اليمن: احتفالات ذكري الوحدة تعكّر علي سكان الحُديدة فرحتهم بسبب الإجراءات الأمنية

الكاتب : abu hamzah   المشاهدات : 480   الردود : 0    ‏2006-05-23
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-05-23
  1. abu hamzah

    abu hamzah عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2006-05-12
    المشاركات:
    344
    الإعجاب :
    0
    2006/05/23

    حُظرت فيها الدراجات النارية وقوارب الصيد وكل من لا يحمل هوية لا مكان له في المدينة


    الحديدة ـ القدس العربي
    ـ من خالد الحمادي:
    عكّرت الاحتفالات بذكري الوحدة اليمنية علي سكان مدينة الحديدة الساحلية فرحتهم بهذه المناسبة بسبب الكثافة الأمنية والمظاهر العسكرية التي أحكمت قبضتها الحديدية علي هذه المدينة الهادئة المطلة علي البحر الأحمر في غرب اليمن المعروفة بسكونها وبأمنها وأمانها.
    هذه الإجراءات الأمنية والعسكرية المكثفة تواكبت مع الاحتفالات الحكومية بالذكري السادسة عشرة لقيام الوحدة اليمنية التي أجريت في مدينة الحديدة، وفقا للتقليد اليمني الجديد الذي اتبع خلال السنوات الأخيرة، بإجراء مثل هذه الاحتفالات كل عام في مدينة.
    احتفالات هذا العام في الحديدة وفقا للعديد من المراقبين شهدت إجراءات أمنية مكثفة وغير مسبوقة علي الرغم من إجراء مثيل لهذه الاحتفالات في مدن يمنية أخري خلال السنوات الماضية، كمدينة عدن والمكلا وغيرها.
    الإجراءات الأمنية شملت الحظر القاطع لسير الدراجات النارية في الشوارع علي الرغم من أنها تعتبر من أهم وسائل المواصلات في الحديدة، وكذا منع تحرك قوارب الصيد في شواطئ المدينة، التي يعيش عدد كبير من أبنائها علي اصطياد السمك، كما أن الأجهزة الأمنية اعتقلت أكثر من 25 صاحب فندق في الحديدة لإلزامهم بصرامة بعدم قبول أي نزيل في فنادقهم إلا ببطاقته (هويته) الشخصية الأصلية أو جواز السفر الأصلي فقط، ولا تقبل أي هوية عمل أو أي وثائق رسمية أخري.
    ومن الطرائف أن العديد من النزلاء كانوا يملكون هويات عمل أو صور موثّقة لهوياتهم الشخصية إلا انه تم طردهم من الفنادق بسبب عدم امتلاكهم لهوياتهم (الأصلية)، علي الرغم من أن العديد منهم مدعوون رسميا لحضور فعاليات الاحتفالات الوحدوية، ما اضطر بعضهم إلي النوم في الشواطئ أو الدخول في مواجهات حادة مع عمال الفنادق وانتهي بهم الحال إلي النوم في معتقل البحث الجنائي كإجراء احترازي، كما أكد لـ القدس العربي بعض عمال الفنادق. وأضافوا أن الأجهزة الأمنية وجهت كذلك تعميما إلي جميع عقال الحارات لتفتيش جميع بيوت أحياء المدينة لمعرفة كل نزلائها وضيوفهم الغرباء.
    سكان المدينة البسطاء شعروا بالضيق الشديد من كثرة الإجراءات الأمنية المشددة وكثافة التواجد العسكري في المدينة، علي الرغم من أنهم مسالمون ومعروفون بذلك، فاضطرهم إلي لزوم مساكنهم في أغلب الأوقات وترك شوارع المدينة لرجال الأمن بزيهم الرسمي أو بالزي المدني، أو للحضور من صنعاء من الضيوف أو من القائمين علي فعاليات الاحتفال الوحدوي الذين أصبحوا السواد الأعظم في الشوارع. هذه الإجراءات الأمنية ربما أضاعت فرحة أبناء مدينة الحديدة بهذه المناسبة العظيمة علي قلوبهم وأيضا بحجم التحسينات والتطوير لهذه المدينة التي تحوّلت خلال أيام الاحتفال إلي مدينة رائعة الجمال لكثرة الزينات والأضواء والألعاب النارية وشهدت نظافة غير مسبوقة من جميع القاذورات بما في ذلك تمت تصفيتها من المجانين الذين كانوا يلازمون الكثير من زوايا الشوارع وفي العديد من المناطق بشواطئ الحديدة.
    وشهدت المدينة أكبر عملية إنشائية في تاريخها من حيث سفلتة الشوارع وبناء المجسمات وإضافة العديد من اللمسات الجمالية في العديد من أحيائها الجديدة، ولكن يعتقد الكثير من أبناء الحديدة أن العملية التحسينية والإضاءة شملت فقط الأحياء الجديدة الخالية من السكان، بينما تجاهلت تماما الأحياء القديمة والتقليدية، ما جعل البعض يشكك في نوايا القائمين علي هذا الشأن بالاعتقاد بأنهم استغلوا هذا الموسم لتطوير الأحياء الجديدة في الحديدة التي يمتلكون فيها أراضي واسعة من أجل تحسين أسعارها والدفع بها نحو الأعلي بحكم أنها أصبحت أحياء نموذجية بالخدمات والإضاءة.
    ويتحدث بعض أبناء الحديدة بصراحة عن استيائهم الشديد من السلطة المحلية للمحافظة والتي يقولون إنها وافقت نفس الاستياء لدي القيادة السياسية وبالتالي يعتقدون أنه سيتم إقالة بعض قياداتها عقب الانتهاء من هذه الاحتفالات.
    ومن المفارقات أنه تم تركيب أعمدة إنارة في أغلب شوارع المدينة وامتدت أعمدة الإنارة لمسافة تتجاوز 50 كيلومترا في مدخل المدينة من جهة العاصمة صنعاء، ابتداء من منطقة باجل المجاورة، لاستقبال الرئيس وضيوف المدينة بحفاوة بالغة، في ذات الوقت الذي تعاني فيه المدينة من نقص كبير في الطاقة الكهربائية وتعيش أوقاتا كثيرة في الظلام الدامس وفي الحر الشديد، بينما لا يوجد في هذه المسافة بين باجل ومدينة الحديدة أي مظاهر للسكان حيث أغلبها مناطق صحراوية.
    وذكرت مصادر إخبارية أن التجوال في هذه المدينة يتطلب من الزائر اصطحاب بطاقته الشخصية وإذا لم يحضرها معه فليعد أدراجه لا سيما وان التشديدات الأمنية عممت علي جميع مراكز الاتصال والانترنت والفنادق بتسجيل بيانات أي شخص يصل إليها حتي وان كان من صغار السن ولم يبلغ السن القانونية بعد لاستخراج وثائق الهوية الشخصية. وقال موقع نيوز يمن إن أبناء الحديدة يحملون في جنباتهم الهزيلة حب الرئيس أو كما يحلو لهم تسميته عمنا علي ، وهو ما يؤكد ما توصلت إليه نتائج استبيان لمركز البحوث حيث تصدرت الحديدة محافظات الجمهورية في تفضيلها للرئيس علي عبد الله صالح ، مشيرا إلي أنهم كذلك لا ينسون الرئيس السابق إبراهيم الحمدي الذي لا يزال اسمه يطلق علي شارع في قلب مدينة الحديدة كما لا يزال منزله شامخا علي الساحل الحُديدي، وبالقرب من ذلك تظهر قلعة الإمام المبنية بالياجور الصنعاني علي خلاف بقية المباني في المدينة.
    وربما كان من أبرز حسنات إقامة الاحتفال بذكري الوحدة في الحديدة زيارة كبار مسؤولي الدولة لها ليتعرفوا علي بعض مشاكل المدينة وهموم أبنائها وأمراضهم الدائمة والمزمنة.
    أحياء مدينة الحديدة العريقة كباب موسي، باب مشرف، المطراق، المدينة القديمة لا يمكن للزائر العادي للحديدة ان يزور المدينة دون المرور بها وان كانت غائبة بالطبع عن أنظار ضيوف هذا العيد الذين سيمرون فقط عبر الشوارع الجديدة التي استحدثت علي الشاطئ الجميل بعيدا عن غوغاء أعماق الحديدة.
     

مشاركة هذه الصفحة