بـــــــــــائعــــة الريحـــــــــــان "للعشماوي" ... بالصوت والصورة

الكاتب : سرحان   المشاهدات : 451   الردود : 1    ‏2002-05-30
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-05-30
  1. سرحان

    سرحان مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-19
    المشاركات:
    18,462
    الإعجاب :
    23
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    بائعة الريحان .. من ياترى بائعة الريحان ؟

    [​IMG]
    [sound]http://www.islamway.com/arabic/images/poetry/rayhan.ram[/sound]

    بائعة الريحان

    في قرية رابضة

    في قمة الجبل

    تعيش في امان

    تواجه الحياة بابتسامة الأمل

    وعندما

    تبيض ظلمة المساء

    بيضة السحر

    وقبل أن يفترّ مبسم الأفق

    عن بسمة الصباح

    تكون قد أناخت الركاب في الغشامرة

    مقر سوق السبت

    تبيع فيه الشيح والريحان

    وربما

    تبيع قرن موز

    وربما قرنين

    وقبل أن يودع النهار

    وعند نزعه الأخير

    تكون في منزلها

    تدقق الحساب

    من يا ترى

    بائعة الريحان؟

    امرأة تخمشها

    مخالب التسعين

    امرأة عجوز

    في وجهها المجعد الجبين

    إشارة إلى تعاقب السنين

    بائعة الريحان

    في وجهها تلبدت متاعب الزمن

    وفي انحناء ظهرها

    حكاية طويلة من الوهن

    بائعة الريحان

    حكاية قديمة جديده

    أغنية ريفية فريده

    بائعة الريحان

    راوية لا تعرف المراء

    لا تعرف التزلف المشين والرياء

    تقول ما تشاء

    وربما يلجمها الحياء

    فتلزم السكوت

    وتنتهي حكاية الريحان او تموت

    بائعة الريحان

    قذفت في مسمعها السؤال

    ترنح السؤال واستطال

    وصال حول سمعها وجال

    بائعة الريحان

    في عينها شرود

    في سمعها ثقل

    وربما راودها الخجل

    فاسدلت

    من صمتها حجابا

    لكنني برغم صمتها

    قذفت بالسؤال يتبع السؤال

    فالتفتت إليّ في ذهول

    وهمست تقول :

    تريد أن أحكي لك الحكاية

    فقلت في تلهف شديد

    نعم

    وكيف لا أريد؟‍

    لائعة الريحان

    رمت إليّ نظرة طويلة

    وأردفت بآهة ثقيلة

    وانطلقت تقول:

    حكايتي حكاية

    أما ترى بأنني أصارع الهرم؟‍

    كأنني تساؤل من عصرنا القديم

    عن كل ما أراه من جديد

    أو أنني علامة

    تخبركم بما مضى من عيشنا الزهيد

    حكايتي حكاية

    قد عشت ـ يا بني ـ عالمين

    ولدت مرتين

    وربما

    أموت مرتين

    ما بين أمسي ـ أيها الفتى ـ

    وبين حاضري مسافة بعيده

    بدأتها وحيده

    وربما أنهيتها وحيده

    بالأمس

    كانت الحياة هادئه

    وكانت النفوس هانئه

    واليوم ـ يا بني ـ مثل ما ترى

    تقارب الزمن

    فالنوم في وطن

    وقهوة الصباح في وطن

    تقارب الزمن

    لكنني أحس بالتباعد المخيف

    في أنفس البشر

    ما عاد في القلوب

    نبضها القديم

    وحبها القديم

    تقارب الزمن

    والناس يا بني يلهثون

    وربما أتاهم اليقين

    وهم على الطريق يلهثون

    حكايتي حكايه

    في قريتي

    بدأت رحلة الطفوله

    في قريتي

    لعبت بالتراب والحصى

    رعيت في طفولتي الغنم

    وفي الصبا

    رعيت بيتي الصغير

    وأي بيت ـ أيها الفتى ـ

    ما عرفت جدرانه الدهان

    وأرضه لم تعرف المفارش الوثيره

    ما كان في منزلنا كنب

    ولم يكن في غرفتي سرير

    وأين غرفتي ؟‍

    كشوكة في حلق بيتنا الصغير

    ولم تكن

    إذا أتى الشتاء تحرمنا من لذة المطر

    لكن بيتنا

    بالرغم من مظهره الحقير

    لم يعرف الشقاء

    وربما

    لأنه لم يعرف الثراء

    حكايتي حكايه

    من بيتي الصغير

    كنت أملك الوجود

    أحس أن طفلتي شريفه

    تقرب البعيد

    ولا تسل عن رجل قصير

    يفاجىء الذي يراه

    بمظهر ****

    يداه ما صافحتا نعومة الحياة

    لكنه بطل

    في وجهه ابتسامة الأمل

    منحته عنايتي وحبي الكبير

    أغض طرفي إن قسا

    أو ثار في غضب

    وربما يضربني لا أعرف السبب

    فألزم السكوت

    وإنما السكوت من ذهب

    ما كان في قريتنا تلفاز

    ولم تكن تهمنا الإذاعه

    وسكتت بائعة الريحان

    ولم يطل سكوتها

    بل أردفت تقول

    دعني أقص هذه الحكاية العجيبة :

    في سفر غلى ابنتي

    وأيما سفر ؟‍

    في ذلك الزمان

    لم تعبد الطرق

    وصلت بعد رحلة طويله

    إلى ابنتي شريفه

    دخلن بيتها

    رأيت في مجلسها العجب

    أرجل في بيتها غريب ؟‍

    هل فقد الحياء وانتهى الأدب ؟َ

    رددت فوق وجهي الحجاب

    وعدت نحوها

    وصحت في غضب :

    أغيرت طباعك المدينه

    وكيف تدخلينني على الرجل ؟‍

    ومن هو الرجل ؟

    وهالني أني رأيت زوجها

    يغالب الضحك

    وكدت أن أثور

    لكنها تلطفت وقالت :

    هذا هو التلفاز

    تنهدت بائعة الريحان

    وذهبت تقول :

    ما كان في قريتنا تلفاز

    ولم نكن ..

    نشاهد الفتاة ـ يا بني ـ

    تكاد تأكل الفتى

    ما كان في النساء

    هذه الوقاحة

    يا ضيعة الحياء

    أحس يا بني

    أن سوسة الرذيله

    ستأكل الفضيله

    وأنكم في كأس هذه الحضارة

    ستشربون حسرة

    شديدة المرارة

    وأنكم

    كما هتفت سوف تهتفون

    يا ضيعة الحياء

    وعاودت بائعة الريحان

    حديثها الطويل

    ولملمت ثيابها

    وانطلقت تقول :

    في بيتي الصغير

    صرت اعرف الصدر

    ألست تعرف الصدر

    مزارع لزوجي الحبيب

    في تهامه

    كم صافحت أرجلنا طريقها الطويل

    في اليوم مرتين

    ونحن نصعد الجبال

    وأيما جبال ؟‍

    تناطح السحاب في شموخ

    لا تعرف الرضوخ

    في بيتي الصغير

    ذقت لذة الحياه

    وذقت لذة الكفاح

    والتعب

    ومرت السنون

    ولا تسلني ..

    كيف مرت السنون ؟‍

    وأقبل الخريف

    ولا تسلني كيف أقبل الخريف ؟‍

    عشية الخميس

    وكانت الشمس

    تعانق المغيب

    وكنت

    في انتظار زوجي الحبيب

    وزحفت مواكب الظلام نحونا

    ولم يعد

    وابتلع السكون قريتي

    ولم يعد

    وطال بي السهر

    واستأسد القلق

    وعربدت مخاوفي

    وشمر الأرق

    وزوجي الحبيب

    لم يعد

    واشتعلت مواقد الطنون

    والناس نائمون

    وزوجي الحبيب لم يعد

    عشية الخميس

    غامت السماء

    فرعدها يخيف

    وبرقها

    يكاد يخطف البصر

    وزحف المساء واستبد بالتلال

    وعندها خرجت

    والظلام والضياء في عراك

    وقريتي نائمة

    فما بها حراك

    وربما سمعت

    لو أصغت سمعك الرهيف

    ما يشبه الحفيف

    تحدثه شراشف النساء

    وربما سمعت تمته

    وجملا منغمه

    وربما سمعت

    لو أصخت ثامية

    طقطقة الحطب

    كأنه

    يشكو إليك قسوة اللهب

    وربما رأيت

    لو أنعمت ناظريك

    نساء قريتي

    يسبقن ضوء الفجر عند منبع المياه

    ويا لهن من نساء

    على ظهورهن

    ترقص القرب

    وما لهن في المجون من أرب

    خرجت

    والسماء في وجوم

    والريح تزمع الهجوم

    وجسدي

    تهزه ارتعاشة غريبه

    وخطرت خاطرة رهيبه

    ووقف الطريق بي

    أو أنني وقفت به

    وجاءني الخبر

    فزوجي الحبيب

    مات

    ونال من تماسكي الدوار

    وأسدل الستار

    وبعدها

    بدأت رحلة العناء

    وصرت ـ يا بني ـ مثلما ترى

    بائعة الريحان

    بائعة الريحان
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2002-06-05
  3. الصـراري

    الصـراري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-09-01
    المشاركات:
    12,833
    الإعجاب :
    3
    سرحان لك الشكر على ذوق رفيع وإختيار جميل ..

    خالص التحية والمحبة ..

    العشماوي من الشعراء الذي يتنفسون روح الامة
    ويعيشون بنبضها ...
     

مشاركة هذه الصفحة