أعجبني هذا المقال ,, ماليزيا بعيون يمنية

الكاتب : Faris   المشاهدات : 550   الردود : 4    ‏2006-05-25
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-05-25
  1. Faris

    Faris عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-09-28
    المشاركات:
    1,155
    الإعجاب :
    0




    أعجبني هذا المقال ,, فاحببت ان انقله لكم:



    بسم الله الرحمن الرحيم

    مالـــيــزيا بـــعــيــــون يـــمــنــيـــة


    بقلم / أ. رضية المتوكل
    في فترة تهاوى فيها هرم الإنجازات الوهمي الذي صنعته مخيلتي من حسنة هنا وحسنة هناك لحكومتنا اليمنية ، في محاولة ساذجة وبريئة لطمأنة النفس وتمنيتها بمستقبل أفضل في ظل قيادة بدت على وجهها ملامح حكمة تتشكل ، في فترة سقطت فيها كل أقنعة الديمقراطية والحوار واحترام حقوق الإنسان وصارت أشلاء وطني تتمزق بيد من يفترض أن يكونوا حماة الوطن ، في فترة يئست فيها من ترديد كلمة آمين وراء خطيب الجمعة حين يدعو بأن يصلح الله ولاة أمورنا ، في هذه الفترة بالذات قذفت بي الأقدار إلى أحضان التجربة الماليزية في مكافحة الفقر.

    أرسلتني الحكومة لحضور الدورة التدريبية الخاصة بأقلمة التجربة الماليزية في مكافحة الفقر والتي عقدت في ماليزيا تحت عنوان (برنامج التعاون الفني الماليزي) ، ومنذ الأيام الأولى للدورة رحت أتساءل عن غرض الحكومة من إرسال مواطنيها إلى دورة مثل هذه في بلد كهذا؟ هل تسخر منهم أم تسخر من نفسها ؟ أم أنها تتعمد إرسالهم ليتهشم ما بقي لديهم من إحساس بآدميتهم كمواطنين يمنيين على جدار الإنجازات الماليزية؟
    هناك عرفت أنه ليس في الاستراتيجيات والسياسيات التي اتبعتها ماليزيا في مكافحة الفقر إعجاز ، بل أن الكثير من تلك السياسيات والاستراتيجيات يزين أوراقنا الوطنية ، ولكننا مع هذا لا نزال بعيدين عن تجربتهم بعد أحلام اليمنيين عن واقعهم ، لأن المفتاح الأساسي لنجاح التجربة الماليزية يتلخص في عبارة من كلمتين هي ( الإرادة السياسية).
    عندما يسرد الماليزيون تاريخ تجربتهم فإنهم لا يبدأون بما تم إنجازه في عهد آخر رئيس للوزارء ولا حتى الذي قبله ، وقد شعرت بالشفقة على نفسي وأنا أجلس مأخوذة بتلك المحاضرة التي بدأت بسرد جهود وخطط مكافحة الفقر منذ تاريخ الاستقلال وحتى عام 2004م والتي تعاقب خلالها خمسة رؤساء للوزراء ، كيف لا أنبهر وأنا المسكونة بثقافة يتصرف فيها القائد أو الوزير أو حتى المدير ، وكأن تاريخ الإنجاز ( إن وجد) قد بدأ من الثانية التي تولى فيها الأمور ، ويمضى الوقت وهو في كل مرة يستحدث كلمات وأساليب جديدة **** بها من سبقوه ويحملهم كامل المسؤولية عن كل منقصة في عهده . ولأني أيضاً مسكونة بثقافة الفارس الذي يأتي على ظهر حصان أبيض ليخلص الشعوب مما هي فيه من ظلم وبؤس ، فقد كنت أعتقد أن الدكتور مهاتير محمد ( رئيس الوزراء السابق) هو فارس ماليزيا الذي جاء بوصفه سحرية غيرت الوضع من حال إلى حال ، ولكن ذلك لم يكن دقيقاً ، فصحيح أن التغيير الأكبر حدث في عهده بفضل السياسات الجديدة التي تم تنفيذها في ذلك العهد ، إلا أن نجاحه لم يكن ليتحقق لولا وجود بيئة مهيئة له ، ولم يكن ذلك النجاح ليستمر لو لم يعمل هو على تأسيس ما يضمن نجاحه من بعده ، اعقدوا مقارنة بسيطة بين ذلك وبين ما يفعله مسؤولونا الذين قد يتحاشون أية إنجازات تمتلك صفة الاستدامة ويفضلون إنجازات من النوع الذي يحسب لهم ولا ينتقل فضله إلى غيرهم لتدركوا حجم المسافة بيننا وبين التجربة الماليزية . إن الماليزيين لا ينكرون حتى الإنجازات التي حدثت في ظل الاستعمار البريطاني.
    انتابني إحساس باليتم وأنا أرى كيف تحتضن الحكومة الماليزية شعبها وتخفض لها جناح الذل من الرحمة وتسهر ليل نهار على تنميته ، ليس فقط على المستوى العلمي والاقتصادي وإنما أيضاً على المستوى الروحي والأخلاقي . وبما أننا نتحدث عن السهر ليل نهار للسعي نحو التنمية دعوني أذكركم أنه في وطني الذي يعاني من مؤشرات منخفضة جداً في كل مجالات التنمية مازال لدى مسؤوليه متسع من الوقت لمضغ القات وممارسة النميمة السياسية والتخطيط لمشاريع غير واقعية ترمى كلها في سلة المهملات!!!
    إن شخصية الإنسان الماليزي تعكس توجه حكومته في التنمية والتي لا تغفل السلوك الإنسان ، فأول ما تلمحه في الماليزيين هو تلك البساطة والانفتاح على الآخر بطريقة لا تخلو من ثقة في النفس واعتزاز بها ، وذلك مزيج لا يتحقق في شعب إلا عندما يسير النجاح متزامناً مع الأخلاق ، والشعب الماليزي لا يتحدث كثيراً عن السياسة ، وليس مسكوناً بهواجس النقد لسياسات الحكومة ، ويعلل الماليزيون ذلك بأنهم أصلا راضون عنها ، وقد جعلني هذا أتصور الشعب الماليزي شعباً مدللاً ، لا يعلب سوى دور المتلقي الذي تسقيه حكومته التنمية بمعلقة من ذهب ، واعتبرت ذلك ثغرة خطيرة في التنمية الماليزية ، لأنه لو كان النجاح يرتكز على الحكومة وكان الشعب الماليزي غير واع بمعطيات السياسة فماذا لو حدث أي تغيير سياسي حظي فيه الشعب الماليزي بحكومة سيئة تنسف كل ما تم إنجازه؟ هل هو شعب قادر على حماة ما تم تحقيقه له إلى حد الآن؟
    أكد لي أكثر من شخص أن الشعب الماليزي يملك وعياً سياسياً ممتازاً ، وأن نسبة مشاركته في الانتخابات تعكس ذلك ، وأنه يعرف من يعمل لمصلحته ومن يعمل ضده وبالتالي يعرف لمن يعطي صوته ، ولم يطمئن قلبي لهذا الكلام إلا عندما التقيت بمواطنة ماليزية عادية وتحاورت معها في هذا الموضوع ، فالبرغم أنها أكدت لي في بداية الحوار أنها لا تهتم بالسياسة ولا تفهم فيها ، وأنها راضية عن كل سياسات الحكومة ، لكنها في نهاية الحوار همست في أذني بأنها قد أعطت صوتها في الانتخابات الأخيرة للحزب المعارض . اندهشت وسألتها عن السبب فأخبرتني أنها تعتقد أن وجود حزب معارض هو أمر صحي يجعل الحكومة الحالية حريصة على تقديم الأفضل ، أرأيتم كيف يبنى الإنسان؟ بارك الله في حكومة لا تخاف مواطنيها ، لا تتصورهم عدو ، ولا تسعى لتجهيلهم ، و....آه يا وطني.
    عندما قدمت التقرير الخاص بجهود اليمن في مكافحة الفقر ، وتحدثت عن محور الحكم والإدارة الجيدة الموجود في الإستراتيجية الوطنية لمكافحة الفقر (2003-2005) مؤكدة على أن الفساد وتحيز القضاء من معوقات تنفيذ الاستراتيجية سألتني إحدى المشاركات عما إذا كان كلامي سيختلف لو أن شخصاً آخر من الحكومة موجود معي في نفس الدورة ، لم أشأ أن أؤكد عليها بأن كلامي لم يخرج عن إطار ما جاء في الاستراتيجية الوطنية ، أو أخبرها بالمفارقة المضحكة حيث أن حكومتنا تنتقد الفساد وكأنها غير مسؤولة عنه ، وتصوره وكأنه قدر نزل عليها من السماء ، وعدو غريب عنها تقف إلى جانب الشعب المقهور ضده. اكتفيت بأن أقول لها ضاحكة بأن لا تقلق فوطني يتمتع بديمقراطية من نوع خاص ، ففيه يقول الشعب ما يشاء وتفعل الحكومة ما تشاء . ولم أعقب بأنه حتى هذه الديمقراطية المشوهة بدأت تتلاشى وأنه أصبح كل من قال كلمة في الصميم ضحية سهلة للصميل.
    ربما لا يعرف القادة أن المواطن الشريف لا يتسلى بنقدهم ونقد سياستهم وممارساتهم ولا يكتب ضدهم لأنه يستهوي لعبة القط والفأر ، بل هو يتمنى أن يحيا مثل المواطن الماليزي لا يزعجه هاجس النقد ، يتمنى أن يحيا مع حكومته حالة سلام واع ومدروس لا يضيع في ظلها حقوقه ، ولكن طالما وذلك الشريف يعيش في ظل حكومة لا تحفظ له حقاً ولا تترك له وسيلة للتعبير والتغيير سوى الكلمة ، فهو في هذه الحالة حتماً يفضل أن يسجن على أن تسجن الحقيقة في صدره ، وأن يقتله نضاله على أن تقتله سلبيته.
    نعود إلى الدورة التدريبية الخاصة بأقلمة التجربة الماليزية في مكافحة الفقر ، وأوجه للحكومة نصيحة صادقة أنه بدلاً من إرسال مواطن لا حول له ولا قوة إلى دورة كهذه كفيلة المقارنة فيها بأن تزيد من تعرية حكومته أمامه فيعود مشحوناً بالقهر والغضب وهو يحمل قناعة بأن لا أمل لحل مشاكل وطنه سوى اقتلاع تلك الحكومة من جذورها ، فلترسل أحد صناع القرار الفاعلين فيها ليتعرى أمام نفسه ، عل ذلك يخلق في نفسه رغبة حقيقية في التغيير.
    للتجربة الماليزية أبعاد عديدة تستحق الدراسة والتحليل ، وأنا شخصياً ما زلت لا أعرف ما هي العوامل التي ساعدت ماليزيا على أن تحظى بتلك الإرادة السياسية ولكن حتى أتخلص قليلاً من تلك الأمراض التي تصيبنا نحن مواطني الدول المتخلفة رغماً عنا والتي من أخطرها سياسية لوم الآخر واستخدامه كشماعة نعلق عليها فشلنا وتقصيرنا ، دعوني اختم بالاعتراف أن للشعب الماليزي دوراً مهماً في نجاح حكومته ، فهو حتماً ليس كشعبنا الذي أصبحت غالبيته عبارة عن أشلاء روح وبقايا دم ومع هذا لا يتردد في الصراخ بكل حماس ( بالروح بالدم نفديك يا أفندم) .لا يجب أن ننسى أنه كيفما كنا يولى علينا!.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2006-05-26
  3. ibnalyemen

    ibnalyemen علي احمد بانافع مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-09-15
    المشاركات:
    20,909
    الإعجاب :
    703
    مقال جميل يعبر عن واقعنا الساسي والاجتماعي وكما ذكرت الكاتبة باننا نحن ( الأنا ) ونفضلها كثيرا عن كل ما هو موكل الينا وما تحدثت به الكاتبة هو عين الصواب عند من ليس لهم رؤاء مستقبيلية متواصلة مبنية على استراتيجية طويلة المدى استراتيجية واضحة المعالم ذات نفع وفائده على المواطن ومن يتنصب على هذا او ذاك الكرسي يعرف من انه لم ياتي الى هنا تشريفا وتكريما له بل انه اتا كي يقدم ما لديه من خبرة واخلاص وعمل وتفاني من اجل تنفيذ ما رسم له وان بقائه على الكرسي منوط بما سينجزه وان تقاس اعماله على فترات متقاربة وتقيم فان كان اهلا للبقاء بمقدار ما انجز فل يكن وان لم يكن كذلك فلنقل له انك ليس جدير بالبقاء على هذا الكرسي مع محاسبته عن تقصيرة وما ارتكبه من اخطاء.
    ونجد ان التنافس بين من يريدون الوصول الى سدة الحكم في دول العلم التي تنظر للمصلحة الطنية مبني على ما ذا سيقدم للوطن وما الاختلاف بين المتنافسين الا انه في الطريقة والاسلوب الامثل لتحقيق المنجزات مستمد فكره ورايه من الخطة الاستراتيجية الموضوعة له والمسومة من اجل انجاز تلك الاعمال المنوطة به وليس حبا في التسلط والبقاء على كرسي السلطة للتخليد والعبث بمقدرات ابناء شعبه كماو حالن وحال كثيرا من الدول العربية.
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2006-05-27
  5. allan2004

    allan2004 عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2005-04-03
    المشاركات:
    578
    الإعجاب :
    0
    نعم --------انها الاراده السياسيه ...............................الداء والدواء في هاتين الكلمتين
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2006-05-27
  7. ابتهال الضلعي

    ابتهال الضلعي كاتبة صحفية مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2005-06-24
    المشاركات:
    2,490
    الإعجاب :
    0
    المقال فعلا عكس صورة واقعية للحال في ماليزيا واليمن....
    هي" نقطة" خلاصة لكل ما قيل:
    بناء الإنسان هو المرتكز لبناء أي حضارة إنسانية أو دولة قوية بمقاييس أي زمن....وإذا وجدت حكومة في بلدنا تقدر هذا المفهوم لكنا ممن يشهد لهم العالم كما يشهد لماليزيا الآن...ولكن كيف لنا ان نحلم بهذا وحكومتنا تبني القصور بدلا من الإنسان
    وكفى...!!!!!
    سلم قلمك يا أستاذة رضية.....
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2006-05-27
  9. Faris

    Faris عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2003-09-28
    المشاركات:
    1,155
    الإعجاب :
    0

    اشكر مروركم اخواني

    واتمنى ان يأتي اليوم الذي يكتب فيه الماليزيون
    عن يمننا الحبيب
    ويتمنون ان يصبحوا مثلنا

    فنحن بلد الحضاره العريقه
    ونحن بلد الحكمة والايمان

    ولا بد ان نستعيد مجدنا وتاريخنا وينزاح ليل وينجلي
    بصبح وما الاصباح منك بامثل


    ودمتم بخير ,,,,
     

مشاركة هذه الصفحة