نائف حسان القلم الحريكتب.سنحان ليست اسرائيل ولغالغة تعز وإب ليسوا عرب 48

الكاتب : جبل الحديد   المشاهدات : 616   الردود : 0    ‏2006-06-13
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-06-13
  1. جبل الحديد

    جبل الحديد عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2005-12-21
    المشاركات:
    668
    الإعجاب :
    0
    الصحفي المبدع الذي يعايش المواطنين همومهم ويتحدث عن مأسيهم ليس من الذين ليس من المنافقين الذين يهتفوبرو ح القائد انة الصحفي المتاألق نائف حسان
    سنحان ليست اسرائيل ولغالغة تعز وإب ليسوا عرب 48


    نائف حسان ( 13/06/2006 )





    ماحدث للحامدي يشبه، في جانب واحد، ماحدث لضحية فيلم «التاريخ الأمريكي -إكس»، ذاك أسود وهذا «لغلغي» من «حُبيش» سفح دمهما على الرصيف، جراء غياب معنى المواطنة المتساوية. يرصد الفيلم جانباً من الموجة العنصرية، التي أُعيد بعثها في الولايات المتحدة تأثراً بالنزعة الهتلرية الممجدة للعرق الأري على حساب احتقار السود واليهود وبقية الأعراق. ينخرط البطل الأبيض «ديريك» في منظمة عنصرية يحلق أغلب أفرادها شعر رؤوسهم ويشِموُّن سواعدهم بالشعار النازي المعروف. اعصاب متوترة تعمل تحت وطأة مشاعر الكراهية. أمزجة مشحوذة بالحقد. اتسع ميدان البطولة العنصري. ضاقت آفاق اصحاب الوعي المحتقن، فكان «ديريك» بطلاً وضحية في آن. شحذ بندقيته، ذات مساء، وخرج ملاحقاً شاباً أسوداً. وسط الشارع وقف هذا مستسلماً لفوهة البندقية. لم يكتف «ديريك» بجثو «الأسود» أرضاً تحت سيل شتائمه، فأجبره على فتح فمه على حافة الرصيف. كان الشاب الأسود يتصبب خوفاً قبل أن تسقط رجل «ديريك» على مؤخرة جمجمته. طريقة بشعة في القتل لم أشهدها من قبل. لا أدري ما الذي سمعته بالضبط، لكنه، على الأرجح، صرخة صغيرة صغيرة للشاب الأسود اختلطت بشيء يشبه قعقعة العظام. كان في وضع من «يجدم» حافة الرصيف، قبل أن تتكسر عظام فكيه، وعظام أخرى في وجهه. في 14 مايو الفائت قتل محمد حمود الحامدي، في صنعاء، تحت موجة العنصرية المناطقية، بصورة أكثر بشاعة. مع اختلافات كثيرة تجعل المقارنة ظالمة في حق «ديريك». اختلف الرجل مع شخص من «سنحان» لم يكن ينقص هذا بندقية، حين فضل الذهاب الى قبيلته واحضار سيارتين مسلحين لتأديب «اللغلغي». في سوق حراج 45، وعلى مرأى الناس، ضرب أبناء «سنحان» الأشاوس صاحب «حُبيش» «اللغلغي». دعسوه، دكموه بالأعصي واعقاب البنادق، متعمدين إهانته أمام العامة، وأكثرهم لغالغة طبعاً، وطفليه الذين شهدا الحادث. ضربوه حتى أغمي عليه. كسروا عموده الفقري ثم افرغت رصاصات في رأسه. إنه «لغلغي» تجرأ على دخول مشادة مع «سنحاني». تكالب أبناء القبيلة الحاكمة على الرجل. كانوا أكثر من عشرين وكان وحده. كانوا مسلحين وكان أعزل. كانوا من «سنحان» وكان من «حُبيش». قابل «ديريك» الحضور الفوري للشرطة برفع يديه مستسلماً، رغم حدوث الجريمة ليلاً في حي خلفي. هنا انتشر أبناء سنحان في سوق الحراج، ثم ارتكبوا الجريمة في وضع النهار، قبل أن يغادروا المكان دون اعتراض حتى من شرطي واحد. كان «ديريك» شجاعاً بما يكفي لمواجهة جريمته، فيما «السنحاني» فضل الفرار متخفياً خلف جماعته، والإختباء، تالياً، خلف شيخ القبيلة. كان «ديريك» ورفاقه يعتبرون السود عبئاً على تقدم الجنس الأبيض. وحين ارتكب «ديريك» جريمته كان هنالك مايبررها: عنصريته المتأججة ناحية السود، ومحاولة الشاب الأسود سرقته. في الحالة اليمنية أتكى صاحب «سنحان» على القبيلة ممثلاً القيد الذي حال بين اليمن والتقدم في مواجهة «اللغلغي»، دون مبرر سوى استسهال القتل. لم يكن هناك، ربما، مناطقية عدوانية متأججة لدى صاحب «سنحان» تجاه صاحب «حُبيش». الأرجح كان هناك غضب آني. وشعور بالإحتقار لـ«اللغالغة» مثل دافعاً حقيقياً لارتكاب «الجريمة». سامية الجنس الأبيض؛ كانت تحرك «ديريك». بالنسبة لـ«السنحاني»، فالإتكاء على سلطة الدولة ونفوذ قبيلته فيها؛ كان محركه الأساس. كانت أسرة «ديريك» ضد عنصريته تجاه السود واليهود. شقيقه الأصغر «داني» خرج خلفه محاولاً ايقافه، وحين رأى الجريمة أصدر صرخة متألمة وجثى على ركبتيه أرضاً. في الحالة اليمنية حضرت العنصرية المناطقية لدى أبناء «سنحان»، الذين اتجهوا، أكثر من عشرين، لقتل الحامدي «اللغلغي»، غير هذا قدمت سنحان نفسها كنصير للقاتل، إذ وفرت له الحماية كفار من العدالة. هناك لم يتدخل البيض للتأثير على القضاء، فأدخل «ديريك» السجن لسنوات، خرج بعدها محارباً للعنصرية. هنا حضرت القبيلة لتسوية الأمر بعيداً عن القضاء والقانون.. مايجعل قتل «اللغالغة» ممكناً في أي وقت ولأي سبب. الدم المستباح يفرخ قتلة. لم يكن الحامدي سارقاً. فقط كان «لغلغياً» تحدى صاحب «سنحان». أن تكون «لغلغياً» يعني ان تكون مدعسة ودمك مستباح، بحيث يسهل قتلك كما لو أنك دجاجة. ماحدث شيء أكبر من مجرد جريمة. عنصرية مناطقية كهذه تسقط دول، تدفع الناس في الشوارع، لكن يبدو أن «اللغالغة» ليسوا بشراً، وليس لدمائهم قيمة. عنصرية أمريكا بائدة قبل عقود من الزمن، وعنصرية «أصحابنا» تمارس يومياً كما لو أنها منتج طازج. السنحاني الجد حمل «السحب» وهو حامي. ذاك حدث قديم، ليس علينا أن نستمر في دفع ثمنه حتى اليوم. سأفترض أن رواية »حمل السحب» هذه صحيحة، لأنها تحيل الى شيء أساس: خجافة القبيلي. لم يكن في ما قام به السنحاني الجد أي شجاعة. وطبقاً للتحليل النفسي فإن الشجاعة المصطنعة كهذه تحمل احدى الأوجه العميقة للجبن. وقد ظهر الجبن في السنحاني الإبن (قاتل الحامدي) على أفضل مايكون. مامعنى أن يحمل انسان حديد حامي؟ لاشيء غير أن العقل لايقوم بدوره كما ينبغي. هناك، لاريب، اشخاص يستحقون الإحترام في سنحان. لكن ماجرى ويجري يسيء لهم اساءة بالغة. وأرجو أن لايفهم ماسبق على أنه تعميم على جميع أبناء سنحان. نحن لانكره هذه المنطقة وغيرها من مناطق النفوذ، بيد أننا ننشد المواطنة المتساوية مع أبنائها. ماجرى يفرض علينا احترام اسرائيل كدولة وشعب فرغم أن عنصريتها كانت دستورية، إلاَّ أنها ليست بقدر دناءة العنصرية الحاصلة لدينا. كانت عنصرية اسرائيل دينية واضحة وهو أمر مبرر، بينما عنصريتنا مناطقية تتخفى خلف نصوص وتبجحات دستورية فضفاضة عن دولة القانون والمواطنة المتساوية التي ليس لها مكان في الواقع. بعد أن كانت اسرائيل دولة لليهود، أصبحت دولة لمواطنيها. نحن ليس لنا دولة ومظاهرها البسيطة تعمل لصالح سنحان وبقية مشايخ الفيد. دم الحامدي في أعناقنا جميعاً. لايقتصر الأمر على وزارة الداخلية. إنه يتجاوزها الى الرئيس الذي يلزمه موقعه بتحقيق المساواة بين جميع أبناء «شعبه». دم الحامدي في أعناقنا جميعاً «لغالغة» و«قبائل»، «زيود» و«شوافع»، شماليون وجنوبيون. دم الحامدي في عنق الرئيس باعتباره المسؤول الأول عن الحفاظ على دماء الناس وتحقيق العدالة. لولم يكن علي عبدالله صالح في الحكم لما تجرأ قتلة الحامدي على ارتكاب جريمتهم. إن هؤلاء من بلاد الرئيس ومن قبيلته ولا أظنه يرضى أن يكون كرسيه في الحكم حامياً لهم. إن الرئيس الذي يحمي القتلة من أبناء قبيلته هو رئيس عصابة لا رئيس دولة، وعلي عبدالله صالح أكبر من ذلك في نظري. أبناء «حُبيش» وبقية «اللغالغة» لايعرفون إلاَّ شيئاً واحداً هو أن هؤلاء القتلة من بلاد الرئيس، لهذا لم يجر القبض عليهم جميعاً حتى اللحظة. الحكمة تقتضي أن يكون علي عبدالله صالح ممثلاً لجميع اليمنيين، وأكبر من الإنتماء القبلي الضيق. وذلك لن يتحقق إلاَّ بإلقاء القبض على جميع القتلة واحالتهم الى محكمة قضائية مستعجلة تهدئ من المشاعر المناطقية التي ثارت لدى أبناء إب وتعز «اللغالغة». هذه هي الحوادث التي تعمق المناطقية والطائفية، لاحرية الرأي والصحافة. كثير من «اللغالغة» تحدثوا بحرقة عما جرى. شعور ما مخلوط بالذل والإهانة يسيطر عليهم، ذلك أن الحامدي كان تعبيراً حقيقياً عنهم جميعاً كاشخاص ليس لهم قيمة. سنحان ليست اسرائيل، وأبناء تعز وإب ليسوا عرب 48. هذه مقارنة ظالمة وبلهاء بالطبع، فالاسرائيلون ماكانوا ليرتكبوا جريمة بهذا القبح. أكثر من مليون ومائتين ألف شخص هم عرب 48 يعيشون في اسرائيل لم يحصل أن تعرض أحدهم لجريمة سحل بشعة كالتي تعرض لها الحامدي. طوال الانتفاضة الثانية قتل نحو 13 فقط من عرب 48 على يد اسرائيليين؛ حوادث قتلهم كانت عادية وفي اشتباكات. قبل سنوات ارتكب عدد من أبناء سنحان جريمة بشعة في حق لغلغي آخر. كان شرعبياً قتلوه بالحيلة والغدر: دخل معهم في صراع على أرض اشتراها بحر ماله، وحين اثبت بسالة في المواجهة لجأوا الى الصلح، فطلب من مسلحي قبيلته مغادرة متاريسهم، غير أنه تفاجأ بخصومه السنحانيين يقتحمون بيته ليلاً، حيث شنقوه واحرقوا جثته. كانت الجريمة جنوب العاصمة صنعاء. قيل الكثير عن هذه الجريمة البشعة، التي تم طيها كما لو أنها لم تحدث. قيل أن الرئيس تدخل شخصياً لإنهاء القضية بقبول الدية، وهذا أمر لا أصدقه شخصياً. عدم التعامل بحزم مع هذه القضية وغيرها فتح شهية «الخُبرة» لسفك دماء «لغالغة» آخرين. «لغالغة» يستحقون القتل لأنهم لايحترمون أنفسهم.





    --------------------------------------------------------------------------------



    naifhassan5@hotmail.com
     

مشاركة هذه الصفحة