هل العمارات والفلل والسيارات أدلة كافية عن فساد من تولى السلطة دون ثروة خاصة

الكاتب : suhail alyamani   المشاهدات : 501   الردود : 0    ‏2006-05-22
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-05-22
  1. suhail alyamani

    suhail alyamani عضو

    التسجيل :
    ‏2006-04-14
    المشاركات:
    39
    الإعجاب :
    0
    هل العمارات والفلل والسيارات أدلة كافية عن فساد من تولى السلطة دون ثروة خاصة
    مختار الصالح يسأل: لماذا نعاقب الفاسدين؟!

    تستفزني وتجرح مشاعري، الأخبار التي تتناقلها وكالات الأنباء، حول استقالة مسئولين وسياسيين غربيين، بتهم تتعلق بالفساد. كما أنني أتعاطف معهم، وكنت أتمنى لو أنهم كانوا يعيشون بيننا، لحافظنا على سمعتهم وسمعة أسرهم (لأن الله ورسوله الكريم أمرا بالستر)، وأقصيناهم من وظائفهم المدرارة، وعينهم سفراءً أو أعضاء في مجلس الشورى.
    وأكثر ما يستفزني في أمر هؤلاء الغربيين العلمانيين، هو خلو دفاعهم من مفردات التخوين للذين اتهموهم، وكذا عدم قدرتهم على إلصاق تهمة العمالة والعمل لحساب أعداء الوطن والجهات الخارجية التي تستهدف امن الوطن والنيل من منجزاته التي تحققت على مدى سنوات النهب الماضية.
    وكم يؤلمني منظر المسئول والسياسي الغربي محاولا الدفاع عن مواقفه، لكنه في نهاية الأمر يستجيب لضغط الرأي العام ويترك موقعه صاغرا، غير مأسوف عليه.
    المقارنة غير عادلة بين أوضاعهم وأوضاعنا. في بلداننا المسلمة، بحمد الله، الفساد هو زيت للتنمية [هذا ما أعلنه رئيس حكومة عربية]، وعملة رائجة تدفع بمرتكبيها إلى أعلى مواقع السلطة والوقوف بجوار بابها العالي.
    ولكن دعونا من التفاصيل. ولنتحدث عن ما تعمله الحكومة لتجنب الوقوع في شرك الفساد.
    تعمل الحكومة -بطلب من الدول المانحة- لاستحداث هيئة وطنية لمكافحة الفساد. المستهجن في الأمر هو ربط الهيئة بمؤسسة أمنية استخباراتية تتبع أعلى سلطة في الدولة، فمن سيراقب من في هذه الحالة؟. وكيف نضمن عدم تسييس القضايا؟. وكيف نتأكد من عدم التساهل مع الأقارب والمقربين؟[تم الإعلان بأن عددا من أعضاء هذه الهيئة ينتمون إلى جهاز الأمن القومي، الذين لم نعد نعرف حدود عملهم، ومن هم، وماذا يريدون. ذاك أن الأمن القومي صار يتدخل في كل شاردة وواردة، ومن ضمن مهامه الغير معلنة مراقبة الصحفيين وملاحقتهم وربما اختطافهم وهواتفهم النقالة، وكذا اعتقال بعض رجال الأعمال، ويقال أيضا بعض المشرعين. وأيضا التحكم في قوائم القضاة والمعينين في الداخل والخارج. وغير معروف إن كان هذا التوسع في المهام والسلطات ناتج عن وجود شخص من الأقارب، الحريصين على المال العام وعدم ارتكاب الحماقات، على قمته!!].
    هل وجود هيئة جديدة، إلى جوار الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة الملحق، أيضا، بالرئاسة والأمن القومي، سيكون مساهما في تعزيز مواقع الفساد أم إضعافها؟ وهل نحن في حاجة إلى مؤسسة جديدة؟ أم أن المسألة تتعلق بتنفيذ المطالب الأمريكية والغربية، التي أصرت على وجود هيئة مستقلة لمكافحة هذا السرطان، كشرط لزيادة المساعدات؟.
    صحيح أن أغلب حالات الفساد، لا سند قانوني لها، يمكن الاعتداد به أمام المحاكم. لكني أود أن أستفسر، كقانوني، هل وجود أدلة مرئية كالعمارات والفلل والسيارات، مسوغ كاف للسلطة الحاكمة. أتذكر أن أحد وزراء خارجية دولة غربية تمت محاكمته لأنه حصل على حذاء كهدية من شركة خاصة!! الأمر مضحك ومبك.
    عندما نسمع عن شراء أحد الأنجال قطعة أرض يمر أمامها الملايين، بقيمة تتجاوز ثروة نصف الشعب اليمني مجتمعا، هل ذلك أمر ستضعه الهيئة المستقلة وجهاز الأمن القومي نصب أعينهم المفتوحة لرصد تحركات الصحفيين والمعارضين؟. وهل ستكون الهيئة الرئاسية، اسعد حالا من أخيها "الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة، الذي لم يحاسب سارقا واحدا، واكتفى بفضح من أراد إطعام أسرته وشراء علاج لها. [قال لي أحدهم أن وزيرا سابقا تم تعيينه في موقع رفيع جديد رغم التقارير الموسمية عن فساده المريع. وللحق فإن صديقي هذا، ليس معارضا، بل قريب جدا من أحد الأسوار الشاهقة المتناثرة حول العاصمة].
    في بلد نسبة الفقر فيه تزيد على 70%، ويرى المواطن فيه قصورا تُشيد، وأراض تُنهب، وأموال تُختلس، ووظائف تُباع، لا يمكن الحديث عن محاربة الفساد بهيئة يتربع على عرشها من هم أصلا متهمون بالفساد والإفساد. إذ الأصل في بلادنا هو الفساد. ماعدا ذلك فهو ضحك على الذقون وكذب على الله والشعب والعالم بأسره. كيف يمكن لموظف حكومي مهما بلغ شأنه أن يمتلك أراض ومبان ويكتنز المليارات، وهو لم يعرف عن أسرته الثراء.؟ هل حصيلة إرث والديه؟ أم هي نتيجة نهب منظم لأموال الدولة والتكسب من الوظيفة بدون حياء؟ أم جاءت عمولة من تاجر لتمرير صفقة قد تكون قانونية، ولكنها لن تمر بسبب ضرورة "زيت التنمية"؟.
    المسئولون الغربيون يتمنون لو أنهم منتخبون في بلادنا، لتمكنوا حينها من تجاوز كل القضايا المتعلقة بالفساد، ولحركوا آلتهم الإعلامية ضد كل من تسول له نفسه العبث بسمعة الوطن وكرامته أمام الأعداء الذين يستهدفون النيل من الوطن ومنجزاته.
    هل أكون مستفزا وجارحا، إذا أبديت دهشتي لوقاحة المسئولين في بلادنا!! أم أكون عميلا وبوقا إذا أفزعتني مظاهر الفساد الذي لا حد له!.. لقد صار الفساد، مظهرا من مظاهر الذكاء والفحولة، ومصدر تقرب من السلطة وأسوارها.
    كم مهرب للسلاح، وكم سارق لأموال اليتامى والجائعين، وكم سافك لدماء الأبرياء، وكم منتهك لأعراض الخلق، كلهم يقفون ساخرين من أبناء الوطن الذين لم يسمح لهم دينهم وضميرهم وإنسانيتهم، من اللحاق بالركب.
    أستعير في خاتمة المقالة ما كتبه الأستاذ سمير اليوسفي رئيس تحرير صحيفة الجمهورية الصادرة في تعز، وهي صحيفة رسمية مصدر تمويلها هو المتبقي من المال العام الذي لم يتم نهبه [نحن نعلم، كما يعلم بقية الشعب، بما فيهم قواعد هذه الأحزاب، أن قيادات المشترك لم يأتوا من المريخ، وإنما كانوا قياديين في الحكومة، قبل أن يحالوا للتقاعد، أو يقالوا بسبب عدم كفاءتهم ، أو نزاهتهم وأنهم أثروا من الوظيفة الحكومية والمال العام وشيدوا القصور في الداخل والخارج، من قوت المساكين، وعرق "الكادحين"، الذين كانوا يحكمونهم أيام التقاسم.. ومنهم من أسس آنذاك الشركات، وأصبح من كبار رجالات المال والأعمال بفضل استغلاله نفوذه ومركزه في تهديد وابتزاز من يحاول الاستثمار في اليمن فلا تتاح لهم الفرصة إلا إذا قاسموهم المال، وشاركوهم في الأعمال ..ولسنا في حاجة لإيراد الشواهد، لأنها معلومة للجميع].
    ونسى الأستاذ اليوسفي الذين تم تعيينهم كسفراء مكافأة على نهبهم المال العام خلال سنوات قليلة، وأرجو أن يرى معنا قصور الجميع سلطة ومعارضة لنقدمهم الى الهيئة الجديدة.
    اللهم رحمتك بشعبنا.
     

مشاركة هذه الصفحة