الإسلامي ووضوح فيما يجب وما لا يجب وما يجوز وما لا يجوز ونحو ذلك ، وتتغير المفاهيم أيضاً بالاختلاط والامتزاج بمجتمعات وثقافات وديانات مختلفة ومغايرة لما نحن عليه ، تهب علينا منها بعض الأفكار وبعض التصورات ويميل إليها بعض الناس وتتبدل حينئذ المقاييس والموازين .





    ووقفتنا في هذه المفاهيم مع ما يتعلق بالصيف ، سيما في قطاع عريض وهو قطاع الطلاب و يتبعه قطاع الأسرة والمجتمع ؛ لأن الترابط يحصل بشكل واضح وظاهر ، فهناك مفهوم العطلة أو الإجازة والحقيقة أن الألفاظ بذاتها في بعض الأحيان تُلْقي ظلالاً من المفاهيم الخاطئة ؛ فإن كلمة العطلة عند الرجوع إلى كتب اللغة وقواميسها نجد أن المعنى الذي تتضمنه هذه الكلمة من حيث الاشتقاق يلقي ظلالاً على المفهوم الخاطئ الذي ينتشر عند بعض الناس .



    في اللسان في لسان العرب يقول : " تعطل الرجل إذا بقي لا عمل له والاسم العطلة " ، يعني الاسم المشتق من هذه الفعل تعطيل الذي هو البقاء بلا عمل هو العطلة ، قال : " والمعطل الموات من الأرض وإذا ترك الثغر بلا حام فقد عطل الثغر " ، يعني من ثغور المسلمين إذا ترك مهملاً بلا حماية من الجند والجيش سمي ثغراً معطلاً ، والمواشي إذا أهملت بلا راع عطلت ، وكذلك الرعية إذا لم يكن لها وال يسوسها فهم معطلون وقد عطلوا أي أهملوا وإبل معطلة لا راعي لها ، ثم قال : " والتعطيل التفريغ " ، قال : " وقد يستعمل العطل للخلو من الشيء ، وإن كان أصله في اللغة في الحلي أصل الكلمة يقال امرأة عطلة أو عطلاء أي لا حُلِيّ لها، أي مجردة من الزينة خالية من الزينة، قال : " وقد يستعمل العطل في الخلو من الشيء وإن كان أصله في الحُلِيّ " فيقال " عطل الرجل من المال والأدب فهو عُطْل وعُطُل " يعني لا مال عنده ولا أدب، فإذا تأملنا هذه الكلمات واشتقاقها ؛ فإننا نرى أن الظاهر في معنى العطلة أنه البطالة والفراغ والخلو من العمل والركون إلى عدم الجد والنشاط أو الاكتساب أو الزيادة في أي أمر من الأمور التحصيلية التي يعتادها الناس في علم أو عمل أو مال أو صلة أو نحو ذلك ، فرجلٌ عُطْل أو عنده عطلة أي يعني انه خال من كل شيء .



    ومن خلال هذه الكلمات تجد أن مفهوم هذه الكلمة عند كثير من الناس ينطبق على هذا المعنى، فتجد أن قطاعاً من الطلاب ومن المجتمع في الأسر ، وكذا يقولون : العطلة يعني الفراغ الذي لا عمل معه ، وكأننا نعتبر هذا الوقت الطويل بما فيه من الساعات والأيام والأسابيع والشهور عطالة وبطالة خلو من العمل والجد والإنتاج ، ولك أن تستعجب وان تستغرب ، بل أن تستنكر أن يكون هذا المدى من الزمن الذي إذا حسبناه بالنسبة يبلغ نحو ربع العام ، وإذا تجاوز أو مد الإنسان في الحساب ؛ فإنه بالنسبة للطالب مثلا أو من يرتبط بترك العمل والتفرغ بنفس منهل وزمن الطلاب ؛ فإن الأمريكي ربع عمره عطلة .



    ومن لطائف ما تذكره الصحف - أحياناً - حتى يعرف الإنسان أن الوقت اليسير أحياناً يكون ضخماً ، فإذا قال القائل العطلة شهر ونصف ، شهرين ونصف لا بأس أن تكون فراغاً وبطالة ما دام أنه هناك جد وليت الباقي فيه جد لكنه مخلوط في أكثره بكسل وخور ، أقول من لطائف ما ذكرت بعض الصحف في قراءة قديمة يحسبون بعض الأوقات اليسيرة في اليوم ثم يحسبوها في أسبوع ثم يحسبها بعد ذلك في وقت طويل ، فإذا بها زمن ذكرت بعض الصحف عن حلاقة الذقن وطبعاً بالذات عند غير المسلمين وحتى عند المفرطين حلاقة للذقن عندهم يومياً ، فقال : يستغرق زمن الحلاقة نحو ما بين عشر دقائق إلى ربع ساعة فإذا بها في الأربعة أيام ساعة ، وإذا بها في الأسبوع تقريباً ساعتين إلا ربع ، ثم حسبها بالعام فإذا بها أيام ثم إذا حسبتها في عدة سنوات إذا بها تبلغ يعني مبلغ الشهور فيتعجب الإنسان ، فيقول : هل يعقل لو قلت لإنسان ما إن رجلاً يستغرق شهرين أو ثلاثة من وقته يصرفها في حلاقة ذقنه لما صدق ، لكن في الواقع يقع مثل هذا كثيراً ، فالمعنى المفهوم الخاطئ هو أن نعرف أن هناك أوان يتصور الناس أن هناك عطلة ، وآتي أيضاً بالكلمة الأخرى وهي كلمة الإجازة التي تستخدم أيضاً في التعبير عن هذه الفترة من الزمن فيقولون : العطلة الصيفية وكذا الإجازة الصيفية .



    أيضاً من كلام اللغة ومن لسان العرب يقول : جزت الطريق جوزاً أو جوازاً ، وجاز به وجاوزه وأجازه وأجاز غيره وجازه أي سار فيه وسلكه ، فمعنى جزت الطريق أو أجزت الطريق يعني سرت فيه وسلكته وأجازه ، قال : خلقه وقطعه يعني أجاز الطريق خلّفه وراءه، وقد قطع الطريق يعني انتهى من مرحلة ويستقبل مرحلة أخرى جديدة .



    ولذلك قال أيضاً : الاجتياز هو السلوك يعني أجتاز الشيء أي سلك فيه حتى يتجاوزه ، نحن نعرف يقولون : تجاوز الشيء ، وتقول في الدعاء : " اللهم تجاوز عنا " يعني اغفر لنا أي بمعنى أن يكون هناك انتقال من المؤاخذة لهذا العمل إلى غيره ، ثم قال : " والجواز صك المسافر " أي الذي يجوز به المراحل وينتقل به من منطقة إلى منطقة أو من مرحلة إلى مرحلة ، وهكذا اللفظ في لسان العرب ، يقول : " والجواز صك المسافر " ولا أعلم فيما أطلعت أو قرأت من التاريخ أن هناك جوازات كانت فيما مضى ، لكن ربما يكون هناك عند الاحتياج مثل السفير أو مثل الذي يبلغ رسالة أن هناك عنده ما يفيد انه يقطع مرحلة أو يجوز من مكان ، أو ينتقل يسمح له بالدخول إلى مكان ونحو ذلك .



    وأجاز البيع أي أمضاه وفي الحديث : ( أجيزوا الوفد ) أي أعطوهم الجيزة ، والجائزة العطية وتكون العطية والجائزة في مقابل ما قطع من المرحلة ومعنى ، وفي هذا المعنى أيضاً الإجازة في العلم يقولون مثلاً : أجازه الشيخ إذا ختم الكتاب وقطع مرحلة أجازه أي أعطاه أما الجائزة المعنوية بأنه قد نال هذا العلم وشهد له به .



    أو أيضاً الإجازة بمعنى الشهادة - كما أشرت - أو يقول تتضمن أحياناً معنى الجائزة ، فمعنى الإجازة على هذا المفهوم عند كلام أهل اللغة أنه اجتاز مرحلة وأجيز بها ، يعني قطعها وشهد له بقطعها والذي ينتهي من مرحلة في غالب الأمر هل انتهى من مراحله كلها ، إذا كان انتهى من المراحل كلها فله أن يرتاح وأن يركن وأن يسكن ، ولكن نعلم أن الإنسان المسلم في هذه الحياة الدنيا ليست عنده مرحلة ينتهي فيها إلى حد حتى يلقى الله جل وعلا وبلفظ آخر أنفاسه كما قال الله جل وعلا : { واعبد ربك حتى يأتيك اليقين } .



    إذاً هذين المفهومين يمكن أن نصوغهما أي المفهومين الخاطئين يصاغان في معنيين نحتاج على التنبيه عليهما بشيء من التذكير والقصص والحوادث هناك من خلال هذه الكلمات والمقدمة ، أن هناك فراغاً لا بد أن نبحث أو أن هناك فترة نبحث فيها عن الراحة والبطالة ، ونصرف كل صورة من صور الجد والعمل ، وأن هناك فراغاً يحتاج الإنسان فيه إلى تضييع الوقت .. هذا المفهوم أو هذان المفهومان عن الناس أن هذا الوقت ينبغي أن يكون للراحة والسكون والخلود والكسل ، أو إذا كان هناك من حركة ؛ فإنها حركة في تبديد الوقت وتضييعه ومحاولة الاستمتاع دون النظر إلى ما يترتب على هذه الممارسة من فائدة ، ولذلك نقف عند هذين المفهومين ببعض من خلال هذه التعليقات اليسيرة .



    أولاً : بالنسبة للراحة وللبطالة والوقوف عن العمل أمر لا يليق بالإنسان المسلم وليس في تصور المنهج الإسلامي ، إذ قيل لبعض السلف إلى ما تتعب نفسك قال : راحتها أريد ؛ فإنما تكون الراحة في العمل وفي الجد والطاعة ، وبذل كل ما من شأنه أن يحصل للإنسان منفعة دنيوية أو أخروية ، ما دامت في إطار الشرع، والنبي عليه الصلاة والسلام قال في الحديث الصحيح : ( لكل نفس شرة وفترة ) شرة يعني : جد وعزم في الطاعة وفترة أي : ضعف ، فماذا وصف الفترة - عليه الصلاة والسلام - قال ( من كانت فترته إلى سنتي فقد اهتدى ) ، يعني في حال الضعف لا يخرج عن السنة وعن أعمال الخير والطاعة ، على أن يكون خلواً من العمل فضلاً عن أن يمارس المعصية والمخالفة الشرعية ، وعندما نتأمل أيضاً في ضم المفهومين معاً فإن حياة المسلم ليس فيها فراغ، وتأمل قول الله جل وعلا في خطابه لرسول الله صلى الله عليه وسلم : { فإذا فرغت فانصب } ، قال ابن كثير - رحمة الله عليه - : " إذا فرغت من شأن الدنيا وأحوال العباد فانصب لعبادة ربك فليس هناك فراغ أصلاً في حياة الإنسان المسلم بل كل وقت وكل لحظة ينبغي أن يشغلها بعمل وجد يكتسب فيه من أمر الدنيا ويغتنم فيه من أجر الآخرة ما شاء الله له أن يغتنم ولذلك حس الإنسان المسلم يتجاوب مع المهمة والغاية التي خلق لها ومع التصور الإسلامي الذي يدور معه

    قد هيؤك لأمر لو فطنت له **** فأربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل



    والنبي - عليه الصلاة والسلام - كما في صحيح البخاري قال : ( نعمتان مغبون فيهما ابن آدم الصحة والفراغ ) ، أي أن هذا الفراغ سمي فراغاً من حيث أنه فرصة للعمل وللاكتساب ، لكن القعود والنكوص والتخلف جعل الإنسان في صفقة غبن فيها ، يعني شعر بأنه لم يأخذ بقدر ما أعطى فهو قد صرف الوقت لكنه لم يجني من ورائه منفعة دنيوية مشروعة ولا أجراً أخروياً هو مفتقر إليه .



    لـذلك إذا تـأمل الإنسان المسلم هذا المعنى ؛ فإنه يتأمل أيضاً قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( اغتنم خمساً قبل خمس .. ) ، وذكر فيه الحياة قبل الموت والفراغ قبل الشغل والشباب قبل الهرم وكل هذه المعاني الثلاثة والصحة قبل الفراغ كل هذه المعاني لو تأملنا ، سنجد أنها تتركز في معنى أن المسلم لا يليق به أن يفرط في الوقت وأن يفرط في الجد والعمل .



    ولذلك النبي - عليه الصلاة والسلام - لم يجعل الانبعاث للعمل أمراً هيناً وادعاً بأن يقول اعملوا أو استغلوا لا ! بل جاء النداء النبوي الكريم فيه نوع من الحث والحض الشديد ، إذ قال - عليه الصلاة والسلام - : ( بادروا بالأعمال سبعاً هل تنتظرون إلا فقراً منسياً أو غنى مطغياً أو هرماً مخلداً أو مرضاً مقعداً أو الموت أو الدجال فشر غائب ينتظر أو الساعة فالساعة أدهى وأمر ) .



    إذاً هذا التصوير منه - عليه الصلاة والسلام - يدل على أن الأمر لا يحتاج إلى توان ولا إلى كسل ولا إلى تعطل وخلو من العمل ، بل العكس هو الصحيح والله - عز وجل - قال : { فاستبقوا الخيرات } ، وقال - جل وعلا - : { سابقوا إلى مغفرة من ربكم } ، وقال تعالى : { وفي ذلك فليتنافس المتنافسون } وسيرة السلف الصالح - رضوان الله عليهم - في أفعالهم ومقالاتهم شاهد عظيم على أن هذا المفهوم - أي مفهوم الراحة والخلود وترك العمل أو مفهوم تبديد الوقت في نوع من المتع والأعمال الفارغة وتبديد الوقت في هذه المجالات سواء من الكسل والقعود أو من المجالات الفارغة السخيفة التافهة - أنه ليس وارداً في حس الإنسان المسلم ، ولم يكن في شأن ولا في سيرة أسلافنا رضوان الله عليهم .



    فالشافعي - رحمة الله عليه - ورد في ترجمته كما في سير أعلام النبلاء عن تلميذه أنه قال في وصفه أنه قسّم الليل أثلاثاً ثلث يكتب ثلث يصلي وثلث ينام ، قال الذهبي : قلت أفعاله الثلاثة عبادة بالنية ينقلب حتى النوم وحتى الكتابة في العلم عبادة لما نوى فيها من الخير، هذا إذا كان في الليل الذي هو موضع الراحة فكيف بالنهار الذي هو موضع العمل ، والله - عز وجل - ما خلق الليل والنهار ولا تتابعهما ألا ليكونا محل عمل و جهد في الطاعة ، كما قال سبحانه وتعالى : { تبارك الذي جعل في السماء بروجاً وجعل فيها سرجاً وقمراً منيراً وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكوراً } خِلْفة أي يخلف بعضهما بعضاً .. لماذا ؟ لمن أراد أن يذكر أو أراد شكوراً أن يغتنم هذا الوقت ، وقد ورد في الصحيح عند البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه : ( أعذر الله إلى امرئٍ أخر الله عمره حتى بلغ الستين ) ، أي قد مد له في العمر وانقطعت حجته ، وفرط في عمره وفي وقته فلم يكن حينئذٍ من عذر له إذا كان مواجهاً بالعقاب من الله سبحانه وتعالى .



    أبو الوليد الباجي - وهو من علماء المالكية - يخاطب نفسه في مسألة استغلال الوقت فيقول : " إذا كنت أعلم علماً يقيناً بأن جميع حياتي كساعة فلم لا أكون ضنيناً بها واجعلها في صلاح وطاعة " ، العمر مثل غمضة عين يمر كأنه أحلام وتمر الأيام كأنها لحظات فلماذا ما دام الأمر كذلك ،والانقضاء في الوقت مشارع أن لا يكون ضنيناً بوقته كما كان من شأن السلف الصالح .



    ومن ذلك ابن عقيل أبو الوفاء بن عقيل الحنبلي يقول عن نفسه : " قد عصمني الله في شبابي بنوع من العصمة وقصر محبتي على العلم وما خالطت لعّاباً قط " ، ما كان هناك وقت للعب ولو كان هناك لو تجاوزنا وقلتا وقتاً للعب فإنه يكون بين عملين ينشط من الأول ليخفف من الأول وينشط للثاني ، أما أن يكون اللعب هو الغاية والتفريط في الأوقات فهذا ما لا ينبغي أن يكون " ، يقول " وما خالطت لعاباً قط ولا عاشرت إلا أمثالي من طلبة العلم وأنا - يقول عن نفسه - وأنا في عشر الثمانين يعني في الثمانين العاشرة من عمره يقول : أجد من الحرص على العلم أشد مما كنت أجده وأنا ابن عشرين وهو الذي يخاطب نفسه يقول : لا أجد في معنى كلامه حلاً وجوازاً في أن افرط في وقتي يقول : فإن تعبت عيني من نظر وكلت يدي من كتاب فلا أقل من أن أنطرح و أشغل فكري في أمر أو مسألة من الخير " .



    أبو عبيد القاسم بن سلام في ترجمته - كما في وفيات الأعيان - كان يفكر في المسألة من مسائل العلم فإذا فتحت عليه قفز من شدة الفرح وربما مضى ليلة كاملة يفكر في بعض مسائل العلم حتى يفتح عليه فيها " .



    وأبو بكر محمد بن عبد الباقي - وهو من سلالة كعب بن مالك رضي الله عنه - يقول : " حفظت القرآن وأنا ابن سبع سنين وما من علم إلا وقد نظرت فيه ، وحصلت منه الكل أو البعض إلا هذا النحو ؛ فإني قليل البضاعة فيه " ، ثم قال : " وما علمت أني ضيعت ساعة من عمري في لهو أو لعب ساعة " ، وليس أياماً وأسابيع وشهور بحجة الإجازة أو العطلة أو نحو ذلك .



    وابن عساكر في وصفه كما في ترجمته في السير كان مواظباً على صلاة الجماعة وتلاوة القرآن ، وقيل في وصفه وكان يحاسب نفسه على لحظة تذهب في غير طاعة لحظة واحدة لا تذهب في غير طاعة ، وكان يشتغل - كما قال تلميذه - منذ أربعين سنة بالجمع والتصنيف والتسميع حتى في نزهته وخلواته حتى في نزهته وخلواته لا يخليها من الفائدة، لأن ليس هناك وقت للفراغ وللبطالة .



    ولذلك أيضاً الإمام الحافظ عبد الغني المقدسي كان في وصفه أنه لا يضيع شيئاً من زمانه بلا فائدة ، ثم ذكر الذهبي جدوله اليومي جدول عجيب ليس فيه إلا الصلاة والتحديث والقرآن والمذاكرة في العلم بلا انقطاع وبلا ضياع وقت ، ولذلك هذه الصور وغيرها مما سيأتي ذكرها تتنافى مع مثل هذه المفاهيم التي تروج وربما روجها بيننا الأعداء لنخلد إلى الراحة ونترك الجد والعمل ، وما من سبب من أسباب البطالة والعطالة يمكن أن تأخذ به الأمة أو أن يسري في صفوفها إلا نجد من يعيننا عليه من أعدائنا ، فإذا كان الفراغ يحتاج إلى لعب عندهم من الألعاب ما يكفي الإنسان ليضيع عمره كله ولو أضيف إلى عمره عمراً آخر يضيع معه ، لو كان هناك للفراغ أفلام وتمثيليات وكذا ؛ فإن هناك من الزمن ما يكفي لأعمار ما لا يحصى من البشر ، ولماذا يضعون لنا هذا إنما هو لتمرير هذه المفاهيم وتخليدها وتطبيقها عملياً لتنصرف الأمة عن الجد والعمل ولا يكون عندها مخاطبة ولا مراجعة ولا وقفة مع الذات يخاطب بها الإنسان نفسه ويستحضر عمره وإقباله على ربه كما قال القائل :

    أيا نفس ويحك جاء المشيب **** فمـاذا التصابي ..وماذا الغزل

    قولي تولي شبابــي كـأن **** لم يكن رجاء مشيبي كأن لم يزل

    كـأني بنفسي عـلى غـرة **** وخطب المنون بها قـد نـزل

    فيا ليـت شعري من أكون **** ومـا قدر الله لي مـن الأزل



    فلا بد أن نقاوم مثل هذه المفاهيم الضعيفة الواهنة التي تفت في العضد وتضعف العزيمة وتميل بالإنسان إلى الهامشية في الحياة وإلى الانسياق وراء مخططات الأعداء بصورة أو بأخرى .

    وكان سفيان الثوري - رحمة الله عليه - كثيراً ما يتمثل بهذا البيت أو بهذين البيتين فيقول :

    أطريف إن العيش كدر صفوه **** ذكـر الـمنية والقبور الهوّل

    دنـيـا تـداولها العبا ذميمة **** شيبت بأكره من نقيع الحنظل

    وكان يستشهد بهذا البيت ليذكر نفسه إن الحياة قصيرة .



    وابن القيم يبين لنا عظمة الوقت وعظمة الجريمة المرتكبة في تبديه وتضييعه حينما يقول : " إضاعة القلب ، وإضاعة الوقت .. إضاعة القلب من إيثار الدنيا على الآخرة ، وإضاعة الوقت من طول الأمل " ، وماذا يحصل ؟ يقول : " فاجتمع الفساد في إتباع الهوى وطول الأمل " .



    ولذلك أيضاً يقول ابن القيم رحمة الله عليه : " لذة كل أحد على حسب قدره وهمته وشرف نفسه ، حسب همة الإنسان وقدره وشرفه يكون اهتمامه واستغلاله للوقت ، قال : " فأشرف الناس نفساً وأعظمهم همة وأرفعهم قدراً من لذتهم في معرفة الله ومحبته والشوق إلى لقائه والتودد إلى ما يحبه ويرضاه " وابن كثير يقول عن الإمام الحجاج المزني ، وقد أصهر منه يقول في البداية والنهاية يقول : " وقذتني كلمة سمعتها من الحجاج - ما هي ؟ - سمعته يقول على هذه الأعواد - يعني على أعواد المنبر - " إن امرأ ذهبت ساعة من عمره في غير ما خلق له فحري أن تطول عليه حسرته يوم القيامة " ، وكان شريح خرج يوماً فوجد قوماً من الحاكة يلعبون فقال لهم : ما لكم تلعبون قالوا : إنا تفرغنا قال أو بهذا أمر الفارغ اقرأوا قول الله جل وعلا : { فإذا فرغت فانصب } ، ولذلك لا بد للإنسان المسلم أن يعلم أنه ليس هناك وقت يسمى وقت فراغ ولا وقت يسمى وقت خلود وبطالة من العمل، ولذلك قال ابن الجوزي ينبغي للإنسان أن يعرف شرف زمانه وقدر وقته فلا يضيع منه لحظة في غير قربة وماذا ليس فقط لا يضيع بل يقدم الأفضل فالأفضل من القول والعمل ، ولتكن نيته في الخير قائمة من غير فتور ولا ربما يعجز عن البدن يعجز عنه البدن من العمل ، فإذا ليس فقط ليس مجرد استغلال الوقت بل لا بد أن يقدم الأفضل فالأفضل ، فلا يقنع بما هو اقل إذا كان يستطيع ما هو أعلى واشرف ، ولذلك قال القائل :

    إن الـفراغ والشباب والجده **** مـفسدة للمـرء أي مفسدة



    وكما قال أحدهم : الفراغ والصحة والمال ثالوث مدمر ما لم يحسن أو إذا لم يوجه التوجيه السليم .



    وهذه المعاني كما أشرت في إيجاز سريع تنافي وتناقض وتصحح ذلك المفهوم الخاطئ الذي يتلازم مع هذه الفترة او مع مقدم الصيف .

    وتجد لها صور و ممارسات خاطئة هي فقرتنا الثانية بعنوان :


    ممارسات خاطئة
    عندما يكون هناك مفهوم خاطئ تترتب عليه أعمال خاطئة ، أما إذا كان التصور صحيحاً وإذا كانت الهمم والأفكار والخواطر متعلقة بمعاني الأمور فانتظر الخير ، وإن كان غير ذلك ؛ فإنما يأتي مثل هذا الذي سأشير إليه ، من هذه الممارسات الخاطئة نذكر أمرين اثنين :

    أولاً : ما يتعلق بالسفر إلى الخارج وإلى ديار الكفر على وجه الخصوص .

    ثانياً : ما يقع من العطالة والبطالة للشباب على وجه الخصوص في الداخل .



    وهذان نموذجان وإلا هناك أيضاً ممارسات أخرى يقع فيها بعض الناس كثيراً ما يتزامن موضوع السفر مع هذه الإجازات والعطل كما فرض أو درج على الألسن بحيث نسمي العطلة و الإجازة . ونلقي ظلال تلك المفاهيم علينا، لكننا - إن شاء الله - ينبغي أن نكون العمل مناقضين لتلك المفاهيم .



    أولاً : السفر إلى الخارج

    مخاطر السفر إلى الخارج

    1 - الخطر العقائدي

    ونعني بهذا السفر - كما أشرت - بالذات إلى بلاد الكفر أو إلى بلاد العلمنة التي هي أقرب في ممارساتها إلى بلاد الكفار ، وإن كانت متسمية ببلاد إسلامية ، أول خطر هو الخطر العقائدي يتمثل في القاءات لا تظهر أو قد ينفيها صاحبها لكنها في الحقيقة تتراكم شيئاً فشيئاً، منها حب الكفار والميل نحوهم وتعظيمهم والانبهار بهم ، وكم نرى ممن يكثرون السفر من يعظمون أهل الكفر ويميلون إليهم ويخلصون لهم الحب ويكنون لهم التقدير ويشابهونهم في الأفعال إلى غير ذلك ، وهذا يسبب ضعف البراء من الكفار وهي عقيدة أصيلة كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام : ( أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله ) ، وليس المجال مجال إطناب إذ سيأتي من القول لأهل العلم ما يشمل هذا أيضاً .



    2 - الخطر الأخلاقي

    إذ يترتب على ذلك انحلال وتسيب وانفراط عقد المروءة ، فتجد بالنسبة للرجال ينطبع في قلوبهم ونفوسهم ذهاب الغيرة والحفظ للأعراض ، وفي النساء يقل الحياء ويأتي التبرج إضافة على ما يقع من انحلال في ممارسة المحرمات مثل ممارسة الزنا والفواحش والمخدرات والمسكرات وغير ذلك مما يقع فيه كثير من الناس وليس بالضرورة كلهم .



    3 - الخطر الاجتماعي

    الذي ينطبع في كثير من الصور منها الميوعة في الشباب والتبرج والفتنة في البنات والشابات ،هذا ينعكس على الأوضاع الاجتماعية إضافة إلى ما ينعكس أيضاً من العادات والتقاليد وكما يسمونها " الإتيكيت والنظم " ، حتى أصبحنا نشابه القوم في كثير من الأطر وكثير من الموافقات التي فيها حرمة ومخالفة شرعية من مثل أعياد الميلاد ورأس السنة والمناسبات الأخرى وغير ذلك، هذه كلها تتسرب في المجتمع ربما قبل فترة من الزمن لم يكن شيء من ذلك لكن هذه الخلطة وهذا السفر أدى إلى انعكاس في مثل هذا الأمر، إضافة إلى أن هناك مشكلات اجتماعية واقعية تقع من خلال هذا، فكم يقع النزاع بين الأسر في السفر، نسافر والمرأة تقول : لا بد أن نسافر والرجل ، يقول : ليس هناك مال تقول له لا بد أن تدبر المال ، والأولاد يقولون : لا نسافر إلى الشرق والآخر يقول إلى الغرب ويحصل نزاع، بل ويحصل طلاق وتتفكك الأسرة وتحصل نزاعات كثيرة من خلال هذه القضية وكأن الأمر والاختلاف في أمر واجب أو فرض عيني ، ولا بد أن يكون فيه حسم ووصول إلى رأي ونحو ذلك وهذا كله يقع وللأسف .



    حتى أن هناك صور ومفارقات عجيبة بعض النساء يتبرجن أو يغيرن كل شيء بحسب ما يتغير في الأحوال ، وكذلك الرجال فتجد المرأة متحجبة مثلاً هنا في البلد وإذا ركبت الطيارة أزالت حجابها وفي طريق العودة قبل هبوط الطيارة بدقائق ترى اللون الأسود يظهر في الطائرة ، بينما كان قبل لحظات لم يكن كأن هناك شيء وهذا نوع من ضعف الإيمان والاستهانة بأمر الله سبحانه وتعالى .



    4 - الخطر الاقتصادي

    صرف الأموال في غير موضعها وإنعاش اقتصاد دول الكفر ، على سبيل المثال أضرب مثال ربما الإحصائيات فيه ظاهرة ومنشورة بشكل كبير بريطانيا تعاني من بطالة شنيعة ومن عجز اقتصادي كبير ، وتعوّل كثيراً على النشاط السياحي إذ يبلغ عدد السياح الذين يصلون إلى العاصمة كما يقولون عاصمة الضباب إلى لندن وما يلحقها من هذه البلاد أكثر من مليون سائح ،نسبة كبرى منهم من دول الخليج العربي والجزيرة العربية وبعض الدول العربية أي النسبة الغالبة وينفقون هناك الأموال في تقويم ودعم هذه البلاد لأنها تعتمد في جزء من دخلها على السياحة ، ولا شك أن الإنسان يقيم ويصرف في إقامته ويأكل ويشرب ويتنقل ويسكن ويشتري إلى آخر ذلك ، ويصرف الأموال في تلك الديار ويكون أيضاً في نفس الوقت في المقابل اكتسب هذه الأموال من ديار المسلمين ثم سلمها إلى الكفرة وهذا لا شك أيضاً أن له أثر .



    بعض الناس يقولون هل الأموال هذه التي سأنفقها العشرة آلاف أو عشرين ألف هي التي ستقيم هذه الدولة ، وتقوي ذلك الاقتصاد نقول : نعم إن الجبال من الحصى

    لا تحقرن صغيرة **** إن الجبال من الحصى



    لا تحسب نفسك فقط أن تصرف عشرة آلاف وهذا عشرة آلاف .. عشرة آلاف منكم في عشرة آلاف بلغت الملايين وكان لها تأثير واضح ، ونعلم أن قوة الاقتصاد تستخدم كثيراً من دول الكفر ضد الإسلام والمسلمين ، فأنت في آخر الأمر كنت عوناً مع أعداء الله على أولياء الله سبحانه وتعالى وعلى المسلمين .



    5 - ضياع الوقت في غير الطاعات

    فلو وقع الإنسان في المعاصي ؛ فإنه في غالب الأحوال يعجز ويضعف عن الطاعات ولا يأتي بها على كمالها ، فلن يرد المسجد الذي شهد فيه الجماعات باستمرار وقد تفوته الجمع ويحكم أنه مسافر لا بأس أن يفعل كذا وكذا ، ولن يجد هناك طبعاً في الغالب دروس العلم ولن يجد المحاضن الإسلامية التربوية لأنه في بلد كفري لا يصافح سمعه ولا يقابل نظره ولا يصادف فكره إلا أمور كلها انحراف ومخالفات شرعية فلو تبرأ، فإنه لا يستطيع أن يستغل الوقت في الطاعات إلا إن كان سافر وبقي في حجرته مغلقاً بابه يصلي وإذا لماذا يسافر فليبقى في بلده .



    6 - تشويه صورة الإسلام وتشنيع صورة هذه البلاد وغيرها من بلاد المسلمين

    من خلال الممارسات التي يقوم بها بعض الناس تحصل أو يحصل هذا الخطر ، وهو كثيراً ما يصد بعض الراغبين في الإسلام أو الذين يمكن أن تميل قلوبهم ونفوسهم إلى الإسلام يصدون عن الإقبال بسبب ما يرون من ممارسات منحرفة وسلوكيات بشعة انحلالية يقوم بها ويمارسها المسلمون ، بل قد استغل الإعلام الغربي والشرقي صورة هؤلاء المنحرفين ولبسوها على صورة كل مسلم وعربي، ونعلم وسمعنا كثيراً من الأفلام والمقالات والتحقيقات التي استغلت هذه التصرفات لتضرب في الإسلام وتشوه سمعة وصورة المسلمين وشئت أم أبيت قد تكون داخلاً في هذا الضرر بصورة أو بأخرى .



    7 - التعرض للمخاطر المادية المباشرة

    الآن وفي السنوات الماضية زادت عمليات القتل والخطف والسرقة والتهديد والابتزاز، لماذا يعرض الإنسان نفسه لمثل هذا لماذا وأنت كريم معزز في بلدك آمناً على نفسك مطمئن على مالك، تخرج لأن تكون هناك عرضة لأن يسرق مالك وتبقى منقطعاً في بلد لا يكرم كريماً ولا يرقب في مؤمن إلا ولا ذمة ، ورأينا وسمعنا عن حوادث كثيرة من مثل هذا النوع ، وهي من المخاطر التي تتزايد في الفترات الأخيرة إذ أن العداء نحو الإسلام والمسلمين والعرب كذلك و استهداف أموالهم وأنهم هم الذين يتمتعون بالأموال وأن عندهم هذه الثروات وأنهم أغبياء وحمقى ، ويصرفونها في غير ما ينبغي .



    فإذاً لا بد أن نسرقها منهم وأن نخطفهم وأن نقتلهم ، وهناك عندهم القتل أسهل من شرب الماء ، وعندهم السرقة أيسر من تنفس الهواء ليست عندهم هناك لا أمان ولا ضوابط ولا شيء من هذا القبيل ، ومثل هذا يقع كثيراً ، والمسلم ينبغي أن يحصّن نفسه عن مثل هذه القضايا ، وضمن هذا السفر تقع ممارسات أكثر خطورة بأن يسافر الشباب وحدهم أو الشاب وحده هنا كما يقولون : " خلا بك الجو فبيضي واصفري " ، يعني لا يكون عنده على الأقل نوع من الحياء من أبٍ أو أم إن كان هناك حياء أو توقير أو تقدير ، وإذا أجتمع بعض الشباب بعضهم مع بعض ولم يكونوا عل خير وصلاح أعان بعضهم بعضاً على المعصية وجرأ الجريء منهم من ليس جريئاً وشجع المبادر منهم الذي عنده تردد .



    وللأسف نجد أن بعض الشباب يزين لغيره ويدفعه ويسهل له وينقل له تجربته وخبرته في مثل هذه القضايا، والقضية الأخرى أن بعض الرجال يجعلون أو يسمحون لعوائلهم أن يسافروا وحدهم أو يسافر معهم ويتركهم في تلك البلاد ويعود هو وكأن تلك البلاد - كما أشرت - فيها الأمان ، وفيها الإسلام ، وفيها دعوة إلى الخير ما يشعر أنه حينما يترك هؤلاء كأنه ضيعهم ولم يقم بحق الله وبأمر الله سبحانه وتعالى فيهم، وهذه صور واقعة وللأسف وكثيرة في مثل هذا الأمر .



    ولعل من المخاطر أو من استشعار هذه المخاطر جاءت بعض النظم الجيدة التي ربما لو كانت هناك دراسات لمزيد من بعضها تكون أكثر نفعاً، مثل فتح السفر لمن دون سن الحادية والعشرين من العمل ألا يأذن ولي أمره لأنه دون ذلك ، غالباً ما يكون في مثل مجتمعاتنا وواقعنا ليس يعني لم يبلغ مبلغ العقل والحزم والحكمة فيضحك عليه ويقع في كثير من القضايا، وإن كان حتى بعد هذا السن قد يقع منه مثل هذا وكذلك لما رأى رؤيا كثرة الفساد والإشكالات الكثيرة في جانب السفر إلى بعض البلاد مثل تايلاند وغيرها منع السفر منها لما فيها من الفساد ولما كان فيها من التعدي على الحرمات بالقتل وغير ذلك ، وكذلك سفر المرأة بدون محرم وإن كان هناك أسلوبه إن المحرم إذا وافق يمكن أن تسافر المرأة وحدها وهذا فيه خطر كثير وكبير ويقع وللأسف في بعض الأحيان .



    أقول ختاماً لهذا الموضوع الذي يقع فيه كثير من الناس أذكر فتوى سماحة الوالد الشيخ عبد العزيز بن باز في هذا - وهي ضافية طويلة - وبعض الفتاوى الأخرى في غير هذا الموضوع لكن تدلنا على أنه من باب أولى في هذا الأمر قال الشيخ في جوابه على السؤال عن السفر للخارج قال : أنعم الله سبحانه وتعالى على هذه الأمة بنعم كثيرة وخصها بمزايا فريدة وجعلها خير أمة أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله، وأعظم هذه النعم نعمة الإسلام الذي ارتضاه الله - جل وعلا - لعباده شريعة ومنهج حياة ، وأقرّ به على عباده وأتمّ به على عباده النعمة ، وأكمل به الدين ، قال الله تعالى : { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً } ، ولكن ـ وتأملوا إلى نظر وكلام الشيخ في معرفة أن هذا الأمر هو نوع من الغرور ـ نوع من الحسد ونوع من الإضرار بالمسلمين – قال : " ولكن أعداء الإسلام قد حسدوا المسلمين على هذه النعمة الكبرى ، فامتلأت قلوبهم حقداً وغيظاً ، وفاضت نفوسهم بالعداوة والبغضاء لهذا الدين وأهله ، وودوا لو يسلبون المسلمين هذه النعمة أو يخرجونهم منها كما قال تعالى في وصف ما تختلج فيه نفوسهم : { ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء } ، قال تعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالاً ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من افواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون } ، هذا بيان الله - عز وجل - إن كنتم تعقلون اعرفوا ما في قلوبهم وما يسرونكم فيه مما يضركم ثم قال وقال عز وجل { إن يثقفوكم } إن قابلوكم كيف إن جئتم إليهم { إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا لكم أيديهم وألسنتهم بالسوء وودوا لو تكفرون } ، وقال عز وجل : { لا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا } ، والآيات الدالة على عداوة الكفار للمسلمين كثيرة ، والمقصود أنهم لا يألون جهداً ، ولا يتركون سبيلاً للوصول على أغراضهم وتحقيق أهدافهم من النيل من المسلمين إلا سلكوه ، ولهم في ذلك أساليب عديدة ووسائل خفية وظاهرة .



    فمن ذلك ما ظهر في هذه الأيام من قيام بعض مؤسسات السفر والسياحة بتوزيع نشرات دعائية تتضمن دعوة لأبناء هذا البلد لقضاء العطلة الصيفية في ربوع أوروبا وأمريكا بحجة تعلم اللغة الإنجليزية ، ووضعت لذلك برنامجاً شاملاً لجميع وقت المسافر ، وهذا البرنامج يشتمل على فقرات عديدة منها ما يلي :

    1 - اختيار عائلة إنكليزية .

    2 - حفلات موسيقية ومسارح وعروض مسرحية في المدينة التي يقيم فيها .

    3 - زيارة أماكن الرقص والترفيه .

    4 - ممارسة رقصة الدسكو مع فتيات إنجليزيات ومسابقات في الرقص .

    5 - جاء في ذكر الملاهي الموجودة .

    في إحدى المدن الإنجليزية ما يأتي ( أندية ليلية - مراقص ديسكو - حفلات موسيقية - الموسيقى الحديثة - مسارح ودور سينما وحانات ... إلخ )



    تهدف هذه النشرات تحقيق عدد من الأغراض الخطيرة ومنها ما يلي :

    أولاً : العمل على انحراف شباب المسلمين وإضلالهم .

    ثانياً : إفساد الأخلاق والوقوع في الرذيلة عن طريق تهيئة أسباب الفساد وجعلها في متناول اليد .

    ثالثاً : تشكيك المسلم في عقيدته .

    رابعاً : تنمية روح الإعجاب والانبهار بحضارة الغرب .

    خامساً : التخلق بالكثير من تقاليد الغرب وعاداته السيئة .

    سادساً : التعود على عدم الاكتراث بالدين وعدم الالتفات لآدابه وأوامره .

    سابعاً وهي خطيرة : تجنيد الشباب ليكونوا من دعاة التغريب في بلادهم بعد عودتهم من هذه الرحلة، وتشبعهم بأفكار الغرب وعاداته وطرق معيشته .



    إلى غير ذلك من المقاصد والأغراض والمقاصد الخطيرة التي يعمل أعداء الإسلام على تحقيقها بكل ما أوتوا من قوة ، وبشتى الطرق والأساليب الظاهرة والخفيّة ، وقد يستترون ويعملون بأسماء عربية ومؤسسات وطنية إمعاناً في الكيد ، وإبعاداً للشبهة وتضليلاً للمسلمين عما يرمونه من الأغراض في بلاد المسلمين .



    لذلك فإنني أحذر إخواني المسلمين في هذا البلد خاصة ، وفي جميع بلاد المسلمين عامة من الانخداع بمثل هذه النشرات والتأثر بها ، وأدعوهم إلى أخذ الحيطة والحذر وعدم الاستجابة لشيء منها ؛ فإنها سُمٌ زائفٌ ، ومخططات من أعداء الإسلام تفضي إلى إخراج المسلمين من دينهم ، وتشكيكهم في عقيدتهم ، وبث الفتن فيهم ، كما ذكر الله عنهم في محكم التنزيل : { ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم } .



    وكما أنصح أولياء أمور الطلبة - خاصة - بالمحافظة على أبنائهم ، وعدم الاستجابة لطلبهم إلى السفر للخارج ؛ لما في ذلك من الأضرار والمفاسد على دينهم وأخلاقهم وبلادهم كما أسلفنا ، وإرشادهم إلى أماكن النزهة والاصطياف في بلادنا وهي كثيرة والاستغناء بها عن غيرها ، وتحصيل السلامة لشبابنا من الأخطار والمتاعب والعواقب الوخيمة والصعوبات التي يتعرضون لها في البلاد الأجنبية " .



    وفي فتاوي أخرى أيضاً أشار الشيخ وغيره على مثل هذا لما سئل عن السكن مع العوائل الكافرة في أثناء التعليم يقول : " لا يجوز ذلك " ، قال : " وهذا كله على القول بجواز سفر الطالب إلى بلاد الكفر للتعلم والصواب أنه لا يجوز السفر إلى بلاد الكفار للتعلم إلا للضرورة القصوى ، وبشرط أن يكون ذا علم وبصيرة ، وأن يكون بعيداً عن أسباب الفتنة " ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا يقبل الله عملاً من مشرك ) إلى آخر ما قال في مثل هذا المعنى أيضاً .



    وهناك أيضاً للشيخ ابن جبرين فتوى حتى في بعض القضايا السهلة لنرى أن ما هو ورائها أكبر في مسألة جواز مصافحة الكفار وابتدائهم بالسلام ونحو ذلك قال : " الكفار والمشركون من يهود ونصارى ووثنيين ودهريين كلهم نجس كما أخبر الله ، فلا يجوز إكرامهم ولا احترامهم ولا تقديرهم في المجالس ولا القيام لهم ولا ابتداءهم بالسلام أو بكيف أصبحت أو كيف أمسيت لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا تبدأوا اليهود ولا النصارى بالسلام إذا لقيتموهم في الطريق وإذا لقيتموهم في الطريق فاضطروهم إلى أضيقه ) وإذا سلموا علينا فإنا نقول : " وعليكم " ولا تجوز مصافحتهم ولا معانقتهم ولا تقبيل أيديهم " .



    وإن كان هناك فتوى أيضاً لتخصص مثل هذا للجنة الفتوى بأنه بحسب المقصد إن كان فيه نوع تودد لغرض الانتفاع منه للمسلمين أو لغرض استمالتهم إلى الإسلام ، فقد يكون في مثل هذا أما ما يقع من الناس ويقولون لغرض الدعوة وكذا يذهبون إلى تلك البلاد وليس هناك غرض لمثل هذا ، وإنما هو نوع من الضعف والانهزام في مثل هذا .



    ثانياً : العطالة والبطالة

    الصورة الثانية بعد السفر إلى الخارج ما يقع من أعمال البطالة والضياع الذين لا يسافرون بعض الشباب - هدانا الله وإياهم - يقعون في تفاهات و تضييع الأوقات وممارسات خاطئة ومحرمة ، فتجد ظواهر مثل قضاء الوقت في ماذا ؟ التسكع في الأسواق .. المعاكسة في المنتزهات وأماكن النزهة والملاعب كما تسمى .. الاجتماع على لعب الورق وغير ذلك والسهر إلى آخر الليل ، في مثل هذا السهر على الفيديو والتلفاز وما فيه من المفاسد والفتن والأفلام التي تهيج الغرائز ، و تدعوا إلى الفتنة ، وتحض على الجريمة في بعض الأحوال ، وكذلك وقضاء الوقت في النوم والخور والكسل ، حتى إن الإنسان يدهش ويعجب من سهرهم وضياع أوقاتهم ثم نومهم الكثير ، وتظهر من وراء ذلك صور مثل التميع والتشبه بالكفار ونحو ذلك ، كل هذه أيضاً صور وممارسات خاطئة تنشأ عن عدم حصول الفهم والتصور ، وللأسف أن الذي يساعد على مثل هذا سواء في الخارج أو الداخل أن هناك صورة اجتماعية ترسم من خلال كثير من تيارات المجتمع بمعنى أن الإعلام صحافة وتلفاز أو أن الأقوال من بعض الناس وقضية التعليم أن هذه إجازة ، وأنه لا بد من السفر والإعلام يقول لك لأوقات الفراغ وكيف تقضي أوقات الفراغ ، وكذا بينما القضية تكريس يعني كأنه هناك كيف تقضي وقتك ؟ كيف تستمتع ؟ كيف ترفه ؟ كيف كذا ؟ ليس هناك أي إشارات إلى القضايا الجادة أو المهمة ، فترسخ في نفوس الناس هذه المعاني ويميلون إليه .



    ميادين الخير

    أي التي يمكن أن يكون فيها انتفاع للوقت وجد وعمل وأذكر منها جانبين اثنين أيضاً :

    أولاً : المراكز الصيفية

    التي تتبناها جهات فطنت لأهميتها ، ولضمّ الشباب إليها وشغلهم بالنافع المفيد ، ومن ذلك جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ووزارة المعارف والجمعيات الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم ، تقيم مثل هذه المراكز لتكون مجالاً للانتفاع واستثمار الأوقات وحصول كثير من المنافع والفوائد ولعلي أشير إلى بعض منها .


    فوائد ومنافع
    1 - حفظ الأوقات من الضياع أقل ما يمكن أن يعاني به الإنسان في مثل هذه المراكز أن يحفظ وقته من الضياع في المحرمات أو في التوافه والسخافات .



    2 - الحفظ من الوقوع في المخالفات ؛ لأن الإنسان إن كان في جانب وميدان من ميادين الخير يغلب على الظن أنه تشغله الطاعة عن المعصية بإذن الله جل وعلا .



    3 - توفير الأجواء الإسلامية التي تعين الشاب على الخير وتربيه على الأخوة ، وتقدم نفسه ، وتقوّم أخلاقه تصحح تصوراته ؛ لأن الإنسان لا يكفيه الكلام ، وإنما إذا عاش في جو تجسدت أمامه الصور صور الأخوة ، ورأى أمثلة العلم ورأى قدوات المسابقة إلى الخير ، ورأى نماذج الحرص على أمور الطاعات فإن هذا يكون مثل ما ذكرنا من المفاسد عندما يعيش أو يسافر إلى بيئة غربية أجنبية كفرية ، كذلك ينعكس الأثر عندما يعيش في بيئة إسلامية طيبة وفي أجواء تفعل الخير وتعين عليه .



    4 - الإفادة العلمية فإن مثل هذه المراكز تشتمل على دروس علمية ومحاضرات ثقافية ومسابقات فيها إعداد للبحوث وتلخيص لكتب نافعة أو نحو ذلك ، إضافة إلى حفظ القرآن الكريم وحفظ الأحاديث النبوية الشريفة ؛ فإن هذا لا يستطيع في غالب الأحوال أن يقوم به المرء بنفسه يعجز ويكسل وأحياناً بعض الأعمال بطبيعتها تحتاج على الاشتراك ؛ فإن العلم يحتاج إلى من يعلمه حتى يستمع، وهناك أيضاً بعض الأعمال تحتاج إلى المنافسة والحماس حتى ينبعث إليها وتقوى همته وعزيمته عليها وهذا جانب مهم أيضاً .



    5 - اكتساب الخبرات وتنمية المهارات فإنه إلى جانب هذا العلم وإلى جانب الفائدة العلمية فهناك ممارسات وفوائد تقدمها كثير من أنشطة هذه المراكز، سواء من التعليم على بعض المهارات والأعمال كمعرفة الكمبيوتر أو الضرب على الآلة الكاتبة أو تعلم الخطابة أو تعلم أسلوب الكتابة أو التربية البدنية أو نحو ذلك من البرامج المختلفة فإنها تفيد كثيراً في مثل هذا الجانب .



    6 - التعرف على الجديد النافع سواءً من خلال زيارات لبعض المؤسسات العلمية أو الثقافية أو بعض المنشآت والحضارية ، هذا يربط الإنسان وينفعه ويفيده ولذلك الحديث فيما يتصل بمثل هذه المراكز لا يحتاج إلى تطويل لأن واقعها يشهد في كثير من الخير الذي فيها وإنما هذا نوع من الاستخلاص لتركيب هذه الفوائد ، والإقبال ينبغي أن يكون متواصلاً بمعنى أنه لا بد أن يتبنى الآباء تشجيع أبنائهم ، ولا بد أن يتبنى الأبناء والشباب ترغيب إخوانهم ، ولا بد أن تكون قنوات الإعلام مشجعة عليها ودافعة إليها لما تتضمنه من الخير وتدرأ به من المفسدة ، وتحصل به عوائد ومنافع حتى على البلاد وعلى الطلبة وعلى المؤسسات التي تقوي وضعها ودورها في المجتمع وتزيد من نشر خيرها ، فالجمعيات الخيرية للتحفيظ عندما يأتيها الطلاب ثم يرتبطون بعد ذلك بحفظ القرآن .

    جامعة الإمام عندما يأتيها الطلاب ثم يرتبطون - كما حصل - بمعاهدها العلمية وكلياتها الشرعية وغير ذلك من الأمور والفوائد فلا بد أن تتضافر الجهود لدعم مثل هذا العمل .



    ثانياً : المشاركة في الأعمال الخيرية والدعوية من خلال الهيئات الإسلامية

    وأعني بذلك المشاركة في أعمال الدعوة وأعمال الإغاثة فإن هناك برامج تتاح وتعرض وتزيد في فترة الإجازة من قبل الهيئات مثل هيئة الإغاثة الإسلامية ، ومثل الندوة العالمية للشباب الإسلامي ، وهناك البرامج الدعوية .. يرى صوراً من الجهل في بلاد الإسلام وعدم المعرفة فإذا ذهب كما تعمل بعض الهيئات من بعض الطلاب من حفظة القرآن يذهبون إلى بلاد إسلامية يمكثون فيها الشهر والشهرين في هذه الإجازة يتفرغون لتعليم المسلمين القرآن وتجويده وتلاوته وحفظه .. لا شك أن في هذا أجراً عظيماً وكأنك مع أجر هذا العمل تنال أجر الرحلة إليه وما تكبدته من المشقة فيه ، فبدلاً من أن تتحمل مشقة وتنال وزراً وإثماً ما أعظم وما أحسن أن تتحمل مشقة وتنال عليها مثوبة وأجراً .



    فوائد ومنافع

    1 - الشعور بنعمة الله سبحانه وتعالى

    عندما ترى الخائفين تشعر بنعمة الأمن عندما ترى الجائعين تشعر بنعمة الطعام والشراب والرزق الوفير .. عندما ترى المشردين والمهجرين تشعر بنعمة الله - سبحانه وتعالى - فتكون أحرص عليها وعلى شكرها وعلى استدامتها بشكر الله - عز وجل - أكثر مما تكون فقط مفرطاً في هذه النعم وغير عابئ بها ولا مكترث لها .



    2 - معرفة حقيقة العداء ضد الإسلام والمسلمين

    عندما تذهب مثلاً للبوسنة والهرسك ترى القتلى والجرحى ترى المساجد المهدمة .. تذهب إلى أفريقيا ترى أعمال التنصير وأصابعه الخبيثة .. ترى هذه الصور .. تعرف حقيقة المعركة .. تعرف حقيقة الوضع في هذه الحياة .. تعرف أنك مستهدف تعرف أنك جزء من أمة ..

    وهذا أمر مهم بدلاً من أن يضيع الشباب في هذه السخافات والتفاهات لو ذهبوا إلى تلك البلاد لرجعوا بغير العقل والقلب والوجه الذي ذهبوا به، فيرجعون بقلوب وعقول تتناسب مع ما ينبغي أن يكون عليه شباب الإسلام في مثل هذه المرحلة المعاصرة من حياتهم .



    3 - تعميق روح الأخوة والوحدة بين المسلمين

    هنا تأكل وتشرب وتنام تسمع عن الأخبار ، تسمع أن هناك بلد اسمها البوسنة والهرسك أو أن هناك بلد يقال لها كذا وكذا، إذا ذهبت شعرت أنك جزء من هؤلاء الناس وأن تلك الديار هي ديارك وأن الاعتداء عليها اعتداء عليك هذا الشعور لا يمكن أن يأتي إلا من خلال هذه الأعمال ، هناك برامج كثيرة في هذه الفترات والإجازات يمكن للإنسان أن يسافر من خلالها وأن يخدم الإسلام والمسلمين وأن يلقى الأجر والثواب ، وأن يحصل له النفع والفائدة ، وهذه البرامج ربما من أكثر البرامج اتساعاً .. برامج الدعوة في الجمهوريات الإسلامية في الإتحاد السوفيتي سابقاً ، وهناك نحو عشرين مخيماً تربوياً دعوياً تنظمها الندوة والهيئة هيئة الإغاثة العالمية الإسلامية ، وهناك أيضاً برامج دعوية وقوافل تسمى [ قوافل الدعاة ] تجوب في أفريقيا تقوم بها الندوة العالمية أيضاً لو كان عندك وقت وعندك جهد وطاقة تصرفها في هذا الميدان من ميادين الخير .



    مشاريع مقترحة

    قد لا يكون هناك فرصة لهذا ولا لذاك ، فهناك أيضاً مشاريع مقترحة تضاف إلى مثل هذا الخير الذي يمكن أن يحوزه الإنسان وأن يحصله

    أولاً :بعض المقترحات

    1 - القيام من قبل الشباب بجولات دعوية في بعض القرى والمناطق النائية

    إذا لم تستطع السفر إلى أفريقيا وإذا لم ترى الجهل في بعض بلاد الإسلام ؛ فإنك تجده في قريب منك في بلاد ومناطق قريبة منك ، وأعرف بعض الأخوة يذهبون مثلاً إلى مناطق الساحل من القنفذة وما يتلوها من مناطق ساحل تهامة ، يصفون أموراً عجيبة من الجهل ومن عدم العلم ومن المخالفات الشرعية والأقوال والعادات التي تخالف حكم الله سبحانه وتعالى .



    لو أخذت جمعاً من إخوانك وذهبت في زيارة لأيام قليلة لنفع الله بك وانتفعت ، وعرفت من الأحوال وذكّرت الآخرين ، وساهمت في لفت النظر إلى مثل هذه الأعمال ، ويحصل من ذلك خير وأجر ومثوبة .



    2 - في مسألة صلة الأرحام كثير من الشباب والملتزمون ينشغلون بأعمالهم عن أقرب المقربين إليهم فرصة في هذه الإجازات أن يتبنى مشروعاً يستقرب فيه - مثلاً - بعض أقاربه ليزوروا أهله ، ثم يعد لهم برامج جميلة ومرغبة ، وفيها بعض الخير من التذكير وتوزيع الشريط أو إهداء الكتاب الصغير .. لماذا نريد فقط أو يريد بعض الشباب فقط إما أن يجلس الناس أمامه ليلقى إليهم خطبة عصماء أو يقرأ عليهم كتاباً طويلاً ، يمكن أن ينظم برنامجاً قصيراً لأيام محدودة لمجموعة من الأسر من أقربائه فينال بذلك منزلة ويرون أنه يحرص على نفعهم ، ويرون أنه يتودد إليهم لا تكون صورته أنه منشغل عنهم ، يكفي هذه التذكرة والأمور اليسيرة والقصيرة ، تكفي أيضاً القيام بأعمال وأمور ومشاريع خيرة أن يوزعوا شريطاً أو كتيباً صغيراً أو مقالة لطيفة ، هذه أمور فيه كثير من الخير إلى آخر مثل هذا الأمر، ويمكن أن ينتفع بها بأكثر من ذلك هذه أمور للتنبيه على أنه هناك مجالات كثيرة لا يعجز الإنسان أن ينتفع من وقته ، وأن يقوم بالعمل المرفوض هو أن يكون الإنسان خالياً من العمل ومضيعاً للوقت ، والله سبحانه وتعالى نسأل أن يوفقنا لاستثمار الأوقات واستغلالها في الخير إنه ولي ذلك والقادر عليه .


     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2006-06-14
  9. علي المآربي

    علي المآربي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2005-03-10
    المشاركات:
    5,835
    الإعجاب :
    0
    وجاء الصيف !

    د. علي بن عمر بادحدح



    المقدمة

    كلنا يعلم أن التغيرات الاجتماعية تلقى تجاوباً وتغيراً في أحوال الناس أو ممارساتهم ؛ لأن هذه القضايا تعم وتشمل الناس و المجتمع ، إذ حينما تنتهي الدراسة أو يبدأ العمل أو تمنح فرص الإجازة ونحو ذلك ، تكون هناك من الأعمال والمناسبات ما لا يكون في غيرها .

    وموسم الصيف أيضاً فيه كثير من القضايا التي تحتاج إلى لفت النظر والتنبيه ، لعلّ الفائدة تتم من خلال ذلك بعون الله جلا وعلا .



    وسنذكر جملة من الموضوعات تمت هذه العناوين الرئيسة الخمسة :

    أولاً : مفاهيم خاطئة .

    ثانياً : ممارسات خاطئة .

    ثالثاً : ميادين الخير .

    رابعاً : مشاريع مقترحة .

    خامساً : تتمات مما يتصل بالموضوع .



    مفاهيم خاطئة

    ونبدأ بالمفاهيم الخاطئة إذ أن كثيراً من الأعراف والممارسات تنطلق أصلاً من المفهوم الذي يستقر في أذهان الناس والمفاهيم تنحرف وتتبدل وتتغير ، إذا لم يكن هناك ارتباط بالثوابت وأصالة مع المنهج الإسلامي ووضوح فيما يجب وما لا يجب وما يجوز وما لا يجوز ونحو ذلك ، وتتغير المفاهيم أيضاً بالاختلاط والامتزاج بمجتمعات وثقافات وديانات مختلفة ومغايرة لما نحن عليه ، تهب علينا منها بعض الأفكار وبعض التصورات ويميل إليها بعض الناس وتتبدل حينئذ المقاييس والموازين .





    ووقفتنا في هذه المفاهيم مع ما يتعلق بالصيف ، سيما في قطاع عريض وهو قطاع الطلاب و يتبعه قطاع الأسرة والمجتمع ؛ لأن الترابط يحصل بشكل واضح وظاهر ، فهناك مفهوم العطلة أو الإجازة والحقيقة أن الألفاظ بذاتها في بعض الأحيان تُلْقي ظلالاً من المفاهيم الخاطئة ؛ فإن كلمة العطلة عند الرجوع إلى كتب اللغة وقواميسها نجد أن المعنى الذي تتضمنه هذه الكلمة من حيث الاشتقاق يلقي ظلالاً على المفهوم الخاطئ الذي ينتشر عند بعض الناس .



    في اللسان في لسان العرب يقول : " تعطل الرجل إذا بقي لا عمل له والاسم العطلة " ، يعني الاسم المشتق من هذه الفعل تعطيل الذي هو البقاء بلا عمل هو العطلة ، قال : " والمعطل الموات من الأرض وإذا ترك الثغر بلا حام فقد عطل الثغر " ، يعني من ثغور المسلمين إذا ترك مهملاً بلا حماية من الجند والجيش سمي ثغراً معطلاً ، والمواشي إذا أهملت بلا راع عطلت ، وكذلك الرعية إذا لم يكن لها وال يسوسها فهم معطلون وقد عطلوا أي أهملوا وإبل معطلة لا راعي لها ، ثم قال : " والتعطيل التفريغ " ، قال : " وقد يستعمل العطل للخلو من الشيء ، وإن كان أصله في اللغة في الحلي أصل الكلمة يقال امرأة عطلة أو عطلاء أي لا حُلِيّ لها، أي مجردة من الزينة خالية من الزينة، قال : " وقد يستعمل العطل في الخلو من الشيء وإن كان أصله في الحُلِيّ " فيقال " عطل الرجل من المال والأدب فهو عُطْل وعُطُل " يعني لا مال عنده ولا أدب، فإذا تأملنا هذه الكلمات واشتقاقها ؛ فإننا نرى أن الظاهر في معنى العطلة أنه البطالة والفراغ والخلو من العمل والركون إلى عدم الجد والنشاط أو الاكتساب أو الزيادة في أي أمر من الأمور التحصيلية التي يعتادها الناس في علم أو عمل أو مال أو صلة أو نحو ذلك ، فرجلٌ عُطْل أو عنده عطلة أي يعني انه خال من كل شيء .



    ومن خلال هذه الكلمات تجد أن مفهوم هذه الكلمة عند كثير من الناس ينطبق على هذا المعنى، فتجد أن قطاعاً من الطلاب ومن المجتمع في الأسر ، وكذا يقولون : العطلة يعني الفراغ الذي لا عمل معه ، وكأننا نعتبر هذا الوقت الطويل بما فيه من الساعات والأيام والأسابيع والشهور عطالة وبطالة خلو من العمل والجد والإنتاج ، ولك أن تستعجب وان تستغرب ، بل أن تستنكر أن يكون هذا المدى من الزمن الذي إذا حسبناه بالنسبة يبلغ نحو ربع العام ، وإذا تجاوز أو مد الإنسان في الحساب ؛ فإنه بالنسبة للطالب مثلا أو من يرتبط بترك العمل والتفرغ بنفس منهل وزمن الطلاب ؛ فإن الأمريكي ربع عمره عطلة .



    ومن لطائف ما تذكره الصحف - أحياناً - حتى يعرف الإنسان أن الوقت اليسير أحياناً يكون ضخماً ، فإذا قال القائل العطلة شهر ونصف ، شهرين ونصف لا بأس أن تكون فراغاً وبطالة ما دام أنه هناك جد وليت الباقي فيه جد لكنه مخلوط في أكثره بكسل وخور ، أقول من لطائف ما ذكرت بعض الصحف في قراءة قديمة يحسبون بعض الأوقات اليسيرة في اليوم ثم يحسبوها في أسبوع ثم يحسبها بعد ذلك في وقت طويل ، فإذا بها زمن ذكرت بعض الصحف عن حلاقة الذقن وطبعاً بالذات عند غير المسلمين وحتى عند المفرطين حلاقة للذقن عندهم يومياً ، فقال : يستغرق زمن الحلاقة نحو ما بين عشر دقائق إلى ربع ساعة فإذا بها في الأربعة أيام ساعة ، وإذا بها في الأسبوع تقريباً ساعتين إلا ربع ، ثم حسبها بالعام فإذا بها أيام ثم إذا حسبتها في عدة سنوات إذا بها تبلغ يعني مبلغ الشهور فيتعجب الإنسان ، فيقول : هل يعقل لو قلت لإنسان ما إن رجلاً يستغرق شهرين أو ثلاثة من وقته يصرفها في حلاقة ذقنه لما صدق ، لكن في الواقع يقع مثل هذا كثيراً ، فالمعنى المفهوم الخاطئ هو أن نعرف أن هناك أوان يتصور الناس أن هناك عطلة ، وآتي أيضاً بالكلمة الأخرى وهي كلمة الإجازة التي تستخدم أيضاً في التعبير عن هذه الفترة من الزمن فيقولون : العطلة الصيفية وكذا الإجازة الصيفية .



    أيضاً من كلام اللغة ومن لسان العرب يقول : جزت الطريق جوزاً أو جوازاً ، وجاز به وجاوزه وأجازه وأجاز غيره وجازه أي سار فيه وسلكه ، فمعنى جزت الطريق أو أجزت الطريق يعني سرت فيه وسلكته وأجازه ، قال : خلقه وقطعه يعني أجاز الطريق خلّفه وراءه، وقد قطع الطريق يعني انتهى من مرحلة ويستقبل مرحلة أخرى جديدة .



    ولذلك قال أيضاً : الاجتياز هو السلوك يعني أجتاز الشيء أي سلك فيه حتى يتجاوزه ، نحن نعرف يقولون : تجاوز الشيء ، وتقول في الدعاء : " اللهم تجاوز عنا " يعني اغفر لنا أي بمعنى أن يكون هناك انتقال من المؤاخذة لهذا العمل إلى غيره ، ثم قال : " والجواز صك المسافر " أي الذي يجوز به المراحل وينتقل به من منطقة إلى منطقة أو من مرحلة إلى مرحلة ، وهكذا اللفظ في لسان العرب ، يقول : " والجواز صك المسافر " ولا أعلم فيما أطلعت أو قرأت من التاريخ أن هناك جوازات كانت فيما مضى ، لكن ربما يكون هناك عند الاحتياج مثل السفير أو مثل الذي يبلغ رسالة أن هناك عنده ما يفيد انه يقطع مرحلة أو يجوز من مكان ، أو ينتقل يسمح له بالدخول إلى مكان ونحو ذلك .



    وأجاز البيع أي أمضاه وفي الحديث : ( أجيزوا الوفد ) أي أعطوهم الجيزة ، والجائزة العطية وتكون العطية والجائزة في مقابل ما قطع من المرحلة ومعنى ، وفي هذا المعنى أيضاً الإجازة في العلم يقولون مثلاً : أجازه الشيخ إذا ختم الكتاب وقطع مرحلة أجازه أي أعطاه أما الجائزة المعنوية بأنه قد نال هذا العلم وشهد له به .



    أو أيضاً الإجازة بمعنى الشهادة - كما أشرت - أو يقول تتضمن أحياناً معنى الجائزة ، فمعنى الإجازة على هذا المفهوم عند كلام أهل اللغة أنه اجتاز مرحلة وأجيز بها ، يعني قطعها وشهد له بقطعها والذي ينتهي من مرحلة في غالب الأمر هل انتهى من مراحله كلها ، إذا كان انتهى من المراحل كلها فله أن يرتاح وأن يركن وأن يسكن ، ولكن نعلم أن الإنسان المسلم في هذه الحياة الدنيا ليست عنده مرحلة ينتهي فيها إلى حد حتى يلقى الله جل وعلا وبلفظ آخر أنفاسه كما قال الله جل وعلا : { واعبد ربك حتى يأتيك اليقين } .



    إذاً هذين المفهومين يمكن أن نصوغهما أي المفهومين الخاطئين يصاغان في معنيين نحتاج على التنبيه عليهما بشيء من التذكير والقصص والحوادث هناك من خلال هذه الكلمات والمقدمة ، أن هناك فراغاً لا بد أن نبحث أو أن هناك فترة نبحث فيها عن الراحة والبطالة ، ونصرف كل صورة من صور الجد والعمل ، وأن هناك فراغاً يحتاج الإنسان فيه إلى تضييع الوقت .. هذا المفهوم أو هذان المفهومان عن الناس أن هذا الوقت ينبغي أن يكون للراحة والسكون والخلود والكسل ، أو إذا كان هناك من حركة ؛ فإنها حركة في تبديد الوقت وتضييعه ومحاولة الاستمتاع دون النظر إلى ما يترتب على هذه الممارسة من فائدة ، ولذلك نقف عند هذين المفهومين ببعض من خلال هذه التعليقات اليسيرة .



    أولاً : بالنسبة للراحة وللبطالة والوقوف عن العمل أمر لا يليق بالإنسان المسلم وليس في تصور المنهج الإسلامي ، إذ قيل لبعض السلف إلى ما تتعب نفسك قال : راحتها أريد ؛ فإنما تكون الراحة في العمل وفي الجد والطاعة ، وبذل كل ما من شأنه أن يحصل للإنسان منفعة دنيوية أو أخروية ، ما دامت في إطار الشرع، والنبي عليه الصلاة والسلام قال في الحديث الصحيح : ( لكل نفس شرة وفترة ) شرة يعني : جد وعزم في الطاعة وفترة أي : ضعف ، فماذا وصف الفترة - عليه الصلاة والسلام - قال ( من كانت فترته إلى سنتي فقد اهتدى ) ، يعني في حال الضعف لا يخرج عن السنة وعن أعمال الخير والطاعة ، على أن يكون خلواً من العمل فضلاً عن أن يمارس المعصية والمخالفة الشرعية ، وعندما نتأمل أيضاً في ضم المفهومين معاً فإن حياة المسلم ليس فيها فراغ، وتأمل قول الله جل وعلا في خطابه لرسول الله صلى الله عليه وسلم : { فإذا فرغت فانصب } ، قال ابن كثير - رحمة الله عليه - : " إذا فرغت من شأن الدنيا وأحوال العباد فانصب لعبادة ربك فليس هناك فراغ أصلاً في حياة الإنسان المسلم بل كل وقت وكل لحظة ينبغي أن يشغلها بعمل وجد يكتسب فيه من أمر الدنيا ويغتنم فيه من أجر الآخرة ما شاء الله له أن يغتنم ولذلك حس الإنسان المسلم يتجاوب مع المهمة والغاية التي خلق لها ومع التصور الإسلامي الذي يدور معه

    قد هيؤك لأمر لو فطنت له **** فأربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل



    والنبي - عليه الصلاة والسلام - كما في صحيح البخاري قال : ( نعمتان مغبون فيهما ابن آدم الصحة والفراغ ) ، أي أن هذا الفراغ سمي فراغاً من حيث أنه فرصة للعمل وللاكتساب ، لكن القعود والنكوص والتخلف جعل الإنسان في صفقة غبن فيها ، يعني شعر بأنه لم يأخذ بقدر ما أعطى فهو قد صرف الوقت لكنه لم يجني من ورائه منفعة دنيوية مشروعة ولا أجراً أخروياً هو مفتقر إليه .



    لـذلك إذا تـأمل الإنسان المسلم هذا المعنى ؛ فإنه يتأمل أيضاً قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( اغتنم خمساً قبل خمس .. ) ، وذكر فيه الحياة قبل الموت والفراغ قبل الشغل والشباب قبل الهرم وكل هذه المعاني الثلاثة والصحة قبل الفراغ كل هذه المعاني لو تأملنا ، سنجد أنها تتركز في معنى أن المسلم لا يليق به أن يفرط في الوقت وأن يفرط في الجد والعمل .



    ولذلك النبي - عليه الصلاة والسلام - لم يجعل الانبعاث للعمل أمراً هيناً وادعاً بأن يقول اعملوا أو استغلوا لا ! بل جاء النداء النبوي الكريم فيه نوع من الحث والحض الشديد ، إذ قال - عليه الصلاة والسلام - : ( بادروا بالأعمال سبعاً هل تنتظرون إلا فقراً منسياً أو غنى مطغياً أو هرماً مخلداً أو مرضاً مقعداً أو الموت أو الدجال فشر غائب ينتظر أو الساعة فالساعة أدهى وأمر ) .



    إذاً هذا التصوير منه - عليه الصلاة والسلام - يدل على أن الأمر لا يحتاج إلى توان ولا إلى كسل ولا إلى تعطل وخلو من العمل ، بل العكس هو الصحيح والله - عز وجل - قال : { فاستبقوا الخيرات } ، وقال - جل وعلا - : { سابقوا إلى مغفرة من ربكم } ، وقال تعالى : { وفي ذلك فليتنافس المتنافسون } وسيرة السلف الصالح - رضوان الله عليهم - في أفعالهم ومقالاتهم شاهد عظيم على أن هذا المفهوم - أي مفهوم الراحة والخلود وترك العمل أو مفهوم تبديد الوقت في نوع من المتع والأعمال الفارغة وتبديد الوقت في هذه المجالات سواء من الكسل والقعود أو من المجالات الفارغة السخيفة التافهة - أنه ليس وارداً في حس الإنسان المسلم ، ولم يكن في شأن ولا في سيرة أسلافنا رضوان الله عليهم .



    فالشافعي - رحمة الله عليه - ورد في ترجمته كما في سير أعلام النبلاء عن تلميذه أنه قال في وصفه أنه قسّم الليل أثلاثاً ثلث يكتب ثلث يصلي وثلث ينام ، قال الذهبي : قلت أفعاله الثلاثة عبادة بالنية ينقلب حتى النوم وحتى الكتابة في العلم عبادة لما نوى فيها من الخير، هذا إذا كان في الليل الذي هو موضع الراحة فكيف بالنهار الذي هو موضع العمل ، والله - عز وجل - ما خلق الليل والنهار ولا تتابعهما ألا ليكونا محل عمل و جهد في الطاعة ، كما قال سبحانه وتعالى : { تبارك الذي جعل في السماء بروجاً وجعل فيها سرجاً وقمراً منيراً وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكوراً } خِلْفة أي يخلف بعضهما بعضاً .. لماذا ؟ لمن أراد أن يذكر أو أراد شكوراً أن يغتنم هذا الوقت ، وقد ورد في الصحيح عند البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه : ( أعذر الله إلى امرئٍ أخر الله عمره حتى بلغ الستين ) ، أي قد مد له في العمر وانقطعت حجته ، وفرط في عمره وفي وقته فلم يكن حينئذٍ من عذر له إذا كان مواجهاً بالعقاب من الله سبحانه وتعالى .



    أبو الوليد الباجي - وهو من علماء المالكية - يخاطب نفسه في مسألة استغلال الوقت فيقول : " إذا كنت أعلم علماً يقيناً بأن جميع حياتي كساعة فلم لا أكون ضنيناً بها واجعلها في صلاح وطاعة " ، العمر مثل غمضة عين يمر كأنه أحلام وتمر الأيام كأنها لحظات فلماذا ما دام الأمر كذلك ،والانقضاء في الوقت مشارع أن لا يكون ضنيناً بوقته كما كان من شأن السلف الصالح .



    ومن ذلك ابن عقيل أبو الوفاء بن عقيل الحنبلي يقول عن نفسه : " قد عصمني الله في شبابي بنوع من العصمة وقصر محبتي على العلم وما خالطت لعّاباً قط " ، ما كان هناك وقت للعب ولو كان هناك لو تجاوزنا وقلتا وقتاً للعب فإنه يكون بين عملين ينشط من الأول ليخفف من الأول وينشط للثاني ، أما أن يكون اللعب هو الغاية والتفريط في الأوقات فهذا ما لا ينبغي أن يكون " ، يقول " وما خالطت لعاباً قط ولا عاشرت إلا أمثالي من طلبة العلم وأنا - يقول عن نفسه - وأنا في عشر الثمانين يعني في الثمانين العاشرة من عمره يقول : أجد من الحرص على العلم أشد مما كنت أجده وأنا ابن عشرين وهو الذي يخاطب نفسه يقول : لا أجد في معنى كلامه حلاً وجوازاً في أن افرط في وقتي يقول : فإن تعبت عيني من نظر وكلت يدي من كتاب فلا أقل من أن أنطرح و أشغل فكري في أمر أو مسألة من الخير " .



    أبو عبيد القاسم بن سلام في ترجمته - كما في وفيات الأعيان - كان يفكر في المسألة من مسائل العلم فإذا فتحت عليه قفز من شدة الفرح وربما مضى ليلة كاملة يفكر في بعض مسائل العلم حتى يفتح عليه فيها " .



    وأبو بكر محمد بن عبد الباقي - وهو من سلالة كعب بن مالك رضي الله عنه - يقول : " حفظت القرآن وأنا ابن سبع سنين وما من علم إلا وقد نظرت فيه ، وحصلت منه الكل أو البعض إلا هذا النحو ؛ فإني قليل البضاعة فيه " ، ثم قال : " وما علمت أني ضيعت ساعة من عمري في لهو أو لعب ساعة " ، وليس أياماً وأسابيع وشهور بحجة الإجازة أو العطلة أو نحو ذلك .



    وابن عساكر في وصفه كما في ترجمته في السير كان مواظباً على صلاة الجماعة وتلاوة القرآن ، وقيل في وصفه وكان يحاسب نفسه على لحظة تذهب في غير طاعة لحظة واحدة لا تذهب في غير طاعة ، وكان يشتغل - كما قال تلميذه - منذ أربعين سنة بالجمع والتصنيف والتسميع حتى في نزهته وخلواته حتى في نزهته وخلواته لا يخليها من الفائدة، لأن ليس هناك وقت للفراغ وللبطالة .



    ولذلك أيضاً الإمام الحافظ عبد الغني المقدسي كان في وصفه أنه لا يضيع شيئاً من زمانه بلا فائدة ، ثم ذكر الذهبي جدوله اليومي جدول عجيب ليس فيه إلا الصلاة والتحديث والقرآن والمذاكرة في العلم بلا انقطاع وبلا ضياع وقت ، ولذلك هذه الصور وغيرها مما سيأتي ذكرها تتنافى مع مثل هذه المفاهيم التي تروج وربما روجها بيننا الأعداء لنخلد إلى الراحة ونترك الجد والعمل ، وما من سبب من أسباب البطالة والعطالة يمكن أن تأخذ به الأمة أو أن يسري في صفوفها إلا نجد من يعيننا عليه من أعدائنا ، فإذا كان الفراغ يحتاج إلى لعب عندهم من الألعاب ما يكفي الإنسان ليضيع عمره كله ولو أضيف إلى عمره عمراً آخر يضيع معه ، لو كان هناك للفراغ أفلام وتمثيليات وكذا ؛ فإن هناك من الزمن ما يكفي لأعمار ما لا يحصى من البشر ، ولماذا يضعون لنا هذا إنما هو لتمرير هذه المفاهيم وتخليدها وتطبيقها عملياً لتنصرف الأمة عن الجد والعمل ولا يكون عندها مخاطبة ولا مراجعة ولا وقفة مع الذات يخاطب بها الإنسان نفسه ويستحضر عمره وإقباله على ربه كما قال القائل :

    أيا نفس ويحك جاء المشيب **** فمـاذا التصابي ..وماذا الغزل

    قولي تولي شبابــي كـأن **** لم يكن رجاء مشيبي كأن لم يزل

    كـأني بنفسي عـلى غـرة **** وخطب المنون بها قـد نـزل

    فيا ليـت شعري من أكون **** ومـا قدر الله لي مـن الأزل



    فلا بد أن نقاوم مثل هذه المفاهيم الضعيفة الواهنة التي تفت في العضد وتضعف العزيمة وتميل بالإنسان إلى الهامشية في الحياة وإلى الانسياق وراء مخططات الأعداء بصورة أو بأخرى .

    وكان سفيان الثوري - رحمة الله عليه - كثيراً ما يتمثل بهذا البيت أو بهذين البيتين فيقول :

    أطريف إن العيش كدر صفوه **** ذكـر الـمنية والقبور الهوّل

    دنـيـا تـداولها العبا ذميمة **** شيبت بأكره من نقيع الحنظل

    وكان يستشهد بهذا البيت ليذكر نفسه إن الحياة قصيرة .



    وابن القيم يبين لنا عظمة الوقت وعظمة الجريمة المرتكبة في تبديه وتضييعه حينما يقول : " إضاعة القلب ، وإضاعة الوقت .. إضاعة القلب من إيثار الدنيا على الآخرة ، وإضاعة الوقت من طول الأمل " ، وماذا يحصل ؟ يقول : " فاجتمع الفساد في إتباع الهوى وطول الأمل " .



    ولذلك أيضاً يقول ابن القيم رحمة الله عليه : " لذة كل أحد على حسب قدره وهمته وشرف نفسه ، حسب همة الإنسان وقدره وشرفه يكون اهتمامه واستغلاله للوقت ، قال : " فأشرف الناس نفساً وأعظمهم همة وأرفعهم قدراً من لذتهم في معرفة الله ومحبته والشوق إلى لقائه والتودد إلى ما يحبه ويرضاه " وابن كثير يقول عن الإمام الحجاج المزني ، وقد أصهر منه يقول في البداية والنهاية يقول : " وقذتني كلمة سمعتها من الحجاج - ما هي ؟ - سمعته يقول على هذه الأعواد - يعني على أعواد المنبر - " إن امرأ ذهبت ساعة من عمره في غير ما خلق له فحري أن تطول عليه حسرته يوم القيامة " ، وكان شريح خرج يوماً فوجد قوماً من الحاكة يلعبون فقال لهم : ما لكم تلعبون قالوا : إنا تفرغنا قال أو بهذا أمر الفارغ اقرأوا قول الله جل وعلا : { فإذا فرغت فانصب } ، ولذلك لا بد للإنسان المسلم أن يعلم أنه ليس هناك وقت يسمى وقت فراغ ولا وقت يسمى وقت خلود وبطالة من العمل، ولذلك قال ابن الجوزي ينبغي للإنسان أن يعرف شرف زمانه وقدر وقته فلا يضيع منه لحظة في غير قربة وماذا ليس فقط لا يضيع بل يقدم الأفضل فالأفضل من القول والعمل ، ولتكن نيته في الخير قائمة من غير فتور ولا ربما يعجز عن البدن يعجز عنه البدن من العمل ، فإذا ليس فقط ليس مجرد استغلال الوقت بل لا بد أن يقدم الأفضل فالأفضل ، فلا يقنع بما هو اقل إذا كان يستطيع ما هو أعلى واشرف ، ولذلك قال القائل :

    إن الـفراغ والشباب والجده **** مـفسدة للمـرء أي مفسدة



    وكما قال أحدهم : الفراغ والصحة والمال ثالوث مدمر ما لم يحسن أو إذا لم يوجه التوجيه السليم .



    وهذه المعاني كما أشرت في إيجاز سريع تنافي وتناقض وتصحح ذلك المفهوم الخاطئ الذي يتلازم مع هذه الفترة او مع مقدم الصيف .

    وتجد لها صور و ممارسات خاطئة هي فقرتنا الثانية بعنوان :


    ممارسات خاطئة
    عندما يكون هناك مفهوم خاطئ تترتب عليه أعمال خاطئة ، أما إذا كان التصور صحيحاً وإذا كانت الهمم والأفكار والخواطر متعلقة بمعاني الأمور فانتظر الخير ، وإن كان غير ذلك ؛ فإنما يأتي مثل هذا الذي سأشير إليه ، من هذه الممارسات الخاطئة نذكر أمرين اثنين :

    أولاً : ما يتعلق بالسفر إلى الخارج وإلى ديار الكفر على وجه الخصوص .

    ثانياً : ما يقع من العطالة والبطالة للشباب على وجه الخصوص في الداخل .



    وهذان نموذجان وإلا هناك أيضاً ممارسات أخرى يقع فيها بعض الناس كثيراً ما يتزامن موضوع السفر مع هذه الإجازات والعطل كما فرض أو درج على الألسن بحيث نسمي العطلة و الإجازة . ونلقي ظلال تلك المفاهيم علينا، لكننا - إن شاء الله - ينبغي أن نكون العمل مناقضين لتلك المفاهيم .



    أولاً : السفر إلى الخارج

    مخاطر السفر إلى الخارج

    1 - الخطر العقائدي

    ونعني بهذا السفر - كما أشرت - بالذات إلى بلاد الكفر أو إلى بلاد العلمنة التي هي أقرب في ممارساتها إلى بلاد الكفار ، وإن كانت متسمية ببلاد إسلامية ، أول خطر هو الخطر العقائدي يتمثل في القاءات لا تظهر أو قد ينفيها صاحبها لكنها في الحقيقة تتراكم شيئاً فشيئاً، منها حب الكفار والميل نحوهم وتعظيمهم والانبهار بهم ، وكم نرى ممن يكثرون السفر من يعظمون أهل الكفر ويميلون إليهم ويخلصون لهم الحب ويكنون لهم التقدير ويشابهونهم في الأفعال إلى غير ذلك ، وهذا يسبب ضعف البراء من الكفار وهي عقيدة أصيلة كما أخبر النبي عليه الصلاة والسلام : ( أوثق عرى الإيمان الحب في الله والبغض في الله ) ، وليس المجال مجال إطناب إذ سيأتي من القول لأهل العلم ما يشمل هذا أيضاً .



    2 - الخطر الأخلاقي

    إذ يترتب على ذلك انحلال وتسيب وانفراط عقد المروءة ، فتجد بالنسبة للرجال ينطبع في قلوبهم ونفوسهم ذهاب الغيرة والحفظ للأعراض ، وفي النساء يقل الحياء ويأتي التبرج إضافة على ما يقع من انحلال في ممارسة المحرمات مثل ممارسة الزنا والفواحش والمخدرات والمسكرات وغير ذلك مما يقع فيه كثير من الناس وليس بالضرورة كلهم .



    3 - الخطر الاجتماعي

    الذي ينطبع في كثير من الصور منها الميوعة في الشباب والتبرج والفتنة في البنات والشابات ،هذا ينعكس على الأوضاع الاجتماعية إضافة إلى ما ينعكس أيضاً من العادات والتقاليد وكما يسمونها " الإتيكيت والنظم " ، حتى أصبحنا نشابه القوم في كثير من الأطر وكثير من الموافقات التي فيها حرمة ومخالفة شرعية من مثل أعياد الميلاد ورأس السنة والمناسبات الأخرى وغير ذلك، هذه كلها تتسرب في المجتمع ربما قبل فترة من الزمن لم يكن شيء من ذلك لكن هذه الخلطة وهذا السفر أدى إلى انعكاس في مثل هذا الأمر، إضافة إلى أن هناك مشكلات اجتماعية واقعية تقع من خلال هذا، فكم يقع النزاع بين الأسر في السفر، نسافر والمرأة تقول : لا بد أن نسافر والرجل ، يقول : ليس هناك مال تقول له لا بد أن تدبر المال ، والأولاد يقولون : لا نسافر إلى الشرق والآخر يقول إلى الغرب ويحصل نزاع، بل ويحصل طلاق وتتفكك الأسرة وتحصل نزاعات كثيرة من خلال هذه القضية وكأن الأمر والاختلاف في أمر واجب أو فرض عيني ، ولا بد أن يكون فيه حسم ووصول إلى رأي ونحو ذلك وهذا كله يقع وللأسف .



    حتى أن هناك صور ومفارقات عجيبة بعض النساء يتبرجن أو يغيرن كل شيء بحسب ما يتغير في الأحوال ، وكذلك الرجال فتجد المرأة متحجبة مثلاً هنا في البلد وإذا ركبت الطيارة أزالت حجابها وفي طريق العودة قبل هبوط الطيارة بدقائق ترى اللون الأسود يظهر في الطائرة ، بينما كان قبل لحظات لم يكن كأن هناك شيء وهذا نوع من ضعف الإيمان والاستهانة بأمر الله سبحانه وتعالى .



    4 - الخطر الاقتصادي

    صرف الأموال في غير موضعها وإنعاش اقتصاد دول الكفر ، على سبيل المثال أضرب مثال ربما الإحصائيات فيه ظاهرة ومنشورة بشكل كبير بريطانيا تعاني من بطالة شنيعة ومن عجز اقتصادي كبير ، وتعوّل كثيراً على النشاط السياحي إذ يبلغ عدد السياح الذين يصلون إلى العاصمة كما يقولون عاصمة الضباب إلى لندن وما يلحقها من هذه البلاد أكثر من مليون سائح ،نسبة كبرى منهم من دول الخليج العربي والجزيرة العربية وبعض الدول العربية أي النسبة الغالبة وينفقون هناك الأموال في تقويم ودعم هذه البلاد لأنها تعتمد في جزء من دخلها على السياحة ، ولا شك أن الإنسان يقيم ويصرف في إقامته ويأكل ويشرب ويتنقل ويسكن ويشتري إلى آخر ذلك ، ويصرف الأموال في تلك الديار ويكون أيضاً في نفس الوقت في المقابل اكتسب هذه الأموال من ديار المسلمين ثم سلمها إلى الكفرة وهذا لا شك أيضاً أن له أثر .



    بعض الناس يقولون هل الأموال هذه التي سأنفقها العشرة آلاف أو عشرين ألف هي التي ستقيم هذه الدولة ، وتقوي ذلك الاقتصاد نقول : نعم إن الجبال من الحصى

    لا تحقرن صغيرة **** إن الجبال من الحصى



    لا تحسب نفسك فقط أن تصرف عشرة آلاف وهذا عشرة آلاف .. عشرة آلاف منكم في عشرة آلاف بلغت الملايين وكان لها تأثير واضح ، ونعلم أن قوة الاقتصاد تستخدم كثيراً من دول الكفر ضد الإسلام والمسلمين ، فأنت في آخر الأمر كنت عوناً مع أعداء الله على أولياء الله سبحانه وتعالى وعلى المسلمين .



    5 - ضياع الوقت في غير الطاعات

    فلو وقع الإنسان في المعاصي ؛ فإنه في غالب الأحوال يعجز ويضعف عن الطاعات ولا يأتي بها على كمالها ، فلن يرد المسجد الذي شهد فيه الجماعات باستمرار وقد تفوته الجمع ويحكم أنه مسافر لا بأس أن يفعل كذا وكذا ، ولن يجد هناك طبعاً في الغالب دروس العلم ولن يجد المحاضن الإسلامية التربوية لأنه في بلد كفري لا يصافح سمعه ولا يقابل نظره ولا يصادف فكره إلا أمور كلها انحراف ومخالفات شرعية فلو تبرأ، فإنه لا يستطيع أن يستغل الوقت في الطاعات إلا إن كان سافر وبقي في حجرته مغلقاً بابه يصلي وإذا لماذا يسافر فليبقى في بلده .



    6 - تشويه صورة الإسلام وتشنيع صورة هذه البلاد وغيرها من بلاد المسلمين

    من خلال الممارسات التي يقوم بها بعض الناس تحصل أو يحصل هذا الخطر ، وهو كثيراً ما يصد بعض الراغبين في الإسلام أو الذين يمكن أن تميل قلوبهم ونفوسهم إلى الإسلام يصدون عن الإقبال بسبب ما يرون من ممارسات منحرفة وسلوكيات بشعة انحلالية يقوم بها ويمارسها المسلمون ، بل قد استغل الإعلام الغربي والشرقي صورة هؤلاء المنحرفين ولبسوها على صورة كل مسلم وعربي، ونعلم وسمعنا كثيراً من الأفلام والمقالات والتحقيقات التي استغلت هذه التصرفات لتضرب في الإسلام وتشوه سمعة وصورة المسلمين وشئت أم أبيت قد تكون داخلاً في هذا الضرر بصورة أو بأخرى .



    7 - التعرض للمخاطر المادية المباشرة

    الآن وفي السنوات الماضية زادت عمليات القتل والخطف والسرقة والتهديد والابتزاز، لماذا يعرض الإنسان نفسه لمثل هذا لماذا وأنت كريم معزز في بلدك آمناً على نفسك مطمئن على مالك، تخرج لأن تكون هناك عرضة لأن يسرق مالك وتبقى منقطعاً في بلد لا يكرم كريماً ولا يرقب في مؤمن إلا ولا ذمة ، ورأينا وسمعنا عن حوادث كثيرة من مثل هذا النوع ، وهي من المخاطر التي تتزايد في الفترات الأخيرة إذ أن العداء نحو الإسلام والمسلمين والعرب كذلك و استهداف أموالهم وأنهم هم الذين يتمتعون بالأموال وأن عندهم هذه الثروات وأنهم أغبياء وحمقى ، ويصرفونها في غير ما ينبغي .



    فإذاً لا بد أن نسرقها منهم وأن نخطفهم وأن نقتلهم ، وهناك عندهم القتل أسهل من شرب الماء ، وعندهم السرقة أيسر من تنفس الهواء ليست عندهم هناك لا أمان ولا ضوابط ولا شيء من هذا القبيل ، ومثل هذا يقع كثيراً ، والمسلم ينبغي أن يحصّن نفسه عن مثل هذه القضايا ، وضمن هذا السفر تقع ممارسات أكثر خطورة بأن يسافر الشباب وحدهم أو الشاب وحده هنا كما يقولون : " خلا بك الجو فبيضي واصفري " ، يعني لا يكون عنده على الأقل نوع من الحياء من أبٍ أو أم إن كان هناك حياء أو توقير أو تقدير ، وإذا أجتمع بعض الشباب بعضهم مع بعض ولم يكونوا عل خير وصلاح أعان بعضهم بعضاً على المعصية وجرأ الجريء منهم من ليس جريئاً وشجع المبادر منهم الذي عنده تردد .



    وللأسف نجد أن بعض الشباب يزين لغيره ويدفعه ويسهل له وينقل له تجربته وخبرته في مثل هذه القضايا، والقضية الأخرى أن بعض الرجال يجعلون أو يسمحون لعوائلهم أن يسافروا وحدهم أو يسافر معهم ويتركهم في تلك البلاد ويعود هو وكأن تلك البلاد - كما أشرت - فيها الأمان ، وفيها الإسلام ، وفيها دعوة إلى الخير ما يشعر أنه حينما يترك هؤلاء كأنه ضيعهم ولم يقم بحق الله وبأمر الله سبحانه وتعالى فيهم، وهذه صور واقعة وللأسف وكثيرة في مثل هذا الأمر .



    ولعل من المخاطر أو من استشعار هذه المخاطر جاءت بعض النظم الجيدة التي ربما لو كانت هناك دراسات لمزيد من بعضها تكون أكثر نفعاً، مثل فتح السفر لمن دون سن الحادية والعشرين من العمل ألا يأذن ولي أمره لأنه دون ذلك ، غالباً ما يكون في مثل مجتمعاتنا وواقعنا ليس يعني لم يبلغ مبلغ العقل والحزم والحكمة فيضحك عليه ويقع في كثير من القضايا، وإن كان حتى بعد هذا السن قد يقع منه مثل هذا وكذلك لما رأى رؤيا كثرة الفساد والإشكالات الكثيرة في جانب السفر إلى بعض البلاد مثل تايلاند وغيرها منع السفر منها لما فيها من الفساد ولما كان فيها من التعدي على الحرمات بالقتل وغير ذلك ، وكذلك سفر المرأة بدون محرم وإن كان هناك أسلوبه إن المحرم إذا وافق يمكن أن تسافر المرأة وحدها وهذا فيه خطر كثير وكبير ويقع وللأسف في بعض الأحيان .



    أقول ختاماً لهذا الموضوع الذي يقع فيه كثير من الناس أذكر فتوى سماحة الوالد الشيخ عبد العزيز بن باز في هذا - وهي ضافية طويلة - وبعض الفتاوى الأخرى في غير هذا الموضوع لكن تدلنا على أنه من باب أولى في هذا الأمر قال الشيخ في جوابه على السؤال عن السفر للخارج قال : أنعم الله سبحانه وتعالى على هذه الأمة بنعم كثيرة وخصها بمزايا فريدة وجعلها خير أمة أخرجت للناس تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله، وأعظم هذه النعم نعمة الإسلام الذي ارتضاه الله - جل وعلا - لعباده شريعة ومنهج حياة ، وأقرّ به على عباده وأتمّ به على عباده النعمة ، وأكمل به الدين ، قال الله تعالى : { اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً } ، ولكن ـ وتأملوا إلى نظر وكلام الشيخ في معرفة أن هذا الأمر هو نوع من الغرور ـ نوع من الحسد ونوع من الإضرار بالمسلمين – قال : " ولكن أعداء الإسلام قد حسدوا المسلمين على هذه النعمة الكبرى ، فامتلأت قلوبهم حقداً وغيظاً ، وفاضت نفوسهم بالعداوة والبغضاء لهذا الدين وأهله ، وودوا لو يسلبون المسلمين هذه النعمة أو يخرجونهم منها كما قال تعالى في وصف ما تختلج فيه نفوسهم : { ودوا لو تكفرون كما كفروا فتكونون سواء } ، قال تعالى : { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالاً ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من افواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون } ، هذا بيان الله - عز وجل - إن كنتم تعقلون اعرفوا ما في قلوبهم وما يسرونكم فيه مما يضركم ثم قال وقال عز وجل { إن يثقفوكم } إن قابلوكم كيف إن جئتم إليهم { إن يثقفوكم يكونوا لكم أعداء ويبسطوا لكم أيديهم وألسنتهم بالسوء وودوا لو تكفرون } ، وقال عز وجل : { لا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا } ، والآيات الدالة على عداوة الكفار للمسلمين كثيرة ، والمقصود أنهم لا يألون جهداً ، ولا يتركون سبيلاً للوصول على أغراضهم وتحقيق أهدافهم من النيل من المسلمين إلا سلكوه ، ولهم في ذلك أساليب عديدة ووسائل خفية وظاهرة .



    فمن ذلك ما ظهر في هذه الأيام من قيام بعض مؤسسات السفر والسياحة بتوزيع نشرات دعائية تتضمن دعوة لأبناء هذا البلد لقضاء العطلة الصيفية في ربوع أوروبا وأمريكا بحجة تعلم اللغة الإنجليزية ، ووضعت لذلك برنامجاً شاملاً لجميع وقت المسافر ، وهذا البرنامج يشتمل على فقرات عديدة منها ما يلي :

    1 - اختيار عائلة إنكليزية .

    2 - حفلات موسيقية ومسارح وعروض مسرحية في المدينة التي يقيم فيها .

    3 - زيارة أماكن الرقص والترفيه .

    4 - ممارسة رقصة الدسكو مع فتيات إنجليزيات ومسابقات في الرقص .

    5 - جاء في ذكر الملاهي الموجودة .

    في إحدى المدن الإنجليزية ما يأتي ( أندية ليلية - مراقص ديسكو - حفلات موسيقية - الموسيقى الحديثة - مسارح ودور سينما وحانات ... إلخ )



    تهدف هذه النشرات تحقيق عدد من الأغراض الخطيرة ومنها ما يلي :

    أولاً : العمل على انحراف شباب المسلمين وإضلالهم .

    ثانياً : إفساد الأخلاق والوقوع في الرذيلة عن طريق تهيئة أسباب الفساد وجعلها في متناول اليد .

    ثالثاً : تشكيك المسلم في عقيدته .

    رابعاً : تنمية روح الإعجاب والانبهار بحضارة الغرب .

    خامساً : التخلق بالكثير من تقاليد الغرب وعاداته السيئة .

    سادساً : التعود على عدم الاكتراث بالدين وعدم الالتفات لآدابه وأوامره .

    سابعاً وهي خطيرة : تجنيد الشباب ليكونوا من دعاة التغريب في بلادهم بعد عودتهم من هذه الرحلة، وتشبعهم بأفكار الغرب وعاداته وطرق معيشته .



    إلى غير ذلك من المقاصد والأغراض والمقاصد الخطيرة التي يعمل أعداء الإسلام على تحقيقها بكل ما أوتوا من قوة ، وبشتى الطرق والأساليب الظاهرة والخفيّة ، وقد يستترون ويعملون بأسماء عربية ومؤسسات وطنية إمعاناً في الكيد ، وإبعاداً للشبهة وتضليلاً للمسلمين عما يرمونه من الأغراض في بلاد المسلمين .



    لذلك فإنني أحذر إخواني المسلمين في هذا البلد خاصة ، وفي جميع بلاد المسلمين عامة من الانخداع بمثل هذه النشرات والتأثر بها ، وأدعوهم إلى أخذ الحيطة والحذر وعدم الاستجابة لشيء منها ؛ فإنها سُمٌ زائفٌ ، ومخططات من أعداء الإسلام تفضي إلى إخراج المسلمين من دينهم ، وتشكيكهم في عقيدتهم ، وبث الفتن فيهم ، كما ذكر الله عنهم في محكم التنزيل : { ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم } .



    وكما أنصح أولياء أمور الطلبة - خاصة - بالمحافظة على أبنائهم ، وعدم الاستجابة لطلبهم إلى السفر للخارج ؛ لما في ذلك من الأضرار والمفاسد على دينهم وأخلاقهم وبلادهم كما أسلفنا ، وإرشادهم إلى أماكن النزهة والاصطياف في بلادنا وهي كثيرة والاستغناء بها عن غيرها ، وتحصيل السلامة لشبابنا من الأخطار والمتاعب والعواقب الوخيمة والصعوبات التي يتعرضون لها في البلاد الأجنبية " .



    وفي فتاوي أخرى أيضاً أشار الشيخ وغيره على مثل هذا لما سئل عن السكن مع العوائل الكافرة في أثناء التعليم يقول : " لا يجوز ذلك " ، قال : " وهذا كله على القول بجواز سفر الطالب إلى بلاد الكفر للتعلم والصواب أنه لا يجوز السفر إلى بلاد الكفار للتعلم إلا للضرورة القصوى ، وبشرط أن يكون ذا علم وبصيرة ، وأن يكون بعيداً عن أسباب الفتنة " ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( لا يقبل الله عملاً من مشرك ) إلى آخر ما قال في مثل هذا المعنى أيضاً .



    وهناك أيضاً للشيخ ابن جبرين فتوى حتى في بعض القضايا السهلة لنرى أن ما هو ورائها أكبر في مسألة جواز مصافحة الكفار وابتدائهم بالسلام ونحو ذلك قال : " الكفار والمشركون من يهود ونصارى ووثنيين ودهريين كلهم نجس كما أخبر الله ، فلا يجوز إكرامهم ولا احترامهم ولا تقديرهم في المجالس ولا القيام لهم ولا ابتداءهم بالسلام أو بكيف أصبحت أو كيف أمسيت لقوله صلى الله عليه وسلم : ( لا تبدأوا اليهود ولا النصارى بالسلام إذا لقيتموهم في الطريق وإذا لقيتموهم في الطريق فاضطروهم إلى أضيقه ) وإذا سلموا علينا فإنا نقول : " وعليكم " ولا تجوز مصافحتهم ولا معانقتهم ولا تقبيل أيديهم " .



    وإن كان هناك فتوى أيضاً لتخصص مثل هذا للجنة الفتوى بأنه بحسب المقصد إن كان فيه نوع تودد لغرض الانتفاع منه للمسلمين أو لغرض استمالتهم إلى الإسلام ، فقد يكون في مثل هذا أما ما يقع من الناس ويقولون لغرض الدعوة وكذا يذهبون إلى تلك البلاد وليس هناك غرض لمثل هذا ، وإنما هو نوع من الضعف والانهزام في مثل هذا .



    ثانياً : العطالة والبطالة

    الصورة الثانية بعد السفر إلى الخارج ما يقع من أعمال البطالة والضياع الذين لا يسافرون بعض الشباب - هدانا الله وإياهم - يقعون في تفاهات و تضييع الأوقات وممارسات خاطئة ومحرمة ، فتجد ظواهر مثل قضاء الوقت في ماذا ؟ التسكع في الأسواق .. المعاكسة في المنتزهات وأماكن النزهة والملاعب كما تسمى .. الاجتماع على لعب الورق وغير ذلك والسهر إلى آخر الليل ، في مثل هذا السهر على الفيديو والتلفاز وما فيه من المفاسد والفتن والأفلام التي تهيج الغرائز ، و تدعوا إلى الفتنة ، وتحض على الجريمة في بعض الأحوال ، وكذلك وقضاء الوقت في النوم والخور والكسل ، حتى إن الإنسان يدهش ويعجب من سهرهم وضياع أوقاتهم ثم نومهم الكثير ، وتظهر من وراء ذلك صور مثل التميع والتشبه بالكفار ونحو ذلك ، كل هذه أيضاً صور وممارسات خاطئة تنشأ عن عدم حصول الفهم والتصور ، وللأسف أن الذي يساعد على مثل هذا سواء في الخارج أو الداخل أن هناك صورة اجتماعية ترسم من خلال كثير من تيارات المجتمع بمعنى أن الإعلام صحافة وتلفاز أو أن الأقوال من بعض الناس وقضية التعليم أن هذه إجازة ، وأنه لا بد من السفر والإعلام يقول لك لأوقات الفراغ وكيف تقضي أوقات الفراغ ، وكذا بينما القضية تكريس يعني كأنه هناك كيف تقضي وقتك ؟ كيف تستمتع ؟ كيف ترفه ؟ كيف كذا ؟ ليس هناك أي إشارات إلى القضايا الجادة أو المهمة ، فترسخ في نفوس الناس هذه المعاني ويميلون إليه .



    ميادين الخير

    أي التي يمكن أن يكون فيها انتفاع للوقت وجد وعمل وأذكر منها جانبين اثنين أيضاً :

    أولاً : المراكز الصيفية

    التي تتبناها جهات فطنت لأهميتها ، ولضمّ الشباب إليها وشغلهم بالنافع المفيد ، ومن ذلك جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ووزارة المعارف والجمعيات الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم ، تقيم مثل هذه المراكز لتكون مجالاً للانتفاع واستثمار الأوقات وحصول كثير من المنافع والفوائد ولعلي أشير إلى بعض منها .


    فوائد ومنافع
    1 - حفظ الأوقات من الضياع أقل ما يمكن أن يعاني به الإنسان في مثل هذه المراكز أن يحفظ وقته من الضياع في المحرمات أو في التوافه والسخافات .



    2 - الحفظ من الوقوع في المخالفات ؛ لأن الإنسان إن كان في جانب وميدان من ميادين الخير يغلب على الظن أنه تشغله الطاعة عن المعصية بإذن الله جل وعلا .



    3 - توفير الأجواء الإسلامية التي تعين الشاب على الخير وتربيه على الأخوة ، وتقدم نفسه ، وتقوّم أخلاقه تصحح تصوراته ؛ لأن الإنسان لا يكفيه الكلام ، وإنما إذا عاش في جو تجسدت أمامه الصور صور الأخوة ، ورأى أمثلة العلم ورأى قدوات المسابقة إلى الخير ، ورأى نماذج الحرص على أمور الطاعات فإن هذا يكون مثل ما ذكرنا من المفاسد عندما يعيش أو يسافر إلى بيئة غربية أجنبية كفرية ، كذلك ينعكس الأثر عندما يعيش في بيئة إسلامية طيبة وفي أجواء تفعل الخير وتعين عليه .



    4 - الإفادة العلمية فإن مثل هذه المراكز تشتمل على دروس علمية ومحاضرات ثقافية ومسابقات فيها إعداد للبحوث وتلخيص لكتب نافعة أو نحو ذلك ، إضافة إلى حفظ القرآن الكريم وحفظ الأحاديث النبوية الشريفة ؛ فإن هذا لا يستطيع في غالب الأحوال أن يقوم به المرء بنفسه يعجز ويكسل وأحياناً بعض الأعمال بطبيعتها تحتاج على الاشتراك ؛ فإن العلم يحتاج إلى من يعلمه حتى يستمع، وهناك أيضاً بعض الأعمال تحتاج إلى المنافسة والحماس حتى ينبعث إليها وتقوى همته وعزيمته عليها وهذا جانب مهم أيضاً .



    5 - اكتساب الخبرات وتنمية المهارات فإنه إلى جانب هذا العلم وإلى جانب الفائدة العلمية فهناك ممارسات وفوائد تقدمها كثير من أنشطة هذه المراكز، سواء من التعليم على بعض المهارات والأعمال كمعرفة الكمبيوتر أو الضرب على الآلة الكاتبة أو تعلم الخطابة أو تعلم أسلوب الكتابة أو التربية البدنية أو نحو ذلك من البرامج المختلفة فإنها تفيد كثيراً في مثل هذا الجانب .



    6 - التعرف على الجديد النافع سواءً من خلال زيارات لبعض المؤسسات العلمية أو الثقافية أو بعض المنشآت والحضارية ، هذا يربط الإنسان وينفعه ويفيده ولذلك الحديث فيما يتصل بمثل هذه المراكز لا يحتاج إلى تطويل لأن واقعها يشهد في كثير من الخير الذي فيها وإنما هذا نوع من الاستخلاص لتركيب هذه الفوائد ، والإقبال ينبغي أن يكون متواصلاً بمعنى أنه لا بد أن يتبنى الآباء تشجيع أبنائهم ، ولا بد أن يتبنى الأبناء والشباب ترغيب إخوانهم ، ولا بد أن تكون قنوات الإعلام مشجعة عليها ودافعة إليها لما تتضمنه من الخير وتدرأ به من المفسدة ، وتحصل به عوائد ومنافع حتى على البلاد وعلى الطلبة وعلى المؤسسات التي تقوي وضعها ودورها في المجتمع وتزيد من نشر خيرها ، فالجمعيات الخيرية للتحفيظ عندما يأتيها الطلاب ثم يرتبطون بعد ذلك بحفظ القرآن .

    جامعة الإمام عندما يأتيها الطلاب ثم يرتبطون - كما حصل - بمعاهدها العلمية وكلياتها الشرعية وغير ذلك من الأمور والفوائد فلا بد أن تتضافر الجهود لدعم مثل هذا العمل .



    ثانياً : المشاركة في الأعمال الخيرية والدعوية من خلال الهيئات الإسلامية

    وأعني بذلك المشاركة في أعمال الدعوة وأعمال الإغاثة فإن هناك برامج تتاح وتعرض وتزيد في فترة الإجازة من قبل الهيئات مثل هيئة الإغاثة الإسلامية ، ومثل الندوة العالمية للشباب الإسلامي ، وهناك البرامج الدعوية .. يرى صوراً من الجهل في بلاد الإسلام وعدم المعرفة فإذا ذهب كما تعمل بعض الهيئات من بعض الطلاب من حفظة القرآن يذهبون إلى بلاد إسلامية يمكثون فيها الشهر والشهرين في هذه الإجازة يتفرغون لتعليم المسلمين القرآن وتجويده وتلاوته وحفظه .. لا شك أن في هذا أجراً عظيماً وكأنك مع أجر هذا العمل تنال أجر الرحلة إليه وما تكبدته من المشقة فيه ، فبدلاً من أن تتحمل مشقة وتنال وزراً وإثماً ما أعظم وما أحسن أن تتحمل مشقة وتنال عليها مثوبة وأجراً .



    فوائد ومنافع

    1 - الشعور بنعمة الله سبحانه وتعالى

    عندما ترى الخائفين تشعر بنعمة الأمن عندما ترى الجائعين تشعر بنعمة الطعام والشراب والرزق الوفير .. عندما ترى المشردين والمهجرين تشعر بنعمة الله - سبحانه وتعالى - فتكون أحرص عليها وعلى شكرها وعلى استدامتها بشكر الله - عز وجل - أكثر مما تكون فقط مفرطاً في هذه النعم وغير عابئ بها ولا مكترث لها .



    2 - معرفة حقيقة العداء ضد الإسلام والمسلمين

    عندما تذهب مثلاً للبوسنة والهرسك ترى القتلى والجرحى ترى المساجد المهدمة .. تذهب إلى أفريقيا ترى أعمال التنصير وأصابعه الخبيثة .. ترى هذه الصور .. تعرف حقيقة المعركة .. تعرف حقيقة الوضع في هذه الحياة .. تعرف أنك مستهدف تعرف أنك جزء من أمة ..

    وهذا أمر مهم بدلاً من أن يضيع الشباب في هذه السخافات والتفاهات لو ذهبوا إلى تلك البلاد لرجعوا بغير العقل والقلب والوجه الذي ذهبوا به، فيرجعون بقلوب وعقول تتناسب مع ما ينبغي أن يكون عليه شباب الإسلام في مثل هذه المرحلة المعاصرة من حياتهم .



    3 - تعميق روح الأخوة والوحدة بين المسلمين

    هنا تأكل وتشرب وتنام تسمع عن الأخبار ، تسمع أن هناك بلد اسمها البوسنة والهرسك أو أن هناك بلد يقال لها كذا وكذا، إذا ذهبت شعرت أنك جزء من هؤلاء الناس وأن تلك الديار هي ديارك وأن الاعتداء عليها اعتداء عليك هذا الشعور لا يمكن أن يأتي إلا من خلال هذه الأعمال ، هناك برامج كثيرة في هذه الفترات والإجازات يمكن للإنسان أن يسافر من خلالها وأن يخدم الإسلام والمسلمين وأن يلقى الأجر والثواب ، وأن يحصل له النفع والفائدة ، وهذه البرامج ربما من أكثر البرامج اتساعاً .. برامج الدعوة في الجمهوريات الإسلامية في الإتحاد السوفيتي سابقاً ، وهناك نحو عشرين مخيماً تربوياً دعوياً تنظمها الندوة والهيئة هيئة الإغاثة العالمية الإسلامية ، وهناك أيضاً برامج دعوية وقوافل تسمى [ قوافل الدعاة ] تجوب في أفريقيا تقوم بها الندوة العالمية أيضاً لو كان عندك وقت وعندك جهد وطاقة تصرفها في هذا الميدان من ميادين الخير .



    مشاريع مقترحة

    قد لا يكون هناك فرصة لهذا ولا لذاك ، فهناك أيضاً مشاريع مقترحة تضاف إلى مثل هذا الخير الذي يمكن أن يحوزه الإنسان وأن يحصله

    أولاً :بعض المقترحات

    1 - القيام من قبل الشباب بجولات دعوية في بعض القرى والمناطق النائية

    إذا لم تستطع السفر إلى أفريقيا وإذا لم ترى الجهل في بعض بلاد الإسلام ؛ فإنك تجده في قريب منك في بلاد ومناطق قريبة منك ، وأعرف بعض الأخوة يذهبون مثلاً إلى مناطق الساحل من القنفذة وما يتلوها من مناطق ساحل تهامة ، يصفون أموراً عجيبة من الجهل ومن عدم العلم ومن المخالفات الشرعية والأقوال والعادات التي تخالف حكم الله سبحانه وتعالى .



    لو أخذت جمعاً من إخوانك وذهبت في زيارة لأيام قليلة لنفع الله بك وانتفعت ، وعرفت من الأحوال وذكّرت الآخرين ، وساهمت في لفت النظر إلى مثل هذه الأعمال ، ويحصل من ذلك خير وأجر ومثوبة .



    2 - في مسألة صلة الأرحام كثير من الشباب والملتزمون ينشغلون بأعمالهم عن أقرب المقربين إليهم فرصة في هذه الإجازات أن يتبنى مشروعاً يستقرب فيه - مثلاً - بعض أقاربه ليزوروا أهله ، ثم يعد لهم برامج جميلة ومرغبة ، وفيها بعض الخير من التذكير وتوزيع الشريط أو إهداء الكتاب الصغير .. لماذا نريد فقط أو يريد بعض الشباب فقط إما أن يجلس الناس أمامه ليلقى إليهم خطبة عصماء أو يقرأ عليهم كتاباً طويلاً ، يمكن أن ينظم برنامجاً قصيراً لأيام محدودة لمجموعة من الأسر من أقربائه فينال بذلك منزلة ويرون أنه يحرص على نفعهم ، ويرون أنه يتودد إليهم لا تكون صورته أنه منشغل عنهم ، يكفي هذه التذكرة والأمور اليسيرة والقصيرة ، تكفي أيضاً القيام بأعمال وأمور ومشاريع خيرة أن يوزعوا شريطاً أو كتيباً صغيراً أو مقالة لطيفة ، هذه أمور فيه كثير من الخير إلى آخر مثل هذا الأمر، ويمكن أن ينتفع بها بأكثر من ذلك هذه أمور للتنبيه على أنه هناك مجالات كثيرة لا يعجز الإنسان أن ينتفع من وقته ، وأن يقوم بالعمل المرفوض هو أن يكون الإنسان خالياً من العمل ومضيعاً للوقت ، والله سبحانه وتعالى نسأل أن يوفقنا لاستثمار الأوقات واستغلالها في الخير إنه ولي ذلك والقادر عليه .


     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2006-06-16
  11. bikur

    bikur عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2005-05-31
    المشاركات:
    1,081
    الإعجاب :
    0
    جزاااااااااااااااااااااااااك ربي خير يا عسل
    نقل موفق انشاء الله
    تم الحفظ
    للإستمتاع لاحقاً ،،،،،،،
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2006-06-16
  13. bikur

    bikur عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2005-05-31
    المشاركات:
    1,081
    الإعجاب :
    0
    نسيت ما اقول لك
    لو يحصل لعيوني حاجه،،،،،،،،،، تبقى أنت السبب
    :) :) :) :) :) :) :) :)




    غير لون الخط المره القادمه
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2006-06-16
  15. يا ترى مكة كولا

    يا ترى مكة كولا عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-11-01
    المشاركات:
    304
    الإعجاب :
    0
    بس لو كنت غيرت لون الخط ...
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2006-06-16
  17. ابن عُباد

    ابن عُباد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2005-06-04
    المشاركات:
    22,761
    الإعجاب :
    1
    حيا الله أخي الحبيب علي الماربي

    يعجبني فيك أنك تسعى إلى افادة الجميع بما تراه مفيد

    جزاك الله خير أخي علي

    بس نصيحة أخي علي إختصر ما تنقله ، اقتصر الأمر على النقاط المفيدة في الموضوع
    ووضح أنك نقلت الموضوع (بتصرف ) وهذا من حق الناقل أن يتصرف ويحذف ما يراه مناسب للحذف
    المهم ان يشير إلى انه قام بالتعديل بعبارة ( بتصرف )

    شكرا أيها الحبيب

    مع خالص تحيتي ....
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2006-06-17
  19. علي المآربي

    علي المآربي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2005-03-10
    المشاركات:
    5,835
    الإعجاب :
    0
    bikur


    الله يسلمك أخي الكريم


    وإن شاء الله ما يجرى لعيونك حاجة

    دمت سالما
     

مشاركة هذه الصفحة