آفات على الطريق(12).... فوضى الوقت

الكاتب : safeer   المشاهدات : 540   الردود : 0    ‏2006-06-10
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-06-10
  1. safeer

    safeer عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2005-05-20
    المشاركات:
    1,144
    الإعجاب :
    0


    آفات على الطريق(12).... فوضى الوقت

    آفة يبتلى بها كثير من العاملين، بل لا يكاد يسلم منها أحد إنما هي: "فوضى الوقت"، ولا بد أن يتخلص منها من ابتلي بها، وأن يتوقاها، ويتجنبها من سلمه الله وعافاه منها.
    وحتى يكون لدينا تصور واضح أو قريب من الواضح عن أبعاد ومعالم هذه الآفة، فإننا سنتناولها على النحو التالي:
    أولا: تعريف فوضى الوقت :
    لغة
    الفوضى في اللغة تطلق على معنيين هما:
    أ - اختلاط الأمور بعضها ببعض، يقال: نعام فوضى: أي مختلط بعضه ببعض، ويقال: أموالهم فوضى بينهم: أي هم شركاء فيها.
    ب - والتساوي في ا لأمر أو الرتبة، يقال: قوم فوضى: أي متساوون لا رئيس لهم.
    قال الأفوه الأودي:
    لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم ولا سراة إذا جهالهم سادوا ([1])
    وعندي أنه لا تعارض بين المعنيين جميعا؛ لأن الأول لازم للآخر، ومنبثق عنه، ذلك أن التساوي في الأمر أو الرتبة يقتضي الاختلاط أو التداخل في هذا الأمر أو في هذه الرتبة.

    اصطلاحا:
    أما في الاصطلاح فإن فوضى الوقت تعني خلط الأمور بعضها ببعض، والنظر إليها على أنها بدرجة واحدة من حيث الأهمية والفائدة، مع عدم التوفيق بين الواجبات والأوقات.

    ثانيا: مظاهر فوضى الوقت، ووضع هذه الفوضى في ميزان الإسلام :

    ولفوضى الوقت مظاهر كثيرة تدل عليها، أهمها:
    1 - الاشتغال بثانويات، أو هوامش الأعمال عن أصولها وقلبها.
    2 - إعطاء العمل البسيط فوق ما يستحق من الجهد، والوقت.
    3- تضييع الساعات الطوال بغير عمل بالمرة.
    4 - تراكم أكثر من عمل في وقت واحد، بل في لحظة واحدة.
    وأما عن وضع فوضى الوقت هذه في ميزان الإسلام، فهي حرام، كما تلمح بذلك النصوص الكثيرة الناطقة بتحسر أقوام على أعمارهم التي ضيعوها بغير عمل يفيد، فيقول: {إن الله *** الكافرين وأعدّ لهم سعيرا خالدين فيها أبدا لا يجدون وليا ولا نصيرا يوم تقلب وجوههم في النار يقولون يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا} ( الأحزاب: 63-66).
    وأنهم يتمنون الرجوع إلى الدنيا ليتداركوا ما فاتهم من تقصير، فيقول: {حتى إذا جـاء أحدهم الموت قال ربي ارجعون لعلي أعمل صالحاً فيما تركت} (المؤمنون)، {وأنفقوا من ما رزقناكـم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكـن من الصالحين} (المنافقون: 10)، {ولو ترى إذ وقفوا على النار فقالوا يا ليتنا نرد ولا نكذب بآيات ربنا ونكـون من المؤمنين} (الأنعام:27)، {هل ينظرون إلا تأويله يوم يأتي تأويله يقول الذين نسوه من قبل قد جاءت رسل ربنا بالحق فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا أو نردّ فنعمل غير الذي كنا نعمل} (الأعراف: 53)، {وهم يصطرخون فيها ربنا أخرجنا نعمل صالحا غير الذي كنا نعمـل}(فاطر: 37).
    وإذ يقول صلى الله عليه وسلم: "نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ " ، ([2]) "لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل: عن عمره فيما أفناه، وعن علمه فيما فعل، وعن ماله من أين اكتسبه، وفيم أنفقه، وعن جسمه فيم أبلاه " . ([3])
    ويشرح أو يبين الحق - تبارك وتعالى - حرمة هذه الفوضى بشكل أدق حين يذكر بنعمة الوقت، فيقول: {يُقلّب الله الليل والنهار إن في ذلك لعبرة لأولي الأبصار} (النور: 44)، {وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا} ( الفرقان: 62)، {ومن رحمته جعل لكم الليل والنهار لتسكنوا فيه ولتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون} ( القصص: 73).
    ويقول صلى الله عليه وسلم لرجل وهو يعظه: "اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك" ، ([4]) "بادروا بالأعمال الصالحة سبعا: هل تنتظرون إلا فقرا منسيا، أو غنى مطغيا، أو مرضا مفسدا، أو هرما مفندا، أو موتاً مجهزا، أو الدجال فشر غائب ينتظر، أو الساعة فالساعة أدهى وأمر" . ([5])
     

مشاركة هذه الصفحة