حـوارات الفضـائيات: الصـائمــون عـن الكــلام!

الكاتب : ســـارق النـــار   المشاهدات : 728   الردود : 0    ‏2001-03-01
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-03-01
  1. ســـارق النـــار

    ســـارق النـــار عضو

    التسجيل :
    ‏2001-01-31
    المشاركات:
    106
    الإعجاب :
    0
    من إيجابيات الفضائيات العربية انهما شجّعت على الحوار وكرّسته كأسلوب حضاري أمثل في تناول حتى أكثر القضايا صعوبة وحساسية.
    شخصيات عديدة بارزة في ميادين السياسة والفكر، بعضها مثير للجدل وبعضها الآخر لم يكن متصوّرا حتى وقت قريب أن تجد طريقها إلى الشاشة، ومع ذلك ظهرت في عديد من الحوارات التي أثار بعضها الكثير من الجدل والتساؤلات..
    لكن هناك عددا من الصامتين الكبار الصائمين عن الكلام منذ وقت طويل والذين لم تنجح ظاهرة الفضائيات في إخراجهم عن صمتهم الطويل وإغرائهم بالتحدّث وتقديم شهاداتهم على العصر الذي كانوا من ابرز صنّاعه والفاعلين في صياغة أحداثه ووقائعه.

    لماذا مثلا لا يخرج "الحكيم" الفلسطيني جورج حبش عن صمته كي يدلي بشهادته عن حصاد خمسين عاما من تجربة النضال الفلسطيني المجلل بالنكسات والاحباطات الكبيرة؟

    ولماذا لا يتكلم بسام أبو شريف هذا المناضل المثقف الذي يختزن في ذاكرته الكثير من الحكايات والأسرار ولماذا لا يدلي بشهادته عن الأحداث الخطيرة التي هزّت العالم العربي خلال سنوات السبعينات والثمانينات وكان هو بحكم منصبه ومسئولياته معايشاَ لها بل وأحيانا لاعبا ومشاركا في بعض تطوراتها ومراحلها المفصلية؟

    هذان مثالان فقط عن الصائمين عن الكلام من السياسيين، وهناك طبعا العديد من الأمثلة الأخرى..

    أما على صعيد الثقافة والأدب فحدث ولا حرج!.
    إذ أن قائمة الصامتين من أرباب الفكر والأدب طويلة وتكاد لا تنتهي!
    لماذا، مثلا، تحجم الفضائيات عن استضافة مبدع من طراز خاص ومتميز مثل الشاعر الجماهيري الكبير احمد مطر المنفي في الولايات المتحدة بعد أن ضاقت به دنيا العرب بما رحبت وتعذّر عليه أن يجد بلدا عربيا واحدا يؤويه ويقبل به؟

    وأين حوارات الفضائيات من روائي بمثل قامة عبد الرحمن منيف الذي تحتفي بأدبه وإبداعه الأوساط والمؤسسات الأدبية الأجنبية اكثر بكثير مما تفعله مثيلاتها العربية؟!

    وأين الحوارات الفضائية من أديبة ورواية بمثل أهمية غادة السمان تلك الكاتبة الخطيرة التي ملأت الدنيا وشغلت الناس عندما أحدثت رواياتها الجريئة فعل الزلزال في أوساط الثقافة والأدب في العالم العربي على امتداد ثلاثة عقود، قبل أن تعتكف وتنسحب عن الأضواء وتدخل عالم العزلة والصمت ؟!

    وأين الفضائيات من مفكر إسلامي مجدّد وبارز كالدكتور محمد شحرور الذي أثارت آراؤه وما تزال تثير الكثير من الجدل وردود الفعل المتباينة ما بين سخط واستحسان؟!

    ثم أليس في تجربة وإبداع الروائي العربي الكبير الطيب صالح ما يغري الفضائيات بمحاولة استخلاص شهادته على العصر واستجلاء آرائه بشأن اتجاهات وسمات الرواية العربية الحديثة ومشاكل وهموم الإبداع والمبدعين في العالم العربي؟!

    وأخيرا وليس آخرا، لماذا لا تفكر إحدى الفضائيات العربية بإعداد برنامج وثائقي شامل عن المطربة العربية الكبيرة فيروز تروي فيه ابرز المحطات في مسيرتها الفنية والإبداعية المتميزة.
    فيروز لم تكن أبدا مجرد مغنية أو مطربة فحسب، بل لقد كانت في الواقع زعيما وطنيا وقائدا سياسيا ومعلّما جماهيريا بكل المقاييس!
    وفيروز التي غنت لمكّة ولزهرة المدائن ولبيروت وبغداد ودمشق والكويت وعمّان وغيرها من حواضر العرب كانت بنفس الوقت جزءا لا يتجزأ من وجدان المواطن العربي من المحيط إلى الخليج، وكان العرب يستمدون من صوتها الواثق النبيل روح التحدي والمقاومة والشموخ والعزيمة والقدرة على تخطي الألم والانتصار على الهزائم والانكسارات..

    تلك كانت بضعة أمثلة، فقط، ممن أسميتهم بالصائمين عن الكلام، وهم كثر..
    وفكرة الحوار مع هؤلاء وغيرهم من كبار الصامتين أهديها، بلا مقابل طبعا، لقناتي الجزيرة وأبو ظبي باعتبارهما أكثر احتفاءً بالأفكار المبتكرة وأكثر قدرةً من غيرهما على بلورة هذه الأفكار وتحويلها إلى واقع..

    والله من وراء القصد.
     

مشاركة هذه الصفحة