الرؤية الشرعية والأحكام الفقهية المنظمة لمعالجة العقم

الكاتب : safeer   المشاهدات : 570   الردود : 0    ‏2006-06-07
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-06-07
  1. safeer

    safeer عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2005-05-20
    المشاركات:
    1,144
    الإعجاب :
    0
    الرؤية الشرعية والأحكام الفقهية المنظمة لمعالجة العقم

    عقد المجمع الفقهي جلسات متعددة حتى يتوصل للحكم الشرعي للأنظمة الحديثة في معالجة العقم


    ( قرار مجلس المجمع الفقهي لرابطة العالم الاسلامي في دورته الثامنة 1405هـ الموافق 1985م) حتى وصل إلى أن هذه الطريقة جائزة شرعا وفق ضوابط واضحة تتلخص في التالي:
    1-أن يتم الإخصاب بين الرجل وزوجته.
    2-أن يكون أثناء قيام عقد الزوجية لا بعد وفاة أحدهما أو انفصالهما.
    3 -أن لا يكون هناك طرف ثالث بينهما يهب نطفة أو بويضة أو رحم .


    ا- التلقيح الاصطناعي الخارجي بمني من متبرع غير الزوج IUI - AIH:
    لا يجوز التلقيح بمني غير ماء الزوج وأسباب التحريم تتلخص في التالي:
    - اختلاط الأنساب بحيث لا يعرف من هو الأب أو اختلاط الأنساب وما يترتب عليه من أحكام شرعية أخرى.
    - يعطى المولود اسم الرجل الذي هو ليس بالأب الحقيقي.
    - اختلاط الأنساب قد يؤثر على روابط الزواج في داخل الأسرة الواحدة، خاصة بين أبناء المتبرع بالعينة والرجل الذي الحق الولد به.
    - اختلاط واضح في الحقوق خاصة تشريعات الوراثة.
    - انتقال بعض الأمراض مثل داء نقص المناعة AIDS.
    - فقدان رابطة الزواج لقيمتها.. واللجوء إلى هذه الطرق للحصول على جنين حتى في حالة عدم وجود زوج.


    2- الرحم الظئر(الرحم المستأجرة)Surrogate Mother :
    في هذه الحالات يتم أخذ بويضة من سيدة وتلقيحها.. لكن اللقيحة لا تعاد لمن أعطت البويضة وإنما تعاد إلى رحم سيدة أخرى لتحمل هذا الجنين حتى وقت الولادة، وكلنا يذكر أن هذه القضية قد شغلت الرأي العام الغربي.. حتى أنهم أخرجوها في أفلام عدة.. وقضية كهذه تثير مشاعر إنسانية شتى مثل انتماء الولد.. أهو للمرأة التي أعطت البويضة أم للمرأة التي حملت الجنين في رحمها وغذته بدمها.
    وقد منع المجمع الفقهي كل صور الرحم الظئر، وكل وسائل الإستيلاد التي يدخل فيها طرف ثالث بين الزوجين وذلك بالتبرع بالمني أو البيضة أو الجنين الجاهز (اللقيحة) أو الرحم.


    3- البويضات والأجنة الفائضة :
    أ‌- يؤدي استعمال العقاقير المنشطة إلى خروج عدد كبير من البويضات قد يقارب 20-25 بيضة أو أكثر في بعض الحالات ويتم سحبها عادة ثم تعاد حوالي ثلاث إلى أربع لقائح إلى الرحم، ويحتفظ بالعدد الفائض من اللقائح بتجميدها في النتروجين السائل تحت درجة 196 تحت الصفر وتستعمل هذه في التالي:
    ا- التبرع بهذه الأجنة الجاهزة لمن يعانون من العقم وهذا محرم شرعا.
    2- تجرى تجارب علمية على هذه الأجنة لمعرفة المزيد عن أمراض العقم وعلاجها وتتم دراستها أيضا لمعرفة المزيد عن الأمراض الوراثية وطرق علاجها حتى في هذه المراحل المبكرة.. هنا سمحت اللجان البريطانية واللجان الأمريكية المختصة بإجراء التجارب على هذه الأجنة حتى اليوم الرابع عشر وهو اليوم الذي يبدأ فيه تكون الشريط الأولي (Primitive Streak ) والذي منه يتخلق الجنين، والذي يندثر بعد ذلك ولا يبقى منه إلا أثر في عجب الذنب Coccyx ولقد منع المجمع الفقهي الإسلامي إجراء التجارب على الأجنة ولو كان ذلك قبل تكون الشريط الأولي!. وتبدو معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم واضحة في حديثه: " كل ابن أدم تأكل الأرض إلا عجب الذنب منه خلق وفيه يركب ".
    هنا أوضح علم الأجنة الحديث فعلا أن الإنسان ينشأ من عجب الذنب الشريط الأولي (Streak Primitive ) .
    وهنا أرى أن المسألة بحاجة إلى إعادة نظر من قبل المختصين ومن قبل علماؤنا الأفاضل.. ففي إجراء التجارب هذه نفع كبير لمعرفة مازلنا نجهل عن أسباب العقم.. وهذه التجارب في هذه المراحل قادرة على توضيح أسباب عدم التلقيح .. وعدم الإخصاب .. وعدم الانقسام داخل اللقيحة إلى غيره.. وبالتالي فإن تحريم إجراء هذه التجارب قد يقف عائقا دون المعرفة والله أعلم.. فياحبذا لو تمت دراسة هذا الموضوع في ضوء متغيرات العلم الحديثة ( من كتاب مسائل طبية سرية وحرجة للمشرفة على الموقع تم اصدارهـ في عام 1996 ).

    ماذا يفعل الطبيب إذا تجاه هذه المسألة الحرجة أي البويضات أو الأجنة الفائضة :
    تم مناقشة هذا الموضوع من قبل المجمع الفقهي في الكويت في 26 أكتوبر 989ام وفي جدة في 0 2 مارس990ام.. وتم التوصل إلى القرار التالي:
    1. محاولة عدم سحب عدد كبير من البويضات أكثر مما تدعو الحاجة إلى تلقيحه قدر الإمكان حتى لا نقع في مشكلة الفائض من البويضات.
    2. إذا لم يمكن ذلك فيجب ترك هذه البويضات لتنتهي بشكل طبيعي دون معالجتها أو إجراء تجارب عليها مثل حقنها بحيوان منوي من طرف ثالث كما يجري الآن لمعرفة إمكانية تلقيح هذه البويضة من عدمه.
    3. لا يجوز التبرع بالأجنة الناتجة عن اللقيحات.


    4 – تحديد جنس الجنين :
    - إذا كان الغرض الحصول على مولود ذكر كراهية في الأنثى.. أو لمعرفة جنس اللقيحة ثم إجهاضها فهذا غير مسموح به.
    - أما إذا كان الغرض تحديد جنس اللقيحة مبكرا للحصول على جنس معين في حالة وجود مرض وراثي في العائلة خاصة تلك التي تنتقل عبر الكرموسومات الجنسية فهذا يمكن. ويستحسن عدم اللجوء إلى هذه الطرق إلا على نطاق ضيق جدا...وللعلم فان هذه الطريقة لاتعني الحصول على ذكر مثلا بنسبة مضمونة مائة بالمائة .


    5 – تخفيض عدد الأجنة في حالة الحمل المتعدد :
    من المعروف أن وسائل الإستيلاد المستحدثة هذه مصحوبة بنسبة حمل توائم أكثر من الإستيلاد الطبيعي.. وفي بعض الحالات يحدث تلقيح أو انقسام مبكر مؤدية إلى حدوث حمل في أربعة أو خمسة أو أكثر من الأجنة. هنا يلجأ الأطباء إلى التخلص من عدد معين منهم والإبقاء على اثنين إلى ثلاثة من الأجنة وذلك لأن وجود حمل متعدد يغلب عليه الانتهاء بالإسقاط أو الولادة المبكرة أو حدوث مضاعفات للام أولا ثم للأجنة ثانية كما أن تخفيض العدد يحسن من فرصة نمو بقية الأجنة واستمرار الحمل.
    هنا أباحت بعض المنظمات الطبية هذا الأمر مثل منظمة فيجو FIGO ويلجأ إلى هذه الطريقة بعض الأطباء المسلمين أيضا.


    الحكم الشرعي:
    يتم طبيا التخلص من هذا العدد الزائد من الأجنة بعد تشخيص وجود أكثر من اثنين داخل الرحم.. وهذا يتم باستعمال جهاز الفحص بالأمواج الفوق صوتية ويتم التشخيص هنا ما بين الأسبوع الخامس إلى السادس فما فوق.. ويرى كثيرين أن هذا جائز لمصلحة الأم وحسب ما هو واضح من قوانين الإجهاض في ضوء الشريعة من أن الإجهاض في هذه الفترة جائز لدفع الضرر عن الأم.


    وأرى هنا أن المسألة غاية في الحرج ومليئة بالتساؤلات التالية:
    أولا: نعرف طبيا أن حمل المرأة بثلاثة أو أربعة أجنة أو أكثر يعرضها للإجهاض.. لكن الإجهاض لايؤدي إلى وفاة الأم.
    ثانيا: حمل الأم بهذا العدد من الأجنة يعرض الأم لبعض مضاعفات الحمل مثل إرتفاع الضغط وغيره إلا أنها أمراض تصيب الحامل بجنين واحد أيضآ وهي مضاعفات يمكن علاجها.
    ثالثا: لو حملت الأم بأربعة أو خمسة أجنة بطريقة طبيعية دون اللجوء إلى طرق الإستيلاد هذه.. هل كنا سنقوم بإجهاض الأجنة الفائضة.. لا أظن فليس هذا العرف المتبع.
    رابعا: لاشك أبدا في زيادة معدل الولادة المبكرة وقصور النمو عند هذه الأجنة .. ولكنها أمور تحدث لأي سيدة حامل وليست سببا مقنعا للتخلص من الأجنة .

    أذا أرى في تصوري أن عدم اللجوء الى التخلص من الأجنة قد يكون من باب سد الذرائع وهو الأولى..وترك الأمر لله عز وجل كفيل بأن يعطي المرأة أجر الاحتساب أن لم تكمل الحمل ..وأجر الصابرين أن هي أكملت الحمل بدون مضاعفات "انما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب "كما أن التزام الأطباء بتوصيات المجمع الفقهي بعدم أعادة أكثر من لقيحتين او ثلاث الى الرحم أو قناة فالوب كفيل بالحد من عدد الأجنة والتوائم وبالتالي لا تبقى هناك حاجة الى قتل الأجنة الفائضة.


    تجميد الأجنة "اللقائح":
    كما قلنا أن المحاذير كثيرة..وعلى الأطياء المتخصصين في هذا المجال مراعاة الدقة في الألتزام بمنهج المجمع الفقهي والحرص عند اللجوء الى هذه الوسيلة والتي قد تؤدي ألى فتح باب مشاكل أخلاقية دينية وقانونية عدة. ..ولكن هناك حالات معينة نلجأ فيها الى تجميد الحيوانات المنوية عند وجود ضعف شديد عند الرجل او عند احتمال حدوث صعوبة في تجميع
    العينة يوم العملية وهذه استثناءات معقولة والله اعلم
     

مشاركة هذه الصفحة