ماء من نور

الكاتب : jemy   المشاهدات : 415   الردود : 0    ‏2002-05-29
      مشاركة رقم : 1    ‏2002-05-29
  1. jemy

    jemy عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2002-03-26
    المشاركات:
    1,426
    الإعجاب :
    0
    سألني صاحبي وهو يحاورني : كيــف تتوضأ ؟
    قلت ببرود : كما يتوضأ الناس ..!!
    فأخذته موجة من الضحك حتى اغرورقت عيناه بالدموع ثم قال مبتسماً :
    وكيف يتوضأ الناس ..؟!
    ابتسمت ابتسامة باهتة وقلت : كما تتوضأ أنت …!
    قال في نبرة جادة : أما هذه فلا .. لأني أحسب أن وضوئي على شاكلة أخرى

    غير شاكلة ( أكثر ) الناس ..
    قلت على الفور : فصلاتك باطلة يا حبيبي .. !!
    فعاد إلى ضحكه ، ولم أشاركه هذه المرة حتى الابتسام ..
    ثم سكت وقال : يبد أنك ذهبت بعيداً بعيدا ..
    إنا أعني ، أنني أتوضأ وأنا في حالة روحية شفافة _ علمني إياها شيخي _ فأجد للوضوء متعة ، ومع المتعة حلاوة ، وفي الحلاوة جمال ، وخلال الجمال سمو ورفعة ومعانٍ كثيرة لا أستطيع التعبير عنها ..!!
    وارتسمت علامات استفهام كثيرة على وجهي ,, فلم يمهلني حتى أسأل وواصل :
    أسوق بين يديك حديثاً شريفاً فتأمل كلمات النبوة الراقية السامية جيداً :
    - يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :
    " إذا توضأ المسلم فغسل وجهه :

    خرج من وجهه كل خطيئة نظر إليها بعينيه مع آخر قط الماء ..

    فإذا غسل يديه : خرج من يديه كل خطيئة بطشتها يداه ..

    فإذا غسل رجليه : خرجت كل خطيئة مشتها رجلاه ..

    حتى يخرج نقياً من الذنوب .."
    - وفي حديث آخر :

    " فإن هو قام وصلى وحمد الله وأثنى عليه ،

    وفرّغ قلبه لله تعالى : انصرف من خطيئته كيوم ولدته أمه ."
    -
    - وسكت صاحبي لحظات وأخذ يسحب نفسا من الهواء العليل

    منتشيا بما كان يذكره من كلمات النبوة .. ثم حدق في وجهي وقال :
    لو أنك تأملت هذا الحديث جيداً ،

    فإنك ستجد للوضوء حلاوة ومتعة وأنت تستشعر أن هذا الماء الذي تغسل به أعضاءك ، ليس سوى نور تغسل به قلبك في الحقيقة !!
    قلت : ياااااه !! كيف فاتني هذا المعنى ..!؟
    والله أنني أتوضأ منذ سنوات طويلة غير أني لم أستشعر هذا المعنى .. إنما هي أعضاء أغسلها بالماء ثم أنصرف ، ولم أخرج من لحظات الوضوء بشيء من هذه المعاني الراقية …!
    -
    - قال صاحبي وقد تهلل وجهه بالنور ..:
    وعلى هذا حين تجمع قلبك وأنت في لحظات الوضوء ، تجد أنك تشحن هذا القلب بمعانٍ سماوية كثيرة ، تصقل بها قلبك عجيباً ، وكل ذلك ليس سوى تهيئة للصلاة ..!!
    المهم أن عليك أن تجمع قلبك أثناء عملية الوضوء وأنت تغسل أعضاءك ..

    – قلت : هذا إذن مدعاة لي للوضوء مع كل صلاة ..

    أجدد الوضوء حتى لو كنت على وضوء ..نور على نور .. ومعانٍ تتولد من معانٍٍ ..!!
    - قال وهو يبتسم :

    بل هذا مدعاة لك أن تتوضأ كلما خرجت من بيتك لتواجه الحياة وأحداثها

    بقلب مملوء بهذه المعاني السماوية !!
    - قلت وأنا أشعر أن قلبي أصبح يرف ويشف ويسمو:
    أتعرف يا صاحبي ..

    أنك بهذه الكلمات قد رسمت لي طريقا جديداً في الحياة ، ما كان يخطر لي على بال ،

    وفتحت أمام عيني آفاقاً رائعة كانت محجوبة أمام بصري .. فجزاك الله عني خير الجزاء .
    - منذ ذلك اليوم .. كلما هممت أن أتوضأ ،

    سرعان ما أستحضر كلمات صاحبي ، فأجدني في حالة روحية رائعة وأنا أغسل أعضائي بالنور لا بالماء ..!!
    يا لله كم من سنوات ضاعت من حياتي ، وأنا بعيد عن هذه المعاني السماوية الخالصة ..

    يا حسرة على العباد …!!
    - لو وجد الناس دفقة من هذه المعاني السماوية تنصب في قلوبهم ،

    لوجدوا أنسا ومتعة وجمالا وصقلا واضحا لقلوبهم أثناء عملية غسل أعضائهم

    بهذا النور الخالص .
    - اللهم جاز عني صاحبي خير ما جازيت داعية عن جموع من دعاهم إليك ..


    * * *

    - عدت أقرأ الحديث من جديد فإذا بي أقول :
    - ما أعظم ربنا وأحلمه وأكرمه ..! جل شأنه ، وتبارك اسمه ..
    أجر عظيم لا يتصور .. بعمل قليل لا يذكر ..!
    لو قيل للناس : من توضأ في المكان الفلاني وأحسن الوضوء ، فله ألف درهم مع كل عملية وضوء جديدة !!
    - لو قيل ذلك : : لرأيت الناس يتدافعون ويتزاحمون على ذلك المكان ،

    وقد يقتتلون ، ليبادروا إلى الوضوء بين الساعة والساعة ..!

    بل بعد كل خمس دقائق وضوء جديد …!!
    - عجيب أمر هؤلاء الناس ..!!
    - انظر بماذا وعدهم الله جل جلاله .. ومع هذا تكاسلوا عن الوضوء ..
    - وانظر بماذا وعدهم الناس وكيف تزاحموا وتقاتلوا …!
    لا إله إلا الله .. !
    اللهم خذ بنواصينا إليك أخذ الكرام عليك .

    وأكرمنا ولا تهنا ..وزدنا ولا تنقصنا
     

مشاركة هذه الصفحة