القصيـــدة ...... تساؤلات وآراء

الكاتب : SHAHD   المشاهدات : 1,504   الردود : 11    ‏2001-03-01
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-03-01
  1. SHAHD

    SHAHD عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2000-11-24
    المشاركات:
    718
    الإعجاب :
    1
    خلال مرحلتي الدراسية وفي حصص الأدب العربي كان السؤال الذي يطرح بعد قراءة كل قصيدة مقررة يدور حول الفكرة التي أراد الشاعر قولها وما هي العبر المستخلصة منها ، وهل القصيدة نتاج تجربة ذاتية أم غير ذاتية للشاعر0
    والحقيقة أنني حملت منذ تلك المرحلة المبكرة من عمري تساؤلات حول هذا الموضوع تتمثل في محورين :
    المحور الأول يتعلق بمحتوى القصيدة ذاتها ، هل يجب أن تحمل القصيدة فكرا معينا أو رسالة محددة يريد الشاعر إيصالها للقارئ ؟ أم أنها مجرد تعبير عن مكنونات النفس البشرية المتقلبة ، استطاع الشاعر بما أوتي من ملكة شعرية أن يصوغها بطريقة لغوية جميلة يعجز الآخرون من غير الشعراء قولها بتلك الصورة ؟ .... وهل كونها لا تحمل حكمة أو موعظةأو رسالة إنسانية يقلل من شأنها ؟... هذا ما كان يدور بذهني كطالبة وما كنت أستشفه من كلام مدرستي .. ولأني لم أكن أملك تصورا واضحا لهذه التساؤلات ، احتفظت بها لنفسي ... وأخذت الصورة تتضح أكثر وأكثر بمرور السنوات لأجدني في النهاية أتفق مع شاعر الهند الكبير " طاغور " عندما قال في كتابه "ذكرياتي " : "لا يلزم التعبير عن المشاعر إقرار صيغة أساسية أو معلومة علمية أو فكرة أخلاقية مفيدة 0 القصيدة مثل دمعة أو ابتسامة ، مجرد صورة لما يجري في الداخل ، إذا جنى العلم أو الفلسفة أي فائدة منها فعلى الرحب والسعة .. لكنها لم تكتب لذلك 0 إذا اصطدت سمكة من معدية فأنت رجل محظوظ ، لكن هذا لا يجعلها مركب صيد ، ولا يتوجب عليك الإساءة لصاحب المعدية إذا لم يجعل صيد السمك مهنته 0

    المحور الثاني يدور حول العلاقة بين قوة القصيدة وجمالها وبين مدى ارتباطها بواقع الشاعر ، بمعنى .. هل الشاعر الذي يكتب عن تجربة ذاتية أقدر على نظم قصيدة معبرة تصل إلى قلوب القراء بسرعة تفوق سرعة الصوت ، أم أن الصدق لا يقتصر على من يعيشون التجارب الإنسانية بل يشمل كل من يحمل حسا مرهفا وفكرا مستنيرا يستطيع بهما أن يكتب أجمل الأبيات الشعرية مهما كانت بعيدة عن حياته اليومية ؟ ...... أم هل يجب علي أن أقول بأن من يمتلك قدرة تخيلية عالية أكثر إبداعا من شاعر آخرلا يكتب إلا في إطار محدود هو إطار واقعه المعاش ؟... هل يا ترى هذا ما قصده قائل العبارة الشهيرة بأن " أعذب الشعر أكذبه " .. أم أنه كان يعني شيئا آخر غير الذي يدور في ذهني !! هل يمكن لأي أحد إخضاع جمال القصيدة لهذا الشرط أو ذاك ، أم أن كل قصيدة هي حالة خاصة متفردة بذاتها تأبى الخضوع لأي قانون ؟ .. لا أعرف .. كل الذي أعرفه هو أن أجمل ما قرأت للشاعر الفارس "أبو فراس الحمداني" هي قصائده الشهيرة بـ " الروميات " التي كتبها وهو أسير لدى الروم ، وأن أحد أجمل هذه القصائد لا زال عالقا بذهني منذ أن كنت طالبة في المرحلة الإعدادية والتي يقول في مطلعها :
    أراك عصي الدمع شيمتك الصبر
    أما للهوى نهي عليك ولا أمر
    بلى ، أنا مشتاق وعندي لوعة
    ولكن مثلي لا يذاع له سر
    إذاالليل أضواني،بسطت يدالهوى
    وأذللت دمعا من خلائقه الكبر

    وتبقى هذه التساؤلات بيني وبين نفسي .. وأحيانا بيني وبين طاغور .. نقلتها لكم لأكسر هذا النطاق وأفتح بابا تستطيعون من خلاله – إن أحببتم – أن توصلوا جسرا بينكم وبين تساؤلاتي ... وشكرا لكل من سيحاول بناءه أو حتى اكتفى بالمرور عليه 0
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2001-03-02
  3. ابونايف

    ابونايف عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2000-12-18
    المشاركات:
    774
    الإعجاب :
    0
    بداية،موضوع ممتاز للأخت الكريمةوأعتقد أنه يدور في فكر كل فرد منا،وقد تختلف الآراء من شخص الى آخر،ولكن في النهاية قد نصل الى صيغة نهائية الى ما سوف نتوصل اليه..
    المحور الأول:محتوى القصيدة ومدى ماتحمله من فكرة أو معلومة أو عدم وجود هذه الفكرة أصلا ،واكتفاء القصيدة على تصوير معنى معين وشعور معين الى القاريء..
    وفي رأيي أن الشعر أو الأدب بشكل عام لا يشترط أن يكون أداة اخبارية أو معلوماتية لأفكار وغايات يريد الشاعر لها أن توصل لقرّائه،بل تكون جودة الأبيات أو القطعة الأدبية في درجة وصولها وتذوقها من القاريء،فاذا قلنا عكس ذلك،فيعني هذا أننا سنهمل الكثير من روائع الأدب العربي( والتي تعتمد فقط على نقل صورة أو شعور معين فقط دون أهداف أو أفكار)..لو نظرنا بامعان الى أفصح الشعراء وأكثرهم شهرة من أصحاب المعلقات مثلا،لوجدنا أنهم كتبوا قصائد كثيرة تعتمد فقط على الوصف فقط،سواء كان وصف الناقة ،الخيل،أو المحبوبة،وهذا لا يندرج تحت الشعر الذي يحمل فكرة معينة بقدر ما هو يوصف مشاعر الشاعر التي توصف ما يراه من جمال وغيره.وبالطبع لا يختلف أثنان أنه كلما كانت هناك أفكارا أخرى يتعمد الشاعر اضافتها الى القصيدة بالاضافة الى روح القصيدة وجمالية وصف الشعور،كلما زاد ذلك من روعتها،وزاد رونقها جمالا فوق جمال..
    المحور الثاني:
    العلاقة بين قوة القصيدة وجمالها وبين مدى ارتباطها بواقع الشاعر ،ويعتمد ذلك(في رأيي)على قوة الشاعر نفسه،فنجد شاعرا لا يقدر على نظم قصيدة تعتمد على التخيّل،وبذلك تكون القصيدة المستمدة من واقعه أقوى وأوضح،في حين نجد البعض من الشعراء يجيدون نظم الكثير من القصائد بدون اشتراط الواقعية ،وهنا يستحقون أن يسمّون بكلمة شعراء،فهم يستشعرون بشيء وان لم يكن واقعيا (بالنسبة اليهم)،ويستحضرني هنا يزيد بن معاويه في قوله..وأمطرت لؤلؤامن نرجس وسقت
    ........................وردا وعضت على العنّاب بالبرد
    لقد ذهلت عندما قرأت أنه قال ذلك تخيلا والحقيقة هو أن محبوبته والتي زعم أنها أمطرت تلك الدموع لم تكن تحبه أصلا بل كان حبه من طرفه هو فقط(والعهدة على الكتاب الذي قرأته ولا أتذكر اسمه الآن)ولكنها القدرة التعبيرية وقوة الشاعر في الايحاء والتعبير والذي يكون في النهاية هوالفيصل في الأدب العربي،وليست المشاعر الواقعية...وللجميع تحياتي..
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2001-03-03
  5. بن ذي يزن

    بن ذي يزن بكر أحمد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-09-30
    المشاركات:
    3,545
    الإعجاب :
    1
    نعم أعذب الشعر أكذبه

    تحيه طيبة :

    الفاضله شهد :

    هناك دراسه كامله وايضا للمفكر الرائع عبد الله الغذامي يتحدث به عن الشعر وعن الأنساق الأدبيه للشعر العربي .

    ومن خلال تلك الدراسه المتأنيه نخرج في النهايه أن شعرنا العربي ما هو إلا تملق وكذب ولا يتصل بأي شكل من الأشكال بالحقيقه ويتمثل إلي ذهني قول بشار بن برد :

    كفي بجسمي نحولا أنني رجل *****لولا مخاطبتي اياك لم ترني

    ومعروف أن بشار رجل ضخم الهامه كبير يترنح كالفيل ، ولكن شعرنا العربي بالذات خارج عن واقعه وعن كيانه ، فاصبح ذاك الأسلوب المتملق المعتمد بشكل كبير على المدح والهجاء (الآنا) وتصغير الغير وهو أسلوب ترغيب وترهيب ، فأن أعطيتني مدحتك ورفعت هامتك إلي السماء وأضفت صفات ليست في الممدوح بشىء ، وأن أمتنعت عني فالويل لك وهنا يتجسد المتنبي وكافور .

    حتى ان صفة الفحوله الشعريه كانت تطلق على الشاعر إلذي يجيد أسلوب المدح والهجاء ، وعليه فأن الشاعر ذو الرمه لم يصنف من فحول الشعراء لأن كان الرثاء هو كل ما يقوله .

    وتأتي اخر الدراسه لتفجر قنبله عندما يتحدث عن الشعر الحداثي ويضرب أمثلة بالسياب وأدونيس ونازك الملائكة وقباني ليخرج به أن الشعر الحداثي لم يتغير فهو نسق لسابقة تمجيد الذات وألغاء الأخر .

    ألم يقل الجاحط أن الشعر هو ديوان العرب ، فهل يعقل ان يكون هذا هو ديواننا .


    شعرنا العربي هو من صنع الطاغية وأعطاه صفات جعلته يفرط في شهواته حتى سقطت الملائكة وكل خير يرجي منه ، هذا هو الشعر .

    ورغم كل ذلك فنحن العرب أجمل ما أبدعنا به هو الشعر ولنا فيه بحور وهيام ، لذا نلجاء إليه أن ضاقت بناالدنيا ونلجاء إليه أن اسعدتنا أفراحها .

    تقبلي تحياتي .
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2001-03-06
  7. SHAHD

    SHAHD عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2000-11-24
    المشاركات:
    718
    الإعجاب :
    1
    شكـــرا 000

    الأخ / أبو نايف :
    سعدت بمشاركتك وبرأيك المستنير ... أتفق معك في كثير مما ذكرت وأختلف معك في القليل .. ليس مهما أن يتفق الجميع في نفس الرأي المهم من وجهة نظري هو أن يستمع الإنسان إلى أصوات أخرى غير صوت نفسه حتى يتعلم ويستفيد ثم يفيد 0
    لك شكري مرة أخرى وتقبل أمنياتي بعيد سعيد 0

    الأخ / بن ذي يزن :
    أشكرك في البداية على مشاركتك وقبولك دعوتي لعبور الجسر .. لكن أرجو أن تعذرني إن قلت بأنني وقفت حائرة أمام ما تفضلت به .. لنقل بأنني فهمت التالي ( وأرجو أن تصحح لي إن أخطأت) :
    أنت تقول بأن شعرنا العربي ما هو إلا كذب لا يمت للواقع بصلة وبأن الشعراء كانوا يكتبون لأسيادهم تملقا ورغبة في التكسب 0
    إن كان هذا هو رأيك .. فاسمح لي أن أقول لك بأنني صدمت بأن يكون هذا هو رأي إنسان قرأت له في هذا المنتدى قصائد أعجبتني .. أنت تعرف معنى الشعر وما له من تأثير وتعلم - أفضل مني - بأن الشاعر ابن بيئته لذلك وجد شعراء اتخذوا من المدح وسيلة للتقرب للحاكم ومنهم من اتخذه وسيلة للكسب .. ووجد كذلك آخرون اشتهروا بشعر الحماسة والفخر لأنهم كانوا يعيشون عصرا تدور فيه رحى الحرب باستمرار بين القبائل .. وأرق ما كتب في شعرنا هو القصائد والموشحات الأندلسية التي عكست جمال الطبيعة الأندلسية المتفردة ..وعندما بدأت في عصرنا الحالي الثورات والحروب ضد الاستعمار ، برز من شعرائنا من كتب عن الوطن وعن المستعمر وعن الوحدة العربية ... من لا يستطيع أن يقف إعجابا عند قراءة قصائد البارودي التي كتبها في منفاه في سرنديب .. ومن يضاهي أبو العتاهية في شعر الحكمة .. ومن يستطيع أن يناجي ربه بأجمل مما قاله الإمام الشافعي .. ومن ينكر بأن أجمل ما كتب نزار قباني هو قصائده السياسية ... وأقدر من طوع الكلمة وتلاعب بمفرداتها وأبدع بصورها هو المبدع المنفي / أحمد مطر 0

    الشعر هو ديوان العرب فعلا لأن بين طيات هذا الديوان نقرأ الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية لكل عصر من العصور 0
    هذا هو رأيي الذي يحتمل الصواب مثلما يحتمل الخطأ ، وكما قلت للأخ / أبو نايف بأننا هنا لسنا في مجال تغليط الآخرين أو فرض رأينا عليهم ، نحن هنا لنستمع ونحاول أن نستفيد 0
    واختلاف الرأي لا يفسد للود قضية 0
    لك شكري واحترامي 0
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2001-03-06
  9. أبو الفتوح

    أبو الفتوح مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-12-25
    المشاركات:
    7,833
    الإعجاب :
    31
    مركب صعب

    السيد إبن ذي يزن لقد ركبت مع إحترامي لك أنت والذي
    أخذت عنه هذه الفكرة مركب صعبا في بحر متلاطم الأمواج
    وسلكتم طريق وعر بدون دليل
    نعم نحتاج إلى دليل واضح يقنعنا بهذه الفكرة
    وأما بشار بن برد الذي استشهدت ببيته
    فلا تنسى أنه القائل
    ربابةربة البيت*********تصب الخل في الزيت
    لها عشر دجاجاة ******** وديك حسن الصوتي
    ولما عيب عليه هذا قال هو عند ها أي رباب
    أفضل من قفا نبك عندكم
    فهل ترى معي أن من عاش بذلك الخيال المفرط هو من عاش
    هذه الواقعية الساذجة ومع ذلك
    يوصف هو وأمثاله بأن شعرهم بعيد عن الواقع كله خيال
    مقهور ليس فيه أي صدق في التجربة والإحساس الشعوري.
    مه يم
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2001-03-08
  11. بن ذي يزن

    بن ذي يزن بكر أحمد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-09-30
    المشاركات:
    3,545
    الإعجاب :
    1
    يا له من حوار ادبي رائع .

    الفاضله شهد

    العزيز أبو الفتوح

    لنكن واقعين ولننظر إلي تراثنا بعين متجردة وخاليه من تعصب أو غلو ، تاريخنا العربي وبالذات الأدبي نحن بحاجة ماسة إلي غربلته ورمي الغث وهو كثير ، والاحتفاظ بما هو جميل وواقعي ويجب أن نبعد القدسية والهالة الربانية على ذاك التراث .

    في مقدمة الكتاب ( النقد الثقافي للمبدع عبد الله الغذامي ) والذي أنقل منه مقاطع بتصرف ، يتسأل الكاتب هل الحداثة العربية حداثة رجعية ، وهل جنى الشعر العربي على الشخصية العربية ، وهل هناك علاقة بين اختراع ( الفحل الشعري ) و ( صناعة الطاغية ) .

    وهل في ديوان العرب _ الشعر _ أشياء أخرى غير الجماليات التي وقفنا عليها لمدة قرون …..؟

    شعرنا العربي منذ عصر مبكر أنقلب بشكل جذري وكبير وذلك منذ العهد العربي الجاهلي وتحول في الموقف العام ، فالشاعر كان صوت القبيلة ، لكنه تخلى عن هذا الدور ليهتم بمصلحته الخاصة أكثر ، وارتبط هذا بظهور فن المديح المتكسب منه ، وظهر هذا التكسب نتيجة قيام بعض الدويلات على أطراف الجزيرة العربية وعلى رأسها حاكم عربي ، ، يحب الشعر ويحب صفات السؤدد ، وأهم هذه الصفات الشجاعة والكرم ، ولن يكون اجمل ولا أحلى من أن يرى الحاكم نفسه متربعا على كرسي الشرف مثلما هو متربع على كرسي الحكم ، هنا جاء الشعر ليحقق هذه الرغبة الملحة ، وجاء فن المديح ليشكل خلطه ثقافية من البلاغة والكذب ( الجميل ) وبينهما مادح وممدوح ، وكيس من ذهب ، هذا شجاع كريم يعطي وهذا شاعر بليغ يثني .

    هنا سقط الشعر وبرز الشاعر ونحن نعرف أن الشعر عند العرب أهم من الخطابة ولكن عندما سقط الشعر واشتغل الشاعر بنفسه وبمصالحه ونتيجة لهذه الأنتكاسه ظهرت الخطابة لتعوض ما افتقدته من الشعر .

    أبن حيان يفرق بين الشعر والنثر ، فيصف النثر بالسيدة الحرة ، والشعر بأمه مملوكة ، ويجعل مصدر النثر العقل ، بينما الشعر مصدره الحس ، ولذا دخلت إلي الشعر الآفة ، كما يقول ابن حيان ، وجمال الشعر لا يشفع لدي أبن حيان الذي يراه جمال معيب .

    وعليه هل نسلم أن الشعر خطاب لا عقلاني واستعبادي …؟؟

    عمر أبن الخطاب يقول أن الشعر هو ديوان العرب إذ أن الشعر في ذاك الوقت لم يكن مجرد فن من الفنون أو واحدا من الخطابات ، لقد كان هو كل شىء فهو علم قوم لم يكن لهم علم سواه ، وعليه فأن الشعر هو خطاب الجماعة ومتحدث باسم القبيلة وقد اسلفنا وبينا أن الشعر سقط وتحول من لسان القبيلة إلي لسان الشاعر ، فأن ذلك يعني أن النهج الثقافي كله صار خطابا ذاتيا وفرديا ، وسيعزز القيم الفردية والمصلحة الخاصة .

    وتصاحب ذلك مع ظهور فن المديح ، والمديح والفردية وجهان لعمله واحدة ، إذا لا بد أن من يمدح تكن له مصلحة فردية ذاتية .

    بعض الأمثلة من تكريس الفحولة الشعرية :

    يقول أبن جرير

    أنا الدهر يفنى الموت والدهر خالد ***** فجئني بمثل الدهر شيئا يطاوله

    من خلال هذا البيت تتجلى الأنا بشكل واضح وهو تكريس من رصيد ثقافي متجذر .

    وقد سبقة الفرزدق قائلا :

    فإني أنا الموت الذي هو ذاهب ***** بنفسك فنظر كيف أنت محاولة .

    ولما قال الفرزدق هذا البيت حلف بالطلاق أن جرير لا يغلبه فيه ، فكان جرير يتمرغ في الرمضاء ، ويقول أنا أبو حزرة حتى قال ذاك البيت ……….وكلاهما كاذبان به .

    وعمر أبن كلثوم يقول في قصيده يعرفها كل العرب بدون استثناء.

    لنا الدنيا ومن أمسى عليها ***** ونبطش حين نبطش قادرينا
    بغاة ظــالمين وما ظلمنا ***** ولكنــــا سنبدأ ظالمينا
    ملأنا الـبر حتى ضاق بنا *****وماء البحر نمـــلؤة سفينا
    إذا بلــغ الرضيع لنا فطاما ***** تخر له الجبابرة ساجدينا
    ونشرب أن وردنا الماء صفوا ***** ويشر غيرنا كدرا وطينا .

    لا تعليق على هذه القصيدة سوى أنها تكرس الأنا وتلغي الغير من خلال كلام مبالغ فيه لا أساس له من الصحة .

    لا أريد الإطالة حتى لا يتم الملل من القرأة والأمثلة كثيرة ، على أن شعرنا العربي القديم والحديث ما هو إلا شعر كاذب لا يمت إلي الواقع بصله أهم صفاته تكريس الفرد الطاغية وإلغاء الغير والتكسب من خلال ذلك ونجد هذا في شعر كل فحولنا من جرير والفرزدق إلي أبى تمام والمتنبي وكذلك عند نزار قباني وأدونيس ولا يسعني الوقت لانتقائها من الكتاب ونقلها إليكم وقد يكون ما نقلته كافي .

    ورغم دجل شعرنا ونزقة سيظل الواحة العطرة لنفوسنا والملجاء المنثور بورد وكادي وأنهار من عسل وخمر ، وإذا تركنا شعرنا سنكون بتأكيد قد تركنا عروبتنا .
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2001-03-16
  13. SHAHD

    SHAHD عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2000-11-24
    المشاركات:
    718
    الإعجاب :
    1
    الأخ / بن ذي يزن ...
    لا مجال للتعصب هنا ، فأنا عن نفسي ، لا أضفي صفة الكمال أو القدسية على كلام من وضع البشر يؤخذ منه ويرد ، ولا أعتقد أنه يوجد عاقل يفعل غير ذلك 0والإنسان الذي يتبنى وجهة نظر ثابتة لا تتغير إما مغرور أو جاهل 0

    نعم أنا معك حين تقول بأنه يوجد في شعرنا العربي كثير من القصائد التي لا تخرج عن إطار المدح والفخر والمبالغة في تصوير الأمور وتعظيم الممدوح .. نعم يحتاج شعرنا إلى غربلة - كما وصفت - أو كما يعتقد مؤلف الكتاب .. لكن الذي لا أوافقك فيه هو أن تصف الشعر العربي بأكمله بأنه كذب لا يمت للواقع بصلة .. أنت اعتمدت في بناء وجهة نظرك هذه على دراسة واحدة بينما الأمر يحتاج منك إلى القراءة في وجهة النظر المخالفة حتى تصبح الصورة أكثر وضوحا 0
    ما استشهدت به ما هو إلا نموذج للغث من شعرنا العربي والذي أؤيد الكاتب بضرورة "رميه" ..... وهناك نماذج كثيرة لما هو "سمين وواقعي" علينا أن لا نبخصه حقه ... والأمثلة على ذلك كثيرة إن شئت كتبت لك بعضها 0

    لم ينفرد شعرنا العربي بهذه الخصائص ،فكثير من الشعر الغربي وخاصة الذي ظهر في فترة العصور الوسطى مليء بالمبالغات والخيال الذي لا يمت للواقع بصلة .. وكان يغلب على الأشخاص في تلك الفترة التصنع والتكلف في استخدام التعبيرات الأدبية ولعل أجمل مثال على ذلك هو رواية " سيرانو دي برجراك " إحدى روائع الكاتب الفرنسي " أدمون روستان " 0

    وبعيدا عن الدراسات ... وملخص ما أريد قوله هو .... أنك ربما قرأت ما جعلك تكون مثل هذه النظرة عن الشعر بصفة عامة .. وأنا بالمقابل تمتلئ مكتبتي بعشرات من القصائد الرائعة الخالية من التعظيم والمبالغة و" تمجيد الذات " لذلك لا زلت أرى أنك لم تنصف أمثالها عندما أصدرت حكمك حتى وإن بنيته على دراسة تعبر عن وجهة نظر صاحبها 0

    لك شكري 0
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2001-03-17
  15. أبو الفتوح

    أبو الفتوح مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-12-25
    المشاركات:
    7,833
    الإعجاب :
    31
    وأنا ممن يقر الشهد

    لقد كانت دراسة العزيز إبن ذويزن لطيفة لتكشف لنا بعض
    صور الشعر العربي لاكله مع أن هناك تناقض طفيف حيث ذكرت أن
    عمربن الخطاب شهد للشعر بأنه ديوان العرب وأيدت هذالقول
    بأنه يصدق على الشعر الجاهلي القديم ومع ذلك فندته بذكر
    شعر عمر التفلبي وفخره مع أنه حكا مشاعر الفارس التغلبي
    في حروب مريره خاضها مع بني بكر.
    الخلاصة لابد وأن ترحم شعر العرب الذي كان له أكبر أثر على
    حياتهم وثقافتهم بكل صورها.
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2001-03-17
  17. بن ذي يزن

    بن ذي يزن بكر أحمد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-09-30
    المشاركات:
    3,545
    الإعجاب :
    1
    تحيه أدبيه

    الفاضلان ابو الفتوح وشهد :

    اشكر طرحكم الرائع والمفيد ,الذي له أثر كبير على نفسي .

    تحياتي لكم .
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2001-03-22
  19. المتمرد

    المتمرد جمال عيدروس عشال (رحمه الله) مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-10-13
    المشاركات:
    6,577
    الإعجاب :
    0
    اللقب الاضافي:
    توفى يوم الأربعاء 5 يناير 2005
    لا تعليق..كان نقاش جميل جميل جدا ادعوا بقيه الاخوه ان يحذوا حذوكم في النقاش.
     

مشاركة هذه الصفحة