اليوم أنهي عقدين من عمري!

الكاتب : الشــــــــامي   المشاهدات : 284   الردود : 0    ‏2006-06-13
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-06-13
  1. الشــــــــامي

    الشــــــــامي عضو

    التسجيل :
    ‏2006-05-21
    المشاركات:
    41
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم



    اليوم هنأني أهلي وأصدقائي بيوم ميلادي العشرين. كنت مبتهجًا لأني أكملت في هذه الحياة عقدين من الزمن، ولكن في ظهر هذا اليوم جلست أفكر مع نفسي، لماذا أنا سعيد؟ ولماذا يهنئني معارفي بهذه المناسبة؟ هل حقًّا إكمالي لعقدين من الزمن يستحق التهنئة؟

    فكرت وفكرت، فلم أجد شيئًا يستحق الفرح والتهنئة! ولكني اكتشفت أنهم مخطئون! فكان حريًّا بهم أن يعزوني بهذه المناسبة! لأني أكملت عشرين سنة في هذه الدنيا وأنا أجمع الذنوب، ولأنني خطوت خطوة أخرى نحو الموت. فعلام تهنئون؟! تهنئوني على كثرة ذنوبي؟ أم تفرحون لاقتراب أجلي؟

    رأيت أنه من الأجدر بي أن أجلس جلسة مصارحة بيني وبين نفسي، فأعرف منها كم مرة غررت بي في تلك السنين الخالية، وأخبرها بالظلم الذي ارتكبته في حقها، فيمكننا بذلك أن يسامح كل منا الآخر ويتعلم من أخطائه، فلا أنا أظلمها ولا هي تغرر بي.

    قلت: نفسي الحبيبة، اليوم أصبحت شابة في العشرين من عمرك! أتمنى أن يجعله الله يومًا مباركًا عليك.

    قالت: ...

    قلت: مالي أراك حزينة لا تردين؟

    قالت: أنا أخطأت في حقك كثيرًا، ولا أعرف كيف أعتذر منك.

    قلت: أنت؟ كيف وقد كنت وفية لي طوال عشرين سنة؟ كنت دائمًا ترشديني إلى طريق السعادة.

    قالت: كنت ألهيك بشيء من السعادة المؤقتة، ولكني كنت أغرر بك وأجرك إلى تعاسة أبدية.

    قلت: أيعقل ما أسمع؟ كيف؟ متى؟ ولماذا؟

    قالت: كنت رفيقة سوء، أنصحك بالشهوات وأدعوك إلى الملذات كلما سنحت لي الفرصة.

    قلت: ...

    قالت: أتذكر حين طلبت منك أن تقطع علاقتك بصديقك فلان حين كان ينصحك؟ أخبرتك أنه لا يجلب لك سوى الهم والغم، فقد كنت أخشى أن تصحو من غفوتك وتتحر من سيطرتي ... أتذكر حين كنت أنصحك بأن تلازم فلان فإنه إنسان مرح يحب الحياة ولا يؤذيك بكلامه عن الدين؟ كنت أسعى لإبعادك عن الرادع الذي يردعك عن المعاصي ... أتذكر ...

    قلت: كفى! كنت أثق بكل ما تقولينه لي، والآن وبعد مضي عشرين سنة على صداقتنا تكشفين لي وجهك القبيح الذي حاولت إخفاءه عني!

    قالت: أنت المخطئ ولست أنا!

    قلت: كيف وقد أطعتك طاعة عمياء ووثقت بك!

    قالت: وكيف تثق بي وأنت لم تختبرني إن كنت أهلاً للثقة أم لا؟ ثم لو كنت متمسكًا بالدين لأدركت معنى قوله عز وجل: "إن النفس لأمارة بالسوء إلا ما رحم ربي" (يوسف/ 53).

    قلت: صدقت والله، فإني أستحق كل ما جرى لي! كان الأجدر بي أن اتبع كلام الله بدلاً من اتباع الشهوات التي كنت تدفعيني إليها، ولكن ما الذي يدفعك إلى البوح بهذا السر الآن؟

    قالت: أنت لم تجلس معي يومًا لتحاسبني أوتعاتبني، فكيف أخبرك وأنت لا تعطيني المجال؟ أما اليوم فإنك أجبرتني على البوح بهذا الأمر لأني لا أستطيع أن أكذب على من يريد الحق، وقد علمت منذ أن رأيتك اليوم تفكر أنك ستكتشف حقيقتي لا محالة.

    قلت: وهل ستكونين لي رفيقة حسنة في باقي عمري؟

    قالت: نعم، إن أنت جلست معي بين فترة وأخرى تحاسبني، فتعاتبني على أخطائي وتكافئني على حسناتي.

    قلت: أنا كنت مقصّرًا في حقك طوال هذا السنين، فأهملتك ولم أجلس معك جلسة مصارحة فأعرف منك ما هي احتياجاتك وما هي الأخطاء التي ارتكبتها في حقي. ولكن أعدك أن أخصص لك وقتًا لأجلس معك بشكل دوري فأجعلك تحديثيني عنك.

    قالت: أعدك إن أنت خصصت لي من وقتك ما يكفيني لأصارحك سأكون لك صديقة وفية.

    قلت: اتفقنا، والله على ما نقول شهيد.





    أتمنى أن تعجبكم هذه الخاطرة.



    بقلم أخيكم

    الشـــــــامي
     

مشاركة هذه الصفحة