إلى الدجاجلة الكذبة .. هذا هو الزرقاوي الذي نعرفه ..

الكاتب : ابورغد   المشاهدات : 352   الردود : 0    ‏2006-06-09
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-06-09
  1. ابورغد

    ابورغد قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2005-12-18
    المشاركات:
    6,823
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم


    [​IMG]



    إلى الدجاجلة الكذبة .. هذا هو الزرقاوي الذي نعرفه ..




    إلى كل كذاب و منافق طعن في قاعدة الجهاد وأميرها ، وإلى كل من صدق دعاوى الإعلام العميل ، نقدم لكم هذه القصة من وحي الفلوجة ، تحكي عظمة شيخنا أبي مصعب الزرقاوي حفظه الله تعالى ، ووقوفه عند حدود الله سبحانه وتعالى الحمد لله على توفيقه، عنوان حلْقَتنا: "و قافون عند حدود الله"

    لقد هَزَّتْني هذه الحادثة من أعماقي بما فيها من عِبَر، وأخذت بمجامعي، وتَمَلَّكَت عليّ مشاعري، حتى أحْسَسْتُ بنَشْوةٍ جعلتني أُحَلِّق في سماء السالفين بقصصهم التي كان منها ما يأسر الألباب، ومنها ما يُطْرِب الأسماع ويستوقف حواسَّك جميعَها إجلالاً لأصحابها، وإكباراً لكريم صنيعهم.
    وقد سمعتُ خلاصتَها المشوَّهَة وأنا خارجَ العراق فَفَعَلَتْ بي كل هذا، فكيفَ إذا علمْتَ أنني الآن جالسٌ مع الشيخ "الزرقاوي" وعددٍ ممن عاصرَ القصةَ فراحَ كلٌّ يَجُود بما استَحْضَرَتْه ذاكرتُه، وأنا لا أفتأ أسجل...؟


    حتى أنني سَجَّلْتُ كلمةً للشيخ "أبي مصعب" في غمرةِ تَحَدُّثِه عن الحادثةِ فكَتَبْتُها خِلْسَةً عن أعين الرقباء –وقتَها- إذ رأيتُها خرجَتْ من الشيخِ عفويةً قلبية دون تأنيقات المسئولين الرسميين ولا مداهنة الدبلوماسيين المنافقين، بساطةٌ مع صراحةٍ لم تتدنَّسْ بلَوْثات البهارج الجوفاء، كلمةٌ لعلها كان لها الدور الأكبر في تصميمي لوضع هذا العنوان في هذه الحلْقة هكذا:



    "وقافون عند حدود الله"!


    كانت كلمته العفوية القلبية: "خَرَجوا وخَرَجَ حَلْقي معهم"!!!!


    والقصة وما فيها أن ثلاثة أمريكيين مع مترجِمٍ عراقي ألقت القبضَ عليهم إحدى دورياتِ المجاهدين التي تَجوبُ أحياء الفلوجة مُراقِبةً للوضع الأمني ومحافظةً على سلامة السكان من أي اعتداء، إلا أن أحدَهما استرالي الأصل والثاني أيرلندي الأصل، فأخذوهما ووضعوهما في "غوانتانامو"!


    وهو مكانٌ اعتاد فيه المجاهدون أن يضعوا فيه الأسرى قبل تأمين مكان خاص للأسرى، وشاع بينهم هذا الاسم نكايةً في أمريكا التي أَسَرَتْ كثيراً من أبناء الأمة الإسلامية وزَجَّتْهم في "كوبا".


    وقد شَرَع لنا ديننا –وكلُّه عدلٌ وإنصاف- أن نأسر من أفرادِ أعدائِنا المحاربين لنا مَن نشاء بشرطِ أن لا يكون بيننا وبينهم عهدٌ، وذلك لنفاديَ أسرانا الذين عندهم، حتى لو لم يكن المأسور ممن يرتدي بِزَّة الجيش النِّظامي لحظةَ الأسر، ففي صحيح مسلم (عن عمران بن حصين قال: كانت ثقيف حلفاءَ لبني عقيل، فأَسَرَتْ ثقيف رجلينِ من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأَسَرَ أصحابُ رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلاً من بني عقيل، وأصابوا معه العَضْباء، فأتى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في الوثاق، فقال: يا محمد! فأتاه فقال: ما شأنك? فقال: بما أخذتني وأخذتَ سَابِقَة الحاج? -يعني العضباء- فقال: إعظاما لذلك أخذتُكَ بجريرة حلفائِكَ ثقيف ثم انصرف عنه، فناداه فقال: يا محمد يا محمد! وكان صلى الله عليه وسلم رحيماً رقيقاً، فقال: ما شأنُك? قال إني مسلم، قال: لو قُلْتَها وأنت تملكُ أمرك أَفْلَحْتَ كلَّ الفلاح، ثم انصرف فناداه فقال: يا محمد، يا محمد! فأتاه فقال: ما شأنك؟ قال: إني جائع فأطعمني وظمآن فاسقني، قال: هذه حاجتك، ففُدِيَ بالرجلين).




    وما لَبِثَ الشيخُ "الزرقاوي" أن أَصْدَرَ أمراً بخياطة /3/ بِذْلاتٍ برتقاليةِ اللون لهم كما تفعل أمريكا بأبنائنا، فهذا جزاؤهم مثلٌ بمثلٍ، وأما العراقي المتآمر مع أعدائنا فلْيَنَلْ قدَرَه جزاءَ عَمالته مع الكافرين على أبناء أمته من المسلمين
    وسارت الأمور ثانيَ يومٍ بعدَ الفجرِ على أتم ما يرام، وكانت مطالبُ "جماعة التوحيد والجهاد" سهلةً على الأمريكان كبيرٌ شأنها عند الشيخ "الزرقاوي":



    إخراج أخواتنا المسلمات من سجن "أبو غريب"


    فقلت للشيخ: والمال؟!! فسارع بحزم ليقول: "المال لا نفكر به )]!"، يقصد أن مطالبنا أسمى من عَرَض دنيا.


    مع أن ديننا شَرَع هذا وليس في الأمر غضاضة، ولكن قد تقتضي السياسة الشرعية تصرفاتٍ ظاهرها خشن وباطنها ناعم، أعني فيه خيرٌ عظيم إن شاء الله، وقد جرت سنة الله (لن تَدَعَ شيئاً لله عز وجلّ إلا أبْدَلك الله خيراً منه) .



    ولكنْ ما أنْ عُرف بهؤلاء الأسرى حتى سارعت الواسطات من هنا وهناك، والترجيات والاستجداءات، حتى أَرسل "لواء محمد لطيف" مبعوثاً يُنذر بأن المدينة ستدمر بسبب هؤلاء!

    فأَسْرُ هؤلاء الأمريكيين والتهديد بهم يُشَكِّل إحراجاً كبيراً لأمريكا خاصةً وأن لهم صلة بسلك الصحافة مما يعني أن الأمر سينتشر انتشارَ النار في الهشيم في الإعلام الأمريكي بل العالمي، وهذا يعني انخفاضَ شعبية "بوش" انخفاضاً مُخْزِياً، حتى أن أحد المُوْفَدين للوساطة صرح للمجاهدين بأن "بوش" مهتم بالقضية بنفسه، هذا فضلاً عن أن "مفكرة الإسلام" ذكرت على صفحات الإنترنت أن أحدهما ضابط كبير.


    حقاً إنها عزة للمسلمين أن يُنَكِّلوا بعدوهم كما يُنَكِّلون هم بأبنائنا في طول الأرض وعرضها، عسكريِّها ومدنيِّها –إن جاز التعبير-، إن مثل هذا العمل رغم تشويهِ الإعلام له ووصفِه بالإرهاب -مع أن النبي محمداً قام بمثله-، رغم كل هذا، ورغم خنوع كبار السن من المشايخ والكُتّاب الإسلاميين خنوعهم خشيةً على حياتهم إلا أن شباب الأمة يتفاعل معه ويتوقد حماسة وينتظر لحظة انفجار البركان.

    وفي غمرة الفرحة بهذا الصيد الثمين لتركيع الإدارة الأمريكية، ولتهشيم صَلَفها، وتحطيمِ غَطْرَسَتِها، أتتِ الصدمة القاصمة والمفاجِئَة حين قال المترجم العراقي:"نحن ما كنا لندخل "الفلوجة" لولا أن فلاناً أَمَّننا من سكان الفلوجة واسمه كذا كذا"، - وقد كان هؤلاء آتين من منطقة "المزرعة" التي يعسكر فيها الأمريكان والقريبة من الفلوجة أتوا منها باتجاه الفلوجة-.



    طيب....! وماذا يعني إن كان أحد سكان المدينة ممن لا علاقة له بالمجاهدين ولا روابط معاهدات بينهم، ماذا يعني أن يُؤَمِّنهم أصلاً!!! هكذا كان يُفَكِّر بعض الإخوة المجاهدين ممن لم يُؤْتَ قسطاً من العلم إلا أن المجاهدين متمثلين بقيادتهم واللجنة الشرعية ما كانت لتتحرك خطوة واحدة إلا بهدي الكتاب والسنة، وكيف تتجرأ على شرع الله وهي التي قامت فيما قامت لتقيم شرع الله وتعلي كلمته، فهيهات أن تبتغي طاعة الله بمعصيته.



    والرائع حقاً في المجاهدين عموماً أنهم إن علموا أن شرع الله كذا وكذا فينتهي عندهم اللجاج ويتلاشى قيل وقال، ويميلون جميعهم صوب شرع الله ميلة واحدة.



    وكان الجواب الشرعي حازماً لا يَقبل المساومة فهذا دين الله، وليس دستوراً أرضياً نغيره وقتما نشاء، أو قراراتٍ نيابية تُحَلُّ وتُعقد وَفق أهواء أربابها!


    فكانت الفتوى: "أطلقوهم"!



    لقد كان الأمر صعباً للغاية أن تَفوت من اليد هذه الغنيمةُ الباردة، حتى أنَّ أحد البسطاء قال: نعصي الله فيهم ثم نتوب، فعقّب الشيخ بحزم حازم وهو يروي عنه: "حاشى"، حاشا أن نعصي الله ولو في صغيرة مهما كان الخير بادياً في ظاهرها، فباطنه سوء العاقبة والعقاب، منه تعالى.




    وازداد الطين بِلَّة، وتوسعت إغراءات الشيطان حينما جاء للمجاهدين خبرٌ من بغداد أنْ لا تُطْلقوا سراحهم لأنهم ضباط ....وكان الإخوة المجاهدون على وشك الإطلاق، ولكنَّ القضيةَ محسومةٌ مهما كان وزنُهم السياسيُّ...إنه دين الله! وشتانَ بين ميوعات السياسة المعاصرة وبين وضوح مبادئ الإسلام العظيم.



    نعم تم التأكد من صحة ادعائهم أنهم مُؤمَّنون فكان الأمر كما قالوا، واحد من سكان المدينة المسلمين ممن لا علاقة له بـ "جماعة التوحيد والجهاد" أعطاهم الأمان، وبناءً عليه دخلوا المدينة، والنتيجةُ أنه ما عادَ يَجوز شرعاً مِساسُهم بسوء فـ( المسلمون تَتكافأ دماؤهم، ويَسْعى بذمتهم أَدْناهم، ويُجير عليهم أقصاهم، وهم يدٌ على من سِواهم ) و( قد أَجَرْنا مَن أَجَرْتِ يا أمَّ هانئ ) ، وهذه إحدى صور عظمة هذا الدين الخالد، تكتب بماء الذهب على خدِّ الزمان.



    وكان فيما قاله الشيخ الزرقاوي وهو يسرد القصة: " الله يهديك يا "فلان" –وذكر اسم الذي أمنهم-، وعلى مرارة تركناه ..استجابةً للحكم الشرعي...خرجوا وخرج حلقي معهم...ولكن إنه دين الله... ومعاذ الله أن نتعدى حدود الله"!!

    حقاً ما أروعها من كلمة: " إنه دين الله... ومعاذ الله أن نتعدى حدود الله"، فأين أنتم يا أرباب الدساتير الأرضية يا من تُغَيِّرون إلهكم الأرضيَّ وقْتَما تشاءون وكلُّه باسم الشعب إسخاطاً للرب؟




    قلت في نفسي: يا ويح خصوم "جماعة التوحيد والجهاد" من التيارات الإسلامية لو كانت حكيمة لكان من أسهل ما يكون أن تُقنع جماعة التوحيد والجهاد، وما عليها إلا أن تثبت لها بالدليل من الكتاب والسنة على منهج السلف الصالح، سواء في مسائلَ كبارٍ كمسائل التكفير والإيمان، أو في مسائل فقهية من التعبديات، أو حتى في رؤية واقعية للتغيير، إذاً فكيف يتهمون الجماعة بالتشدد والغلو لمجرد مخالفتهم لهم في اجتهادهم مع أنهم ما أتوا فناقشوا أدلتهم وحجتهم الشرعية، فتباً لمن يكيل الاتهامات جُزافاً، وتلك شكاةٌ ظاهر عن "جماعة التوحيد والجهاد" عارها.






    أين أنتم يا خصوم "جماعة التوحيد والجهاد" ممن ينادون بالإسلام...ألا تريدون أن تكسبوا "جماعة التوحيد والجهاد" إلى صفكم؟ ألا تريدون أن تتخلى عن كثير من تصرفاتها التي تصيبكم بالغثيان؟! إذاً تعالوا فالحل سهل للغاية... فقط أحضروا لهم الكتاب والسنة وأظهروا الخلل في استنباطاتهم أو منهجهم وتنتهي القضية.




    تعالوا يا أصحاب الاعتدال!!!! وناقشوهم بهذا، وإني على يقين أنكم إذا أَثْبَتُّم لهم بالدليل فهم أهل الدليل، ودينُ الله أحبُّ إليهم من إزهاق الأرواح.



    فالأمر بسيط للغاية وما عليكم إلا أن تُثْبِتوا لهم أن الله ورسوله هكذا أمرا أو هكذا نهيا وستجدونهم جميعاً من أميرهم إلى مأمورهم يسيرون معكم في زورق واحد.



    وإن لم تفعلوا فهيا سِيروا أنتم معهم في زورقهم.



    هذه هي جماعة "التوحيد والجهاد" فهلموا أيها الشباب إلى ساحات الوغى، واقتربوا أيها المتهمون لهم ... اقتربوا لتروا الحقائق عن كَثَب فليس راءٍ كمن سَمِعا.


    يا قومنا اتقوا الله الذي سيسأل المفتري عن افترائه فـ ( من قال في مؤمن ما ليس فيه أسكنه الله رَدْغَة الخَبال حتى يخرج مما قال ) كما في سن أبي داود.


    أين التشدد عند مَنْ منهجه: إتباع قال الله وقال رسوله؟ أين التشدد فيمن يَنشُدُ خطا سلفه الصالح؟


    إننا نريد إرضاء الله ولا نخترع أحكاماً لم يقل بها أحد من أئمتنا السالفين، فكيف يُدَّعى أننا نُسْخط الله ونحن نبتغي رضاه، فأيُّ أرضٍ تُقِلُّنا وأيُّ سماء تُظِلُّنا إن نحن تَعَدَّيْنا شَرْعَ الله أو ساهمنا في إراقةِ دمٍ مسلمٍ ولو بشَطْرِ كلمة إلا في حَدٍّ من حدود الله.



    وهكذا يا أمراء الجماعات الإسلامية أَرُوهم إسلامنا بارك الله فيكم، أروهم إسلامنا كاملاً غير منقوص، ولا تُروْهم جانباً واحداً قد يَنْفِرون منه لوحده.


    ومع فاجعة الصدمة لم يكن الأسرى مُصَدِّقين أنهم سيُطْلَقون وبسبب شريعة الإسلام...ولسانُ حالهم: أيُّ شريعةٍ هذه، أيُّ شريعة هذه؟!!!!


    نعم إنها شريعتنا الغراء لا ظلم لديها لأنها من لَدُنْ عادلٍ لا يَظْلِم، وما نحن إلا جنودٌ نطبق أوامر الله في أرضه.



    قال لهم أحد الإخوة أثناء إطلاقهم: لَقَتْلُكم أحبُّ إليَّ من أي شيء إلا أننا سنُرْجِع لكم كل شيء ولو كان قطعة "بطارية"! فأعطاه الأخ حتى ثمنَ الحذاء الذي أُخِذ منه، والرجل امتلأ تعجباً من فَرْقِه إلى قدميه!!




    وأما المترجم العراقي فحَدَّثه "أبو البراء" -رحمه الله قُتِل في عملية المطار في الانسحاب- قال له: أنت هل عندك أخوات؟ ...أتقبل أن ينتهك الأمريكان عرضها؟ فكيف تَقْبَل بما تفعله معهم؟!


    فصار الرجل يبكي ثم قال: ما عدتُ لأعمل مع الصحفيين بعد الآن وتاب...وصار يصلي! والله أعلم بصدق توبته، ولنا في هذا الظاهر.


    وأمّا الذي أمّنهم فقد أصدر الشيخ الزرقاوي أمراً بأن يُؤَدَّب بنوعٍ من التعزير حتى لا يُعيدَ الكَرَّةَ لوحده في التأمين، وأن يَتْرُك الأمر لأهل الحَلِّ والعَقْدِ في مدينته ولسان حال الشيخ الزرقاوي: لأن يَكْتُبَني التاريخ مطلقَ غنيمة ستمسِك أمريكة من نقطة ضعفها أحبُّ إليَّ من أن يكتبني "غادرٌ بمن أمَّنَهم الله"، وذلك على غرار قول الملا عمر حفظه الله: لأن يكتبني التاريخ مُكّسِّر الأصنام أحبُّ إليَّ من أن يكتبني: حافظ الأصنام....أو كما قال حفظه الله.




    فالتاريخ يسجل، ولئن لم تُنْشَر صحُفه في هذه الدنيا، فسيأتي يومٌ يُبَعْثَر فيه ما في القبور.



    * لقد أثارت هذه القصة أشجاني فذكرتني أولَ ما ذكرتني بعمر بن الخطاب الذي رُبِط اسمه بالعدل وقولِ الحق لا يَخاف لومة لائم، وبحزم لا يَعرف اللين، ولكنه مع هذا كان يتصف بصفة قد يتعجب المرء أن تجتمع مع صفاته الأخرى، هذه الصفة ستعرفها بعد أن تقرأ هذه القصة من صحيح البخاري: [باب خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين العرف المعروف ... أن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قَدِمَ عُيَيْنَة بن حِصْنٍ ... فنَزَلَ على ابن أخيه "الحُرِّ بن قَيْسٍ" وكان من النفر الذين يُدْنِيهم عمر، وكان القراءُ أصحابُ مجالس عمرَ ومشاورتِه كهولاً كانوا أو شباناً فقال عيينة لابن أخيه: يا بن أخي لك وَجْهٌ عند هذا الأمير فاستأذِنْ لي عليه، قال: سأستأذن لك عليه. قال ابن عباس: فاستأذنَ الحُرُّ لعيينة فأَذن له عمر: فلما دخل عليه قال: هِيْ يا بنَ الخطاب!!! فواللهِ ما تُعْطينا الجَزْل ولا تَحْكم بيننا بالعدل!!!!! فغَضِبَ عمر حتى هَمَّ به، فقال له الحُرُّ: يا أمير المؤمنين: إن الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وسلم: (خُذ العفو، وأْمُرْ بالعُرْفِ، وأَعْرِضْ عن الجاهلين) وإنَّ هذا من الجاهلين. فوالله ما جاوزها عمر حين تلاها عليه، وكان وقّافاً عند كتاب الله].



    *ثم ذكرتني قصتنا بإحدى روائع التاريخ الإسلامي صدرت من حفيد الفاروق أعني "عمر بن عبد العزيز"، ففي فتوح البلدان للبلاذري 1/411: [لما استُخْلِفَ عمر بن عبد العزيز، وَفَدَ عليه قومٌ من أهل "َسَمْرَقند" فرفعوا إليه أن "قتيبةَ" دخل مدينتهم وأسكنها المسلمين على غَدْرٍ، فكَتَبَ عمرُ إلى عامله يأمره أن يُنَصِّبَ لهم قاضياً يَنْظُر فيما ذكروا؛ فإن قضى بإخراج المسلمين أُخْرِجوا!!!!

    فنَصب لهم ... "الباجي" فحكم بإخراج المسلمين على أن يُنابذوهم على سواء فكَرِهَ أهل مدينة "سمرقند" الحرب وأقروا المسلمين فأقاموا بين أَظْهُرهم .



    سبحان الله، بكل بساطة يُرْفَع الأمر إلى القضاء الأعلى لِيَحْكُم بين كل المسلمين في المدينة وبين أهل المدينة من غير المسلمين، أليس هذا وقوفاً مع حدود الله؟



    * وثالث القصص التي استحضرتها إزاء قصتنا في "الفلوجة" والتي تتجلى فيها مظاهر اطِّراح أهواء النفس وشهواتِها أمامَ حُكْم الله وشرعه، هي قصة تلك الصحابية الجليلة أم خَلاد فيما أخرجه أبو داود في السنن: ( باب فضل قتال الروم على غيرهم من الأمم ... جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم يقال لها: "أم خلاد" وهي مُنْتَقِبَة تَسأل عن ابنها وهو مقتول، فقال لها بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم: جِئْتِ تسألينَ عن ابنك وأنت منتقبة!!! فقالت: إنْ أُرْزَأْ ابْني فلن أرزأَ حيائي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ابنُك له أجر شهيدين، قالت: ولمَ ذاك يا رسول الله؟ قال: لأنه قتله أهل الكتاب )، والحياء من الإيمان، فلله درها من امرأة ما منعتها المصيبة من حفظ دينها وحيائها.



    هذا هو تاريخنا أيها الغزاة، وهؤلاء هم آباؤنا، قد بَيَّضوا وجه التاريخ، فأرونا آباءكم، أرونا أنفسكم...أو دسوا رؤوسكم في تراب الخجل.





    في سبيل الله قمنا * نبتغي رفع اللواء


    ما لِحِزْبٍ قد عملنا * نحن للدين فـداء






    بقلم: "ميسرة الغريب"عضو اللجنة الشرعية
     

مشاركة هذه الصفحة