فـــتنــــــــــــــتة (الجنيد) في تــــــــــــــــــــــعز(1)!

الكاتب : شوقـي القاضي   المشاهدات : 899   الردود : 0    ‏2006-05-22
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2006-05-22
  1. شوقـي القاضي

    شوقـي القاضي عضو

    التسجيل :
    ‏2006-05-13
    المشاركات:
    220
    الإعجاب :
    0
    فتنة (الجنيد) في تعز(1)!

    17/5/2006

    ناصر يحيى


    موضوع اليوم من المواضيع التي ترددت كثيراً في كتابتها خشية أن يكون الوقت –كما خطر ببالي- غير مناسب! وأعلم أن كثيرين ربما يقولون كذلك! لكني حسمت الأمر بعد أن وجدت –في الأخير- أن الأمر أكثر خطورة من مجرد التشكيك في أحاديث للأمامين البخاري ومسلم أو لمز صحابة بقدر الفاروق عمر بن الخطاب أو (أبو هريرة) رضي الله عنهما! فلأسباب عديدة –سوف تظهر في الأسابيع القادمة- فقد تحولت قضية الأستاذ/ عدنان الجنيد في تعز إلى ما يشبه (الفتنة).. وفي الفتن –عادة- يسارع ذئاب للولوع في الدماء وتجتذب رائحتها الضباع والنسور بحثا عن لقمة ولو كانت مغموسة في القذارة!
    ومن ثم فقد وجدنا أن الأمر أكبر من مجرد رفض قبول أحاديث أو رؤية (علمية) تبحث عن حقيقة وتريد تحرير العقل من ربقة التقليد، وتريد تنزيه الرسول -صلى الله عليه وسلم- مما ألصق به من العيوب والنقائص في كتب الأحاديث على حد رأي الجنيد!
    وقبل أن نناقش في الأسابيع القادمة –بإذن الله تعالي- عدداً من الأطروحات التي يروجها (الجنيد) -ونعتقد ببطلانها وعدم صوابيتها- فإننا نضع هنا بين يدي القراء عدداً من الملاحظات التي نرى أنها ضرورية قبل ابتداء النقاش.

    (1)
    كان من أهم أسباب ترددنا في البداية أن جزءاً كبيراً من أطروحات (الجنيد) تناولت قضايا سوف يجد كثيرون أن مناقشتها مجرد عبث لا يليق بالظروف الخطيرة التي تمر بها الأمة الإسلامية وبلادنا على وجه الخصوص! فمسائل مثل جواز أو عدم جواز البول واقفا أو السهو في الصلاة أو مباشرة الحائض.. الخ المسائل التي يثيرها (الجنيد) كل بضع سنوات لايجد كثيرون أنها ما تزال ذات أهمية أو ينبغي أن (يتفرغ) لها (داعية وعلامة) لإثارتها كل حين وآخر، ويتخذ منها وسيلة لإثارة خلافات تحت مبرر تحرير العقل ونبذ التقليد والدفاع عن الرسول صلى الله عليه وسلم.. ونحن –كذلك- مع هذا الرأي.. لكن إصرار الأستاذ/ الجنيد على إثارة مثل هذه القضايا –القديمة والتي أشبعت نقاشا وتوضيحات- تؤكد -على الأقل بالنسبة لنا- أن الأمر أكبر من مجرد سجال علمي.. ولأن آخرين دخلوا على الخط وصبوا مزيدا من الزيت على أطروحات الجنيد دعما وتأييداً له.. فقد كان لابد لمن لديه رأي ألا يصمت ولاسيما بعد أن وصل الأمر إلى التشكيك في سلامه تدين أغلبية الشعب اليمني بل وأغلبية المسلمين! ومن ثم فمن وجد فيما نكتبه شيئا من العبث واللا معقول فعليه أن ينظر إلى الأمر في ضوء هذه المعاني.. ولو انتظر إلى نهاية الحلقات فربما اتفق معنا في حيثيات الكتابة في هذا الموضوع.

    (2)
    وما لا يتذكره كثيرون –ويتعمد نسيانه البعض- أن كل هذه الأطروحات التي يروجها (الجنيد) عن البخاري ومسلم وغيرهما من أئمة الحديث.. وبعض المفسرين.. وبعض قضايا الخلافات العقائدية والفقهية ليست جديدة.. ولا تثار أول مرة –لا على المستوى اليمني ولا على المستوى الإسلامي.. فالجنيد نفسه سبق أن نشر أفكاره هذه كلها وبالتفصيل في صحيفة الأمة عامي 1999- 2000م.. ومن قبله تبنى باحثون ومستشرقون الآراء نفسها قبل سنوات عديدة! هذا فضلا عن المذاهب الإسلامية التي لا تعترف –أصلاً- بسلامة نهج المحدثين من أهل السنة والجماعة.. وبعضها لا يعترف لهم بالإسلام أصلا!
    قلنا إنه لا جديد فيما نشره (الجنيد) مؤخراً في إحدى الصحف.. وكل الأفكار التي وردت سبق لعلماء الرد عليها أو توضيح ملابساتها أو شرح وجهات النظر المختلفة حولها منذ عشرات ومئات السنين! وفي أعقاب نشر مقالات الجنيد في صحيفة الأمة قام د. عبدالرحمن الخميسي -أستاذ الحديث بجامعة صنعاء- بالرد على ما فيها من آراء في صحيفة (الصحوة) عام 2000م! وهاهي ست سنوات تمر ليتأكد لنا يقينا أن الأمر أكبر من مجرد رؤى علمية فلم تظهر بإدرة أن ثمة مراجعة في مسألة واحدة أو حتى محاولة تفهم وجهة النظر الأخرى فيما تثار من شبهات أو الرد على ما يناقضها! وإنما الأمر كما تأكد مجرد إصرار وعناد على مواقف وآراء في أسوأ صورة للتقليد الأعمى والجهود على الرأي حتى ولو بانت مفاسدة وأخطاؤه!
    ويهمنا القول هنا إن عدم الاقتناع بصحة أحاديث يرويها أئمة الحديث وعلماؤه لا تخرج المسلم من دينه ولا تقدح في حبه للرسول –صلى الله عليه وسلم- لكن هناك فرقا بين أن يكون هذا الموقف قائما على رؤية علمية تتحرى الحق وتتأدب بآداب الإسلام والتي من أهمها ألا يظن أن ما يقوله هو الحق المطلق وأن الآخرين -الذين يرون بأن أحاديث البخاري ومسلم كلها صحيحة- مجرد مقلدين عميان أسارى جمود عقلي.. والأسوأ من كل ذلك اتهامهم بأنهم –والعياذ بالله- ينتقصون من شخصية الرسول الأعظم –صلى الله عليه وسلم- ويسيئون إليه ويسهمون في مؤامرة (أموية) لتشويه صورته وإظهاره بمظهر الفاحش الغارق في الملذات الجنسية!
    وهناك فرق –كذلك- بين من تشغله بعض غرائب الأحاديث أو تلك التي لا يستطيع أن يفهمها أو يوفق بين المتعارضات الصحيحات منها.. وبين من يجعل من نفسه صاحب كهنوت يوزع الاتهامات يمينا وشمالا ويريد أن يفرض على الأمة فهمه الخاص ومعياره العقلي ويعد كل من يخالفه عدوا للرسول صلى الله عليه وسلم وعدوا لآل البيت والعترة الطاهرة!!
    هناك فرق لاشك في ذلك.. وخاصة أن أكابر علماء الزيدية من آل البيت مثلاً –كما سنرى في الحلقات القادمة- يتفقون مع علماء السنة في معظم المسائل التي جعل منها (الجنيد) وقودا لفتنة لن ينتفع بها إلا أصحاب الأهواء والغلاة ومثيري الفتن الذين لا يصدقون ظهور مثل هذه الآراء ليضيفوا إليها من عندهم ما هو أسوأ منها بغرض تأجيج الخلافات المذهبية وشحن النفوس بالبغضاء والكراهية وستأتي أيضاً أمثلة على مثل هذه المبادرات الخبيثة!
    ونعود لتؤكد أن كل ما قاله (الجنيد) ليس فيه جديد.. بل هو مما لاكته الأفواه ومضغته الألسن منذ مئات السنين.. وما يزال يجد في القرن الخامس عشر الهجري من يعجبه أن يمضع ما بصفته الأفواه قبله دون أن يلزم نفسه بما يدعو إليه الناس من التحرر من التقليد وجمود العقل!


    (3)
    وبناء على ما سبق فإننا نؤمن أن ما كتبه (الجنيد) لا يستحق أن يتحول إلى قضية مجتمع.. وحماس مذهبي وديني.. لا من قبل المعارضين ولا من قبل المؤيدين! فالمعارضون الذين قيل إنهم شنوا عليه حملات تكفير وتبديع وتعنيق في المساجد والمنتديات منحوا الرجل فرصة عمره التي يبحث عنها أمثاله الذين يريدون مثل هذه الردود الحماسية المتشنجة ليجعلوا منها قضية إعلامية! ولاحظوا كيف أن الردود العلمية التي نشرت عن دراسته في المرة الأولى عام 2000م لم تحظ بترويج إعلامي ضدها رغم أهميتها.. بينما بعض خطب ومحاضرات في المساجد وتهديدات صنعوا منها قضية رأي عام واستغلت أسوأ استغلال ليس لإظهار الحقيقة ولكن لإثارة الغبار وتأكيد أباطيل وترهات بليت من كثرة ما دارت على الأقلام! وكان أسوأ شيء في هذا السباق ما قيل أن أجهزة الأمن في تعز احتجزت (الجنيد) ساعات.. فقد صنعوا من ذلك قضية، فما دخل الأمن في مثل هذه القضايا؟ ولماذا تدخل فيها ولم يتدخل فيما هو أسوأ؟ ونحن نعلم أن هناك من لديه أسوأ وأفجر من آراء الجنيد ضد فئة عظمى من المسلمين في اليمن والعالم.. وفي كل الأحوال فليس من الحق احتجاز أحد من الناس لأن له رأيا في (البخاري ومسلم) أو (أبو هريرة) رضي الله عنهم.. والحق الوحيد هو مواجهة الفكرة بالفكرة والحجة بالحجة أو في أقصى الخيارات اللجؤ إلى القضاء! لكن الأفضل والأسلم هو الحل الأول ليس لإقناع الطرف الآخر فهذا من باب لزوم ما لا يلزم ولكن لعرض الحجج على الرأي العام اليمني الذي هو بيت القصيد لدى الطرفين! فالمهم لدينا هو بيان الحجة الصحيحة للرأي العام وليس الاهتمام بإقناع (الجنيد) ومؤيديه!
    هذا عن المعارضين.. أما عن المؤيدين فيهمنا منهم الذين غضبوا للجنيد اقتناعا بأطروحاته، ومعظمهم ينتمون للتيار الهادوي والزيدي.. وهؤلاء –للأسف الشديد- لم ينتبهوا أن تسفيهات (الجنيد) للبخاري ومسلم وغيرهما مست مذهبهم وأئمتهم الكبار وأظهرته بأنه مذهب تقليد أعمى وعدو للعقل وأيضاً مسيء للنبي صلى الله عليه وسلم.. وأظهرت أن علماءه يستهزئون بالرسول –صلى الله عليه وسلم- وينتقصون من مكانته ويشوهون أخلاقه.. لسبب بسيط جداً وهو أن علماء الزيدية بدءاً من الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين وقبله الإمام زيد بن علي وحتى أكابر علماء المذهب يدخلون ضمن لائحة المتهمين التي أطلقها (الجنيد) ضد علماء السنة ومحدثيهم في كثير من المسائل التي أثارها (الجنيد) وكان يظن أنها خاصة بالسنة وأصر على أن يقدمها بأنها من سيئاتهم وأن (العترة والطاهرة) تخالفهم فيها! فشاء الله تعالى أن يكشف أن الطرفين: السنة والزيدية متفقون في هذه المسائل رغم أنف الجنيد! وكما سيأتي تفصيله بإذن الله تعالى!

    (4)
    وأخيراً.. فإن أطروحات (الجنيد) بمثابة (فتنة) لأنها –أولاً- افتقدت آداب الحوار الذي يزعم أن مخالفيه يفتقدون إليه.. وافتقدت الموضوعية التي تلزمه باستعراض الآراء كلها.. وافتقدت حسن النية بمحاولته إثارة خصومة بين السنة وبين الزيدية واتهام مخالفيه في القديم والحاضر بأنهم يسيئون لرسول الله صلى الله عليه وسلم ويتهمونه في عقله وأخلاقه!
    وبالله عليكم أي مسلم هذا الذي ينتقص من رسول الله ويتعمد الإساءة إليه ويستهزئ به! هل هذا مسلم؟ وما الفرق بينه وبين سلمان رشدي أو رسامي الكاريكاتير في الدانمارك؟
    للأسف الشديد: هذه هي الاتهامات التي يوجهها (عدنان الجنيد) ليس لخصومه في تعز بل ولأئمة الحديث وعلماء السنة وبعض الصحابة! وهو مادة النقاش في الأسابيع القادمة بإذن الله تعالى!







    تحياتي
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة