زحمة مخابرات في المنطقة

الكاتب : TANGER   المشاهدات : 650   الردود : 0    ‏2002-06-04
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-06-04
  1. TANGER

    TANGER قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2001-07-03
    المشاركات:
    10,050
    الإعجاب :
    35


    زحمة مخابرات في المنطقة
    عبد الباري عطوان

    تشهد المنطقة العربية هذه الايام تحركات متعددة الاطراف، تتركز حول محورين
    اساسيين، الاول هو كيفية تهدئة الاوضاع في الاراضي العربية المحتلة، ووقف
    العمليات الاستشهادية كمقدمة لانهاء المقاومة المسلحة من جذورها، والثاني
    الاعداد للتعامل مع الملف العراقي بصورة متأنية، وصولا لساعة الصفر
    المقررة لبدء العدوان في مطلع العام المقبل.
    اللافت في هذه التحركات، ان الذين يقومون بها هم قادة اجهزة المخابرات،
    سواء من الجانب الامريكي او من الجانب العربي، مما يؤكد ان الطبخة التي
    يجري اعدادها وسط تكتم شديد، هي طبخة امنية بالدرجة الاولي وليست سياسية.
    فجورج تينيت مدير وكالة المخابرات المركزية الامريكية سي. آي. ايه حط
    الرحال يوم امس في القاهرة، والتقي الرئيس المصري حسني مبارك، ومن
    المتوقع ان يصل اليوم الي مقر قيادة السلطة الوطنية الفلسطينية في رام
    الله
    .
    السيد عمر سليمان رئيس جهاز المخابرات العامة المصري ظهر لاول مرة امام
    عدسات التلفزة اثناء اجتماعه المطول مع الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات،
    وهو الذي تخفي دائما عن الانظار، وفضل العمل خلف الكواليس، فليس من
    تقاليد قادة اجهزة المخابرات العامة في مصر، او اي دولة عربية اخري،
    الظهور علي الملأ. فماذا حدث حتي يكسر السيد سليمان هذا التقليد الامني
    المتوارث؟ العلم عن الله.. لكن المرجح انه اصيب بعدوي قادة الاجهزة
    الامنية
    الفلسطينية الذين ينافسون مقدمات نشرات الاخبار في الظهور علي الفضائيات
    العربية وغير العربية، بدل ان يحدث العكس.
    وليم بيرنز مساعد وزير الخارجية الامريكي فضل ان يبدأ جولته قبل جورج
    تينيت بيومين، ولذلك تواجد امس في العاصمة الاردنية عمان، والتقي العاهل
    الاردني الامير عبد الله الثاني، واطلق تصريحات عبر فيها عن حرص بلاده علي
    عقد المؤتمر الدولي للسلام في الشرق الاوسط خلال الصيف الجاري، وبالتحديد
    في منتصف تموز (يوليو) المقبل.
    لماذا هذا الاستعجال علي عقد المؤتمر المطلوب، وما هي طبيعة التسوية التي
    يمكن ان تتمخض عنه، خاصة اننا نعرف ان شهر تموز (يوليو) هو شهر ميت في
    العالم الغربي لانه شهر الاجازات الصيفية، مثله مثل شهر آب (اغسطس) ولهذا
    قامت معظم الثورات والانقلابات العسكرية العربية فيهما، مضافا الي زلزال
    الاجتياح العراقي للكويت؟

    ہ ہ ہ

    من الواضح ان هذا الاستعجال من قبل الولايات المتحدة يعود الي ثلاثة امور
    رئيسية:
    اولا: الادارة الامريكية الحالية عاقدة العزم علي غزو العراق في مطلع
    العام
    المقبل وتغيير النظام فيه، ولذلك تريد نزع فتيل التوتر في الضفة الغربية
    وقطاع غزة، وتوفير الاجواء الملائمة لاجهزة الامن الفلسطينية في ثوبها
    الجديد، للقيام بمهمتها علي اكمل وجه في القضاء علي الانتفاضة ومن ثم
    المقاومة، وافساح المجال لدول عربية بالمشاركة، بضمير مرتاح، في الجهد
    العسكري الامريكي في العراق.
    ثانيا: تدرك الادارة الامريكية ان هناك فرصة ذهبية في المنطقة، وفرتها
    الرغبة السعودية في التطبيع، وخوف الانظمة العربية من الهيجان الامريكي
    الحالي الذي يتستر خلف مكافحة الارهاب، لفرض تسوية سياسية تحقق نوعاً من
    الاستقرار الطويل الامد للدولة العبرية، ونوعاً من الدولة المستقلة شكلاً
    للفلسطينيين، ولذلك لا تريد ان تترك هذه الفرصة تضيع منها، وتريد
    استغلالها باسرع وقت ممكن.
    ثالثاً: تعيش الدولة العبرية في مأزق حقيقي، فرغم توغلاتها واحتلالاتها
    المتكررة للمدن والمخيمات الفلسطينية عجزت حكومتها عن توفير الامن، ومنع
    العمليات الفدائية، ولهذا تحاول الادارة الامريكية اخراجها من هذا المأزق
    في اسرع وقت ممكن، من خلال اعادة احياء ثقافة السلام مقابل ثقافة
    الاستشهاد
    التي انتشرت في المنطقة بسرعة خيالية في الاشهر الخمسة الماضية.
    فمهمة جورج تينيت الحالية ليست مقتصرة علي المصادقة علي الترتيبات
    الجديدة التي تزمع القيادة الفلسطينية ادخالها علي اجهزتها الامنية فقط،
    وانما ايضاً اعادة ترتيب الاجهزة الامنية العربية، وخاصة في مصر بما
    يتلاءم
    مع المخططات الامريكية للتعامل مع الملفين الفلسطيني والعراقي.
    فالرئيس مبارك الذي سيبدأ زيارة غير عادية الي الولايات المتحدة في
    اليومين القادمين، يريد ان يلتقي الرئيس الامريكي جورج بوش وفي جيبه ما
    يثبت انه يقوم بواجبه في مكافحة الارهاب الفلسطيني والعربي، وانه ما زال
    يمسك بالورقة الفلسطينية جيدا، وهي الورقة الاهم في هذا الوقت بالذات.
    وبمعني آخر يريد الرئيس مبارك ان يستعيد دور مصر مجدداً كبوابة للسلام مع
    الدولة العبرية، وهو الدور الذي تراجع كثيراً، وكاد يتآكل، بفعل المبادرة
    السعودية. ويبدو ان الرئيس بوش ادرك مدي خيبة الامل المصرية من الاستقبال
    الحار الذي حظي به الامير عبد الله ولي العهد السعودي اثناء زيارته
    الاخيرة
    لامريكا، وقرر ان يستقبل الرئيس مبارك بحفاوة غير معهودة، وفي منتجع كامب
    ديفيد، اسوة بتوني بلير رئيس الوزراء البريطاني، والامير عبد الله ولي
    العهد السعودي اللذين استقبلهما في مزرعته الخاصة في تكساس.

    ہ ہ ہ

    من المؤسف ان الادارة الامريكية باتت تتعامل مع الزعامات العربية ليس
    كزعامات سياسية، وانما كزعامات امنية، واصبح التعاون مع المنطقة العربية
    ودولها، ليس تعاملاً سياسياً واقتصادياً وانما تعاوناً امنياً ، وهذا ما
    يفسر
    ازدحام العواصم العربية بفروع مكتب التحقيقات الفيدرالي الامريكي (الامن
    الداخلي) جنباً الي جنب مع مكاتب وكالة المخابرات المركزية الامريكية (سي.
    اي. ايه).
    معظم الزعامات العربية، وباختصار شديد، باتت حلقة اساسية في خدمة
    المصالح الامنية الامريكية، والاسرائيلية بالتالي، بدل ان تكون في خدمة
    مصالح شعوبها وامتها، ومن هنا تتسع الهوة بينها وبين المواطنين في
    بلدانها.

     

مشاركة هذه الصفحة