في أي البلاد يحدث هذا؟؟؟؟؟

الكاتب : allan2004   المشاهدات : 415   الردود : 0    ‏2006-05-30
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-05-30
  1. allan2004

    allan2004 عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2005-04-03
    المشاركات:
    578
    الإعجاب :
    0
    وجــــع متجول.. - جمال أنعم

    الصحوة نت: خاص

    مطلوب منك أن تكون متوازناً وأنت تسقط متألماً في هاوية الوجع اليومي..
    مطلوب منك أن تكتب بتوازن وهي نصيحة غالية تتكئ بسكينة على جبل من الآلام وكأن التوازن خيارٌ ترفي سهل المنال لسكان الريح.
    يقذفك الثلثاء -عشاء- إلى رفقة يبكون، غارقين في الألم وقبل أن تخرج اليهم في الصحيفة تلقي نظرة أخيرة للوجه الماثل أمامك في المرآة لتتأكد أنه وجهك أو يشبهه وأنه مازال في مكانه أعلى قامتك المتهدلة، تخرج وقد اغتسلت من غبار المدائح الكرنفالية وقد خفّت لديك حدة القرف الثقيل الذي أصابك جراء فضول مكلّفٍ دفعك لمشاهدة بعض صور الملهاة الكابية الضاجة احتفاءً بعيدٍ قسري الفرح في بلد كثير البكاء.
    عماذا ستكتب؟ لا أفقاً بعيداً للإجابة وللكتابة! عشاؤك على المائدة.. همومٌ جاهزةٌ، «نية»، مطبوخة، حارقة، لها رائحة الموت، لا شيء أوفر من الاوجاع.
    هي زاد الفقراء والمتعبين وهي أكثر ما يجيئهم دونما تعب لكأنها حظهم من الحياة.
    عماذا ستكتب.. لا تفكر بالذهاب بعيداً ثمة ما يترصدك ويقف لك في المستهل، مآسي تتربص بك، تتزاحم في طريقك، ترفس داخلك، تضرب أعماقك بفؤوس حداد، تلتف حولك كالاخطبوط، تتعلق بسنان قلمك، تستحيل دماً، دمعاً، حبراً وصرخاتٍ على ورق، تحدق بك من كل اتجاه، تبحلق في وجهك.
    تنغرز في عينيك، تحاصرك حد الارهاق، تغمسك مرغماً فيها وتكرهك على الحزن واقتراف البكاء.
    أنت الليلة خلي بال وربما تنوي كتابةً أخرى، تعانق سماوات نقيةٍ لكنك لن تمر، سماواتك ملغومة، «وطريقك مسدودٌ مسدودْ»، الأسى ينسكب من كل صوب.
    اليمن إلى: «فاشلة» في تقرير استيعاب الديمقراطية وفي تقرير العفو الدولي 2006م : حربٌ، سجنٌ، سجانٌ، وجريمةٌ نظاميةٌ.
    والبركاني في نشوة قات متأخرة يدعو إلى لجنة تحقيق في حرب 1994م، ترف نزاهة استنفذت النبش في روث الشيطان ولم يبق أمامها غير الامس.
    وسمير رشاد اليوسفي من على منبر «الجمهورية» بتعز يدخل "ماراثون" الوعظ والارشاد منافساً حمود عُبَاد -ربما- طمعاً في مكان الرجل فهو صاحب كفاءة وله من "رشاد" الاسم ما يؤهله.
    لا أدري لمَ ينتقم هذا الزميل من نفسه ومن ماضيه الاصلاحي على هذا النحو؟ سمير يكتب عن "إصلاح" الفاسدين! مبدياً ورعاً فائضاً وزهادة في "فتح الملفات ومن باب التذكير الذي ينفع المؤمنين" ليس الا مجازفاً في الاخير بدعوة من كان بلا فساد إلى: «رمينا بالحجارة» قالها بصيغة الجمع، و أشفق عليه إذا رمي الفساد بعيداً أن تكون الحجارة حض رأسه المتذاكي.. ولأنه زميلٌ يعزُ علي ولأنه مقطوع في قرية كبيرة وله طموحات أكبر من مواهبه وإمكانات واقعه، أمنحه الفرصة هنا بالاشارة إليه كمنافحٍ مؤتمري يستحق ماهو أكبر من رئاسة «الجمهورية».
    عمّاذا ستكتب..؟ وها أنت من غيظٍ لغيظ..
    محمد الحامدي -صاحب حبيش- جثة دامية تتكور في القلب، لمواطنة مذبوحةٍ محتقرة على أيدي قتلة معبأين بكراهية نشطة لا تفتأ تعبر عن ذاتها في صور عدوانية تستدعي كل العصبيات.
    قتلوه بعد ضربه وإهانته أمام طفليه الممزقين..
    أفرغوا في رأسه رصاصتين أمام أعينهما البريئة الذاهلة، الفقيرة إلى وطن يستحق، وطن يتيم بلا أبٍ ولا أمنٍ ولا عدالة.
    قتلوه بينما الحكومة تنفخ في الرماد بحثاً عن جذوة حياة في جسد الوحدة المنخور.
    فأين نخبئ وجوهنا من صغاره..؟
    أين ندفن رؤوسنا المهانة المثقوبة برصاص الانتقاص..؟
    وكيف نحدث أطفالنا عن الوطن، ودم الحبيشي غصةً تتخثر في الحلق.. كيف نحدثهم عن حب الوطن حين يصيرون أيتاماً لأباء قضوا برصاص قتلة مدعومين يقتلون بثقة من يتمتع بحصانة ضد القانون..
    دماء رشدي/ معلم شرعب لم تبرد بعد، ولم تلتئم بعد جراحات زوجه وصغيريه والرصاصات الصاهلة المسيسة التي أمطرتهم نياماً سيظل أزيزها حياً يشعل الحرائق في النائمين الغافين على امتداد الجرح. لن نطالب وزير الداخلية بشيء إن أعجزه قتلة الحامدي ودرويش الاهدل والسمحي وبرهان وأبو السعد أبو الغيث الريمي وضحايا الاربعاء الدامي وسواهم من المغدورين مهدري الدم.
    لن نطالب الدكتور رشاد العليمي الا باستقالته كرد اعتبار له أولاً ولنا ثانياً وللوطن القتيل المهان وللداخلية والامن إذا فقدت اعتبارات البقاء.
    عمن ستكتب..؟ لا آخر للوجع، عن رمزي جيلان هفج ابن السادسة عشرة الذي عزم على التخلص من وحدته بزواج مبكرٍ يواكب ذكرى الوحدة وهي خطوة استدعت عملية جراحية بسيطة في مسلخ بصنعاء يدعى مجازاً مستشفى دفعت به إلى الدار الاخرة بحقنة بنج قاتلة..
    ولكم في مستشفياتنا من أدواء وفساد مستور بتواطؤ الجميع.
    قبل أسابيع شكى الي طبيبان من ظهور اصابات بفيروس الكبد البائي في عديد مرضى يعانون الفشل الكلوي ويداومون على الغسيل لدى مستشفيات شهيرة في العاصمة، وفجائع مكتومة الغمغمة غيرها تشير لإصابات بالإيدز منها ما وثقته الصحافة في السنوات الاخيرة من عدن وحجة والحديدة وصل بعضها إلى المحاكم لكنا لم نسمع عن لجان تحقيق «بركانية» في هذا الاتجاه ولا عن استقالة لوزير صحة أو إقالة لمدير مستشفى متورط في الاهمال، «ما أرخص الإنسان في بلدي».
    وزيرة الصحة الفرنسية قدمت استقالتها مؤخراً فور حدوث خطأ طبي نجم عنه إصابة مريض بالايدز اعتبرت نفسها مسئولة مباشرة عما حدث في إطار إدارتها، تلك أخلاقيات أناس يؤمنون -فعلاً- أن الإنسان قيمة مركزية حياته، صحته، وأمنه، قضايا مصيرية ذات أولوية.. يستحيل التهاون بها وإهمالها جريمة.
    لا يستر الانظمة المهترئة غير عجز مجتمعاتها ولو امتلكنا خبراء متخصصين في رصد ودراسة الاوبئة والادواء المستوطنة حياتنا، لو امتلكنا فرقاً عاملة مدربة في سبر مؤشرات الكوارث الخاملة على صعيد الصحة والبيئة والامن لهالنا ما نحن فيه ولما علت للحكومة هامة.
    مؤشرات السرطان لا تقرأ الا من خلال الحالات التي تصل مركز الاورام في المستشفى الجمهوري بصنعاء سألت عن أكثر المناطق انتشاراً..؟ فكانت الحديدة، ومن سجلات مركز الاورام فقط وهؤلاء الواصلون هم بالضرورة ممن توفرت لهم إمكانات السفر إلى صنعاء وما أكثر متألمي هذا الوطن وما أقل القادرين فيه على محاربة الالم.
    كم نحتاج نكـتشف ما نحن فيه؟ كم نحتاج لتتحول الزفرة إلى وثبة؟ كم نحتاج لنصل إلى رأس الداء؟ كم نحتاج من العافية، ومن الصبر.. ومن زيت الحكمة؟ --وجــــع متجول.. - جمال أنعم---
     

مشاركة هذه الصفحة