المناسبات وغياب البعد الانساني(العلامة محمد مفتاح)

الكاتب : جبل الصبر   المشاهدات : 432   الردود : 4    ‏2006-06-14
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-06-14
  1. جبل الصبر

    جبل الصبر عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2006-05-07
    المشاركات:
    2,140
    الإعجاب :
    0
    المناسبات وغياب البعد الإنساني

    ازدادت المناسبات (الوطنية) في بلادنا وازداد معها هوس الهبر والبعثرة للمال العام بذريعة الاحتفاء بهذه المناسبات والتذكير(بعظمة) الانجازات المرتبطة بها ، والتنويه (بجهود) من صنعوها .
    والملاحظ من خلال متابعة الثلاثة الاحتفالات الأخيرة : حفل(المكلا) ، (تعز) وما يجري الإعداد له في الحديدة بأن السلطات تكرس جهدها لتحسين مظهر بعض الأماكن البارزة في المدينة المحددة حتى تجد وسائل الإعلام مادة بصرية يمكن عرضها بتباهٍ مفرط حيث يقوم التلفاز بعرضها عشرات المرات مصحوبة بضجيج هائل من الطبَّال والدندنة .
    وأعمال التحسين هذه لا تتجاوز المظهر الخارجي في أغلبها حيث يكلف أصحاب المحلات والدكاكين بطلاء الأرصفة على حسابهم بينما يقتصر دور السلطات على ردم بعض الحفريات في الشوارع الرئيسية وطلائها بالإسفلت حتى تظهر أكثر لمعاناً.
    أما ما يجري افتتاحه من مشاريع فلا صلة لها بالحفل والمناسبة وإنما هي ضحية المناسبة حيث تم الاستعجال في تجهيز الكثير منها وخاصة المتعثرة وتجاوز الاعتبارات الفنية والتقنية اللازمة بل إنه نتيجة (الكلفتة) والاستعجال قد يتم افتتاح بعض المشاريع وهي غير صالحة أو غير مؤهلة كل ذلك من أجل المناسبة .
    وباستثناء ما حصل في المكلا من تحسينات ملموسة ـ وإن بكلفة عالية جداً وإهدار مبالغ طائلة ـ فإن الحال في تعز والحديدة يختلف تماماً ، فاتساع مساحة المدينتين والكثافة السكانية العالية وتردي الخدمات الضرورية من مياه وكهرباء وصرف صحي إضافة إلى خمول الحياة الاقتصادية في تعز والركود الشديد الذي أصاب الحديدة بعد تحول النشاط التجاري والبناء ومضاربة العقارات نحو عدن والمكلا يجعل من الترقيع والتلميع مهمة صعبة ومعقدة .
    فالكورنيش الجميل على ساحل الحديدة وتلميع بعض الشوارع الرئيسة لا يمكن أن يحجب حقيقة ما تعانيه هذه المدينة من ترد شديد ، فالشوارع الخلفية وداخل الحارات تكون الشوارع مكسرة ومحفرة وتتحول أيام الأمطار إلى مستنقعات ، أما النظافة في حيز كبير من الحارات الفقيرة فتكاد تكون مفقودة وتزخر بالبلاليع الطافحة ،ولا تخطيء العين مشهد ألآلاف من خزانات ماء الشرب والطبخ منتشرة أمام كل منزل وفي مدخل كل عمارة ومقفلة بإحكام وعليها عنوان وتلفون المحطة المزودة مما يعني انعدام شبكة المياه الصالحة للشرب ، أما المدارس فهي مكتظة وبعضها آيل للسقوط ، والخدمات الصحية متردية جداً . ولا تخطيء عين الزائر وجود أعداد كبيرة جداً من المتشردين والمتسولين من مختلف الأعمار ذكوراً وإناثاً.
    والاحتفال يفترض فيه أن يلفت الأنظار إلى ما تعانيه هذه المدينة والمحافظة عموماً ويدفع نحو تخفيف المعاناة إلا أن ما يجري في الواقع هو مزيد من المعاناة حيث يحرم آلاف الطلبة والطالبات من الدراسة ويجري إرهاقهم وإتعابهم في التمرن على عرض اللوحات الكبرى التي تعرض أمام منصة الحفل وتستمر هذه التمارين عدة أشهر يحرم خلالها الطلاب من الدراسة مقابل منحهم شهايد نجاح وتجري نفس المسألة مع الطالبات حيث يجري تدريبهن على تقديم عروض كرنفالية في الساحات العامة وتحت شمس تهامة الحارقة .
    وسيتحمل أبناء الحديدة أعباء كبيرة ويتكبدون خسائر فادحة حيث وقد أعلن بأن حوالي سبعة وثلاثين ألف دراجة نارية (موترات) ستتوقف نهائياً لمدة ثلاثة أيام لدواع أمنية وإذا فرضنا بأن دخل صاحب كل دراجة هو فقط خمس مائة ريال يومياً فإن خسائر أصحاب الدراجات حوالي ستين مليون ريال خلال الثلاثة الأيام .
    هذا إن لم يكن الإيقاف الفعلي ضعف ماهو معلن ، ويضاف إلى ذلك توقف آلاف العربات التي تجرها الحمير والبغال لنفس المبرر ، وتوقف آلاف سيارات الأجرة ، وستصاب حركة النقل من ميناء الحديدة بشلل كامل ، وسيتم التضييق على الصيادين وستعيش الحديدة حالة استنفار أمني غير مسبوق وكل ذلك ينعكس على حياة أبناء هذه المدينة التي تكتظ بيوتها بالآلاف المؤلفة من الشبان العاطلين العزاب والشابات العوانس ولا تتسع جامعتها للحشد الهائل من خريجي وخريجات الثانوية ولا توجد فرص عمل لاستيعابهم ولا حتى معسكرات ومناشط تحتوي الذكور منهم على الأقل .
    إن مشاكل البلاد لا تحل بحفل مهما عظم شأنه وتحتاج إلى عمل مضن ومتواصل بنزاهة وإخلاص.
    وإن الحديدة كمدينة ومحافظة نموذج للمنطقة التي تدر موارد كبيرة وتعاني من حرمان شديد ، ونظرة سريعة على بعض المدن الثانوية في هذه المحافظة تحكي الكثير من الحرمان فزبيد مثلاً تشكو بلا توقف من الإهمال والحرمان ، وباجل مثلاً صارت مدينة ملوثة بغبار الاسمنت وطفح البلاليع ودخان محرقة القمامة ، أتمنى أن يعي مسئولونا أن قضايا الوطن متفاقمة ولا يمكن اختزالها في حفل تنفق عليه مئات الملايين نحن أحوج ما نكون إليها لتحسين حياة الناس وإنقاذ آلاف المرضى من أمراضهم وأسقامهم التي تأخذهم إلى المقابر وتحصد أرواح الآلاف من الأطفال والأمهات .!!

    محمد مفتاح / المعتقل المركزي
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-06-14
  3. جبل الصبر

    جبل الصبر عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2006-05-07
    المشاركات:
    2,140
    الإعجاب :
    0
    المناسبات وغياب البعد الإنساني

    ازدادت المناسبات (الوطنية) في بلادنا وازداد معها هوس الهبر والبعثرة للمال العام بذريعة الاحتفاء بهذه المناسبات والتذكير(بعظمة) الانجازات المرتبطة بها ، والتنويه (بجهود) من صنعوها .
    والملاحظ من خلال متابعة الثلاثة الاحتفالات الأخيرة : حفل(المكلا) ، (تعز) وما يجري الإعداد له في الحديدة بأن السلطات تكرس جهدها لتحسين مظهر بعض الأماكن البارزة في المدينة المحددة حتى تجد وسائل الإعلام مادة بصرية يمكن عرضها بتباهٍ مفرط حيث يقوم التلفاز بعرضها عشرات المرات مصحوبة بضجيج هائل من الطبَّال والدندنة .
    وأعمال التحسين هذه لا تتجاوز المظهر الخارجي في أغلبها حيث يكلف أصحاب المحلات والدكاكين بطلاء الأرصفة على حسابهم بينما يقتصر دور السلطات على ردم بعض الحفريات في الشوارع الرئيسية وطلائها بالإسفلت حتى تظهر أكثر لمعاناً.
    أما ما يجري افتتاحه من مشاريع فلا صلة لها بالحفل والمناسبة وإنما هي ضحية المناسبة حيث تم الاستعجال في تجهيز الكثير منها وخاصة المتعثرة وتجاوز الاعتبارات الفنية والتقنية اللازمة بل إنه نتيجة (الكلفتة) والاستعجال قد يتم افتتاح بعض المشاريع وهي غير صالحة أو غير مؤهلة كل ذلك من أجل المناسبة .
    وباستثناء ما حصل في المكلا من تحسينات ملموسة ـ وإن بكلفة عالية جداً وإهدار مبالغ طائلة ـ فإن الحال في تعز والحديدة يختلف تماماً ، فاتساع مساحة المدينتين والكثافة السكانية العالية وتردي الخدمات الضرورية من مياه وكهرباء وصرف صحي إضافة إلى خمول الحياة الاقتصادية في تعز والركود الشديد الذي أصاب الحديدة بعد تحول النشاط التجاري والبناء ومضاربة العقارات نحو عدن والمكلا يجعل من الترقيع والتلميع مهمة صعبة ومعقدة .
    فالكورنيش الجميل على ساحل الحديدة وتلميع بعض الشوارع الرئيسة لا يمكن أن يحجب حقيقة ما تعانيه هذه المدينة من ترد شديد ، فالشوارع الخلفية وداخل الحارات تكون الشوارع مكسرة ومحفرة وتتحول أيام الأمطار إلى مستنقعات ، أما النظافة في حيز كبير من الحارات الفقيرة فتكاد تكون مفقودة وتزخر بالبلاليع الطافحة ،ولا تخطيء العين مشهد ألآلاف من خزانات ماء الشرب والطبخ منتشرة أمام كل منزل وفي مدخل كل عمارة ومقفلة بإحكام وعليها عنوان وتلفون المحطة المزودة مما يعني انعدام شبكة المياه الصالحة للشرب ، أما المدارس فهي مكتظة وبعضها آيل للسقوط ، والخدمات الصحية متردية جداً . ولا تخطيء عين الزائر وجود أعداد كبيرة جداً من المتشردين والمتسولين من مختلف الأعمار ذكوراً وإناثاً.
    والاحتفال يفترض فيه أن يلفت الأنظار إلى ما تعانيه هذه المدينة والمحافظة عموماً ويدفع نحو تخفيف المعاناة إلا أن ما يجري في الواقع هو مزيد من المعاناة حيث يحرم آلاف الطلبة والطالبات من الدراسة ويجري إرهاقهم وإتعابهم في التمرن على عرض اللوحات الكبرى التي تعرض أمام منصة الحفل وتستمر هذه التمارين عدة أشهر يحرم خلالها الطلاب من الدراسة مقابل منحهم شهايد نجاح وتجري نفس المسألة مع الطالبات حيث يجري تدريبهن على تقديم عروض كرنفالية في الساحات العامة وتحت شمس تهامة الحارقة .
    وسيتحمل أبناء الحديدة أعباء كبيرة ويتكبدون خسائر فادحة حيث وقد أعلن بأن حوالي سبعة وثلاثين ألف دراجة نارية (موترات) ستتوقف نهائياً لمدة ثلاثة أيام لدواع أمنية وإذا فرضنا بأن دخل صاحب كل دراجة هو فقط خمس مائة ريال يومياً فإن خسائر أصحاب الدراجات حوالي ستين مليون ريال خلال الثلاثة الأيام .
    هذا إن لم يكن الإيقاف الفعلي ضعف ماهو معلن ، ويضاف إلى ذلك توقف آلاف العربات التي تجرها الحمير والبغال لنفس المبرر ، وتوقف آلاف سيارات الأجرة ، وستصاب حركة النقل من ميناء الحديدة بشلل كامل ، وسيتم التضييق على الصيادين وستعيش الحديدة حالة استنفار أمني غير مسبوق وكل ذلك ينعكس على حياة أبناء هذه المدينة التي تكتظ بيوتها بالآلاف المؤلفة من الشبان العاطلين العزاب والشابات العوانس ولا تتسع جامعتها للحشد الهائل من خريجي وخريجات الثانوية ولا توجد فرص عمل لاستيعابهم ولا حتى معسكرات ومناشط تحتوي الذكور منهم على الأقل .
    إن مشاكل البلاد لا تحل بحفل مهما عظم شأنه وتحتاج إلى عمل مضن ومتواصل بنزاهة وإخلاص.
    وإن الحديدة كمدينة ومحافظة نموذج للمنطقة التي تدر موارد كبيرة وتعاني من حرمان شديد ، ونظرة سريعة على بعض المدن الثانوية في هذه المحافظة تحكي الكثير من الحرمان فزبيد مثلاً تشكو بلا توقف من الإهمال والحرمان ، وباجل مثلاً صارت مدينة ملوثة بغبار الاسمنت وطفح البلاليع ودخان محرقة القمامة ، أتمنى أن يعي مسئولونا أن قضايا الوطن متفاقمة ولا يمكن اختزالها في حفل تنفق عليه مئات الملايين نحن أحوج ما نكون إليها لتحسين حياة الناس وإنقاذ آلاف المرضى من أمراضهم وأسقامهم التي تأخذهم إلى المقابر وتحصد أرواح الآلاف من الأطفال والأمهات .!!

    محمد مفتاح / المعتقل المركزي
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2006-06-14
  5. جبل الصبر

    جبل الصبر عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2006-05-07
    المشاركات:
    2,140
    الإعجاب :
    0
    المناسبات وغياب البعد الإنساني

    ازدادت المناسبات (الوطنية) في بلادنا وازداد معها هوس الهبر والبعثرة للمال العام بذريعة الاحتفاء بهذه المناسبات والتذكير(بعظمة) الانجازات المرتبطة بها ، والتنويه (بجهود) من صنعوها .
    والملاحظ من خلال متابعة الثلاثة الاحتفالات الأخيرة : حفل(المكلا) ، (تعز) وما يجري الإعداد له في الحديدة بأن السلطات تكرس جهدها لتحسين مظهر بعض الأماكن البارزة في المدينة المحددة حتى تجد وسائل الإعلام مادة بصرية يمكن عرضها بتباهٍ مفرط حيث يقوم التلفاز بعرضها عشرات المرات مصحوبة بضجيج هائل من الطبَّال والدندنة .
    وأعمال التحسين هذه لا تتجاوز المظهر الخارجي في أغلبها حيث يكلف أصحاب المحلات والدكاكين بطلاء الأرصفة على حسابهم بينما يقتصر دور السلطات على ردم بعض الحفريات في الشوارع الرئيسية وطلائها بالإسفلت حتى تظهر أكثر لمعاناً.
    أما ما يجري افتتاحه من مشاريع فلا صلة لها بالحفل والمناسبة وإنما هي ضحية المناسبة حيث تم الاستعجال في تجهيز الكثير منها وخاصة المتعثرة وتجاوز الاعتبارات الفنية والتقنية اللازمة بل إنه نتيجة (الكلفتة) والاستعجال قد يتم افتتاح بعض المشاريع وهي غير صالحة أو غير مؤهلة كل ذلك من أجل المناسبة .
    وباستثناء ما حصل في المكلا من تحسينات ملموسة ـ وإن بكلفة عالية جداً وإهدار مبالغ طائلة ـ فإن الحال في تعز والحديدة يختلف تماماً ، فاتساع مساحة المدينتين والكثافة السكانية العالية وتردي الخدمات الضرورية من مياه وكهرباء وصرف صحي إضافة إلى خمول الحياة الاقتصادية في تعز والركود الشديد الذي أصاب الحديدة بعد تحول النشاط التجاري والبناء ومضاربة العقارات نحو عدن والمكلا يجعل من الترقيع والتلميع مهمة صعبة ومعقدة .
    فالكورنيش الجميل على ساحل الحديدة وتلميع بعض الشوارع الرئيسة لا يمكن أن يحجب حقيقة ما تعانيه هذه المدينة من ترد شديد ، فالشوارع الخلفية وداخل الحارات تكون الشوارع مكسرة ومحفرة وتتحول أيام الأمطار إلى مستنقعات ، أما النظافة في حيز كبير من الحارات الفقيرة فتكاد تكون مفقودة وتزخر بالبلاليع الطافحة ،ولا تخطيء العين مشهد ألآلاف من خزانات ماء الشرب والطبخ منتشرة أمام كل منزل وفي مدخل كل عمارة ومقفلة بإحكام وعليها عنوان وتلفون المحطة المزودة مما يعني انعدام شبكة المياه الصالحة للشرب ، أما المدارس فهي مكتظة وبعضها آيل للسقوط ، والخدمات الصحية متردية جداً . ولا تخطيء عين الزائر وجود أعداد كبيرة جداً من المتشردين والمتسولين من مختلف الأعمار ذكوراً وإناثاً.
    والاحتفال يفترض فيه أن يلفت الأنظار إلى ما تعانيه هذه المدينة والمحافظة عموماً ويدفع نحو تخفيف المعاناة إلا أن ما يجري في الواقع هو مزيد من المعاناة حيث يحرم آلاف الطلبة والطالبات من الدراسة ويجري إرهاقهم وإتعابهم في التمرن على عرض اللوحات الكبرى التي تعرض أمام منصة الحفل وتستمر هذه التمارين عدة أشهر يحرم خلالها الطلاب من الدراسة مقابل منحهم شهايد نجاح وتجري نفس المسألة مع الطالبات حيث يجري تدريبهن على تقديم عروض كرنفالية في الساحات العامة وتحت شمس تهامة الحارقة .
    وسيتحمل أبناء الحديدة أعباء كبيرة ويتكبدون خسائر فادحة حيث وقد أعلن بأن حوالي سبعة وثلاثين ألف دراجة نارية (موترات) ستتوقف نهائياً لمدة ثلاثة أيام لدواع أمنية وإذا فرضنا بأن دخل صاحب كل دراجة هو فقط خمس مائة ريال يومياً فإن خسائر أصحاب الدراجات حوالي ستين مليون ريال خلال الثلاثة الأيام .
    هذا إن لم يكن الإيقاف الفعلي ضعف ماهو معلن ، ويضاف إلى ذلك توقف آلاف العربات التي تجرها الحمير والبغال لنفس المبرر ، وتوقف آلاف سيارات الأجرة ، وستصاب حركة النقل من ميناء الحديدة بشلل كامل ، وسيتم التضييق على الصيادين وستعيش الحديدة حالة استنفار أمني غير مسبوق وكل ذلك ينعكس على حياة أبناء هذه المدينة التي تكتظ بيوتها بالآلاف المؤلفة من الشبان العاطلين العزاب والشابات العوانس ولا تتسع جامعتها للحشد الهائل من خريجي وخريجات الثانوية ولا توجد فرص عمل لاستيعابهم ولا حتى معسكرات ومناشط تحتوي الذكور منهم على الأقل .
    إن مشاكل البلاد لا تحل بحفل مهما عظم شأنه وتحتاج إلى عمل مضن ومتواصل بنزاهة وإخلاص.
    وإن الحديدة كمدينة ومحافظة نموذج للمنطقة التي تدر موارد كبيرة وتعاني من حرمان شديد ، ونظرة سريعة على بعض المدن الثانوية في هذه المحافظة تحكي الكثير من الحرمان فزبيد مثلاً تشكو بلا توقف من الإهمال والحرمان ، وباجل مثلاً صارت مدينة ملوثة بغبار الاسمنت وطفح البلاليع ودخان محرقة القمامة ، أتمنى أن يعي مسئولونا أن قضايا الوطن متفاقمة ولا يمكن اختزالها في حفل تنفق عليه مئات الملايين نحن أحوج ما نكون إليها لتحسين حياة الناس وإنقاذ آلاف المرضى من أمراضهم وأسقامهم التي تأخذهم إلى المقابر وتحصد أرواح الآلاف من الأطفال والأمهات .!!

    محمد مفتاح / المعتقل المركزي
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2006-06-14
  7. جبل الصبر

    جبل الصبر عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2006-05-07
    المشاركات:
    2,140
    الإعجاب :
    0
    المناسبات وغياب البعد الإنساني

    ازدادت المناسبات (الوطنية) في بلادنا وازداد معها هوس الهبر والبعثرة للمال العام بذريعة الاحتفاء بهذه المناسبات والتذكير(بعظمة) الانجازات المرتبطة بها ، والتنويه (بجهود) من صنعوها .
    والملاحظ من خلال متابعة الثلاثة الاحتفالات الأخيرة : حفل(المكلا) ، (تعز) وما يجري الإعداد له في الحديدة بأن السلطات تكرس جهدها لتحسين مظهر بعض الأماكن البارزة في المدينة المحددة حتى تجد وسائل الإعلام مادة بصرية يمكن عرضها بتباهٍ مفرط حيث يقوم التلفاز بعرضها عشرات المرات مصحوبة بضجيج هائل من الطبَّال والدندنة .
    وأعمال التحسين هذه لا تتجاوز المظهر الخارجي في أغلبها حيث يكلف أصحاب المحلات والدكاكين بطلاء الأرصفة على حسابهم بينما يقتصر دور السلطات على ردم بعض الحفريات في الشوارع الرئيسية وطلائها بالإسفلت حتى تظهر أكثر لمعاناً.
    أما ما يجري افتتاحه من مشاريع فلا صلة لها بالحفل والمناسبة وإنما هي ضحية المناسبة حيث تم الاستعجال في تجهيز الكثير منها وخاصة المتعثرة وتجاوز الاعتبارات الفنية والتقنية اللازمة بل إنه نتيجة (الكلفتة) والاستعجال قد يتم افتتاح بعض المشاريع وهي غير صالحة أو غير مؤهلة كل ذلك من أجل المناسبة .
    وباستثناء ما حصل في المكلا من تحسينات ملموسة ـ وإن بكلفة عالية جداً وإهدار مبالغ طائلة ـ فإن الحال في تعز والحديدة يختلف تماماً ، فاتساع مساحة المدينتين والكثافة السكانية العالية وتردي الخدمات الضرورية من مياه وكهرباء وصرف صحي إضافة إلى خمول الحياة الاقتصادية في تعز والركود الشديد الذي أصاب الحديدة بعد تحول النشاط التجاري والبناء ومضاربة العقارات نحو عدن والمكلا يجعل من الترقيع والتلميع مهمة صعبة ومعقدة .
    فالكورنيش الجميل على ساحل الحديدة وتلميع بعض الشوارع الرئيسة لا يمكن أن يحجب حقيقة ما تعانيه هذه المدينة من ترد شديد ، فالشوارع الخلفية وداخل الحارات تكون الشوارع مكسرة ومحفرة وتتحول أيام الأمطار إلى مستنقعات ، أما النظافة في حيز كبير من الحارات الفقيرة فتكاد تكون مفقودة وتزخر بالبلاليع الطافحة ،ولا تخطيء العين مشهد ألآلاف من خزانات ماء الشرب والطبخ منتشرة أمام كل منزل وفي مدخل كل عمارة ومقفلة بإحكام وعليها عنوان وتلفون المحطة المزودة مما يعني انعدام شبكة المياه الصالحة للشرب ، أما المدارس فهي مكتظة وبعضها آيل للسقوط ، والخدمات الصحية متردية جداً . ولا تخطيء عين الزائر وجود أعداد كبيرة جداً من المتشردين والمتسولين من مختلف الأعمار ذكوراً وإناثاً.
    والاحتفال يفترض فيه أن يلفت الأنظار إلى ما تعانيه هذه المدينة والمحافظة عموماً ويدفع نحو تخفيف المعاناة إلا أن ما يجري في الواقع هو مزيد من المعاناة حيث يحرم آلاف الطلبة والطالبات من الدراسة ويجري إرهاقهم وإتعابهم في التمرن على عرض اللوحات الكبرى التي تعرض أمام منصة الحفل وتستمر هذه التمارين عدة أشهر يحرم خلالها الطلاب من الدراسة مقابل منحهم شهايد نجاح وتجري نفس المسألة مع الطالبات حيث يجري تدريبهن على تقديم عروض كرنفالية في الساحات العامة وتحت شمس تهامة الحارقة .
    وسيتحمل أبناء الحديدة أعباء كبيرة ويتكبدون خسائر فادحة حيث وقد أعلن بأن حوالي سبعة وثلاثين ألف دراجة نارية (موترات) ستتوقف نهائياً لمدة ثلاثة أيام لدواع أمنية وإذا فرضنا بأن دخل صاحب كل دراجة هو فقط خمس مائة ريال يومياً فإن خسائر أصحاب الدراجات حوالي ستين مليون ريال خلال الثلاثة الأيام .
    هذا إن لم يكن الإيقاف الفعلي ضعف ماهو معلن ، ويضاف إلى ذلك توقف آلاف العربات التي تجرها الحمير والبغال لنفس المبرر ، وتوقف آلاف سيارات الأجرة ، وستصاب حركة النقل من ميناء الحديدة بشلل كامل ، وسيتم التضييق على الصيادين وستعيش الحديدة حالة استنفار أمني غير مسبوق وكل ذلك ينعكس على حياة أبناء هذه المدينة التي تكتظ بيوتها بالآلاف المؤلفة من الشبان العاطلين العزاب والشابات العوانس ولا تتسع جامعتها للحشد الهائل من خريجي وخريجات الثانوية ولا توجد فرص عمل لاستيعابهم ولا حتى معسكرات ومناشط تحتوي الذكور منهم على الأقل .
    إن مشاكل البلاد لا تحل بحفل مهما عظم شأنه وتحتاج إلى عمل مضن ومتواصل بنزاهة وإخلاص.
    وإن الحديدة كمدينة ومحافظة نموذج للمنطقة التي تدر موارد كبيرة وتعاني من حرمان شديد ، ونظرة سريعة على بعض المدن الثانوية في هذه المحافظة تحكي الكثير من الحرمان فزبيد مثلاً تشكو بلا توقف من الإهمال والحرمان ، وباجل مثلاً صارت مدينة ملوثة بغبار الاسمنت وطفح البلاليع ودخان محرقة القمامة ، أتمنى أن يعي مسئولونا أن قضايا الوطن متفاقمة ولا يمكن اختزالها في حفل تنفق عليه مئات الملايين نحن أحوج ما نكون إليها لتحسين حياة الناس وإنقاذ آلاف المرضى من أمراضهم وأسقامهم التي تأخذهم إلى المقابر وتحصد أرواح الآلاف من الأطفال والأمهات .!!

    محمد مفتاح / المعتقل المركزي
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2006-06-14
  9. جبل الصبر

    جبل الصبر عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2006-05-07
    المشاركات:
    2,140
    الإعجاب :
    0
    المناسبات وغياب البعد الإنساني

    ازدادت المناسبات (الوطنية) في بلادنا وازداد معها هوس الهبر والبعثرة للمال العام بذريعة الاحتفاء بهذه المناسبات والتذكير(بعظمة) الانجازات المرتبطة بها ، والتنويه (بجهود) من صنعوها .
    والملاحظ من خلال متابعة الثلاثة الاحتفالات الأخيرة : حفل(المكلا) ، (تعز) وما يجري الإعداد له في الحديدة بأن السلطات تكرس جهدها لتحسين مظهر بعض الأماكن البارزة في المدينة المحددة حتى تجد وسائل الإعلام مادة بصرية يمكن عرضها بتباهٍ مفرط حيث يقوم التلفاز بعرضها عشرات المرات مصحوبة بضجيج هائل من الطبَّال والدندنة .
    وأعمال التحسين هذه لا تتجاوز المظهر الخارجي في أغلبها حيث يكلف أصحاب المحلات والدكاكين بطلاء الأرصفة على حسابهم بينما يقتصر دور السلطات على ردم بعض الحفريات في الشوارع الرئيسية وطلائها بالإسفلت حتى تظهر أكثر لمعاناً.
    أما ما يجري افتتاحه من مشاريع فلا صلة لها بالحفل والمناسبة وإنما هي ضحية المناسبة حيث تم الاستعجال في تجهيز الكثير منها وخاصة المتعثرة وتجاوز الاعتبارات الفنية والتقنية اللازمة بل إنه نتيجة (الكلفتة) والاستعجال قد يتم افتتاح بعض المشاريع وهي غير صالحة أو غير مؤهلة كل ذلك من أجل المناسبة .
    وباستثناء ما حصل في المكلا من تحسينات ملموسة ـ وإن بكلفة عالية جداً وإهدار مبالغ طائلة ـ فإن الحال في تعز والحديدة يختلف تماماً ، فاتساع مساحة المدينتين والكثافة السكانية العالية وتردي الخدمات الضرورية من مياه وكهرباء وصرف صحي إضافة إلى خمول الحياة الاقتصادية في تعز والركود الشديد الذي أصاب الحديدة بعد تحول النشاط التجاري والبناء ومضاربة العقارات نحو عدن والمكلا يجعل من الترقيع والتلميع مهمة صعبة ومعقدة .
    فالكورنيش الجميل على ساحل الحديدة وتلميع بعض الشوارع الرئيسة لا يمكن أن يحجب حقيقة ما تعانيه هذه المدينة من ترد شديد ، فالشوارع الخلفية وداخل الحارات تكون الشوارع مكسرة ومحفرة وتتحول أيام الأمطار إلى مستنقعات ، أما النظافة في حيز كبير من الحارات الفقيرة فتكاد تكون مفقودة وتزخر بالبلاليع الطافحة ،ولا تخطيء العين مشهد ألآلاف من خزانات ماء الشرب والطبخ منتشرة أمام كل منزل وفي مدخل كل عمارة ومقفلة بإحكام وعليها عنوان وتلفون المحطة المزودة مما يعني انعدام شبكة المياه الصالحة للشرب ، أما المدارس فهي مكتظة وبعضها آيل للسقوط ، والخدمات الصحية متردية جداً . ولا تخطيء عين الزائر وجود أعداد كبيرة جداً من المتشردين والمتسولين من مختلف الأعمار ذكوراً وإناثاً.
    والاحتفال يفترض فيه أن يلفت الأنظار إلى ما تعانيه هذه المدينة والمحافظة عموماً ويدفع نحو تخفيف المعاناة إلا أن ما يجري في الواقع هو مزيد من المعاناة حيث يحرم آلاف الطلبة والطالبات من الدراسة ويجري إرهاقهم وإتعابهم في التمرن على عرض اللوحات الكبرى التي تعرض أمام منصة الحفل وتستمر هذه التمارين عدة أشهر يحرم خلالها الطلاب من الدراسة مقابل منحهم شهايد نجاح وتجري نفس المسألة مع الطالبات حيث يجري تدريبهن على تقديم عروض كرنفالية في الساحات العامة وتحت شمس تهامة الحارقة .
    وسيتحمل أبناء الحديدة أعباء كبيرة ويتكبدون خسائر فادحة حيث وقد أعلن بأن حوالي سبعة وثلاثين ألف دراجة نارية (موترات) ستتوقف نهائياً لمدة ثلاثة أيام لدواع أمنية وإذا فرضنا بأن دخل صاحب كل دراجة هو فقط خمس مائة ريال يومياً فإن خسائر أصحاب الدراجات حوالي ستين مليون ريال خلال الثلاثة الأيام .
    هذا إن لم يكن الإيقاف الفعلي ضعف ماهو معلن ، ويضاف إلى ذلك توقف آلاف العربات التي تجرها الحمير والبغال لنفس المبرر ، وتوقف آلاف سيارات الأجرة ، وستصاب حركة النقل من ميناء الحديدة بشلل كامل ، وسيتم التضييق على الصيادين وستعيش الحديدة حالة استنفار أمني غير مسبوق وكل ذلك ينعكس على حياة أبناء هذه المدينة التي تكتظ بيوتها بالآلاف المؤلفة من الشبان العاطلين العزاب والشابات العوانس ولا تتسع جامعتها للحشد الهائل من خريجي وخريجات الثانوية ولا توجد فرص عمل لاستيعابهم ولا حتى معسكرات ومناشط تحتوي الذكور منهم على الأقل .
    إن مشاكل البلاد لا تحل بحفل مهما عظم شأنه وتحتاج إلى عمل مضن ومتواصل بنزاهة وإخلاص.
    وإن الحديدة كمدينة ومحافظة نموذج للمنطقة التي تدر موارد كبيرة وتعاني من حرمان شديد ، ونظرة سريعة على بعض المدن الثانوية في هذه المحافظة تحكي الكثير من الحرمان فزبيد مثلاً تشكو بلا توقف من الإهمال والحرمان ، وباجل مثلاً صارت مدينة ملوثة بغبار الاسمنت وطفح البلاليع ودخان محرقة القمامة ، أتمنى أن يعي مسئولونا أن قضايا الوطن متفاقمة ولا يمكن اختزالها في حفل تنفق عليه مئات الملايين نحن أحوج ما نكون إليها لتحسين حياة الناس وإنقاذ آلاف المرضى من أمراضهم وأسقامهم التي تأخذهم إلى المقابر وتحصد أرواح الآلاف من الأطفال والأمهات .!!

    محمد مفتاح / المعتقل المركزي
     

مشاركة هذه الصفحة