هذا رئيس جمهورية أم مربي حنشان؟!

الكاتب : الصلاحي   المشاهدات : 439   الردود : 0    ‏2006-05-24
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-05-24
  1. الصلاحي

    الصلاحي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-20
    المشاركات:
    16,868
    الإعجاب :
    3
    وويلٌ كذلك لفخامة الرئيس معنا من «الحَنَش إذا فَلَت»*


    ميفع عبدالرحمن ( 24/05/2006 )





    هذا رئيس جمهورية أم مربي حنشان؟! إنه يهددنا جميعاً - وعلناً - بالقتل!!! يهددنا بما لا يندرج في شيء ضمن رمز أو مجاز، غيرَ مُدْرِكٍ لأبعاد تهديده ولا عابىء بعواقبه ولا يهمه أن من يربي حنشاً لترويع الآخرين به لا يأمن أن يمسي هو أول ضحاياه!!! .. فماذا جرى لفخامة الرئيس؟! كيف يريد الانتهاء بنا وبنفسه؟! أو ما هو حجم العقاب الجماعي الذي يرسمه لنا في ذهنه لارتطامنا - وهو معنا - بقاع الهاوية التي ظل فشل حكمه يدفعنا اليها خلال دزينة السنين الأخيرة؟! ثم لماذا كل هذا الفزع والقنوط الى درجة الانهيار؟! ومن هو الأحرى بأن يستولي عليه الفزع والقنوط الى هذه الدرجة؟! هل هو فخامة الرئيس! ومِمَّ؟! أم نحن الذين بات غول الفساد يحاصرنا في زاوية حادة من حياتنا المعيشية اليومية، لولا فسحة الأمل في قلوبنا ورجائنا بفرج إلهي - واسع وعاجل؟! الحقيقة أن الرئيس منذ حربه التي كسب جولتها العسكرية فقط - فـــي 1994/7/7 المشؤوم الدامس - ضد جنوب الوطن والوحدة اليمنية، اعترى فخامته زهو وعنفوان لا يليقان حتى بملك في سِنِّ الشباب وطيشه ولا برجل عادي تجاوز الخمسين من عمره (قياساً على العام 94). وبتأثير هذا الشعور المفرط لديه، أضحى صاحب الفخامة سريع الاصابة بنقص فيتامينات (A، B كومبلكس، D وE) تجاه أي رأي آخر ولو كان ذلك الرأي من وزن الريشة! ولأن فخامة الرئيس تأبى عليه نفسه أن يبدو ضعيفاً - كما صار يعبِّر عن هذا بترديده المستمر لعبارة «ليس عن ضعف» في سياق أي كلام يلقيه عن احزاب اللقاء المشترك - فإنه يكشف - من دون قصد - عن نقطة ضعف أشد، باندفاعه المكابر - في خطاباته أساساً - على نفسه وعلى المواطن اليمني والرأي العام الخارجي، دفعة واحدة. إذ من غير المعقول تماماً أن لا يراعي فخامته بأن كلامه أمام جمع حاشد - من المسؤولين خصوصاً - لابد أن يحضره الإعلام، ليس بالطبع لمجرد الاستماع لكلام فخامته والتملّي في طلعته اذا بَشَّ أو التحديق في سحنته اذا عَبَس، بل لنقل كلامه وبشاشة طلعته أو عبوس سحنته - بالصورة والصوت - الى الرأي العام إجمالاً داخل البلاد وخارجها. آخر أمثلة تلك المكابرة، وعلى ذمة صحيفة «الايام»: الثلاثاء 9 مايو 2006 ص الأولى والرابعة - ما نجده من كلام لفخامة الرئيس، موجَّه الى المجتمع كله - بكافة طبقاته وفئاته وشرائحه - بما هو، أي المجتمع، مصدر للقوى السياسية التي أرسل اليها فخامته - عبر الإعلام - بأوامر مفتوحة وبلهجة متعالية (فوق سلطانية)، قائلاً: «على القوى السياسية أن تتعايش فيما بينها وتتجنب كل ما يؤدي الى الاحتقان وأن تتعامل بعقلانية دون صب الزيت على النار». .. فالنار اذاً، مشتعلة وثمة خصومة بين القوى السياسية، تمنعها من التعايش فيما بينها! هكذا يعترف فخامة الرئيس - من دون أن يقصد أو يشعر! لكنه، ومن ورائه أبواق المؤتمر الدحباشي العام وحكومته يتهمون اللقاء المشترك بالتصعيد(!) زوراً وبهتاناً. في حين أن هذا المشترك الذي غدا يقف - باكراً - على أرض صلبة، بمنظومة وثائقه ومواقفه وآلياته التنظيمية والوطنية، كان أنهك نفسه وكرس خمسة أشهر من وقته لتحقيق عشمه في تلك الأولويات السياسية الصِّرْفة: التعايش / التجنب / التعامل - بين القوى السياسية - والتي استعارها فخامة الرئيس من ممارسات المشترك، ليحيلها الى أوامر لفظية، جوفاء وفظة. ثم يُسقط رفضه لها على المشترك، تماماً مثلما يحاول أن يجعل من عشم المشترك في تطبيقها على قاعدة علاقته بالرئيس والمؤتمر، اشبه بعشم إبليس في الجنة. وهو، المشترك، صابر مرابط ينافح عن عشمه الوطني المخلص هذا، لعلَّ الله سبحانه يجعل للوطن بعد عسر يسراً. من هنا، تكون أوامر الرئيس مردوداً عليها جملة وتفصيلاً - كما سيتبين أدناه - لأنها تنطوي على تناقضين صارخين في فجاجتهما: أولاً مع نفسها وثانياً مع الادعاء المتباهي - من جانب الرئيس ومؤتمره وحكومته وإعلامه - بالنهج (الصحيح طبعاً هو النهب) الديمقراطي الذي «لا تراجع عنه» - كمايجب ان يتشبث به فخامة الرئيس بالذات، أكثر من غيره في الحكم، قولاً وفعلاً! أما لماذا هي مردود عليها تلك الأوامر الرئاسية المتعالية / المتناقضة مع نفسها ومع جوهر (نهج) الديمقراطية، فللأسباب التالية: 1 - لأنه يستحيل على المجتمع كله أن يتعايش مع الفساد، حتى ولو قبلت بعض الأطراف السياسية - ومنها أحزاب معينة - بذلك التعايش الشكلي وغير الأخلاقي، لأنه في الأصل تعايش مع الفساد الذي صار بمثابة معادل موضوعي أو انعكاس شرطي لحكم المؤتمر الدحباشي العام الذي نصحنا رئيسه ذات خطاب، في اعقاب الحرب على الجنوب والوحدة - بأن نُقَلِّب ايدينا- في القمامة طبعاً - وننسى نفطنا وأسماكنا والمنطقة الحرة! 2 - لأنه يستحيل على الناخبين جميعاً أن يتجنبوا حقهم البسيط في سجل انتخابي غير مطعون بقانونيته قبل نزاهته وحشمته! 3 - لأن فاقد الشيء لا يعطيه، كيف يأمرنا رئيس المؤتمر الدحباشي العام بالعقلانية؟! ثم أين هي هذه التي يغتابها فخامة الرئيس فيما يلاقيه المشترك من ابتزاز، تَعَنُّت، تكفير، تخوين، دس، تشهير وكذب على الناس باسمه من قبل من يستغل ثروات البلاد وسلطاته المطلقة عليها وعلى البلاد وكافة مؤسساتها الرسمية - المدنية والعسكرية؟! 4 - لأن الاحتقان قائم ويستفحل بسبب حكم المؤتمر الدحباشي العام على البلاد بالفساد والأزمات التي تجاوزت كل الحدود: من الحرب على الجنوب والوحدة والدستور، والحرب على صعدة وتصفية الرموز الوطنية، وتفريخ الأحزاب والصحف، وقمع الصحافة والصحافيين، وتزييف إرادة الناخبين، الى انتزاع حبة الدواء وطبشور الدرس وتيار الكهرباء وقطرة الماء، وأخيراً لقمة العيش والكرامة من ملايين المواطنين البسطاء أو المستضعفين! إذاً، ماذا أبقى لنا حكم الرئيس علي عبدالله صالح حفظه الله لأولاده فقط؟؟؟ لا شيء، سوى أرواحنا.. وهي - قطعاً وبالمطلق - ليست في متناول أي مخلوق، كائناً من يكون. غير ان فخامة الرئيس - رغم إيمانه بأن «الروح من أمر ربي» - لا يلبث أن يباغتنا في كلامه إياه - على ذمة صحيفة «الايام» - بوحشية ما بعدها وحشية، وهو يهددنا جميعاً - من دون أي استثناء - قائلاً بالحرف الواحد: «الحنش اذا فَلَت يلقط كل واحد، وما حد يسْلَم من لدغته»!!! هكذا، لم يعد بوسع فخامة الرئيس أخيراً - إزاء مأزقه الحَرِج جداً على يد غول الفساد - إلا أن يَرْزَع بنا رَزْعاً، وبمنتهى الاستخفاف والجلافة، أمام خيارين لا ثالث لهما: إما الفساد وإما... الحنش!!! كأن فخامته - برَزْعِنا أمام هذين الاختيارين السَّآمَّين - يريد أن يسُدَّ علينا كافة المخارج بين الموت وبين فخامته شخصياً، مع الفارق فقط بين الموت البطيء على يد غول الفساد أو الموت الخاطف على يد مجنون - مُشفَّر - إسمه «آلحنش الصالح»! وقد أخرج لنا الاثنان معاً: الموت والرئيس لسانيهما شماتة بضعفنا وعجزنا عن صنع خياراتنا نحن، بارادتنا نحن: ارادة الشعب الحي والمؤمن حقاً - لا نفاقاً - بأن الحياة بيد واهبها الخالق، الرازق، الحافظ، الحي القيوم، وأن «لكل أجل كتاب» حتى لو كان في الأمر نمور - وليس حنشاناً فحسب - أكثر من السجون والأسلحة والسموم وسيارات خطف الأعمار التي جاء كتاب أجلها قَبْلاً.. فالموت واحد لا ثاني له، مهما تعددت أسبابه، والأجل لا يتقدم أو يتأخر، ولو اجتمعت الإنس والجن على تقديمه أو تأخيره. فان نفرض ارادتنا ونصنع خياراتنا نحن خير لنا من أن نُثْخِن وطننا بالجراح التي يكفيه منها ما فيه - بأنياب ومخالب غول الفساد الحاكم. وكفانا نحن أبناء هذا الوطن قذفاً له بما فينا من عيوب ضعفنا وعجزنا، لأن «من عاب وطنه، باعه».


    الشورى نت
     

مشاركة هذه الصفحة