السجينات في اليمن - معاناه وألم

الكاتب : allan2004   المشاهدات : 722   الردود : 0    ‏2006-06-09
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-06-09
  1. allan2004

    allan2004 عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2005-04-03
    المشاركات:
    578
    الإعجاب :
    0
    كما يقال مكان للإصلاح والتأهيل، ويقضي فيه النزيل فترة عقوبة مع حفظ لكافة حقوقه المادية والمعنوية، ولكن في الوقت الحاضر لم يعد السجن كذلك، فقد أصبح مكاناً لممارسة البلطجة والفتونة والشذوذ على مرأى ومسمع بعض المعنيين.
    «ضرب ـ أكل ملوث ـ حمامات عفنة ـ فتوات ـ التمييز بين السجينات ـ حبوب مكيفة «مخدرة» وممارسات غير أخلاقية، ومدرسة مغلقة وغياب أبسط الاحتياجات».. هذا موجز على ما يحتويه السجن، وإليكم التفاصيل من خلال هذا التحقيق الذي قام به «ملحق الإنسان» مع مجموعة من السجينات اللائي رفضن الكشف عن أسمائهن خوفاً من تعرضهن لأي مضايقات، وذلك من أجل تحسين معيشتهن ومكافحة بعض السلبيات والتجاوزات داخل السجن عامة وسجن النساء خاصة.
    السـجـن
    فتــــوات وضــرب
    «نتعرض للضرب والإهانة في حالة حصول أي فوضى أو حتى دون ذلك؛ إذا تصايحنا مع بعضنا لسبب أو لآخر»، هذا ما تحدثت به بعض السجينات.
    مضيفات: إذا ذهبت إحدى السجينات للشكوى لا تجد الإنصاف فتلجأ إلى أخذ حقها بيدها، والكل محبوسات فما الذي سيفرق، فالضرب هو الضرب في الشكوى أو دونها.
    ومع هذا الوضع أصبحت بعض السجينات ذوات هيبة بسبب تفضيل ودعم من بعض العسكريات لهن فيقمن بضرب السجينات على أتفه الأسباب، وحتى أصبحت تشكل فتواة السجن، وعند الإبلاغ عنها يقال بأنها مريضة نفسياً، ولكن هذه المريضة كما يقال تمتلك غرفة خاصة لوحدها وأدوات حادة كالسكاكين وغيرها وتلفزيون، فكيف المسألة؟!.
    أگل غير نظيف
    تقول إحدى السجينات: «لا نحصل على ثلاث وجبات في اليوم كما هو قانوني، بل أربع كدم في الصباح مع الشاهي، وفي الظهر رز «نص خمدة» وطبيخ لا طعم ولا شم، وقد يكون مليئاً بالأتربة، ويومين في الأسبوع «دجاج» أربع حبات لخمسين سجينة، وهذه الدجاج قد تكون بدمها أي لا تغسل جيداً بتعبير آخر «رمة» وأكثر السجينات لا يأكلن هذا الأكل، ويشترين من خارج، والمغلوبة على أمرها التي تبرأ منها أهلها تأكل مجبرة منه.. والسبب هو أن الطباخين صوماليون، والصحون غير نظيفة، ولا توجد متابعة، والسجينات قد يطبخن بأنفسهن ولكن لا تتوفر مستلزمات الطباخة.
    ماء مليء بالأوســــاخ
    وعن توفر الماء تقول إحداهن: ان خلو براميل الماء المتكرر لأكثر من ثلاث أيام يسبب روائح كريهة في الحمام وعدم توفر مياه الشرب، ونحن نشتري ماء الشرب بأنفسنا.. لأن الماء المتوفر في البراميل لا يكون نظيفاً فهي لم تنظف منذ فترة طويلة.
    حبوب مكيفة.. !!
    سجينة أخرى تقول: ان هناك من يتعاطين حبوباً مكيفة «الديزبام» أو غيرها، والمسهل لدخول هذه الأشياء هم أفراد التفتيش الذين قد يتغاضون عن دخول هذه الأشياء ونحن تقدمنا بشكوى على ذلك، ولكن وجدنا سكوتاً من الإدارة !.
    وفي السجن تستلم الواحدة من الشرطيات يوماً كاملاً «24 ساعة خدمة» وذلك لقلة الشرطيات، ولا يجدن «هؤلاء الشرطيات» الأكل ولا الماء، يشترين كل شيء على حسابهن، ويعتبرن محبوسات ضمن المحبوسات، فغرفة الاستلام تقع داخل عنبر السجينات، ويغلق الباب عليهن من ساعة دخولهن إلى نهاية الدوام بعد 24 ساعة حبس.
    علاقـــات شــاذة
    سجينات كثر أيدن نفس الكلام في مشكلة دخول الحبوب وتحدثن قائلات: توجد سجينات يشربن حبوباً مكيفة، وتوجد بعض العسكريات يوفرن هذه الحبوب، وبعض الأحيان تكون من خلال الزيارات بتواطؤ من الحرس.. وغير ذلك تحصل أشياء (.........) من بعض العسكريات وبعض السجينات مما يؤثر في أنفسنا.. فالسجن كما يقال إصلاح وتأهيل وليس إفساداً وتخريباً.
    ويضفن القول: هناك بعض العسكريات ممن تبقى أربعة إلى خمسة أيام خارج دوامها، والسبب هو حبها لهذه السجينة أو تلك، وهذا يؤثر علينا، فبعض السجينات دخلن بتهمة زنا، ولكن هناك بنات محبوسات بتهم خفيفة فمن خلال هذه الممارسات قد يعم الكل، والتشويه سيلحق بكافة السجينات أو البريئات.
    تمييز « معاك قرش تساوي قرش »
    « هناك تمييز لبعض السجينات في المعاملة أو أثناء نقلهن من وإلى النيابة، فبعضهن يذهبن في سيارة السجن، والبعض يذهبن بسيارات أجرة، وكله بحسابه!».
    هذا ما تحدثت به سجينة محروقة من سوء المعاملة والتمييز، فكل شيء بفلوس؛ الدخلة ، الخرجة ، الأكل، الشرب، حتى الحبوب المسكنة لبعض الأمراض.
    زحام و مضايقات
    وعن الزحام تتحدث إحدى السجينات قائلة :
    «يحتوي سجن النساء على أربع غرف، وفي الغرفة الواحدة أكثر من 15 سجينة؛ بعضهن فوق سرائر، والبعض الآخر يفترشن الأرض، مع أن هناك غرفة توجد بها سجينة واحدة معها تلفزيون وتلفون وزيارات وتبيت ابنتها معها، والخدمة مستمرة لحسابها من قبل العسكريات «وكأنها في فندق خمسة نجوم» واذا اعترضنا على هذا الوضع والزحام يقال إن هذه السجينة بها مرض نفسي، فكيف تكون مريضة نفسية وغرفتها تحتوي على أدوات حادة وكل هذه الأشياء والرفاهية؟!!».
    وتضيف:
    تتم مضايقتنا أثناء الزيارات، فتواجد العسكر «رجال قرب مكان الزيارة» يشكل عائقاً كبيراً أمام أخذ راحتنا مع أهلنا في الحديث؛ فكأنهم عيون وجواسيس علينا.
    نظافـــة غائبـــة
    وعن النظافة تقول سجينة أخرى:
    لا يوجد عمال نظافة أو منظفات، ولكن الشغل والتنظيف كله على السجينات؛ كل يوم واحدة، ولا توجد البطانيات الكافية والشراشف والفراشات، وبعض السجينات يعطيها أهلها، والتي لا يوجد معها أهل الله يتولاها من عنده».
    انعدام الرعاية الصحية
    « دخلت السجن وأنا حامل ولم أجد الرعاية ولا الاهتمام..» هذا ما تحدثت به إحدى نزيلات السجن، وذات يوم رمتني إحدى العسكريات «الشرطة النسائية» بالصحن على بطني وأصبح الجنين لا يتحرك لمدة شهرين رغم أني بلّغت المدير ولم يسعفني أحد، وفي الولادة لم يتم إسعافي وولدت في السجن على يد إحدى العسكريات، ولم أجد الرعاية ولا الاهتمام رغم وجود عيادة في السجن، إلا أنها خالية من الأدوية والضروريات، وعندما مرضت بعد الولادة وأخبرت المدير الذي أمر بإسعافي، ولكنهم يخرجون ويعملون «لفة» حول الخط الدائري ويرجعونني إلى السجن ثانية، وإذا وصلت إلى المستشفى يعطيني الدكتور مسكَّناً فقط، ويقول رجعوها اليوم الثاني، وعلى هذا الحال».
    بيع الكدم لتوفير الحليب
    وتقول:
    «.. حتى طفلي من ساعة الولادة لم يجد الرعاية الكافية، وعندما يمرض لا يتم إسعافه، وعندما نبلّغ المدير يعطوني مسكَّنا،ً وكل شيء بحسابه، بل بأضعاف ثمنه، حتى الأكل والتغذية الصحية لطفلي لا تتوفر، فأنا أجمع الكدم وأبيعها أثناء الزيارة، وأشتري بثمنها حليباً وبسكويت لطفلي، ولست الوحيدة التي لديها أطفال، فهناك ثمان نساء كذلك».
    تعاون.. وتقصير
    الأخت/ عائدة عبده نعمان، الأخصائية الاجتماعية في السجن تقول:
    ـ لا يوجد لدينا أي مكاتب للاستماع للسجينات، بل نداوم في عنبر السجينات، وبسبب قلة عددنا، فنحن ثلاث في السجن، وعدد السجينات كبير ويجمعن في وقت واحد الأمر الذي يعوقنا عن القيام بوظيفتنا بالشكل المطلوب.
    ومن الصعوبات التي نعانيها أيضاً عدم فتح المدرسة رغم وجودها وذلك بسبب عدم توفر الكادر، وكل ما نتمناه هو توسيع الغرف لاستيعاب العدد الكبير من السجينات.
    ومما يشكر عليه مدير السجن تعاونه معنا في الحالات التي نقدمها له، والتواصل مع الجهات المختصة لمعالجتها، ولكن يوجد بعض القصور ممن حوله، وذلك من خلال تعامل بعض العسكريات مع السجينات.
    غياب وزارة حقوق الإنسان
    رغم تولي حقيبة وزارة حقوق الإنسان خلال ثلاث دورات نساء إلاَّ أن واحدة منهن لم تزر السجن المركزي في تعز لتفقد أوضاع السجينات أو حتى لجان من الوزارة، وكذلك منظمات حقوق الإنسان في المحافظة، إلاَّ ما يقوم به اتحاد نساء اليمن في تعز من جهد طيب في توفير الحماية القانونية للسجينات ومساعدة وتوفير احتياجات السجينات.
    ولكن كما تقول الأخت/سعاد العبسي، رئيسة فرع اتحاد نساء اليمن في تعز: في ظل سوء الإدارة القائمة يصعب على منظمات المجتمع المدني أن ترتقي بأوضاع السجن في تعز، وأن تضطلع بدورها الإنساني والحقوقي في ظل غياب تام لوزارة حقوق الإنسان ومكتب الصحة الذي لم يلتزم بتوفير متطلبات العيادة وتوظيف الممرضة هناك، وكذلك غياب دور مصلحة السجون والنيابة وإدارة الأمن والتربية والتعليم والشئون الاجتماعية والقطاع الخاص والمنظمات الحقوقية المتواجدة في المحافظة.
    لا بلح سنان ولا عنب غلاب
    فالمثل القائل: «لا بلح الشام ولا عنب اليمن» ينطبق على مديري السجن المركزي بتعز السابق والحالي، حيث وبحسب كلام السجينات كانت المعاملة في العهد السابق نفسها الآن باختلاف جذري في مسألة اقتحام سجن النساء في وقت متأخر من الليل، والذي حصل بالفعل في الأسبوع الماضي، حيث تم اقتحام سجن النساء في الساعة الواحدة ليلاً بحجة فض الاشباك بين السجينات، وهذا ما نفته السجينات «من خلال شكوى حصلنا على نسخة منها» قائلات: «نحن كنا نائمات أثناء الاقتحام للسجن، وتسبب بفزع كبير للسجينات، حيث أصبحنا لا نشعر بالأمان حتى ونحن في داخل الزنزانة».
    كلمــة لابد منهــا
    أثناء إجراء هذا التحقيق تواصلنا بالتلفون مع نائب مدير السجن وطلبنا منه السماح لنا بزيارة السجن والاطلاع على أوضاعه، ولكن تفاجأنا بالرفض والتحجج بأخذ الإذن من الإدارات العليا، مع أن كثيراً من الأمور تتم دون إذن مسبق مثل اقتحام سجن النساء.
    كما تواصلنا مع مدير السجن من خلال بعض العاملين هناك، ولكنه قال: نحن لا نسمح بدخول السجن.
    لفتــة أخيــرة
    نشير في الأخير إلى الجهات المعنية بوزارة الداخلية ومسئولي السجون إلى الاطلاع والمقارنة ـ إذا كان هناك مجال للمقارنة ـ بين أوضاع السجون في بلادنا وما هو معمول به في القوانين والتشريعات في البلدان العربية «أو حتى تطبيق التشريعات والقوانين اليمنية».

    http://www.algomhuryah.net/index.php?action=showDetails&id=3775
     

مشاركة هذه الصفحة