وزراؤنا........... فبأي آلاء ربكما تكذبان

الكاتب : شوقـي القاضي   المشاهدات : 481   الردود : 0    ‏2006-05-22
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-05-22
  1. شوقـي القاضي

    شوقـي القاضي عضو

    التسجيل :
    ‏2006-05-13
    المشاركات:
    220
    الإعجاب :
    0
    لكل وزير سيارتان من (نيسان)

    25/4/2006

    عبدالله قطران


    لم تكد حكومتنا بتشكيلتها الجديدة تبدأ في تشكيل الخطوات الأولى من مسيرتها ورسم السياسات والخطط وتحديد الأولويات المطلوبة منها حتى دشن مجلس الوزراء هذه المسيرة الجديدة بصرف سيارتين جديدتين لكل وزير من الوزراء الجدد البالغ عددهم (15 وزيراً) كأول ثمرة مجزية يقتطفونها لأنفسهم ببركة المنصب الجديد.

    لكن الطريف في هذا الأمر هو أن أغلب هؤلاء الوزراء رفضوا استلام تلك السيارات الجديدة وهي من نوع ( نيسان) (إنفينيتي Qx56) موديل 2006م, وذلك بعد قيام وزارة المالية بإلغاء التعامل مع الوكالة المستوردة لسيارات تويوتا اليابانية في اليمن التي اعتاد عليها السادة الوزراء والمسؤلون.. وكان الإجراء الوزاري المشار إليه قد استبدل شراء سيارات تويوتا بسيارات (نيسان) الجديدة ولكنها ـ أي المالية ـ تراجعت عن ذلك الإجراء نزولا عند رغبة بعض الوزراء باقتناء النوع المألوف (وزاريا) من السيارات الفارهة, ولم يقبل بسيارات الـ(إنفينيتي) النيسانية الفخمة حتى الآن سوى أربعة وزراء فقط من الوزراء المحظوظين, حيث يقال بأنه تم تسوية (الأزمة) السياراتية بأن يشتري كل وزير ما يريده ويهواه من السيارتين الممنوحتين له مجاناً من قبل الدولة!..

    وبعيدا عن الجدال العقيم والحديث المألوف والمملّ حول وجوب وأهمية وضرورة أن يلمس هذا المواطن اليمني الفقير توجّها حكوميا جادا يعيد لديه شيئاً من الثقة والأمل, أو تسعى فيه قيادات حكومته للتخفيف عن كاهل الخزينة العامة المثقلة بالعجز وأقساط القروض, وبعيدا كذلك عن المطالبات المتكررة للحكومة بإيقاف شراء سيارات جديدة للوزارات والمصالح والمؤسسات الرسمية وتذكيرها بأن ما هو موجود من سيارات ووسائل نقل حديثة لدينا سوف يكفي لسداد وتيسير مهام وتنقلات عشر حكومات من حكومات الشرق الأوسط المتقشفة بوزرائها ومدرائها.. بعيدا عن ذلك كله دعونا أيها الفقراء نضرب الأخماس في أسداسها، ونجري عملية حسابية بسيطة، لنرى كمية الملايين التي صرفت من خزينة الدولة المتضخمة في سبيل إيصال هذه الهدية الحكومية (الرومانسية) الجديدة إلى بيوت الوزراء المستجدين عبر هذه السيارات الجديدة التي تزيّغ العقول، وتأسر الألباب، وتشفط الخزائن والموازنات العامة!.

    لكل وزير منهم سيارتان الأولى نيسان كبير نوع (إنفينيتي Qx56) الفاخرة, والثانية سيارة جيب برادو، وكلاهما آخر صيحة 2006م,صناعة يابانية محسنة وفق أرقى وأحدث التصاميم ومعايير الجودة والراحة والرفاهية المذهلة..

    يقول خبراء بيع وشراء السيارات بأن أسعار هذه السيارات الممنوحة لهؤلاء الوزراء لا تقل عن مبلغ (64000) دولار أمريكي، للسيارة الأولى ومبلغ (36000) دولار للثانية، فإذا كان كل وزير قد حصل على سيارتين بمبلغ (100)ألف دولار تقريبا أو يزيد، أي ما يعادل بالريال اليمني (19.6) مليون ريال.. فإن مبلغ مليون ونصف المليون دولار أميركي,يعادل باليمني أكثر من(294) مليون ريال قد تم صرفها أو تبديدها من الخزينة العامة للدولة في سبيل إدخال النشوة والسعادة إلى نفوس هؤلاء الوزراء،وإشعارهم بأن ثمة تغييرات جوهرية ومفصلية قد طرأت عليهم وأحدثت فارقاً كبيراً بين أمسهم القديم ويومهم الجديد، وشجعتهم على اصطناع حواجز وأسوار عالية بينهم وبين سائر المواطنين والرعية!.

    *هل ينسى المسؤلون أنهم في دولة فقيرة؟!

    النائب البرلماني عبد الرزاق أحمد الهجري -عضو اللجنة الدستورية بمجلس النواب- وهو بالمناسبة عضو منظمة (برلمانيون يمنيون ضد الفساد) يرى أنه من حيث المبدأ ينبغي أن يكون لكل وزير أو مسئول في عمل حكومي كبير أو مهم وسيلة مواصلات تصرف من الدولة كجزء من مساعدته على تنفيذ مهمته، لكن المشكلة -يقول الهجري- تكمن في ظاهرة البذخ المبالغ فيه فيما يتعلق بصرف مثل هذه الأشياء، بل وتكرار صرفها للبعض حينما ينتقل من منصب إلى منصب آخر مع احتفاظه بما صرف له سابقاً..

    ويضيف النائب الهجري: المفترض أن مثل هذه الأشياء (السيارات، الأثاث، وغيره) إنما تصرف كعهدة من الدولة للشخص المسئول بصفته وتكون تابعة للمرفق الحكومي الذي يديره بحيث تسلم لمن يخلفه، لا أن يمتلكها المسئول ويحتفظ بها لنفسه حتى بعد مغادرته منصبه، وهذا ما تنص عليه القوانين النافذة في البلد، وبالتالي فإن مثل هذه الصرفيات تعد مخالفة صريحة للقانون، وتعتبر مظهراً من مظاهر الفساد الذي أثقل كاهل الخزينة العامة للدولة.. مشيراً إلى أن: البعض من المسئولين إذا طالت فترة بقائه في منصبه لعدة سنوات فإنه يتم تجديد السيارات له وتغييرها بموديلات أحدث، رغم أن السيارة أو السيارات التي صرفت له عند تعيينه لم تفقد صلاحيتها أو يظهر عليها عيب ما.

    ويعتقد النائب الهجري أن الدور الذي تقوم به الحكومة ووزراؤها لا يساوي مقدار تلك الصرفيات الترفيهية الكبيرة، التي تنفق عليهم بالنظر إلى حجم الإنجازات المتوخاة منهم والتي هم ملزمون أصلاً بالقيام بها بموجب المسئولية الدستورية والقانونية الملقاة عليهم، حيث نسمع جعجعة ولا نرى طحيناً، مضيفاً: من ينظر إلى واقع الحال سيجد أن هناك بوناً شاسعاً بين النفقات البذخية وواقع الحال المتدهور معيشياً واقتصادياً واجتماعياً وتنموياً.. ومن يشاهد هذا المظهر العبثي في جانب الإنفاق البذخي على المسئولين يظن أننا دولة غنية، بينما تتبدى الحقيقة في الجانب الآخر من معيشة المواطنين الصعبة، متسائلاً: هل ينسى المسؤولون أم يتناسون بأننا دولة فقيرة وأنه ينبغي توجيه الجهود والإمكانات المادية والموارد لصالح الأولويات الضرورية كالتنمية وتجويد التعليم وتطويره وكذا تحسين المستوى الصحي للمواطنين وغيرها.


    *توجه رسمي لتكريس العبث الانفاقي!

    ولا يختلف رأي النائب البرلماني علي العنسي عن زميله الهجري حول ظاهرة الصرفيات البذخية التي تمنحها الحكومة لمسئوليها، ولكنه -أي العنسي- يذهب إلى أبعد من ذلك فيرى أن هذه الظاهرة أصبحت نهجاً قائماً وتوجهاً حكومياً كرسته سياسة الدولة بهدف الاحتواء وتطويع من تريده لأمرها، وذلك من خلال إفراغ المسئولية من محتواها الأصلي وتحويل المنصب الحكومي إلى مجرد مظاهر وسكن كبير وأثاث فاخر وسيارات ومرافقين وصرفيات باذخة وغير ذلك من الصور والشكليات التي انطبعت في أذهان كثير من أبناء المجتمع وترسخت لديهم كسياسة أمر واقع، مشيراً إلى أن هذه السياسة قد ساهمت بوجود ثقافة مجتمعية في بلادنا بأن المسئول لابد أن يكون لديه سيارات فارهة وبيت كبير مرموق ومرافقون وحراس وإلا فلا يعتبر نفسه مسئولاً ذا قيمة وأهمية، بل إنه يخشى من أن تسقط هيبته ومكانته في نظر الناس إذا لم يكن بتلك المواصفات المظهرية!.

    وعلى هذا الأساس يؤكد النائب العنسي بأن معظم أولئك المسئولين والوزراء قد صاروا مرتهنين لهذه الاحتياجات المكلفة ومظاهر البذخ و(لزوم المسئولية) حيث يصعب عليهم التخلي عنها أو الزهد فيها، بل إن بعضهم لا يكتفي بما يصرف له من سيارات وأثاث وبدل سكن واعتمادات ورواتب كبيرة ومكافئات مجزية وسفريات متعددة ونحوه.. خصوصاً مع تغييب مبدأ المحاسبة والمساءلة واستمرار التغاضي الرسمي عن فساد بعض المسئولين الذين يشاهَدون وهم يتملكون العقارات ويشترون المساكن الفاخرة بمئات الملايين ويتنافسون في اقتناء آخر وأندر الموديلات للسيارات أو أحدث طراز البناء أو تجميع الأرصدة البنكية الخاصة في الداخل والخارج,ومع ذلك لم يُسأل أحد منهم من أين لك كل هذا؟!

    ويدعو العنسي إلى ضرورة إحياء مبدأ المحاسبة والمراقبة وتفعيل قانون الذمة المالية لكل من يشغل وظيفة أو منصب أو وزارة مع أهمية التخلص من الثقافة الشائعة التي تنظر إلى مثل هذه المظاهر البذخية للمسئولين وكأنها أمر واقع، منوها إلى أن ذلك لن يتحقق إلا في وجود إدارة راشدة تحترم نفسها وتقدر الأمور بقدرها دون إفراط أو تفريط.. وهو ما نفتقر إليه في الوقت الحالي!

    *يااااااااااااااااا.... فصيح!!

    بأي قول أو لغة يمكننا كمواطنين فقراء إفهام حكومتنا وإقناع مسؤليها بأننا لم نعد نطيق تحمّل بذخ المسؤلين وفساد الفاسدين وعبث العابثين بعشرات الملايين ومئاتها من أموال الشعب الفقير المدقع..

    حكومة تأتي وأخرى ترحل.. وزير جاء ووزير انتقل إلى رحِمِ وزارة أخرى أو ذهب لحال سبيله.. مسؤل يعين وغيره يغيّر.. لكن تكاليف هؤلاء وهؤلاء وتبعاتهم المالية ومواجهة نفقات مجيئهم أو رحيلهم أو بقاءهم تبقى هي الثابت الوحيد الذي لايتغير بتغيُّر الظروف ولا يزول بزوال المؤثر,فكلّ يظل محافظا على كثير من امتيازاته المُكلفة ومحتفظا بعُهَدِه المالية والعينية العامة التي ورثها عن منصبه.. ووحده الشعب الفقير مَن يتحمل أعباء أولئكم النفر من مسؤليه ويدفع فاتورة نفوذهم ووجاهاتهم وصولجاناتهم الباهضة الأثمان من خزينته العامة التي استنفدت جُلّ مواردها ومخزوناتها المالية إلى جيوب وخزائن وحسابات ثلّة من الأولين وكثير من الآخرين, مابين اعتمادات وحوالات ومكافئات مالية تصرف لهؤلاء,أو سيارات وأراضي وعقارات وأملاك تُمنح لأولئك.. وكله يدخل من باب كسب الولاءات وتثبيت النظام, هذا الباب اللعين الذي أضحى مفتوحا على مصراعيه وقد استعصى إغلاقه أو لجم أفواه الثعابين التي تكاثرت حوله واستعلت رؤوسها أمام ناظري أهل الحكم والسياسة, فيما وجوه الملايين الشاحبة لا يُنظَر إليها بإمعان أويُؤبَه لتمعّراتها الصباحية والمسائية أو يحسّ بجوعها وفقرها ومعاناتها اليومية أحد من أولي الأمر الذين تكتض بيوت وأحواش العديد منهم بالسيارات الفارهة التي تصرف لهم ولأولادهم وبناتهم على مدار السنة..!!
     

مشاركة هذه الصفحة